الفصل 53 | من 70 فصل

رواية اطفت شعلة تمردها الفصل الثالث والخمسون 53 - بقلم دعاء احمد

المشاهدات
19
كلمة
6,264
وقت القراءة
32 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

صوت طرقات بسيطة على الباب. خرجت زينب من المطبخ وهي تضع حجابًا على شعرها قبل أن تدلف للصالون. فتحت الباب، فارتسم على شفتيها ابتسامة هادئة. زينب بود: اتفضلي يا ماما. دخلت حياء وأغلقت زينب الباب خلفها. حياء: كنت لسه هنزل بس كنت بغسل هدوم، معلش والله كنت هغير وأنزل لحضرتك. حياء بحب:

لا متخافيش، أنا مش زي الحموات اللي بيضايقوا لما مرات ابنهم متنزلش ليهم. وبعدين أنتي كمان ليكي بيتك، وده لازم دايما يكون من أولوياتك. تعالي اقعدي، قوليلي لسه زعلانة من اللي حصل امبارح. والله جلال طردها وصفى كل شغله مع الحج سليمان. جلست بجوارها وهي تتمسك بيد حياء بسعادة. زينب:

والله العظيم ما زعلانة. عارفة لما عمي جلال قال كدا حسسني إني ليا ضهر، بس منكرش الكلمة وجعتني. بس النهاردة الصبح حسيت إني ملكة الدنيا لما صالح ردلي حقي. أول مرة أحس إني فعلاً ليا عيلة وبحمد ربنا إنه رزقني بصالح. ثم تابعت جملتها بشجن وتنهيدة. صالح الوحيد اللي يفرق معايا، هو الوحيد اللي يقدر يسعدني أو يكسرني... بقى حياتي كلها ومقدرش أعيش من غيره. أنا بحبه... حتى وأنا عارفة إنه ممكن ميكونش بيحبني. حياء بود:

ومين قال إنه مش بيحبك؟ تعرفي زمان جلال مكنش بيعرف يتكلم عن مشاعره وأنا فكرت إنه مش بيحبني وكنت عايزة أسمعها منه لحد ما حصل شوية ظروف وكنا هنطلق وأنا جالي اكتئاب وقتها. قعدنا سوا لحد ما عرفت إن الحب مش بالكلام. اهتمامه وخوفه وحفاظه دايما على كرامتك، وإن ميجيبش حزن... ثم تابعت بحماس: المهم سيبك من النكد ده وخد الشنط دي، قيسي الحاجة اللي فيها. عقدت ما بين حاجبيها بشك. زينب: حاجات إيه؟!

لكزتها حياء في كتفها وهي تغمز لها بشقاوة. حياء: بصي، لما كانت إيمان اتخطبت ليوسف أخدتها ونزلت نشتري شوية فساتين وهدوم بيت وكده... والصراحة لما شفت الفساتين دي قلت هتليق جدًا عليكي. فغرت زينب شفتيها بإعجاب. زينب: حلوين أوي... بس ليه كلفتي نفسك، والله صالح مش مخليني عايزة حاجة. حياء بابتسامة: ولا كلفت نفسي ولا حاجة. تتهني بيهم يا رب. صحيح النهاردة كلنا معزومين على سبوع "فرح". زينب: مين فرح؟! حياء:

آه فرح دي تبقى بنت جميلة، وجميلة دي بنت أختي شهد... بنتها الصغيرة، وده أول مولود ليها. عقبالك يا رب لما تفرحونا. صحيح بليل البسي الفستان الأسود، هيليق أوي عليكي بجد. جميل، ادخلي قيسيه دلوقتي وإن شاء الله يطلع مقاسك. أخرجت ذلك الفستان لتمسكه بين يديها بإعجاب. زينب: ده جميل أوي... حياء: فعلاً هتكوني زي القمر. وبلاش توريه لصالح، ابقي تعالي غيري تحت مع إيمان. زينب: اشمعنى؟! حياء:

علشان أنا عارفة ابني لو شافك بالفستان ده هيحلف عليكي ما انتوا نازلين. المهم ابقي تعالي وانزلوا مع جلال وصالح لما ييجي من الشغل، يبقى يجلنا على هناك. أنا هنزل دلوقتي علشان لازم أكون مع شهد، عمالة ترن عليا أصلاً علشان نعبّي السبوع سوا. زينب: تمام، ويا رب تتهني وتبقى أحلى عروسة وبنوتة يا رب. حياء: يارب. أنا هنزل دلوقتي، يالا سلام. زينب: مع السلامة.

ما إن أغلقت الباب حتى ابتسمت بانبهار وهي تنظر لذلك الثوب. دلفت لغرفتها، أسرعت في تبديل ثيابها لترتديه. نظرت للمرآة بذهول وهي تنظر لذلك الثوب المحكم حول جسدها يبرز تفاصيلها الخلابة. أسود به خيوط فضة مشغول بها. لمعت عينيها بشدة وهي تمر فوق حنايا جسدها والتي أبرزها الثوب وقماشه اللامع كأنه مرسوم بدقة عليها. فجسدها هو من يعطيه الروح وتلك الروعة. زينب بخوف:

عندها حق، لو صالح شاف الفستان ده مش هيخليني أعدي برا البيت أصلاً. دا أنا نفسي عيوني بقت تطلع قلوب عليه... جميل أوي... هاخد رأي إيمان الأول، هي برضه عارفة أخوها. أعتقد صالح زمانه جاي من الوكالة علشان يتغدى، لازم أغير فورًا. بدلته سريعا لتضعه في الخزانة. وضعت الحجاب على شعرها باهتمام قبل أن تخرج من الغرفة، تأخذ مفتاح الشقة. ***

جلست زينب بجوار إيمان منذ نزولها، أخذت تقص عليها ما فعله صالح في الصباح وكيف رد كرامتها أمام تلك المرأة المتكبرة. حتى جاء على ذكراها ذلك الثوب. نهضت زينب من فوق الفراش لتقف أمام إيمان بحماس وسعادة تشير على جسدها، غافلة تمامًا عن الذي أتى منذ قليل يقف مستندًا على إطار الباب، وعيناه تتابع بشغف حركات يديها فوق جسدها وهي تقوم بوصف الثوب بانبهار، وعينيها تكاد تشع بالقلوب أثر سعادتها المطلقة.

ليشعر بنبضات قلبه تتعالى وتتسارع وهو يرى تلك الطفلة بداخلها وكأنها تصف كنزها الثمين وسعادتها، وكأنه يوم العيد. زينب بحماس: بصي كأنه اتصمم مخصوص على جسمي... لونه أسود رقيق جدًا، بصي يهبل يا إيمان. هو مش ضيق بس جميل أوي أوي لدرجة إني لأول مرة أعاكس نفسي بالشكل ده... تفتكري أخوكي هيخليني أروح بيه السبوع؟ أتاها صوته من خلفها وهو يدلف إلى الغرفة يضع يديه في جيب بنطاله قائلاً بحزم: ليه متجوزة سوسن إن شاء الله؟

أغمضت عينيها بشدة وهي تضغط على يديها بعنف، بينما إيمان خرجت من الغرفة بوجه متشنج. هي تعرف أخيها جيدًا، وغيرته نيران يمكنها أن تحرق الجميع. أغلقت الباب خلفها. جلس أمامها على الأريكة وهو يضع ساقًا على الأخرى، ونظراته المتفحصة تكاد تحرقها حية. صالح: ها يا زينب، فين الفستان الرائع ده؟ ابتلعت ما بحلقها بارتباك قائلة بتعلثم: صالح مالوش لازمة يعني... هو فستان عادي زي أي فستان و... سألها مرة أخرى من بين أسنانه بتحذير:

