الفصل 13 | من 27 فصل

رواية اسيره في مملكة عشقه الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سيليا البحيري

المشاهدات
23
كلمة
5,967
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

الشمس تتسلل من ستائر الغرفة الفاخرة، تنعكس أشعتها الدافئة على جدرانها المزينة بلمسات ناعمة. فجأة، يُسمع صوت رنين منبه عالي، ثم يد تمتد بضيق لتغلقه، قبل أن تتحرك الأغطية ويتبعها صوت فتاة تتثاءب بحماس. غزل: وأخيـــــرًااااااااا! اليوم المنتظررر! تدور في الغرفة بحماس، تمسك هاتفها بسرعة، تفتح الدردشة مع شغف وترسل لها عشرات القلوب والورود ورسائل مثل: "يا عروستنااااا، اليوم يومكِ يا أجمل عروس!

"استعدي، هنعملك أجمل زفاف في التاريخ! ثم تترك الهاتف على السرير، تركض إلى المرآة، تنظر إلى انعكاسها وتبتسم بحماس. غزل: مش مصدقة إن اليوم جه أخيرًا! شغف وأوس هيتجوزوا رسميًا… ياااااه، من كتر ما حلمنا باللحظة دي زمان! فجأة، يُسمع صوت طرق على الباب، ثم تدخل ميار وهي تحمل كوب قهوة في يدها، تبدو مستيقظة لكنها أقل حماسًا بكثير من غزل. ميار: صباح الخير يا مجنونة… إيه كل الحماس ده؟ الساعة لسه 8 الصبح! غزل: مياااار!

كيف مش متحمسة؟ اليوم يوم تاريخي! لازم نكون في قمة النشاط! ميار: حماس حماس، بس برضو بدري أوي… إحنا هنبدأ التحضيرات العصر، ليه صاحيانا من دلوقتي؟ غزل: لأننا هنقضي يوم كامل من المرح والاستعداد! المكياج، الفساتين، الصور، الضحك، الحركات المجنونة… لازم كل حاجة تكون مثالية! ميار تنظر إليها للحظة، ثم تهز رأسها بيأس وتجلس على الأريكة في الغرفة. ميار: ربنا يعين أوس… العيش مع شغف وجنونها وجنونك هيكون تحدي العمر. غزل: تحدي؟

بالعكس، دي مغامرة! تتحمس فجأة وتقفز لتفتح الخزانة، ثم تخرج صندوقًا يحتوي على إكسسوارات العروس، ترفعه بحماس. غزل: شوفي شوفي! الطرحة اللي هنحطها لشغف بعد شوية… مش هيحصل لها حاجة غير إنها هتكون أجمل عروس في الكون! تنظر إليها ميار بابتسامة ناعسة، ثم تهز رأسها وتبتسم بخبث. ميار: وبالنسبة ليكي… إمتى هييجي يومك بقى، يا آنسة غزل؟ غزل تتجمد للحظة، ثم ترمي وسادة على ميار وهي تضحك بخجل. غزل: بلاش الحوارات دي دلوقتي!

خلينا في شغف وأوس، وبعدين نفكر في الباقي. ميار تضحك وهي تحمي رأسها من الوسادة، بينما غزل تستدير للمرآة، تأخذ نفسًا عميقًا ثم تبتسم بحماس. غزل: اليوم ده هيكون أجمل يوم في حياتنا… استعدي يا ميار، الليلة حفلة مش عادية. *** في فيلا الشرقاوي –طاولة الإفطار

تتحرك غزل بسرعة، تهبط الدرج كالعاصفة، عيناها تلمعان بالحماس، وشعرها البندقي يرقص مع خطواتها السريعة. خلفها، تسير ميار بهدوء أكثر، لكنها تضحك على حماس غزل الذي لا حدود له. غزل: صبااااح الخييييير يا أجمل عايلة في الدنياااااا! يرفع الجميع رؤوسهم نحوها، بعضهم يبتسم، والبعض الآخر ينظر إليها بدهشة. الجد الأكبر نادر الشرقاوي يضع كوب الشاي على الطاولة ويضحك بهدوء. نادر: صباح الخير يا روح جدو… إيه الحماس ده؟

هو إحنا اللي هنتجوز ولا شغف؟ غزل: بس هو مش فرح شغف لوحدها، ده فرحي أنا كمان! أخيرًا الحفل اللي مستنيينه من زمان… لازم يبقى أحلى يوم في التاريخ! يضحك أدهم شقيقها الأصغر ويهز رأسه بسخرية، بينما مازن وحور ينظران إليها بحماس. مازن: غزووول! هتاخدينا معاكي الفرح صح؟ حور: عاوزة فستان زي بتاع العروسة! غزل: طبعًا يا قمر! هنكون كلنا نجوم الحفلة!

