مراد بصدمة: أنت بتقول إيه! أنت متأكد من الكلام اللي بتقوله؟ الطرف الآخر بتأكيد: أيوه يا مراد بيه، زي ما بكلم حضرتك عرفت مكانها، بس اللي كان معطلني إني أعرفه من زمان إنها قاعدة عند خالتها مش في بيتها اللي كانت ساكنة فيه. مراد بجدية وتساؤل: وعرفت عنها إيه؟ ما جمعتش عنها معلومات؟
الطرف الآخر: لما سألت عليها أهل المنطقة، قالوا لي إنها مشيت من المنطقة بعد ما والدها توفي وراحت تسكن مع خالتها، وبقى لها سنتين قاعدة مع خالتها. مراد وقد تبدلت ملامحه للصرامة والجدية الشديدة: بص وركز معايا. الطرف الآخر: معاك يا مراد بيه، واللي تؤمر بيه. مراد بجدية وتركيز: عايزك تعرف لي عنها كل حاجة من ساعة ما اتولدت لحد دلوقتي، ومش كده وبس، تعرف لي كل حاجة عن خالتها وحالتهم عاملة إزاي. مراد بصلابة: فهمت؟
كل حاجة ومش عايز أي تقصير. الطرف الآخر وهو يبتلع لعابه بصعوبة وخوف من رب عمله: تحت أمرك يا مراد بيه، مش عايز حضرتك تقلق خالص، خلال ساعات هتلاقي ملف البنت دي وعائلتها كلها في إيد حضرتك. مراد وهو ما زال على حالته: تمام. بعد ما أنهى مراد المكالمة، أخذ ينظر أمامه بشرود وتنطلق من عينيه الحادة شرارات الغضب والكره وهو
يصك على أسنانه بغضب ويقول: والله لأخليكي تندمي وتكرهي اليوم اللي اتولدتي فيه. كل الذل اللي عاشت فيه أمي لأديهولك أضعاف مضاعفة منه. بعد أن اغتسلت ملك وارتدت ملابسها التي هي عبارة عن فستان واسع طويل يضيق من عند الخصر بحزام في وسطه بلون الكحلي المشجر بالورود الصغيرة، مع حجاب من اللون الزهري جعلها غاية في الجمال وأبرز جمال عيونها الزرقاء الصافية دون أن تضع أي من مساحيق التجميل على وجهها.
خرجت ملك لخالتها فاطمة فوجدتها قد أعدت وجبة الفطار على الطاولة، ولكنها لم تجدها تجلس على الطاولة، فأدركت أنها ما زالت في المطبخ، فصارت خطوها اتجاه المطبخ. وبالفعل وجدت خالتها تسكب العصير في الأكواب. ملك وهي تذهب اتجاهها وعلى محياها ابتسامتها المشرقة: تحبي أساعدك في حاجة يا فطومة؟ خالتها فاطمة بود وهي تأخذ الصينية بعد أن سكبت بداخلها العصير: لا يا حبيبتي أنا خلاص خلصت، يلا عشان نفطر وما تتأخريش على كليتك.
اتجهت ملك خلف خالتها وجلسوا على طاولة الطعام، وبدأوا تناول وجبة الفطار. ها يا ملوكة هتخلصي محاضرتك إمتى النهارده؟ قالتها خالتها فاطمة لملك. ملك وهي تمضغ الطعام وتجيبها بهدوء: عندي محاضرتين النهارده بس ومش هتأخر، ما تقلقيش، محتاجاني في حاجة؟ خالتها فاطمة
وهي تمد يدها لها بالعصير: لا بس كنت بسألك عشان لما تيجي نبقى نروح نجيب احتياجات البيت، أنتِ عارفة إن إحنا في أول الشهر وأنا لسه قابضة المعاش، وأحمد ابني بعت لي فلوس الشهر، فقلت أسألك عشان لو هتتأخري نأجلها لبكرة. ملك بتفهم: آه تمام. أنا هخلص بدري إن شاء الله وأجي على طول ونروح ونجيب كل اللي عايزاه. خالتها فاطمة بحب: ربنا ما يحرمني منك يا حبيبتي. ملك وهي تحتضن كفها: ولا منك يا خالتي.
قطع حديثهم رنين هاتف ملك، ملك وهي تلتقطه بيديها من جانبها. خالتها فاطمة: دي سارة مش كده! ملك تومئ برأسها بالإيجاب لخالتها فقالت خالتها لها: سلمي لي عليها. ملك وهي تضع الهاتف على أذنها ولكنها أبعدته من على أذنها على الفور وذلك بعد أن سمعت صياح صديقتها المجنونة سارة وهي تقول: أنتِ يا هانم يا اللي متأخرة، هتنـزلي إمتى؟ بقى لي ساعة ملطوعة قدام البيت وأنتِ ما وصلتيش لحد دلوقتي، قولي لي أعمل فيكي إيه دلوقتي؟
ها ردي عليا، أنتِ يا بنت مش بتردي ليه؟! ملك وهي تضحك على صديقتها وتقول لها بضيق زائف: يا بنتي اديني فرصة أرد عليكي الأول، حرام عليكي ودني أنا وخالتي اطرشت بسببك، اديني فرصة أقولك إن خالتي بتسلم عليكي حتى، وبعدين أنا لبست خلاص بس بفطر مع خالتي.
سارة بضيق وعبوس: لا إلا خالتي فاطمة دي حبيبتي بوسيها لي كتير وقولي لها إنها وحشاني أوي، وأنتِ يا ملك هانم أنا غلطانة إني واقفة، يا ريتني كنت رحت الكلية لوحدي وخليتك ملطوعة في الشارع مستنياني. ملك وهي تضحك على صديقتها ثم ترد عليها برقة ولطف: وهأهون عليكي يا سرسورة؟ سارة وهي تغمز بإحدى عينيها وترد عليها بلطف وحب: أيوه أيوه سبتيني يا لوكة، بس ما تهونيش عليا يا لوكة.
ملك بابتسامة رقيقة: أيوه دي سوسو بتاعتي، وعلى العموم يا سارة أنا خلصت أهو وهاخد شنطتي وأنزل لك. سارة بتفهم: تمام ماشي وأنا مستنياكي وبوسي لي خالتي فاطمة كتير. ملك: حاضر هأقول لها، ويلا أقفل بقى عشان ما نتأخرش. سارة: تمام. بعد أن أغلقت ملك الهاتف وهي تنظر لخالتها: بتسلم عليكي المجنونة. خالتها فاطمة وهي تضحك: الله يسلمها، على قد ما سارة دي مجنونة بس طيبة وغلبانة ودمها سكرة.
ملك وهي توافقها الرأي: عندك حق يا خالتي والله، يلا هأقوم أنا دلوقتي ومش هتأخر عليكي، عشان نروح مع بعض. خالتها فاطمة وهي تربط على يدها بلطف: ماشي يا حبيبتي، قومي يلا عشان ما تتأخريش على سارة وأنا هأقوم أتوضأ عشان الضهر. قامت ملك من على الطاولة وذهبت باتجاه غرفتها وبعد برهة خرجت منها وهي ممسكة بشنطتها وأدواتها وذهبت باتجاه الباب وهي تقول لخالتها: أنا همشي يا خالتي، محتاجة حاجة؟
خالتها فاطمة بحب: لا يا ملوكة، عايزة سلامتك. ملك وهي تودعها بقبلة على الهواء ثم فتحت الباب وأغلقته خلفها وذهبت لصديقتها لكي لا تتأخر عليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!