فين الفستان ده يا زينب، متعصبنيش؟ زينب: فوق في الدولاب. أجابته بحنق وغضب. استقام مرة أخرى وهو يشبك أصابعه معها جاذبًا إياها نحوه. صالح: تمام، يبقى نطلع شقتنا ونشوف الموضوع ده. زينب بخجل تغرز أسنانها بشفتيها السفلية قائلة بحرج: ممكن تسيب إيدي؟ أصل يعني واضح إن عمي جه وإيمان، والله ما ههرب بس سيب إيدي، انتي بتوترني. نطلع شقتنا وأبقى أعمل اللي أنت عايزه. ابتسم بخبث وهو يميل عليها قائلاً بمراوغة:

أولاً انتي مراتي، ثانياً عندك حق نطلع شقتنا الأول، أنتي اللي حكمتي على نفسك. زينب بضيق وصراخ بوجهه: على فكرة أنت قليل الأدب، وبعدين بطل توترني لو سمحت. أنا مبقتش عارفة أنت مالك بالظبط، اعقل، افرض حد دخل وشافنا كده. ابتسم هامسًا بغضب زائف: الله الله يا ست زينب، صوتك بيعلي وإيدك بتطول كمان. ارتبكت زينب وأخذت تمسد فوق ذراعه قائلة بقلق يتوهج وجهها بخجل: والله ما قصدي يا صالح بس أنت بتوترني.

كبل خصرها بذراعه يقف أمامها مباشرة بينما تحاول الإفلات منه بارتياب. صالح بخبث: بوترك... أنا فعلاً غلطان، بس الغلط عليكي انتي كمان. بذمتك في واحد يشوف الجمال ده كله ووشك بيحمر كده ويسكت؟ ده حتى يبقى حرام. ابتسمت بسعادة وهي تضع يديها على عنقه بدلال قائلة بغيرة: صالح، البنت اللي اسمها شروق دي فعلاً كنت هتتجوزها؟ أصل أكيد مش هتتكلم معايا بالطريقة دي إلا لو كانت غيرانة. أنت كنت معجب بيها أو حاجة. صالح:

تفتكري لو معجب بيها هعمل اللي عملته؟ صدقيني، أنتي أول واحدة في حياتي. زينب بثقة وحدة: والأخيرة. صالح بغمزة: أنتي وشطارتك. قبضت على عنق قميصه بغضب وغيرة. زينب: والله! تعثر في ضحكة قوية وهو يمسك يديها بين يديه قائلاً بخفوت خافضًا صوته: لو جه يوم وانتِ مش فيه، اعرفي إني أنا كمان مش عايش. ابتسمت بخفوت وهي تضغط على يديه بسعادة طفولية رقيقة هامسة لنفسها: وقتها أنا كمان هكون مش عايشة.

خرجا الاثنان معًا، بينما نظرت إيمان لزينب بارتياب. جلال: إيه ده، أنتم هنا؟ صالح: آه، بس هنطلع. جلال: استنوا نتغدى سوا. صالح بخبث وغمزة: معلش يا حج، محتاج زينب في كلمتين. جلال: والله؟ ماشي يا ابن الشهاوي، اتفضلوا. ربت صالح على كتف والده باحترام بينما صعد لشقته. جلال: طبعًا مفيش إلا أنا وأنتي هنا. إيمان: آيوة، ماما راحت لـ عمتو. جلال بحدة: اممم... ماشي يا بنت الهلالي

جلس عاقد حاجبيه بشدة، بينما يتطلع إليها وهي تقف أمامه تفرك بكلتا يديها بقلق. ليكرر حديثه مرة أخرى، لكن بصوت ثابت بطيء: "روحي يا زينب هاتي الفستان، وبطلي حركاتك دي عشان بتعصبيني." توترت أكثر وهي ترى الجدية على وجهه. لا سبيل للفرار منه الآن. مشيراً بعينيه نحو الخزانة الخاصة بها، لتستسلم أخيراً وتتجه ناحية خزانتها. أخرجت ذلك الثوب الأسود، يبدو عادياً.

رفعته أمامه بيد مرتعشة، أمام ناظريه تقف متوترة في انتظار هبوب العاصفة. بضيق وغضب، قائلة بحنق: "أهو دا بقى، ماله دا؟ زي الفل والله، جميل ومقفول وطويل و... قاطعها بهدوء، وهو يهز رأسه بشك: "فعلاً جميل ومفيهوش حاجة. اومال خايفة كدا ليه؟ زينب بهدوء زائف: "لا أبداً، أنا قلتلك حلو بس انت... قاطعها ببرود وغيره، وعيناه تمر بإدراك على جسدها، قائلاً بصوت خافت مريب: "البسي الفستان يا زينب...

كادت أن تبكي، وحلقها قد جف، تشعر بانعقاد معدتها. تتعلثم بالحديث قائلة: "يا صالح، ملوش لازمة. وبعدين انت أكيد راجع الشغل، هحضرلك الغداء." زفر بغضب يحاول الهدوء، وعيناه على ذلك الثوب: "قسماً بالله يا زينب، لو ما شوفت الفستان دا عليكِ، ما انتِ خارجة من باب الشقة." شعرت بالإحباط واليأس، هامسة لنفسها بحزن: "يبقى كدا ضمنت إني مش هخرج أصلاً...

أخذت ذلك الثوب، دلفت نحو الحمام تبدله. نظرت مرة أخيرة لنفسها في المرآة، وهي ترى روعة الفستان عليها، قائلة بعبث: "ضمنّت مفيش خروج... حلت عقدة شعرها الأسود لينسدل بجاذبية يلتف حول جسدها. تكتمل روعة تلك اللوحة الفريدة من نوعها، بينما أخذت نفساً عميقاً ببطء. فتحت الباب بالتدريج، تخرج أمامه لترى عينيه تمر بدقة عليها. العيب ليس في تصميم الثوب أبداً، لو كان على أخرى لن يكون بتلك الجمال، يسلب العقول.

استقام، واضعاً يديه بجيب بنطاله، أخذ يدور حولها، وعيناه لا تخلو من نظرة الانبهار. رغم طول الفستان واحتشامه، إلا أن ما بداخله مميز... مميز جداً. تمتم ببعض الكلمات غير المفهومة، ثم أخرج لعنة مخنوقة، قائلاً بحِدة غير قابلة للنقاش: "لا، استحالة حد يشوفك بالفستان دا، غيريه، والا مفيش خروج... جاذباً إياها لصدره، قائلاً بصوت أجش أثر مشاعره: "زينب، الفستان دا استحالة حد يشوفك بيه. دا ليا أنا وبس...

زفر صالح بغضب وغيره من فكرة أنه من الممكن أن يراها شخص آخر، ليشعر برغبة قوية في الانقضاض على أي شخص يقترب منها. مشعلة بداخله مشاعر لم يختبرها من قبل، تقفز في رأسه أفكار سوداء بأن شخصاً آخر يمكن أن يراها كذلك. تتغير تلك المشاعر لنيران محرقة، بينما تنظر له تحاول استكشاف ما سيفعله. لم يمهلها فرصة، وهو ينحني مقبلاً إياها بنعومة وضيق حِدة.

