تصدمت من اللي شفته.. كانت واقعة قدامي. تنزف بشدة، حاولت أفوقها لكن من غير فايدة. فضلت أصحي فيها ومبتردش. لقيتها قطعت النفس والنبض قل.. لحد ما وقف.. لحد ما ماتت. اتقتلت.. اتقتلت وأنا اللي عليا الدور. كنت خايفة.. لأ مرعوبة.. بس قهرتي عليها كانت أكبر. قلبي اتكسر معاها.. روحي طلعت مع روحها. بصتله وعنيا مليانة دموع.. مكانتش ضعف.. كانت مليانة كره وحقد وغضب. رحمة بغضب: انت اللي قتلتها.. قتلت بنتك.
عبد الله: اكتمي ي بت.. اقسم بالله لو فتحتي بوقك لادفنك معاها. لقيته قرب منها وشالها. كان خابطها جامد في راسها، غير الكدمات اللي مغطية جسمها. تشبه بالظبط اللي مغطية جسمي. رحمة ببكاء: هتعمل إيه.. ابعد عنها.. سيبها. عبد الله: اسكتي بقي صدعتيني.. هروح أرميها في أي حتة تلبسنا مصيبة. رحمة: ابعد عن أختي.. اوعي تلمسها وأنت شارب وسكران.. ابعد عنها.
لقيته قرب مني جامد وضربني بالقلم وشدني جامد من شعري، وخطبني في الحيطة ودماغي اتفتحت جرح صغير. عبد الله: الأحسن تروحي ي روح أمك دلوقتي تبيعي المناديل وترجعيلي آخر اليوم بالفلوس اللي قولت عليها وتركزي في شغلك أحسن لك.. ولا عاوزة تحصليها. رحمة: حرام عليك.. ما أنا بشتغل.. لي بتعمل كده.. كنت سيبها تكمل تعليمها ده كان طلبي الوحيد منك. عبد الله: وأنا قولت لأ.. وادي نتيجة اللي يعصي أوامري.. وابعدي بقي عني.
لفها في ملاية وخدها. هو ده أب إزاي؟ فتحت عنيا على الدنيا لقيت أمي بتسرح في الشارع بمناديل وبتشحت وتمد إيديها للناس عشان في الآخر ياخد كل اللي حيلتها. بيشتغل يوم وعشرة لأ. كنت دايماً بفكر إيه اللي يخليها تستحمل. ملقيتش مبرر. لا كان فيه عشرة تحترمها ولا حب تقدره. مستحملاه ليه؟ الرد كان لينا سقف ننام تحته.. وغطا يدفينا في الشتا.. أو سابناهم يناموا على الرصيف في الشارع.
بس ماتت.. ماتت وهي بتولد أختي. أختي اللي ماتت بس عشان بنت صغيرة كانت عايزة تروح مدرسة زي باقي البنات اللي في سنها. هياخدها ويرميها فين دلوقتي. لا أكرمها وهي عايشة ولا وهي ميتة. لا لا لا.. هعمل إيه.. هستنى هنا.. هتكون نهايتي موتة زي دي.. على إيديه. هفضل ليه. كنت قاعدة عشان أختي يكون ليها مأوى.. بس خلاص. أنا مش فارق معايا أنام تحت الرصيف.. ولا أموت من البرد.. ولا إني أفضل تحت رحمته.
معرفش الدنيا هتوديني فين بس لازم أمشي. بنت عمرها مجابش 14 سنة.. الدنيا تعمل فيها إيه.. الله أعلم. شنطة قماش وحطيت فيهم التشيرتين والبنطلونين اللي حيلتي.. و 200 جنيه كنت عينهم لكتب أختي. بس خلاص مبقاش في أختي.. خلاص راحت. هرجعلك في يوم ي عبد الله.. هرجعلك وهندمك.
