في قاعة الجلوس في فيلا عائلة الشرقاوي بعد انتهاء الحفل كانت العائلة بأكملها قد عادت إلى الفيلا بعد ليلة زفاف رائعة. جلس الجميع في غرفة الجلوس الواسعة، حيث الأجواء مريحة، ورائحة القهوة والشاي تنتشر في المكان. الجد الأكبر نادر الشرقاوي جلس في منتصف المجلس، ممسكًا بعصاه بينما يراقب الجميع بنظراته الحكيمة والمكر الخفي يلمع في عينيه. نادر الحفل كان جميل... بس أنا عندي سؤال كده، وغالبًا محدش هيرد عليه غيري!
التفت الجميع إلى الجد، بينما غزل التي كانت تحتسي كوب العصير، توقفت عن الشرب ونظرت إليه بحذر. سليم (والد غزل) سؤال إيه يا حاج؟ نادر هو أنا بس اللي لاحظت إن حفيدتي غزل كانت مبسوطة زيادة عن اللزوم بوجود حد معين في الحفل؟ غزل كادت تختنق بعصيرها وهي تنظر إليه بعينين متوسعتين، بينما بدأت ميار (والدتها) تضحك بخفة. لكن قبل أن ترد غزل، تدخل سليم (ابن عمها) بحماس واضح، وابتسامة مشاغبة على وجهه. سليم (ابن عمها)
أخيرًا جدو جاب سيرة الموضوع! أنا بقى كنت مستني اللحظة دي! غزل لحظة إيه بالضبط؟ سليم (ابن عمها) لحظة الحديث عنك إنتِ وغيث، حبيبتي، اللي المفروض من دلوقتي أفكر في طريقة أخليكم تتجوزوا بيها! اتسعت عينا غزل بذهول، بينما انفجر إياد (عمها الأعزب) وزين (عمها الآخر) في الضحك. إياد الله عليك يا ولد! مخططلها حياتها من غير ما تعرف! غزل سليم! أنت اتجننت؟! سليم (ابن عمها) لا، بس يا حبيبتي إنتي مش شايفة كمية اللطافة اللي بينكم؟
نظراتك ليه، ونظراته ليكي؟ وإزاي بيبصلك كأنك حاجة مقدسة؟! نادر أهو ده الكلام! بصراحة يا غزل الولد واضح إنه محترم وجدع. سليم (ابن عمها) وجميل جدًا! ما شاء الله عليه، مش معقول إنك مش واخدة بالك! كانت غزل تنظر له بصدمة، ثم تحولت إلى والدها سليم، الذي كان يراقب المشهد بصمت بنظرة جادة. سليم (والد غزل) محدش هيتكلم في الموضوع ده دلوقتي. غزل تركز في دراستها الأول. ميار (والدتها)
يا حبيبي ما إحنا بس بنتكلم، مش هنكتب الكتاب دلوقتي! زين (عم غزل) بس بصراحة يا سليم، أنا شايف إن ابنك عنده حق. غيث ولد محترم. سليم (ابن عم غزل) يا جماعة، أنا مش هرتاح غير لما أشوفهم مع بعض! غزل وغيث... اسمهم حلو على بعض كمان! نظرت إليه غزل بتهديد واضح، ثم قامت من مكانها فجأة وهي تحاول السيطرة على احمرار وجهها. غزل يا جماعة، الحفل خلص، وأنا عندي محاضرات الصبح، تصبحوا على خير!
