الفصل 51 | من 70 فصل

رواية اطفت شعلة تمردها الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم دعاء احمد

المشاهدات
18
كلمة
9,041
وقت القراءة
46 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

شعور السعادة.. هو الإحساس اللي يغمرك فجأة بدون سابق إنذار فتصبح مذبذب بداخلك. يطوف في ذهنك السؤال المتردد.. هل ستدوم السعادة دي؟ أم إنها مجرد محطة قصيرة لقيتها بس عشان تستريح من عناء الطريق الشاق؟ وهتكمل الرحلة على أي حال؟

فتحت عينيها بتثاقل وتعب. حركت راسها يمين وشمال بفزع.. لتلاقي نفسها على فراش ناعم الملمس وشاسع.. خرجت شهقة مكتومة وهي تجذب الغطاء على جسدها بارتباك.. توغل الذعر في عينيها ثم فتحت عينيها المرة دي برعب وهي تنظر لمن ينام بجوارها متسطح على بطنه ورايح في سبات عميق. بيرتدي برمودا قصيرة. جزءه العلوي عاري بظهر ممشوق وصلب وذراع ضخمة مليانة بالعضلات القوية.

بلعت ريقها وهي تتأمل قسمات وجهه الوسيمة وهيئته الجذابة. نايم كده مسالم للحياة بما فيها. لاحت بسمة خجل على وشها وسط تأملها الهائم للراجل الوسيم ده.. لحظات امبارح بتلوح على ذاكرتها، كان مراوغ عابث. مبعثر لمشاعر الأنثى اللي جواها. همست لنفسها بارتباك ممزوج بخجل: "إزاي سمحت له يقرب بالشكل ده.. أنا.. أنا لازم أقوم حالا.." نظرت حواليها بارتباك لعلها تلاقي حاجة تلبسها، لكنها لقيت المئزر ده ملقي على الأرض.

أخذته بدون تفكير، لبسته وهي تحكم رباطه كويس. كانت تنظر لصالح النايم في ملكوت تاني.. لاحت على شفتيها البسمة دي. اتجهت نحو الدولاب وقفت محتارة وهي تنظر للملابس القصيرة والفساتين القصيرة جدا اللي فيه. استدارت تنظر له بغضب وغيظ وهي تربط يديها قدام صدرها لما تذكرت كلامه: "الملابس دي ذوقه الخاص." زمّت شفتيها باستياء، بتلوم نفسها: "غبية.. غبية يا زينب، متوقعة منه إيه يعني، واحد قليل الأدب." نظرت تاني للدولاب، أخذت فستان.

خرجت من الحمام بعد شوية بفستان أبيض مزين ببعض اللمسات الذهبية. متلألئ وجذاب.. بيلتف على جسدها بحياء، قصير شوية.. بالكاد بيوصل لقبل ركبتيها بشوية. كان شعرها مبلل ووشها ناضر وبراق.. شفتيها حمراء.. حمرة صارخة أثر عبثه بعد اقتحامه لها امبارح. تقدمت من صالح بحرج وهي تنادي عليه برفق: "صالح.. قوم يلا بقى كفاية نوم.. صالح." فتح عينيه بانزعاج، فظهرت تلك العيون الزيتونية الضارية القاتلة لأي ثبات جواها. تردد صوتها وهي

تضع يدها على كتفه بحنان: "يالا قوم.." اعتدل في جلسته ودعك في عينيه متسائلاً بنبرة ناعسة: "صباح الخير يا زينب.. الساعة كام؟ زينب بفتور: "صباح النور.. الساعة عشرة ونص.. أنا هنزل أحضر الفطار.." كانت هتنهض من مكانها، لكنه مسك إيديها ليجذبها بسرعة له قائلاً بخبث: "رايحة فين؟ إحنا مش بنتكلم؟ نظرت له بخجل لتجيب بضيق: "نازلة أحضر الفطار، وبعدين بطل قلة أدب لو سمحت." مال عليها وهو يطبع عدة قبلات حانية على وجنتها قائلاً

بمراوغة: "اخص عليك يا زبدة.. أنا قليل الأدب برضه.. بس قوليلي هو إيه اللي حصل امبارح، لأني حاسس إني مش فاكر أي حاجة." حاولت تدفعه بخجل وضيق من أسلوبه الماكر: "صالح سيبني أقوم.. مينفعش كده.. وبعدين أنا جعانة، سيبني بقى." كبل خصرها، جعلها تستلقي بجواره. ضحكت بصدمة، فيها لمحة مرح، وهي تحاول تدفعه. ظل عليها بهيئته الرجولية اللي بتزعزع كيانها، مذبذب ثباتها أمامه. "والله يا صالح جعانة، سيبني بقى أنزل وبطل تحرجني."

نظر لها طويلاً يتأملها بهدوء. سألته زينب بخجل: "بتبصلي كده ليه؟ سافرت عيناه على وجهها يخبرها بخفوت: "إنتي حلوة أوي يا زينب." ابتسمت بعذوبة وهي تقول برقة: "بجد ولا بتجبر بخاطري؟ أكد بنفس الهمس والنظرات: "بجد حلوة.." ابتسمت بحماس وهي تلف يديها حول عنقه قائلة بخبث: "طب إيه أكتر حاجة حلوة فيا؟ مد يديه يزيح خصلات شعرها عن وجهها وعيناه تأبى ترك سواديتها: "كل حاجة.. عيونك.. شعرك الطويل.. ابتسامتك.. ملامحك.. كل حاجة فيك."

ابتسمت له بحياء معترفة بدون إدراك، مفصحة عن مشاعر مبعثرة: "وإنت كمان حلو أوي." رفع حاجبه بدهشة مصطنعة وهو يسأله بمزاح: "إيه ده بجد.. أنا حلو؟ ردت بعفوية: "آه والله قمر.. ملامحك مش لازقة.. عيونك كل حاجة قمر فيك." تعثر في ضحكة قوية من ردها السريع والعفوي، فسألها بدهشة: "إنتي بتعاكسيني ولا إيه؟ أخبرته وهي تضحك على ضحكته: "إيه يعني ما إنت بقالك ساعة بتعاكس.." غمز لها وهو يخبرها بغرور:

"أنا أعاكس بس متعاكسش.. ده أنا صالح برضو." ردت بغيرة وعفوية: "وعكست كام واحدة على كده بقى إن شاء الله يا سي صالح؟ مال عليها ليهمس برفق مذيب لها: "أنا عكستك إنتي يا زبدة." لم تستوعب بعد أن أطبق على شفتيها يقبلها بنهم. لكل قبلة طعم ولكل لمسة معنى. انتابها الضياع من بين عواصف مشاعره. في كل لمسة يحاول بشتى الطرق أن يطفي رغبته بها، يكره ذلك الشعور بالضياع والضعف بين يديها.

لكن يبدو أنه حينما اقترب منها شعر وكأنه شرب السحر وقد بدأ المفعول الحقيقي. ربما لأن الأمر لا يتعلق بالرغبة في الاقتراب منها.. ربما لأن السبب الحقيقي أنه وجد بها. شيء أقوى.. شيء أقوى بكثير من الرغبة. هل هو الحب؟ ومتى سيعترف به أو بوجوده؟ نزلت الدرج بخطوات شارده وعقلها لا يستوعب كل ما حدث منذ أتت معه امبارح لتلك الفيلا الفخمة. تشعر وكأنها فراشة تتمايل بحرية في بستان خاص.

في أرض لم يتم استهلاكها بعد.. قلبها متيم بتلك الأرض، لم تعترف بعد.. فقط تنساب بنعومة بين طيات زهور تلك الأرض. تلك الأرض هي قلب حبيب تيمها قلبها بعشقه. ابتسمت وهي تغمض عينيها بسعادة وانتشاء.. ما سر تلك الحلاوة الجميلة معه؟ لم تحلم يوما بتلك المشاعر.. لم ينتابها الشوق لحياة مثل تلك. الأمر لا يتعلق بالرفاهية على قدر ما يتعلق بصالح نفسه.. زوجها؟ ذلك المراوغ الوسيم القوي.. ذلك الحنون زوجها؟

هذا الذي تشعر به معه.. الكمال وسعادة تغمرها معه زوجها!! يشعرها بأنوثتها التي أهملتها طوال حياتها في الكفاح لأجل حياة مستقرة على الأقل. لكن جاء هو ليغمر كل ذرة من مشاعرها.. إلى الآن لا تصدق أنه أصبح زوجها. هل عليها تكرار تلك العبارة كثيرا؟ حتى تصدق. أنه زوجها.. يا الله. صعدت بعد قليل لغرفتهما بعد أن حضرت وجبة الإفطار. ذلك المكان لا يوجد به أي شخص آخر غيرهما.. لا خدم ولا ضيوف ولا أي شخص سواه.

أخذ حمام دافئ وارتدى طقم مريح، صفف شعره الأسود للخلف. دلفت للغرفة وهي تحمل تلك الصينية بين يديها لتضعها جانباً. زينب: "يالا الفطار جاهز.." أبتسم وهو يجلس على الأريكة لتتركه ثواني ينتظرها إلى أن أتت. جلست بجواره بخجل وحياء رغم كل ما حدث بينهم. "مش هتفطري ولا إيه؟ "لا أفطر إنت.. أنا ماليش نفس و... قاطعها وهو يضع قطعة من الخبز في فمها قائلاً بلوم وجرأة: "معقول مكسوفة.. مش معقول بعد كل ده."

رمقته بنظرة حادة غاضبة تبتلع الطعام.. ليضحك بخفوت وهو يتناول طعامه ويختلس النظر لوجهها الغاضب. زينب بارتباك: "صالح هو.. هو إيه اللي حصل لمليجي في السجن؟ معقول فعلاً مات زي ما بيقولوا؟ جن جنونه في لحظة لفظ اسم ذلك الحقير: "مليجي." سحبها بقوة في جلستها المجاورة له لتكون ملصقة به في لحظة.. لاحت بوادر الخوف على ملامحها منه. "بتسألي عليه بتاع إيه.. انطقي." انكمش جسدها بارتياع قائلة: "أنا مقصدتش حاجة أنا بس.. أنا.."