كل المشاعر المتناقضة، نازعاً منها استجابة خجولة مستسلمة لعاصفة مشاعره الهوجاء، تعصف بها مبعثرة مشاعرها. *** في المساء وقفت أمام المرآة بغضب، وهي تنظر له بضيق، وهو يرتدي حلة رسمية سوداء في غاية الأناقة. بينما ارتدت هي ثوباً سماوياً اختاره هو بنفسه، مع حجاب أبيض جميل. يرفض، رافضاً قاطعاً أن تضع أي لمسة من المكياج. زينب بضيق وخجل ممزوج ببلاهة: "على فكرة دا مش عدل، انت تلبس وتبقى زي القمر، وأنا ألبس على ذوقك."

ابتسامة جانبية شفت شفتيه، قائلاً بغباء: "والله لو عندك اعتراض، ممكن منروحش السبوع خالص، وأقعد أقنعك بنفسي، وأظن إني بعرف أقنع كويس." لكزته بخجل في كتفه، قبل أن تخرج من الغرفة سريعاً، تشعر بسعادة عارمة. شعور غيرته يجعلها تشعر وكأنها مميزة. خرج بعد ثوانٍ، قائلاً بحِدة يملي عليها أوامره: "إيديكِ متسبش إيدي طول الليلة، ولا تبعدي عن عيني، فاهمة... ضحكة كدا ولا كدا، كلام مع حد غريب، انتِ حرة."

لم يستمع لاعتراضها، ممسكاً بيديها، يخرج من الشقة وهي خلفه. بعد مرور وقت صف سيارته أمام منزل عمته. ترجلت إيمان وزينب من السيارة. إيمان بحماس: "هسابقكم أنا... ياسمينة وحشتني." ترجلت زينب من السيارة أخيراً، وهي تنظر له بحنق تخفي بمهارة سعادتها. لفت يديها على مرفقه، صعدا الاثنان معاً. يشكلان ثنائياً رائعاً مميزاً.

كانت حياء تقف بجوار جلال، بينما النساء يشكلن دائرة كبيرة يتراقصن. بينما تجلس شهد أرضاً وهي تحمل حفيدة بسعادة، تتغنى الفتيات بمرح. نظرت حياء نحو الباب، لتجد ابنها وزوجته قد وصلا أخيراً. زمت شفتيها بضيق، قائلة بهمس: "شفت يا جلال... ابنك عمل اللي في دماغه. والله العظيم أنا هيجرالي حاجة منكم، واخد طباعك، استغفر الله... قالتله بلاش يشوفه، بس إزاي دا أستاذ... جلال بضحكة خافتة تزيد وسامته رغم الشايب، مازال وسيم جميل:

"بذمتك مش كنتي بتفرحي لما بيغير عليكِ؟ أخذت نفساً عميقاً، رافعة رأسها تغمز له بشقاوة: "منكرش إنها حلوة أوي." تعثر في ضحكة قوية أثر مشاغبتها، وهو يضمها. مر وقت طويل. تقف بجواره، يمسك يديها، لم يتركها للحظة، إلا عندما نادته "شهد". ابتسم، وهو ينحني، يجلس على ركبتيه، يحمل المولودة برفق. ضحكت بوجهه، تنهد بسعادة وهو يطبع قبلة على قمة رأسها. "مبارك يا جميلة، تتربى في عزكم." جميلة: "عقبالكم يا صالح...

كانت تنظر له بعيون مشعة بسعادة، قبل أن يقف أمامها ذلك الشاب، يبدو في بداية العشرينات، يرتدي البذلة العسكرية، يبدو عليه الحماس والشياكة. مد يديه ليصافحها، قائلاً بجدية: "الرائد مراد حليم... ممكن نتعرف برنسيس؟ عقدت ما بين حاجبيها، وهي تنظر ليديه بحدة، قبل أن يضع صالح يديه بيد ابن عمته، يضغط عليها بقوة: "زينب الشهاوي، مراتي... مراد بذهول: "مكنتش أعرف إن عروسة صالح حلوة أوي كدا... يا بختك بيها."

ابتسم صالح بحِدة، وهو يضغط بقوة على يد مراد، اقترب منه قليلاً ليهمس بالقرب من أذنه، قائلاً: "لو مش عايز سبوع بنت اختك يبوظ، ابعد عن مراتي أحسنلك يا مراد، والا المرة دي مش هترجع على التدريب العسكري، لا يا حبيب أمك... أوعدك هتبات في مستشفى العظام، أول ظابط في الجيش يترنح قبل ما يخلص كليته... جف حلق مراد بارتباك، قائلاً بنفس الهمس: "ياريتني كنت هنا وقت جوازكم، وقتها صدقني كنت هانافسك عليها...

كاد أن يصرخ من قبضة صالح، وهو يجز على أسنانه بغضب، قبل أن يضربه بقدمه بحركة سريعة، وهو يلوي ذراعه، ليسقط مراد أرضاً. التفت الجميع له، بينما ابتسم صالح، وهو يتراجع للخلف خطوتين بمنتهى الثبات، يحيط خصرها بذراعه، يعلن عن ملكيته لزوجته. بينما نظر الجميع لمراد، ليسمعوا صوت ضحكة فتاة، قائلة بمراوغة وهي تغمز له بشقاوة: "الهيبة راحت يا سيادة الرائد، مستقبلاً."

حياء بغضب: "شفت ابنك عمل إيه في ابن عمته، والله العظيم نسخة منك، ربنا يستر والليلة دي تعدي على خير." اكتفى بطبع قبلة حانية على رأسها. التفت صالح بعدها إلى زينب، يمسك بيدها ويسحبها خلفه، متجهاً إلى الخارج بخطوات سريعة، حاولت أن تجاريه فيها، وهي تقول بلهث: "على فين يا صالح... أنا لسه عاوزة أتفرج... توقفت خطواته بغتة، يلتفت إليها، لترتطم بصدره، تنظر إليه مضطربة، وهو يقول بوجوم وحِدة: "عاوزة تتفرجي؟!

دانا اللي هفرجك دلوقتي... تعالي معايا." ثم جذبها خلفه مرة أخرى، غير مبالٍ بما قد يحدث أو يقال عن اختفائهم هذا. ربما بدأ جنون الحب. ترى إلى أين سيأخذكما! *** في بيت نور جلست على الأريكة بعد يوم عمل طويل. وحيدة، فقد خرج والدها وأخواتها. أخذت ترتشف من كوب الشاي، كأنه مشروبها المفضل. تمسك بيديها قلم رصاص، تضع على قدمها دفتر رسم.

تنظر لتلك الرسمة بابتسامة مبهمة، وهي ترسم عيونه الضارية، تسترجع ذاكرتها في رسم ملامحه الوسيمة. رغم أنها لم توافق على طلبه بعد، أو حتى تفكر بالموافقة، فقط الرسم هوايته المفضلة، وملامحه الجذابة لا تُنسى أبداً. خمرية بشرته. عيونه القاسية. ابتسامته اللعوبة. غطرسته في جلسته. كبرياؤه. جميل هو. رفعت شعرها في كحكة فوضوية، تاركة خصلتين متمردتين على وجهها، ترتسم ابتسامة خبيثة، وتظلل موضع القلب بلون الأسود.

وضعت الرسمة على الطاولة أمامها، وهي تتجه نحو الباب، بعد أن وضعت حجابها، تستمع لصوت طرقات عليه. نور: "ثواني جاية أهو." فتحت الباب، لترى أمامها سيدة أنيقة، تبدو في منتصف العقد الخامس، أنيقة جداً، تبدو راقية. تتأمل نور بعناية من وجهها حتى أخمص قدميها. نور بارتياب: "أفندم، مين حضرتك؟ نيرة بهدوء: "نيرة العلايلي... والدة باسل العلايلي." جزت نور على أسنانها بضيق، لمجرد ذكر اسمه... شعور متناقض هو.

