الفصل 54 | من 70 فصل

رواية اطفت شعلة تمردها الفصل الرابع والخمسون 54 - بقلم دعاء احمد

المشاهدات
20
كلمة
7,459
وقت القراءة
38 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18
دلفت إلى المكتب امرأة أنيقة تبدو في نهاية العشرينات. تعلقت عينا صوفيا عليه، وسيم، سليم البنية، عنفوان شبابه عالي بجاذبية قاتلة... وسيم جدا، عيونه خضراء داكنة تبدو جميلة جدا. لكنه للأسف وقع ضحية لتلك الخبيثة.. الخائنة. من وجهة نظرها، تزوج امرأة تواعد رجلين... زوجها السابق وذلك الشاب. ابتسمت ببرود، معرفة عن نفسها: "صوفيا نصار... طليقة رشاد الشافعي ابن عم زينب." هز صالح رأسه بتفهم، رافعًا عينيه القاتمة نحوها، أشار لها بالجلوس، يسألها باستفهام: "أهلاً وسهلاً، اتفضلي... خير، أقدر أساعدك في أي حاجة؟" ابتسمت بصلف وخبث وهي تجلس على المقعد أمامه، أنزلت نظارتها السوداء لتضعها على المكتب، قائلة بمكر: "أعتقد إن أنت اللي محتاجني..." صمتت قليلاً لتخرج علبة السجائر من حقيبة يديها، وضعت السيجارة بين شفتيها. مدت يديها له بعلبة السجائر تعزم عليه. نظر لها باستحقار، لا يحترم أبداً المرأة المدخنة. "شكراً... ياريت تدخلي في الموضوع على طول، أظن أنت شايف إن الوكالة عندي شغل ومش عايز عطله." ابتسمت بخبث الأفاعي وهي تحكي له ببطء، مشعلة نيران بداخله وهي تنفث سيجارتها ببرود: "أنا ورشاد اتطلقنا من فترة قصيرة..." قاطعها بحنق قائلاً بذهول وضيق: "طب وأنا مالي أنا ومراتي... أظن دي حاجة تخصكم... ولا حد قالك إني مصلح اجتماعي؟ ما يولع بجاز، وبعدين يهمني إيه مشاكلكم؟ أنا لا أعرفك ولا أعرف جوزك ده كمان." ابتسمت بمنتهى الوقاحة وهو تنفث سيجارتها، رفعت حاجبها الأيسر تنظر له، وعلامات الغضب واضحة على وجهه. لتبدأ ببث سمها: "بس زينب تعرف رشاد كويس." نظرت له بعد تلك الجملة لتجد ملامحه سوداوية بتغير ملحوظ، تشنجت ملامحه وعيناه ازدادت في الاحمرار. سألها بعصبية من مجرد ذكر اسم زوجته على لسان تلك الأفعى: "تقصدي إيه بكلامك ده... وزينب إيه علاقتها بطليقك؟" تابعت بخبث وهي تطفي سيجارتها، وضعتها في المنفضة: "يبقى تسمعني للآخر يا بشمهندس، وياريت متقطعنيش، لأن اللي هقوله ميتحملش مقاطعة." نظر لها بعيون حادة ثاقبة على أحر من الجمر: "من مدة حوالي خمس شهور كدا... أنا قابلت رشاد في مكتب المحامي بتاع عيلتي، عرفت بعدها إنه شغال هناك موظف كحيان فقير معدوم... وقتها كان فيه ورق يخص الشركة بتاع عيلة الأنصاري وأنا المفروض أوقع عليه... المحامي بعت ليا رشاد، قابلته، وهو الصراحة وسيم وكاريزما وعرف يلف عليا لحد ما اتجوزنا، منكرش إني حبيته أوي. لكن اللي أصله واطي بيفضل واطي مهما نضفت فيه... من شهرين بالظبط رجع إسكندرية وساب شغل الشركة، لأن للأسف بعد جوازنا أنا عملت له توكيل عام بإدارة الشركة وأي حاجة باسمي، وهو كتب لنفسه كل حاجة. بس لما رجع إسكندرية كان طبيعي مفيش بينا مشاكل، لحد ما فجأة بدأ يتغير ويبقى عصبي جدا." جز على أسنانه بعنف وغضب قائلاً: "إنتي هتحكيلي قصة حياتكم؟" ضحكت بسخرية، لتمتم بمنتهى الوقاحة والمكر بخداع كاذب: "من شهرين سمعته بيتكلم في الموبيل وبيزعق وبيكلم وبيقول يا زينب. وبيقو إنه خلاص بقى معاه فلوس ويقدر يرجع ويتجوزها، ومبقاش فقير، وإنها رفضته زمان عشان فقير. وإنها مش عايزة تفضل في الفقر ده كتير، وإنها شايفة إن الظروف اللي حصلت، أقصد ظروف جوازك منها، جت في مصلحتها إنها تتجوز واحد زيك من عيلة وغني، وقالت باي باي لرشاد. رشاد ضحك عليا عشان ياخد فلوسي عشان يتجوزها. وإنتي سيبتيه لما وقعتي على واحد زيك. زينب واحدة خبيثة وخاينة." ضرب بيديه بقوة على سطح المكتب وهو ينهض قائلاً بعصبية: "اطلعي برا... برا، لأن كلمة زيادة في حق مراتي، أقسم برب العزة ما هتشوفي النور تاني." صوفيا بسخرية وحقد: "ولما جوزي ينام في حضني وينادي عليها باسمها يبقى إيه... فوق يا بشمهندس، مراتك مبهدلتك... روح اسألها عن رشاد، ولو كذبتني يبقى بتخدعك... أظن عارف يعني إيه يبقى نايم معايا وبينادي على مراتك... تفتكر هيعمل كل ده ويلف عليا ويتجوزني غير لو هي كانت بتشجعه وكانت دايما معاه. رشاد جه مخصوص من القاهرة يوم الصباحية بعد ما عرف إنها اتجوزت، كان هيتجنن، بعد كل ده تسيبه وتتجوزك، أعتقد إنك لاحظت وقتها حاجة مش مظبوط ونظراته ليها. أنا في الأول كنت معتقده إنه بيخونني عادي مع أي واحدة رخيصة وراقصة، وعرف إنه دايما بيروح نايت كلوب هنا في إسكندرية، ودايما بيحب يقعد مع بنت اسمها ريري." نظرت له ببرود لتجد وجهه قد تحول للأحمر القاتم وكأنه على وشك الانفجار، عيناه ترى من خلالهما السعير المفجع، حارق لكل ما حولها. ابتسمت بانتصار لتكمل ببراءة زائفة: "أنا روحت للبنت دي، وطبعًا رشاها بالفلوس. هي قالت لي إنه بيروحلها معظم الأوقات، لكن دايما بيتقل في الشرب، ولما بيكون معاها بيناديها زينب، وبيكون مبسوط جداً وهو متخيل إن اللي معاه زينب، وطبعًا كل ما ينبسط يدفع لها أكتر، و..." "اخرسي، زينب أشرف منك إنتي والزبالة طليقك." صرخ بوجهها وهو ينهض من مكانه، يكاد ينفجر من شدة الغضب. هبت واقفة هي الأخرى وهي تبخ سمها كالحية: "لا والله أشرف مني، دي بعد ده كله وهي ماشية مع اتنين... معاك عشان فلوسك، وبتسايره عشان متخسرش ملايين لحد ما تاخد منك اللي يكفيها، وبعد كده تروح له دي..." كانت ستسب زينب بأفظع الشتائم بحق شرفها، لكن... صرخت بعنف بعد أن صفعها بغضب، يجذبها بعنف من شعرها، تزادت صراخها وهو يجذبها من شعرها، وعيناه قد تحولت للأسود، يبدو أن نيران السعير بدأت بحرق الجميع، وهي الأول... هي من أشعلت تلك النيران. بينما نظر العمال لصالح وهو يصرخ بوجه تلك المغرورة، يسحبها خلفه خارج الوكالة، جاذبًا إياها من شعرها، يداها تمسك بكف يديه الممسك بشعرها، تشعر وكأنه سيقتلعه من شدة قبضه، وقد أظلمت عيناه تكاد تكون سوداء من شدة الغضب، قائلاً بحدة وحذر وهو يدفعها بقوة خارج الوكالة: "سقطت أرضاً وهي تبكي بعنف، تضع يديها على شعرها تبكي بانهيار. تسمع صوته الحاد محذراً إياها بعنف، بينما جلس على ركبتيه، قابضاً على فكها السفلى بعنف وهو ينظر لها باشمئزاز: "قسماً بالله ممكن أدَفنك مكانك دلوقتي حية، بس خسارة أضيع نفسي عشان واحدة زبالة زيك، ومراتي دي أشرف منك، وجوزك الرمة ده حسابه معايا أنا... يوم واحد، قسماً باللي خلق الخلق، يوم واحد زيادة في إسكندرية، بكرا الصبح هيلقوا جثتك مرمية في البحر، بس للأسف مش هيتعرفوا عليها من اللي ممكن أعمله فيك لو اسم زينب جه على لسانك دا، فاهمة!" أومات برأسها برعب وهي تبكي، تحاول التملص من قبضته، بينما حاول علي جذب صديقه عنها. علي بخوف: "صالح إيه؟ هتموت في إيدك، ابعد عنها..." دفعها باشمئزاز واستحقار قائلاً بحدة: "غوري، واللي اتقال ده لو حد سمعه، يبقى أنتِ حرة، يبقى إنتي اللي اخترتي، واسألي عن عيلة الشهاوي واللي بيقف قدامهم بيحصل له إيه." حاولت النهوض ببطء وضعف، لم تتوقع أن تأتي العاصفة بوجهها هي. غادرت بثيابها المتسخة بالطين أثر وقوعها بذلك المكان. علي بخوف وعدم فهم: "صالح إيه؟ حصل إيه لكل ده؟" نظر لصديقه بعيون تتأرجح بنيران حارقة. رغم الحب، رغم أي شيء، لكن ما سمعه كان أكبر من تحمله. كل شيء سمعه واكتشفه كان أكبر من طاقته. "لم ينطق بكلمة واحدة وهو يتجه نحو سيارته، قادها بأقصى سرعة حتى وصل لشققته. أخبرهما منذ البداية، يكره الأسرار... يكره الكذب... يبغض الخيانة وبشدة." وصل بعده مدة قصيرة إلى منزله وعقله يشوبه الشوائب، تعميه عما يدور حوله. فور دخول صالح إلى الشقة، وقف بداخلها بجسد متشدد بالغضب، وعروق عنقه تتنافر، بينما يزداد وجهه احتقانًا من عنف ووحشية أفكاره السوداء، بعد اتهام تلك الأفعى زوجته بأفظع التهم وأبشعها. صرخ باسمها بعنف وغضب، يثق بها ولو قليل، لكن ما يصوره له عقله الآن بخصوص علاقات ذلك الحقير رشاد ورغبته بزوجته ينهش يعقله وقلبه، يفتك به. خرجت زينب من غرفة النوم بارتياب من صوته العالي. ابتسمت بسعادة وهي تنظر له، لكن تلاشت تدريجياً، قائلة بهدوء وابتسامة: "صالح، اتأخرت ليه..." قلقتني. هدخل أجهزلك الحمام عشان تاخد شاور. تسارعت أنفاس صالح واحتدت نظراته بشدة وهو يراقبها دون أن يسمع كلمة واحدة مما تقوله. كان السعر الذي بداخله من كلمات تلك المرأة، وبشاعة تخيل ما قالته، يصم أذنيه ويكوي أعماقه. يرغب بأن يمزقها بسكين حاد ليجعله يدفع ثمن ما تسببت له من ألم. اتجه نحوها بخطوات مندفعة غاضبة، جاذبًا إياها نحوه بقسوة مما جعلها تصرخ بقوة. قبضته ازدادت قسوة على يديها قائلاً بعنف: "اللي اسمه رشاد ده عايز منك إيه؟ وإيه علاقتك بيه؟" وقعت تلك الكلمات عليها كالصاعقة. جف حلقها، شعرت باضطراب أنفاسه بقوة. لم تشعر بدموعها التي انسابت على وجهها دون إدراك. ليجن جنونها منها، صرخ بها مرة أخرى وهو يضغط على ذراعها: "انطقي! إيه اللي بينك وبينه؟!" حاولت التحدث لكن لم تستطع إخباره بأي شيء، بينما ازدادت شهقاتها قائلة بارتجاف: "مفيش بينا حاجة والله..." قاطعها بغضب: "لو كذبتي، إنتي حرة يا زينب، من اللي هعمله فيكي، وصدقيني هتندمي لو فضلتِ ساكتة." عضت على شفتيها بندم قائلة بحزن وبكاء: "والله العظيم ما في حاجة من ناحيتي، أقسم بالله. كل الحكاية إنه طلب إيدي قبل كده من بابا وأنا رفضت، وبعدها هو حاول يكلمني كذا مرة على الموبايل لكن مكنتش برد عليه. لكن كان كل شوية يجيب نمرة جديدة ويحاول يقنعني ويقولي إنه بيحبني." "بعدها بطلت أرد على أي نمر غريبة، وهو سافر. واللي عرفته إنه اتجوز بنت غنية، قلت الحمد لله بعد عني وهرتاح من زنه. لكن..." صمتت للحظات تبكي بحرقة وشهقات مريرة: "والله العظيم يا صالح ما في بينا حاجة. ويوم الصباحية، هو بعد ما إنت نزلت من هنا مع خالتي، جرس الباب رن وأنا طلعت أشوف مين. دخل وقفل الباب وقعد يقول كلام غريب وإنه مش هيسيبني، ولسه عايزا بس والله طردته ومن وقتها ماشوفتش تاني." زمجر بقسوة وعنف من بين أسنانه: "ومحكتليش ليه؟ ولا خايفة على البيه؟" رفعت عينيها المليئة بالدموع ناظرة إليه بضعف: "لا، خفت منك. أول ما اتجوزنا خفت منك. كنت عارفة إنها فترة وهنطلق ومش هنكمل، قلت كده كده هنسيب بعض، ملوش لازمة أتكلم. وبعد شوية علاقتنا اتطورت، لكن هو مظهرش في حياتي تاني، قلت يبقى أكيد نسيني." همت بمتابعة الحديث لكنه قبض على شفتيها يقبلها بعنف، مما جعلها تهمهم محتجة، محاولة دفعه بعيداً. أصبحت قبلته أكثر قسوة، جاذباً إياها لصدره. نزلت دموعها وهي تتلوي بين ذراعيه، فلمس ملح الدموع شفتيه. مجرد التخيل أنها يمكن أن تبتعد أو تكون لغيره يقتله شيطانه من الغيرة المهلكة لروحه، والتي لم تعرف طريقها له يوماً إلا بعد معرفة تلك الفتاة. ابتعد عنها وهو يسمع نحيبها يتزايد من بين شفتيها. حررها تاركاً إياها تكاد تنهار. وضعت يديها تلامس شفتيها تبكي بهسترية. تراجع للخلف، وشيطانه يأمره بأبشع ما يمكن تخيله. زمجر بشراسة من بين أسنانه المطبقة بقسوة، وقد أرعبته أفكاره الوحشية نحوها. "ادخلي أوضتك، ومش عايز أشوف وشك قدامي، أحسنلك." ارتعشت بارتياع وهي تقترب منه. وضعت يديها على كتفه بحنان قائلة بهدوء عكس ما تشعر به: "صالح، ارجوك اهدي. أنا عارفة إني غلطت لما محكتلكش، بس ارجوك اهد..." قاطعها وهو يزمجر بشراسة، بينما دفع يديها بعنف قائلاً بحدة: "عارفة اللي عملتيه ده وصلنا لإيه؟ واحد وسخ زي ده... آآآه." أطلق صرخة مدوية تنم عن مدى الغضب والألم الذي يشعر بداخله. لا يعرف كيف يخمد ذلك السعير بداخله. أخذ يدمر ويكسر كل ما تقع يديه عليه، محاولاً إخماد غضبه الذي يلتهمه من الداخل، وهو يلعن نفسه لضعفه نحوها، الذي جعله بهذا الضعف أمامها. شيطانه يخبره أن ينقض عليها، وقلبه يقيده بمنتهى السلاسة. هو من قيد نفسه بالأغلال حين سمح لقلبه أن يحبها، حتى وإن لم يعترف بالكلمات، لكن يجزم قلبه الآن أنه وقع فريسة لرماديتها منذ البداية حين أنقذته. كانت زينب تنظر له برعب يفترس بقلبها عليه. ظلت تحتضن جسدها حتى انهارت قدماها أسفلها لتجلس على الأرض، وهي تضع يديها حول أذنها محاولة حجب صوته المرعب وتدميره للأشياء حولهما. مرت عدة دقائق. حتى حل الصمت بأرجاء المكان. نظرت حولها بشهقات مريرة، فقد دمر المكان بأكمله. حيث كان شظايا زجاج الزهريات وتحف الزينة المحطمة تملي الأرضية، ومقاعد الطاولة ملقاة أرضاً. الغرفة تبدو وكأن هناك صاعقة قوية دمرته. حمدت الله أن والديه وأخته ليس في المنزل، بينما قد ذهب إلى منزل شغف الحسيني (والدة