الفصل 24 | من 27 فصل

رواية اسيره في مملكة عشقه الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سيليا البحيري

المشاهدات
24
كلمة
5,280
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

بعد يومين، في فيلا العائلة –لحظة عودة سليم الأب وغيث في بهو الفيلا الواسع، كان الجميع ينتظرون بفارغ الصبر عودة سليم الأب وغيث بعد غياب عدة أيام في فرنسا. الأجواء كانت مليئة بالحماس والترقب، والأطفال يركضون هنا وهناك بينما تتعالى همسات الكبار وابتساماتهم. وفجأة، فُتح الباب ودخل سليم الأب وغيث، لتعم الفرحة أرجاء المكان! نادر (الجد الأكبر) أخيرًا رجعتوا… نورتوا البيت يا رجالة! عادل (جد غزل من ناحية الأب)

حمد الله على السلامة يا ولدي… طولت الغيبة. صفاء (زوجة عادل، جدة غزل من ناحية الأب) يا حبيبي يا سليم، وحشتنا… وأنت كمان يا غيث، البيت كان ناقصكم. محمود (والد ميار، جد غزل من ناحية الأم) الحمد لله على رجوعكم بخير… ميار وغزل كانوا مستنينكم على نار. مها (زوجة محمود، جدة غزل من ناحية الأم) مهمنيش غير إنكم رجعتوا بالسلامة… غزل كانت قلقانة عليكم جدًا. اقتربت ميار بسرعة واحتضنت زوجها سليم بحب واضح، ثم نظرت إلى غيث مبتسمة:

أخيرًا… البيت رجع ليه روحه. غزل: وحشتني جدًا، طولت الغيبة! غيث: وأنتي أكتر يا حبيبتي، كنت بعد الأيام علشان أرجعلك. كان الأطفال الأكثر حماسًا، فقد ركض أدهم الصغير، مازن، وحور بسرعة نحو والدهم سليم، ليقفزوا عليه بعفوية. أدهم الصغير: باباااااا، وحشتناااا! مازن: بابا، جبتلنا هدايا؟ حور: أنا كنت بعد الأيام علشان تيجي، فين لعبتي الجديدة؟ ضحك سليم الأب بحرارة وهو يحمل حور ويحتضن الصغيرين:

طبعًا جبتلكم حاجات، بس لازم تقولوا لي الأول قد إيه وحشتكم! أما سارة، فقد ركضت نحو غيث متفحصة إطلالته، ثم رفعت حاجبها قائلة بمزاح: غيث، أنا متأكدة إنك رجعت بستايل جديد من باريس، خلينا نشوف! ضحك غيث وهو يفتح حقيبته ليخرج وشاحًا أنيقًا ويعطيه لها: اتفضلي يا أنسة سارة، ده مخصوص ليكي. محمد ابن خال سارة: وأحنا فين حقنا؟ إحنا كمان كنا مستنيين! غيث: محدش هيتنسى، كلكم ليكم حاجات.

بينما كان الجميع منشغلين بالترحيب، وقفت دارين في الخلف تراقب المشهد بابتسامة، لكن نظرتها لم تكن تحمل الفرح الحقيقي مثل البقية… كانت تراقب سليم وميار بعينين مليئتين بالغموض، بينما عقلها يخطط لما هو قادم. زين (عم غزل) الحمد لله على السلامة، بس شكلنا هنقعد نسمع تفاصيل كتير عن فرنسا النهاردة. إياد: آه، بس أهم حاجة، غيث، سليم… قلولي، أكلتوا إيه هناك؟ رهف:

أنا متأكدة إنكم كنتوا تاكلوا أكل فرنسي فاخر وإحنا هنا على الطبيخ التقليدي. ضحك الجميع، بينما اقترب سليم الابن من غيث وربت على كتفه: مبروك يا بطل، دلوقتي غزل خلاص رجعتلك، ولازم تهتم بيها أكتر لأنها تعبت الفترة اللي فاتت. ابتسم غيث بحنان وهو ينظر إلى غزل: ده اللي ناوي عليه، مش ناوي أسيبها لحظة.

