في عتمة الليل، وقفت ثلاث عربيات سودا من غير نمر قدام الفيلا الكبيرة بتاعة عيلة غزل في باريس. الأنوار الأمامية كانت مطفية، وخرج منها رجالة لابسين أسود، ملامحهم جامدة، وإيديهم تحت الجواكت ماسكة سلاح. وراهم، قاعد لورانزو في عربية فخمة، بيدخن سيجار ببرود، وجنبه تارا اللي كانت بتعدل روجها في المراية، وعينيها فيها شرار من الحماس. لورانزو: "أخيرًا… بعد كل المدة دي، بقت في إيدي يا غزل."
تارا: "مش مصدقة إن ماركو كان بيحميها طول الوقت… كان لازم نعرف من زمان! لورانزو: "ماركو كان شاطر… بس مكنش أشطر مني." بص لورانزو ناحية رجّالته اللي واقفين مستنيين أوامره. لورانزو: "خشوا… خدوا البنت من غير صوت، ومش عايز أي دليل وراكم. خلال دقايق عايزها قدامي هنا."
هزوا الرجالة راسهم بإشارة الموافقة، واتحركوا بسرعة ناحيه القصر. بمهارة عالية، عطلوا الكاميرات، وفتحوا البوابة الخلفية بهدوء. سالفاتوري، إيده اليمين، رفع سلاحه وهو داخل على الفيلا بحذر. سالفاتوري: "إحنا جوه… مفيش أي حركة لحد دلوقتي، شكلهم نايمين." اتحركوا ناحية أوضة غزل في الدور العلوي، وواحد منهم فتح الباب بعنف، والتانين وجّهوا سلاحهم ناحيه السرير… لكنه كان فاضي! سالفاتوري: "إزاي… البنت مش هنا!
لحظة توتر وسكون… بعدها، صوت حد من الرجالة جالهم من اللاسلكي. أحد الرجال: "البيت فاضي… مفيش حد هنا خالص! برا، لورانزو رمى السيجار من الغضب، وعينيه مولعة نار. لورانزو: "يعني إيه مش هنا؟! تارا: "لورانزو… واضح إننا وقعنا في فخ." لورانزو قبض على تليفونه واتصل بمصدره جوه باريس. لورانزو: "البنت فين؟ اتكلم حالًا! على الخط التاني، جه الرد الصادم… المصدر: "غزل مش في باريس… سافرت مصر من الفجر!
لحظة سكون قاتلة… بعدها، لورانزو فجَّر التليفون بإيده من شدة الغضب، وتارا ابتسمت بسخرية. تارا: "سبقونا بخطوة." لورانزو: "مايهمنيش… مصر مش بعيدة، وغزل مش هتستخبى مني للأبد." رفع وشه، وعينيه مليانة غضب… بس المرة دي، مش ناوي يسيبها تهرب تاني. *** في مقر المخابرات الفرنسية –غرفة الاجتماعات السرية
في غرفة مضاءة بإضاءة خافتة، يجلس سليم الشرقاوي وغيث بجوار بعضهما، ملامحهما مشدودة لكن بها بعض الارتياح. أمامهما الضابط جاسر الحديدي، يتابع شاشة كبيرة تُظهر آخر البيانات عن الرحلة التي كانت تقل غزل ووالدتها ميار إلى مصر. بجوار جاسر، يقف الضابط ماركو، عاقدًا ذراعيه، وعيناه تراقبان الشاشة بتركيز. جاسر: "تم تأكيد وصول الطائرة للقاهرة… غزل ووالدتها في أمان."
سليم: "الحمد لله… أخيرًا، أهي في أمان بعيد عن الأوساخ اللي بيطاردوها." غيث: "كان لازم أبقى معاها… مش قادر أستوعب إني سبتها تروح لوحدها." ماركو: "وجودك هنا مهم، غيث. المافيا مش هتسكت بعد اللي حصل، ولورانزو دلوقتي بيفور من الغضب… لازم نكون خطوة قدامه." سليم: "إيه الخطوة الجاية؟ أنا مش ناوي أقف مكتوف الإيدين، الراجل ده لعب مع الشخص الغلط!
