الفصل 28 | من 35 فصل

رواية اسيرة انتقامه الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم خلود محمد

المشاهدات
24
كلمة
3,343
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

في قصر مراد انتهى كلٌّ من مراد وملك من ارتداء ملابسهما وتحضير أمتعتهما الخاصة، حيث ارتدى مراد حلته السوداء وقميصًا أبيض وكرافتة سوداء تتناسب مع طول جسده وضخامته. ثم وقف أمام طاولة الزينة الضخمة يمشط خصلات شعره الأسود الحالك إلى الوراء، وقام بارتداء ساعة يده الفخمة صاحبة إحدى الماركات العالمية الشهيرة، ثم قام بنثر عطره المفضل ونظر إلى نفسه نظرة شمولية وعلى ملامحه ابتسامة رضا.

في حين خرجت ملك من غرفة الملابس مرتدية سلوبت من اللون النبيتي فضفاض عليها، بينما بنطالها واسع وعليه حجاب من نوع الكريب المشجر تمتزج ألوانه بين النبيتي والبيج وألوان أخرى أقل. لمح مراد خروج ملك من غرفة الملابس بالمرآة، فالتف بجسده ناحيتها يتأمل مظهرها المحتشم في ذلك الثوب الرائع عليها الذي يتناسب تمامًا مع بشرتها البيضاء وجسدها.

رفعت ملك وجهها له فرأته يحملق فيها من أعلاها لأخمص قدميها، فأخفضت وجهها شاعرة بالخجل يزحف إليها. تقدم مراد منها قاطعًا تلك المسافة بينهما، مدادًا يده إلى ذقنها رافعًا وجهها له قائلًا بصوت عذب: "إيه الحلاوة والجمال ده كله؟ مش مصدق إن كل الجمال دي ملكي أنا وليا لوحدي." ردد كلماته الأخيرة خافضًا رأسه لها يغازلها بجوار أذنيها، مما أصاب جسدها برعشة قوية هزت جسدها بأكمله. ابتعد مراد عنها ناظرًا لوجهها الذي يشع احمرارًا.

هتفت له بصوت يكاد يكون مسموع شاكرة: "شكرًا." ثم وزعت نظرها عليه وعلى حلته السوداء قائلة برقة: "وأنت كمان البدلة دي حلوة أوي عليك." ابتسم مراد لها مستمتعًا برقتها هاتفًا بهمس: "أنا مش هقدر على الرقة دي كلها، لو جهزتي يلا بينا ننزل لأني مش ضامن نفسي بعد كده." خجلت من حديثه الجريء قائلة بسرعة متحاشية النظر له، متحركة ناحية طاولة الزينة تعدل من حجابها وتضع لمسات بسيطة على وجهها من كحل للعين وملمع للشفاه:

"لا أنا خلاص جهزت، يلا بينا." تابعها مراد وإلى ما تفعله، وما أن انتهت قام بوضع نظارته الشمسية السوداء وتحرك ناحية باب الجناح يقوم بفتحه هاتفًا لها: "طب يلا ننزل وهما هينزلوا لينا الشنط تحت." أومأت ملك له متحركة باتجاهه خارجة من الجناح وهو خلفها، غالبًا الباب من ورائه. نزلا الدرج سويًا وهو ينادي على الخادمة التي أتت مسرعة ما أن سمعت صوت رب عملها قائلة باحترام شديد: "أيوه يا مراد بيه تحت أمرك." حدثها مراد بخشونة:

"خلي حد يطلع ياخد الشنط من الجناح وينزلها تحت يسلمها للحرس." هزت الخادمة رأسها مرددة بسرعة: "حاضر يا مراد بيه، ثواني والشنط هتكون تحت." وما أن انتهت سار مراد وملك إلى خارج باب الفيلا الذي ما أن رآهم رئيس الحرس أسرع بفتح باب السيارة لهما باحترام خافضًا رأسه احترامًا وتقديرًا لرب عمله. صعدت ملك السيارة أولًا يليها مراد الذي صعد خلفها. تابعتهم الخادمة وهي تناول فردًا من أفراد الحراسة الحقائب الخاصة بمراد وزوجته.