سليم والدها يهز رأسه بابتسامة متسلية، بينما جدها عادل والجدة صفاء ينظران إليها بحب. عادل: بس متنسيش تاكلي، الحماس مش هيشبعك. صفاء: خدي يا حبيبتي، مش عاوزاكي تتعبي من كتر الجري اليوم. ميار والدة غزل تبتسم لها، بينما أدهم خالها ينظر إليها بمكر. أدهم: أنا شايف إنكِ متحمسة أكتر من العروس نفسها… مش ناوية تفاجئينا بفرحك قريب؟ غزل تتوقف فجأة، تحدق فيه بصدمة، ثم تمسك تفاحة وترميها عليه بلعب.

غزل: أنتوا كلكم متفقين عليَّ ولا إيه؟ مافيش جواز دلوقتي، خلونا في شغف وأوس. يضحك الجميع، بينما زين عمها يرفع حاجبه بسخرية. زين: طب ما العرسان موجودين، ليه مش شايفينهم متحمسين زيك؟ غزل: لأنهم باردين! بس ما تقلقوش، بمجرد ما يخرجوا من البيت النهارده، هيتحولوا لنسخة مني. يتبادل الجميع النظرات ويضحكون، بينما تواصل غزل تناول فطورها بسرعة، مستعدة ليوم مليء بالحماس والمغامرات. *** في منزل عائلة غيث

تتسلل أشعة الشمس من نافذة صغيرة في الغرفة المتواضعة، تضرب وجه غيث النائم. يتقلب قليلًا ثم يتثاءب وهو يفتح عينيه ببطء. ينظر إلى السقف للحظات قبل أن يتذكر فجأة… اليوم هو يوم زفاف شغف وأوس، وهو مدعو للحفل! غيث: أوه… النهاردة الفرح!

يقفز من السرير وينظر إلى هاتفه، يرى رسالة من غزل تؤكد له الدعوة، يبتسم بخفة ثم ينهض متجهًا إلى الحمام. بعد دقائق، يخرج إلى غرفة المعيشة حيث يجلس والده رمزي يقرأ الجريدة، ووالدته شيرلين تحضر الفطور، بينما أمجد يلعب بسيارته الصغيرة. رمزي: أخيرًا صحيت… شكلك كنت بتحلم بحاجة حلوة؟ غيث: مش حلم، بس خبر حلو… النهاردة فرح أوس وشغف، وغزل عزمتني. شيرلين تضع طبق الفول على الطاولة وتنظر إلى ابنها باستغراب. شيرلين: عزموك؟

قصدك أصحابك الأغنياء؟ غيث: أيوه يا أمي، هما فعلاً عزمني، وقالولي إني واحد منهم مش أقل… وفعلاً حسيت بكده لما كنت معاهم. رمزي يضع الجريدة جانبًا وينظر إلى ابنه بجدية. رمزي: يا بني، إحنا ناس بسيطة، وأنت عارف الفوارق اللي بيننا وبينهم… مش عايزك تحس إنك غريب أو تتحط في موقف مش مريح. غيث: أنا عارف يا بابا… بس غزل وأصحابها عمرهم ما حسسوني إني مختلف عنهم. بالعكس، معاملتهم كلها احترام، وأنا مرتاح معاهم.

أمجد ينظر إلى أخيه بحماس، يقفز على الطاولة بحيوية. أمجد: يعني هتروح فرح فيه فساتين وبدل وحاجات جميلة؟ ها تاخدني معاك يا غيث؟ يضحك غيث وهو يربت على رأس شقيقه الصغير. غيث: لا يا بطل، المرة دي للكبار بس، لكن أوعدك أحكيلك كل حاجة بعد ما أرجع. شيرلين تجلس بجانبه وتنظر إليه بحنان ممزوج ببعض القلق. شيرلين: بس عندي سؤال… هتروح بإيه؟ عندك بدلة مناسبة؟ يصمت غيث للحظة، ثم يبتسم بخفة.