جاسر: "إحنا رصدنا تحركات رجالة لورانزو، وبعد فشلهم في باريس، أكيد هيفكروا يبعثوا حد على مصر. بس إحنا هنكون مستعدين ليهم هناك." ماركو: "لورانزو مش شخص بيقبل الهزيمة بسهولة… توقعي إنه هيحاول حاجة جديدة، يمكن مش مجرد اختطاف، لكن ضغط على العيلة بطرق تانية." غيث: "يعني لازم أكون هناك… لازم أكون جنب غزل لو حاولوا أي حاجة! سليم: "غيث، أنا مقدر قلقك، بس إحنا بنحارب ناس ما تعرفش الرحمة. لازم نلعبها صح، مش بانفعال."
ماركو: "سليم عنده حق، بس متقلقش… أنا ضامن إن غزل مش هتكون لوحدها هناك. وإحنا هنا، هنضمن إن لورانزو ما يقدرش يتحرك بحرية زي الأول." لحظة صمت تمر، ثم يأخذ سليم نفسًا عميقًا، قبل أن ينهض من كرسيه وينظر إلى الرجال الثلاثة حوله. سليم: "كويس إن بنتي وصلت مصر بأمان… بس لسه الحرب مخلصتش." يتبادلون النظرات، وكل واحد فيهم يدرك أن المعركة مع لورانزو لم تنتهِ بعد… بل بدأت للتو. *** في مصر –فيلا العائلة –بهو الاستقبال
مع دخول غزل ووالدتها ميار من الباب الرئيسي، دوى صوت الفرح في المكان. أفراد العائلة كانوا جميعًا في انتظارهم، وبمجرد أن وقفت غزل عند المدخل، انطلقت الأصوات والهتافات تعبر عن الشوق والحب. الجد الأكبر نادر: "حمد لله على السلامة، يا روح جدك… وحشتينا، يا بنتي! الجد عادل: "وأخيرًا، نورتي البيت يا غزل… البيت كان وحش من غيرك." صفاء: "حبيبة قلب تيتة… وحشتيني يا روحي! كنتي فين كل ده؟
محمود: "وأخيرًا رجعتي لنا يا بنتي… كنت خايف عليكي، بس الحمد لله إني شوفتك بعيني." مها: "بسم الله ما شاء الله، بقت قمر أكتر، وزادت حلاوتها… شكل الحمل زادك نور! ادهم: "مش عايزة تقولي إنك هربتي مننا شهرين كمان بعد شهر العسل؟ ده كتير، والله! سيف: "أنا شخصيًا مش هسامحك على الغياب الطويل ده، هتدخلي المطبخ تعوضينا بوجبة محترمة! مازن: "بصراحة، ميار كانت بتحاول تخفف علينا، بس محدش بيعرف يعوض مكانك، يا غزالة العيلة!
زين: "فين جوزك؟ سابك لوحدك وجري؟ ولا هو عارف إننا مش هنسيبك تخرجي تاني؟ إياد: "تعالي، تعالي، لازم تاخدي أحضان تعويض عن كل الوقت اللي غبتيه! رهف: "وأخيرًا! البيت كله كان فاضي بدونك، والله." حبيبة: "حمد لله على سلامتك يا روحي… وحشتينا أوي! سليم الابن: "أنا شخصيًا كنت مستني أشوف ملامحك وإنتي داخلة… كنت متأكد إنك هتعيطي من الفرحة! ميار الابنة: "غزل، كان نفسي أكون معاكي هناك! مش قادرة أصدق إنك رجعتي أخيرًا."
