الفصل 16 | من 35 فصل

رواية اسيرة انتقامه الفصل السادس عشر 16 - بقلم خلود محمد

المشاهدات
24
كلمة
1,995
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 46%
حجم الخط: 18

بداخل سيارة معتز

أخذت الأفكار تعصف برأسه عمّا ينتوي فعله مراد مع تلك البائسة التي لا حول لها ولا قوة، فإنه لاحظ ملامح مراد طوال الحفل، فكانت ملامحه لا تبشر بالخير أبدًا، وأدرك أن تلك الليلة لن تمر مرور الكرام. لذلك حاول معتز أن يخرج تلك الأفكار من رأسه، ولكنه ارتبك حينما فكر فيما يفعله بها مراد الآن. توجس خيفة من بطش وغضب صديقه اللامتناهي، فهو يعلم أنه أخطأ أيضًا في حق هذه الفتاة، فهو كان مع صديقه في كل خطوة وكل تخطيط يخطو له. أي نعم

كان لا يوافقه الرأي في كل شيء، ولكنه أيضًا كان ليس لديه القدرة على معارضته. ولكن قد حان الأوان لإنقاذ تلك البائسة من غضبه، لذلك بدون تردد ولا لحظة تفكير واحدة أدار محرك سيارته متجهًا إلى قصر مراد، محاولًا إنقاذ تلك الفتاة الرقيقة البسيطة من براثن غضبه التي يعلمها علم اليقين.

*** في قصر مراد أخذت ملك تتراجع إلى الخلف، ونظرات الرعب والخوف تتأكلها منه، محاولة لملمة فستانها الممزق عليها بأيادٍ مرتعشة مرتجفة، في حين لم يمهلها هو البعد، فانقض عليها ممسكًا بها بعدما قام بشلح قميصه عنه، وهتف بشراسة بها: "أنتِ رايحة فين؟ محدش هينجدك من تحت إيدي النهار ده." أخذت ملك تصرخ بصوت مرتفع مترجية إياه أن يتركها:

"آآآه آآه ابعد عني، ارحمني، منك لله، ربنا ينتقم منك، أنا ما عملتش ليك حاجة وحشة، بتعمل فيا كده ليه؟ آآه.. آآه."

نظر لها نظرة استحقار ولم يستمع لها، بل كبل يديها الاثنتين في يده، واليد الأخرى بدأ يزيح من عليها الحجاب بكل قسوة وخشونة، ولم ينصت إلى صوت صراخها المتعالي ولا من ارتعاش جسدها تحت جسده، بل بدأ يكمل ما انتوى فعله حينما هبط بشفتيه على شفتيها يقبلها بقسوة وعنف، مبتلعًا صراخها بجوفه، ويده الأخرى تجول على جسدها محاولًا خلع باقي ملابسها عنها.

أخذت تتملص بين ذراعيه بشدة محاولة الفكاك منه، ولكنه أصبحت جميع محاولاتها فاشلة، حيث الفارق الجسماني والبدني بينهم يصب في مصلحته فهو كالشخص الكاسر بقوته وصلابته وخشونته. أخذت تبكي وتصرخ بعنف وتتملص من تحته بارتعاش، وهو لم يبالِ بها، بل أخذ يقبل كل إنش في جسدها بعنف وقسوة، يطبع علامات قوية ظاهرة في جسدها واضحة وضوح العيان.

في نفس التوقيت كان معتز يقود سيارته بجنون لكي يصل إليه قبل فوات الأوان، فهو إلى الآن أجرى عشرات الاتصالات بمراد محاولًا معرفة ما يفعله، ولكنه في كل مرة لم يرد عليه، وذلك ما جعله متأكدًا مما يفعله مراد بها. وصل معتز إلى قصر مراد في وقت قياسي، فتح له الحرس المتواجد خارج القصر حينما علم بهويته. وصل معتز إلى باب القصر الداخلي فترجل من سيارته مسرعًا إلى الداخل، أخذ يضرب على الباب لكي يفتح. بعد برهة

قامت إحدى خادمات القصر بفتح الباب لمعتز، هتف بها معتز بعصبية: "كل ده عشان تفتحي؟ فين مراد؟ هتفت له الخادمة بخوف ورعب: "فوق يا معتز بيه، وفي صوت صويت فوق بس محدش قادر مننا يطلع فوق يعرف إيه اللي بيحصل." انتابت معتز حالة الذعر، فهو تأكد من شكوكه، لم يمهل لنفسه الفرصة للتفكير فأسرع ناحية الدرج لكي ينقذ تلك البائسة منه، محاولًا منع صديقه من ارتكاب تلك الجريمة النكراء في حقها، فهي لم تستحق شيئًا كهذا على الإطلاق.