غيث: لا، بس مش هخلي حاجة زي دي تمنعني… هشوف حل. ينظر إليه رمزي للحظة ثم يبتسم بفخر. رمزي: دايمًا كنت عارف إنك هتعرف تتصرف… بس لو احتجت حاجة، إحنا هنا. يبتسم غيث ممتنًا، بينما أمجد يقفز بسعادة. أمجد: أخويا رايح حفلة كبيرة! لازم نعمل حفلة هنا كمان! يضحك الجميع، بينما يأخذ غيث نفسًا عميقًا… يعلم أن هذا اليوم سيكون مميزًا في حياته. *** في شقة ماركو –إيطاليا –صباحًا

ماركو يقف أمام حقيبته المفتوحة، يلقي فيها ملابسه بسرعة، عينيه مليئتان بالإصرار والتصميم. يمسك بجواز سفره، ينظر إليه للحظة قبل أن يضعه في جيب حقيبته. في الخلفية، نسمع صوت طنين هاتفه، لكنه يتجاهله، ثم فجأة يُفتح باب الغرفة وتدخل صديقه ماتيو، ينظر إليه بصدمة. ماتيو: ماركو؟ إنت بتعمل إيه؟ مسافر فين فجأة؟ ماركو يشد سحاب الحقيبة بقوة، ثم يلتفت إلى صديقه. ماركو: مسافر لمصر. ماتيو: مصر؟ ليه؟

يصمت ماركو للحظة، يأخذ نفسًا عميقًا، ثم ينظر إلى ماتيو بجدية. ماركو: غزل… لازم ألاقيها. ماتيو: غزل؟ البنت المصرية اللي كنت بتحكي عنها؟ مش قلت إنها اختفت؟ ماركو: أيوه، بس عندي إحساس إنها رجعت لمصر… أنا دورت عليها في كل مكان هنا ومفيش أي أثر، لكن مش هقدر أرتاح غير لما أعرف إنها بخير. ماتيو ينظر إليه بقلق، ثم يتنهد. ماتيو: ماركو… انت متأكد من ده؟ مصر مش جنبنا، دي رحلة طويلة، ولو مالقيتهاش هناك؟

ماركو: يبقى على الأقل حاولت، بدل ما أعيش طول عمري وأنا مش عارف الحقيقة. يصمت ماتيو للحظة، ثم يبتسم بخفة، يربت على كتف صديقه. ماتيو: تمام يا بطل… بس خد بالك من نفسك، وأول ما توصل كلمني. ماركو: أكيد… شكرًا ماتيو. ماركو يرفع حقيبته، يأخذ آخر نظرة حول غرفته، ثم يخرج بعزيمة لا تتزعزع، مستعدًا للرحلة التي قد تغير كل شيء. *** في قاعة فاخرة مزينة بالورود والأضواء

تنبض القاعة بالحياة، الأضواء الذهبية تنعكس على الثريات الضخمة، والطاولات مزينة بزهور بيضاء وأرجوانية، والموسيقى تعزف أنغامًا رومانسية دافئة. في المقدمة، يجلس أفراد عائلتي الشرقاوي والصاوي في أماكنهم المميزة، متحمسين لانطلاق الاحتفال. غزل تدخل القاعة بفستانها الفضي اللامع، تتلألأ كأنها أميرة حقيقية، وإلى جانبها سليم بإطلالته الأنيقة، وميار بفستانها العنابي الراقي. ميار: شايفة الناس؟

كلهم مبسوطين وفرحانين… بس مش أكتر منك! غزل: أكيد! دا فرح شغف… كأنه فرحي أنا! سليم: أيوه واضح جدًا! مش بس هتقولي الكلام دا، إنتِ داخلة القاعة كأنك العروسة! تضحك غزل وهي تضربه بخفة على ذراعه، بينما تقترب الجدة صفاء وتمسك بيد حفيدتها بحنان. صفاء: عيون تيتة… ما شاء الله، القمر كله طالع فيكي. نادر الشرقاوي: بس برضو مش أحلى من شغف النهاردة، هي اللي هتبقى ملكة الحفلة! غزل: طبعًا يا جدو… بس أنا الوصيفة!

تصل عائلة الصاوي ويبدأ الجميع في تبادل التحيات والضحكات، بينما تقف ميار الصغرى (ابنة خال غزل) بجانبها بحماس. ميار الصغرى: أظن النهاردة في حد تاني هيبقى مشغول بيكي غير شغف… مش كده؟ غزل: مش فاهمة قصدك، مين ده؟ ميار الصغرى: غيث طبعًا! تلتفت غزل لترى غيث يدخل القاعة في بدلته السوداء البسيطة، يبدو متوترًا بعض الشيء لكنه وسيم للغاية، تلتقي عيناه بعينيها للحظة، فتبتسم له بحرارة، مما يجعله يبتسم بدوره، وإن كان بتوتر.