هدر صالح بجزع من بين أسنانه المطبقة عليهم: "أول وآخر مرة اسمه." "يتقال على لسانك.. فاهمة." تركها بعنف وهو ينهض من مكانه إلى أن يقف في الشرفة. شعرت بدموعها تترقرق في عينيها قبل أن تنهض ترتدي المئزر الطويل على فستانها القصير. وضعت حجاب بسيط على شعرها قبل أن تدلف للشرفة لتقف وراءه مباشرة. تجرأت ووضعت يديها على يديه الممسكة بالسياج. اضطرب جسده من تلك اللمسة المباغتة منها فرفع عينيه الغاضبة عليها.

ابتسمت معتذرة وهي تنظر له: "أنا آسفة والله مقصدتش أي حاجة يا صالح، أكيد يعني مش هحب أذكر اسم واحد حاول يعتدي عليا.. صدقني أنا مقصدتش حاجة من اللي ممكن تفهمها.. كان سؤال عادي أنا بس. كنت عايزة أعرف لو ليك يد في اللي حصل له، أنا مش عايزة إنت تأذي نفسك." أخبرها بحزم وغضب لا يستهان به: "لأ يا زينب ماليش زفت يد، وميتكررش تاني يا زينب.. فاهمة." أومأت له بطاعة وهي تقترب منه بدلال، تضع يديها على صدره. رفعت

رأسها إليه ببراءة معتذرة: "مفهوم.. والله آسفة." خالص بقى يا صالح زمجر بضيق وهو يضغط على ذراعها لا مخلصناش رفع راسها بقوة وانحني عليها منقض على شفتيها من جديد بغضب بادلته بحنو كنوع من الاعتذار ليجن جنونه من جديد وكأنها اول مره يقبلها او يقترب منها تظن أنك قادر على الإبتعاد وأظن انا انني قادرة على امتلاكك وما العشق الا ذنب يطالب بالغفران في شقه يوسف الصاوي

دلفت ايمان ببطء وعلى محياها ابتسامه جميله ومع ذلك خوف ينهش بأواصلها آخر ليله وبعد سيغادر من أجل عمله يعود مرة أخرى للندن حاولت التخفيف عن نفسها بقضاء وقت جميل معه في آخر كم ساعة بينهم جلست على طرف الفراش وهي تنظر له ابتسمت بخبث وهي ترفع الغطاء لتضع يديها البارده على صدره فتح عينيه بانزعاج أثر مشاغبة تلك الفتاه ابتسم وهو يجذبها تنام في الجهه المقابلة له وهو يحتضنها باشتياق رد بنبرة ناعسه ايديك ساقعه كدا ليه يا ايمان

ابتسمت بينما تمرر اصابعها على صدره بنعومة يوسف انت خالص هتسافر فتح عينيه مره آخره بتركيز وهو ينظر لها مش اتفقنا خلاص يا ايمان وخالص الطياره بتاعتي كمان كم ساعه ردت باختصار صادق عارفه بس انت هتوحشني ابتسمت وهو يميل عليها ليصبح وجهه مقابه لوجهها قائلا تعرفي بعد هتوحشني دي اقسم بالله عندي استعداد الغي السفريه خالص وجدته يميل عليها مراوغا يلثم شفتيها ببط مذيب لاعتراضها هامسا

لو عليا يا ايمان اخدك و نبعد عن كل حاجه و نفضل انا وانتي و بس دفعته بعيدا عنها قائله خالص انت طيارتك بليل تحت تتغدا ايه ايه اكتر اكله بتحبها ابتسم وهو ينام مره اخرى جاذبا اياها مش مهم يا ايمان اعملي اي حاجه مش هراجع وراكي يعني ردت بتصميم لا طبعا هيفرق معايا ها ايه اكتر اكله بتحبها طب هقولك أسهل اكله مش لازم اكتر اكله يعني مش هتعرفي تعمليها صدقيني ايمان بحده انت مالك قول بس بطل رخمه يا يوسف

خالص يا ستي مش هرخم عليك اكتر اكله بحبها بصي هو ممكن ورق العنب مع كوارع مع طبق صغير بتنجان مخلل هتعرفي تعملي كوارع زمت شفتيها للأمام باستفزاز بص هجرب بس الصراحه هكلم ماما هي بتعرف تعملها هسالها يعني خالص الساعه اربعه ان شاء الله نتغدا سوا انت هتروح فين دلوقتي زهقتي مني ولا اي لا بس انا اقصد لازم تروح لوالدتك ونيران و تسلم على الجماعه قبل ما تسافر عندك حق هروح اطمن على ماما و اسلم عليها و كمان نيران

تمام يا حبيبي اللي تشوفه ياله انا مجهزه الفطار بطل كسل نهض من على الفراش قائلا بمزاح طب مفيش بوسه كدا على الصبح عشان النشاط يحلو و الواحد يقوم بنفس مفتوحه لكزته بقوة و غضب قائله احترم نفسك و قوم ياله يا بت دا انا مسافر حتى افرضي عيني زاغت على واحده كدا ولا كدا في لندن مش هيبقى بسببك آآه هتخنق يا بت المجنونه مسكت عنق قميصه بغضب وهي تجز على أسنانها قائله بنبره محذره عينك تزوغ كدا ولا كدا ليه أن شاء الله

ايه مش مكفياك علشان تبص برا و بعدين لو واحدة من اللي شغال معاهم حاولت كدا ولا كدا قاطعها بغمزه شقيه هغض بصري طبعا يا عيوني ضحكه شقيه شفت شفتيها بفخر وهي تعيد هندمته برافو عليك شاطر يا حبيبي محترم قبله من وجنتها ليقول معقبا من يومي ولا انتي ليك رأي تاني ايمان بحدة رأي انت تقوم زي الشاطر كدا تاخد شاور و تيجي نفطر ياله ربنا على الظالم بعد مده طويله تقف في المطبخ لتبدا في إعداد الطعام و على الناحيه الأخرى تتحدث مع

والدتها في الهاتف ايمان:اه يعني احط الطاجن كدا في الفرن خالص حياء:ايوه بس الاول ملح و فلفل اسود و البهارات مظبوطه ثواني كدا اه اه حياء بتذكير:تمام متنسيش بقى تحطي بمون على ورق العنب زي كل مره ايمان:مش لازم تسيحيلي يا حجه خالص ماشي افتكرت حاجه تاني حياء بسعاده مكنتش اعرف ان الجواز هيخليكي تقفي في المطبخ تعملي كوارع لو كنت اعرف كدا كنت جوزتك من زمان للواد يوسف دا طلع ليه تأثير قوي عليك

ابتسمت ايمان ليزهر وجهها أصبح اكثر اشراق و حضرتك كنتي زمان تتوقعي انك انتي تتعلمي كل الاكل دا تنهدت براحه قائله لا طبعا بس بحب اشوف نظرة الانبهار في عيون جلال فكنت بتعلم اي اكله حتى لو حرقتها في الأول كان بياكلها ايمان:علشان كدا بابا عمره ما بص لوحده غيرك انا هقفل دلوقتي قوليلي عايزه حاجه اجي اعملها معاكي حياء:استنى بس انتي هتروح المستشفى امتى ابوكي بيقول انك خالص هتبداي شغل ايمان:اه بكرا ان شاء الله

بس يعني على خفيف لحد ما المستشفى تثق ان ايدي بقيت كويسه و قادره اني اشتغل بيها بمهارة وان شاء الله مش هياخد وقت طويل بصي يوسف يسافر وانا هجيلك و نرغي براحتنا حياء:اوكي هستناكي سلام بعد فتره قصيره انتهت من إعداد الطعام و تجهيز سفره مميزه ايمان بحماس: كدا كله حاجه ظبطت الحمد لله دلفت لغرفتها لأخذ حمام دافي استعداد لمقابلة زوجها بحماس وقفت بعد قليل ترتدي ثيابها و التي اختارتها بعنايه لتبدو في غايه الاناقه

ارتدت فستان زهري يصل لركبتها ينساب بنعومة ليبرز جمال قوامها الممشوق اخذت عقد الألماس الذي هداها اياه ترتديه مع بعض لمسات المكياج لتبدو في غايه الجمال تتمايل بنعومه و حماس لو احببت بصدق لوجدت الحب أمامك ينادي عليك بلهفه فلا تكن غبي و تقدم نظرت لنفسها برضا و هي تخرج من الغرفه من المؤكد انه سيأتي باي لحظه ما ان فتحت باب غرفتها حتى وجدته يدلف من باب الشقه نظر لها جمالها الخلاب بغضب و حده قبل أن يتقدم منها

ايمان: مالك يا يوسف فين موبيلك سألها باختصار حاد هناك اهوه حصل ايه جذب هاتفها يفتحه و هو يزم شفتيه بحنق رنيت عليك كم مره ردي نظرت للهاتف أمامها قائله بارتياع خمستاشر مره ليه حصل ايه كنت باخد شاور و سمعته بس بس كنت مشغوله يوسف بصدمه و تهكم يعني عارفه اني بكلمك و طنشتي ايمان بسرعه والله ابدا بس انا اه عارفه ان دي رنتك بس كنت باخد شاور و بعدها قلت لما اخرج هكلمك و خرجت اغير و طبعا نسيت و

جز على أسنانه وهو ينظر له بغضب اكبر نسيتي تمام تمام يا ايمان ايمان بدلال خالص بقى يا جو متكبرش الموضوع و الله نسيت ضرب الحائط بجواره قائلا بغضب بلاش الكلمه دي بتعصبني بلاش تيجي تبرري بغباء علشان بتنيلي الدنيا اكتر انت مش ملاحظ انك بتافور يا يوسف في ايه يعني والله مكنتش اقصد عارف ان يمكن بافور