هربت إلى غرفتها وسط ضحكات العائلة وتعليقاتهم المرحة، بينما سليم كان يضحك بمكر وهو يقول: سليم (ابن عمها) أنا وراها لحد ما تحب الولد ده غصب عنها! ابتسم نادر بمكر، وكأنه متأكد أن هناك قصة لم تبدأ بعد لكنها ستبدأ قريبًا... بعد أن غادرت غزل، ظل الجميع يضحكون على ردة فعلها، بينما كان الجد نادر يراقبهم بنظرة مليئة بالمكر والدهاء. سليم (ابن زين)
استغل الفرصة ونظر إلى والده زين أولًا ثم وجه حديثه إلى عمه سليم والد غزل، بنبرة جادة لكن مليئة بالحماس. سليم (ابن زين) على سيرة غيث، أنا عاوز أقول حاجة مهمة. سليم (والد غزل) اتفضل، سامعك. سليم (ابن زين) غيث دلوقتي بيدور على شغل، واتطرد من المطعم اللي كان بيشتغل فيه بسبب… جدتي زينب. زين (والده) لا جديد تحت الشمس… نادر (الجد الأكبر) زينب؟ عملت إيه تاني؟ سليم (ابن زين)
دخلت المطعم، وغيث كان سرحان لحظة، حصل سوء تفاهم، وسكب الشوربة عليها بالغلط… طبعًا عملت حفلة، وطلبت من صاحب المطعم يطرده فورًا! سليم (والد غزل) تصرف متوقع منها. ميار (والدة غزل) ربنا يهديها، هو الولد ذنبه إيه؟ سليم (ابن زين) عشان كده بفكر… ليه ما نساعدوش ونوظفه في الشركة؟ سليم (والد غزل) في الشركة؟ سليم (ابن زين) أيوه، غيث ولد محترم، ذكي، وعنده طموح. وأنت بنفسك شفته في الحفل وعرفت أد إيه هو مؤدب وجاد. وكمان ماما (تقى)
و طنط ميار حبوه جدًا، ماما حتى كانت بتقول إنه يستاهل فرصة حقيقية. ميار (والدة غزل) ده حقيقي، الولد قلبه طيب، ومكافح، ولازم ياخد فرصة، مش كل واحد ظروفه صعبة معناه إنه أقل مننا. نادر (الجد الأكبر) وأنا شايف إن الفكرة ممتازة، خاصة إن العيلة دي دايمًا بتحتوي اللي يستحق. ظل سليم (والد غزل) صامتًا للحظات، يفكر، ثم عقد ذراعيه وهز رأسه ببطء. سليم (والد غزل)
لو هو كفء، ما عنديش مانع. بس مش هيشتغل عندنا لمجرد المجاملة. لازم يثبت نفسه. سليم (ابن زين) سيبه علينا، هتشوف إنه قدها وقدود. زين (عم غزل) متأكد إن نيتك صافية في الموضوع ده، يا سليم؟ ولا الحكاية كلها مجرد مخطط لجمعه مع غزل؟ سليم (ابن زين) والله؟ أنا؟ أنا مجرد إنسان طيب عايز يساعد صديقه الغلبان! نادر (الجد) طبعًا طبعًا... أنا عارف ولاد العيلة دي كويس! ضحك الجميع بينما هز سليم (والد غزل)
رأسه ببطء، وكأنه يدرك أن هناك أمورًا كثيرة ستحدث قريبًا… غزل كانت تجلس على سريرها، تدفن وجهها في وسادتها محاولةً كتم شهقات الإحراج. ما حدث في الأسفل كان أشبه بكابوس! الجميع يتحدث عن غيث وكأنها بالفعل مخطوبة له، والجد نادر لم يكن يخفِ مكره الواضح… على الجانب الآخر، كانت حور الصغيرة تقف عند حافة السرير، تتأرجح بقدميها الصغيرة، وعيناها الواسعتان تلمعان بفضول طفولي. حور غزول، هو صحيح هتتجوزي غيث؟
شهقت غزل، رفعت رأسها بسرعة ووجها محمر كالطماطم، ثم رمشت عدة مرات محاولةً استيعاب السؤال. غزل إيه؟؟ أكيد لا حور بس ليه يا غزول؟ هو وسيم ولطيف، وأنا بحبه! غزل يا بنتي، إنتِ حتى لسه متعرفيهوش كويس! وبعدين، إحنا مش… مش مرتبطين ولا أي حاجة، كل ده كلام الكبار تحت. حور بس جدو نادر كان بيضحك بخبث، ولما بيضحك كده يبقى ناوي على حاجة! وكمان سليم قال إنه لازم نخلّيه يشتغل معانا عشان يفضل قريب منك.