خرجت بسرعة وجريت كتير في الشوارع اللي كنت حافظاها. فضلت أبعد.. خايفة يلاقيني. لو لقاني هيقتلني. لحد ما وصلت لأماكن أبعد. دنيا برا الدنيا اللي كنت عايشة فيها. فضلت أجري وموقفتش. لحد ما رجلي الحافية جابت دم.. وعنيا اللي منشفتش من الدموع تعبت. كنت عايزة أنام عايزة أرتاح. مكنتش شايفة قدامي. وقفت في نص الطريق والدنيا لفت بيا. لحد ما نور عربية ضرب في عينيا.. دوخني أكتر. حسيت بالعربية وهي بتخبط فيا.. وأنا بقع جامد وكل حتة من جسمي بتوجعني. حسيت النور في عينيا بينطفي لحد ما فقدت الوعي وإحساسي بأي حاجة حواليا.
مفوقتش غير وأنا في المستشفى. باين مستشفى خاصة كمان. مش فاكرة مين اللي خبطني. يمكن مشوفتش حاجة. اللي افتكرته إني لازم أمشي. لازم أهرب. خايفة يلاقيني. بس هيعرف إن هنا إزاي. مش عارفة بس مش هحط احتمالات أنا لازم أمشي. مش قادرة أتحرك. حطيت رجلي الأرض ومقدرتش أقف عليها. كأن في نار ماشية فيها. وكل حتة فيا متضمدة. ووجع هيخليني أفقد وعيي. لحد ما الدكتور دخل. الدكتور: إزيك ي قمورة.. متحاوليش تتحركي لازم ترتاحي.
رحمة: لأ أنا لازم أمشي. الدكتور: إنتي عندك كام سنة ي حبيبتي. رحمة: عندي 14 سنة. الدكتور: طب حافظة رقم حد من أهلك.. عشان نكلمه يجيلك. رحمة بخوف شديد: أنا.. أنا.. أنا معرفش حد.. أنا معنديش أهل. الدكتور بصدمة: معندكيش أهل.. طب إنتي عايشة فين. رحمة: في الشارع.. عايشة في الشارع. الدكتور: لا حول ولا قوة إلا بالله. رحمة: هو أنا همشي من هنا امتى.. أنا مش معايا فلوس أدفع للمستشفى وعايزة أمشي.
الدكتور: إنتي عملتي حادثة.. والناس اللي ضربتك بالعربية هي اللي جابتك. قوليلي إنتي اسمك إيه. رحمة: رحمة.. اسمي رحمة. الدكتور: رحمة إيه. رحمة بخوف: رحمة بس.. هو ده اسمي. الدكتور: طيب ي رحمة.. عمتا إحنا لازم نوصل لأهلك.. عشان كمان علامات الضرب اللي في جسمك دي عليها علامات استفهام والظاهر إنك مش هتتكلمي.
الدكتور خرج. أنا لازم أتصرف. لازم أمشي من هنا في أسرع وقت. بس إزاي. لأ أنا قادرة أمشي ولا عارفة هيقابلني إيه بره وهعرف أخرج ولا لأ. الباب فتح. ودخل ولد.. تقريباً أكبر مني بسنتين أو تلاتة. لقيته قرب ومسك إيديا. وقالي: مالك: متقلقيش هتبقي كويسة.. هي تعويرات كتير بس صغيرة وهتبقي كويسة. استغربت من طريقة كلامه.. شاب بس حسيت طريقته زي طفل صغير.
بصتله ومتكلمتش. أو ملحقتش أتكلم. دخل بعدها.. رجل وست مش كبار أوي في السن. باين عليهم ولاد حلال ومحترمين. دعاء: إيه أخبارك دلوقتي. مالك: بقت كويسة ي مامتي.. أهي. بصتله بإستغراب على طريقته.. على كلامه وأسلوبه. سحبت إيدي منه بسرعة. أحمد: متقلقيش ي بنتي.. تعال ي مالك هنا. مالك راح لعنده.. شكله أبوه من الشبه اللي بينهم. راح وقف جنبه. أحمد ده قرب من مراته وقالها بصوت أنا سمعته: اتكلمي معاها شوية.. أنا هاخد مالك وأخرج.
