كانت تلك الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك، والجو كان مشحوناً بالروحانية والتأمل. في منزل الحاج أحمد، كانت الأمور تسير بوتيرة هادئة، لكنها كانت تحمل في طياتها استعدادات خاصة لهذه الأيام المباركة. الحاج أحمد، رجل في أواخر الخمسينات من عمره، كان يتمتع بصحة جيدة، ووجهه كان يحمل آثار السنين بالحكمة والوقار. كان يجلس غالباً في صالة منزله الواسعة، يرتشف كوب الشاي ويستمع إلى تلاوة القرآن الكريم.
زوجته، أم محمد، امرأة في منتصف الخمسينات، كانت هي الأخرى امرأة صالحة، تقضي معظم وقتها في العبادة وخدمة أسرتها. كانت هي من تقوم بإعداد الطعام، وتجهيز كل ما يلزم لاستقبال ضيوف الرحمن في عيد الفطر. لديهما ولدان وبنتان. الابن الأكبر، علي، شاب في أواخر العشرينات، يعمل في شركة كبيرة، ومتزوج من فتاة اسمها سارة. وعندهم ابنه أخرى، فاطمة، طالبة جامعية في السنة الثانية. والابن الأصغر، خالد، في بداية العشرينات، طالب جامعي أيضاً.
وفاطمة، الابنة الوسطى، متزوجة ولها طفلان. في إحدى الليالي، بينما كان الحاج أحمد وأم محمد يجلسان في الصالة، قال الحاج أحمد: "غداً ليلة القدر، يجب أن نستغلها في العبادة والدعاء." ردت أم محمد: "نعم يا حاج، لقد جهزت كل شيء. سنقضي الليل كله في المسجد إن شاء الله." ابتسم الحاج أحمد وقال: "بارك الله فيكِ يا أم محمد." في صباح اليوم التالي، استيقظ الجميع مبكراً. كانت رائحة الكعك والبسكويت تملأ المنزل.
كانت الأم وابنتها فاطمة يقومان بإعداد حلويات العيد. الابن خالد كان يساعد في ترتيب المنزل. والابن علي وسارة كانا قد وصلا لزيارة العائلة. عندما دخل علي وسارة، احتضنهم الحاج أحمد وأم محمد بحرارة. قال الحاج أحمد: "أهلاً بكم يا أبنائي. الحمد لله أنكم وصلتم قبل العيد." رد علي: "الحمد لله يا أبي. جئنا لنقضي هذه الأيام معكم." كانت الأجواء مليئة بالفرح والسعادة. كانوا يتناولون الإفطار معاً، ويتبادلون الأحاديث.
في المساء، ذهب الحاج أحمد وعلي وخالد إلى المسجد لأداء صلاة التراويح. بينما بقيت أم محمد وفاطمة وسارة في المنزل، يكملن إعداد الحلويات. كانت تلك الأيام بركة وخير. كانوا يشعرون بقربهم من الله، وبقيمة العائلة. وفي ليلة القدر، اجتمعوا جميعاً في المسجد، يصلون ويدعون. كانت دموعهم تنهمر من خشية الله. دعوا لأنفسهم ولأهلهم ولأمة الإسلام. بعد انتهاء الصلاة، عادوا إلى المنزل، وهم يشعرون بالسلام والسكينة. قال الحاج أحمد:
"الحمد لله الذي أتم علينا نعمه. لقد كانت ليلة مباركة." ردت أم محمد: "نعم يا حاج. أدعو الله أن يتقبل منا ومنكم." في صباح يوم العيد، استيقظ الجميع على أصوات تكبيرات العيد. كانوا يتبادلون التهاني والتبريكات. ارتدوا ملابسهم الجديدة، وتجمعوا في الصالة. بدأوا بتناول فطور العيد، وتبادل الهدايا. كانت الوجوه تشرق بالفرح والبهجة. خرج الحاج أحمد وأم محمد لزيارة الأقارب. بينما بقي الشباب في المنزل، يلعبون ويتسامرون.
كان علي يلعب مع أطفاله. وكان خالد يتحدث مع سارة وفاطمة. كانت تلك بداية جميلة لأيام العيد. أيام مليئة بالحب والوئام. كانوا يشعرون بفضل الله عليهم، وبنعمة العائلة. كانوا يدركون أن هذه اللحظات هي أثمن ما يملكون. في المساء، اجتمعوا جميعاً على عشاء العيد. كانت مائدة مليئة بأصناف الطعام. كانوا يتحدثون عن ذكرياتهم الجميلة. ويخططون لمستقبلهم. قال الحاج أحمد: "الحمد لله على كل حال. لقد وهبنا الله نعمة عظيمة، وهي العائلة."
ردت أم محمد: "نعم يا حاج. الله يديم علينا هذه النعمة." كانت تلك نهاية يوم العيد. يوم مليء بالسعادة والامتنان. كانوا يشعرون بأنهم محظوظون جداً. محظوظون بوجودهم معاً. ومحظوظون بوجود الله في حياتهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!