في داخل الغرفة، استمع معتز إلى صوت صراخاتها المتعالي فأسرع ناحية الغرفة التي يأتي منها صوت صراخها. انتابت ملك حالة هياج غير طبيعية حينما جردها من ملابسها ويديه تعبث بجميع أنحاء جسدها بعنف وقسوة مما جعلها تتأوه بعنف ووجع مما يفعله بها، وهو مثل الصخر قابع على جسدها.

كان مراد على وشك بأن يحقق هدفه بأن يجعلها زوجته قولًا وفعلًا، إلا أن صوت الطرقات العالية والصراخ بالخارج جعله يصنت إلى ما يحدث، فوجد أنه صوت صديقه معتز بالخارج. تراجع مراد عنها بجسده مع استمرار صوت الطرق بالخارج مع صياح صديقه أيضًا، جعله مرجعًا جسده للوراء مرتديا بنطاله على عجالة، ناظرًا إلى الخلف مرميًا تلك الشاحبة شحوب الموتى نظرة مطولة ناظرًا إلى كدماتها والعلامات التي تركها على جسدها الصغير، ثم وزع نظره في أرجاء الغرفة، وجد شرشفًا خاصًا به فأخذه وقذفه عليها واضعًا إياه على جسدها العاري، ثم اتجه إلى باب الغرفة وقام بفتحه، وجد معتز أمامه وعلى ملامحه ملامح الذعر.

نظر معتز إلى صديقه وجده عاري الصدر مرتديًا بنطاله وشعره مشعث فهتف به بنشيج وعصبية: "إيه اللي حصل؟ عملت فيها إيه؟ انطق؟ وزع مراد نظره عليه ورد بهدوء: "أنت جاي ليا في الوقت ده عشان تسألني سؤال زي ده؟ ثم نظر له نظرة استخفاف وهتف بسخرية: "واحد فرحه النهار ده على مراته هيكون بيعمل إيه يعني معاها في وقت زي ده؟ نفذ صبر معتز من سخرية صديقه وبروده اللامتناهي معه فحدثه بغضب حارق: "إيه برودك ده يا أخي؟ إيه ما بتحسش؟

ولا هتكدب عليا أنا كمان ما أنا عارف كل حاجة، بس مش هسمحلك إنك تدبحها يا مراد فاهم؟ مش هسمحلك إنك تدبحها وتستقوى عليها، لو كان غضبك وانتقامك عاميك ومخليك مش شايف اللي بتعمله فصدقني أنا اللي هقف لك." مراد بضيق من صديقه: "من أمتى الحنية بتاعتك دي؟ من أمتى وأنت قلبك طيب كده؟ من أمتى طيبتك تخليك تغير رأيك وتلعب على عواطفك؟

تعرفها منين أنت عشان تدافع عنها بالشكل ده وتوقف لصاحبك وشريك عمرك ويخليك إنك تجي لي في وقت زي ده تمنعني عن اللي بعمله؟ معتز وهو على حالته وقد انتابته قليل من الشجاعة فهتف به بعصبية:

"من دلوقت يا مراد، من دلوقت بمنعك؛ لإني شايفك بتغرق والغضب عامي عينك عن كل اللي حواليك، مش شايف حاجة غير غضبك وبس. أنا معاك في كل حاجة ممكن تتخيلها؛ لإني عارف إن قراراتك كلها صح ومستحيل إنك تغلط أو تظلم حد في يوم، بس من يوم ما لقيتها وعرفت طريقها وأنت اتحولت وبقيت تاخد قرارات غريبة وأقول بكرة يرجع بكرة يعرف إن اللي بيعمله غلط، بس للأسف لقيتك بتزيد البلة طين وماشي برضه في طريقك والانتقام عاميك، بس لما توصل بيك إنك تبقى عايز تدبحها ومش أي دبح ده دبح وذل ومهانة وكسر روح وممكن موتها كمان. أنت متخيل باللي كنت ناوي تعمله معاها إنك ممكن تموتها؟

ممكن تخليها تنتحر وتموت نفسها وساعتها يا صاحبي مش هتحس إنك ارتحت، لا هتحس بالذنب ناحيتها طول عمرك. أنا عارف اللي مريت والظروف الصعبة اللي مريت واتحطيت فيها ومعاك في إنك تاخد حقك وتعيشها نفس اللي عاشته والدتك الله يرحمها بس مش بالطريقة دي يا مراد." مراد وقد أصنت لكلام صديقه ولم ينبس بكلمة، فقد استمع له، وتغيرت ملامحه من الغضب والقسوة الشديدة إلى حد ما إلى الهدوء والتفهم.