فجأة، اقتحم الأطفال المشهد وهم يركضون نحو غزل بحماس شديد! سارة: "غزل، غزل! أخيرًا رجعتي! محمد: "إحنا محضرين لك مفاجآت كتير، بس لازم تقولي لنا كنتي بتعملي إيه كل ده! أحمد: "شيليني، شيليني! عمر: "أنا خلاص، مش مسامحك، شهرين بعيد عني؟ أنا زعلان رسمي! ماجد: "غز غز! ادهم الصغير: "وحشتيني يا أختي… البيت من غيرك كان ساكت أوي." مازن الصغير: "هو إحنا هنخرج بكرة؟ عشان تعوضينا؟ حور: "أنا عايزة أنام معاكي الليلة!
زياد: "مش محتاجين نقول حاجة… واضح إنك كنتي مفقودة جدًا! ميار الصغيرة: "أنا عايزة أحكي لك على كل اللي فات وأسمع كل اللي حصل معاك! ملك: "يا ولاد، سيبوها تاخد نفسها الأول! وسط هذا الجو الدافئ والمليء بالمحبة، كانت غزل تشعر بأنها حقًا عادت إلى أحضان عائلتها… حيث الأمان، والحب، والانتماء. *** سارة: "أولًا، حمد لله على السلامة يا غزل… بس ثانية واحدة، لازم نتكلم في حاجة مهمة جدًا! غزل: "إيه يا فاشونيستا العيلة؟
إيه الموضوع الخطير؟ سارة: "إنتي مش معقول تفضلي شهرين برا وترجعي من غير ما تجيبي لي هدايا موضة من فرنسا! أنا كنت مستنية شنطة جديدة أو على الأقل حاجة شيك! غزل: "يا بنتي، إنتي صغيرة على الحاجات دي! بس ما تقلقيش، عندي لك مفاجأة هتعجبك جدًا! سارة: "بجد؟ إيه هي؟ شنطة ماركة؟ نظارة شمسية؟ ولا فستان فرنسي شيك؟ غزل: "مش هقولك دلوقتي، لازم تستني لحد ما أفتح الشنط، بس أوعدك إنك هتحبيها! سارة: "يااااي!
كنت عارفة إنك مش هتخذليني، دايمًا عندك ذوق يا غزل! مازن الصغير: "يعني هي تاخد هدية وأنا لأ؟ فين العدل؟ سارة: "حبيبي، الموضة ليها ناسها، وده مش مجالك! خليني أنا وأميرة الأناقة نتكلم بقى! الجميع يضحك على حديث سارة، بينما غزل تشعر بالسعادة الحقيقية وهي ترى عائلتها تملأ المكان بالفرح والدفء. ***
فجأة يُفتح باب الفيلا وتدخل دارين، تحمل بعض الأكياس من التسوق، تبدو أنيقة كعادتها، وعندما ترى غزل تتوقف في مكانها بصدمة، ثم تترك الأكياس جانبًا وتركض نحوها بحماس. دارين: "غزل!! يا بنتي وحشتينيي!! غزل: "دارينوو! إنتي كمان وحشتيني جدًا جدًا! دارين: "إنتي بجد قصرتي معايا، يعني شهرين ما شفتكيش، وكمان رجعتي فجأة من غير ما تقوليلي؟ سارة: "مامي، عادي بقى، أنا برضو كنت زعلانة، بس غزل جابت لي هدية موضة من فرنسا، فسامحتها!
دارين: "آه، طالما اشترت لك هدية، خلاص يبقى كل شيء تمام؟ غزل: "طبعًا، إنتي عارفة إن الأميرة الصغيرة دي أهم زبونة عندي في الموضة! دارين: "ما هو ده العشم، بس قوليلي، فين هديتي أنا؟ أنا برضو مش أقل من بنتي! غزل: "طبعًا عندك هدية، بس لازم تصبري زي الباقي! دارين: "طب خلاص، هسامحك المرة دي، بس مش هسمح بأي تأخير تاني في الزيارات!