كانت الأجواء مليئة بالدفء والفرحة، العائلة اجتمعت مجددًا، وكل شيء بدا كما كان… أو على الأقل، هذا ما اعتقدوه. لكن في الظل، كانت دارين تخفي خططًا ستغير كل شيء قريبًا… *** في الوقت اللي كانت العيلة لسه بتحتفل بعودة سليم وغيث، اتسمع صوت الجرس، واندفع مازن الصغير بحماس نحو الباب عشان يفتحه، لكن حبيبة سبقته وقالت بحزم: استنى يا شقي! مش كل مرة تفتح فيها الباب كأنك الحارس! ضحك الكل، ولما اتفتح الباب،

ظهرت عيلة غيث: رمزي، شيرلين، وأمجد، وده زوّد الجو حيوية أكتر. رمزي: وأخيرًا، رجع ابني الغالي! ايه ده الغياب الطويل يا غيث؟ كنت ناوي تقعد في فرنسا للأبد؟ غيث: كنت أتمنى، بس أنتم وحشتوني. شيرلين: Mon chéri! ، يا حبيبي! افتقدناك قوي، حتى حسيت إن البيت بقى فاضي من غيرك. غيث: أمي، أكيد مكنش فاضي بوجود أمجد الصغير المشاغب! أمجد (7 سنين) أنا مش مشاغب! بالعكس، كنت الولد المسؤول في غيابك، وحتى كنت بساعد ماما في ترتيب الأوضة!

حور (7 سنين) هاه؟ أمجد بيساعد؟ ده جديد! انفجر الكل ضاحك، ولما قربت شيرلين من غزل واحتضنتها بحب قالت: Ma belle، ازيك؟ اخبارك إيه؟ غيث قالي إنك كنتي تعبانة شوية. غزل: أنا كويسة، الحمد لله، ومبسوطه أكتر بوجودكم. رمزي: أنت جيت متأخر يا سليم، بس ولا يهم، دلوقتي العيلة اكتملت. سليم الأب: المهم إننا هنا دلوقتي، وأنا مشتاق لكل الضجة دي! أمجد: غزل، جبتِلي حاجة من فرنسا؟ متأكد إن غيث نسي، بس هو وعدني! غيث:

آه، ده صحيح، ووعدني… بس هل كنت ولد كويس؟ أمجد: طبعًا! اسأل ماما! ضحكت شيرلين وربتت على راسه: حسنًا، كنت كويس، بس مش طول الوقت! غيث: هاك، اختيار خاص ليك من باريس. أمجد: واو! عربية سباق! شكرًا يا غيث! إنت أحسن أخ في العالم! أدهم الصغير: أنا أراهن إن عربيتي أسرع من عربيتك! أمجد: يلا نشوف! اندفع الأطفال في سباق عربيات صغير وسط ضحك الكل وفرحة الأجواء.

في الخلف، كانت دارين بتراقب المشهد بابتسامة هادية، لكن وراها كانت مخبية نواياها الحقيقية… وخطة الانتقام بدأت تاخد شكلها ببطء. *** بعد عدة ساعات، في هدوء الليل، جلست دارين على كرسيها بجوار النافذة، ممسكة بهاتفها، تتأمل الشاشة للحظات قبل أن تضغط على الرقم المحفوظ لديها. لم يكن هناك اسم، فقط أرقام… علاقتها بلورانزو لم تبدأ اليوم، لقد تواصلت معه من قبل، اتفقا على التعاون، لكن اليوم… اليوم ستأخذ الأمور منحنى جديدًا.

