الفصل 43 | من 70 فصل

رواية اطفت شعلة تمردها الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم دعاء احمد

المشاهدات
24
كلمة
1,374
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

وصل صالح الإسكندرية وبالتحديد يقف في أحد مخازن القماش لعائلة الشهاوي. مرر يديه على رقبته بتعب من الطريق. مط على شفتيه بغضب من صديقه ليقول بخفوت: "صالح يا جدع روح ياله العشاء هتاذن الحق روح غير واللحق الناس اللي مستنينك. ولا انت عايز تصغر الحاج جلال ولا إيه حكايتك." ابتسم صالح ابتسامة بعيدة تمام عن المرح ليقول بجدية: "أفضل مع العمال يا علي بعد ما يخلصوا تتأكد من كل حاجة وتقفل كويس. وتنبه على الغفر ياخدوا بالهم.....

ياله يدوب ألحق أنا الناس اللي في انتظار هات مفاتيح الموتسكل بتاعك." ابتسم علي بمروغة وهو يمرر يديه في شعره قال بمرح وأسلوب مضحك: "مش عارف من غيري كنت هتعمل إيه خد يا وحش ألف مبروك مقدماً." ضحك صالح وهو يربت على كتف صديقه قال بحماس: "نردهالك في الأفراح إن شاء الله." خرج من المخزن تحت نظرات علي الحزينة عند تذكره لتلك الفتنة التي يعشقها. النصيب قيود من نيران أحياناً تهلك أرواحنا تجعلها معذبة في الهوى.

مؤلم جداً أن تتظاهر أنك بخير مع أنك في الواقع تحترق ببطء. علي عبد المنعم. _خرج صالح من المخزن كان واقف قدام دراجة بخارية دورها بالمفتاح لتطلق صوت مزعج أثر تشغيل المحرك. ركب الموتور في طريقه للبيت زود السرعة لينطلق بسرعة عالية. هو كم يعشق تلك الدرجات على الرغم أن سيارته مريحة جداً. لكنه واقع في عشق الموتور إحساس بالحرية السرعة الجنون أحياناً. كأنها تمثل البشر في تهورهم واندفاعهم.

وأحياناً في رغبتهم في الحرية المطلقة للجنون. رغم ذلك كان حريص دائماً حتى لا يؤذي أحد. يبدو للبعض شي تافه لكن لكل امرئ نصيب من الجنون في الحياة ربما شغف. فلا تناقش رجل إن أحب شي. بعد مدة بسيطة. وقف يزرار قميصه الكحلي ابتسامة وسيمة ظهرت على شفتيه حك دقنه النابتة وهو ينظر في المرآة. بص في الساعة لكن وسع عينيه بدهشة لأنه اتأخر وحالاً لازم يكون في بيت الحاج منصور.

وصل بعد ربع ساعة جلال بص له بارتياح كان خايف يتأخر أكتر من كدا. حياء أول ما شافته راحت ناحيته بخوف: "صالح اتأخرت ليه حصل حاجة طمني انت كويس." ابتسم وهو يقبل قمة رأسها بحب: "متخافيش يا أم صالح الحمد لله عدت على خير." انطلقت الزعاريد في كل أرجاء البيت والأغاني. حضر الخطوبة الحاج عمران (كبير الحارة) ابتسم وهو بيسلم على صالح بص له بنظرة غريبة شايف راجل قدامه قدر يوفي بكلمته.

شخص واحد وقف قدام قوانينهم ويقولهم دا ميرضيش ربنا. لجلال وابتسم ليقول بفخر: "انت محظوظ يا جلال عرفت تربي راجل من ضهر راجل. ابن جلال بصح." ابتسم صالح بحدة دليل على عدم الارتياح له. هو يعلم جيداً أن ذلك الرجل. لطالما سقى قلوب المظلومين العلقم. ليقول بحدة وقسوة وعينيه الزيتونيه الداكنة تبرز وحش غاضب بداخله: "وانت كنت فاكر إيه يا حاج عمران. أنا أديت كلمة. وعمري ما أكسر كلمتي مدام رافع وناصر. الحق."