شهقت غزل، ثم وضعت يديها على وجهها محاولةً استيعاب ما سمعته للتو. غزل إيه؟! سليم كمان؟! مش كفاية جدو؟! حور أيوة، وبابا كمان كان موافق! وماما شكلها مبسوطة أوي بيه، حتى قالت إنه شبه خالو مازن لما كان صغير. حدّقت غزل في أختها الصغيرة بصدمة، تشعر وكأن الأرض تميد تحت قدميها. أهلها بالكامل يخططون في الخفاء وكأنها مجرد ورقة في لعبة شطرنج! غزل أنا لازم أنزل وأوقف المهزلة دي حالًا! حور
لأ استني، الأول قوليلي… هو قلبك دق لما شُفتيه؟ تجمدت غزل مكانها، وجنتاها أصبحتا أكثر احمرارًا، بينما حور كانت تراقبها بعيون فضولية لامعة. غزل حور! روحي نامي بقى بدل ما أكلك! انفجرت حور ضاحكة، ثم قفزت من على السرير وهربت من الغرفة، بينما رمت غزل نفسها على السرير، تدفن وجهها في الوسادة، وتتمتم: غزل يا نهار أبيض… هما ناويين عليّ بجد!
لم تمر سوى لحظات حتى فُتح باب الغرفة فجأة، وظهرت ميار وهي تستند إلى الباب، تضع يديها على خصرها وتبتسم بمكر واضح. ميار سمعت كل حاجة… غزول بتحب غيث! شهقت غزل وجلست بسرعة، عيناها متسعتان بصدمة، بينما صرخت حور بحماس، تقفز في مكانها. حور بجد؟؟ عرفتِ إزاي، يا ميار؟ ميار بسيطة جدًا، وشها اللي شبه الطماطم، وارتباكها كل ما نجيب سيرة غيث، ورد فعلها لما سألتيها عن قلبها! غزل إنتِ كنتي واقفة بتسمعي من ورا الباب؟؟ ميار طبعًا!
كنت عارفة إنك هتتعترفي بحاجة لو فضلتِ لوحدك مع حور. بس بجد بقى… غيث لطيف جدًا، وأنا شايفة إنك معجبة بيه، حتى لو مش عايزة تعترفي! تشعر غزل أن وجهها سيشتعل من كثرة الإحراج، نظرت إلى ميار بحقد طفولي، بينما كانت حور تهز رأسها بحماس موافقة على كل كلمة تقولها ميار. غزل أنا مش بحبه! ميار مش بتحبيه؟ تمام… طيب عادي لو رحت أقوله إنك شايفاه مجرد زميل ومفيش أي مشاعر بينكم، صح؟
تجمدت غزل مكانها، فاغرة فمها، ثم نهضت بسرعة وأمسكت بيد ميار مانعة إياها من التحرك. غزل إنتِ هتعملي إيه؟! ميار، ما تقوليهوش حاجة! ميار ليه؟ مش إنتِ مش بتحبيه؟ المفروض مش هتفرق معاكي، صح؟ عضت غزل شفتها بتوتر، تبحث عن مخرج من هذا الفخ الذي نصبته لها ميار. حور غزل بتحب غيث، غزل بتحب غيث! أطلقت غزل أنّة إحباط، بينما انفجرت ميار وحور ضحكًا، تستمتعان بمشهد ارتباكها. غزل أنا مش هسيبكم، يا شياطين!
قفزت غزل من مكانها محاولة الإمساك بحور، لكن الصغيرة كانت أسرع، تركض نحو الباب وتخرج ضاحكة، بينما جلست ميار تراقبها بسعادة، وكأنها وجدت أخيرًا نقطة ضعف غزل. ميار متقلقيش، مش هقول له حاجة… بس متأكدة إنك هتكوني زوجة غيث المستقبل عاجلًا أم آجلًا! أطلقت غزل صرخة إحباط، بينما خرجت ميار من الغرفة، تاركة إياها تغرق في خجلها أكثر
في الصالون الفسيح داخل فيلا الشرقاوي، كان الجميع متجمعين يتحدثون ويضحكون، حتى قطع حديثهم دخول الحارس الشخصي بخطوات ثابتة، وملامح متحفظة. الحارس معلش يا باشا، بس في حد عالبوابة طالب يقابل الآنسة غزل. سادت لحظة صمت، تبادل فيها الجميع النظرات باستغراب، قبل أن يقطب سليم الشرقاوي حاجبيه بحدة، ناظرًا إلى الحارس. سليم مين؟ الحارس واحد اسمه ماركو… أجنبي. ازدادت الدهشة في أعين الجميع، وساد توتر غير مبرر للحظات.