رن الهاتف مرتين قبل أن يأتيها صوته الهادئ، الحذر كعادته: لورانزو: لم أكن أتوقع اتصالك بهذه السرعة. دارين: أنا لا أضيع الوقت، وأنت تعرف ذلك. لورانزو: أعرف أنك غامض… أو غامضة. ولا تزال هويتك الحقيقية لغزًا. وهذا يجعلني أتساءل… إلى أي مدى يمكنني الوثوق بك؟ دارين: بقدر ما تثق في خطتك. نحن لدينا هدف مشترك، ولا شيء أكثر من ذلك. لورانزو: الهدف… أتخيل أنك تتحدث عن الصغيرة الجميلة؟ دارين:

تمامًا… حان وقت تنفيذ المرحلة التالية. غزل يجب أن تختفي. لورانزو: خطفها ليس بالأمر السهل. عائلتها أشبه بخلية نحل… وأي حركة خاطئة قد تؤدي إلى كشفنا. دارين: لهذا السبب أنا هنا… لدي المعلومات التي ستجعل الأمر أسهل. لورانزو: معلومات؟ دارين: تحركاتها، الأماكن التي تذهب إليها، من معها، متى تكون أكثر عرضة للهجوم… كل شيء. لورانزو: ولا تزال ترفض إخباري من أنت؟ كيف أثق أنك لست مجرد فخ؟ دارين:

أنت تعرف جيدًا أنني لست كذلك، وإلا لما كنت هنا الآن. أنا أريد سقوطهم… أكثر مما تريده أنت. لورانزو: حسنًا… لكن تذكري، إذا كنتِ تخططين لخداعي، لن يكون هناك مهرب. دارين: أنا لا أخطط للفشل، ولست من يخون من أجل لا شيء… عندما تحين اللحظة، سأعطيك التفاصيل، وحينها ستعرف أنني جادة. لورانزو: سأنتظر… لكنني سأبقى متيقظًا. دارين: وأنا كذلك.

أنهت المكالمة دون تردد، ألقت الهاتف على الطاولة، وعينيها تلمعان بوميض انتصار… لم يتبقَ الكثير، وسيرى الجميع الجانب الذي لم يتخيله أحد منها أبدًا. *** في فيلا غيث وغزل –الصباح الباكر أشعة الشمس تسللت بخفة عبر الستائر، ملقية ضوءًا دافئًا على الغرفة الهادئة. كانت الساعة تشير إلى السابعة صباحًا عندما بدأ صوت المنبه يرن بإلحاح، فامتدت يد غيث بسرعة وأوقفه قبل أن يتأفف قائلاً: غيث:

مش كل يوم كده… مش ممكن الجامعة تبدأ الساعة 12 بدل 8؟ غزل: يبقى احنا نروح الساعة 12 وانت تشرح بدال الدكاترة! غيث: فكرة عظيمة… خليني أحلم بيها خمس دقايق كمان. غزل: مفيش خمس دقايق! يلا يا بطل، ورانا محاضرات. غيث: كنتِ لطيفة جدًا وأنا نايم… ليه أول ما أصحى تتحولي لمُدرسة صارمة؟ غزل: لأني لو سبتك، هتقرر تعيش في السرير طول اليوم! غيث: عندك حق… بس أنا عارف أنك أكتر حد بيحب النوم في العالم. غزل: أنا؟! ده افتراء! غيث:

مش كنتِ بتقولي امبارح 'خمس دقايق بس' وبعدها نمتِ ساعة كاملة؟ غزل: تفاصيل… مفيش داعي نفتكرها! غيث: ماشي يا مدام تفاصيل! بعد دقائق، خرج غيث وهو يجفف شعره بمنشفة، بينما كانت غزل قد انتهت من ارتداء ملابسها وتضع اللمسات الأخيرة على حجابها أمام المرآة. غيث: ما شاء الله… مين القمر ده؟ غزل: بطل غزل يا غيث، ورانا جامعة. غيث: ما هو أنا بحاول أركز قبل ما نبدأ اليوم! غزل: تركز في المحاضرات أحسن!