قرأ معتز ملامح صديقه وقد علم من ملامحه أن كلماته وصلت له وأصابت الهدف الذي كان يرتكز عليه. نظر معتز إلى صديقه نظرة مطولة ثم ربّت على كتفه وهتف له بهدوء: "يارب يكون كلامي وصلك يا صاحبي؛ لإني عارف إنك من جواك أبيض وعقلك كبير وهتقدر توازي الأمور. وأنا همشي دلوقت وعارف إنك هتدبر الأمور صح."

أومأ له مراد بتفهم. ثم اتجه معتز إلى الدرج ذاهبًا إلى الخارج، بينما توقف مراد لبرهة متابعًا صديقه وهو ينزل الدرج ثم أدار رأسه إلى حيث الغرفة التي تمكث فيها فتحرك ناحية جناحه الخاص متجاهلًا الدخول إليها مرة أخرى إلى وقت لاحق يكون أراح عقله لفترة. *** بداخل غرفة ملك

كانت ملك ما زالت تزرف الدموع وتبكي بحسرة على حالها والحالة التي أصبحت عليها، فهي لم تتوقع أو تتخيل أن يحدث معها شيء كهذا، فهي لم تفعل له شيئًا ولم تخطئ بحقه حتى لو بكلمة، فلماذا يفعل بها هكذا؟ هل هي تستحق هذا السوء منه؟ لم تدرِ أنه بهذا السوء كله، فإنه كان ليس كذلك في بداية التعامل معه، كان شخصًا مختلفًا تمامًا، كان شخصًا هادئًا رزينًا ذا أخلاق عالية أخذت تتوالى عليها وتتضارب في رأسها الأفكار التي لم تنتهِ.

انتابت ملك رعشة طفيفة حينما سمعت بالخارج صوت وقع خطوات بالخارج، أنصتت لها إلا أن اختفت، خشيت بأن يكون هو لذلك حاولت أن تتحرك من على التخت كي تنهض، أخذت وقتًا ليس بالقليل لكي تنهض من على الفراش. وضعت الشرشف عليها ولفته حول جسدها باحثة عن أي شيء ترتديه لم تجد، قامت بفتح أحد ضلفات الخزانة وجدت بداخلها عباءة كبيرة سوداء مع طرحة من نفس اللون فحمدت الله على أنها وجدتهم ثم أخذتهم واتجهت باتجاه المرحاض عاقدة العزم على الخروج من ذلك القصر اللعين التي أصبحت تكره وتبغضه إلى أبعد الحدود.

*** بداخل جناح مراد أخذ مراد دشًا باردًا محاولًا تهدئة غضبه وترتيب أفكاره للقادم، فإنه اقتنع بكلام صديقه الذي كان لا يضعه في الحسبان، ولكنه عقد العزم على ألا يهنئها بحياتها وجعلها تتمنى الموت ولن تطوله. بعد فترة

خرج مراد من المرحاض واضعًا على خصره منشفة عريضة، وعلى يده منشفة صغيرة يجفف بها شعره المتساقط، وارتمى بعد ذلك على بطنه شاعرًا بالضيق والغضب يتصاعد إليه مرة أخرى، مرخيًا عضلات جسده على التخت مفكرًا في حديث صديقه مرة أخرى وأن كيفية التعامل مع تلك النكراء في قصره وجعلها خادمة له في قصره. أخذت الأفكار تدور في رأسه فكرة وراءها الأخرى إلا أن سقط في سبات عميق. *** بداخل الغرفة المتواجد بها ملك

جلست ملك على أرضية المرحاض تبكي وتشهق بتوجع وهي تتحسس تلك الكدمات التي في ذراعها وجسدها، فقد كان قاب قوسين أو أدنى من اغتيال براءتها وحياتها مع ذلك المتوحش الغاضب الذي لا يعرف الرحمة. وجدت نفسها تكفف دموعها وتهتف بإصرار: "مش لازم أكون هنا، مش لازم أكون مع المتوحش ده في مكان واحد، لازم أمشي من هنا وبسرعة تفكر." ثم سكتت لبرهة: "بس هروح فين؟

لو رحت لخالتي دلوقتي هتسألني إيه اللي حصل وهتستغرب اللي خلاني أروح لها في وقت غريب زي ده. طب أروح فين؟ أروح لسارة؟ بس أكيد أهلها هيسألوا وخصوصًا إنهم عارفين إني فرحي كان امبارح. طب أعمل إيه؟ أعمل إيه يا رب؟ يا رب أقف معايا وما تسيبنيش أنا مليش غيرك." ثم دارت بخلدها فكرة:

"أيوه صح أنا نسيت إزاي، هروح على بيتي القديم وأقعد فيه فترة وبعد كده أروح لخالتي عشان ما تسألنيش. أيوه صح هو ده الحل الوحيد أنا لازم أقوم من هنا وأسافر لبيتي وأكيد المتوحش ده مش هيعرف مكاني ولا هيعرف لي طريق." وضعت يديها الاثنتين على صدرها شاكرة الله: "الحمد لله يا رب، الحمد لله، يا رب خليك معايا واقف في طريقي اللي يبعدني عنه."