دعاء: ماشي. خرج أحمد ومعاه ابنه الغريب ده. وبعدين هي جت قعدت جنبي. دعاء: إيه أخبارك دلوقتي. رحمة: الحمد لله. دعاء: إنتي كنتي رايحة فين ي حبيبتي. رحمة: كنت ماشية في أرض الله. دعاء: طب فين بيتك.. عنوانك.. أهلك. رحمة بحزن: مليش بيت ولا عنوان ولا أهل. دعاء: طب عايشة فين. رحمة: ممكن تخرجيني من هنا. دعاء: بس إنتي تعبانة. رحمة: مش فارقة.. معلشي عايزة أمشي. دعاء: ماشي هتمشي. و خدي المبلغ ده خليه معاكي.
رحمة: لأ شكراً.. مش محتاجة فلوس.. عايزة أمشي ويبقي شكراً. على فكرة أنا عارفة إني أنا اللي وقفت قدام العربية. بس كنت دايخة ومش مستوعبة حاجة من اللي حواليا. دعاء: طيب تحبي أوصلك لفين. رحمة: لحد باب المستشفى. لقيتها جت وسندتني أقف. أنا كنت موجوعة ولكن كان لازم أمشي من هنا. وخرجنا من الأوضة. دعاء: مصممة تمشي. أحمد: تمام.. اسبقوني هروح للدكتور وأجي. دعاء: تمام. مالك بدموع: مامتي.. رايحة فين.
دعاء: تعال معايا ي مالك يلا.. امسك في إيديا عشان متوهش بعيد. مالك: ماشي. قرب ولقيته مسك في إيديا أنا وكان بيسندني مع مامته. بصتله بإستغراب ومتكلمتش لحد ما خرجنا من المستشفى. دعاء: رايحة فين. رحمة: همشي.. متشكره أوي لحد كده. دعاء: طب استني هوصلك بالعربية. مش هتقدري تمشي. رحمة: بس أنا.. دعاء: مفيش بس.. اركبي يلا. يلا ي مالك إنت كمان اركب. مالك: لأ هستنى بابا. ركبت ورا وهي ركبت قدام وبعدين بصتلي وقالتلي:
دعاء: إيه حكايتك بقي. بصيت لمالك اللي فضل واقف بره العربية. رحمة: إيه حكايته هو. دعاء بحزن: عنده إعاقة ذهنية. رحمة: مفيش علاج. دعاء: عملية.. بس نسبة نجاحها قليلة. ممكن نخسره. رحمة: هو عنده كام سنة. دعاء: هيتم 18 قريب.. بس عقله لسه طفل 8 أو 9 سنين. رحمة: معندوش إخوات. دعاء: لأ.. مالك ابني الوحيد. الدكتور قالي إن احتمال يكون كل أولادي زي مالك كده. فمخلفتش تاني. مكنتش هقدر آخد بالي من حد تاني معاه نفس المشكلة.
رحمة: ربنا يعوضك خير. وصل أحمد ومعاه شوية علاج وادهمولي في إيديا. أحمد: اتفضلي علاجك. خدت منه العلاج وركبت العربية. ساق العربية ومكنتش عارفة أروح فين. ولا أقوله يقف فين. بس كان لازم أنزل في مكان أي مكان. رحمة: أيوه هنا لو سمحت. أحمد: هنا.. متأكدة. رحمة: أيوه.. متشكره لحضرتك. خرجت من العربية. وبعدين لقيت مالك خرج إيديه من العربية. مالك: رحمة.
التفتت ليه لقيته بيشاورلي. شاورتله بإبتسامة. لحد ما العربية مشيت. بصيت حواليا كان الوقت متأخر. ومكنتش عارفة أنا فين. كل البيوت مقفولة. والضوء خافت أوي. قعدت على جنب الطريق وحطيت راسي على الشنطة اللي في إيديا وعنيا راحت في النوم. لحد.. لحد ما حسيت بحد حواليا. فتحت عينيا. كان شاب. بعدت عنه. وهو ضحك. الشاب: الأمورة بتعمل إيه هنا. في الوقت ده. رحمة: ابعد عني. الشاب: تؤ تؤ.. مبحبش الأسلوب ده.. خليكي لطيفة ي سكر.
رحمة بإشمئزاز: ابعد عني.. وسع. وقفت وفضلت أرجع لورا. لحد ما بعدت عنه وجريت لبعيد. وهو جاي ورايا. معرفش جبت القوة دي منين. كل حتة فيا مجروحة. بس كنت بجري أقصى سرعتي. بس هو كمان كان سريع.