نزلا إلى الطابق السفلي حيث كانت شيرلين، والدة غيث، تنتظرهما على طاولة الإفطار. شيرلين: صباح الخير حبايبي! جهزت لكم الفطور، لازم تاكلوا قبل ما تخرجوا. غيث: Merci maman! بس إحنا متأخرين، هناخد حاجة خفيفة ونمشي. غزل: إن شاء الله نرجع بدري النهارده. شيرلين: خدوا بالكم من نفسكم. غيث: وأنا هاخد بالي من غزل أكتر، عشان مش بتبطل شقاوة. غزل: وأنا هراقبك عشان متزوغش!

ضحك الثلاثة، ثم خرج غيث وغزل معًا متجهين إلى الجامعة، مستعدين ليوم جديد مليء بالمغامرات. *** خرجت غزل وغيث من الفيلا، ليجدا سيارة تنتظرهما أمام البوابة، وسليم يجلس خلف المقود بينما ميار تجلس بجانبه. ما إن رأتهم ميار حتى فتحت النافذة ولوّحت بحماس قائلة: ميار: يا نوميين! كنتوا ناويين تناموا في الجامعة ولا إيه؟ غيث: والله لو على غزل، كانت هتحجز سرير هناك! غزل: لا بقى، كفاية افتراء! أنا اللي صحيتك أصلاً. سليم:

طبعًا، إحنا عارفين إنك ملاك، وغيث هو الكسلان! غيث: الحمد لله حد مقتنع! ميار: إنتِ كويسة؟ الحمل عامل إيه معاكي؟ غزل: الحمد لله، بس لسه شوية إرهاق. سليم: إنتِ متأكدة إنك تقدري تروحي الجامعة؟ مش لازم ترتاحي؟ غيث: أنا كنت بقول كده، بس هي مصممة. غزل: يا جماعة، أنا حامل مش مريضة! وبعدين مش هتغيب من أولها. ميار: خلاص، بس أوعدينا إنك لو تعبتِ، مش هتعاندي، صح؟ غزل: وعد! غيث:

إحنا مشيين الجامعة ولا هنفضل نناقش صحة غزل طول الطريق؟ سليم: ما هو كله عشانها، احترم نفسك بقى! ميار: ما تقلقش، هنوصل الجامعة قبل ما الدكتور يبدأ الدرس بدقيقتين كالعادة! انطلقت السيارة بهم في طريقها إلى الجامعة، وسط ضحكاتهم وأحاديثهم المعتادة، في يوم جديد مليء بالمفاجآت. *** ركن سليم السيارة في الموقف الخاص بالجامعة، وترجل الأربعة منها. الجو كان منعشًا مع نسمات الصباح، والساحة تعجّ بالطلاب الذين يتحركون هنا وهناك.

ميار: حلو أوي! لسه معانا عشر دقايق قبل ما تبدأ المحاضرة. غيث: عشر دقايق؟ وقت كافي نجيب قهوة. سليم: آه طبعًا، ده أنت من غير القهوة مش هتعرف تفتح عنيك! غزل: أنا كمان عايزة حاجة سخنة، الجو بارد شوية. ميار: إنتِ بتشربي قهوة وإنتِ حامل؟ غزل: لأ، بس ممكن كاكاو أو شاي بالأعشاب. غيث: خلاص، يبقى على حسابي النهارده، يلا بينا.