حياء) منذ الأمس. نهض من مكانه يخرج من المنزل، لكن بتلك الحالة المزرية وعيناه قد زادت احمراراً وفقد هندامه. استقامت سريعاً وهي تنظر له برعب. ترجلت نحوه بسرعة وهو يضع يديه على مقبض الباب، لكن أطلقت صرخة متألمة تشعر أن قدميها لم تعد تسعفها على الوقوف أكثر، تشعر بدوامة تسحبها. كانت ستسقط أرضاً. حاوط خصرها بخوف قبل أن ينحني قليلاً يحملها، بينما لفت يديها حول عنقه تستند برأسها على صدره تنتحب بصوت خافت. اتجه نحو غرفتهما، وضعها برفق فوق الفراش. نظر لقدمها وجدها تنزف أثر بعض الشظايا التي اخترقت قدمها وهي تحاول منعه من الخروج. اتجه بجسد مرهق نحو الخزانة، جلب علبة الإسعافات الأولية ليجلس بجوارها. وضع قدمها على فخذه يسحب قطع الزجاج الصغيرة منها. أغمضت عينيها بقوة وهي تبكي، بينما تغرز أظافرها بكتفه. أنهى تضميد قدمها مغادراً الغرفة والمنزل. لكن أمسكت بيديه بقوة قائلة بنبرة شبه رجاء: "بلاش تخرج وأنت كده، ارجوك." صالح بحدة: "مش أنا اللي أسيب حقي ولو ساعة واحدة." تركها وغادر المنزل. تركها تبكي بهسترية. لم تحسب لما قد يفعله الأفاعي، لم تحسب لتلك نيران الغيرة. والآن تكوي أعماقها خوفاً عليه. "يارب... يارب مش عايزة أخسره، يارب." *** بعد وقت ليس بالقصير، ما يقرب ساعتين. فتح رشاد عينيه بصعوبة وهو مازال مقيداً إلى ذلك المقعد. حين شعر بحركة بجواره، تسلل الذعر إليه حين وجد رجلين شديدي البنية يقفان أمامه. يشعر بالألم في كامل جسده، يحاول استعادة الذاكرة فيما حدث وكيف جاء إلى هذا المكان. حتى صدح صوت قوي آتٍ من الظلام. شعر وكأنه مألوف، لكن لم يستطع التعرف عليه. "أهلاً أهلاً، منور يا رشاد باشا. إيه رأيك في الضيافة بتاعتنا؟ مش من مقامك، بس أوعدك مش هتخرج من هنا إلا لما تاخد وجبك." حاول رشاد التعرف على الصوت، لكن لم يميزه. رد بصوت مذعور خائف: "انت مين؟ وعايز مني إيه؟" اقترب صالح من دائرة الضوء وعلى وجهه ابتسامة ساخرة، ولكن عينيه كان بداخلهم شراسة وحدة أرعبت رشاد وجعلته يعلم أن أفعاله لم يحصد عواقبها بعد. لتحقق ظنونه حين قال صالح بصوت متهكم ساخر: "معقول مش عارف تميز صوتي؟ بس أنا عذرك برضه، أصل أكيد اللي إنت عامل معاهم مشاكل نسوان ميعرفوش ياخدوا حقهم. لكن حظك وقعك معايا، مبعرفش أحط راسي على المخدة وأنا ليا حق عند حد." جف حلقه وهو ينظر لصالح الذي جلس أمامه على أريكة، وضع قدماً على الأخرى، بينما يقف خلفه على وبعض رجاله. رشاد بخبث: "وحقك إيه بقى إن شاء الله؟" "هو أنا وإنت بينا حاجة مشتركة؟ ولا أقصدك زينب؟ الصراحة هي جامدة وتستاهل، ياااه كريمة بالقشطة." "بس مش شايف إنها رجولة على الفاضي." "أربعة على واحد، توتو كنت فاكرك أرجل من كده." ابتسم بمكر وهو ينظر له بخوف يحاول إخفاءه. محاولاً استفزاز صالح. اتجه صالح نحو رشاد مباشرة ليركله في معدته بغضب، لنقلب الكرسي قائلاً لعلي: "فكلي الكلب ده واطلعوا برا." أطاعه علي وهو يقوم بفك قيد رشاد الذي كان يتألم من شدة الضربة التي وجهت لمعدته. "اطلعوا برا، مش عايز حد يبقى موجود ولا يتدخل في اللي هعمله." علي بشك: "طيب بلاش الحرس، بس وأنا هفضل موجود مش هتدخل." زمجر بحدة وغضب وهو ينظر لرشاد: "قلت لك اطلعوا برا، مش عايز حد يتدخل." حاول علي امتصاص غضبه قائلاً: "وأنا مش هتدخل، أنا بس عايز أبقى جنبك يا صالح." أومأ له بغضب ليشير على للحرس بالخروج من المخزن، بينما ابتسم صالح بشيطانية وهو يخلع حزام بنطاله يلفه على يديه كالسوط يجلد به رشاد، والذي انصعق من ضربات صالح القوية على جسده حتى أسالت الدماء من جسده وسط صرخاته القوية، ليقول صالح بغضب: "ماتدافع عن نفسك يا زبالة، ولا مبتتشطرش إلا على الحريم." تراجع رشاد خطوات للخلف، ثم نهض فجأة وحاول مهاجمة صالح، الذي تفادى لكماته مرة بعد مرة وهو يرد عليها بلكمات موجعة موجهة للنصف الأسفل من جسد رشاد، الذي سالت الدماء من جسده بشدة. بعد أن تناول صالح حزام بنطاله وقام بجلده به بقوة حتى كاد يغيب عن الوعي من شدة الألم. ابتسم بخبث وهو يجثو على ركبتيه أمام رشاد قائلاً بخبث: "امم، دي كانت ذكرى بسيطة وهدية مني لك. زينب تخصني، حاول بس تقرب منها، صدقني وقتها مش هكتفي بضربك، ساعتها هسلخ جلدك حي. وافتكر كويس أوي اللحظة دي. صالح جلال الشهاوي مبيسبش حقه وحق أهل بيته، ولو اتجرأت بس وفكرت فيها، صدقني هتندم." "ودا كان حساب تهديدك لمراتي في بيتي." "علي..." علي: "نعم." صالح بجدية: "الرجالة ياخدوا الكلب ده يرموه في أي حتة." أومأ له بإيجاب، بينما غادر صالح المخزن، ليقسم رشاد بداخله أن يدفع الثمن غالياً. ربما لأن صالح لا يعلم شيئاً عن خطته بعد، يقسم بداخله لو علم بتلك الخطة لكان دفنه حي بمكانه ولن يشفق عليه. *** دلف إلى منزله بجسد مرهق. كان يعتقد أنه بعد ما فعله ستخمد النيران بداخله، لكن تأبى ليبقى. يقود سيارته بلا هدف حوالي ساعة، وقد قاربت الساعة من الثالثة صباحاً. وجدها تجلس على الأريكة، يبدو عليها التعب بعدما قامت بتنظيف الفوضى التي افتعلها. كانت شبه مستيقظة بعينيها مغمضتين. جلس بجوارها على الأريكة، ابتسم بحزن وهو يمد أنامله يزيح خصلات شعرها عن وجهها. لتشعر بلمساته، فتحت عينيها سريعاً تنظر له بخوف ورغبة قوية في احتضانه قائلة بارتجاف: "والله العظيم عمري ما فكرت فيه، والله ما بكذب عليك." جذبها بحنان لصدره، بينما أخذت شهقاتها تتعالى بين ذراعيه. تمسكت به بقوة قائلة بتبرير: "والله ما كذبت عليك. أنا آسفة إني خبيت عليك، بس والله ما قصدي أي حاجة وحشة." أخذ يمسد على شعرها بحنان، لتمر الدقائق في صمت. حتى حملها ودلف لغرفتهما، وضعها فوق الفراش برفق. كاد أن يغادر، حتى هتفت بحدة خوفاً عليه: "صالح، إنت عملت إيه لما خرجت؟ أوعى تكون أذيته؟" صالح: "اسكتي يا زينب." "بس أنا خايفة عليك." جلس بجوارها قائلاً بإرهاق: "معملتش حاجة، مش هضيع نفسي عشانه." زينب: "صالح، إنت مصدق عليا حاجة وحشة؟" نظر لها بجدية قائلاً ببعض الثقة: "لو مصدق مكنتش هبقى قاعد جنبك دلوقتي. أنا هروح أنام في أوضة للأطفال ساعتين وهنزل الوكالة." "أوضة الأطفال؟ ليه؟ معقول مش طايق وجودي معاك؟ أنا قلت لك إني كنت خايفة، بس إنت عندك حق." نام في اوضتك انت اكيد تعبان مش هتعرف تنام هناك