فضلت أجري وبصيت ورايا ملقيتهوش بس فضلت أجري وأسرع. لحد ما خبطت في حد. رجعت كام خطوة لورا وبصيت في وشه كان هو. صرخت يمكن حد ينجدني.. يمكن حد يساعدني. جريت في عكس الطريق تاني. لحد ما لقيت فاصل صغير بين بيتين جمب بعض. دخلت فيه وحطيت إيدي على بوقي عشان ميسمعش نفسي. كنت شايفاه وهو بيدور عليا في كل حتة. فضلت واقفة مكاني وسندت راسي على الحيطة. لحد ما عينيا راحت في النوم.
صحيت تاني يوم. كان في وجع رهيب في كل جسمي ودماغي. صداع صعب. بصيت للشنطة اللي في إيدي وافتكرت العلاج. خرجت من الشارع ده خالص. كانت الناس في الشارع فـ اطمنت أكتر. فضلت ماشية لحد ما كان في جنينة بيلعب فيها أطفال كتير. كنت جعانة وعايزة آخد العلاج. بصيت للميتين جنيه اللي كانوا معايا. خايفة أصرفهم. معرفش هيحصل إيه تاني معايا. معرفش إيه مصيري. لقيت بنت صغيرة بتقرب عليا وبكل حنية مدت إيديها ليا بساندوتش. بس أنا رفضت.
رحمة: كلي ي حبيبتي بالهنا والشفا على قلبك. أنا مش جعانة.
كان في كافيه قريب من المكان ده. فـ قمت ودخلته بسرعة ودخلت الحمام قبل ما مدير المكان أو حد يشوفني. وقفت قدام المرايا. وشي كله متضمد. وايديا ورجلي. وهدومي كأنها طين. غيرت هدومي ولبست تيشيرت وبنطلون من اللي كانوا معايا. وقعدت في الأرض ومسكت كيس العلاج كان فيه معقم وشاش ولزق طبي. وغيرت على جروحي. غسلت وشي. ورتبت شعري. وخرجت روحت محل تاني جبت منه سندوتش بـ خمسة جنيه. وحطيت باقي الفلوس في الشنطة. أكلت وبعدين روحت لكولدير مياه وشربت وخدت العلاج. وفضلت قاعدة في الشارع.
رجعت تاني للجنينة بتاعت الأطفال. كان في واحد قاعد على الأرض وكل الولاد بيضحكوا عليه وشوية يضربوا فيه. قربت منه. كان مالك. عرفته. لقيته جري عليا وحضني جامد. وكان بيعيط. مالك: بيضربوني وبيضحكوا عليا ومش راضيين يخلوني ألعب معاهم. رحمة: ليه كده ي ولاد. ولد صغير: ده قد عمي هههه. إحنا مش بنلعب غير أولاد بس. مالك: وأنا خلاص مش عايز ألعب معاكو. رحمة: طب تعال ي مالك نقعد هنا. تعال. قولي بقي فين والدتك. ولا إنت جاي هنا لوحدك.
مالك: ماما هتيجي كمان شوية. رحمة: طيب اقعد معايا لحد ما تيجي. مالك بفرحة: ماشي. أنا جبت معايا كوتشينة لأن كده كده كل مرة بلعب لوحدي تلعبي معايا. رحمة: ماشي. يلا. بعد شوية كنا بنلعب أنا ومالك كوتشينة. لحد ما جت والدته وفضلت تبصلنا وعنيها مليانة دموع. دعاء: كل مرة بقول هاجي ألاقيه مش قاعد لوحده وبيلعب مع الأولاد. رحمة: بس الأولاد كانوا بيضربوه. دعاء: إيه.. مقولتليش ليه ي مالك.
مالك: ماهو ي ماما كنتي هتخليني أقعد في البيت ومخرجش خالص بعد كده. رحمة: يا ريت لو حد ينفع يبقى يقعد معاه هيبقى أحسن ليه. دعاء: أكيد مش هسيبه لوحده تاني. قوليلي إنتي إيه خرجك مش لازم ترتاحي. بصتلها ولكن المرة دي غلبني ضعفي. وعيطت جامد. دموعي غرقت وشي. قهر على حالتي وعلى الوضع اللي عشت فيه طول حياتي. حكيتلها كل حاجة من يوم ما فتحت عينيا على الدنيا لحد دلوقتي. خلاص فضي بيا ومحتاجة حد يطبطب عليا.