توجهوا إلى الكافيتيريا، حيث كان هناك بعض الزملاء يقفون في الطابور، فانتظروا دورهم. أثناء ذلك، مرّ بهم كريم، أحد زملاء غيث وسليم في قسم الذكاء الاصطناعي. كريم: بصوا مين رجع من فرنسا! غيث باشا بنفسه! غيث: يا راجل، إنت لسه فاكرني؟ كريم: طبعًا، بس كنت فاكر إنك هتفضل هناك وما ترجعش! سليم: هو لو كان عمل كده، كنا طلعنا له بعثة خاصة نجيبه من هناك! غزل: بصراحة، كان صعب عليه يسيبني هنا لوحدي، فقرر ييجي! ميار:

يا عيني عالرومانسية، والله جو فرنسا مأثر فيكم! كريم: إنتِ حامل؟ غيث: أيوة، ولسه في الأول كمان. كريم: يا خبر! ما شاء الله، ربنا يتمملكم على خير، بس إنتِ متأكدة إنك تقدري تحضري المحاضرات؟ غزل: طبعًا، مش ناوية أقعد في البيت وأتفرج عليكم وأنتم بتتخرجوا قبلي! كريم: أهو ده الكلام، طيب يلا عشان المحاضرة هتبدأ، الدكتور ما بيحبش اللي يتأخر!

أخذوا مشروباتهم بسرعة، ثم توجهوا نحو القاعة استعدادًا ليوم دراسي جديد، بينما كان الجميع يتبادل الضحكات والأحاديث، غير مدركين أن هناك من يراقبهم من بعيد… *** في قاعة المحاضرات جلس الأربعة معًا في المقاعد الأمامية، يتحدثون بينما ينتظرون بدء المحاضرة. فجأة، دخلت سهى بخطوات واثقة، مرتدية ملابس ضيقة ومبهرجة، بينما تمضغ العلكة بصوت عالٍ، تراقب المكان بنظرات متفحصة قبل أن تلمح غيث. سهى: ياه، مش معقول! ده مش غيث بنفسه؟!

رجعت من فرنسا أخيرًا؟ نظر غيث إليها ببرود، بينما رفعت غزل حاجبها وهي تنظر إليها بعدم ارتياح. أما سليم وميار فقد تبادلا نظرات مليئة بالضحك، مستمتعين بالموقف. غيث: أه… رجعت. سهى: كنت فاكرة إنك هتنسى الجامعة وتكمل حياتك هناك، بس بصراحة… عودتك دي مفاجأة حلوة! غزل: مفاجأة لمين بالضبط؟ سهى: آه، إنتِ غزل، صح؟ مراته؟ غزل: بالضبط، مراته. سهى:

غيث، بصراحة، كنت دايمًا بتبهرني بذكاءك، خصوصًا في مشاريع البرمجة، كنت أتمنى نشتغل مع بعض في حاجة كده، خصوصًا إني دايمًا كنت معجبة بطريقة تفكيرك. غيث: شكرًا، بس أنا مشغول جدًا اليوم. غزل: وأكيد مش فاضي لمشاريع معجباته. سليم: دي غيرة فتاكة، الله يكون في عون غيث النهارده! ميار: وأنا مستمتعة جدًا بالمشهد! سهى: بالمناسبة، لو احتجت أي مساعدة في أي مادة، أنا موجودة، عندي ملخصات حلوة أوي! غيث:

أنا تمام، شكرًا، أصل المحاضرة هتبدأ خلاص. غزل: أيوة، ياريت تركزي فيها بدل ما تشغلي بالك بحاجة تانية، فاهمة قصدي؟ سهى: طبعًا، فاهمة جدًا. ثم عادت إلى مقعد بعيد، بينما التفتت ميار نحو غزل وهي تكتم ضحكتها. ميار: واضح جدًا إنك كنتِ هتنزلي لمستوى الهجوم المباشر لو استمرت شوية كمان! غزل: أنا مش بحب الأسلوب ده، وبعدين، معجبة بطريقة تفكيرك؟ بجد؟ سليم: هو كان هيبقى عنده طريقة تفكير أصلاً لو فضل ساكت؟