أغلق رئيس الحرس باب السيارة وانطلق السائق الخاص بقيادة السيارة متوجهين إلى شرم، وتابعتهم عربات الحرس من خلفهم. *** في مطار القاهرة الدولي هبط من الطائرة ثلاثة رجال غامضين مرتدين نظاراتهم السوداء القاتمة يخطون بخطوات واثقة رزينة كأنهم في مهمة خاصة يجب الانتهاء منها وتنفيذها. سار الثلاثة رجال بعد أن انتهوا من إجراءات المطار وتحركوا ناحية سيارتهم المخصصة وصعدوا بها، وما أن صعدوا السيارة حتى هتف أولهم قائلًا:

"هنعمل إيه دلوقت؟ هنتحرك على فين؟ هتف ثانيهم وهو المحامي الخاص بوالد مراد قائلًا: "هنتحرك دلوقت على الفندق، أنا حجزت لينا ثلاث غرف نرتاح فترة وبعد كده نعمل اللي اتفقنا عليه." هتف ثالثهم وعلى وجهه علامات الامتعاض والتوجس: "أنتوا متأكدين من اللي هتعملوه دلوقت؟ أنا مش مطمن خالص وشايف إننا اتسرعنا." رد عليه المحامي هاتفًا بنفي: "بالعكس، إحنا اتأخرنا جدًا على الخطوة دي، مفروض ناخدها من زمان." الشخص الأول قائلًا لهم:

"أنا برضه شايف إننا اتأخرنا وخايف مراد الطلخاوي يرفض يقابلنا أو حتى ميصدقناش، لإننا كنا مفروض قولنا ليه من البداية." المحامي بتوجس: "أنا برضه ده اللي قلقني، بس بمجرد ما هنوريه الملفات والمستندات اللي تؤكد على كلامنا ده أكيد هيصدقنا، وخصوصًا إننا مش هيبق لنا أي مصلحة في إننا نكذب عليه." الشخص الثالث سائلًا: "طب إحنا هنروح له فين؟ في الشركة ولا في قصره؟ المحامي مجيبًا:

"لا هنتحرك على الشركة، لأني معنديش معلومات فين يكون القصر اللي عايش فيه، فنروح له على الشركة هو أكيد هيكون هناك موجود، لإن مراد الطلخاوي معروف بحبه لشغله وإنه عنده في المقام الأول اللي مفيش فيه هزار." الشخص الأول بتوجس: "تمام يبقى اتفقنا." الشخص الثالث بعدم راحة وقلق: "ربنا يستر ويعديها على خير."

نظر كل منهم إلى الآخر، وعلى الرغم من ثباتهم الذي يظهرونه لبعضهم إلا أنهم يتوجسون خفية وخشية من مراد، فهو رجل أعمال معروف بصرامته وجبروته في سوق الأعمال، متوجسين من مقابلته لهم وهل سيصدق حديثهم خصوصًا بأنها أسرار غاية في الخصوصية والحساسية. *** على الجانب الآخر في سيارة مراد

سندت ملك رأسها على زجاجة السيارة تتابع الطرق، بينما مراد انغمس في عمله عبر جهاز اللاب يدير بعض الأعمال ويتابع أعمال الشركة فهو سوف يغيب أسبوعًا عنها، فقام بنقل أعماله عبر جهاز اللاب لكي يديرها. رفع مراد نظره عن حاسوبه ناظرًا لملك الشاردة في الطريق، فوضع حاسوبه جانبًا ومد يده ناحيتها قائلًا: "ملك." خرجت ملك من حالة شرودها على صوت مراد، فأدارت رأسها له. هاتفها مراد متحدثًا بهدوء: "أنت كويسة؟ ملك وهي تومي له: "آه."