بس انا برتاح لما يطمن عليكي و خايف اسافر و انا عارف انك هتهملي الرد عليا ساعتها ببقى هاين عليا ارجع فعشان خاطري يا ايمان بلاش تطنشي مكالمتي بعد كدا ابتسمت بهدوء معتذره طب والله العظيم انا اسفه و اوعدك مش هتحصل تاني ابدا خالص بقى فك انت خضتني اصلا وانت داخل مسك خصرها بقوة وقربعا منه قائلا بحده تردي على طول و لو اي ظروف و مبحقتيش تردي عليا ترني عليا اول ما تشوفي مكالمتي و بلاش كلمت نسيت دي بتعصبني

حاضر ياله بقى علشان نتغدا انا جهزتلك شنطتك وكل حاجه جاهزه ياله بقى بلاش تضيع وقت في خناقات ملهاش لازمه ماشي يا ستي ياله ام انشوف اخرتها بس ايه الجمال دا انتي بتغريني عشان مسافرش ولا ايه اكتفت بابتسامه تتمنى لو تخبره الا يسافر قاطعها من شرودها صوتها المصدوم ايمان انتي بجد عملتي الاكل دا دا انا قلت هتكنسل الموضوع ايمان:ازاي بقى و من امتى بنت الشهاوي بترجع في كلمه قلتها ياواد يا جامد انت يا واثق من نفسك أخبرته بفتور

طب دوق الاول بس يمكن متعجبكش طبع قبله على قمة راسها قائلا اي متعجبنيش كفايه تعبك ابتسمت وهي تجلس بجواره يبدأ بتناول طعامه باعجاب و كم سيشتاق لذلك المذاق مذاق الحب الذي لم يجربه يوما سوا بقربها وحدها يبدو وكأن تلك الفتاه جمعت لوعة و اشتياق كل تلك السنوات الضائعه لتغمره بها الان وبين غمرة ضياعك اتفنن بالعشق خرجت نور من المصنع بعد انتهاء يوم عملها دلفت من البوابه الكبيره لتخرج للشارع الرئيسي لكن انتبهت لوجود

زيدان العلايلي كان يجلس بداخل سيارته أمام مبنى المصنع و كأنه في انتظار احدهم توترت مما يحدث وهي تنظر له و خصوصا بعدما أخبرت نريمان بموقف الحارس الشخصي في الصباح و رغبه صاحب المصنع في رؤيتها بمكتبه الخاص لتخبرها نريمان بأن تستبشر وانها محظوظه و مؤكد انه اختارها هي لتكون زوجته التاليه او بمعنى أدق (لعبته) يتسلى بها لفتره قصيرة ثم يتركها في النهايه شعرت بالاشمئزاز كلما فكرت في الأمر

كيف لامرأه ان تبيع جسدها تحت مسمى الزواج المؤقت اخذت نفس عميق تسير نور في الناحية الأخرى من الطريق. لكن ما إن سارت بجوار السيارة، وجدته ينادي عليها بلطف. "آنسة نور... ترجل من سيارته وهو ينظر لها. توقفت بحنق وضيق، قائلة بحدة: "في حاجة يا فندم؟ ابتسم وهو يلمح نظرة الشراسة تلك بعينيها، ليعرفها بنفسه. "أهلاً يا آنسة... أنا زيدان العلايلي صاحب المصنع، أظن تعرفيني." امتعض وجهها بحنق، قائلة بحدة: "آه، يعني عايز إيه؟

وإيه اللي يخلي بيه زيك يوقف واحدة زي في نص الشارع كده... أنت صاحب المصنع على عيني وراسي، بس أنا هنا بشتغل بتعبي، واللي ليك هو شغلي، واللي ليا هو المرتب... إيه بقى اللي يخلي حضرتك توقفني كده يا زيدان باشا؟ أجابها بهدوء وهو ينظر حوله: "أنا عايز أتكلم معاكي في موضوع، بس أظن إن المكان مش مناسب... تعالي نقعد في أي حتة ونتكلم." حاولت كبح غضبها، تقول بحدة: "معلش يا باشا، مبروحش مع حد معرفوش، وتُشكر بعد إذن حضرتك."

كانت ستنهض وتتركه، لكن أمسك يديها قائلاً بفتور: "مش هاخد من وقتك كتير." صاحت بغضب وحدة: "سيب إيدي أحسن لك، علشان قسمًا بالله إن عليا حتة دين صوت ممكن يجيب بوليس النجده لحد هنا، ولسه فاتحة دماغ واحد من يومين، بلاش تكون أنت اللي عليك الدور." ترك يديها وهو يتجه نحو سيارته. فتح الباب لها. وقفت لثوانٍ تفكر في الأمر. وجدت نريمان وبعض الفتيات يقفن أمام البوابة ينظرون لها بحقد، وكأن طاقة القدر فُتحت لها.

غرزت أسنانها بشفتيها السفلية بغضب وهي تدلف إلى داخل السيارة. انطلقت سيارة زيدان، بينما يراقبها سيارة أخرى خاصة بأحد رجال باسل العلايلي. بعد حوالي نصف ساعة. في مقهى راقٍ جدًا لا يوجد به الكثير من الأشخاص، أو بالأصح خالٍ تمام. أخذت نور تطرق على الطاولة أمامها برفق، وهي تستمع لعرضه المغري ذاك. فاقت من شرودها على صوت النادل يقف بجوار الطاولة، حيث وضع أمامها كوبًا من الشاي كما طلبت، ووضع أمامه فنجان قهوة.

النادل: حاجة تانية يا فندم؟ ابتسم زيدان من باب الذوقيات، ليسألها برفق مبالغ فيه: "تحبي تاخدي أي حاجة مع الشاي؟ همست ببعض الكلمات لنفسها بحنق: "نفسي عزرائيل يجي ياخد روحك يا بعيد... قالت بصوت هادئ: "شكرًا... "روح أنت دلوقتي." غادر النادل، تاركًا وراءه زيدان يترشف من فنجان القهوة وهو يتفحص ارتباكها الواضح. لأول مرة تتعرض لموقف كهذا. "ها يا أستاذ زيدان، مش فاهمه برضه حضرتك عايز إيه؟

عمال تلف وتدور، والصراحة أنا عايزة أمشي." "بصي يا نور، مش هلف وادور عليك. أنا شفتك امبارح في المصنع، والصراحة عجبتني... يعني فيكِ حاجة مميزة عن باقي البنات. طبعًا بعد كدا جبت عنك كل المعلومات اللي تخصك." ليتابع وهو ينظر لها باهتمام:

"زي مثالاً، إنك عايشة مع أبوكي الراجل المتقاعد عن العمل، وأخواتك الاتنين أصغر منك، سيف وعبد المنعم. زي مثالاً الشقة اللي بالإيجار اللي انتي عايشة فيها، وممكن في أي لحظة تطردي أنتِ وأخواتك في الشارع. خطوبتك اللي انفسخت من مدة صغيرة، وحياتك المتلعبكة دي." ابتسمت نور بخبث وهي تقرب وجهها للطاولة، بينما تسند ذقنها على كف يديها، قائلة بضيق: "آممم، طب وبعدين... يعني عايز إيه؟ وحضرتك ليه تهتم بكل المعلومات دي عني؟

ولا يكون المرتب اللي هتديهولي هيقصر مع ميزانية شركاتك؟ لو كدا يا عم الله الغني عنك، مش عايزة أم المرتب ده." انتهت من كلمتها بغضب وهي تنهض، تكاد تغادر المكان، ليأتيها صوت حاد مهيب: "لو مشيتي دلوقتي، أوعدك هترجعي مش هتلاقي مكان تباتي فيه، لأن شقتك والعماره أنا اشتريتهم وناوي أهدها وأبني عمارة تليق باسم شركات العلايلي." أخذت نفسًا عميقًا قبل أن تستدير لتنظر له بحدة: "ما تنجز وتقول أنت عايز إيه يا عم أنت؟

ابتسم بخبث وبدأ بفرض سيطرته عليها. "طب اقعدي بس اقعدي، بلاش الحمقة دي." جلست مرة أخرى بقلة حيلة. "كويس قعدتي، يبقى نتفق... شوفي يا نور، أنا عايز أتزوجك، وقبل ما تفهمي غلط، أنا أقصد جواز عرفي عند مأذون، أوكيه؟ لكن مفيش مخلوق هيعرف حاجة عنه، وخصوصًا الصحافة، لأن لو شمّت خبر، قولي على نفسك يا رحمن يا رحيم. هتستفادي إنتِ إيه؟

مبلغ محترم هيتحط باسمك في البنك، شقة في مكان راقٍ، مستقبل متأمن لكِ أنتِ وأخواتك. وبعدين هتنبسطي معايا أوي، كل اللي هتطلبيه هيكون مجاب. هتكوني ملكة، تؤمري وتنهي... مش واحدة الدنيا عمالة تلطش فيها وهي بتنوح، علشان في الآخر ترجع مهدودة من شغل طول النهار على كم مليم. واحدة زيك تستاهل باشا ينشلها من الفقر اللي هي فيه."

لا تعرف هل سحر الكلمات هو من جعلها بذلك الهدوء أمامه، أم أن تخيلها لما يقول هو من جعلها هادئة. مهما كانت صلبة من الخارج، لكنها هشة جدًا من الداخل، مرت بالكثير والكثير. لكن هل تلقي بنفسها في النهاية بين يديه؟ نور بحدة وكبرياء أنثى: "تقبل أن تعيش فقيرة طوال حياتها حرة، لا أميرة تعيش في سجن، كلما تفكر بحالها تشمئز من نفسها." "ولو رفضت؟ ابتسم وهو يخرج سيجارًا ينفثه ببطء وهدوء مريب: "عادي...