يضحك الجميع، بينما الأطفال يتجمعون حول غزل، وكل فرد في العائلة يشعر بالسعادة بعودة ابنتهم الغالية، والجو يمتلئ بالحب والدفء. *** بينما الجميع يضحكون ويحتفلون بعودة غزل، يُفتح الباب مجددًا، ويدخل العم محمد بابتسامته الهادئة، تتبعه زوجته زينب بملامحها المتعجرفة، وخلفهما تقى وعامر. محمد: "حمد لله على سلامتك يا حبيبة عمك! نورتِ مصر ونورتِ البيت." غزل: "الله يسلمك يا عمو، وحشتني جدًا! قبل أن تكمل حديثها، تتدخل زينب بصوتها
المتعجرف وهي ترفع حاجبها: "رجعتي أخيرًا… بس غريبة، ليه رجعتي لوحدك؟ فين جوزك؟ يسود صمت لثوانٍ، وتبادل البعض النظرات بانزعاج من طريقتها، لكن غزل حافظت على ابتسامتها الهادئة. غزل: "غيث لسه في فرنسا مع بابا." زينب: "أيوه أكيد… عنده أشغاله هناك، أصل الحياة مش سهلة لما الواحد يكون من مستوى… مختلف! تتغير الأجواء قليلًا، والبعض ينظر إلى زينب بانزعاج واضح، بينما عامر يحاول كسر التوتر. عامر: "هو إحنا هنفضل واقفين؟
أنا شايف إن لازم نعمل حفلة صغيرة على شرف عودة غزل! تقى: "فكرة جميلة، غزل وحشتنا جدًا ولازم نحتفل بيها! زينب: "حفلة إيه بس؟ رجعت من سفر مش من حرب! صفاء: "غزل بنتنا وحشتنا، والاحتفال بيها مش محتاج سبب. وبعدين إحنا عيلة، يعني بنفرح لبعض، مش كده يا زينب؟ زينب تتنهد وتتكلف ابتسامة مزيفة. "طبعًا، طبعًا… فرحانين بيها أكيد." ***
بينما الجو مليء بالترحيب والفرح، يُفتح الباب مجددًا، ويدخل رمزي وشيرلين، والدا غيث، برفقة ابنهما أمجد الصغير، الذي ينظر حوله بحماس. رمزي: "حمد لله على سلامتك يا بنتي، وحشتينا جدًا." غزل: "الله يسلمك يا عمي، وأنا كمان وحشتوني كلكم." شيرلين: "حبيبتي غزل، أخيرًا رجعتي، البيت كان ناقص من غيرك! أمجد: "غزوووول! وحشتيني أوي! غزل: "وأنت كمان يا أمجد! كبرت بقى، بقينا في نفس الطول تقريبًا! أمجد: "بجد؟! يعني خلاص بقيت راجل؟
الجميع يضحك على براءة أمجد، بينما شيرلين تمسح على رأسه بحنان. شيرلين: "طب وإحنا مالناش حضن بقى ولا إيه؟ تضحك غزل وتحتضن شيرلين بمودة، بينما رمزي ينظر إليها بحنان. قبل أن يستمر الحديث، تتدخل زينب بصوت متعجرف وهي تضع يديها على خصرها. زينب: "هو غيث لسه في فرنسا؟ يعني ساب مراته لوحدها ورجع؟ تنظر إليها شيرلين بنظرة هادئة لكن حازمة، ثم تبتسم برقي. شيرلين: "غيث مش سايب غزل، هو بيحميها، وده أهم بكتير من أي حاجة تانية."
زينب تهمس بسخرية: "حماية ولا ظروف…؟ "، لكن أحدًا لا يعيرها اهتمامًا، بينما صفاء جدة غزل تتدخل لتعيد الأجواء الإيجابية. صفاء: "خلاص بقى، كفاية كلام! النهارده يوم فرحة، ولازم نحتفل بعودة غزل وميار، ووجود رمزي وشيرلين زوّد الفرحة! يهتف الأطفال بحماس: "حفلة! حفلة! "، بينما أمجد يقفز بسعادة بين غزل وسارة. أمجد: "أنا عاوز كيك! وممكن ألعب معكم؟ سارة: "طب على شرط، تلبس بدلة شيك علشان تبقى أنيق زينا!