انا هروح انام في الاوضه التانيه

قد ازداد ظلام وعنف عينيه كوحش يستعد لانقضاض على فريسته جاذبا اياها قبل أن تنهض يقبلها بحدة لم تعهدها منه من قبل

————————–

جلس صباحا يرمقها بنظراته يحاول بيأس الالتقاء بعينيها لكنها اخذت تتهرب منه تتصنع الانشغال بترتيب المنزل

تتجاهله تماما فتجعله يشعر فى لحظة بمدى حقارته

فلاول مرة يتعامل معها بكل هذا العنف فى علاقتهم الخاصة لدرجة ادمتها بشدة وقد ظهرت امام عينيه بشرة عنقها وكتفيها المكدومة نتيجة عنف شفتيه فوقهم لايدرى اى جنون قد اصابه ليلة امس فكلما تذكر كلمات تلك الافعى

يجعله كالوحش يرغب بالتنفيس عن غضبه والظلام بداخله وقد حدث وفقد السيطرة لاول مرة وترك لظلامه السيطرة عليه لليلة امس ليصبح عنيفا قاسيا معها وها هى النتيجة امامه تجلس معه في نفس الغرفه بينما تتجنبه تماما كأنه احد الفيروسات لكنه لم يستسلم يمد يده يتلمسها وهو يناديها برقة لكنها اسرعت بسحب ذراعها بعيد عنه

وقد ارتجف جسدها كما ظهر لعينيه بأنه رعب منه وهذا اصابه هذا بمقتل وجعل من ضرورة حديثهم معا الان وفورا قائلا بحنو

:زينب لازم نتكلم….. معليش اسمعيني

ردت بصوت ضعيف باكي

:بس انا مش فاضيه

جعله مظهرها هذا وصوتها مرتجف يشتعل غضبا من نفسه ليأتى رفضه على طلبها غاضب حاد فيجعلها تنتفض فى مكانها تتراجع للخلف خوفا ورعبا منه

وقد ازاد شحوب وجهها حتى اصبح الورقة البيضاء وهى تخفض وجهها تنكمش على نفسها كطفلة صغيرة مرتعبة

زفر بحدة يتشدد فكه هو يراها امامه بتلك الحالة تنتهى قدرة على التحمل لايستطيع تحمل المزيد من هذا لينهض عن مقعده بعنف

يجذبها نحو صدره يحتضنها بقوة اليه وما ان احاطها بذراعيه حتى سقطت جميع الجواجز بينهم تنهار فى البكاء تدفن وجهها فى عنقه وقد تعالت شهقات بكائها تتقطع لها نياط قلبه يهمس لها بأرتجاف وصوت حمل كل اسف وندم العالم

:اسف..والله اسف انا مش عارف حصل لى ايه… حقك عليا مش هتتكرر تانى صدقينى..

ازداد تشبثها به كانها تجد الراحة من المها بين ذراعيه وتنسى بأنه كان المتسبب به ليزيد هو ايضا من احتضانها بحماية يود لو يدسها بين ضلوعه يمتص كل حزنها والمها بداخله يهمس بالمزيد والمزيد من اعتذاره واسفه بصوت متوسل اجش حتى هدئت اخيرا شهقاتها لبيعدها عنه ببطء ينحنى عليها يقبل جفنها بنعومة تزيح بشفتيه دموعها بعيدا ثم ينحدر بهم بقبلات ناعمة وهى تغمض عينيها مستسلمة له تماما حتى شعرت بلهيب انفاسه فوق شفتيها لتفيق من استسلامها هذا تبتعد عنه شاهقة بجزع قائلة

:صالح… موبيلك بيرن اكيد بيستعجلوك في الوكاله… تقدر تنزل على فكره

زفر باحباط وقد تهدجت انفاسه يبتعد عنها قائلا بجدية

:لازم تسمعيني الاول… امبارح في واحدة حق"يرة قالت في حقك كلام مفيش راجل يستحمله على كرامته مش معنى كدا اني كنت مصدقها بالعكس اقسم بالله كنت واثق فيكي

و لما خرجت من هنا جبت الكلب اللي اسمه رشاد دا المخزن شفت في عيونه نظره مستحملتهاش كلامه عنك جنني رغم انه دلوقتي تليقه متلقح في المستشفى مش عارفين يداوا اي جرح فيه لكن مع ذلك كنت حاسس اني بنحرق من جوا كل مما افتكر كلامهم و انك خبيتي عليت حاجه زي دي

لما قلتلك هروح اوضه الأطفال مكنش عشان غضبي منك لا…. كنت خايف عليكي من نفسي و للأسف اللي كنت خايف منه حصل…. معرفش ازاي بس صدقيني الكلام اللي سمعته مفيش راجل يستحمله

التفت اليها مرة اخرى يسألها برجاء وتوسل

: سامحيني يا زينب حقك عليا ؟ والله العظيم غصب عني

هزت رأسها لها بالايجاب تبتسم له برقة و حب

لتشع عينيه بالسعادة يسألها مرة اخرى كانه يحتاج الى تأكيد اخر منها

: يعنى مش زعلانة منى خلاص ؟

اومأت له مرة اخرى ليقوم بوضع كفه خلف رأسها يجذبها نحوه مقبلا جبينها برقة وهو يغمض عينيه براحة واطمئنان للحظات كانت لها كالبلسم يشفى المها قبل ان يبتعد عنها مبتسم بنعومه وعيناه تسترق بنظراته عليها قبل أن يصدح رنين جرس الباب و ينادي عليه لحد عمال الوكاله

:يا بشمهندس صالح مش هفتح النهارده برن عليك مش بترد و العمال واقفين أدام الوكاله

ضحكت زينب بخفه و هي تنظر له يختطف قبله حانيه من وجنتها قائلا

:لازم انزل دلوقتي خالي بالك على نفسك هرن عليك اوعي تكنسلي

ابتسمت له برفق قائلة بحب

:هستناك على الغدا

ارتفعت بسمته تزين ثغره يهز رأسه لها بالموافقة ثم يهمس لها بسلام مودعا يتجه ناحية الباب

لكنه توقف بعد فتحه للباب يلتفت اليها مرة اخرى هامسا بنعومة وصوت اجش

:هتوحشينى لحد ما ارجع

التمعت عينيها يتراقص قلبها بالفرحة تهمس له بخجل وصوت مرتعش رقيق

:وانت كمان هتوحشنى…متتأخرش عليا

هتف العامل من الخارج قاطعا حديث عينيهم بعد ان طال عليها الانتظار قائلا

:ياله يا باشمهندس العمال واقفين عند الوكاله

صدحت ضحكة زينب المرحة فى المكان بعد نظراته الحاده له اخذ مفاتيحه قبل أن يغادر

وقفت تنظر لطيفه ببعض الارتياح و الآن لم يعد هناك أي أسرار بينهم رغم صعوبة ليله أمس باكملها و غضبه و خوفها عليها لكن الآن قد تتحسن الأمور

زينب بهمس لنفسها وهي تدلف لغرفتها تنظر للمرآه:

كدا مفيش حاجه تخافي منها و رشاد شكله اخد جزاته و مش هيقرب مننا الحمد لله

بس لما بيغضب بيكون…..