ربما تكره المشاكل التي أصبحت بها منذ أول لقاء في المشفى... نيرة بجدية: "مش هتقوليلي اتفضلي، ولا إيه؟ نور: "لا طبعاً، إزاي، اتفضلي يا مدام نيرة." دلفت تلك السيدة إلى الصالون، لتقف نور وراءها، تشعر بصدمة واارتياع. تقدمت للداخل بسرعة، لكن قد فات الأوان. وجدت والدته ممسكة بالدفتر بين يديها. التفت لتلقي نظرة على نور، قائلة: "ممكن نتكلم شوية... عضت على شفتيها بحرج، وهي تغلق الباب، لتعود مرة أخرى، تجلس بجوارها، قائلة بتهور:

"لو جاية عشان تبعديني عن ابنك والجو الهندي دا، أنا أصلاً مش عايزة الجواز دي، وقالتله ألف مرة، بس هو عنيد، مش ذنبي." وضعت تلك السيدة على كتف نور، تربت عليها بحنان، قائلة: "ومين قالك إننا في فيلم هندي... "شوفي يا نور، من مدة قصيرة، أنا طلبت من باسل يرد مراته، رغم الخلافات اللي بينهم، بس قلت أكيد هتتحل... أنا أم... نفسي أشوف ابني عايش حياة مستقرة، بعيد عن حياة أبوه، اللي لو عاشها هو كمان هيبقى بيدمر نفسه."

نور باستغراب: "حضرتك تقصدي إيه؟ نظرت لتلك الرسمة بحب، ولتلك البقعة السوداء موضع قلبه، قائلة بمرح طفيف: "شكلك معرفتيش باسل يا نور... قلبه مش أسود على فكرة... بس هو اتربى في أسرة مش مستقرة، ويمكن أنا السبب." "رغم إني كنت عارفة جواز زيدان المتعدد، لكن كبريائي منعني إني أطلب الطلاق في أول جوازنا... وحصل بعد كدا، الحمل جه للدنيا، أجمل طفل ممكن تشوفيه." "باسل أكتر إنسان حنين في الكون...

كان حابب يبقى وكيل نيابة، وفعلاً بقى... لكن من مدة قصيرة، قدم استقالته على إدارة المجموعة، هو وأخته ووالدهم." نور بحزن: "ساب النيابة... نيرة: "حصل... دلوقتي تركيزه كله للمجموعة، وخصوصاً إن زيدان بقاله فترة بعيد عن الشغل. هو كان في الأول بيحاول يوفق بين شغله في المجموعة وشغل النيابة، لدرجة إن أيام طويلة مكنتش بشوفه... هو شايف إن لازم يكون في حد أفضل منه في المكان ده، وإلا ميستحقوش. نور: طب هو أنا المفروض أعمل إيه؟

أنا برضه مش فاهمة سر الزيارة دي؟ نيرة: أنا يمكن بعيدة عن المجموعة وعن زيدان، لكن ليا عيون في الشركة وعند زيدان. من فترة عرفت طلب زيدان إنه يتجوزك، وبعد كده طلب باسل. على فكرة أنتِ حالة استثنائية في جيّاته. باسل أي واحدة اتجوزها كان بيعمل كده في السر وبيِقضي كام يوم معاها وبيطلقها. حتى مروة اللي اتجوزها رسمي كان عشان البزنس وجوازهم مطولش وهو طلقها.

ويمكن لما طلب إيديك كان برضه عشان يوقف أبوه عن اللي بيعمله، لكن مع تعديل بسيط إنه المرة دي ولأول مرة يعجب بواحدة. علشان كده طلب إيديك رسمي. نور: على فكرة أنا بكلامك ده أخاف أكتر، ويمكن أرفض. وأنا عارفة إنه مجرد إعجاب وعناد قدام أبوه. العناد هينتهي مجرد ما يكتب كتابه عليا، ده لو حصل. ولو إعجاب فأنا آسفة. ابنك عنده تجارب كتير وأنا مش هكون أول واحدة في حياته، فهماني؟

يعني أكيد أعجب باللي اتجوزهم، يعني في الآخر بعد ما تنطفي شعلة الإعجاب دي أنا هانكسر على إيد ابنك لما يطلقني ويرميني زيي زي أي واحدة من اللي عرفهم. وأنا زي أي بنت منكرش إني نفسي أتجوز جوازة كويسة، لكن لو على حساب سعادتي معاه، لأ أنا آسفة مقدرش. ابتسمت السيدة بحماس وهي تمسك بيد نور بقوة وسعادة. :وهو ده اللي بيميزك يا نور. أنا على فكرة بقالي مدة بتابعك كويس أوي، كنت فاكرة إنك زي الباقيين، لكن أنتِ مختلفة، مميزة.

عارفة فين كرامتك وبتدوري على مكانها، بتروحلها، مش زي أي واحدة هو قابلها. باسل محتاج واحدة تغير حياته. واحدة تملك قلبه وتسيطر على كل ذرة من تفكير. بس تكون البنت الصح. البنت اللي تحافظ على كرامته وشرفه، بنت لما يغلط تعاتبه ومتخافش. عاقلة ومتحملة المسؤولية زيك. صدقيني يا نور، البنت دي هتكون محظوظة، لأن باسل قلبه عليه شوائب، لو اتمحت هيديكي حب العالم ده كله. نور بحيرة: وإزاي أشيل الشوائب دي؟

نيرة: كان في مقولة زمان مقتنعة بيها. "العلاج الوحيد للكراهية هو الحب الصادق". أنا عارفة إن اللي هقوله ده ممكن تعتبريه مخاطرة، بس أنا بطلب منك تدخلي حياته، وافقي وابدأي معاه. صدقيني زي ما أنتِ بتغيري فيه، هو هيغير فيكِ. الخوف اللي متداري في عيونك ده مش هيبقى موجود. هتحبي الحياة معاه. باسل مش سهل. لكن لو حب هتكوني ملكه، هو هيعمل كل حاجة عشان تكوني سعيدة. نور بحيرة: لو حضرتك مكاني هتعملي إيه؟

نيرة بارتياب: هخاف أقرب وأجازف، لكن أنتِ عملتي أول خطوة. باسل عمره ما كان هيطلب إيد أي واحدة من اللي عرفهم عن طريق أبوه، عمره ما هيطلب إيديها رسمي. وإنتِ قدرتي تخليه يعمل كده. ممكن تدي نفسك فرصة. نور بشك: هأواجه مشاكل؟ نيرة بابتسامة: هنحلها سوا. نور: ممكن تسبيني أفكر. تنهدت نيرة بارتياح وهي تربت على كتف نور بحنان قائلة: :طبعًا، وإن شاء الله خير. على باسل ميعرفش حاجة عن الزيارة دي. ***

تقدمته لداخل الغرفة، تتجه إلى الفراش، تجلس عليه، زافرة، ثم تزم شفتيها بحزن، بينما وقف هو يتطلع إليها بهدوء لبضع لحظات، يراها وقد زادت هي من ضم شفتيها. وهي تضع كفها أسفل وجنتها، تستند عليه، متنهدة بحزن، فيبتسم بحنان، يتبدد معه غضبه تمامًا، وهو يتحرك باتجاهها، يسألها بهدوء: :ممكن أعرف أنتِ زعلانة ليه دلوقتي؟ أنا اللي المفروض أقلب الدنيا، مش أنتِ.