سليم ابن زين، ابن عم غزل، نظر إلى عمه وكأنه يحاول تحليل الوضع. زين ماركو؟ الاسم لوحده مش مريحني. إياد (عم غزل الثاني) يمكن يكون فارس أحلام غزل اللي هربت منه وجاي يطالب بحقه! أطلق مازن خال غزل ضحكة ساخرة، بينما عبس عامر، زوج رهف عمة غزل، قليلًا. عامر إيطالي؟ وغزل كانت في إيطاليا قبل كام شهر… ده معناه إنه يعرفها. سليم الشرقاوي (والد غزل) خلوه يستنى، أنا اللي هطلع له الأول.
وقف سليم الشرقاوي بثبات، واضعًا يديه في جيبي بنطاله، وعيناه تعكسان مزيجًا من الشك والانزعاج. لكن قبل أن يتحرك، قاطعته زوجته ميار بابتسامة هادئة، رغم أن عينيها تحملان نفس التساؤل الذي يعتري الجميع. ميار خد بالك، سليم… غزل مش صغيرة، بس لازم نعرف الراجل ده عايز إيه منها. أومأ سليم برأسه، ثم تحرك بخطوات واثقة، وسار خلفه ابن أخيه سليم ابن زين، وكذلك زين وإياد، بينما بقية العائلة تبادلت النظرات المتوترة. صفاء (الجدة)
قلبي مش مطمئن للموضوع ده، يا عادل. أما نادر الشرقاوي، فكان يراقب الموقف بصمت، عينيه تضيقان قليلًا قبل أن يقول بمكر هادئ. نادر هنعرف دلوقتي… إيه حكاية الضيف اللي نازل علينا من السما دي. أما في الأعلى، لم تكن غزل تعلم بعد أن ماضيها الإيطالي قد طرق باب منزلها بهذه المفاجأة الغريبة في بهو الفيلا الكبير، كان ماركو يقف أمام عائلة الشرقاوي والصاوي، محاطًا بأحد عشر رجلاً يحدقون فيه بعيون حادة، وكأنه متهم في محكمة عسكرية.
سليم الشرقاوي، والد غزل، جلس على الأريكة بملامح صارمة، يراقب الشاب الإيطالي الذي بدا متوترًا وهو يبلع ريقه بصعوبة. سليم قولّي بقى يا مستر ماركو… إيه اللي جابك لحد هنا؟ نظر ماركو حوله، محاولًا أن يجد وجهًا متفهمًا بين الرجال المحيطين به، لكن حتى سليم ابن زين، الذي بدا أقل حدة، كان ينظر إليه بتركيز شديد. ماركو
أنا… كنت صديقًا لغزل عندما زارت إيطاليا. وبعدها، سمعت عن الحادث الذي تعرضت له في سوريا، لكن لم أتمكن من الوصول إليها… كنت قلقًا عليها، لهذا أتيت للبحث عنها. زين آه، يعني مش لاقي أي طريقة تطمّن بيها عليها غير إنك تسافر بلد تانية وتيجي لحد بيتها؟ مش كتير شوية؟ إياد ولا يكون جاي بقى علشان حاجة تانية غير الاطمئنان؟ ابتلع ماركو ريقه، يشعر أن الموقف يزداد تعقيدًا. أدهم، خال غزل، كان يحدق فيه وكأنه يدرس كل حركة يقوم بها.