عضت على شفتيها بضيق و خجل قائله

:دا انا متعلم عليا……

—————————-

في منزل شغف الحسيني

استيقظت حياء تشعر به يحتضنها بقوة كما لو كانت ستهرب من بين ذراعيه ابتسمت بحنان وهي تمرر يديها على خده بحنان مالت عليه تطبع قبله حنونه على خده قائله بهدوء

:جلال اصحى… قوم ياله

همهم ببعض الكلمات الغير مفهوم وهو يجذبها بين ذراعيه دافنا وجهها بتجويف عنقها

حياء:جلال…. قوم ياله

فتح عينيه بتثاقل وهو ينظر لها قائلا بضيق

:نامي يا حياء… نامي انا لسه عايز انام

حياء:بس انا خالص قمت مش عايزه انام تاني

اغمض عينيه قائلا بجديه

:انا لسه عايز انام فاريت تنام بقى لان لو قمتي مش هعرف انام فاسكتي بقي

لم يمهلها الفرصه للاعتراض جاذبا الغطاء عليهما بينما حاولت النوم لكن كان يجافي عينيها…

مر بعض الوقت بينما يوليها ظهره.. اخذت تنظر له بعيون مليئه بالدموع و هي ترى الجرح القديم أثر الر"صاصه الذي أخذها حين سافرا الاثنان لقضاء شهر العسل

تذكرت كيف وقع فوقها و جسده ينزف مررت يديها ببط على أثر ذلك الجرح

شعر بلمساتها الحنونة نظر لها بابتسامه مراوغه

:مش ناويه تنسى و تبطلي عياط بقى

مسحت غيمة الدموع التي تشكلت على وجهها قائله بنبرة ضعيفه

:انسى؟ انسى اني كان ممكن اخسرك بسببي عارف يا جلال في اليوم دا حسيت ان قلبي اتقبض وكأن الرصاصه كانت في صدري انا

قاطعها بضيق و هو يمسد على شعرها الغجري قائلا بحده يغلب عليها العاطفه

"هشش مش عايز اسمع كلام مالوش لازمه علشان بتعصبيني على الفاضي.. ربنا ما يحرمني منك يا حياء… و بعدين بطلي تقولي بسببك دي.. منه لله اللي كان السبب ياله يا ستي اديني قمت مبسوطة كدا"

ابتسمت تحيط عنقه بسعادة قائله

:طبعا مبسوطه

تأمل وجهها مبتسم بهدوء ذات مغزى قائلا بحب

:على فكره في مفاجأة ليك عندي قلتلك عليها قبل جواز صالح لكن مكنتش جهزت و دلوقتي جهزت

حياء بفضول :ايه هي؟! انت بتشوقني و خالص يا جلال

زمجر بضيق قائلا بجديه

:بشوقك و خالص على العموم مفاجاتك عندي بس مش دلوقتي لما ايمان تسافر ليوسف لان مينفعش نسيبها لوحدها

اتسعت ابتسامتها وهي تصفق بحماس قبل أن تميل عليه تقبله

:يبقى هنسافر…..جلال.. انت مصدقت ابعد

غرز انامله في خصلات شعرها يجذبها بينما يقبلها بنهم و اشتياق و كأنهم في بداية زواجهم

لكزته بغضب و خجل في جانبه وهي تدفعه تاوه بالالم زائف وهو يضع يديه على جانبه

انتابها الخوف وهي تضع يديها على كف يديه قائله بارتباك

:اسفه مكنتش اقصد والله… بتوجعك؟

ابتسم بخبث وهو يغمز لها بشقاوة

:اوي….

اشتعل وجهها بالغضب قبل أن تدفعه بقوه تتجه نحو الحمام قائلة بضيق

:تستاهل…..

بعد مرور بعض الوقت

في المطبخ

تقف عفت بارتباك وهي تتحدث في الهاتف بصوت منخفض يبدو عليها الذعر

عفت:يعني ايه؟ الباشا في المستشفى… طب انا اعمل ايه اكمل و لا امشي شكلك هتودينا في داهيه يا خالد

خالد (مساعد رشاد)

:لا متمشيش و خليكي بينهم و حاولي تقربي منها بس متنفذيش اي حاجه الا لما اكلمك… احنا بس هستنا شويه علشان لو عملنا اي حاجه دلوقتي هيشك فينا… المهم تحاولي تقربي منها و تخليها تثق فيك علشان يكون شغلنا متسهل لحد ما الباشا يؤمر

عفت :طب و دا هياخد اد ايه؟

خالد:شهرين تلاته و بعدها نضرب ابن الشهاوي الضربه القاضيه ساعتها يبقى يورينا هيعمل ايه؟

عفت :ماشي يا خويا بس الباشا بتاعك دا شكله هيموت عليها بس الصراحه تستاهل إذ كان انا كانثي و شايفها صاروخ .. من حقه يعمل دا كله علشان يتجوزها ياله ربنا يقدرنا على فعل الخير مدام هنقبض

انهت جملتها بضحكة ساخره

لكن قاطعها صوت حياء الحاد قائله بضيق

:في ايه يا عفت على الصبح…..

انتفضت مكانها و هي تنظر لحياء قائلة بارتباك

:معليش يا ست هانم كنت بكلم محروس جوزي و انتي فاهمه بقى

نظرت لها بغضب و حنق قائلة

:ياريت لما تكلميه تاني يكون في اوضتك و بلاش الضحكه المرقعه دي على الصبح

…. جهزتي الفطار؟

عفت؛ اه اه جهزته

حياء:طب حطيه على السفرة…

تركتها وهي تشعر بعدم الارتياح منذ الوهله الأولى لكن حاولت تمرير الأمر بعد معرفة ظروفها

————————-

في مقر الشركه بلندن

يجلس يوسف علي مقعده العالي أمام احد التصاميم يبدو عليه الضيق الحنق و عدم التركيز حتى التفت اليه صديقه عدنان قائلا بارتياب

:جو…. شو فيك؟

التفت له وهو يزم شفتيه بحنق

:عارف لما حد يبقى وحشك اوي و مفتقده… هو دا بالظبط حالي

ابتسم عدنان قائلا بود بلهجته

:ربما هاد هو الحب…. مشتاق لمين؟

يوسف بضيق

:واحدة كدا مجنونه بس طيبة و جميله عيونها للأسف تسحرك

عدنان:وليش للأسف؟

يوسف :لان البعد اسوء بكتير مما كنا نعتقد

عدنان :يمكن هاد واحد من اختبارات الحب.. بس مبين ان في شي تاني

التف يوسف نحو التصميم وهو يبرك شفتيه بغضب

:الباشمهندسه عهد….. البنت دي انت تعرفها

عدنان:اه بعرفها هي لبنانيه مصريه بس ليش… انا شايف ان العلاقه بينكم منيحه و كمان بالفترة الاخيره بتنزلوا الموقع مع بعض

