الفصل 8 | من 35 فصل

رواية اسيرة انتقامه الفصل الثامن 8 - بقلم خلود محمد

المشاهدات
26
كلمة
1,303
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

في الجامعة وصل كل من مراد ومعتز إلى الجامعة في وقت قياسي، ثم هاتف مراد رئيس حرسه بعدم النزول أو الوقوف خلفه، والبعد عن سيارته الخاصة مسافة بعيدة. ثم أغلق الخط ووجه حديثه إلى معتز صديقه الجالس بجانبه: "هو فين اللي أنت متفق معاه ده؟ أنت مش قولت إنه هيبقى مرزوع هنا؟ معتز وهو يحوّم بنظره ناحية المكان ويلتف يميناً ويساراً بحثاً عنه: "مش عارف راح فين، هو قالي إنه هيبقى موجود هنا. مش عارفه اتنيل في أي حتة."

مراد بضيق ويأمره بصرامة: "طب اتصل بيه، مش هنفضل واقفين إحنا." "حاضر حاضر." قالها معتز وهو يخرج هاتفه لمهاتفته. "أيوة يا ابني أنت فين؟ إحنا وصلنا واقفين قدام الجامعة." على الطرف الآخر: "تمام يا معتز بيه، هتلاقيني في وشك على طول خلال دقيقتين بس." معتز بنفاذ صبر ويحدثه: "أما نشوف يا زفت." وجه معتز بصره إلى صديقه الذي يحدق فيه بشراسة وصلابة. ابتلع معتز ريقه من ملامح صديقه التي لا تبشر بالخير أبداً، ثم حدثه بهدوء:

"داخل علينا على طول." ثم أدار رأسه ناحية زجاج السيارة وجده يتقدم من السيارة عليهم. هتف معتز لمراد وهو يشير إليه بيده: "أهو جاي علينا، افتح له باب العربية." وجه مراد نظره إلى ما يشير له، ثم فتح الزر الخلفي للسيارة. فتح برعي باب السيارة ودخل بها. لمح ملامح مراد المشدوهة وعينيه التي تنطق بالشر، فبلع ريقه بصعوبة. معتز يسأله مستفسراً: "هنعمل إيه دلوقتي يا برعي؟ برعي يجيبه بهدوء:

"بص يا معتز بيه، هي زمانها خارجة من الكلية بتاعتها دلوقتي وهتمشي لوحدها في طريق مش هيبقى فيه حد، لأن ده يعتبر مختصر ليها عشان توصل لبيتها. فحضراتكم هتمشوا وراها من غير ما تحسوا، وأول لما أنا أبدأ وأخش عليها تروحوا حضراتكم نازلين، وأنتم عارفين الباقي طبعاً... "تمام ماشي، إيه رأيك يا مراد؟ هتف بها معتز وهو ينظر إلى مراد. مراد وعلى وجهه ملامح وتعبيرات مبهمة غير مقروءة، يصعب على أحد أن يفهمها، ثم وجه

بصره لمعتز وأجابه بهدوء: "تمااام." في داخل الجامعة:

انتهت ملك من محاضراتها، ثم اتجهت إلى الخارج بخطوات هادئة رصينة. توقفت أمام كافتيريا الجامعة، أرادت أن تولج بداخلها لكي تستريح وتشرب شيئاً، ولكنها وجدتها مليئة بالشباب المصاحبة للبنات. فانتشلت الفكرة من رأسها واتجهت إلى بوابة الجامعة الخارجية، وخطت باتجاه الطريق المؤدي إلى منزلها، على الرغم من تحذير خالتها بعدم السير في هذا الطريق بمفردها لخطورته، حيث لا يخطو فيه أحد وسكونه التام.

نظرت ملك خلفها لم تجد أحداً، فقررت أن تسرع في خطواتها. "أهيه البنت لسه خارجة، وماشية في الطريق اللي قولت عليه." صاح برعي بهذه الكلمات وهو ينظر باتجاهها. نظر مراد ومعتز إلى حيث هتف، وجدوها بالفعل تخطو بخطوات سريعة في الطريق التي أخبرهم به برعي. معتز وهو ينظر إلى برعي ويأمره: "انزل بقى أنت، وإحنا هنبقى ماشيين وراك بالعربية وهننزل في الوقت المناسب." برعي بنظرة متفهمة: "ماشي يا ريس...