بعد دقائق، تهدأ الأضواء قليلًا، وتتجه الأنظار نحو مدخل القاعة حيث تقف شغف بفستانها الأبيض الفخم، يدها في يد والدها وهي تنظر إلى أوس بعيون مليئة بالحب. أوس ينتظرها عند المذبح، يرتدي بدلته الكلاسيكية السوداء، يبتسم وهو يراها تقترب منه ببطء وكأن الزمن توقف. حين تصل إليه، يأخذ يدها برقة، ينظر في عينيها وهمس لها بصوت دافئ: أوس: وأخيرًا… بقت شغفي كلها ليا. تبتسم شغف بخجل وتهمس بدورها:

شغف: كنت ليك من الأول يا أوس… بس دلوقتي رسميًا. يضحك أوس بخفة، ثم يرفع يدها ويطبع قبلة على ظاهرها بلطف، فيما تتعالى الهتافات والتصفيق من الحضور. يرقص العروسان على أنغام موسيقى هادئة، يقترب أوس منها وهمس في أذنها: أوس: عارف إننا متجوزين من زمان، بس الليلة دي… كأنها البداية الحقيقية لحياتنا. شغف: وأحلى بداية… لأننا مع بعض. يقترب أكثر ويهمس بحب: أوس: دايماً.

تغمض شغف عينيها للحظة، تستمتع بالإحساس الدافئ الذي يغمرها، بينما الحفل يستمر حولهما، وكأنهما في عالمهما الخاص… حيث لا يوجد إلا الحب. *** في زاوية هادئة من قاعة الحفل

غزل تقف مع غيث بالقرب من إحدى الطاولات، تتحدث معه بلطف بينما يحاول هو أن يبدو مرتاحًا، رغم أن ملامحه تعكس توترًا خفيفًا. فجأة، تلمح غزل والدها سليم قادمًا نحوهما بخطوات ثابتة، مرتديًا بدلته الرسمية، بهيبته المعتادة ونظرته الجادة التي تجعل الجميع يأخذون حذرهم. تلتفت لغيث وتهمس له قبل أن يصل والدها: غزل: بابا جاي… متوترش، هو بس شكله كده بس مش مرعب زي ما الناس بتفتكره.

ينظر غيث إلى سليم الذي يقترب أكثر، فيشعر بأن قلبه بدأ يضرب بسرعة، ويبتلع ريقه بتوتر. سليم: غزل، مش هتعرفيني بالشاب اللي واقف جنبك؟ تبتسم غزل وتحاول تخفيف التوتر بينما تشير لغيث الذي يقف منتصبًا كأنه جندي أمام قائد صارم. غزل: أكيد، بابا… ده غيث، صديقي من الجامعة. يحاول غيث التصرف بطبيعية، فيمد يده إلى سليم باحترام، لكن الأخير ينظر له بنظرة تحليلية للحظات قبل أن يمد يده ويصافحه بقوة. غيث: تشرفت بمعرفتك، باشمهندس سليم.

سليم: وأنا كمان، سمعت إنك زميل غزل في الجامعة… وشغال كمان. غيث: أيوه، بشتغل عشان أقدر أوفر مصاريفي وما أبقاش عبء على أهلي. ينظر سليم إليه نظرة تقييم، ثم يهز رأسه ببطء وكأنه أعجب برده، لكن ملامحه تبقى جادة. سليم: اجتهادك حاجة كويسة، بس أهم حاجة إنك متنساش هدفك… الشغل مهم، لكن دراستك هي اللي هتحدد مستقبلك. غيث: أكيد يا فندم، بحاول أوفق بين الاتنين.

تنظر غزل لوالدها، تلاحظ أنه رغم جديته، إلا أن طريقته ليست قاسية كما توقعت، فتنظر إلى غيث وتغمز له بخفة لطمأنته، مما يجعله يبتسم قليلًا رغم ارتباكه. غزل: خلاص بابا؟ ولا هتعمله تحقيق كامل عن حياته؟ سليم: لسه، بس خليني أراقبه الأول… وبعدها نحكم عليه. يبتلع غيث ريقه مرة أخرى، بينما تضحك غزل وهي تربت على كتفه، وسليم ينظر له بنظرة ذات معنى قبل أن يتركهما ويرحل، مما يجعل غيث يطلق زفرة ارتياح بعد ابتعاده.

غيث: أبوكي عامل زي رئيس المخابرات… لو كنت عارف إنه كده، كنت جهزت نفسي كويس! غزل: قلتلك مش مرعب، بس واضح إنك شايف العكس. غيث: إنتي أكيد بنت راجل تاني غير اللي أنا لسه مكلمه. يضحكان معًا، لكن رغم ارتياحه، يعلم غيث أنه تحت مراقبة سليم… وأنه إذا أراد البقاء قريبًا من غزل، فعليه أن يثبت أنه يستحق ذلك. ***