انفجر الثلاثة ضحكًا، بينما اكتفى غيث بهز رأسه في استسلام، مدركًا أنه لن ينجو بسهولة من هذا اليوم. *** في فيلا العائلة، غرفة سليم وميار كان سليم يقف أمام المرآة وهو يعدل ياقة قميصه الرسمي، استعدادًا للذهاب إلى الشركة، بينما جلست ميار على السرير، بالكاد تستعيد وعيها بعد استيقاظها. وضعت يدها على جبينها وأطلقت زفرة طويلة، مما لفت انتباه سليم الذي استدار نحوها بقلق. سليم: في إيه يا حبيبتي؟ شكلك مش مرتاحة. ميار:

مش عارفة يا سليم… بس قلبي مقبوض. حاسة إن اللي جاي مش سهل، والمافيا دي… مش هتسيب غزل في حالها. جلس سليم بجوارها، ممسكًا بيديها برفق، ونظر في عينيها بحزم. سليم: أنا عارف إنها مسألة مش سهلة، بس أوعدك، مش هسمح لأي حد يقرب من غزل. هحميها بروحي. ميار: سليم… دي بنتنا، حياتي كلها فيها، لو جرالها أي حاجة… سليم: ميار، بصيلي… غزل بأمان، غيث معاها، وأنا هنا، وهفضل دايمًا جنبها. اللي يفكر يلمسها هيندم ندم عمره.

أغمضت ميار عينيها للحظة، محاولة كبح دموعها، لكنها تنهدت بارتياح طفيف أمام يقين زوجها وثقته. ميار: طول عمرك سندي… وأنا واثقة فيك. سليم: إنتِ حياتي كلها، وغزل قطعة مني، عمري ما هسمح لأي حد يؤذيها، ولا يؤذيكِ، ده وعد. أومأت ميار برأسها وهي تحاول أن تهدأ، بينما وقف سليم وأخذ سترته استعدادًا للمغادرة. لكنه قبل أن يخرج، استدار نحوها مرة أخرى بابتسامة مطمئنة. سليم:

عاوزك تهدي، وتركزي على حاجة واحدة… غزل هتفضل بخير، وهتفضل معانا، وأنا مش هسيبها لحظة. راقبته ميار وهو يخرج من الغرفة، بينما وضعت يدها على قلبها، تدعو بصمت أن يفي بوعده، وأن تبقى ابنتها آمنة رغم كل ما ينتظرها. *** غرفة هايدي –فيلا العائلة –مساءً

في غرفة أنيقة يغمرها ضوء المصابيح الهادئ، كانت هايدي واقفة أمام النافذة، تنظر إلى الخارج بشرود، بينما تمسك بفنجان قهوتها الذي بدأ يبرد بين يديها. كانت أفكارها تتسابق داخل عقلها، وقلبها يشتعل بالغضب المكتوم.

تنهدت بعمق، ثم وضعت الفنجان على الطاولة بجوارها، وبدأت تتمشى في الغرفة بخطوات بطيئة، ووجهها متجهم، وعقلها يسترجع كل شيء… نظرات دارين، ابتسامتها المزيفة، تمثيلها أمام العائلة، بينما في الحقيقة كانت تُخفي في قلبها سوادًا لا حدود له. همست هايدي لنفسها بحزم: فاكرة نفسك ذكية يا دارين؟ فاكرة محدش شايف حقيقتك؟ لا… إنتِ غلطانة. توقفت للحظة، وضغطت على يديها بقوة، قبل أن تكمل بصوت منخفض لكنه يحمل نبرة وعيد:

أنا عارفة إنتِ بتلعبي على إيه… وشايفة كل حاجة من زمان، ساكتة مش ضعف، ولا خوف، لكن لأني بستنى اللحظة اللي تقعي فيها… وساعتها هكون أول واحدة تكشفك قدام الكل. رفعت رأسها بثقة، وعينيها تلمعان بإصرار واضح، قبل أن تضيف بحدة: غزل مش لوحدها… ولا عمرها هتكون لوحدها، ولو فكرتِ تمسيها بس، هتشوفي مني وش عمرك ما توقعتيه! زفرت بقوة وهي تحاول تهدئة نفسها، لكنها كانت تعلم أن الحرب لم تبدأ بعد… وأن المواجهة مع دارين قادمة لا محالة.