لم تجبه، بل ظلت على وضعها، ليتقدم منها جالسًا بجوارها، ملاصقًا لها، فتحركت مبتعدة عنه فورًا بضع بوصات، فضحك صالح عاليًا قائلًا برقة بعدها: :لأ، ده الموضوع كبير بقى. وأنا لازم أصالحك. التفتت إليه بوجه حزين قائلة بتحذير طفولي: :ابعد عني لو سمحت يا صالح، علشان أنا زعلانة دلوقتي. اقترب منها بغتة، يختطف قبلة سريعة، اختطفت معها دقات قلبها، حين همس لها: :طيب مانا بقولك هصالحك يا عيون صالح.

مد أنامله يعبث بخصلات شعرها الثائرة بجمال حول وجهها، بعد أن نزعت حجابها، يسألها بجدية واهتمام: :زينب، أنتِ زعلانة ليه دلوقتي؟ رفعت عينيها له، وعلى وجهها يرتسم الحزن بشدة، جعل قلبه يتلهف عليها قلقًا، وهي تجيبه بهمس: :أولاً عشان بتزعقلي وفجأة مشينا، وكان أنا اللي قلت للشاب ده يجي يكلمني. وثانياً عشان دي أول مناسبة أحضرها معاك، كان نفسي ألبس الفستان ده. أنا آخر مرة حضرت مناسبة كان من يجي أربع سنين، حتى في جوازنا...

صمتت، في حين أدرك صالح ما تريد قوله ويزعجها، يتذكر جيدًا ما تتحدث عنه، حيث كانت ظروف زواجهم خاصة وسريعة، لم تشعر بسعادة كأي فتاة. يلف كتفها بذراعه، يجذبها إليه، لتستند برأسها فوق كتفه، وأنامله تلامس وجنتها برقة، وهو يهمس لها بحنان، محاولًا الاعتذار والتبرير لها، في سابقة هي الأولى من نوعها:

:غصب عني يا زينب. الليلة كانت فوق احتمالي. نظرات عيون اللي حوالينا ليكي. وآخرهم الحيوان اللي اتجرأ ووقف جنبك وكلمك. كل ده خلاني مش متحمل أسيبك وسطهم دقيقة واحدة. عارف إنك مفرحتيش زي باقي البنات في الفرح، وخصوصًا كل حاجة جت بسرعة. بس صدقيني لو رجع بيا الزمن كنت هعملك كل حاجة زي ما بتتمني وأحسن من أي بنت.

وضع أنامله أسفل ذقنها، يرفع عينيها إليها، فيرى تبدل حالهم من الحزن إلى السعادة، كانت سببها كلماته، والتي أدفأت قلبها وجعلته يتراقص فرحًا، تتعالى أنفاسها، حين اقترب بوجهه منها، مقبلًا إياها برقة. أمسك بيدها، جاذبًا إياها معه برفق، لتقف أمام المرآة. وقف خلفها، بينما يحيطها بذراعه، قائلًا بحنو: :بصي في المرايا وقوليلي شايفة إيه يا زينب.

ارتبكت قليلاً، قبل أن تنظر لهما في المرآة، ابتسمت. انحنى قليلاً، يختطف قبلة من وجنتها، قائلًا بهمس: :بذمتك كل الجمال ده مش عاجبك؟ انتِ أجمل واحدة من اللي كانوا موجودين في السبوع. مفكيش غلطة. ابن عمتي أنا ضربته عشان محدش غيري يستحق يتقرب منك بالشكل ده. تقومي تقوليلي الفستان ده؟ طب بذمتك مش حرام عليك شاب زي يقضي بقيت عمره في السجن؟ شهقت بخوف وهي تلتف لتصبح أمامه، قائلة بارتباك: :سجن؟!

صالح: ما هو ما شاء الله كل ما واحد يبصلك ببقى عايز أقلع عيونه من مكانهم. لم تعرف كيف تداري ضحكته تلك، وهي تلف ذراعها حول رقبته، وقد استعادت ثقتها بنفسها، مراوغة: :واضح إن ليا تأثير قوي؟! لف ذراعه حول خصرها، قائلًا بحماس: :جداً. أفاقت من تلك الدوامة على رنة هاتفها. زينب بهمس: صالح الموبيل بيرن. زفر بغضب وهو يبتعد عنها، بينما تعثرت في ضحكة أنثوية جميلة. أغمض عيناه وهو ينظر لها:

:عدي ليلتك يا زينب وروحي شوفي الموبيل، بدل أقسم بالله ما هخليكِ تمسكيه، وإنتي حرة في اللي هعمله. اشتعلت وجنتيها بخجل، قبل أن تتركه وتخرج من الغرفة، لتجد "نور" تتصل بها، ردت عليها سريعًا. نور بغضب: رنيت عليكِ عشر مرات، كنتي فين يا هانم؟ دا كله دا لو وزير الداخلية مش هيتأخر كده. زينب بمرح: اهدي يا وابور جاز. حصل إيه يا بت؟ نور: محتاجاكِ. محتارة ومتوترة، وإنتي الوحيدة اللي عندي وعايزاكي تسمعيني.

زينب باهتمام: حابة تتكلمي في الموبيل ولا أجيلك الصبح؟ نور: لأ، أنا حابة أحكي دلوقتي واسمعيني. وراكِ حاجة؟! زينب بحب: أفضل لكِ مخصوص، احكي في إيه. نور... وبقيا يثرثران في حديث طويل، حيث سردت لها حوارها مع والدته. لتأخذ قرارها بالنسبة ثمانين بالمئة، ومازال عشرون بالمئة قلق وارتباك. لكن هذه مهمة شخص ما عليه أن يُلاشي ذلك الخوف. *** في لندن.

يقف يوسف بجوار أحد أصدقائه، يتحدث الإنجليزية معه بطلاقة، إن رأيته الآن تجزم أنه شخص آخر غير ذلك المرح. هناك قاعدة مهمة جداً بالحياة. "وقت الجد جد، ووقت الهزار هزار". صديقه: أعتقد لازم نبلغ رئيس مجلس الإدارة وننزل الموقع، قربنا نوصل للمرحلة الأخيرة. يوسف بابتسامة ود: الحمد لله. فعلاً في الفترة الأخيرة كان الشغل مكثف، وخصوصًا بعد تعديل الغلطة اللي حصلت. أفضل قرار اتخذ إن يتم عمل رقابة مكثفة لمنع الأخطاء. صديقه (ويليام)

: فعلاً لولاك أنتِ والمهندسة عهد، كنا احتمال نكمل مع وجود الغلطة دي. عقد ما بين حاجبيه باستغراب: :عهد!! ويليام بابتسامة: :آه، نسيت أقولك إن عهد كمان بلغت الشركة إن فيه غلطة في التصاميم، ولما أنت بلغت الشركة، أخذت موقف. هي لبنانية تقريبًا أو مصرية لبنانية، اللي أعرفه إنها عاشت في لبنان طول عمرها، بس والدها مصري. يوسف بابتسامة: تعرف مصر وحشتني أوي. ويليام بغمزة: مصر برضو. يوسف بخبث: وأهل مصر يا غتت.

صوت طرقات خافتة على باب المكتب، ليسمع للطارق بالدخول. عهد بجدية وابتسامة رقيقة: :مساء الخير. التفت يوسف لينظر للملف أمامه، لا يحب فكرة الاختلاط، رد بجدية هو وصديقه، بينما لا ينظر حتى لها: :مساء النور. عهد بحرج باللهجة اللبنانية: :بشمهندس يوسف، فينا نحكي شوي. ترك الملف من يديه، رفع رأسه وعيناه أرضًا: :أنا وحضرتك. في إيه؟ التفتت عهد نحو ويليام بارتباك، ليتركهما ويخرج من المكتب، من باب الذوقيات بالنسبة له.