بعد أن غادر سليم، تنفست غزل الصعداء وهي تضحك بخفة على ارتباك غيث. لكنه لم يكن قد استعاد هدوءه بعد، فما زالت رهبة والدها تسيطر عليه. فجأة، قبل أن يتمكن من قول شيء، يسمعان صوتًا دافئًا ومرِحًا خلفهما: ميار: وأنا بقى مش هتعرفوني على صاحبكم اللطيف ده ولا إيه؟

تلتفت غزل بحماس، بينما ينظر غيث نحو الصوت، ليجد امرأة في غاية الجمال، ذات شعر أسود فاحم وعيون زرقاء فاتحة جدًا، تشبه غزل إلى حد كبير، لكن ملامحها تبدو أكثر دفئًا وطيبة. كان واضحًا أنها والدة غزل، ميار الصاوي. غزل: طبعًا يا ماما! ده غيث، صاحبي من الجامعة، و… ميار: والنادل اللي سكب الشوربة على زينب الشرقاوي؟ يتجمد غيث للحظة، عاقدًا حاجبيه في ارتباك، بينما تضحك غزل بخبث. غيث: آه… حضرتك سمعتي بالقصة؟

ميار: طبعًا، عيلتنا بتعرف الأخبار أسرع من القنوات الإخبارية! بس بصراحة… موقفك كان أسطوري! يبتسم غيث بتوتر، لكنه يشعر براحة غريبة أمام طيبتها، فهي عكس زوجها تمامًا. ميار: غزل قالتلي عنك، وإنك شاب مجتهد وبتشتغل مع دراستك… ده شيء نادر اليومين دول، وأحترمه جدًا. يحمر وجه غيث قليلًا من الإطراء، ويشعر بسعادة داخلية، فقد كانت كلماتها مختلفة تمامًا عن نظرة سليم الجادة.

غيث: شكرًا يا فندم، أنا بحاول أعمل اللي أقدر عليه عشان ما أبقاش عبء على أهلي. ميار: وده بالضبط اللي مخلي غزل معجبة جدًا بشخصيتك… وخلاني أنا كمان معجبة بيها. ينظر غيث إلى غزل التي تبتسم بمكر، بينما يحاول هو أن يخفي خجله. غزل: شايف؟ مش كل العيلة مخيفة زي بابا! ميار: أكيد! سليم عنده طريقته الخاصة في الحكم على الناس، بس لو كنت شخصًا مش كويس، كان زمانه خرجك برا الحفلة من أول ما شافك. غيث: أظن إني نجوت بأعجوبة.

ميار: وأتمنى تفضل ناجح كده دايمًا… ونصيحة من أختك الكبيرة، متخليش أي حد يحسسك إنك أقل منه، قيمتك مش بالمادة، قيمتك بأخلاقك وشخصيتك. يشعر غيث بدفء كلماتها، ويرد عليها بابتسامة امتنان. غيث: كلامك فرق معايا جدًا يا مدام ميار، بجد متشكر. ميار: مدام إيه بس؟ قُلّي طنط على الأقل، ده لو ما كنتش عايز تقولي ميار عادي. غيث: حاضر… طنط ميار.

تبتسم ميار له بلطف قبل أن تلتفت إلى غزل وتغمز لها بخفة، ثم تتركهما وترحل، بينما يراقبها غيث وهو يشعر براحة كبيرة… وكأن وجودها قد أزال جزءًا من توتره تجاه العائلة. غزل: ارتحت شوية؟ غيث: كتير… طنط ميار لطيفة جدًا. غزل: أكيد، دي أمي بقى! يضحكان معًا، بينما غيث يشعر لأول مرة أنه ليس غريبًا وسط هذه العائلة… بل ربما بدأ ينتمي إليها بطريقة ما. ***

بعد أن غادرت ميار، تبادل غيث وغزل نظرات مرتاحة، لكن قبل أن ينطق أحدهما بكلمة، ظهر أمامهما ثلاثة أطفال، تتصدرهم فتاة صغيرة ذات شعر أسود فاحم وعيون زرقاء واسعة، تقف بجرأة رغم قصر قامتها. حور: أنت غيث؟ يرمقها غيث بدهشة قبل أن يبتسم بلطف وينحني قليلًا ليكون في مستواها. غيث: أيوه، وانتي أكيد حور، مش كده؟ تنفرج ملامحها في سعادة لأنها أخيرًا قابلته، ثم تلتفت بحماس نحو شقيقيها الأكبر، أدهم ومازن، وكأنها انتصرت في مهمة عظيمة.