أنتِ حرة، بس شوفي بقى هتروحي فين أنتِ وأخواتك لما يجي وقت الإيجار، وما تعرفيش تدفعيه بمرتبك ده. هخليكِ زي ما أنتِ، على فكرة أنا مش هؤذيكي، حتى لو رفضتي، بس هتكوني خسرتي عرض لا يمكن يتكرر يا نور. أنا طلبي في الحلال يا نور... فكري. فكري، أنا مش عايز ردك دلوقتي، ووقت ما تقرري هستنى مكالمتك." حاولت ألا تظهر ارتباكها والصراع بين عقلها والواقع، محاولة الهرب من ذلك العرض المغري. نور: "أنا لازم أمشي بعد إذنك."

ابتسم بخفوت، وكأنه قرأ حيرتها تلك. "تمام، اتفضلي. هوصلك." "لأ، لالا شكراً، هاخد أي ميكروباص." زيدان بهندمة وشياكة: "لأ طبعًا ميحصلش، هوصلك. اتفضلي." ابتسمت بارتباك وهي تتضبط حجابها، تخرج من ذلك المقهى، تصعد معه في سيارته، بينما توجه بها إلى منزلها، حيث كانت شارده الذهن. توقفت سيارته أمام الحي التي تسكن به. نور: "لو سمحت وقف هنا، مينفعش تدخل أكتر من كدا... أقصد يعني عشان الناس."

أومأ له بتفهم. ترجلت من السيارة بخطوات مرتبكة. بينما زيدان ابتسم لها، يظن أنه قادر على امتلاك أنثى متقلبة كهذه. دلفت نور لشقتها، وأخذت تحدث نفسها بالكثير والكثير، لتشعر بعقلها يكاد يفتك بها، ويلعن ضعفها ولو للحظات أمامه، قائلة بعتاب وجلد للذات: "نور، بلاش ترخصي نفسك. هتستفادي إيه لما تتجوزي واحد قد أبوكي؟ وبعدها بكم شهر يرميكِ؟

لاء، لاء، لاء. وإن شاء الله أبقى مفلسة، أنا مش رخيصة عشان أبيع جسمي للي يدفع. وإن شاء الله ربنا هيفرجها... يارب." ولجت لغرفتها تبدل ثيابها لأخرى مريحة، توسدت فراشها بعد أن أدّت فرضها. حاولت الاتصال بصديقتها المقربة، لكن الهاتف مغلق. نور بخوف: "أنتِ هتقلقيني عليكِ ليه يا زينب؟ من امبارح وأنتِ مش بتردي، والنهاردة موبايلك يتقفل... ربنا يسعدك ويرحمني من الأشكال دي بقي." أغلقت الخط وهي تدلف للمطبخ لتصنع أي وجبة تأكلها.

في قسم البوليس في (... بالتحديد في مكتب وكيل النيابة. يجلس باسل خلف مكتبه، ينفث سيجارته ببرود وهو يعمل على تلك الأوراق أمامه، يضع ساقه على الأخرى بغطرسة كعادته. رفع رأسه وهو ينظر لهاتفه الذي صدح للتو، معلنًا عن اتصال من مساعده الشخصي. فتح الخط يستمع لأهم المعلومات. أطفأ السيجار وهو ينهض من مكانه، يضع يديه في جيب بنطاله. خرج من المكتب ليقف في الشرفة، بينما يستمع لما يدوي عليه، لم يعلق سوى بسؤال واحد: "اسمها إيه؟

أجاب نيروز باحترام: "نورهان سالم... عقد ما بين حاجبيه باستنكار. وما زال صدى الاسم يرن بأذنيه، قائلاً بارتياب: "ساكنة في (... نيروز: "بالظبط يا باشا... هو حضرتك تعرفها؟ زفر بشك وارتياب، يشعر بثقل على صدره. تلك الفتاة!!! هل رخيصة كذلك؟ هل خدعه عقله عندما شعر للحظات بأنها تختلف عن الأخريات؟ قائلاً بحدة: "معقول؟ وهي وافقت على عرضه؟

نيروز: "البنت دي مش شغالة في المصنع، حضرتك عارف الضغط اللي بيكون على مصنع الشوكولاتة في فترة العيد، وهي من البنات اللي اشتغلوا بعدد الساعات... زيدان باشا قعد تقريبًا معاها نص ساعة في الكافيه، وفي النهاية وصلها بعربيته لحد بيتها، وبالظبط عند مدخل الحي." باسل بسخرية: "طالما وصلها يبقى وافقت... ماشي يا شبح. خالص يا نيروز، أنا هتصرف، اقفل دلوقتي." نيروز: "تمام يا باشا، حضرتك هتيجي الشركة النهارده؟

باسل: "أنا خلاص هقدم استقالتي... المجموعه محتاجة كل وقتي، وأنا مش محتاج إني أفضل وكيل النيابة، وفي غيري يستاهلوا المكانة دي." أغلق الهاتف وهو ينظر من تلك الشرفة للطريق وذلك الازدحام. "ماشي يا شبح... ماشي يا بنت الـ... في إحدى العيادات الخاصة. يجلس جلال وبجواره حياء في انتظار الطبيب. حياء: "ممكن تهدأ لو سمحت... التوتر مش كويس علشانك يا جلال." ابتسم بارتباك، يحاول الثبات على قدر المستطاع أمامها، لكن خوفه يغلبه.

فردت يديها أمام يديه ليشابك أصابعه بأصابعها، مبتسمًا برفق. "هو أنا باين عليا أوي إني خايف عليك؟ حياء بهمس: "أوي أوي... جلال بهدوء: "تفتكرى صالح وزينب فين دلوقتي، وليه رفضوا يقولوا لنا هما سافروا فين؟ ابتسمت وهي تغمز له بشقاوة: "يا جدع أنت مالك؟ هو أنت حد كان سألك أنا وأنت روحنا فين في شهر العسل بتاعنا؟ فاكر يا جلال قعدنا أسبوع، لا بتنزل لا الوكالة ولا الشادر، لدرجة إن نوارة الله يرحمها

كانت كل ما تشوفني تقولي: 'أسبوع يا قادرة! '، أسبوع! كنت بضحك أوي الصراحة، وأنت أصلًا مفتري." جلال بسعادة: "إن كان عليا مكنتش عايز أنزل خالص، بس أعمل إيه بقى... بس أمي قالتلك كدا إمتى؟ مش فاكر إنك قولتيلي حاجة زي كدا." حياء: "كنت بتكسف أقولك عشان عارفة إيه اللي هيحصل بعدها... كنت قليل الأدب أوي الصراحة، والناس كلها بتشهد باحترامك. جلال بمراوغة: قلة الأدب دي للحبايب بس يا عيوني…

حياء: وربنا هسيبك وأمشي وأبطل تكسفني. ويالا بقى أظبط عشان الدكتور جاي… دلف الطبيب إلى المكتب معتذراً. الدكتور: آسف لو اتأخرت عليكم… جلال: ولا يهمك يا دكتور، ها إيه الأخبار؟ الدكتور بابتسامة: الحمد لله، نتيجة التحليل كلها بخير الحمد لله. بس المشكلة في المعدة. كنت شاكك إن المشكلة في الكبد بسبب الأعراض دي.

بس الحمد لله، المشكلة طلعت بسيطة في المعدة والألم اللي حصل ده بسبب لخبطة في الأكل. غير هكتبلها شوية أدوية لازم تلتزم بيهم، وبلاش أكل الشارع أو الحلقة أو الآيس كريم والحاجات دي. واضح إن حضرتك بتاكليها كتير. جلال: فعلاً يا دكتور. الدكتور: تمام، الحاجات دي ممنوعة تمام ولازم نظام غذائي صحي وبلاش أكل في وقت متأخر… حياء: بس أنا مبحبش الطريقة دي. جلال بحدة: تمام يا دكتور، هنعمل اللي بتقوله. حياء بانقباض: جلال!

نظر لها بضيق وحدّة قائلاً بصلف: اسكتي أحسن لك… صمتت للحظات بضيق وهي تربط ذراعها أمام صدرها بحركة طفولية لإغاظته… لو مسكتش هتعمل إيه يعني؟ بعيون مشتعلة من الغضب: هكسر راسك… هدرت أنفاسها بخشونة قائلة بغضب أحمق: لن تتغير أبداً مهما مرت السنوات… جميلة. أردفت بعند: تمام يا دكتور، أنا بقى مش هاخد الأدوية دي وأبقى وريني شطارتك يا سي جلال.

تركته وغادرت العيادة. أخذ نفساً عميقاً بغضب ليبتسم وكأن تلك المرأة منفصلة عن الواقع، لا تهتم بالعمر ولا السنين، لا تهتم سوى بفعل ما يدور برأسها. بعد مدة. دَلفت إلى شقتهم، بينما ساد الصمت طول الطريق. لم يرد أن يفرغ طاقة غضبه عليها وهي كذلك. همست لنفسها

ببعض الكلمات بانقباض: كل شوية هكسر راسك، هكسر راسك لحد ما في الآخر عايز يخنقني. أكل إيه وأعمل إيه وأدوية إيه… إيه القرف ده… وأهو حتى مهنش عليه يجي يكلمني وراح لصاحبه. طب ما يولع… دَلفت للحمام لتأخذ حماماً دافئاً يريح أعصابها المشدودة، وكأنها ليست المخطئة أبداً. خرجت بعد مدة ترتدي ثياب الاستحمام، توجهت وهي تجفف شعرها بالمنشفة إلى غرفة الملابس لتبديل ثيابها بأخرى مريحة. أغلقت الباب خلفها بدون أن توصله جيداً.