ابتسمت عهد، بينما وضعت حقيبة على المكتب: :على فكرة أنا معاك في التيم بتاعك من النهارده، أستاذة حنين رشحتني أكون معاك، بتقول إني شاطرة، وإحنا مصريين زي بعض، هيكون في بينا تفاهم. يوسف: ربما. عهد: أكيد حضرتك مصر وحشتك. أنا الصراحة كمان وحشتني أوي. يوسف: بقالك كتير هنا، بس مش أنتِ عشتي في لبنان أصلًا؟ عهد: آه، عشت بلبنان، بس بتكلم مصري كويس، لأن عشت خمس سنين فيها، بس كنت صغيرة، وبعدها سافرت مع والدتي للبنان.

وبقالي في الشركة سنة ونص، لسه جديدة، مش زيك أكيد، حضرتك بقالك كام سنة؟ يوسف: ست سنين تقريبًا. عهد: يااه، ست سنين، مش باين عليك إنك كبير. يوسف: اتنين وتلاتين سنة. بس هنا من بعد التخرج بسنتين، الفضل لربنا، ولعمي ربنا يديه الصحة، هو يبقى والد مراتي وحبيبة عمري. قالها بجدية وهو يجلس على أحد المقاعد، ينظر لصورة إيمان بهاتفه، ابتسم بخفة واشتياق.

شعرت عهد بالضيق والغيرة للحظات، شعرت وكأنه يندمج معها في الحديث، لكن لا، هناك أخرى ختمت صك ملكيتها على قلبه. عهد: واضح إنك بتحبها أوي. يوسف بابتسامة ظهرت وهو ينظر لإيمان عبر الهاتف، وعينيه تمر بدقة على تلك الابتسامة الجميلة: :كان عندي سبع سنين لما هي اتولدت. عمي كان ناوي يسميها هدى، لما شفتها قالتله دي إيمان. أنا اتربيت معاهم في نفس البيت بسبب ظروف خاصة. تعرفي هي دكتورة شاطرة وجميلة أوي، رقيقة.

شعرت بالغضب من شدة الغيرة وهي تسمع ما يقوله من مدح لزوجته، وكأنها فتاة استثنائية. عهد: آه صحيح، أنا قلت الأكل المصري أكيد وحشك، عملتلك ده بإيدي. ... حاولت التبرير سريعاً. : أقصد يعني إن أكيد... الأكل هنا مش زي أكل مصر، وحضرتك بتتعب طول النهار أنت وباقي المهندسين. يوسف بحدة وارتياب:

: معلش يا عهد، بس أنا أكلت مع ويليام من شوية، تقدري تديه لبشمهندس عدنان، هو في المكتب اللي جنبي ولسه بيشتكي من أكل المطاعم، أعتقد هيحب الهدية دي جداً... أنا الحمد لله أكلت. عهد بضيق: : تمام يا بشمهندس، اتشرفت بمعرفتك. مدت يديها لتصافحه. يوسف: : معلش، مش بسلم... سحبت يديها بحرج معتذرة، قبل أن تغادر المكان وهي تشعر بالإحباط وخيبة الأمل. *** بعد مرور ثلاث أسابيع.

يوسف وإيمان دائماً على تواصل، بعض الدلال مع الحب والمشاكسة، وأحياناً الحزن، بينما تحكي له عن الحالات التي تقابلها بالمشفى، وهو يتفاهمها جيداً، يعرفها جيداً، أرق بكثير مما تبدو. أما حبيبة، أصبحت أكثر إشراقاً، وكأنها بدأت في استعادة المفقود منها، والفضل يعود له. رغم أنهما لم يلتقيا منذ أن جاءت والدته إلى منزلها، لكن مع ذلك تشعر بسعادة لاهتمامه حتى بعد كل ما حدث. نور وافقت على زواجها من باسل، وتم تحديد موعد الخطبة.

أم صالح وزينب، فقد زاد تلهفهم وتقاربهم إلى بعضهم، لا يستطيعا إخفاء مشاعرهم حتى في حضور أفراد العائلة، وقد لاحظوا جميعاً الحالة العابثة التي أصبح عليها صالح، وكأنه أصبح شخصاً آخر. يتابعون بذهول ما يفعله بمجرد حضور زينب معه في مكان واحد، ليصير عاشقا متهورا في حضورها. بينما أحضر جلال خادمة لمساعدة حياء في أعمال المنزل بسبب مرضها مؤخراً. *** يوم خطبة باسل ونور.

جلست زينب بجانب نور التي تجلس أمام المرآه، بينما تقوم إحدى الفتيات بوضع المكياج لها، ترتدي ثوب أزرق سواريه مطرز ببعض الفضة. زينب بغمزة شقية: : وكيل النيابة طلع عنده نظر. نور بخجل: : طب اسكتي بقى، علشان أنا أصلاً متوترة. زينب: : من إيه؟ نور: : مش عارفة، بس خايفة... أنا أصرت نعمل الخطوبة على السطح، والجماعة فرشوه وحطوا النور وكل حاجة جاهزة، بس يا ترى هو هييجي؟ زينب بخضة: : ليه بتقولي كده؟ نور بغضب:

: ممكن يقول مش مقامي خطوبتي تبقى على السطح، يا رب يطفش ونخلص. زينب بحدة: : بس يا جزمة، بطلي. إن شاء الله هتكمل على خير، إحنا هنخلص وهتطلعوا على محل الدهب تنقي شبكتك، وتيجي نفرح هنا شوية وتتعشوا سوا. نور: : آه... آه يا أختي.. هو صالح معاكي؟ زينب بابتسامة: : وصلني وراح الوكالة، وشوية وهييجي... نور: : شكل الصنارة غمزت... أشاحت زينب بوجهها عن صديقتها قائلة بتهرب: : هطلع أشوف إذا في حاجة ناقصة. قبل أن تغادر، تمسكت

نور بيديها قائلة بود: : حبيتيه؟ حاولت التهرب منها، لكن لم يكن لديها أي مفر، لتهز رأسها بإيجاب مع ابتسامة خجولة. ابتسمت نور بسعادة وتركت يديها. مر وقت قصير، حيث انتهت، لتنظر للمرآه بابتسامة جميلة. البنت: : بسم الله ما شاء الله عليك، والله طالعة زي القمر. نور: : بتحللي الفلوس اللي هتاخديها ولا إيه؟ البنت: : ورحمة أمك... أظبطي يا نور، وبصي في المرايا، طالعة قشطة. شعرت بارتياب وهي تنظر في ساعة يديها.

طرقات خفيفة على الباب، فتحت البنت. نهضت نور وهي تنظر لوالدها بابتسامة جميلة. سالم بمرح: : إيه الجمال ده يا بطل؟ نور: : لا يا جماعة، أنا بتكسف، في إيه، هو أنا كنت وحشة قبل كده ولا إيه؟ سالم: : فشر، ده إنتي طول عمرك قمر... ألف مبروك يا قلب أبوك. نور بحب: : الله يبارك فيك يا بابا... بس فين عريس الغفلة؟ مش المفروض يكون هنا دلوقتي؟ سالم:

: على فكرة، باسل كان هنا من وقت طويل، ورص الفرشة بنفسه، مشي من ساعتين تقريباً عشان يظبط نفسه. نور بذهول: : أفندم؟ باسل رص الفرشة على السطح بنفسه؟ كان هنا؟ سالم بغمزة: : على الله تحني عليه شوية. نور: : أبقى أفكر. "العريس وصل." صدر ذلك الصوت من أسفل، خرج سالم ليستقبله، بينما خرجت نور للصالون برفقة زينب، والتي ارتدت فستان بنفس لون فستان نور، ليبدو الاثنان رائعتان.