ثم فتح باب السيارة وخرج منه واتجه بخطوات هادئة ناحية ملك التي تسرع في خطواتها وهو يلحق بها. معتز محدثاً مراد بهدوء: "جاهز يا صاحبي؟ مراد بشرود: "جاهز." ثم أدار مراد سيارته خلف برعي.

أخذت ملك تخطو خطوات سريعة دون النظر إلى الخلف، ولكنها سمعت صوت خطوات تمشي خلفها. دب الرعب في أوصالها وابتلعت ريقها بصعوبة حينما سمعت صوت هذه الخطوات يقترب منها، فأخذت تسرع أكثر بخطوات سريعة، ولكنها ليست سريعة إلى الحد الكافي بسبب فستانها الذي يعيق حركتها في الجري. وما أن همت أن تجري أسرع وجدت من يمسك بذراعها بقوة ويوقفها. ملك وهي تصيح بصوت مرتفع وتحاول أن تبعد يده عنها: "آها... آها سيب إيدي، أنت عايز مني إيه؟

برعي بابتسامة خبيثة وهو ينظر لها: "الكتكوتة متعصبة ليه بس، ده أنا حتى عاوزك في حاجة مهمة أوي خالص." ملك وقد تجمعت الدموع في عينيها من مقصد كلامه وهتفت بصياح: "سيب إيدي يا حيوان ملكش دعوة بيا." وأخذت تصيح بصوت عالي: "حد يلحقني... الحقوني." برعي مقهقهاً بصوت عالي ويحدثها بخبث: "لا كله إلا الغلط، حد يشتم برعي برضه! نظر إلى جسدها نظرة خبيثة: "خلي الصوات لبعد كده هيفيدك أكتر." ملك وهي تبكي بشدة وتتوسله: "آها...

آها سيب إيدي، أنا معملتش ليك حاجة." برعي وهو يجذبها إليه ويحاول يحتضنها. ملك وهي تصرخ بصوت مرتفع وتحاول أن تبعد نفسها عنه وأخذت تذرف الدموع بشدة. وهو يحاول أن يقربها منه أكثر. على الجانب الآخر في سيارة مراد ومعتز. مراد يحدث معتز ويسأله: "ها صورتهم؟ معتز وهو ممسكاً الكاميرا ويأخذ صوراً لبرعي وملك وهو يحتضنها، وأخرى وهو ممسك بيدها، ويلتقط آخر صورة وهو قريب منها بشدة كأنه يقبلها:

"تمااام أوي كده، أخدنا صور حلو ليهم، يلا ننزل." مراد على محياه ابتسامة خبيثة متشفية: "يلا بينا." ترجل مراد ومعتز من السيارة إلى الطريق الذي يوجد فيه ملك وبرعي. أخذت ملك تتملص وتبكي بهستيريا وتصيح بصوت عااالي: "الحقوني... حد يلحقني... ابعد عني يا حيوان يا زبالة." وفي أقل من ثانية وجدت برعي ملقى على الأرض وشخص نائم عليه ويسدد عليه اللكمات والضربات الموجعة في وجهه وفي أنحاء جسده.

ذهلت ملك واعتلت ملامح وجهها الصدمة ورجعت إلى الخلف وهي واضعة يدها على فمها لتكتم صوت شهقاتها وهي تجد شخصاً غريباً يقوم بضرب هذا المتحرش المعتدي بضربات موجعة شديدة، ثم لمحت شخصاً آخر يسرع إليه يحاول أن يخلص برعي من براثنه. قام مراد من عليه ونفض يديه الاثنتين، ثم وجه بصره ناحية ملك التي ترتجف بشدة وتبكي بهستيريا بعيونها التي أصبحت شديدة الاحمرار، وحدثها بهدوء: "أنتِ كويسة؟

رفعت ملك له رأسها برهبة حيث أنها كانت بجانبه كطفلة، وقد جف الكلام من حلقها، فما كان منها حينما قرر سؤاله مرة أخرى سوى إيماءة خفيفة برأسها. دقق مراد النظر إليها وقد شدته ملامحها حيث أنها كانت تنظر إليه بعيونه الزرقاء بلون السماء الصافية مع بشرتها البيضاء الحلبية مع حمرة خدودها وشفتيها المكتنزة وأنفها الصغير. سرح مراد فيها كثيراً حيث أنها كانت تختلف كثيراً عن الصورة التي أرسلت له. انتبه مراد إلى