مراد بصوت عذب: "مش محتاجة حاجة؟ وزعت نظرها له قائلة بما يكمن بصدرها: "كنت عايزة أتصل بخالتي أكلمها، ونسيت أشوف موبايلي وهي هتوحشني وكانت عايزاني قبل ما أسافر أكلمها وأنا نسيت خالص." مراد متفهمًا سبب شرودها قائلًا ببساطة: "أنا ممكن أتصلك بيها وتكلميها وتطمني عليها كمان، مش حكاية يعني." انتشت روح ملك بحديثه لذلك ردت مسرعة: "بجد؟ إزاي؟ هو أنت معاك رقمها؟

أومأ مراد لها برأسه كعلامة إيجاب ثم قام بإخراج هاتفه المحمول يعبث بها ثم ناوله لها قائلًا: "خدي تقدري تكلميها." تناولت ملك الهاتف من يده وهي ترمقه بنظرات ممتنة شاكرة وعلى محياها ابتسامة سعيدة. رمقها مراد بنظرات أخرى متلهفة لها، وقام برفع ذلك الحاجز الذي يفصل بينه وبين سائقه ويمنعه من رؤيتهم أو الاستماع إلى حديثهم. كانت ملك تنتظر إجابة خالتها بتلهف. أما عن مراد فأخذ يتأمل حركتها التي تدل على توترها الشديد. ***

في منزل الحاجة فاطمة كانت تجلس مع جارتها إحسان كعادتها مؤخرًا، فهي أصبحت الأنيس الوحيد لها وخاصة بعد زواج ابن أختها، فأصبحت تتشارك يومها مع جارتها سواء بالذهاب لها أو المجئ هي لها في بيتها. قطع تسامرهما مع بعض صوت هاتف الحاجة فاطمة فتوقفوا عن الحديث. رمقتها الجارة بنظرة متسائلة على من يهاتفها، فأردفت الحاجة فاطمة قائلة: "مش عارفة يا أختي."

ثم شاورها حدثها بأن تكون، فقامت ناهضة من جلستها تسرع بجلب هاتفها التي ما رأت هويته واعتلت الفرحة والسعادة على وجهها فأجابت على الفور قائلة: "ألو." أتى ملك صوت رد خالتها فحدثتها متلهفة: "خالتي فاطمة إزيك وحشتيني." الحاجة فاطمة بسعادة وصوت متحشرج: "ملك... بنتي حبيبتي عاملة إيه يا حبيبتي وحشتيني أوي أوي يا ملك." ملك بنفس تلهفها: "وأنت أكتر يا خالتي والله. أنا تمام الحمد لله. أنت صحتك وأحوالك عاملة إيه؟

الحاجة فاطمة مجيبة: "كويسة يا حبيبتي طول ما أنت بخير." ملك قائلة: "ربنا يخليك لي يا خالتي." الحاجة فاطمة متسائلة: "ومراد عامل إيه كويس؟ سافرتوا ولا لسه؟ نظرت ملك إلى مراد مجيبة على خالتها: "مراد كويس يا خالتي، وآه إحنا سفرنا بس لسه موصلناش." أشار مراد لملك بأن ترسل سلامها لخالتها فهزت رأسها له محدثة خالتها: "مراد بيسلم عليك يا خالتي." الحاجة فاطمة:

"الله يسلمه، سلمي لي عليه يا ملك. وأنت يا حبيبتي خلي بالك على نفسك، وأول ما توصلي طمنيني عليك إنك وصلتي بالسلامة." ملك بنبرة محبة: "حاضر يا خالتي، أول ما نوصل هكلمك وهبقى أتصل بيكي كل يوم متقلقيش، بس أنت خلي بالك على نفسك، وسلمي لي على سارة كتير لما تشوفيها." الحاجة فاطمة بدموع متجمعة: "يوصل يا حبيبتي، محتاجة حاجة يا ملك؟ ملك بنفي: "عايزة سلامتك يا خالتي، أنت عايزة حاجة؟ الحاجة فاطمة بحب:

"لا يا حبيبتي، أشهد أن لا إله إلا الله." ردت ملك بدورها: "محمد رسول الله." وقامت بتوديعها وقد تجمعت الدموع في عينيها هي الأخرى. ومدت يدها بالهاتف لمراد الذي ما أن رأى دموعها جذبها لصدره محتضنًا إياها بقوة مربتًا على ذراعيها: "مش عايزك تعيطي طول ما أنا معاك، دموعك دي بتوجعني، مش عايز أشوفها تاني ماشي." أخرجت ملك صوتًا من حنجرتها كعلامة موافقة ورفعت يدها حول خصره تحتضنه هي الأخرى هاتفة: "ربنا يخليك لي."

