صافي: خلاص ي شيري، مسافرة. أخدتي قرار إنك تمشي خلاص؟ شيري وهي تغلق حقيبة السفر: أها ي صافي. مراد قالي لازم أنزل، وإنتي عارفة إني مقدرش منفذش طلب ليه. ثم نظرت أمامها بشرود وتقول بهيام: إنتي متعرفيش أنا كنت مستنية اليوم دا من امتى، وحشني أوي. وحشني كل حاجة فيه. صافي وهي تلوك شفتيها وتقول بسخرية: دا إنتي واقعة من زمان بقا وأنا معرفش. أنا كنت مفكرة فترة إعجاب وتروح لحالها، بس الظاهر إن مطلعش إعجاب وبس. شيري وهي
تعتدل في وقفتها وتجيبها: هو كان في الأول إعجاب، بس بعد كده اتحول لحب وعشق بجنون. صافي بنبرة ذات مغزى: حب من طرف واحد صح؟ تهجمت ملامح شيري على الفور ونظرت إلى صديقتها نظرة محتقنة وأجابتها بتحدي: بكرة مش هيبقي من طرف واحد بس، هخليه دايب فيه ويحبني زي ما بحبه وأكتر. هو اللي شاغله عني الفترة دي هو انتقامه من البت إياه، وبعد ما ينتهي هيبقي ليا أنا لوحدي. صافي بنبرة غير مصدقة بما تتفوه به صديقتها: أتمنى. شيري وهي
تأخذ حقيبتها وتجرها خلفها: ابعدي عني بقا دلوقتي، عايزة أكمل لم بقية الحاجة، عشان متأخرش على طيارة بكرة. صافي وهي توسع لها الطريق: بس عايزين نقضي انهارده مع بعض، انهارده آخر ليلة ليكي هنا. شيري محدثة إياها: متقلقيش ي صافي، هبقي معاكي طول اليوم انهارده. صافي: ماشي ي شيري، أنا هروح نعمل لينا اتنين قهوة. قالت صافي هذه الكلمات قبل أن تتجه خلف شيري خارج الغرفة. في مدخل الحارة الشعبية
صفت سيارة مراد إلى مدخل الحارة الشعبية، حينها هتف معتز لملك الشاردة: إنتي بيتك هنا صح؟ ملك انتبهت لصوت معتز الذي يهاتفها فوجدت أنها في مدخل حارتها الشعبية، فأجابت بهدوء: أهاا هنا. أنا هنزل هنا وأعرف أروح البيت. مراد محدثا إياها: عادي، إحنا ممكن نوصلك قدام باب البيت، بس قولي في أي اتجاه. ملك بصوت مرتعش: لا.. لا شكراً لحضرتك، أنا هنزل هنا… هو أصلاً مش بعيد من هنا. ثم سألها مستفسراً: أها صح، إنتي اسم حضرتك إيه؟
ملك وهي ترفع رأسها له، وجدت أنه محملق فيها، فاخفضت رأسها وقد تلونت وجنتها بحمرة طفيفة وأجابت بصوت خجل خفيض: ملك.. اسمي ملك. تابع مراد حالتها تلك بتسلية تامة وحدثها بصوت متحشرج: حلو اسمك ي آنسة ملك. ثم مد يده لها وهتف: وأنا اسمي مراد. تنحنحت ملك ونظرت إلى يده الممدودة لها وهتفت باعتذار: آسفة، أنا مبسلمش على حد. احتقنت ملامح مراد بشدة ونظر لها نظرة شرسة لم تراها، ولكن معتز تنبه لحال صديقه فوجه بصره لملك الخافضة
رأسها وقال بمرح مزيف: وأنا اسمي معتز، إنتيم مراد وصاحب صاحبه. نصتت ملك له ولم تعقب، ثم قالت بهدوء وهي تتحاشى النظر إلى مراد الذي أبعد يده ونظر أمامه بتهجم: ممكن لو سمحت تفتح الباب عشان أقدر أنزل. معتز بنبرة متفهمة: طبعاً. طبعاً اتفضلي ي آنسة ملك، وخلي بالك على نفسك بعد كده. ملك بهدوء ونبرة شاكرة: تمام وشكراً ليكم مرة تانية.
ثم قامت بفتح الباب وخرجت وأغلقت خلفها بهدوء، ثم خطت بخطوات سريعة إلى منزلها دون النظر خلفها إلى حيث مراد الذي ينظر لها باحتقار شديد والشر يتطاير من عينيه لما ينتوي فعله معها، والمعتز الذي نظر لها ثم وجه بصره إلى صديقه وهو يعلم أن تلك النظرات موجهة إلى شخصها. هتف معتز إلى مراد بعد أن اختفت ملك عنهم: هاا ي مراد، تحب نمشي دلوقتي ونروح على الشركة؟ انتبه له مراد وحدثه بعدم إخفاء ملامح
وجهه وأصبحت غير مقروءة: لا، عايزك تروحني على البيت وأنت روح الشركة، خلص اللي وراك، وبعد كده تبقي تجيلي على الفيلا. معتز بنظرة قلقة على صديقه: تمام، ماشي زي ما تحب،،، بس إنت كويس صح؟ مراد بابتسامة خبيثة ويجيبه بهدوء: كويس جداً كمان، بس إنت نفذ اللي قولتلك عليه. معتز وهو يقوم بتشغيل السيارة استعداداً للتحرك وحدثه بنبرة قلقة: تمام، اللي إنت شايفه. ثم تحرك بالسيارة خارج هذه المنطقة الشعبية إلى حيث طلب منه صديقه أن ينفذه.