*** بينما كانت هايدي لا تزال واقفة قرب النافذة، غارقة في أفكارها، سمعت صوت الباب يُفتح بهدوء، ثم خطوات مألوفة تقترب منها. لم تحتج إلى الالتفات لتعرف أنه زياد… زوجها الطيب الذي رغم كل شيء، كان دائمًا مصدر الراحة والأمان لها. اقترب زياد منها ووضع يديه برفق على كتفيها، ثم همس بلطف: إيه يا ست الكل؟ واقفة لوحدك في الضلمة كده ليه؟ مالك، سرحانة في إيه؟

ابتسمت هايدي بخفة، رغم أن عقلها لا يزال مشغولًا، ثم استدارت نحوه ببطء، ونظرت إلى عينيه الدافئتين، قبل أن ترد بصوت ناعم: ولا حاجة… بس كنت بفكر شوية. رفع زياد حاجبيه بمزاح وهو يحيط خصرها بذراعيه ليقربها منه: تفكري في إيه بقى؟ فيا مثلًا؟ أكيد، مش كده؟ ضحكت هايدي بخفة، ثم وضعت يديها على صدره، وقالت بمزاح: طبعًا! كنت بفكر إزاي ربنا رزقني براجل طيب بالشكل ده… طيب لدرجة إني أحيانًا بخاف عليك من طيبتك الزيادة دي!

ضحك زياد بصوت دافئ، ثم مال ليهمس في أذنها بمكر: ده اعتراف رسمي إنك بتحبيني ولا لسه هنفضل نلف وندور؟ احمر وجه هايدي قليلًا، لكنها لم تفقد ثقتها، فوضعت يدها على وجنته برقة وهمست: وأنت لسه محتاج تسمعها؟ نظر إليها زياد بحب واضح، ثم ضمها إليه بقوة وقال بصوت دافئ: لا… مش محتاج أسمعها، لأني بشوفها في عيونك كل يوم.

ابتسمت هايدي وهي تستند إلى صدره، تشعر للحظة أنها وجدت ملاذها وسط العاصفة القادمة… ربما لا تستطيع إخباره بالحقيقة، لكنها تستطيع على الأقل أن تتمسك بهذه اللحظات القليلة من الحب والدفء التي يمنحها إياها دون شروط. *** بعد لحظات من الصمت، ظل زياد يحتضن هايدي بحنان، مستمتعًا بهذه اللحظة الدافئة بينهما. لكنه سرعان ما ابتعد قليلًا، ونظر إليها بجدية محببة، قبل أن يقول:

على فكرة، بقالك يومين مشغولة ومش بتتكلمي كتير… إنتِ متأكدة إن مفيش حاجة مضايقاكي؟ هايدي: مش مضايقة، بس… بحس إن في حاجة غريبة بتحصل حوالينا، ومش عارفة إيه بالظبط! زياد: يا ستي بلاش الأفكار دي، إحنا عيلة واحدة، وأي حاجة تحصلك أو تحصل لأي حد في العيلة، إحنا موجودين لبعض.

نظرت إليه هايدي بصمت، تحاول أن تخفي قلقها الحقيقي، لكنها كانت تعرف أن زياد لا يرى سوى الخير في الناس، ولا يمكنه تخيل أن هناك أحدًا من العائلة قد يكون خائنًا… ثم قال بحماس مفاجئ: بالمناسبة، واحشاني غزل أوي… مشوفتهاش من ساعة ما رجعت الجامعة. هايدي: إنت بتحبها أوي، صح؟ زياد: طبعًا! غزل زي بنتي، مش بس بنت ميار وسليم… أنا شفتها وهي بتكبر قدام عيني، أنا، إنتي، وكل العيلة… وادهم ومازن وحور كمان، دول ولادي التانيين!