شدد مراد من احتضانه لها وظلت ملك تحتضنه بشدة غافية بين ذراعيه، شاعرة بالأمان والاحتواء بين ذراعيه، بينما مراد ظل يتأملها وهي غافية مثل الملاك البريء الذي يشع طيبة وحب لا يعرف الخداع أو الكذب. ظل علي يتأمله إلى أن غفا هو الآخر وسقط في نوم عميق.

بعد مرور عدة ساعات طويلة، وصلت سيارات مراد إلى مدينة شرم، متحركين في طريقهم ناحية الفيلا الخاصة بمراد في هذا المنتجع الراقي، بحيث يقطن فيه علية المجتمع من رجال أعمال ووزراء ورجال مسؤولين في الدولة. فكان مراد له فيلا خاصة به، وهي فيلا معروفة عند أغلب القاطنين في هذا المجتمع ويعلمون الفيلا الخاصة بمراد الطلخاوي.

كانت ملك تتابع الطريق وقد اعتلت ملامحها الانبهار والدهشة من مظهر وروعة الفيلات التي تراها، فهي في حياتها لم ترَ شيئًا كهذا على الإطلاق بهذا الجمال والرقي والفخامة. على الرغم من متابعتها للأفلام ومشاهدتها أماكن كهذه الأماكن الرائعة، إلا أن هذا المنتجع لم ترَ له مثيلًا أو تعلم بوجوده من الأساس. ظلت ملك تتابع الفيلات رائعة التصميم سواء من ألوانها الرائعة أو طُرزها الحديثة. بينما مراد كان ينظر لها، يتابع علامات الانبهار التي في عينيها وكأنها طفلة صغيرة فرحة بهذه الرحلة.

تشدق مراد قائلًا بصوت عذب: = عاجبينك أوي كده؟ استمعت ملك إلى كلمات مراد فأجابته بنبرة منبهرة دون الالتفات إليه، فهي تخشى أن يفوتها فيلا دون مشاهدتها: = أوي أوي يا مراد، حلوين دي كلمة قليلة، أنا عمري ما شوفت حاجة بالجمال دا كله قبل كده. ابتسم مراد لها وأحب حديثها العفوي بتلك النبرة الطفولية، فهتف بها قائلًا: = آها ما أنا واخد بالي لدرجة إنك مش راضية تديني وشك وأنتي بتكلميني. ملك بنبرة آسفة:

= آسفة يا مراد بس لو بصيتلك هيفوتني حاجات حلوة عايزة أشوفها. تفهم مراد عليها دون أن يعقب، ناظرًا إلى الطريق بلا مبالاة. بعد فترة، توقفت سيارة مراد أمام إحدى الفيلات رائعة التصميم بلونها الرمادي مع تلك الديكورات والرسومات التي من الخارج جعلتها تحفة فنية تتأمل. وما أن توقفت السيارة أمامها، التفتت ملك إلى مراد الجالس بصمت يتابعها وتسأله بسذاجتها المعهودة: = إحنا وقفنا هنا ليه؟

عقد مراد حاجبيه من سؤالها، مجيبًا عليها بهدوء قائلًا بسخرية: = عشان وصلنا خلاص ومفروض ننزل، بس واضح إنك حابة تكملي متابعة. ملك بنبرة منخفضة وقد لمحت ضيق مراد: = أنت زعلت مني؟ متزعلش أنا مش قصدي حاجة بس هما عجبوني فكنت عايزة أشوفهم بس مش أكتر. هز مراد رأسه عدة مرات نافيًا لها، متسائلًا عن أي زعل تتحدث، فمد يده جاذبًا إياها إليه مقربًا وجهها من وجهه قائلًا وأنفاسه تلفح وجهها: = أنا أزعل منك؟

دا مستحيل من رابع المستحيلات إني أزعل من ملاك زيك، أنا استغربت سؤالك لما بتقوليلي وقفنا ليه. برقت ملك بعينيها الزرقاء له وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة اختفت حينما سمعت آخر ما تفوه به، سائلة بتعجب: = أنت قصدك إننا وصلنا وو الفيلا دي بتاعتك؟ أومأ لها مراد مستمتعًا بحديثها: = أيوه، ومفروض ننزل دلوقتي بدل ما الحرس واقفين بره كده بيسألوا إتأخرنا ليه. أومأت ملك له برأسها وعلى وجهها معالم الخجل.