أدهم إنت شايف غزل إيه بالنسبة لك يا ماركو؟ تجمد ماركو للحظة، محاولًا أن يبدو طبيعيًا، لكنه لم يستطع منع احمرار وجهه الطفيف. ماركو غزل… إنها فتاة رائعة، قوية وذكية… وأنا أكنّ لها مشاعر… احترام وتقدير. سيف احترام وتقدير؟ ده كلام كبير أوي. مازن الكبير خال غزل وإنت كنت متوتر كده ليه لما سألك أدهم؟ شعر ماركو أن العرق بدأ يتصبب من جبينه، أما هشام، خال غزل ، فكان يراقب الموقف باستمتاع قبل أن يتدخل بسخرية. هشام
باختصار يا بُني… بتحبها ولا لأ؟ ساد الصمت للحظة، الجميع ينتظر الإجابة، بينما شعر ماركو أن هذه أكبر محاكمة مر بها في حياته. ماركو نعم… أنا أحب غزل. في هذه اللحظة، تبادل الرجال النظرات، وكأنهم توقعوا الإجابة بالفعل. عامر، ابن عم سليم والد غزل، كان يطالع ماركو بتركيز قبل أن يسأل بجدية. عامر وغزل؟ تعرف بالكلام ده؟ ماركو لا… لم أخبرها أبدًا. عادل (جد غزل)
كويس إنك ما قلتش… لأنها لو كانت حاسّة بأي حاجة ناحيتك، كنا هنكون عارفين. محمود (جد غزل من ناحية الأم) عيلتنا مش سهلة يا بني، وإحنا بنعرف كويس مين اللي قلبه فين… وأظن غزل قلبها مش معاك. شعر ماركو أن الأرض تهتز تحته، لم يكن يتوقع أن يكون اللقاء بهذه الصعوبة، لكنه كان يعلم أن العائلة لن تسهّل عليه الأمور أبدًا. سليم الشرقاوي، والد غزل، نهض من مكانه، يسير ببطء نحو ماركو قبل أن يضع يده على كتفه، ثم يهمس ببرود. سليم
مشاعرك تخصّك، بس غزل تخصّنا. رفع ماركو عينيه لينظر إلى الرجل الطويل الصارم، بينما بقي بقية الرجال في أماكنهم، يراقبونه كما لو كانوا مجموعة من الأسود تحيط بفريستها. سليم ابن زين نصيحة يا ماركو… غزل مش لأي حد. شعر ماركو أن الرسالة وصلت بوضوح، لكنه لم يكن مستعدًا للاستسلام بهذه السهولة
ساد صمت ثقيل بعد كلمات سليم الشرقاوي الأخيرة، ورغم محاولة ماركو التمسك بعزيمته، إلا أن نظرات الرجال المحيطين به، وخاصة نظرة سليم الحادة، جعلته يشعر أن فرصته تكاد تكون معدومة. تردد قليلًا، ثم زفر ببطء، محاولًا الحفاظ على ما تبقى من كرامته. ماركو فهمت… لا أريد إزعاجكم أكثر. لكن على الأقل، أريد أن أراها لمرة واحدة وأتحدث معها… تحولت النظرات حوله من الترقب إلى الجمود، وكأن طلبه زاد الطين بلة.
أدهم، خال غزل، تبادل نظرة سريعة مع سليم والدها، قبل أن يميل بجسده للأمام واضعًا مرفقيه على الطاولة. أدهم يعني إحنا قولنا إن الموضوع منتهي… وإنت لسه بتطلب تشوفها؟ إياد عندك جرأة مش طبيعية بصراحة… ابتلع ماركو ريقه، وهو يشعر بالحرج من الطريقة التي ينظرون بها إليه، لكنه لم يستطع التراجع الآن. إلا أن فجأة… قُطع الصمت بصوت طفولي حاد. مازن (10 سنوات) هو ليه مش عايز يفهم إن غزل مش بتحبه؟ أدهم (12 سنة) آه والله!
لو كانت غزل بتحبك، كانت قالت لنا، إحنا بنعرف كل حاجة عنها. نظر ماركو إلى الصغيرين بصدمة، لم يكن يتوقع أن يتدخل الأطفال في هذا التحقيق المصغر. سليم والد غزل لم يمنع ولديه من الحديث، بل بدا وكأنه يستمتع برؤية ماركو محاصرًا حتى من الأطفال. مازن (يلوح بيده بعفوية) يا عمو ماركو، غزل ما بتحبش الرومانسية دي اللي إنت بتعملها… هي لو عايزاك، كانت كلمتك، صح يا بابا؟
سليم الشرقاوي، والد غزل، لم يجب، لكنه اكتفى بإعطاء نظرة جانبية لماركو، كأنه يقول له "شفت حتى العيال فاهمين؟ أما ماركو، فقد شعر بالإحباط يتسلل إليه، لم يكن يتوقع أن يواجه رفضًا بهذه القوة من الجميع، حتى الأطفال! ماركو حسنًا… فهمت. لن أضغط عليها. ابتسم مازن وأدهم بانتصار، بينما تبادل البالغون النظرات، وكأنهم يعترفون بأن الطفلين أدارا الموقف بشكل أفضل منهم.
