شريف بص على الصورة وفضل يتأمل فيها. معقول دي هي؟ وكمان التقرير بتاعها. إزاي كل ده يحصلها؟ إزاي ملاك زي دي تبقى مع بني آدم بشع زي ده؟ دي شكلها بريء أوي. ليه بس بيحصل فيها كل ده؟ ويا ترى إيه كل حكايتها؟ ... بعد شهر... ندى قعدت تكتب في مذكرتها وتعيط. "ليه أنا اللي بيحصل معايا كده؟ اشمعنا أنا؟ اللي كل الناس بتكرهني كده. أنا عمري ما حد حبني." وقعدت تفتكر اللي جوز أمها عمله فيها.
من أول ما سافروا وندى بدأت تكبر، من وهي عندها ١٢ سنة. صابر دخل الأوضة على ندى وهي نايمة وشال الغطا من عليها. وكان بيمد إيده عليها وهي ما كانتش فاهمة إيه اللي بيحصل.
لما كبرت شوية وفهمت اللي هو بيعمله وحكت لمامتها. ماجدة مصدقتهاش. وفضلت طول الوقت خايفة من صابر وهو كل شوية يحاول معاها. وعشان كده ندى كانت بتبقى خايفة من الجواز. وده سبب الصدمة اللي حصلتلها لما اتجوزت فادي. طول عمرها ماجدة بتكرهها وصابر. ودلوقتي بقى فادي. هي مش عارفة الغلطة فيها ولا في مين. إيه ذنبها إن كل اللي حواليها ما بيحبوهاش؟ ... فادي قاعد مع ريم. ريم مسكت إيد فادي. "إيه يا فادي؟ مالك؟
فادي: "مش عارف يا ريم. مضايق." ريم: "طب قل لي متضايق من إيه؟ نتكلم. ما إحنا طول عمرنا بنتكلم وطول عمرك بتلاقي حل مشاكلك عندي." فادي: "ما أعرفش يا ريم. بس حاسس اللي أنا بعمله غلط. ندى إنسانة رقيقة خالص. بتخاف مني بشكل غريب. استحالة كل ده تبقى تمثيل."
ريم بغيره: "بصي يا فادي. وأنا شفت شندي. وما أعرفش في إيه. قولي انت حاسس قوي ورقيقة وغلبانة. كانت لنا كنت داخلة عليك نفس الدور. يا ابني البنات أنا عارفهم كويس جدا. اسمع نصيحتي بس." فادي: "اسمع نصيحتك في إيه؟ في إني أضربها وآخدها بالعافية؟ دي نصيحة اللي بتقدمها لي؟ ريم: "أيوه. عشان أنا عارفة أنا بأقول لك إيه." فادي: "أنا مش مقتنع. إيه اللي يخلي أي بني آدم يميل للعنف؟
مش طبيعة البني آدم دي. حاجة مش طبيعية. زيك كده. إزاي انتي بتحبي إنك تتلقي العنف؟ ريم باستنكار: "لأ والله. ده على أساس إيه إنك مبتحبش العنف؟ خيالك يعني اللي بيحبه؟ فادي: "أنا مبحبوش. أنا لقيتك قدامي استفزتيني وكنت عاوز أئذيكي وخلاص. ولقيتك مش ممانعة اللي أنا بعمله وشجعتيني عليه. بس مش معنى كده إن كل الناس زيك." ريم بغيظ: "وطبعًا ندى هانم هي اللي مختلفة ومش زيك." فادي: "أكيد. ندى أحسن بكتير." ريم بنرفزة: "بجد؟
فادي باستفزاز: "إيه؟ أقولي لي يا ريم. هو انتي إيه العقده اللي عندك؟ يعني بتحبي الضرب ليه؟ إيه كيفك فيه؟ ريم باستفزاز أكتر: "أقولك. اسأل مراتك الأول إذا كان في حد في حياتها ولا لا. أظن واحدة عاشت في لندن أكيد كان عندها love story ولا إيه؟ ويمكن تكون لسه متعلقة بيها عشان كده بترفض وخايفة منك." ...