فك مراد حصار يده عنها، ثم ضغط على أحد أزرار السيارة وعلى الفور جعل الحارس يفتح الباب لرب عمله. ترجل مراد من السيارة، بينما على الناحية الأخرى فتح الحارس الباب الخاص بملك. ترجلت ملك هي الأخرى من السيارة ترفع رأسها ناحية الفيلا الخاصة بمراد التي لا تقل رقيًا وفخامة وجمالًا عن التي رأتهن، بل ترى أنها أجمِلهم بذلك اللون الخاطف للأنظار وتلك الديكورات الجاذبة للعين.

قطع تأمل ملك هو إمساك مراد ليدها ناظرًا لها من تحت نظارته السوداء. بحلقت ملك له من مظهره الشديد الجدية. أردف موجهًا حديثه لها: = يلا بينا مش هنفضل واقفين. أومأت ملك وتحركت بصمت جواره وهو ممسك بيدها. بينما أخذ الحرس مهمة إدخال الحقائب إلى الفيلا.

بالداخل، خطت ملك بقدمها مع مراد إلى داخل الفيلا، وكلما تعمقت بالداخل ازداد إعجابها ولفت نظرها جمالها الآخذ. فالفيلا عبارة عن بهو واسع طويل يتوسطه طاولة ضخمة عليها أنتيكا من النوع الفاخر ثمين الثمن، وعن يمينها يوجد صالون ويوجد بالشمال سفرة كبيرة بالمقاعد حولها، ويوجد في الأمام سلم طويل يتفرع لفرعين عند النهاية والذي يعتبر أنه لغرف النوم. هتفت ملك لمراد وهي ترمق الفيلا بانبهار وإعجاب شديدين وتبتسم له:

= جميلة أوي وتحفة فيلتك يا مراد زي اللي في القاهرة بالظبط، نفس كل حاجة حلوة موجودة هناك موجودة هنا برضه. ضغط مراد على يدها قائلًا معمقًا النظر داخل ورقتها متشدقًا في حديثه: = اسمها فيلتنا مش فيلتي، كل حاجة بتاعتي هي ملكك أنتي كمان، مفيش فرق بينا عشان تقولي فيلتي مفهوم؟ اتسعت ابتسامة ملك من حديثه فقالت برقة ومحبة له: = ربنا يخليك ليا. تشدق مراد إلى كلمتها ثم قال بجدية زائفة:

= لا إحنا مش هينفع نوقف هنا أنا مش ضامن نفسي، تعالي فوق أوريكي الجناح اللي هننام فيه. وما أن أنهى حديثه فجذب يدها صاعدًا بها إلى الأعلى، فأمسكت بيده صاعدة معه وعلى وجهها ترتسم السعادة والخجل. صعد مراد بها إلى الجناح الخاص بهما وأفلت يدها قائلًا: = إيه رأيك؟ تحركت ملك إلى وسط الجناح هاتفة بسعادة: = حلو أوي تحفة زي كل التحف اللي شوفتها تحت. مراد موعدًا: = أوعدك إن إحنا هنبقى نيجي هنا على طول ونقضي وقت حلو مع بعض.

ملك بتمني: = ياريت يا مراد لأنها خطفتني حقيقي أول ما دخلت بجمالها وروعتها. تحرك مراد ناحيتها قائلًا بابتسامة خبيثة: = زي ما خطفتيني كده. ملك وقد احمرت وجنتاها قائلة: = مراد بس. "عيب! لم يعر مراد حديثها اهتمامًا، بل أكمل خطواته ناحيتها لافًا ذراعه حول خصرها مقربًا إياها منه قائلًا بمكر: "إيه العيب في إني بقول إنك خطفتيني؟ توترت ملك من قربه الشديد منها، وأخذ صدرها يعلو ويهبط قائلة بصوت خرج هامسًا بتخبط:

"مراد، اوعى عشان أجيب الشنط من تحت." مراد لم يصغِ لحديثها مقتربًا منها أكثر، وقد أصبح لا يفصل بينهما شيء. "سيبك من الشنط دلوقت، هتلاقيها في غرفة الملابس طلعوها. خليكي معايا، أنا بحبك." ملك وهي تحاول إبعاده عنها محاولة تعنيفه، ولكن خرج صوتها بهمس مغرٍ بفعل حركة يده على ظهرها وتلك الكلمة التي تفوه بها: "مراااد!