اتكى على تلك الكلمة بقسوة ليحمحم عمران بحرج بعد فهم ما يريده صالح وقد نجح في إحراجه. انطلقت الزغاريد من ناحية أوضة زينب. الكل بص ناحية نورهان اللي بتزغرط وهي طالعة من الأوضة مع زينب. واقفة قدام بهيئتها المميزة ترتدي فستان فضي رقيق جداً. صاحبة ملامح رقيقة بشرة صافية. عينيها الدخانية الداكنة. وآه من تلك الغيمة في عينيها. وكأن جمالها يكتمل مع عينيها البريئة. ربما عادية بسيطة لكن هناك شي مميز. يبدو عليها.

لأن الرمادي الأقرب للأسود في عينيها. هو سيد الألوان يجمالها يحليها. انحدرت عيني صالح على فستانها المحتشم ومع ذلك يظهر أنثى بجسد ممشوق. فهي تتميز بحلاوة شرقية تخطف العقول. زينب اتوترت من نظراته الواضحة والصريحة لتجبرها قدماها على الاستمرار في طريقها ناحيته تتمنى لو أن تنشق الأرض وتبلعها. رغم أنها محجبة وملابسها تداري تفاصيلها لكن لأول مرة ترى منه نظرة.

وقحة. صريحة. واضحة. والاغرب أنه لا يخجل من النظر إليها هكذا وسط هذا التجمع كأنها حق من حقوقه لكن في صميم نفسه أنه تربى على غض البصر فلما تلك النظرات الآن. ربما أول مرة يركز معها بالطريقة دي لكن رغبة قوية بداخله تدفعه لمعرفة كل شي عنها لحد دلوقتي. شايف. بنت جميلة جداً. بسيطة. ملامح حزينة. لكن في جزء كبير من حياتها لسه مجهول.

مد يديه وهو بيبصلها بتركيز كانت بتبصله بقوة غريبة وكأنها بتحاول تستكشف اللي عيونه مخبية ويا ترى حكايتهم الغريبة دي مصيرها إيه. وضعت يديها بين يديه مسكها بقوة يتجه ناحية الكرسي المخصص لهما. وسط نظرات الحب الفرح السعادة والكره السخط والغضب تمت خطبتهم وتحديد الفرح بعد أسبوعين. السرعة دي كانت موترة زينب. لكن ما يريده الله هو ما سيحدث. فهي على ثقة تامة بأن إرادة الله فوق كل شيء. لم تتخيل بحياتها أنها ستكون زوجته.

فأهلاً بما يريده الله. ولكن يأتي القدر برياح الهوى. القسوة. الدموع. الساعة اتناشر بليل. جلال كان ساند دراعه على كتف حياء وهما طالعين السلم وباين فرحتهم لأولادهم. صالح كان لسه قاعد في عربيته يشعر بإنشاء غريب يجتاحه. _صعد يوسف السلم بسرعة وهو بيمسك إيد إيمان كأنه عايز يخط*فها بسرعة قبل ما صالح يدخل أو جلال يشوفه. إيمان بفزع ودهشة: "يوسف." وضع يديه على شفتيه بمعنى اسكتي. إيمان بحدة وهي بتشد إيديها من بين إيديه بغضب:

"في إيه يا حيلتها ما تحترم نفسك ولا عشان بقيت خطيبي لا فوق قسماً بالله أصوت وأخلي صالح يتصرف هو معاك." هز رأسه بتعب من عنادها: "ممكن أفهم في إيه؟ يعني من كم يوم كانت خطوبتنا وانتي كنتي فرحانة وجميلة وكيوت كدا ليه قلبتي فجأة ممكن أعرف." مسمست شفتيها بطريقة شعبية أصيلة: "ولا حاجة ابقى أسأل روحك وانت تعرف." يوسف بغمزة وابتسامة مرحة: "ما أنا بسألك أهو يا روحي." لوت شفتيها بغيظ وغيره لتنفجر من الغضب:

"يوسف مين حنين دي. اللي كل دقيقة والتانية بتكلمك واحنا في الخطوبة." مال عليها وهو يشعر بسعادة لرؤية غيرتها الواضحة رد بمراوغة ونفس أسلوبها: "وانتي مالك مش انتي لسة بتقولي حي الله مخطوبين مالك بيا بقى." وسعت عينيها بصدمة ورغبة قوية في الانقضاض عليه لكن أخلاقها منعتها وبحدة وقوة: "ماشي يا جو كلها أسبوعين و ابقي مراتك وساعتها ورب الكعبة لأيكون باسورد موبايلك معايا. هو إيه صحيح الباسور." ابتسم يوسف