أما سليم، فاكتفى بالنظر إلى ماركو ببرود قبل أن يرفع حاجبه قائلاً بحزم: سليم كان لازم تفهم ده من بدري… ولو سمعت اسمك حوالين بنتي تاني، مش هيكون في كلام. واضح؟ شعر ماركو بقشعريرة تسري في جسده، فهز رأسه بسرعة قبل أن يهم بالمغادرة، وهو يدرك تمامًا أن معركته قد انتهت… بالخسارة
بعد مغادرة ماركو، تنهد الرجال بارتياح، لكن قبل أن يتمكنوا من استيعاب ما حدث، دخلت ميار، والدة غزل، إلى الغرفة بسرعة، تتبعها الجدة صفاء، وبدت علامات القلق واضحة على وجهيهما. ميار إيه اللي حصل؟! سمعت إن في حد كان عايز يشوف غزل؟ صفاء أنت كنت هتقول لنا ولا كنت ناوي تحلها بطريقتك المعتادة؟ تبادل الرجال النظرات، قبل أن يتنحنح أدهم، شقيق ميار، متدخلًا قبل أن يشتعل الموقف. أدهم
ماركو… الإيطالي اللي كانت غزل تعرفه في رحلتها، جه يدور عليها، بيقول إنه كان قلقان عليها بعد اللي حصل في سوريا. ميار ماركو؟! اللي كانت بتحكي لي عنه؟ أدهم أيوه، بس الراجل كان واضح إنه مش جاي بس علشان يطمن… كان عايز يقابلها و… صرّح إنه بيحبها. شهقت ميار بينما وضعت صفاء يدها على قلبها، تنظر إلى سليم والد غزل الذي كان يقف عاقدًا ذراعيه بصمت، وكأن الأمر لم يؤثر فيه أبدًا. صفاء و… غزل تعرف؟ إياد
لا، لسه فوق، ولو عرفت، أكيد هتحس إنها محاصرة… ميار وأنت عملت إيه؟ نظر إليها سليم نظرة جانبية، ثم أجاب بهدوء شديد، لكن بنبرة قاطعة: سليم ما حصلش حاجة… بس الراجل فهم رسالتي كويس ومش هيرجع هنا تاني. تبادلت ميار وصفاء النظرات، وكأنهما تشعران بأنه استخدم أساليبه المعتادة في "التخويف"، لكن قبل أن تتمكن ميار من الحديث، انطلق صوت حماسي من الجهة الأخرى من الغرفة. مازن (10 سنوات) إحنا اللي خليناه يمشي في الآخر! أدهم (12 سنة)
أيوه، إحنا قولنا له إن غزل مش بتحبه، ولو كانت بتحبه كنا عرفنا! نظرت ميار إلى الصغيرين بدهشة، ثم إلى بقية الرجال الذين اكتفوا بمشاهدة المشهد بصمت، ثم وضعت يدها على جبينها وكأنها تستوعب الكارثة. ميار يا نهار أبيض… حتى العيال دخلوا في الموضوع؟! صفاء واضح إنه خرج من هنا وهو مش ناوي يجي تاني. ميار طبعًا مش ناوي! مين اللي يقدر يرجع بعد ما يتعامل معكم كلكم دفعة واحدة؟!
ضحك البعض، بينما اكتفى سليم بهز رأسه، وكأنه غير مهتم بالحديث عن ماركو أكثر من ذلك. أما ميار، فتنهدت واستقامت، ثم قالت بحزم: ميار أنا هطلع عند غزل… أكيد سمعت إن في حاجة غريبة حصلت، ولازم أطمنها. صفاء وأنا جاية معاكِ، البنت أكيد محتاجة حد يطمنها بعد اللي حصل. تحركت الاثنتان بسرعة باتجاه الطابق العلوي، بينما بقي الرجال في الأسفل، بعضهم مرتاح لأن المشكلة انتهت، وبعضهم يتساءل عما ستفعله غزل حين تكتشف الأمر…
بعد مغادرة ميار وصفاء، ساد الصمت لثوانٍ في الصالون، وكأن الجميع يستوعب ما حدث. لكن فجأة، انطلق صوت الجد الأكبر، نادر الشرقاوي، الذي كان صامتًا طوال الوقت، يراقب الموقف بعين الحكمة والتروي. نادر أنا مش مرتاح للولد ده… الإيطالي. رفع الجميع رؤوسهم نحو الجد الذي جلس مسترخيًا، لكنه كان يحدق فيهم بنظرة جادة، نظرة جعلت الجميع ينصت باهتمام. نادر
مش عاجبني اللي حصل النهارده، وغزل مش محتاجة حد زي ده يقلب حياتها. لازم تتجوز قريب. اتسعت أعين الجميع، لكن لم يجرؤ أحد على مقاطعته، بينما تابع نادر كلامه بلهجة حازمة جعلت الجميع يجفلون: نادر وأفضل عريس ليها هو غيث. عمّ الصمت في المكان، وكأن أحدهم ألقى قنبلة في وسط الصالون.