حور: شايفين؟ قلتلكم هو لطيف مش وحش! يضحك مازن، بينما أدهم يظل متجهمًا وهو ينظر إلى غيث بنظرة تقييمية، تشبه كثيرًا نظرة والده سليم. أدهم: بس إحنا لسه مش عارفين إذا كان يستاهل يعرف غزل ولا لأ. غزل: أدهم! إيه الكلام ده؟ مازن: سيبك منه، أنا قررت! انت صديقي الجديد، وتعالى نسيب غزل وندخل نلعب في الحفلة. ينفجر الجميع ضاحكين، حتى أدهم نفسه يبتسم بخفة، بينما غيث ينظر إلى الأطفال الثلاثة بإعجاب ودفء.

غيث: كنتِ عايزة تقابليني ليه بقى؟ حور: أصل… غزل بتحبك، فحبيت أشوفك! يتجمد غيث في مكانه، بينما غزل تفتح فمها في صدمة، ثم تسرع بحمل حور وإبعادها وهي تحاول تدارك الموقف. غزل: آه… حور طفلة، مش بتفهم الكلام اللي بتقوله! حور: بس ماما قالتلي إن غزل بتتكلم عنك كتييير! يضحك مازن وأدهم، بينما غزل تشعر أن الأرض ستبتلعها، أما غيث فقد تحول وجهه إلى اللون الأحمر، لكنه لم يستطع منع نفسه من الابتسام.

مازن: شكلها كانت محضرة لك مفاجآت النهاردة! يضحك الجميع، بينما غزل تحاول التهرب من النظرات المحيطة بها… لكنها رغم إحراجها، لم تستطع إنكار الشعور الدافئ الذي بدأ يتسلل لقلبها. *** على طاولة في زاوية القاعة –زين وتقى يجلسان معًا كانت الأجواء صاخبة حولهما، لكن زين لم يكن يرى سوى تقى، التي كانت تتابع الحفل بابتسامة رقيقة، بينما هو يراقبها بنظرة ماكرة مليئة بالعشق. زين: عارفة يا تقى؟

كل العرسان اللي هنا فاكرين نفسهم عايشين قصة حب أسطورية… بس لو عرفوا إحنا بقالنا 21 سنة ولسه بنحب بعض أكتر من الأول، كانوا انسحبوا بهدوء. تقى تحمر وجنتاها قليلًا، وتحاول التركيز على كوب العصير أمامها لتتجاهل نظرته الواثقة. تقى: بس بلاش تبالغ قدام الناس… زين: بالعكس، دي حقيقة! وكل يوم بيعدي، بحبك أكتر، لدرجة إني ساعات بفكر أكتب قصتنا وأبيعها كقصة حب خرافية… بس خايف يعتبروها خيال علمي، عشان محدش هيصدق إن فيه حب كده.

تقى تزداد احمرارًا وتحاول تغيير الموضوع، لكنها تعرف أن الهروب مستحيل مع زين. تقى: بطل كلامك ده، إحنا كبرنا على الحاجات دي… زين: كبرنا؟! ده أنا لسه شايفك زي يوم ما اتجوزنا… بالعكس، زاد جمالك، وزاد جناني بيكِ! تحاول تقى كتم ابتسامتها، لكنها تفشل، وتخفض رأسها بخجل، مما يجعل زين يضحك بانتصار. زين: عارفة إيه أجمل حاجة فيكِ؟ إنك لسه بعد 21 سنة بتكسفي من كلامي… ولسه بتخليني أعشق خجلك ده أكتر وأكتر.

تقى تضربه بخفة على يده، لكنها لا تستطيع إخفاء سعادتها، بينما زين يضحك وهو يمسك بيدها ويقبلها أمام الجميع بلا مبالاة، مما يجعلها تنتفض وتهمس بحدة. تقى: زين! الناس هتشوفنا! زين: وأحلى حاجة إنهم هيشوفوا راجل بيحب مراته بقاله 21 سنة ولسه بيعاملها كأنها عروسته الجديدة… يلا يا ستّي، خلينا نديهم درس مجاني في الرومانسية!

تقى تدفن وجهها بين يديها بخجل، بينما زين يضحك ويضع يده على كتفها بفخر، مستمتعًا بإحراجها المعتاد، وكأنهما لم يكملا عقدين من الحب، بل للتو بدآ حكايتهما من جديد. *** على طاولة جانبية –إياد يجلس مسترخيًا، يراقب الحفل بعينين لامعتين كان إياد يتأمل الأجواء بحماس، وكعادته، لم يستطع منع نفسه من الدخول في مغامرة صغيرة. عينه وقعت على فتاة جميلة تجلس بالقرب منه، ترتشف عصيرها بهدوء.