بدأت باختيار الملابس، عبارة عن بيجامة سوداء ذات ملمس ناعم. أغلقت الخزانة واستدارت لتصدم جسدها بحائط صلب… شهقت بصدمة وهي تفقدت ما أمامها لتجده جلال يقف أمامها لا يفصلهم شيء. جلال بتعمل إيه هنا؟ سألته وهي تبتلع ريقها بغضب وحرج كذلك. تلمس خصلة مبللة من شعرها بأطراف أصابعه: كنت جاي أتكلم مع سيادتك… ياريت تفضي شوية وقت من وقت معاليك. نظر لها بوقاحة متفقداً قوامها المغطى بذلك الثوب وكأنه يجردها من عليه.

شتت عقلها بتلك المراوغة الواضحة… أشاحت ببنيتها خجولة قائلة: ماشي يا جلال، أنا هغير وأجي نتكلم. ممكن بقى تستناني برا. تنهد بخبث واستدار مبتعداً عنها… أولته ظهرها عمداً لحين ذهابه من أمامها سريعاً. هدأ المكان من حولها، فالتفتت متفقدة الغرفة. شهقت بفزع حين وجدته مستنداً بظهره على الحائط يتفقد هاتفه باهتمام. حياء بغضب: إنت بتستهبل يا جلال… إيه ده؟ معنى إيه مش فاهمة؟ رفع عينيه وتقوست

شفته باستمتاع لإغاظتها: مش قولتي أستناكي وأديني واقف مستني… مسحت على وجهها بنفاذ صبر ومن ثم تمتمت بصوت خافت: والله العظيم هيجيلي الضغط… كده كتير عليا وأنا واحدة صاحبة مرض مش ناقصة. ثم تابعت بصوت مرتفع: اتفضل يا جلال بيه، سمعني إيه الموضوع المهم اللي عايزني فيه ومش قادر يتأخر لدرجة إن حضرتك واقف كده، حتى مش عايز تسبني أتنيّل أغير… سمعني. ابتسم بخبث قائلاً بحدة مريبة وهو يتفقدها ملياً: اعتذري… رفعت

حاجبها باستنكار قائلة: أعتذر… أنا اللي أعتذر… أعتذر على إيه إن شاء الله؟ حدثها بعتاب: لسانك الطويل… وعلى طول ماشية بدماغك وبتنطي في الصح و… بنتنطح… شايفين طور. لما تركبي دماغك في الغلط تبقى طور وطور هايج كمان… رفعت سبابتها في وجهه بغضب: جلال مسمحلكش تهيني. بت… بت نزلي صباعك! إيه قلة الأدب دي؟ وبعدين في ست محترمة تسيب جوزها وتقوم تمشي كده… مش شايفة إنها إهانة ليا؟ ولا نسيتي مين جلال الشهاوي؟

قسماً بالله أكسر دماغك مكانك، فاهمة يا حياء؟ واعقلي، ماشي؟ اعقلي… عشان أنا مش عيل صغير على آخر الزمان تيجي إنتي وتحرجيني… وبعدين إيه شغل المراهقين ده؟ أنا عارف مصلحتك أكتر منك إنتي شخصياً، فاهمة؟ صوته العالي… غضبه.. حدة نبرته. أشعرها بالفزع متحدثة

بعتاب ممزوج بلمعة دموع: على فكرة إنت بتخوفني منك… طول عمري بخاف من قلبت وشك بالطريقة دي يا جلال… طول عمري ما أول يوم شفتك فيه في السوق وأنا بخاف من الوش ده… كنت فاكرة إن حبك ليا هيخفي الشخصية دي لأنها بترعبني، لكن كانت موجودة دايماً بتحاول تداريها… جذبها بقوة لأحضانه مرتباً

على ظهرها بحنان: الشخصية دي موجودة دايماً عشان تحميكي… مينفعش يا حياء… الحب مش كده… مينفعش أسكت وأنا شايفك بتأذي نفسك… ومينفعش تحرجي جوزك بالشكل ده. إنتي عارفة إن أنا صح بس عمالة تقوحي… بطلي عياط يا هبلة…

تحشرج صوتها أثر بكائها: على فكرة مش بعيط… وأنا مش قصدي أحرجك ولا عمري يا جلال فكرت أحرجك. طول عمرك بكبر منك وعمري ما قللت منك قدام حد… إنت نفسك متقدرش تنكر ده. بس… بس أنا… مبحبش طريقة الأكل دي والأدوية. إنت عارف إنها دايماً بتتعبني أكتر. مد أنامله ليرفع رأسها له: عارف إنك عمرك ما قللتِ مني، وعمري ما هنكر ده، وعارف إنك ست البنات وهفضل شايلك فوق راسي عشان اللي عيشتيه معايا مفيش واحدة استحملته عشان راجل.

عارف إنك بنت أصول، وقفتي معايا في شدتي وعمرك ما عيرتيني بضعف ماليش ذنب فيه. ولما كانوا هيجيبوا في سيرتي قلتي إنك إنتي اللي مبتخلفيش وسلمتِ نفسك من لسانهم. استحملتي حياتنا في الفقر والغنى… واستحملتي أذية أمي ليكي وسامحتي أخويا مع إن كان له يد في موت أبوكي… ربيتي ولاده وكنتي أمهم… وعمرك ما جرحتيني بكلمة تكسرني…

عشان كده يا حياء مش عايز أخسرك. والله العظيم ما هقدر أخسرك… عارف إنك بتكرهي الطريقة دي في العلاج… لكن أنا مش هستحمل… أقسم لك برب الكعبة ما هستحمل يوم واحد… عارفة زمان لما اتخانقنا وإنتي قلتي إنك سلمتيني نفسك عشان مطلّقكيش، رغم إني كنت مقهور وحاسس لأول مرة إن في واحدة جرحت كبريائي ورجولتي.

إلا إن مكنتش قادر على البعد… مكنش يعدي يومين أرجع من بورسعيد عشان أقعد جانبك ساعة واحدة… ساعة واحدة أملي عيني منك وإنتي نايمة… مبالك دا من بعد حبي ليكي بمدة صغيرة… تفتكري دلوقتي بعد واحد وتلاتين سنة عندي استعداد ولو واحد في المية إني أخسرك؟ أجهشت ببكاء ترى عينيه تلمع بدموع مخيفة: إنت بتبكي… جلال: كنت دايماً بحس إن حبي ليكي ضعف لأنك الوحيدة اللي قادرة تخلي دموعي تنزل.

هو إنت إزاي بتحبني وأنا بالغباء ده… فيا إيه يتحب عشان تستحمل غبائي وعصبيتي؟ حاوطها أكثر بذراعيه قائلاً ببحة عميقة أثر تلك العاصفة الهوجاء: إنك مش زي أي واحدة تانية… أنا معنديش شروط في حبي ليكي… بس كل جروحي اتعافت معاكي… إنتي متهورة آه وعمرك ما هتخلصي من الخصلة دي، لكن أنا حتى مش عايزك تسبيها لأن اتعودت عليها وحبيتك كده… دي ما إنتي بكل خصالك…

لفت ذراعيه بقوة مكبلة إياه مغمضة العينين بين أحضانه تخاف أن يبتعد.. تعشق قربه المهلك لروحها… رغم السنين لم تتغير وبقى هو أيضاً كما هو (دافئ.. حنون لأبعد الحدود) حياء: أنا آسفة. ابتسم بلطف وهو يبتعد قليلاً عنها يزيح خصلاتها الرمادية عن وجهها. (مزيج بين الأبيض والأسود) قائلاً بخبث ومراوغة: بس طعم الاعتذار بيكون أحلى كده… مال عليها يقبلها باشتياق وكأن العالم بأسره يقف عند تلك اللحظات. ابتعد بعد مدة

وهو ينظر لها بخبث ماكر: بس تعرفي أحلى حاجة فيك إنك بتتعصبي وتنزل على مفيش وأنا بعمل اللي أنا عايزه في الآخر… حياء بخجل: جلال احترم نفسك ويالا اخرج، إنت صدقت نفسك ولا إيه؟ برا… نظر لها وهو يعض على شفته السفلية بغيظ وهو يقرص وجنتها بلطف: لسانك الطويل ده عايز قصة يا بنت الهلالي. ثم خرج وتركها، لكن استدار قبل أن يغادر الغرفة قائلاً: ابقي اقفلي البرنس كويس يا شعلتي عشان متسقعيش.

ثم أنهى جملته بغمزة شقية وهو يخرج من الغرفة. خرج وتركها تنظر إلى فتحة الصدر لتجدها متسعة، شهقت بصدمة وهي تلملم ثوب الاستحمام بسرعة. يلهوي.. دا.. يا منحرف. بصوت عالٍ غاضب لتسمع صوت ضحكاته الصاخبة من الخارج قائلاً بعتاب: بقالنا كل دا متجوزين ولسه واخدة بالك؟ اشتكي إليك يا رب… ضحكت وهي تجلس على أقرب كرسي، تنهدت بارتياح وهي تحمد الله. كانت على ثقة كبيرة به. جلال: أنا نازل أصلي المغرب في الجامع، عايزة حاجة من برا؟

حياء بحماس: آه، عايزة لب وكاجو. دلف مرة أخرى للغرفة وهو يدفع الباب بعنف، لتشهق بصدمة. "استغفر الله العظيم يا بت، انتي عايزة تشليني؟ انسى يا ماما كل الحاجات دي، لا لب ولا كاجو ولا بتاع، ماشي." حياء بغيظ: أومال بتسأل ليه، يعني هكون عايزة إيه من برا غير تسلية؟ جلال: أنا نازل يا حياء، أنا اللي غلطان إني سألتك، سلام. حياء: متتأخرش، هستناك نتفرج على التلفزيون سوا، وإلا والله لتيجي تلقيني باكل إندومي.

انفجرت في الضحك وهي ترى وجهه المحتقن من شدة الغضب، قائلة: "يا عم بهزر معاك، انزل يالا صلي، متخافش، اطمن يا جدع، وراك رجالة." "على الله يا حياء." حذرها قبل أن يخرج من الغرفة، لتنفجر في الضحك وهي تعض على شفتيها بسعادة عارمة. -دلف إلى منزله بعد يوم عمل طويل ومرهق، وخصوصاً بعد سفر صالح، وإلى جانب ذلك تجهيزاته للمصنع الخاص به، رغم أنه ما زال في البداية وصغير، لكنه يحتاج للكثير من العمل. علي بمرح: يا ست الكل يا أم علي.