فتحت ملك باب منزلها بهدوء، وجدت الصمت يعم المكان، فأدركت أن خالتها في المطبخ، فاتجهت إلى غرفتها لكي تبدل ملابسها وتأخذ حمام دافئ يهدي أعصابها ويرخي عضلات جسدها المتشنجة.
دخلت ملك غرفتها وأغلقتها خلفها، وضعت حقيبتها على المكتب، ثم أخذت ملابسها من الدولاب وأسرعت باتجاه المرحاض تغلقه خلفه، وقد بدأ صوت شهقاتها في التعالي والدموع تزرف من عينيها بشدة وهي تفكر إذا لم ينقذها أحد من براثن هذا المتوحش لكانت ضاعت في الحال، ولكن تحمد الله على مجيئهم في الوقت المناسب وإنقاذها منه. أخذت تبكي بشدة ودموعها تختلط مع الماء المنساب عليها.
بعد فترة، ارتدت ملك ملابسها وخرجت من المرحاض بعد أن أفرغت كل همومها وأحزانها بداخل المرحاض، واستجمعت نفسها ولو بقدر بسيط حتى لا تعي خالتها للحالة التي هي عليها، حيث أنها لا تريد أن تقلقها عليها، وخاصة حينما تعلم أنها لم تستمع لكلامها بعدم السير في هذا الطريق.
مشطت ملك خصلات شعرها الذهبية الحريرية إلى الوراء لينساب على ظهرها بسهولة لشدة نعومته وطوله الرائع، ثم مسحت على وجهها وخرجت من الغرفة إلى حيث خالتها، ولكن أوقف حركتها صوت رنين هاتفها على الطاولة، فتناولته منها، وجدتها صديقتها سارة، فهتفت بنسيان وهي تخبط على جبهتها: أيوه نسيت إن انهارده عيد ميلاد أخت سارة وكانت مكلماني عليه امبارح. وردت عليها: الو ي سارة.
سارة بلوم وتهتف بضيق: إيه ي ست ملوكة، أنا مش مكلماكي من امبارح وقولتلك على العيد ميلاد وقولت هتيجي. ملك تجيبها بأسف وحزن: أيوه ي سارة، أنا لسه فاكرة دلوقتي، نسيت خالص صدقيني. سارة وهي تلوك شفتيها بغيظ من صديقتها الحمقاء وتسألها: وإيه اللي واخد عقلك ي ست هانم، عرفيني. ملك بصوت مرتعش: ولا حاجة ي سارة، أنا بس يوم مكنش متظبط خالص انهارده ومرت بموقف صعب،، فاعذريني مش هقدر أجي انهارده. سارة وقد لاحظت صوت صديقتها المرتعش،
فسألتها بقلق: ملك ي ملك، في حاجة وحشة حصلت،؟ قولي طمنيني،، ملك تكمل بصوت حاولت بث الهدوء فيه: ونعمة الأخت ي سارة، إنتي عارفة غلاوتك عندي، بس صدقيني أنا مش قادرة أتكلم دلوقتي خالص، بس أوعدك بعد عيد ميلاد أختك هحكيلك على كل حاجة، مااشي. سارة بتفهم وحزن على صديقة عمرها: ماشي ي حبيبتي، أنا مش هضغط عليكي، بس أول ما أشوفك هتحكيلي كل حاجة وبالتفصيل كمان.
ملك: يعني مش هتقدري تيجي العيد ميلاد دا، أختي فرحت أوي لما عرفت إنك هتيجي. ملك بإجابة بأسف: معلش ي سارة، اعذريني مش هقدر أجي، وقوليلها متزعلش مني، وأنا هجيلها وأجبله الهدية اللي كان نفسها فيها. سارة بنظرة متفهمة مبتسمة: ماشي ي ملوكة، وأنا هكلمها حاضر، بس إديكي قولتي إني هتيجي ومفيش حاجة تانية، أنا بقولك أهو. ملك مبتسمة هي الأخرى من مزاح صديقتها: ماشي ي سرسورة، أقفل بقا أنتي مش وراكي عيد ميلاد.
سارة بصدمة: يالهوووي، دا أنا حاطة حاجات على البوتجاز، أقفل ي ملوكة، أقفل. ملك وهي تضحك عليها وتجيبها بسرعة: طب يلا أقفل بقا، سلام. سارة بحب: سلام ي قمرا. أغلقت ملك الهاتف وعلى وجهها ابتسامة بسبب صديقتها المجنونة التي دائما ما تنسيها همومها ومشاكلها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!