الجميع يضحك، بينما غزل تنظر إلى عائلتها الممتدة وتشعر بدفء لا يُقدر بثمن، رغم كل ما مرت به، فهي أخيرًا في المكان الذي تنتمي إليه. *** في فرنسا –فيلا فاخرة في ضواحي باريس تجلس تارا على أريكة مخملية فاخرة، ساقًا فوق ساق، وهي تلعب بخاتمها الذهبي بينما تراقب لورانزو الذي كان يسير جيئة وذهابًا بغضب واضح، يدخن سيجارًا غليظًا. رماد السيجار يتساقط في المنفضة الزجاجية الثقيلة، بينما عيناه تضيقان بحدة، يفكر في خطوته التالية.
تارا: "صدقني، لو كنت استمعت لي من البداية، كنا خلصنا منها وهي في إيطاليا! لورانزو: "لو كنتِ أذكى قليلًا، لكنتِ فهمتِ أن التخلص من غزل ليس مجرد عملية قتل وانتهى الأمر… إنها لعبة شطرنج، وكل خطوة لازم تكون محسوبة! تارا تعقد ذراعيها وتبتسم بسخرية. تارا: "وهل حسبتَ أن المخابرات ستسبقك بخطوة؟ أم أن ماركو الذكي هو الذي أفلتها من بين يديك؟
يضرب لورانزو الطاولة الزجاجية أمامه بقبضته، فيرتجف كأس الويسكي عليها، ثم يقترب منها ببطء، عينيه تشتعلان غضبًا. لورانزو: "أنتِ تستمتعين باستفزازي، أليس كذلك؟ لكن دعيني أخبرك شيئًا… لا أحد يهرب مني، لا غزل، ولا ماركو، ولا حتى هؤلاء الحمقى الذين يحاولون حمايتها." تارا ترفع حاجبها باستفزاز، لكنها تظل صامتة، بينما يبتعد لورانزو عنها ويرمي السيجار في المنفضة.
لورانزو: "غزل عادت لمصر… لكن هذا لا يعني أنها بأمان، بل بالعكس، وجودها هناك يجعلها أكثر عرضة للخطر." تارا: "تقصد أن أعداءها في مصر أكثر مما تتخيل؟ لورانزو: "تمامًا… ولا تنسي أن المال قادر على فتح أي باب، حتى أبواب العائلات المحصنة." تارا تضحك ضحكة خفيفة وهي تميل للأمام، عينيها تتألقان بالمكر. تارا: "إذن… ما خطتك الجديدة؟ لورانزو يلتقط هاتفه، ويضغط على رقم معين، ثم ينتظر للحظات قبل أن يقول بنبرة باردة ولكن حاسمة.
لورانزو: "أريد رجالًا في القاهرة… لا، ليس أي رجال… أريد الأفضل، من يستطيعون التسلل إلى أي مكان دون أن يُكشفوا. نحن لا نريد أن نقتلها… ليس بعد. نريد أن نشعرها بأنها مطاردة… مرعوبة… حتى تصبح فريسة سهلة بين أيدينا." يُنهي المكالمة، ثم يلتفت إلى تارا، التي كانت تتابعه باهتمام. لورانزو: "وهذه المرة، لن يكون هناك أي مهرب."
تارا تبتسم بدورها، وهي تتخيل الرعب في عيني غزل عندما تدرك أنها ليست بأمان حتى في بلدها… الحرب لم تنتهِ بعد، بل بدأت للتو. *** لورانزو يجلس على كرسيه الجلدي الضخم، يستمتع بلمعان سيجاره الجديد بين أصابعه، بينما تارا مستلقية على الأريكة المخملية، تتفحص أظافرها بملل. فجأة، يرن هاتف لورانزو برقم مجهول. يضيّق عينيه بحذر، ثم يجيب بعد لحظات من التردد. لورانزو: "من المتصل؟
الصوت على الطرف الآخر: "شخص مهتم بعقد صفقة معك، لورانزو." يلقي لورانزو نظرة سريعة على تارا، التي رفعت حاجبها بفضول، ثم يستقيم في جلسته، يميل بجسده للأمام. لورانزو: "وأي نوع من الصفقات قد يجمعني بشخص لا يجرؤ حتى على ذكر اسمه؟ الصوت المجهول: "لنقل أن لدينا عدوًا مشتركًا… غزل الشرقاوي." تضيّق تارا عينيها، وتجلس منتبهة، بينما لورانزو يضغط على السيجار بين أصابعه، الفضول يزداد في نبرته.