خرجت والدته من المطبخ بوجه بشوش. "أنا هنا يا حبيبي. أما بقى عملت لك طاجن باميه باللحمة الضاني، هتاكل صوابعك وراه. يارب أعيش وأعلم مراتك يارب." علي بسعادة: طب تعالي طالما جبتي سيرة العروسة. هدى بحماس: إيه يا ولا، خالص ناوية تريح قلبي؟ دا يوم المنى. علي: نويت يا حاجة. بس تعالي نقعد برا علشان الموضوع محتاج قعدة. هدى: تعالي، قولي مين هي العروسة. جلست على الأريكة وهي تنظر له بتمعن. "حبيبة يا أم علي."

تلك البسمة اختفت بالتدريج مع تشنج ملامحها قليلاً، قائلة بحدة: "حبيبة مين؟ حبيبة مرات شاكر؟ ضغط على يديه بغضب، حاول أن يهدئ أعصابه قليلاً، يشعر بنيران كلما تذكر أنها كانت ملك شخص غيره. ماذا عليه أن يفعل ليخمد تلك النيران التي ستهلكه يوماً ما. "لا يا أمي، مش مرات شاكر. حبيبة اللي انتي ربيتيها على إيديك. حبيبة اللي عشتي طول عمرك تحلفي بيها وبأخلاقها، وحتى لسانها الطويل." "معقول عايز تتجوزها؟

ليه بتفكر فيها بعد ما اتجوزت غيرك وحرقت قلبي؟ ولا هي عايزة تقوّش على كل حاجة؟ تاخد فلوس شاكر وتتجوزك لما يموت. لا يا علي، مش موافقة يا ابني." علي بهدوء: يا أمي، بلاش تظلميها، انتي متعرفيش حاجة عن اللي عاشته. والله العظيم حبيبة ماتستاهل كل ده. صدقيني، هي دلوقتي مش محتاجة لا فلوس ولا أي حاجة. هي بس محتاجة إننا نحن عليها شوية. اللي شفته في حياتها مفيش واحدة عاشته. وافقي علشان خاطري لو عايزاني أبقى مرتاح.

"يا حبيبي، أنا عايزك دايماً مرتاح، بس انت عمرك ما هتلاقي راحة معاها. دي اتجوزت مرة وكانت حامل، يعني مفتحة على الدنيا لفة وعارفة يعني عايزة واحدة تمشيه على مزاجها." علي بعتاب: "على فكرة يا حاجة، انتي مش بتغلطي في حبيبة بس، انتي كمان بتغلطي فيا. هو أنا مش راجل قدامك؟ ضربت بخفة على صدره قائلة بسرعة: "يا ابني، انت سيد الرجالة. بس... لا يا علي، لا. وبعدين دي لسه جوزها ميت والناس و... علي:

"هو قلتلك هنروح نخطبها دلوقتي، اسمعيني بس. حبيبة طول عمرها بتحبك، وهي الأيام دي تعبانة ولازم نكون جنبها. إيه رأيك تروحي تزوريها وتقعدي معاها؟ لو حسيتي إن حبيبة اتغيرت عن حبيبة بتاع زمان، يبقى لك الحق إنك ترفضي. أنا لا يمكن أعمل حاجة بدون رضاكي، لو عايزة تكسري بخاطري، ارفضي." تنهدت بقلة حيلة وهي تنظر لابنها بحب أمومي.

"ماشي يا علي، أنا موافقة علشان عارفة كويس أوي إنك مش صغير وبتعرف توزن الأمور. وهاخد زيارة وأروح أشقر عليها، دي مهم كانت برضو، كنت بعتبرها بنتي في يوم من الأيام. وربنا يسعدك يا ابني." ابتسم بسعادة وهو يقبل يدي والدته قائلاً: "ربنا يحفظك ويخليك ليا يارب يا ست الكل." "يا بكاش، كل ده علشان السنيورة بتاعتك، ماشي يا علي." "متقوليش كدا، دا انتي الخير والبركة يا ست الكل." -في منزل حبيبة القديم.

تجلس في غرفتها ممددة على الفراش وهي تنظر لسقف الغرفة. جذبت الغطاء بقوة وهي تضم جسدها، تشعر بالبرد رغم أن الطقس حار، لكنها تشعر ببرودة تسري بجسدها. تلالأت الدموع في خضراوات عينيها. دلفت والدتها لغرفتها، لكن ما إن دخلت حتى شهقت بفزع. "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. في إيه يا بنتي، مضلمة الأوضة كدا ليه؟ اتجهت نحو ستار الغرفة لتفتحه، انتشر الضوء بأرجاء الغرفة. "يا حبة عيني يا بنتي، مالك يا حبيبة؟ مش ناوية تخرجي بقى؟

دا حتى إحنا في أيام مفترجة." اعتدلت في جلستها بإرهاق قائلة: "ماليش نفس أخرج يا ماما، حاسة إني مش قادرة أشوف حد ولا أكلم حد." فاطمة بود: "وبعدين؟ هتفضلي في الكآبة دي كتير؟ جلست بجوارها بخبث. "على فكرة... علي اتصل عليا، كان بيطمن عليكي وبيقول لازم تاكلي وبلاش الحزن ده. بيحبك يا حبيبة... بيحبك أوي...

وعلى فكرة الواد ده ابن أصول، حتى لما كنتي على ذمة شاكر كان بيكلمني يطمن عليا دايماً. متديله فرصة يا حبيبة. بلاش تضيعه من إيديك." حبيبة: "أنا خايفة يا ماما. خايفة أوي. الناس مش هترحمني. وخالتي هدى نفسها مش هتقبل إن ابنها الوحيد يتجوز واحدة أرملة وسيبته علشان الفلوس. غير علي نفسه. علي محتاج واحدة تديله السعادة، مش واحدة زي... أنا أصلاً خايفة أديله أمل، لأني معنديش أمل في أي حاجة." فاطمة:

"اسمعيها مني يا بيبة، الناس يا حبيبتي عمرها ما هتسيبك في حالك، هينفضلوا كدا ينحروا في فروتك. ما هي دي الحاجة اللي في إيديهم يعملوها. يالا فوقي كدا وتعالي نتمشى على البحر، دا الجو النهارده جميل برا وبطلي كسل." -في الساحل الشمالي. سارت زينب على الرمال بصعوبة وهي ترتدي كعب حذاء عالٍ، أصرت أن ترتديه على ثوب السهرة الذي اختاره صالح وأصر أن ترتديه.

كانت جميلة جداً بذلك الثوب المتألق، ذو الألوان الأسود طويل مطرز ببعض الورود المتلألئة مع اللون الفضي اللامع. ترتدي حجابها مع بعض لمسات المكياج لتكتمل صورتها الجميلة في عينيه. حينما أبصرته وأبصرت ما حوله، وقفت مكانها بعدم استيعاب. كان "صالح" أنيق جداً، يرتدي حلة أنيقة، جذاب بها، وكأنها صُممت خصيصاً له، فسحر عينيها حينما وقعت عليه.

رفع صالح عينيه عليها وتقدم منها، وعيناه تطوفان بإعجاب على ذلك الثوب الأنيق الذي يبرز جمال ورشاقة جسدها. فاتنة اليوم كنجمة براقة في السماء، تنورة فستانها تتأرجح حولها مع هواء البحر المنعش. صورتها الآن تشعل صدره كلما تأملها. حاولت التقدم منه بخطوات مبعثرة، كادت أن تقع بسبب ذلك الحذاء. قائلاً برفق: "مش تاخدي بالك، كنتي هتقعي." يمسك بذراعها بين يديه بابتسامته المشرقة. حاولت التبرير بلطف وارتباك:

"أصل الجزمة عالية والرمال و... انحنى أمامها، وجدته يخلع لها حذائها واحداً تلو الآخر، ثم ألقاهم أرضاً بإهمال، قائلاً بابتسامة: "كدا أحسن بدل ما تقعي." زينب بضيق: "على فكرة شكله حلو، والمشكلة بس علشان الرمل، وبعدين همشي حافية." شهقت بقوة حينما وجدته يحملها بين ذراعيه يتجه نحو البوابة، يخرج من الفيلا، قائلة بدهشة: "أخاف أتعود على الدلع ده كله، وكدا هتتعب معايا." إعجابها بمكر ذكوري وهو ينظر لسيارته:

"براحتك، دا شهر عسل برضو. بعد كدا بالجزمة." ضربته بخفة في صدره قائلة بغضب: "مين دي اللي هتاخد بالجزمة يا سي صالح؟ همس بالقرب من أذنها وهو يتركها لتقف أمامه مباشرة: "أي حد يفكر يزعلك يا زبدة." ابتسمت برضا وهو يفتح لها باب السيارة لتصعد. ابتسم وهو يتجه الناحية الأخرى، يصعد سيارته لينطلق في طريق طويل. بعد أن دعاها للعشاء في مكان خاص. توقف بعد حوالي نصف ساعة. في مكان بعيد عن الفيلا وعن الكومباوند بأكمله.

لمكان آخر خالٍ من البشر والزحام تقريبًا، يتلألأ بأنوار خافتة. يوجد ممر طويل بين أمواج البحر الذي ينشر رذاذه. في نهاية الممر، طاولة مستديرة عليها عشاء شهي مع الشموع التي تضيء المكان وتعطي له منظرًا ساحرًا. لم تكن الشموع فقط على الطاولة، كان هناك أيضًا شموع ذات ألوان وأشكال ملفتة غاية في الجمال، تتألق بأناقة على رمال الشط. نظر لها ليرى نظرة الانبهار والسعادة في عينيها.