صعد باسل بخطوات ثابتة، وعيونه الضاريه تبحث عنها، بجواره والدته. كان في غاية الأناقة ببذلة كلاسيكية بعصرية رفيعة ذات اللون الأسود، كانت رائعة عليه، مميزة، وكأنها صنعت خصيصاً. صفف شعره الأشقر الغزير للخلف، فأصبح جذاب بدرجة مهلكة. يحق له الغرور حقاً... فمن بهذا الجمال والوسامة الشديدة التي تكاد تزعزع ثبات أي أنثى تقع عينيها عليه. يحق أن يعجب به الكثيرات ويغرم به الجميلات.

هل ألقى سحره عليها، أم هي من تهوى وجع القلب لتشعر بنبضاتها تتسارع بضراوة؟ تقدم نحوها، وعلى وجهه ابتسامة جذابة، وقف أمامها مباشرة، يميل عليها قليلاً هامساً بغرور: : إيه رأيك، مش طالع زي القمر؟ لكزته بغضب في جانبه، لم يتأثر وهو يقف مرة أخرى بجوارها. نور لنفسها: : أبو شكلك مغرور بصحيح، بس زي القمر... سالم: : مش ننزل بقى علشان ننقي الشبكة؟ باسل: : أكيد، يالا العربيات مستنية تحت.

أومأ له بتفهم، في حين نزل باسل وهو ممسكاً بيديها بين يديه. أم زينب فقد صعدت منذ قليل بجوار صالح في سيارته، يقودها خلف سيارة باسل في اتجاه مكان خاص بمحلات الذهب. بعد مدة قصيرة. وقفت نور في أحد المحلات، تقف أمام اللوح الزجاجي، ليضع الصائغ أمامها تشكيلة من الخواتم الجميلة. شعرت بالحيرة للحظات، وهي تنظر لباسل الذي يقف بجوارها يتابعها بابتسامة رائعة. نور بهمس لزينب: : إيه رأيك في ده؟ زينب: : فعلاً حلو جداً، عجبك؟ نور:

: أوي... التفت إليه لتقول هامسة وهي تنظر للدبلة والخاتم التي قامت باختيارهم: : حلوين دول... ابتسم بسعادة ليقول برفق: : مبروك عليك يا نور... اختاري الأسورة اللي تعجبك. هزت رأسها بإيجاب وهي تنظر للتشكيلة الذي وضعها الصائغ أمامها. انتهت من اختيار شبكتها، بينما ابتسم باشا وهو يشير للصائغ. أومأ له بتفهم، قبل أن يغادر المكان، ليصعد للدور الثاني الخاص بالألماس وبعض المجوهرات التي لا تعرض في الطابق الأول لقيمتها الغالية.

نور: : إحنا مستنيين إيه؟ باسل بجدية: : اصبري على رزقك. لفت يديها ببطء حول مرفقه، ابتسم ولم ينظر لها. مرت لحظات، ليأتي الصائغ مرة أخرى وهو يمسك بين يديه علبة من القطيفة السوداء أنيقة جداً، ابتسم وهو يعطيها لباسل. نظر لها وهو يفتح تلك العلبة، لتلمع بشدة بها طقم كامل من الألماس. نور بضيق وهمس: : إيه ده؟ قلتلك إني مش ببيع نفسي، واتفاقنا الشبكة تكون بسيطة. ابتسم بجدية تليق به، وهو ينحني قليلاً، يطبع قبلة خاطفة على رأسها.

: بطلي الطريقة دي... دي هديتي ليكِ بعيد عن الشبكة... اعتبريها هدية خطوبتنا، ومتنسيش، إنتي قريباً هتكوني حرم باسل العلايلي. جديته، لبقته في الحديث، نظراته الضارية تكاد تفتك بنبضات قلبها، قائلة بهدوء وهي تخفض رأسها: نور: : بس دا كتير أوي... يعني الشبكة اللي اخترناها حلوة وكفاية. "ششش... أهدي، دي حاجة بسيطة، وبعدين بقولك دي هديتي ليك، هتكسفيني." مرت لحظات صمت، هيمنة شخصيته طاغية حقاً.

خرجا من المحل بجوار بعضهما، بجوارها نيرة، والتي شعرت بسعادة عارمة، ربما لم يحدث ذلك في زواجه الأول، لم يكن للفرح طعم في ذلك اليوم. بينما يسير خلفهما صالح وزينب، حيث يحيط خصرها يتحدثان بسعادة وشغف. حيث تعالت الأغاني الشعبية والطبل البلدي أمام المحل، لتعطي روحاً من البهجة في قلوب أبطالنا. عاد مرة أخرى لبيتها، لتتم الخطبة والجميع يقرأون الفاتحة مباركين لهم. مع بعض نظرات الغيرة من بعض فتيات الحي، حاقدين عليها.

فهي الآن وقعت على كنز ثمين. شاب وسيم وغني به كل المواصفات الأسر لقلوب الفتيات كما يظنون. لكن ربما اختارها هي لأن تفكيرها يختلف عن أي فتاة أخرى. *** في بيت حبيبة. جلست في الشرفة القديمة، تنظر للشرفة المقابلة، تتذكر أياماً قد مضت. تلك الأيام التي لا تخلو من المرح بينهما. تنهدت بارتياح وهي تنظر للفراغ، لكن عقدت ما بين حاجبيها حين أضاءت أنوار الشقة المقابلة لشقتها (شقة علي القديمة)

نهضت بسرعة، تقف في الشرفة تنظر بارتياب، ودقات قلبها تتعالى بقوة، شاعرة بتخبط في مشاعرها. رائحة عطره تداهم أنفها وبقوة، لم يغير نوع عطره بعد منذ سنوات طويلة. وجدت نور غرفته يضاء، مرت لحظات بطيئة، لتجده يدلف للشرفة. على بابتسامة: : مساء الخير. حبيبة: : علي؟ علي بهدوء: : كنت حاسس إني هشوفك النهاردة، رغم إن الوقت اتأخر. حبيبة بابتسامة: : وأنت إيش عرفك إني هبقى قاعدة هنا... وإني هكون صاحية دلوقتي؟ علي بثقة:

: زي ما كنت واثق في حبي ليكِ، رغم السنتين دول. حبيبة: : علي، إنت فعلاً متمسك بيا... يعني مش متضايق إني كنت على ذمة شاكر... وكنت... حامل؟ صمتت، عينيها ترقرقتا بالدموع مجدداً، قائلة بحزن لا يخفى الحب من خضروات عينيها: : إنت لو مكاني، كنت قفلت كل بيبان الماضي وركزت في مستقبلي... علي بحزن: : عارفة أكتر حاجة بتوجعني، إني أشوف دموعك... بتخليني أتمنى أجي أحضنك، أدخلك جوا صدري وأبعدك عن قسوة الحياة وأمسح الدموع دي...