سليم والد غزل عقد حاجبيه، وكأنه غير قادر على استيعاب ما سمعه للتو، بينما كانت ميار، التي كانت على وشك الصعود للطابق العلوي، توقفت في مكانها وهي تنظر إلى والدها بصدمة. سليم جدو… أنت بتتكلم جد؟ نادر أنا عمري ما بهزر في الحاجات دي، الولد كويس، وعاجبني. ميار بابا… أنت بتقول إيه؟! زين (عم غزل) يعني إحنا من شوية كنا بنتخلص من العريس الأول، دلوقتي بندبر لعريس جديد؟! إياد وأنت يا ولد، شكل الفكرة عاجباك، مش كده؟
سليم ابن عم غزل أنا؟ بالعكس، مش عاجباني خالص… نظر إليه الجميع بشك، لكن لم يعلق أحد، بينما بقيت ميار وسليم والدا غزل مصدومين من قرار الجد المفاجئ. أما نادر، فاكتفى بالابتسام بحكمة وهو يراقب ردة فعل الجميع، وكأنه ألقى قنبلة وقرر الاستمتاع بالفوضى التي أحدثها. نادر فكروا في كلامي، لأن الموضوع محسوم بالنسبة لي. نظر الجميع إلى الجد بدهشة، لكن لم يجرؤ أحد على الرد…
انتهى المشهد عند صدمة الجميع، خصوصًا سليم وميار، والدي غزل، اللذين لم يتوقعا أبدًا هذا القرار المفاجئ! ساد الصمت للحظات، قبل أن ينفجر سليم والد غزل غاضبًا، ناظرًا إلى جده وكأنه فقد صوابه. سليم جدو! غزل لسه صغيرة، وغيث كمان! لسه بيدرسوا، إحنا ليه بنفتح مواضيع زي دي دلوقتي؟! نظر إليه نادر بهدوء، بينما كانت ميار تحدق في والدها بصدمة، لم تعتد رؤية زوجها يفقد أعصابه بهذه الطريقة. نادر
سليم، مش دايماً العمر هو اللي بيحدد إمتى الواحد يكون جاهز للزواج، أنا شايف إن غيث ولد كويس ومحترم، ومش هسمح لحد تاني ييجي يدور ورا غزل زي الإيطالي ده. سليم طب حتى لما يخلصوا دراستهم! مش هينفع نرميهم في حاجة زي دي دلوقتي! نادر ما حدش قال إن الجواز هيكون بكرة، لكن الخطبة ممكن تحصل قريب. اتسعت عينا ميار بينما ضرب زين كفًا بكف وهو يهمس لإياد الذي اكتفى بالتصفير بدهشة. سليم جدو… أنت دايماً قراراتك حكيمة، بس المرة دي… نادر
أنا قلت اللي عندي، وغيث هو العريس المناسب، القرار محسوم. نظر الجميع إلى الجد في صدمة، سليم شعر بالغضب المكبوت، وميار كانت مصدومة، وزين وإياد تبادلا نظرات جانبية وكأنهما يستمتعان بالفوضى التي أشعلها الجد. أما نادر، فبقي في مكانه، متمسكًا برأيه كأنه لا مجال للنقاش بعد الآن… المشهد ينتهي عند نظرات الصدمة التي علت وجوه الجميع، بينما ظل الجد الكبير نادر ثابتًا على قراره، وكأنه يرى المستقبل بوضوح لا يدركه البقية
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!