وما إن استمع مراد إلى اسمه وهو يخرج من بين شفتيها بتلك الطريقة فلم يحتمل، فانخفض بشفتيه يلتقط شفتيها يقبلها بجنون وعاصفة شديدة يبثها عشقه وشغفه بها اللامتناهي. أما عنها فتصمّرت لثوانٍ معدودة، ثم بادلته قبلته باستحياء مغمضة عينيها محاولة مجاراته، إلا أنه تمسك بها يضمها أكثر إليه منتقلًا بشفتيه إلى وجنتيها وعنقها وجفونها ثم إلى شفتيها مرة أخرى، مما جعل رجليها هائمتين لا تقوى على حملها، فتشبثت به بقوة.

فشعر بتمسكها به، فقام على الفور برفعها من على الأرضية وهو ما زال يقبلها يحاصر بشفتيه شفتيها، واضعًا إياها على الفراش يبتعد لتأخذ أنفاسها يتأملها بعيون داكنة راغبة، يرى عيونها المغلقة وشفتها المنتفخة ووجنتيها الحمراء. فيخلع عنه سترته ثم يقوم بحل جرفته ويخلع عنه قميصه ليكمل ما بدأه، بينما هي مستسلمة له تريد قربه.

أما عنه فهو يريد الكمال بينهما، هبط بشفتيه على شفتيها مرة أخرى يقبلها يتذوق وتروي شديدان يهمس لها في أذنها بكلمات لم تسمعها من قبل، تتحرك يده على طول جسدها يضغط جسده على جسدها رافعًا يده يحل عنها حجابها ويلقيه على الأرضية.

تتحرك يده ببطء يقوم بخلع السلوبيت عنها فينجح في خلعه عنها، خافضًا وجهه في عنقها يقبلها بنهم وكأنه يتناولها، بينما هي تطلق تأوهات خافتة مستمتعة تصيبه بالجنون فيعود يقبلها مرة بقوة وجنون يزيح عنها باقي ملابسها، يقربها منه يقبل جفونها ووجنتيها هابطًا على شفتها ثم صدرها يقبله بحب، يهمس لها بحبه وشغف وولعه بها في أذنها يده تمر على كل إنش في جسدها.

قربها مراد إليه بشدة، وفي حين غرة تأوهت ملك بصوت مرتفع نسبيًا، شاعرة بعدها بمتعة. أما عنه ففي تلك اللحظة شعر بالكمال والمتعة هامسًا في أذنها: "مبروك يا مدام مراد الطلخاوي." لم تفتح ملك عينيها أو تجب عليه، بل أخفت وجهها بداخل صدره دافنة إياه. ضمها مراد إليه بقوة ثم سقطا كلاهما في نوم هادئ لذيذ. ***

كان معتز في الفندق الذي سوف يقام عليه العشاء اليوم، فكان يتابع ويجهز كافة التحضيرات والتجهيزات بشأن جلسة اليوم، فأخذ يعطي التعليمات لطاقم الفندق لكي يقوم بتنفيذها. وما إن انتهى هتف مدير الفندق قائلًا: "تمام يا معتز بيه، كل حاجة هتتنفذ زي ما حضرتك طلبت." معتز بجدية: "ياريت ومش عايز أي تقصير." مدير الفندق: "حضراتكم هتوصلوا الفندق الساعة كام؟ معتز مجيبًا: "الساعة 8." مدير الفندق:

"تمام يا معتز بيه، ومش عايز حضرتك تقلق ولا مراد بيه." معتز: "وأنا واثق فيكم وخصوصًا إن ده فندق مراد بيه يعني أي تقصير أو غلط هيكون في وشنا." مدير الفندق: "مش عايز حضرتك تقلق، يكفيني شرف إن مراد بيه ذات نفسه هيكون معانا وموجود النهارده، وخصوصًا إننا بقالنا فترة كبيرة أوي مش بنشوف حضرته غير في المجلات والصحف، بعد ما ولّى واحد يجي يشوف نظام الفندق كل فترة وفترة." هز معتز له رأسه قائلًا:

"وإحنا هنبقى موجودين لمدة أسبوع، وأي ترتيبات وأي تجهيزات أنا اللي هدلك بيهم عشان مراد بيه مش هيبقى فاضي للحاجات دي." مدير الفندق باحترام: "تمام يا معتز بيه وأنا إن شاء الله اللي هشرف على كل حاجة." أومأ له معتز ثم خطى نحو الخارج يخرج هاتفه لمهاتفة مراد، فهو قد أخبره منذ ساعات أنه في الطريق وحينما يصل سوف يخبره، وها قد فات ساعات كثيرة ولم يتصل به أو يخبره بمجيئه.

والآن يهاتفه ولكن لا يوجد رد، أعاد الاتصال أكثر من مرة ولم يجب عليه، فزفر بضيق: "يوه عليك يا مراد! ثم تحرك خارج الفندق يجلس على أحد الأرائك قائلًا: "والله ما متصل تاني، يبقى هو يتصل بقى عشان يعرف تعبت قد إيه، وحضرته تقيل ومش بيرد.." *** بعد خمس ساعات، تململت ملك في نومتها وأخذت ترمش بعينها تحاول فتحهما عدة مرات إلى أن نجحت في ذلك. تحركت بعينيها تتذكر أين توجد وما حدث، وما إن لبثت حتى تذكرت كل شيء.

خجلت من نفسها وتخصبت وجنتاها بحمرة قانية، فقد سلمت نفسها له وأصبحت زوجته بكل ما تحمله الكلمة من معنى. نظرت ملك بجوارها وجدت مراد يتابعها بتسلية ووجه سعيد يتأمل حركاتها ويتابعها بعيون كالصقر، فحاولت أن تنهض متحركة خارج الفراش، فأفشل مراد محاولتها بإمساكه ليدها ويده الأخرى تسللت تحت الشرشف يمسك بخصرها. شهقت ملك بخجل وتوجس من فعلته، بينما تابع مراد اقترابه منها هامسًا: "صباحية مباركة يا عروسة."

اشتعلت وجنتا ملك ولم تجد كلمات تسعفها للرد عليه، فابتسمت بخجل له. ظل مراد يتابعها، فقرب وجهه من وجهها حاككًا أنفه بأنفها: "العروسة هتفضل مكسوفة كده كتير؟ أنتي بتغريني بكسوفك ده على فكرة." هزت ملك رأسها له بالنفي فتلامست شفاههما ببعض، فتناولهما مراد على الفور يضغط بشفتيه على شفتيها السفلية متذوقًا إياها بهدوء.

تجاوبت ملك معه على الفور تبادله قبلاته الشغوفة المتلهفة لها، ترفع يدها تحاوط بها عنقه تقربه منها متأوهة بتلذذ حينما حرك يده يلامس بشرتها الناعمة بنعومة ورقة منتقلًا إلى عنقها يقبلهما بقوة تاركًا علاماته عليها ساحبًا إياها في دوامة مشاعر لا متناهية بينهما إلى عالم خاص بهما، عالم مليء بالحب والشغف والكمال. ***

بعد فترة ليست بالقصيرة، أسندت ملك رأسها بضعف على صدر مراد العاري تتنفس أنفاسًا لاهثة، بينما يده تتحرك على طول ذراعها العاري مسندًا رأسه على رأسها، فحدثته بصوت متحشرج هامس: "مراد، أنت مش وراك شغل؟ رد عليها مراد بحب: "هو في شغل أحلى من الشغل اللي أنا فيه ده؟ لكمته ملك بصدره بقوة فهو يتعمد أن يخجلها بحديثه، فهتفت به بنزق: "مراد أنا بتكلم جد."