لقيتها ضمتني. ومسحت دموعي وبعدين مسكت إيديا وقالتلي تعالي معايا. خرجت ومشيت معاها ولقيتها وصلت بيا لبيت كبير أوي. جميل وبسيط في نفس الوقت. دخلت معاها البيت. دعاء: إيه رأيك تقعدي معايا. ومع مالك هنا. وتبقوا أخوات. رحمة: إنتي متأكدة من اللي إنتي بتقوليه ده. دعاء: أيوه.. حاسة إن مقابلتنا امبارح مكانتش صدفة. وكمان النهاردة. كلهم إشارات. يمكن ربنا بعتنا ليكي ونكون إحنا النجدة اللي إنتي بتدوري عليها.
رحمة: أنا مش عارفة أقول إيه. طب وزوج حضرتك. دعاء بإبتسامة: أنا هتكلم معاه وهقنعه وهو مش هيرفض اتطمني. تعالي هوريكي أوضتك. رحمة: أوضتي. دعاء: أيوه.. فيه هنا أوض كتير. بس إحنا عايشين لوحدنا أنا ومالك ووالده. مفيش حد تاني في حياتنا. رحمة: ولا أنا. دعاء: عشان كده ربنا حطنا في طريق بعض. ارتاحي وأنا هخلي الخدامة تقعد مع مالك وأروح أجيبلك شوية هدوم جديدة. رحمة: أنا مش عارفة أقولك إيه ولا أشكرك إزاي.
دعاء: متقوليش حاجة. روحي ارتاحي. مالك دخل. مالك بعياط: هتروحي فين. دعاء: مش هتأخر ي حبيبي. مالك: لأ هاجي معاك. رحمة: طب إيه رأيك نقعد أنا وإنت ونكمل دور الكوتشينة. ولا مش عايز تخلص عشان إنت خسران. مالك: أنا اللي هخسرك يلا بقي. خلاص ي ماما روحي إنتي.
بصتلها بإبتسامة وهي خرجت من الأوضة. بالفعل زي ما قالت أقنعت زوجها بوجودي معاهم. قربت من مالك أكتر. وعشت في البيت معاهم وكأني بنتهم. قربت من كل شخص فيه. ودعاء بقت ماما. وأحمد بقى بابا. أما مالك. فكان أخ. أحسن أخ في الدنيا بالرغم من عقله الصغير إلا إني كنت بحس إنه هو اللي بيحميني. وكل م كنت أفتكر أختي وأعيط كان هو اللي بيمسح دموعي. دخلت المدرسة من تاني. واتعلمت. كنت بكبر وكل اللي في البيت معايا. أما مالك كان عقله واقف.
عدت سنة واتنين وتلاتة وعشرة. النهارده أنا عندي 24 سنة. ومالك 28 سنة. اشتغلت ممرضة في مستشفى محترمة. بس النهارده. يوم مش عادي. وتقريباً من أصعب الأيام اللي هتمر علينا. لما بابا قرر يعمل العملية لمالك. مش قادرة أصدق إن أخويا دلوقتي في أوضة العمليات ومحطوط بين الحياة والموت. وماما خايفة ومرعوبة بس بتحاول تبقى قوية. وهي كمان كانت خايفة تندم في يوم إنها مخدتش الخطوة دي في علاجه. مهو صعب تشوف ابنها 28 سنة وكله همه يشتري لعبة.
الدكتور خرج. وكلنا عينينا عليه مستنيين كلمة. يا هتحيينا. يا أما هتهلكنا كلنا. الدكتور: مبروك العملية نجحت. دعاء: الحمد لله. الحمد لله ي رب. أحمد: نقدر نشوفه ي دكتور. الدكتور: لأ لأ لسه بدري. هو لسه تحت تأثير المخدر. أنا بس حابب إنكم تعرفوا إن هيبقى عنده شوية مشاكل في ذكرياته. ممكن ينسى بعض الأحداث في حياته. بس حاجات بسيطة.