لورانزو: "أنت تتحدث بثقة كأنك تعرفها جيدًا." الصوت المجهول: "بل أعرفها أكثر مما تتخيل… وأعرف كيف أوصلها لك، لكن مقابل شيء بسيط." لورانزو: "وما الذي تريده مقابل هذه الخدمة العظيمة؟ الصوت المجهول: "أنا أريد سقوطها… وأنت تريدها بين يديك. أعتقد أننا يمكننا أن نساعد بعضنا البعض، أليس كذلك؟ لورانزو يبادل تارا نظرة طويلة، ثم يبتسم ابتسامة باردة، قبل أن يرد بنبرة مشبعة بالخبث.
لورانزو: "أحب الأشخاص الذين يعرفون ما يريدون… حسنًا، يا مجهول، سأستمع إليك… أخبرني، كيف سنجعل غزل تدفع الثمن؟ الصوت المجهول يضحك بخفوت قبل أن يبدأ بالكلام، بينما على الطرف الآخر من العالم، لم تكن غزل تعلم أن الخطر قد تسلل إلى أقرب دائرة حولها… والخيانة لم تأتِ من الغرباء. ***
لورانزو يميل بجسده للأمام، أصابعه تعبث بسيجاره بينما تارا تحدق في الهاتف بفضول. الصمت يخيّم للحظة، قبل أن يتكلم الصوت المجهول مرة أخرى، بنبرة واثقة ولكن مشوبة بشيء من التسلية. الصوت المجهول: "غزل الآن تعيش في راحة وسط عائلتها الكبيرة، محاطة بأشخاص يثقون بها ويحبونها… لكن الثقة يمكن أن تكون سلاحًا قاتلًا، أليس كذلك؟ تارا تضيق عينيها، ثم تبتسم ابتسامة جانبية وهي تستند بمرفقها على الأريكة، متحمسة لما تسمعه.
لورانزو: "أنت تتحدث وكأنك أحد هؤلاء الأشخاص…" الصوت المجهول: "لنفترض أنني كنت هناك عندما استقبلوها بالأحضان… رأيت كيف اشتاقوا إليها، وكيف فرحوا بعودتها، وكيف…" (يتوقف للحظة ثم يضيف بصوت خافت ولكن لاذع) "كيف اعتقدت أنها بأمان." لورانزو يبتسم بخبث، بينما تارا تضع ساقًا فوق الأخرى، تحدق في الهاتف وكأنها تحاول فك هذا اللغز. لورانزو: "أنت تثير اهتمامي أكثر فأكثر… استمر."
الصوت المجهول: "لنقل فقط أنني شخص قريب… قريب جدًا، لدرجة أن غزل لو سمعت صوتي الآن، لما شكت لحظة في أنني بجانبها، أحميها…" (يضحك ضحكة خفيفة، ثم يضيف بسخرية) "لكنني لست كذلك." تارا تضع يدها على فمها، عيناها تتسعان ببطء، بينما لورانزو يرفع حاجبه، مدركًا أنه أمام خائن من داخل العائلة نفسها. لورانزو: "أنت لست غريبًا عنها… بل شخص وثقت به." الصوت المجهول: "تمامًا."
تتسع ابتسامة لورانزو، بينما تارا تضحك بهدوء، تدرك أنه قد حصلوا على مفتاح خطوتهم القادمة… هذه المرة، غزل لن ترى الضربة قادمة، لأنها ستأتي من الداخل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!