أخذت عيناه تسافر بإعجاب على ملامحها وابتسامتها التي شقت شفتيها للتو. شعور جميل يجتاحه كلما وجدها تبتسم أو تضحك بقوة، يشعر بسعادة عارمة وكأنه هو من يشعر بالسعادة وليس هي! زينب بانبهار: ده بجد! أنا أول مرة أشوف مكان بالجمال ده. "إن شاء الله عيونك الجميلة دي متشوفش غير كل حاجة حلوة." زينب بضيق: طب دلوقتي هعمل إيه؟ الفستان هيبهدل على ما نوصل للترابيزة. صالح بمراوغة وخبث ذكوري وهو يحملها مجددًا: شكل حضني عجبك أوي.

اكتفت بتلك الابتسامة وهي تضع رأسها على صدره، يسير بها في ذلك الممر ورذاذ البحر يتلاعب بنعومة مع حركة الهواء المنعش. أنزلها أمام الطاولة، تتلامس قدماها ببرودة المياه المنعشة قبل أن تجلس على المقعد أمامها. لتجده يمد يديه يفك حجابها قائلًا: "مفيش حد معانا." انسدل شعرها لتكتمل تلك اللوحة، ويا له من جمال خلاب، ولا يليق بعينيها سوى رؤيته. لا تعرف من أين صدرت الموسيقى من مكان بعيد، لكنها مسموعة جيدًا.

صالح بغمزة: تسمحي لي بالراقصة دي؟ ردت بحرج قائلة: بس أنا مبعرفش أرقص. صالح: هعلمك. زينب بخبث: شكلك بتعرف تعمل حاجات كتير. رد بخبث أكبر ومراوغة ذكورية يتخللها الجرأة: "بعرف أعمل حاجات، منها اللي حصل امبارح والنهاردة مثالاً." سعلت بقوة وهي تضع كوب الماء جانبًا ووجهها يشتعل بنيران الخجل، نظرت له بغضب. صالح: يلا. استقام يمد كف يديه الكبير لها، ابتسمت وهي تضع يديها في يديه. خطوة بخطوة معه كالفراشة تلتف بين يديه الماهرة.

يداه تعانق خصرها ويداها تحيط مؤخرة عنقه بنعومة، والموسيقى الناعمة تدور من حولهما بتناغم ينافس خطوات رقصتهما معًا. قربها منه ليهمس ببعض الكلمات. احمرت وجنتاها، فأطلق سراحها ممسكًا بيديها يجعلها تلتف حول نفسها، ثم ضمها بقوة وهما يميلان معًا يمينًا ويسارًا. تشعر وكأنها في حلم لا مثيل له، تخاف بشدة أن ينتهي بكابوس. يدللها بطريقة تذيب جليد قلبها ليجعلها تغرف معه في تلك الجنة، تنغمس برفق بها ومع لمساته. *** في بيت نور.

خرجت من المطبخ تمسك بيديها سندوتش تأكله بنهم ولذة رغم بساطة ما يحويه. تضع على الطاولة أمامها كل النقود التي تمتلكها. قضمت لقمة بجوع لتقول بفتور وهي تضع ساقًا على الأخرى بلامبالاة: "كده ألف ومية وخمسين جنيه... والله الواحد حاسس إنه ملك." لتضحك بسخرية. "يلا إن شاء الله أقبض اليومين بتوع مصنع الشوكولاتة وأنا اشتغلت ست ساعات وقت إضافي... إن شاء الله خير وبابا كده كده جاي بكرة من القاهرة، يارب بس ميتعبش."

في ذلك الوقت سمعت صوت الباب يُفتح، عقدت ما بين حاجبيها بارتياب قائلة: "بابا، أنتم جيتوا ولا إيه... سيف... عبده؟ انتابها الخوف قليلاً، أخذت حجاب خفيف كان موضوعًا على الأريكة القديمة بجانبها، وضعته على شعرها وهي تدلف لترى ما سبب ذلك الصوت. لكن شهقت برعب، وسعت عينيها بفزع وهي تراه أمامها بعسليته الحادة المتربصة وطوله الفارع. وضع يديه على فمها يمنعها من الصراخ قائلًا بحدة: "هسيبك بس صوتك لو طلع هتزعلي."

حاولت دفعه بغضب وهي تضربه بعنف في صدره بشراسة، لكن تحكم بقبضة يديه في يديها. "بطلي بقى... مش هاكلك يا شبح." تركها وابتعد وهو يدلف إلى الصالة البسيطة جدًا. جلس على الأريكة، كانت قاسية تبدو قديمة كباقي أثاث المنزل. وضع قدمًا على الأخرى بعنجهية وهو ينظر لها تقف أمامه ببيجامة قطنية وحجاب بسيط ليظهر له شعرها البني. ربعت يديها أمام صدرها قائلة من بين أسنانها: "ممكن أعرف جبت مفتاح بيتي منين؟ وإيه قلة الذوق دي؟

وإزاي تدخل كده كأنه بيت أبوك؟ ونزل رجلك متقعدش كده بتعصبني." ابتسم بخفوت، تلك الفتاة رغم أي شيء قادرة بطريقتها تلك أن تثير فضوله وإعجابه. رغم علاقته النسائية المتعددة، ورغم أنها تعتبر أقل جمالًا من أي امرأة رآها، أقل جمالًا من أي واحدة تزوجها. رغم أنه يحب المرأة الهادئة كما يظن، لكن تلك الفاتنة تثير رغباته وبقوة. بها شيء يميزها، عيونها الشرسة تلك، شفتيها التي تنطق بأبشع الكلمات ليست منمقة أبدًا.

نظر لها بعسليته القاسية تلك قائلًا بحدة: "عندك إيه يتشرب؟ "عندي سم هاري، ما تبطل ملل يا جدع انت، وقلي بتعمل إيه هنا؟ أنا قاعدة لوحدي على فكرة مينفعش كده." "عندك إيه يتشرب؟ " سألها من بين أسنانه. أخذت نفسًا عميقًا قبل أن تتحرك من أمامه لتجلس على الكرسي المقابل له. "عندي شاي ومن غير سكر، لسه هجيل التموين آخر الشهر كمان أربع أيام. معلش بقى يا سعادة البيه مقدرش أضيفك، إلا لو بتشربه من غير سكر."

ابتسم وهو يخرج علبة السجائر الخاصة به لينفث واحدة، بينما تنظر له بضيق تحاول استكشاف ما يخفيه، تشعر وكأنها في حلم. هل حقًا بقلب بيتها الآن؟ نفث دخان سيجارته بوجهها قائلًا بهدوء سام: "الموضوع اللي جايلك فيه يخص زيدان العلايلي." رفعت حاجبها الأيسر بشك: "وأنت مالك بـ زيدان الـ... أنت باسل زيدان؟ باسل زيدان العلايلي؟ سألته بصدمة وارتباك. ابتسم ليجيبها: "باسل زيدان أحمد العلايلي. المهم خدي دول عشان نعرف نتكلم."

وضع رزمة من المال أمامها على الطاولة بجوار نقودها القديمة. نور بسخرية: إيه دول؟ باسل: شوفي يا نور... أنا مهما حصل مش هسمح للجواز دي إنها تتم... أظن عارفة حجم العلايلي جروب واسمها في السوق. تفتكري في الآخر هسمح إن ده كله يتهد عشان أبويا جاي على آخر الزمن عايز يتجوز بنت أصغر من عياله... عارف إن أكيد عرضه مغري لك، وإن الفلوس لمعت في عيونك، بس مش معقول تكون رخيصة أوي كده.

نور بغضب: اطلع برا. وعايزة أقولك إن مش كل الناس رخيصة بتجري ورا الفلوس. رفضي أنا هوصله لوالدك، والفلوس دي متلزمنيش في حاجة. أنا لا عايزة فلوسكم ولا عايزة منكم حاجة، سيبوني في حالي أنا وعيلتي. رمقها بنظرة ساخرة: "عايزة تفهميني إنك رفضتي عرضه؟ طب لو رفضتي ليه سمحتي له إنه يوصلك لحد هنا؟ "انت مالك؟ وبعدين بتحاسبني على إيه؟ على عيون أبوك الزايغة ولا على إن ربنا اداكم من وسعه وإحنا لا...

خد فلوسك وامشي يا حضرة وكيل النيابة." لا يعرف ما سر تلك السعادة التي غمرته من رفضها القاطع. ربما لأنه شعر بأنه لم يخسر الرهان. أي رهان؟ رهان عليها أنها تختلف عن أي امرأة رآها. استقام وهو يضبط بدلته، لتقف هي أيضًا أمامه تبدو أقصر منه بقليل. نظر لها بعينيه العسلي الضاريتين والقائمتين بشدة قائلًا: "تمام يا نور... يبقى هيحصل تعديل بسيط في عرض والدي وهتوفقي عليه."

نور بصوت عالٍ: "يا جدع مش عايزة أتزوجه ده أد أبويا، أنا مش هتجوز واحد عجوز! شقت شفتيه ابتسامة لعوبة وهو يميل عليها قائلًا: "التعديل هو أن أنا اللي هتجوزك... ابتعد قليلًا ليرى وجهها المتشنج بصدمة واضحة. *** استيقظت ببطء لتحسس الفراش بجوارها. اعتدلت في جلستها وهي تضيء نور الأباجورة. تفقدت الغرفة مليًا، لم تجده، لكن استمعت لصوت خافت من الصالون.

صوت خاشع جميل، عقدت ما بين حاجبيها بارتياب وهي تنهض من الفراش، وضعت حجابها على رأسها وخرجت. خرجت من الغرفة تدلف للصالون، وجدته يجلس في ركن بعيد هادئ يقرأ في كتاب الله العزيز. يتلو القرآن بسلاسة ورفق. غرفة مظلمة لا يوجد بها سوى ضوء خافت. خشوع صوته وهدوءه يجعلك ترى شابًا نشأ على القرآن حفظًا وتلاوة. لم تشعر بدموعها التي انسابت من عينيها وهي تستمع له. رفع رأسه وهو ينظر لها، تصدق بهدوء، ابتسم بود.