عدى اليوم بصعوبة علينا كلنا. وأخيراً سمحلنا الدكتور نشوفه. أول م دخلنا بدأ يفتح عينيه بالتدريج. وبعدين بص لينا. شوفتها في عينيه. ذكرياته وهي بتعدي قدامه وبيفتكرها. وعينيه دمعت. جمد إيديه على والدته اللي ماسكة إيديه. مالك بضعف: ماما. دعاء ببكاء: الحمد لله على السلامة ي حبيبي. ارتاح متتكلمش. خليك مرتاح.
لقيته بص لوالده. بابا قرب منه وباس راسه وكانت عينيه مليانة بدموع الفرحة. بصلي وأنا كنت واقفة بعيد. مش عارفة إيه رد فعله بالنسبة ليا هيبقى إيه. مالك: رحمة. تعالي. قربت منه وقعدت جنبهم. وهو بصلي بإبتسامة. وبعدين الدكتور دخل. الدكتور: السلام عليكم. ردينا كلنا السلام. الدكتور: قولي ي مالك. مين دول. مالك: دول أهلي. الدكتور: ممكن تقول أساميهم.
مالك: دي والدتي. اسمها دعاء.. وبابا أحمد الريان. ودي رحمة أختي. رحمة أحمد الريان. الدكتور: طيب كده تمام أنا بس كنت بتطمن عليك. إنت كده تمام. مالك: بس أنا حاسس إني ناقص حاجات كتير ي دكتور. طفولتي وكمان يعني أنا مش فاكر كتير عن رحمة. مش فاكر أي ذكريات معاها وهي صغيرة. أقصد وهي طفلة. بصيتله بصدمة. معقول مش فاكر إني مش أخته الحقيقية. معقول مفكرني أخته بجد. بصيت لماما بصدمة ولقيت في عينيها نفس الأفكار.
الدكتور: متقلقش. كل الذكريات دي هتيجي مع الوقت ي مالك. وده شيء طبيعي إنه يحصل. العملية مكنتش سهلة. عمتا إحنا أكيد هنتابع معاك لحد ما يتم شفاؤك على خير. الحمد لله على السلامة. مـحطتش الموضوع في دماغي. دلوقتي هو مفكرني أخته بجد. أنا كنت حاطة احتمالات لما يفوق ترى هيتقبلني ولا لأ. بس كده أحسن. وعلى ما يفتكر هكون كونت صداقة جديدة معاه.
عدى أسبوع وكل يوم نروحله المستشفى. لحد ما جه يوم خروجه من المستشفى. وأخيراً يرجع البيت. أول مـ رجع دخل على أوضته عشان يرتاح. بعدين سمعته بينده عليا. رحمة: نعم. محتاج حاجة. مالك: أيوه ي رحمة تعالي. معلشي هتعبك معايا. رحمة بضحك: إنت مالك عامل زي الروبوت كده ليه. عونينا ليك ي عم مالك. مالك: عايزك تفضي الدولاب من الهدوم دي. وتعالي اطلبيلي أي لبس من النت. يكون مناسب. رحمة: ماشي. حاولت أوصل للشنطة على الدولاب بس مطولتهاش.
مالك بضحك: آه ي قصيرة.. ي أوزعة. رحمة: متنمر طول عمرك والله. ربنا يسامحك.
ظبطتله هدومه. وبقى جينتل مان في نفسه كده. عدى وقت صحوبيتنا متأثرتش أبداً. بس مبقاش يقعد معايا زي الأول. بقى ليه حياة برضه. مقدرش ألومه. مش ده الغريب. الغريب هي مشاعري اللي بدأت تتحرك من ناحيته. مبقيتش أشوفه أخويا. قعدت فترة مفكراه مجرد شعور عابر. ولكن عدى شهر واتنين وتلاتة ولسه الإحساس ده موجود. لحد ما اتأكدت. اتأكدت لما اتكسر قلبي مليون حتة بعد ما جه. كنا قاعدين أنا وبابا وماما. وهو دخل البيت.
مالك: عايز أكلمكوا في موضوع. أحمد: قول ي مالك. مالك: أنا قررت أخطب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!