إياد: مساء الجمال، ولا أقول صباح القمر بما إنك منوّرة المكان؟ ترفع الفتاة حاجبها وتنظر إليه ببرود، قبل أن تعود لشرب عصيرها دون اهتمام. الفتاة: مساء الخير. يتظاهر إياد بأنه لم يلاحظ تجاهلها، ويضع يده تحت ذقنه متظاهرًا بالاهتمام الشديد. إياد: معقول الجمال ده يكون حقيقي؟ ولا أنا دخلت فيلم رومانسي فجأة؟ تنظر إليه الفتاة بنظرة فارغة قبل أن تزفر بضجر. الفتاة: ده أسوأ أسلوب غزل سمعته في حياتي. إياد: آي، كسرتِ قلبي!

ده أنا كنت ناوي أطلب منكِ الزواج دلوقتي حالًا! الفتاة: طبعًا… بعد خمس دقايق من معرفتنا؟! إياد: إيه المشكلة؟ الحب من أول نظرة موجود، وأهو أنا حبيت، ناقص بس أنتِ تحبي! تنظر إليه الفتاة وكأنها ترى مخلوقًا فضائيًا، ثم تقف وتضع كوب العصير على الطاولة. الفتاة: محتاجة هوا نقي… وبعيد عنك تحديدًا.

يشهق إياد وكأنه تلقى طعنة في قلبه، يضع يده على صدره وينظر نحوها بحزن مصطنع، ثم يلتفت إلى أقرب شخص بجانبه، والذي كان زين يراقبه من بعيد ويضحك بصوت مكتوم. إياد: ليه كده بس؟ أنا كنت ناوي أبني معاها حياة… وبيت… وحلم جميل! زين: يا مسكين! شكلها كسرتلك قلبك النهارده! إياد: آه يا زين… كل يوم قلبي بيتكسر، بس مفيش مشكلة، أنا عندي قطع غيار كتير!

ينفجر زين ضاحكًا بينما إياد يغمز له، ثم ينهض مستعدًا لبحثه الجديد عن "ضحية" أخرى لمغازلاته، رغم يقينه التام أن النتيجة لن تختلف كثيرًا. *** على طاولة جانبية في الحفل –مازن وملك يجلسان معًا، بينما ماجد يلعب بالقرب منهما كانت الأضواء الساطعة تضيء القاعة، والجميع مشغول بالحفل، لكن مازن وملك لم يباليا بشيء. كانا يبتسمان لبعضهما بشغف، وكل نظرة بينهما تروي قصة حب عمرها سنوات.

مازن: ما عارف إزاي الوقت بيعدي بسرعة لما تكوني جنبي… يمكن ده سحرِك. ملك: ما فيش سحر يا حبيبي، ده بس لأنك شخصيتي الوحيدة اللي بيكتمل فيها كل شيء. ماجد، ابنهما الصغير، يركض نحوهم وهو يضحك، ولكن ملك تلتقطه بحنان وتضمه إليها قبل أن تعيده إلى الأرض ليكمل لعبه. مازن: شوفه كده، ده أكبر نعمة جت في حياتنا. ملك: وأنت إيه؟ مش نعمة؟ مازن يضحك بحب، ويضع يده على خدها بلطف.

مازن: معكِ كل شيء أكمل، ملك. لو جبتِ لي الدنيا، هتبقى أقل من اللي عندي. ملك: مش عارف إزاي لسه بتقول كده بعد كل السنين اللي مرّت… مازن: دي الحقيقة… مهما مرّ الزمن، هفضل أشوفك زي أول مرة شفتك فيها، وأشعر إننا لسه مع بعض من أول يوم. تبتسم ملك وتقترب منه أكثر، ثم تقبّله على جبينه بحب، بينما ماجد يركض حول الطاولة، يضحك، مما يجعل الجو أكثر حيوية. مازن: هو ده الحب الحقيقي مش مجرد كلام. هو يوم بيفوت وبيثبت إنك مع الشخص الصح.

ملك: وإحنا مع بعض… لسه هنبني حكاية طويلة. يبتسم مازن ويمسك يدها بإحكام، يلتفت إليها وينظر في عينيها بإعجاب وحنان، قبل أن يعود للتركيز على ماجد وهو يلعب، بينما تظل ملك بجانبه، تشاركه اللحظة. *** مازن وملك يجلسان سويا يتبادلان الحديث والضحك عندما فجأة، يقترب أحدهم منهم. مازن يلتفت سريعًا ليرى غزل، التي كانت تحمل ماجد بين يديها بابتسامة ماكرة على وجهها. غزل: هيا يا خالو مازن، شوف ماجد بقى عامل إزاي!

مازن ينتفض فجأة من فزع، عينيه تضيء بالغضب، بينما ملك تكاد تقهقه لكن تشعر بنوع من الإحراج. مازن يتنهد محاولًا كبح أعصابه. مازن: غزل! أنتِ لسه مش عارفة الحدود دي من إمتى؟ غزل: إيه، ما فكرتش تعطيه شوية حنية؟ ماجد أكيد يحبك! مازن: ماجد مش لعبة، ومش مجال تفرغي فيه حركاتك دي. كفاية بقى يا غزل!