هز مراد رأسه لها وقبل أن يعقب سمع رنين هاتفه يصدح في أرجاء الغرفة، فلمح سترته التي يوجد بها الهاتف على الأرضية، فابتعد عن ملك لعدة إنشات فأخرجه من سترته وجده معتز صديقه، فعاد إلى وضعه يحتضن ملك ويده تعبث في مقدمة شعرها، رد على صديقه: "ألو يا معتز." معتز بضيق وغضب شديدين قائلًا بنزق: "أخيرًا البيه أكرم علينا ورد عليا." مراد بهدوء: "مالك يا معتز اهدي." معتز وقد استفزه هدوء صديقه هاتفًا به بغضب:

"أنت بتقولي أهدي وأنا بقالي زيادة أكتر من خمس ساعات برن عليك وحضرتك مش بترد." مراد ببرود وهدوء شديد: "مكنتش فاضي." معتز محركًا رأسه بضيق: "والبيه إيه اللي كان شاغله عشان ميردش عليا وعلى اتصالاتي؟ مراد بنفس نبرته ولكن بجدية: "كنت نايم يا معتز، فيه حاجة؟ معتز بنرفزة: "لا والله! يعني أنا يطلع عيني من الصبح وأنت تقولي كنت نايم؟ يا برودك يا أخي." مراد بخشونة فقد استفزه صديقه: "معتز، أنت واعي للي بتنطقه وإنك بدأت تغلط؟

جينا من السفر تعبانين فنمنا، إيه المشكلة في كده؟ وإيه المهم والخطير عشان تتصل بيَّ بالشكل ده عشان تقوله لي؟ حك معتز يده على جبهته وخصلات شعره محاولًا إعادة هدوئه: "متزعلش يا مراد بس أنا اتنرفزت وقلقت لما ما اتصلتيش، وخصوصًا إنك مبلغني إني هتتصل بيَّ أول ما توصل وده محصلش، وفضلت أرن عليك عشان أقولك إني رتبت كل حاجة وخلصتها وأطمن إنك وصلت، بس لما مردتش قلقي زاد أكتر." مراد متفهمًا عليه:

"مش عايزك تقلق يا معتز، أنا كويس. المهم أنت خلصت كل الترتيبات صح؟ معتز بإيجاب: "أه اتفقت على كل حاجة بخصوص العشا والميعاد." مراد وهو ما زال يعبث بخصلات شعر ملك مما جعلها ثائرة وهي تتابعه بصمت: معتز بهدوء: "أنا رتبت الميعاد على الساعة 8." مراد: "تمام، وأنا هجهز وأكون في الفندق." معتز: "ماشي يا مراد." ثم سأله متنحنحًا: "وملك عاملة إيه دلوقت؟ مراد بجدية وصرامة: "كويسة يا معتز، مش عايزك تقلق." معتز:

"طب كويس أنا هقفل دلوقت عشان أجهز وأسيبك تجهز." مراد: "تمام." ثم قام بغلق الهاتف وهو ينظر لملك التي حدثته قائلة: "قوم يلا عشان تجهز." مراد مرجعًا شعرها الثائر خلف أذنها: "طب ما تقومي معايا." ملك وهي تحاول إزاحته من على الفراش لكي ينهض: "مراد قوم بقى كفاية بقى." مراد ممسكًا بيدها يفشل محاولتها لإزاحته يقترب منها قائلًا بهمس: "بس أنا لسه مشبعتش." تدرجت وجنتا ملك قائلة بصوت متحشرج: "عيب كده على فكرة."

مراد مصدومًا من حديثها فجذبها ناحيته معتليًا إياها قائلًا بنزق: "عيب! هو في حاجة اسمها عيب بين واحد ومراته؟ شكلك ناسية اللي حصل من شوية، بس متقلقيش، هفكرك بيه وحالًا كمان." وقبل أن تفتح ملك فمها معترضة كان مراد قد اقتحم شفتيها ينهي أي حديث أو كلام تتفوه به ساحبًا إياها إلى عالمه مرة أخرى، عالم لا يوجد به حديث، يوجد به هو وهي ومشاعرهما المقدسة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...