بمراوغة وقحة وهو يغمز لها: "لا طبعاً مينفعش يا قلبي دا عليه حاجات للكبار." احمر وجهها بغضب وغيظ من هذا السليط لتقول بحدة: "بج*ح. صا*يع. من*حت أنا هفركش الخطوبة سلام." ضحك بسعادة لرؤية مشاعرها المضطربة مابين الخجل تخفيه بقناع الغضب. الغيرة. الحدة. يوسف: إيمان. أدارت قبل ما تطلع شقتهم وهي بتبصله بوجه كاتم لكن تحول لذهول وهي تراه يرسل على قب*لته على الهواء. "بتعمل إيه يا صايع انت بتسغفلنا يا روح أمك."

لم يكن سوى صالح الذي صعد الدرج للتو وهو يرى ابن عمه وأخته. إيمان وهي بتضحك: "حلال عليك العل*قة يا جو سلام يا روحي." تحول وجه يوسف للشحوب وهو يرى صالح ينقض عليه بعنف. اقترب منه صالح بغضب وهو يمسك عنق قميصه وبدون مقدمات وقصف بعنف أمام عينيه وبغضب وحدة: "بتعمل إيه يا روح أمك انت بتستهبل يالا ولا فاكر نفسك بقيت جوزها فوق يا حيلتها علشان قسماً بالله دلوقتي حالا أخليها ترمي الدبلة في وشك.

معندناش بنات تقف تتكلم على السلم وإذ كنت نسيت الأصول وانت برا مصر كنت تجيلي وأنا أعلمهالك. لما تحب تكلمها تيجي بالأصول وتستأذن تقعد قدامنا." يوسف بفظاظة واستفزاز: "وماله بكرا تبقى مراتي وفي حضني وساعتها ميبقاش ليك كلمة عليها." صالح بهدوء ما قبل العاصفة: "إيه البجا*حة اللي انت فيها دي يالا. ما تحترم إنها أختي. لما تبقى مراتك دا لو بقت بس معتقدش." ابتسم يوسف باستفزاز وهو بيبعد إيد صالح عن ياقة قميصه بيحط دراعه على كتف

صالح بعفوية ليردف بهيام: "الحب يا جدع." سابه وكان نازل لشقته لولا أن صالح بحركة سريعة حط رجليه كعائق أمام يوسف بمجرد ما جيه ينزل اتعكبل لولا أنه مسك في تربزين السلم. بص لصالح بغيظ: "طب روح يا صالح يا ابن عمي اللهي تنكوي بنار الحب ويبعد حبيبك عنك وتدوق عذابه." صالح ضحك بسخرية على شكل يوسف وطلع شقته. ================== في صباح يوم جديد. في بيت شاكر ضرغام.

حبيبة صحيت من النوم بملل كعادته هيكون يوم ممل تفضل قاعدة طول النهار في البيت لوحدها ممنوع أنها تخرج أو تكلم أي حد. ودا تقريباً من بعد جوازها من شاكر بتلات شهور. يسيبها أيام طويلة بيفضل مع مراته الأولى. يمكن هي مش زعلانة بالعكس دي أكتر حاجة بتفرحها لأنه مبيجيش لها إلا لما يكون عايز مزاجه منها. ابتاعت مرارة العلقم الذي تعيش فيه منذ سنتين في سباق مع الحياة. لكن ابتسمت بسخرية من تحكمات شاكر فيها وتمردها عليها وخروجها.

قامت دخلت أخدت دش بعد دقايق خرجت وقفت قدام المراية ولاهى لابسة بلوزة مكتنزة بأكمام طويلة. بنطلون جينز أزرق واسع رفعت شعرها في كحكة فوضوية تبرز جمالها وأناقتها. فهي صاحبة الشعر البني المتموج يوحي لك عن امرأة متمردة رغم ذلك ضعيفة. المتمردة المكسورة الشرسه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...