صالح بهدوء: تعالي يا زينب. اقتربت وهي تنظر له بارتياب، يبدو أحيانًا جريئًا فظًا وأحيانًا هادئًا هدوءًا مريحًا للنفس. صالح: مالك؟ زينب: مش عارفة، مستغرباك. صوتك هادي أوي، أنت حفظت القرآن فين؟ "أبويا وأمي. جدي شريف الهلالي هو اللي علمه حفظ القرآن بالتجويد، وبابا حفظه لأمي، كان كل يوم بليل يقعد معانا يقرينا القرآن وحتى أمي كان بيسمعلها. أبويا يوم جوازنا وصاني عليكي."

زينب: اشمعنى الوقت ده اللي بتقعد كل يوم تقرأ فيه قرآن وتصلي بعيد عن الكل؟ الصراحة في أول جوازنا كل يوم كنت بصحى على صوتك وكنت بعيط. عارفة أنا أحيانًا بحس إني مش فاهماك. أحيانًا جري وأحيانًا متدين. هو انت إزاي كده؟ صالح بابتسامة: "على فكرة ده الطبيعي. أقولك إزاي؟

أنا وانتي واحد، اللي بينا وحقك عليا مش لأي واحدة تانية غيرك. إنما ديني ده اللي لازم أتعامل بيه مع الكل. تعرفي أنا أبويا علمني حاجات كتير أوي، القرآن، الفقه، الشغل، الحب، الغيرة. لما كنت بشوف حد بيقرب من إيمان كنت ببقى عايز أولع فيه. ولما شفتك أول مرة جرحتك بكلامي عن الفلوس، كان هاين عليا أجي أعتذرلك بس الأصول كانت تمنعني." زينب: ساعات بحس إنك تقيل وعاقل أوي، وده اللي بحسه لما أتكلم معاك، وساعات بخاف لما تقلب وتتهور.

صالح بهدوء: "كلنا بنغلط، أو على الأقل بنتهور وبندفع. عارفة في أول ما حصل خطوبتنا للأسباب دي كنت خايف إني مكنتش قد مسؤولية الجواز، مش مصاريف والكلام الفاضي ده، أقصد الود في المعاملة وإني أحاول أتعرف عليكي وبرضه مظلمكيش معايا، لأن أنا بحب شغلي وبديه وقتي، خفت أظلمك." "بس يومها أمي دخلت قعدت معايا وقالت لي كلمة عمري ما هنساها:"

"اللي ربنا عايزه بيكون يا ابني، وطالما ربنا حطكم في طريق بعض أكيد لحكمة وهو أدري بيه. يومها عرفت إن أكيد في حكمة من إني أقابلك بالشكل ده." "أنقذتي حياتي وساعدتيني من غير مقابل، قلت لازم أنا كمان أديها من وقتي، وخصوصًا إني اتربيت في بيت فيه حب." "علاقة أمي وأبويا كانت صادقة فيها احترام." "أول يوم جواز قلتلك إني نفسي في بيت هادي وأولاد... عايزة زوجة تكون صريحة معايا ومتنامش في يوم زعلانة مني."

قررت أكسر الحواجز اللي بينا وأبقى متيقن إن دي إرادة ربنا وفي منها سبب. وقررت أحبك وأشيلك فوق راسي. معرفش أنا مشاعري إيه ناحيتك دلوقتي غير إني برتاح في الكلام معاكي وبنبسط وأنا شايفك فرحانة. يمكن بيجي على بالي دايماً مقولة الرفق بالقوارير. أروع نموذج في المعاشرة الزوجية فكان بحق نعم الزوج لزوجه وخير الناس لأهله. وليه لأ؟ وقد جعل صلى الله عليه وسلم معيار خيرية الرجال في حسن عشرة الزوجات

فقال صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي" (رواه الترمذي وابن ماجه) كان صلى الله عليه وسلم جميل العشرة معهن، دائم البشر، يداعبهن ويتلطف بهن، ويعاملهن بكل سمو خلقي من محبة وعدل ورحمة ووفاء. وغير كدا ما تقتضيه الحياة الزوجية في جميع أحوالها. محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لزوجاته. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حُبِّبَ إليَّ من الدنيا: النساءُ والطيبُ، وجُعِلَتْ قرةُ عيني في الصلاة"

(رواه النسائي) قد سأله عمرو بن العاص رضي الله عنه قائلاً: "أيُّ الناسِ أحبُّ إليك؟ -فأجابه بكل صراحة ووضوح -قائلاً: "عائشة". فقال: ومن الرجال؟ فـقال صلى الله عليه وسلم: "أبوها" (متفق عليه) وعن أنس -رضي الله عنه -أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر، وكان غلامٌ يحدو بهن، يقال له: أنجشة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "رويدك يا أنجشة، سوقك بالقوارير". (متفق عليه) قال الإمام النووي: "ومعناه: الأمر بالرفق بهن،

أي: ارفق في سوقك بالقوارير. قال العلماء: سُمِّي النساء قوارير لضعف عزائمهن، تشبيهاً بقارورة الزجاج لضعفها، وإسراع الانكسار إليها" [شرح النووي على مسلم]. تقول أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها -: "كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم، وكان لي صواحب يلعبن معي، فكان رسول الله إذا دخل ينقمعن –أي يتغيبن منه –فيسرّبهن إليّ، فيلعبن معي" (رواه البخاري) الرحمة كانت صفة من صفات سيدنا محمد –صلى الله عليه وسلم

–التي لا تنفك عنه أبداً، لا في سلم ولا في حرب، ولا في حضر ولا في سفر. وقد سماه ربه رؤوفاً رحيماً، قال الله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} (التوبة: 128) قال الشنقيطي رحمه الله: "ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه ما أرسل هذا النبي الكريم –صلوات الله وسلامه عليه

–إلى الخلائق إلا رحمة لهم، لأنه جاءهم بما يسعدهم، وينالون به كل خير من خيري الدنيا والآخرة إن اتبعوه، ومن خالف ولم يتبع فهو الذي ضيع على نفسه نصيبه من تلك الرحمة العظمى". وقد ضرب النبي –صلى الله عليه وسلم –من نفسه أروع النماذج البشرية، فكان نعم الزوج لزوجه، وخير الناس لأهله وأبنائه، إذ هو المثل الأعلى والأسوة الحسنة، فكان –صلى الله عليه وسلم

–يعامل زوجاته وأولاده بكل سمو خلقي، من محبة ورحمة، وعطاء ووفاء، وغير ذلك مما تقتضيه الحياة الأسرية في جميع أحوالها وأيامها، كما فاضت بذلك كتب السنة والشمائل والسير عنه –صلى الله عليه وسلم. زينب: عليه أفضل الصلاة والسلام.

صالح: بصي يا زينب الحياة علشان تستمر عايزة اتنين يشيلوا الحمل… أوعدك قدام ربنا أكون دايماً في ضهرك لو خفتي في يوم من الأيام أو زعلتي… الحياة لازم نقابل مشاكل بس أنا من يوم ما كتبت كتابي عليك وأنا واخد عهد قدام ربنا إني أكون معاكي أخ وزوج وأب. حاجز الحرج بينا أتمنى يتشال وتثقي فيا.

زينب بارتباك: بس أنا مش زيك، أنا يعني الصراحة قلتلك قبل كدا إني مكملتش تعليمي ويدوب بقرا كويس، ولما بقرا في المصحف أحياناً بحس إن في آيات مش فاهمه معناها، وكمان كنت بقرا قراءة عادية مش زيك… حافظة من القرآن أربع أجزاء. أنهت جملتها بحرج شديد وهي تتفادى النظر إليه. صالح: أولاً ارفعي راسك وأوعي توطيها… وبعدين ياستي أنا روحت فين؟

خلينا نحدد وقت كل يوم أنا أقرالك جزء من القرآن وأشرحلك اللي مش فاهمه وأسمعلك، بس أوعي تتكسفي يا زينب بالذات في الجانب دا من حياتنا. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي

صلى الله عليه وسلم قال: "ألا كلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسئولٌ عن رعيته، فالأميرُ الذي على الناسِ راعٍ، وهو مسئولٌ عن رعيته، والرجلُ راعٍ على أهلِ بيتِه، وهو مسئولٌ عنهم، والمرأةُ راعيةٌ على بيتِ بعلِها وولدِها، وهي مسئولةٌ عنهم، والعبدُ راعٍ على مالِ سيده، وهو مسئولٌ عنه، ألا فكلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسئولٌ عن رعيته" (متفق عليه) صالح: يعني أنا مسؤول عنك ومسؤوليتي إني آخد بإيدك، وإنتي تاخدي بإيدي للجنة.

يوم لقيتني بقولك لا مش قادر أنزل أصلي وتعبان… قوليلى طب يلا نصلي سوا وخليك أمامي. ابتسمت البهية وقد أرضاها قضاء الله حين وقع البلاء. وقع البلاء ليأتي القدر بما هو ألطف. استمعا الاثنان لأذان الفجر، فضحك صالح بخفة قائلاً: "وادي الفجر أذن واحنا بنتكلم". زينب: وطيب الكلام بجوارك. جزء صغير بس تهور صالح الفصل اللي فات. هو طبعاً رجل متدين، لكن الأهم عنده عيلة واعية، والأهم إن عنده منهج ماشي عليه.

منهجنا ديننا… تعامله معها بيكون خاص. لكن تعامله مع الناس وتعاملنا لازم يقتديه أخلاق. نكمل في الفصل الجاي ونشوف نور وباسل ويوسف، إيمان، وعلي، وحبيبة. وحقيقي اللي مش هيتكرر. جلال وحياء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...