مش هقولها تاني، ولآخر مرة يا حبيبة، أنا عارف إن دي إرادة ربنا ومش معترض، جايز الأيام الجاية تكون جبر خاطر لينا... أنا شاريكِ يا حبيبة، واللي بيشتري حد مبيفكرش في أي أسباب تفرق بينه. بصي بقى، خطتنا للفترة الجاية إن شاء الله. الدراسة هتبدأ كمان كم أسبوع، أنا جبتلك كتب سنة تانية، قلت أكيد هتحبي ترجعي معلومات...

وأنا دلوقتي الحمد لله اتفقت على المكن للمصنع، هو صغير أنا عارف، بس واثق في ربنا، زمان مكنش عندي غير الشقة دي، والحمد لله قدرت أشتري شقة تانية أكبر، وجوزت سلمي أختي، وبجهز المصنع، وإن شاء الله هنكبره سوا. حبيبة بابتسامة: : سوا؟ علي بحب: : طبعاً سوا، هو إنتي فاكرة إني مستني إيه... شهور العدة وأنا حافظهم باليوم والدقيقة... يعدوا وهتلاقيني أنا وأمي عندكم بنكتب الكتاب ونعلي الجواب. بيبه: ومش هتتضايق من كلام الناس؟

علي بتنهيدة: كلام الناس لازم نحطه في اعتبارنا طبعًا، لكن لو هيفرق بينا يبقى مالوش لازمة. ده رب الناس حلالنا نكون مع بعض في الحلال، نقوم إحنا نحرمه على نفسنا عشانهم؟ لأ يا حبيبة، ده حتى يبقى حرام. حبيبة: ربنا يسعدك يا علي. علي: يارب وأنتِ معايا يا جميل. حبيبة بغضب زائف: اتلم يا جدع أنت وهو، يلّا امشوا، مالهاش لازمة وقفتنا هنا.

علي بغمزة: والله العظيم وحشتيني، ووحشني لسانك الطويل. سلام يا بيبه، الكتب هبعتها مع أخوكي الصبح. سلام يا جميل. حبيبة بتنهيدة سعيدة: سلام يا علي. عضت على شفتيها، ما تلك السعادة التي تغمرها الآن وكأنها نالت من الجبر ما يرضى روحها ويشفي جروح الماضي. دلفت لغرفتها وهي تمتم ببعض الكلمات. احتضنت الوسادة، عامسة لنفسها بنعومة. يارب لو ليا نصيب فيه، بلاش تبعدنا تاني يارب. بعد مرور أسبوع آخر. في الصباح.

استيقظت زينب ببطء وابتسامة ناعمة، تتحس الفراش بجوارها مفتقدة دفء احتضانه لها، لكن لم تجده. نهضت من فوق الفراش تبحث عنه بأرجاء الغرفة، لكن لم تجده. زينب بكسل: أكيد نزل وأنا نايمة. صوت طرقات على الباب. زينب بارتباك: مين؟ عفت (الخادمة) : أنا يا مدام زينب. ست حياء قالتلي أطلع أشوف لو محتاجة حاجة. وضعت الحجاب على شعرها، هندمت ثيابها قبل أن تفتح الباب لها. عفت بابتسامة خبيثة: صباح الخير يا قمر أنتِ.

زينب بطيبة: صباح النور. ها، في إيه؟ عفت: تحبي أنضفلك الشقة ولا أعملك حاجة؟ زينب: لأ، أنا هعمل كل حاجة. ممكن تنزلي انتي لماما علشان لو احتاجت حاجة. عفت بخبث: والله يا هانم أنا مش عارفة انتي مش راضية أنضف البيت ليه. ده لهلوبة وأعجبك من ساعة ما جيتِ وأنتي مش عايزاني أخدمك. زينب بجدية: معلش يا عفت، أنا بحب أعمل حاجتي بأيدي، وبعدين صالح بيسيب ورق شغله ومينفعش حاجة تضيع.

عفت: شكلك ست بيت شاطرة والله، صالح بيه محظوظ بيكي. هو معلش، بس ممكن أدخل الحمام قبل ما أنزل لو مش هتضايق؟ زينب بود: لأ، أبدًا، اتفضلي.

دلفت إلى الحمام، وقفت قليلاً تفكر فيما ستفعل. اتجهت نحو السلة الموضوع بها بعض الثياب. لا يوجد سوى أشياء قليلة. ابتسمت بخبث وهي تخرج قميص نوم ذو اللون الأحمر القاني، قصير، يبدو وكأن زينب ارتدته بوقت قريب. ابتسمت بخبث وانتصار وهي تخرج هاتفها من جيب بنطالها الجينز. هندمته قبل أن تلتقط له عدة صور. وضعت في السلة مرة أخرى سريعًا، وضعت هاتفها مرة أخرى في جيبها. غسلت يديها وخرجت من الحمام.

عفت: تسلمي يا هانم، أنا هنزل بقى علشان أحضر الغدا. لو احتاجتي أي حاجة قولي يا عفت بس وهكون عندك. زينب: تسلمي يا رب. غادرت عفت الشقة، بينما أخذت زينب ترتب شقتها، ثم نزلت لشقة حياء لتجلس معها ككل يوم. في الوكالة. يجلس صالح على مكتب والده وهو يعمل على حاسوبه بجدية، حتى تقدم علي يقف أمامه قائلاً بجدية: صالح، بقولك الحج سعد طلب شحنة من الحرير، بيقول نقص في الوكالة عنده، تحب أكلم المخزن الكبير يجهزوا الطلبية؟

صالح بتفكير: لأ، استنى شوية. لو طلعنا من المخازن حاجة دلوقتي هيبقى عندنا عجز قدام، وانت عارف إن الحرير السحب عليه عندنا كبير، وخصوصًا لدور الأزياء اللي بنتعامل معاها. علي: يعني أكنسل معاه؟ صالح بجدية: استني، أنا هشاور الحج. انت عارف معزة الحج سعد عند الحج، يمكن يكون له رأي تاني. ثم تابع بابتسامة وهو ينظر لصديقه: مالك؟ شكلك فرحان. علي بسعادة: ولا حاجة، بس يعني اللي فاضل بيني وبين حبيبة تلات شهور في العدة.

نهض صالح بحب وهو يحتضنه: ألف مبروك يا معلم. بس شكلك عرفت تلين دماغها. علي: الحمد لله، تعبتني أوي. صالح: ربنا يسعدكم. حبيبة بنت حلال وتستاهل كل خير. على فكرة، فرحكم عليا، متشغلش بالك بالمصاريف والحاجات دي. علي: بس. صالح بجدية: خلص الكلام. أه صحيح، المحامي عايز يتواصل مع حبيبة علشان ورثها من شاكر، ده حقها يا علي. زفر علي بضيق من ذكر اسم ذلك الأفعى، قبل أن يغادر من المكتب قائلاً بحدة.

جلس صالح مرة أخرى على مكتبه، يبدأ بالعمل، حتى وقف أمامه عامل من عمال الوكالة. : في واحدة ست عايزة حضرتك يا صالح بيه. عقد ما بين حاجبيه باستنكار: ست؟ ودي عايزة إيه؟ ما تشوف طلبها، هو أنا هفضي آكل واحدة داخلة تشتري. العامل: بس دي شكلها هانم أوي ومش جايه تشتري. صالح بجدية: طب دخّلها.

مرت ثوانٍ قبل أن تدلف امرأة بابتسامة خبيثة. وجدته يجلس على مقعده خلف المكتب يعمل بمنتهى الجدية، يبدو على ملامحه الحدة تزيد من وسامته الطاغية. صالح بجدية: أفندم، مين حضرتك؟ "صوفيا نصار... طليقة رشاد الشافعي".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...