ابتسمت هايدي وهي تراه يتحدث بحب عن العائلة، فهو حقًا لا يُفرّق بينهم، ويحب الجميع بصدق… وهذا ما يجعلها تخشى أكثر على غزل وعائلتها، لأنهم لا يدركون الخطر الحقيقي الذي قد يكون أقرب إليهم مما يتخيلون… ثم قالت بمزاح: والله لو حد سمعك، هيقول إني مراتي الثانية مش أنا! ضحك زياد وربت على كتفها بمزاح: محدش يقدر ياخد مكانك يا ست الكل، بس برضه ماقدرش أنكر حبي للعيلة دي… أنا أصلاً كنت بقول لميار –أختي التانية

–إني هخطف أولادها وأربيهم عندي! هايدي: بصراحة، أدهم ومازن ممكن تقدر عليهم، بس حور؟ دي أخت رجال يا زياد، هتحكم في البيت كله! زياد: يا نهار أبيض! عندك حق… خليني أخطف غزل بدلًا منها، دي أحن شوية! ضحكت هايدي على مزاحه، لكنها في داخلها كانت تفكر… لو عرف زياد الحقيقة عن دارين، هل سيظل قادرًا على الابتسام بنفس الطريقة؟ هل ستتحطم ثقته العمياء في العائلة؟ لكنها أقسمت لنفسها… لن تسمح لدارين بإيذاء أحد من العائلة، وخاصة غزل.

*** بينما كان زياد و هايدي يضحكان ويتحدثان عن العائلة، دوّى صوت طرقات خفيفة على الباب، تبعتها ضحكة خجولة. ميار الصغيرة: بابا، ماما… ممكن أدخل؟ زياد: طبعًا، تعالي يا روح قلبي! دخلت ميار الصغيرة بخطوات خفيفة وجلست بجانب والدتها، بينما هايدي نظرت إليها بحب وربتت على شعرها. هايدي: في إيه يا قمري؟ شكلك جاية تطلبي حاجة؟ ميار الصغيرة: مفيش حاجة… بس كنت بتكلم مع أدهم ، وهو قال إنه هيجيب لي شوكولاتة بكرة. زياد: إيه؟ أدهم؟

أدهم مين؟ هايدي: أدهم يا زياد، ابن عمتو ميار و عمو سليم. زياد: وأدهم ده بقى، بيجيب شوكولاتة لبنتي ليه؟ هو في إيه بالظبط؟ ميار الصغيرة: عشان… عشان إحنا أصحاب، وبنحب نتكلم مع بعض. زياد: إيه؟ بتحبوا تتكلموا مع بعض؟! يا نهار أبيض! أنا خلاص، هنادي على سليم ونشوف حل في الموضوع ده! هايدي: يا راجل اهدا، دول عيال صغيرين! ده حتى أدهم لسه بريء، هيجيب لها شوكولاتة يعني هيتجوزها؟ زياد: أنا كنت مستني اليوم ده، بس مش دلوقتي!

أنا هاروح أكلم أدهم وأفهمه إن أي حد عايز يقرب من بنتي، لازم يعدي على جبل زياد الأول! ميار الصغيرة: بابا، بجد؟ إحنا لسه صغيرين! هايدي: يا حبيبي، إنت كبرت وبقيت أبو العروسة! جهّز نفسك بقى من دلوقتي! زياد: لا… لا… أنا لازم أتكلم مع سليم! ابنه داخل عليا بخطوات ثابتة وأنا مش واخد بالي!

ضحكت هايدي و ميار الصغيرة، بينما ظل زياد يتظاهر بالغيرة والجدية، رغم أنه كان يعرف أن ابنته ما زالت طفلة، لكن قلب الأب بداخله لم يستطع تقبل الفكرة بسهولة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...