ثم نهضت من على الأرضية وخطت باتجاه البانيو الخاص بالمرحاض، وخلعت عنها الشرشف الموضوع عليها، ورفعت ساقيها ببطء بداخله، وفتحت الماء عليها غاسلة فيه ومغمضة عينيها، محاولة تخفيف الوجع والكدمات من على جسدها. بالأسفل كانت الخادمات جالسات في المطبخ يتساءلن عما يحدث بين رب عملهم وتلك التي أتى إليهم بها. خ1: بس أنتي متأكدة إنها مراته؟ خ2: أيوه والله زي ما بكلمك كده، دي مراته وكان فرحهم إمبارح في فندق كبير.

خ3: وأنتي عرفتي منين؟ خ2: يا أختي صورهم نازلة على النت، دا الفرح كان فيه ناس كبيرة أوي ورجال أعمال كبار أوي، أنتي ناسيه إن دا مراد بيه الطلخاوي ولا إيه؟ خ1: طب هي كانت بتصرخ ليه وبتصوت جامد كده ليه طالما هي مراته والمفروض إنه بيحبها وهي بتحبه؟ خ3: ماهو دا اللي محيرني مش عارفه حصل إيه للصريخ دا كله! أنتي عارفه لو كان صرخة بسيطة وخلاص كنا قولنا سببها إيه! بس دا صريخ متواصل، يعني متعرفيش تحددي سببه.

خ2: يلا أهي كل حاجة هتبان مع الوقت، بس هي شكلها محترم وجميلة خالص. خ3: من ناحية هي جميلة فهي قمر خالص وصغنونة كده وحلوة. خ1: مش يمكن بجمالها الباهر دا وحلاوتها وشكلها اللي يتأمل أكل دا كان جامد معاها وهي صغيرة مستحملتش يا حبة عيني! ما إحنا عارفين مراد بيه عمره ما مشي في الحرام ولا عرف بنت ودايمًا هما اللي كانوا بيتحدفوا تحت رجليه، فلما اتجوز حب يعوض. خ2: بس يا بت لحد يسمعنا! بس أقولك مفيش حاجة بعيدة.

خ3: بس لو زي ما أنتم بتقولوا كده ميبقاش بالصريخ! دي يا حبة عيني دي أكنها بتستنجد بحد ينفذها، وكمان معتز بيه كان جاي عصبي ومتنرفز بطريقة غريبة، وكان جاي لمراد أكنه بيحاول يعمل حاجة. قطع حديثهم دخول الحاجة رحمة وهي تهتف لهم بضيق: يعني كل واحد فيكم سايب شغله وقاعد وعاملين تتكلموا وتجيبوا في سيرة الناس! يلا كل واحدة تقوم على شغلها، مش هنفضل متعطلين، وخصوصًا إن مراد بيه لو صحي وملقاش الفطار جاهز هيخرب بيتكم.

خ1: خلاص يا حاجة رحمة إديني قايمين! ثم قامت الخادمات بهدوء، كل واحدة منشغلة بعملها وتنفيذ الطلبات.

خرجت ملك من المرحاض مرتدية عباءتها وعلى رأسها الوشاح الخاص بها، ثم اتجهت إلى خارج المرحاض متجهة ناحية الباب، تقوم بفتحه بهدوء ثم تخرج منه، تخطو ناحية الدرج نازلة عليه إلى أن وصلت إلى باب القصر، موزعة نظراتها عليه خوفًا من أن يراها أحد، وحينما وجدت المكان خاليًا من أحد قامت بفتح الباب، ولكنها استوقفت ما تقوم به حينما سمعت صوت من يناديها بالخلف بصوته القوي الجهوري هاتفًا بها: على فين العزم إن شاء الله!

هو في عروسة حلوة برضه تمشي وتسيب البيت يوم صباحيتها؟ جف حلق ملك وقد ارتعشت أوصالها من صوته، وقد سمعت قعقعة خطواته من خلفها فارتجفت بقوة خوفًا من إكمال باقي ما كان يفعله بها، لم تدرِ بنفسها سوى وهي تسقط على الأرضية مغشيًا عليها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...