نفسه وتهجمت ملامحه وسألها: "عامل معاكِ حاجة الحيوان ده؟ ملك بصوت مرتعش والدموع في عينها: "لاااا." مراد بهدوء: "طب كويس، وياريت ما تمشيش في الطريق ده تاني لوحدك، عشان الطريق ده مش كويسة لآنسة زيك تمشي فيه." ملك بهدوء ونبرة رقيقة: "حااضر، شكراً لحضرتك على موقفك معايا، أنا مكنتش عارفة أعمل إيه." مراد على نفس وتيرة: "حصل خير، بس المهم دلوقتي تعالي أوصلك بيتك، مينفعش تمشي في الطريق ده لوحدك تاني."

اعتلت ملامح ملك الارتباك والخوف. قرأ مراد ملامحها على الفور ثم حدثها بهدوء: "متقلقيش أنا مش هبقى لوحدي، أنا هيبقى معايا صاحبي، لأن مينفعش تبقي لوحدك وأنتِ بالحالة دي." نظرت ملك إلى نفسها وجدت ملابسها غير مهندمة وحجابها المشعث فشهقت بهلع وهي تنظر لحالتها. نظر مراد لها وإلى حالة الهلع التي أصابتها ثم حدثها بهدوء: "متقلقيش واهدئي." بدأت ملك تهندم ملابسها ثم قامت بإعادة لف حجابها ثم نظرت له وتحدثت بصوت

يكاد يكون وصل إلى مسامعه: "أنا بقيت كويسة شكراً لحضرتك، أنا هقدر أمشي لوحدي." مراد كأنه لم يسمع شيئاً: "هو صاحبي معتز زمانه دلوقتي ودى الكلب ده القسم، لو تحبي نروح نعمله محضر ونربيه نروح نعمله." أجابت ملك سريعاً: "لا، لا أنا مش هعمل حاجة أنا بس عايزة أروح وهو حسبي الله ونعم الوكيل فيه." نظر لها مراد ثم وجه بصره إلى الناحية الأخرى وجد صديقه معتز وهو يقود السيارة وأتى إليه. ثم ترجل من السيارة وخطا باتجاههم،

وحدث ملك بفضول وتساؤل: "أنتِ كويسة صح؟ مش عايزك تقلقي خالص أنا وديته القسم وهما هيتصرفوا معاه." ملك وهي تمسح دموعها بكف يدها موجهة حديثها إلى معتز: "شكراً لحضرتك، عارفة إني تعبتكم معايا." "ولا تعب ولا حاجة، أي حد مكانا كان هيعمل كده وأكتر." هتف معتز بهذه الكلمات قبل أن يوجه نظره لمراد الذي يحملق في ملك: "ها يا مراد مش كده ولا إيه؟ مراد بجدية: "آها طبعاً، ويلا بينا دلوقتي نوصل الآنسة بيتها." "ماشي يلا بينا."

هتف بها معتز قبل أن يتجه باتجاه سيارة مراد ويقودها. مراد وهو ينظر لملك الواقفة مكانها بصمت: "مش يلا بقى ولا إيه؟ مش عايزك تخافي."

وجدت ملك أنه لا مفر منه، وأنها لن تستطيع خطو خطوة أخرى حيث مازال ارتعاش قدمها وجسمها موجود، غير قادرة على مواجهة ناس آخرين، فأومأت لمراد إيماءة موافقة ثم اتجهت خلفه بخطوات هادئة حيث صعد هو بجوار معتز، وهي بالكرسي الخلفي دون أن تنبس بحرف آخر غير مكان منزلها الذي سألها معتز عليه فأجابته عليه.

وضعت رأسها على نافذة السيارة تنظر أمامها بشرود غير واعية لنظرات مراد التي تراقبها من مرآة السيارة ولا لنظرات معتز الذي أخذ يحدث نفسه كيف لتلك الفتاة البائسة الضعيفة التي لا حول لها ولا قوة أن تستحمل كل هذا الانتقام والشر الذي ينوي مراد فعله بها. بدأ كل منهم في أفكاره وتخيلاته وشروده.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...