غزل تواصل الابتسام، لكنها تلاحظ توتره وقررته في نظرته. ملك تنظر إلى غزل بتأنيب، بينما مازن يلتفت بعيدًا وهو يضيق عينيه، غير قادر على كبح ضيقه. مازن: بصي يا غزل، لو سمحتي، خليكي بعيد عن ماجد شوية. ده طفل مش لعبة. غزل: أوه، خالو مازن، ليه كده؟! كنت متوقع منك حاجة أقل تشددًا! ملك تتدخل بسرعة، تحاول تهدئة الموقف، بينما مازن يظل يحدق في غزل بجدية، مشيرًا إلى أنه يتحدث عن شيء جاد.

ملك: غزل، يلا بقى، مازين مش طايق الحركات دي دلوقتي، خليها بوقت تاني. غزل: خلاص يا خالي، بس خلي بالك المرة الجاية! تبتعد غزل بخفة مع ماجد في يديها، مازن يراقبها بعينين مشدودتين ثم يلتفت إلى ملك مع sigh عميق. مازن: لسه ما بتعرفش حدودها، مش كده؟ ملك: مع غزل كل شيء ممكن. *** على طاولة سليم وميار في الحفل -الأجواء احتفالية والموسيقى تعزف في الخلفية

كانت الأضواء تنير القاعة بينما كان الجميع في الحفل يتبادلون الأحاديث والضحك. سليم وميار يجلسان معًا، كل واحد منهما يتبادل الحديث بحذر، رغم أن الجو بينهما بدأ يملؤه التوتر اللطيف. سليم: الحقيقة، أنا مش متعود على الأماكن دي، كنت متخيل إن الحفل هيبقى في مكان أقل... باين إن عائلتك شغالة مع بعض بشكل قوي.

ميار: إنت مش لوحدك، أنا كمان مش متعودة على الأماكن دي، لكن العيلة كلها بتحب الاحتفالات دي، كل واحد فينا بيشيل حتة من الحمل. سليم ينظر إلى ميار، عينيه تلمعان بتساؤل. شعر بشيء غريب بداخله نحوها، رغم أنهم دائمًا كانوا أصدقاء، إلا أن هناك شيئًا مختلفًا في طريقة حديثهما هذا المساء. سليم: ميار... دايمًا بتحبي الحياة كده؟ كل حاجة بشغف؟

ميار: لو كنت عايز تعرف أكتر عني، لازم تشوفني وأنا في بيتنا، في وسط عائلتي. ده أكتر حاجة بتخليني أستمتع بالحياة. تتأمل ميار سليم وتلاحظ كيف تغيرت تعبيراته، كيف أصبح أكثر هدوءًا، وأكثر اهتمامًا بما تقوله. هي تبتسم له في صمت، ولكن نظراتها تظهر له ما لا تقوله كلماتها. سليم: والله؟ يمكن بديت أكتشف حاجات فيك ما كنتش عارفها قبل كده.

ميار تشعر بحرج خفيف ولكنها تحاول إخفاءه بابتسامة هادئة. في تلك اللحظة، يقترب منهما أحد المدعوين فتنتبه ميار وتنظر بعيدًا، بينما يراقب سليم تعبير وجهها وكأنه يحاول أن يفهم ما الذي يخبئه قلبها. ميار: حفل زفاف شغف وأوس كان حاجة جميلة. مين كان يصدق إننا هنشوفهم مع بعض بعد كل السنين دي؟ سليم: دايمًا بيبقى في المفاجآت، خصوصًا لما نكون مع ناس قريبين مننا.

ميار تلتفت إليه سريعًا، تشعر بشيء خفيف من الحنين في كلامه، وفي قلبها بدأت تدرك أنها قد تجد فيه شيئًا أكثر من مجرد صديق. سليم لاحظ النظرة في عينيها، لكنه تراجع في لحظة ليحاول أن يكون طبيعيًا. سليم: أعتقد إنك مش هتستني لحد ما تحكيلي عن كل تفاصيل حياتك. ميار: صحيح، يمكن الوقت مش مناسب دلوقتي.

لكن سليم لا يستطيع أن يتجاهل ما شعر به. كان يشعر بشيء غريب يدفعه ليقترب منها أكثر، وبينما يتحدثون مع بقية المدعوين، بقيت عيونهم تلتقي بين الحين والآخر، وكل منهما يشعر بشيء لم يفهمه بعد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...