فادي روح البيت لندى. لقاها نايمة على الأرض. رعد ما خلصت صلاة. شالها وحطها في السرير. بس أول ما فادي شالها ندى فاقت وبصتله بخوف وحاولت تزقه. فادي: "اهدي. اهدي. مش هعملك حاجة. متخافيش. ماشي؟ نامي بس." ندى هزت راسها بموافقة. فادي قعد على طرف السرير. "عاوز أتكلم معاكي شوية." ندى بصتله بتركيز. فادي: "انتي كنتي بتحبي حد وانتي في لندن؟ ندى هزت راسها بلا. فادي بحدة: "متكدبيش. أوعي تكدبي. فاهمة؟ ندى عيطت وشاورت بلا.
فادي شدها من شعرها: "امال كل ما المسك بتتنفضي كده ليه؟ ها؟ ومش قابلة ها؟ ندى خافت أكتر وبقت تعيط أكتر. فادي هزها من شعرها بعنف: "متتهببيش تعيطي." ندى حركت شفايفها بحاضر. فادي زقها: "قومي. قومي. اعمليلي حاجة. أطفحها يلا." ندى قامت بسرعة ونزلت تحت. بس وهي نازلة اتكعبلت ووقعت من على السلم واغمي عليها.
فادي نزل بسرعة لما سمع الصوت. لقي ندى مرمية على الأرض ودماغها مفتوحة وبتجيب دم. واللي خضّه أكتر وخوفه بزيادة إنه لقي هدومها كلها دم وبتنزف. شالها وجرى بيها على المستشفى. ... في الجامعة. شريف بيدي محاضرة.
شريف: "ولأن كل بني آدم في الدنيا عنده نسبة عنف. وعلى حسب كل إنسان. ممكن ظروفه من العنف اللي بيتلقاه تزيده عنه ويبقى عاوز يتلقى العنف ده على طول. وممكن يحصله عقدة منه ويكره ويكره إنه يحصل مع أي حد. الحكاية كلها نسبة. يعني مثلاً واحد عاش طفولته كلها يتعرض لضرب والإهانة. لما يكبر بيكون حاجة من دول. يا يفرغ العنف ده على حد. يا بيحب العنف ويحب يتلقاه. يا بيبقى متعقد ومش عاوز يعمل كده في أي حد. أو يحصل لأي حد. ميقدرش يأذي ولاده مثلاً."
أحد الطلاب: "طب يا دكتور. النسبة الأكتر إيه؟ وبتعتمد على إيه؟ شريف: "الأغلبية بتميل لتفريغ العنف على غيره. وبتعتمد على طبع الإنسان ومعدنه نفسه." ثاني من الطلاب: "وتفتكري يا دكتور في حد ممكن يبقى بيكره إنه يأذي أي حد؟ وميحبش اللي حصله يحصل لحد؟ أظن ده مستحيل." شريف ابتسم: "طبعًا. أظن. والدليل أنا واحد منهم. واقف قدامكم وبأدرس لكم. وكمان المحاضرة انتهت. اتفضلوا."
بعد المحاضرة كل الطلبة راحوا لشريف يسألوا على حاجات. وفضلت واحدة بس مستنية كلهم يمشوا. هند: "إيه يا دكتور؟ المحاضرة الروعة دي." شريف: "متشكر يا هند. عاوزة تسألي على حاجة؟ هند بابتسامة: "عليك." شريف: "انت. إحنا هنا أنا الدكتور وانت. طريقتها مش في بيت خاله. انت هنا مش بنت خالتي ولا مش ابن خالتك. فياريت تشوفي انت رايحة فين. عشان أنا ورايا مستشفى." هند بحرج: "آه طبعًا. آسفة يا دكتور. عن إذنك."
شريف: "من زعلش يا هند. بس أنا فهمتك الموضوع ده قبل كده ١٠٠ مرة. وقولت لك إن ممكن أي حد يتكلم صح." هند: "صح. عن إذن حضرتك." شريف ركب العربية وهو بيفكر في ندى وبيبتسم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!