يوسف بحنق:هو دا السبب…. البشمهندسة حنين حاطة وعد معايا في كل مكان من وقت ما دخلت التيم، لدرجة إني حاسس إن شوية وهتجيبها المكتب معانا. المشكلة مش في كده، عارفة لو هي بتتعامل عادي زيها زي أي واحدة في الشركة كنت هقول اوكي، لكن بحس إنها عايزة تدخل في حياتي، بالسبب ومن غير سبب. تخيل أنا وإيمان حصل بينا مشكلة بسيطة وأنا قفلت معاها وأنا متعصب، لقيت عهد جاية وبتتكلم بطريقة أنا نفسي استغربتها، وكأنها خطيبتي، إنت فاهم قصدي؟ لا وكمان بتقول: "أكيد مراتك غلطانة إنها تزعلك، أنا لو مكانها مستحيل أعمل كده. مش هخليك تزعل ولو لحظة واحدة. ومستحيل أسيبك تسافر، أكيد ما بتحبك." لولا إني وقفتها عند حدها بصراحة مش عارف إيه. وباجي أكلم إيمان بلقى نفسي طلعت أرف اليوم عليها. عدنان: عنجد قالت هيك؟ بس شو هاد. إيش ذنب زوجتك؟ يوسف بضيق: ما هو دا اللي مضايقني. تعرف نفسي أنزل مصر بس أنا مبقاليش كم أسبوع هنا. عدنان: خالص كلمها واعتذرلها. مو صعبة. يوسف: هعمل كده. إيمان متستاهلش إني أزعلها. عدنان: الله يسعدك يا أخي. ربت على كتفه باهتمام قبل أن يأخذ هاتفه ويغادر المكتب. في مصر. تجلس إيمان مع أحد المرضى. ابتسمت بود للسيدة العجوز قائلة بود: "لا دا انتي حالتك النهارده عال أوي يا أم عبدالله." أم عبدالله بطيبة: "بالنبي إنتي قمر وقلبي ارتاحلك من أول ما شفتك. الحمد لله أحسن، وإنتي بسم الله ما شاء الله عليكي، إيدك تتلف في حرير، محستش بالحقنة." إيمان بابتسامة جميلة: "طب الحمد لله." صدح رنين هاتفه من جيب بالطو الأطباء الخاص بها. أخرجته لترى اسمه أمامها. لا تنكر شعورها بالضيق منه، لكن تذكرت نصيحة والدتها: "بلاش تخلي جوزك يحس إنه بعد ما سافر في حاجة اتغيرت، وإلا هيتغير وساعتها يمكن تخسروا بعض." خرجت من عنبر المرضى وفتحت الخط. يوسف بصوت مرهق: "إيمان اسمعيني. عارف إنك زعلانة مني، بس صدقيني غصب." إيمان بحب ومقاطعة: "بحبك." ابتسم بارتياح وسعادة ليستمع لصوتها العقلاني يغلب عليها عاطفتها. إيمان: "مش محتاج تبرر يا يوسف. أنا عارفة إنك مضغوط في الشغل، مش زعلانة. ها بقى يا سيدي عامل إيه؟" يوسف: "إيمان إنتي بجد أجمل إنسانة عرفتها وحبيتها. بصي يا ستي، أنا الشغل ماشي معايا تماماً، كم شهر ونبدأ في المرحلة الأخيرة ودي هتاخد شوية وقت برضو، بس إن شاء الله تعدي على خير." إيمان بحماس: "يوسف يوسف بقولك الناس في المستشفى بيحبوني أوي والصراحة الشغل هنا تحفة، ودخلت أوضة الجراحة. صحيح كنت مساعدة للدكتور مش أكتر، لكن عارف والله العظيم حسيت بسعادة كأني ملكت العالم. تعرف نفسي في إيه؟ بجد أمنيتي." يوسف: "إيه؟" إيمان بحزن: "تكون معايا في أول جراحة ليا. بس غادي. يعني احكي لي بقى كل حاجة، وبتكلم بابا ولا نسيته؟" يوسف بتفكير: "لا بكلمه، وبكلم صالح بيقولولي إنك دايماً في المستشفى." دار بينهما حديث لا يخلو من الحماس والسعادة، الحب الصادق. *** وتمر الأيام على الجميع بين المشاكل والحب، وأحياناً الحزن والمشكسة. حتى ثلاث أشهر. بالنسبة لعلاقة صالح وزينب قد تألفت وأصبحت أقوى بكثير. أصبح تلهف قلوبهم أقوى بكثير. لا يوجد حواجز بينهم. تتلهف روحها لرؤيته، تشتاق له وبشدة إن غاب عن عينيها. أما هو فبات التغيير بداخله، تغير جذري تام. أصبح يعشقها وبشدة. وجودها في مكان يعني سعادته. لم يعترف بذلك بالكلمات، لكن تصرفاته تنم عن غمرة قوية من المشاعر. أم علي وحبيبة. عادت لدراستها مع عودة الدراسة، والآن انتهت عدتها. عادت مشرقة، طموحة، جميلة بوجوده ودعمه لها. أما هو فقد عادت له روحه من جديد، وكأنه وجد المفقود منها. يعمل في مصنعه الخاص، فقد بدأ العمل به منذ شهرين وهي تدعمه. بالنسبة لباسل ونور، فهي لم تتغير كثير. أصرت على الاستمرار في عملها رغم طلبه بأن تتوقف وهو ملزم بكل مصاريفها، لكنها شعرت بالخوف من إعادة خطئها الأول عندما تركت عملها بعد خطبتها الأولى، ولكن لم تبرر له. أما باسل يشعر بالغضب منها أحياناً، لكن حاول تهدئة نفسه والانغماس في العمل. وتم تحديد موعد الزفاف. بالنسبة له يشعر بالانتصار عليها، وكلما اقترب الموعد يزيد من توترها مشاغباً. يوسف وإيمان لم تتغير علاقتهما، كما هي جميلة وناضجة. جلال وحياء علاقتهما مازالت دافئة صادقة، لن تغيرها الأيام أبداً، ستبقى قوية، لن يزعزعها أحد. --- في يوم كتب الكتاب (باسل ونور). كان صالح يقف أمام محل عمله يتابع سير العمل وهو يصرخ في العمال بعصبية شديدة حتى يسرعوا في تفريغ الحمولة، فكلما أسرعوا بالانتهاء كلما قربت لحظة اجتماعه بها حتى يستطيع أخيراً أن يبثها كل ما في قلبه لها. ولن يخفى عنها شيء بعد الآن، ولكن ما باليد فليس أمامه الآن سوى الانتظار إما انتهاء العمال أو حضور أبيه حتى يتابع هو مجريات العمل. لتمر نصف الساعة أخرى على هذا الحال وكأنها مرور دهر عليه، حتى تنفس الصعداء حين لمح والده يهل عليه من ناحية المنزل. بوجه بشوش تجتمع فيه القوة والطيبة. جلال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. صالح بوجه مبتسم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ازيك يا حج؟ جلال: الحمد لله بخير. نزلوا البضاعة. صالح: العربية التانية زمانها جاية من المخزن، العمال نزلوا شحنة الكتان وبيرتبوها جوا. ابتسم جلال بخبث وهو ينظر لابنه قائلاً: خالص خليك معاهم لحد ما ينزلوها، وأنا هطلع على عمك جمال. بقالي كتير مشوفتوش. شعر صالح بالإحباط وقد ضاعت أحلامه قائلاً باحترام: طبعاً اتفضل يا حج. جلال بهدوء: إيه دا؟ هتقعد؟ صالح: آه طبعاً. جلال بحب: طب ياله روح اتغدا وريح شوية. إنت من الفجر في الشادر. وأنا هخليني معاهم لحد ما ينقلوا البضاعة. ضحك صالح بسعادة وهو يحتضن والده قائلاً وقد لمعت عيناه: مش هتأخر. ساعتين وراجع. جلال: مع السلامة. ياله اتفضل. ===== وصل صالح أخيراً لشِقته. يفتح بابها بسرعة، يدلف للداخل ثم يلقي بمفاتيحه باستعجال وعينيه تدور في أرجاء المكان بحثاً عنها. وهو يناديها بصوت عالٍ ملهوف حتى هلت عليه أخيراً من داخل المطبخ تمسح يديها في منشفة وقد وقفت أمامه تخطف القلب والعين برؤيتها. يتأملها ببطء، شوق شديد للحظات حتى لم تعد تكفيه المشاهدة فقط. يفتح ذراعيه لها على اتساعها في إشارة فهمتها على الفور، فتسرع بإلقاء المنشفة أرضاً وتجري نحوه، ترتمي عليه تحتضنه بقوة إليها بعد أن أحاطها بذراعيه حتى كادت أن تختفي بينهم. ثم رفعها إليه وقد تعلقت بعنقه ويدس وجهه في عنقها يتنفس بعمق رائحتها والتي بات يعشقها هامساً بتحشرج: وحشتيني أوووي في الشوية اللي بعدتهم عنك دول. تراجعت للخلف برأسها تنظر إليه بتدلل قائلة بعتب: لا أنا زعلانة منك. بقى هما دول الساعتين اللي قلت عليهم من الفجر لحد الساعة دلوقتي تلاتة العصر. ابتسم بسعادة قائلاً بمرح: حقك عليا، بس الحمد لله الحج قعد في الوكالة شوية. وحشتيني أوي يا زبدة. ثم انحنى يلثم خدها هامساً برقة: كان غلاي عليا أسيب الشغل وأجيلك. أول مرة في حياتي يبقى في حاجة عندي أهم من الشغل. عملتي فيا إيه؟ تصنعت الحزن لتنفرج شفتيه عن ابتسامة صغيرة وعينيه تلتمع أكثر: لأ ده كده الموضوع كبير... مفيش حل تاني أدامي غير كده عشان اصالحك. وبدون أن يمهلها سوى فرصة لالتقاط نفس قصير من الهواء، بشهقة منها عالية، قد انقض على شفتيها يقبلها قبلة كانت مثل جرعة من السعادة، وهي تزيد من التعلق به، تبادله إياها بعاطفة مجنونة، وقد اختفى بينهم ولم يعد هناك مجال لأي حديث بعد أن جرفهم سيل المشاعر للحظات. طوال أوقفته وهي تبتعد قليلاً. همست قائلة بارتياب: صالح الغداء... شكلك هتنزل تاني. وبعدين أنا عايزة أروح لنور النهارده، كتب الكتاب و... سألها صالح بجدية: روحتيلها الصبح؟ زينب: آه، لما كلمتك روحتيلها. مكنش ينفع أسيبها. وجيت من شوية، كنت مجهزة الأكل يدوب علقت عليه. يالا عشان تتغدا. صالح: عايزة أروح كتب الكتاب بس هلبس فستان على ذوقي المرة دي. مال عليها قليلاً وهو يحيط خصرها بخبث: ده أنتِ قلبك أسود أوي، لسه فاكرة؟ زمت شفتيها بضيق قائلة: بلاش وش الملاك ده عشان بتتحول فجأة... بص هختار فستان ولو معجبكش مش هلبسه، بس أنا اللي هختار. ظل صالح طوال حديثها شارداً في حركة شفتيها، غير منتبهاً لأي كلمة منها. لترى زينب شروده ذاك، مقتربة منه، تخفي وجهها في صدره قائلة بخجل وارتباك: صالح، وحياتي ركز معايا... ابتسم بخبث قائلاً بمراوغة: طب ما تيجي نختار الفستان سوا... في المساء. جلست نور بجوار والدها وبجواره المأذون، وباسل يضع يديه بيد والدها. انتهى المأذون معلناً عن زواجهما بجملته الشهيرة: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير." خطت بالقلم اسمها على قسيمة الزواج بارتباك. تعالت الزغاريد من حولهما من بعض الجيران والأصدقاء. جف حلقها للحظات لمجرد تخيل أنها الآن زوجته. كانت بكامل زينتها، ترتدي ثوباً أنيقاً يبدو بدرجة من درجات الأبيض، أنيق جداً، حيث كان من أفخم دور الأزياء، حيث قام باسل باختياره مخصوصاً لها، مطرزاً ببعض الفضة. ترتدي حجاباً من نفس درجة الثوب معه تاج بسيط مميز. وقع باسل أيضاً على قسيمة الزواج، وقد حضر معه والدته وأخته، رغم شعورها بالنفور من المكان، لكن أجبرت نفسها حتى لا تحزن أخيها. لم يحضر والده رافضاً تلك الزيجة تماماً، لكنه لم يبالِ برفض والده كثيراً. نظر لها بخبث واضح بين عسليته الجذابة تلك، شعرت بالتوتر، همست لزينب: والله هقوم أضربه، شايفه بيبصلي إزاي... ضحكت الأخرى بسعادة وهي تربت على كتفها بسعادة: مش ملاحظة إنك مضيتي على قسيمة الجواز يا هبلة؟ خافي على نفسك عشان شكله كده مستحلفلك من يوم الخطوبة. بس الصراحة شكله كاريزما أوي وكل البنات عيونهم هتطلع عليه. نور بخوف: ياخده وهما ماشيين بالهنا والشفا. زينب: طب اسكتي بقى عشان العيون علينا. مر وقت طويل، جاء بعض الضيوف مهنئين العرسان وشربوا الشربات وباركوا لهما. في حين غادر الكثيرون، حتى زينب اضطرت للمغادرة مع صالح. باسل بخبث: معلش يا عمي، عايز نور شوية لوحدنا، ينفع آخدها منكم. ابتسم سالم قائلاً بود وسعادة: طبعاً يا ابني، دي بقت مراتك. يالا يا نور خدي جوزك فرجيه على أوضتك. نور بهمس: ياكشي ربنا ياخدك يا بعيد! أوضة إيه اللي أفرجه عليها؟ ده أنا لو عليا أولع فيه هو وأبوه. دلفت معه لغرفته البسيطة في المنزل. يقف بجوارها ببذلته الأنيقة السوداء وساعتها الفخمة. وشعره البني المائل للأشقر مصففاً للخلف بأناقة جذابة. عيناه العسليتان الضاريتان كالنمور تتفحص كل ركن بالغرفة. ملامحه رجولية وسيمة، فارع الطول بذراعين تضخان بالعضلات القوية، يبدو وكأنه يمارس التمارين الرياضية يومياً. تنهدت نور بضيق قائلة: ها، فيه إيه؟ شفت الأوضة تمام، اتفضل. لم يعتري احتجاجها أي اهتمام، وهو يدور في أنحاء الغرفة يتأمله بنظرات مبهمة، ليقول بنبرة غريبة لم تختبرها من قبل: إنتِ ليه وافقتي على الجوازة يا نور؟ حاولت تجاهله بارتباك وهي تجلس على المقعد بجوار الفراش قائلة بخفوت: وإنت ليه كنت عايز تتجوزني؟ اعتبرني يا سيدي عايزة أكوش على فلوسك أو زهقت من العيشة دي، فقلت عريس مريش. ضحك ساخر ولا يبدو عليه المرح، وهو يضع يديه في جيب بنطاله، يوالي لها ظهره، ينظر لألبوم الصور الموضوع على الطاولة: كان ممكن أصدق لو أي واحدة تانية غيرك، لكن إنتِ... متظنش. نور: مهتم تعرف السبب؟ باسل: لأ. أبداً. أنا اتعودت مهتمش بالأسباب، مدام وصلت للهدف. نور: وأنا كنت هدفك؟ باسل: ومازلتي... نور بغصة: يعني أخدت الموضوع تحدي... إنك تخلينا أوافق. جلس على الفراش بجوارها، يضع قدماً على الأخرى، قائلاً بتفهم حزنها: مش كده... قلتلك من البداية إنك عجبتني وعجبني شخصيتك وبحس بحاجة غريبة معاكي. نور بلهفة وفضول: حاجة إيه؟ ابتسم الآخر وهو ينظر لصورها قائلاً: الحاجة لما بتيجي في وقتها بتكون أحسن... نور بضيق: تمام... هم بمغادرة الغرفة وعلى وجهه ابتسامة لعوبة، وكأنه لم يقدر على الذهاب. التف نحوها قائلاً بعبث: مش هتسلمي على جوزك ولا إيه يا نور؟ توترت حدقتاها واضطرب جسدها وهي تنظر له. تمد يديها لها كالبلهاء لتسلم عليه. وعند تلك الحركة شعر بالفوران يتناثر في أعماقه، مشعلاً فتيلاً الصبر بداخله. سحب يديها برفق كي يحيط خصرها بيديه الأخرى، يقربها أكثر وأكثر لتكون في أحضانه، ملتصقة بصدره العريض القوي الذي ينبض بقوة، بعد أن استشعر حرارة جسدها بقربه منه. مالي عليها أمام عينيها المذعورتين من قربه الهالك والمخدر لها، باستثناء قلبها الذي نبض باضطراب مجنون. لفحت أنفاسه الساخنة بشرتها. ولم تستوعب بعد أن أطبق على شفتيها وداهمها بقبلاته الثائرة. حاولت دفعه والتملص من بين ذراعيه، لكن حركتها تلك لم تفعل شيئاً إلا أنها زادت الطين بله، يزيد من هجومه الضاري، بينما تسللت يديه لحجابها يحاول فكه، يشعر وكأنه يقبل امرأة لأول مرة، حيث كان دائماً يستطيع السيطرة على رغباته، لكن لأول مرة يضيع بين يد فتاة. دفعته بقوة، بينما صفعته بغضب وضيق قائلة ببكاء: إنت بجد إنسان قليل الأدب... وأنا مش عايزة أعرفك تاني. فاكرني واحدة من اللي اتجوزتهم قبل كده... حاول التحكم في غضبه وهو ينظر لها قائلاً من بين أسنانه، جاذباً إياها من ذراعها بحدة: أولاً إنتِ مراتي، فاهمة يعني إيه؟ ولو كنت فاكرك واحدة من اللي أعرفهم، مكنتش اتجوزتك. فاهمة... بس القلم ده ليه تمن. مش عشان متساهل معاكي تهب منك. فاهمة؟ شعرت بالذعر والفزع وهي تنظر له، بينما نفض ذراعها، تاركاً إياها مغادراً الغرفة. ارتمت فوق الفراش تبكي وهي تشعر بتخبط في مشاعرها. في منزل حبيبة. تقف في المطبخ خلف الستار مبتسمة وهي تراه يجلس بجوار والدته، يبدو في غاية الأناقة، يرتدي قميصاً كحلياً وبنطالاً أسود، يبدو في غاية الوسامة. ملامحه حادة قليلاً لتزيد من وسامته. لحيته تبدو ناعمة وكأنه حلقها مؤخراً. يضع عطره المفضل عندها. أخذت نفساً عميقاً وبشدة، وكأنها الآن تملك العالم. على بود وجدية تليق به: شوفي يا خالتي، أنا مش هلف وادور عليك. إنتِ عارفة إني عايز حبيبة وجاي أطلب إيديها منك، وإنتِ عرفاني كويس ومربيني، وصدقيني لو وافقتي، عهد قدام ربنا هخليها أسعد إنسانة وهعمل كل حاجة تسعدها. ابتسمت فاطمة قائلة بسعادة: طبعاً موافقة يا علي، وأنا عمري ما هلقى لحبيبة حد يحبها قدك، وواثق من ده... وعارفة كمان إن هدى بنت أصول وهتعتبر حبيبة بنتها. ابتسمت والدتها تأكيداً على كلامها قائلة بحب: حبيبة فعلاً بنتي يا فاطمة قبل ما تكون بنتك... واللي هي عايزاه هنعمله إن شاء الله. وحتى لو عايزة تتجوز في شقة لوحدها. فاطمة: ربنا يتمم لهم على خير. خرجت حبيبة من المطبخ وهي تحمل بين يديها صينية موضوع عليها كاسات العصير. ابتسمت وهي تقدم لوالدته. ابتسمت هدى لها قائلة بسعادة: بسم الله ما شاء الله... زي القمر يا بيبة. ربنا يحرسك من العين يا قمر. :تسلمي يا خالتي. اتجهت نحوه بخضرتين شغوفتين متلألئتين بسعادة. وقف أمامها مبتسماً، وكأنه يخبرها أن القدر نصفهم في النهاية. تمنى لو يحتضنها بقوة، لكن اكتفى بابتسامة وهو يأخذ كأساً. أعطت والدته وأخاها، ثم وضعت الصينية على الطاولة لتجلس بجوار والدتها، تبدو في غاية الجمال. تاركة لشعرها العنان بتسريحة جميلة. لم تضع مكياجاً، ترتدي ثوباً بنياً طويلاً، تبدو جميلة للغاية. لم يستطع أن يسلب عينيه عنها طوال الجلسة. هدى بخبث: ما تيجي يا فاطمة نقعد في البلكونة أحسن. المكان هنا وحشني أوي. أومأت لها بسعادة قائلة بحدة: مش يالا يا زياد ولا هتفضل قاعد هنا؟ زياد بغباوة: بس أنا مش عايز أقعد في حتة، أنا مرتاح هنا. لكزته والدته بغضب وهي تشير له بالخروج معهم، ليتركا الاثنان معاً. على: ها يا بيبة... ساكتة يعني؟ بيقولوا السكوت علامة الرضا. حبيبة بخبث: المفروض أقول إيه... إنت مستني حاجة معينة؟ هز كتفه بلامبالاة قائلاً بخبث مماثل: ولا حاجة... بصي بقى، إحنا مينفعش نتأخر أكتر من كده. إيه رأيك الفرح بعد أسبوع من دلوقتي؟ هنروح نختار الفستان مثلاً يوم التلات. حبيبة بصدمة: فرح؟ بس يا علي... أنا مش عايزة فرح وبعدين ملوش لازمة التكاليف و... قاطعها بشك قائلاً: خايفة من إيه... صارحيني يا بيبة. حبيبة ببكاء: الناس... مش هيسبونا في حالنا يا علي. هيقولوا مصدقت يموت عشان تروح تتجوز، وكمان عاملة فرح... هيقولوا ليها عين تلبس فستان أبيض، وهيقولوا إني مستاهلش ألبسه، وإن الفستان ده لواحدة مسبقلهاش جواز. نهض مكانه ليجلس أمامها على ركبتيه قائلاً بجدية: ششش، انسى كل ده... مش مهم الناس، هم مش هيبطلوا كلام مهما عملنا. خلينا نبدأ من أول وجديد، انسى اللي حصل كله وتعالي نفرح ونفرح قلوبنا. انتي هتكوني عروسة زي القمر بفستان الفرح، وأنا عريسك، واللي فات مش بس ماضي. دا ماضي وهنمحيه من حياتنا، سمعاني؟ هزت راسها بحماس وعينيها تشع سعادة. على بغمزة: أنا بقول نكتب الكتاب دلوقتي، لأن معتقدش إني هقدر أستنى دقيقة واحدة أكتر من كدا. دفعته بقوة وغضب قائلة بحدة: اتلم يا عمري بدل ما ألمك. على بخبث: ماشي، هنستحمل لحد الفرح. بس في موضوع مهم لازم نتكلم فيه. حبيبه: موضوع إيه؟ على: الحمد لله، أنا دلوقتي عندي شقتي مع والدتي والدنيا ماشية معايا تمام، بس علشان أشتري شقة جديدة الموضوع هيبقى صعب شوية دلوقتي. أوعدك فترة بس وأشتريلك شقة لوحدك. قاطعته بحب وطيبة قائلة: ومين قالك إني عايزة أعيش لوحدي وأبعدك عن أمك؟ مش هيحصل طبعاً. وبعدين حافظ على فلوسك شوية، مالهاش لازمة المصاريف دي كلها. بص، إحنا هنتجوز فيها وهي أصلاً جديدة. ويا سيدي أنا لو عليا أعيش معاك ولو في أوضة على السطوح هكون راضية. تنهد بسعادة وهو يمسك يديها، قبل قبلة حنونة على باطن يديها قائلاً بحب: ربنا يقدرني وأسعدك يا بيبة. حبيبه بضحك: اتلم يا علي، أنا مش مرتاحالك... دلف إلى داخل الغرفة والدته مع أمها وأخيها. هدي: مش نقرأ الفاتحة بقى ولا إيه يا جماعة؟ علي: ياريت. بدأ الجميع في قراءة الفاتحة بحب وسعادة وتحديد موعد الزفاف بعد أسبوع ليس إلا. في منزل صالح. جلست على الفراش تشعر ببعض التعب والدوار بعد أن قامت بتجهيز حقيبة السفر الخاصة به. سيذهب إلى القاهرة لمدة أسبوع تقريبًا ينهي بعض التراخيص الضرورية، بينما سيستغرق منها أسبوع. خرج صالح من الحمام وهو يضع المنشفة على عنقه، يقوم بتنشيف شعرها الأسود. حاولت النهوض والنظر له مبتسمة، قائلاً بخوف وتعب ورجاء: ما تستنّاش للصبح يا صالح وابقى سافر، أصل الوقت اتأخر وأنا بخاف من السفر بليل، خليك للصبح. زفر بضيق وهو ينظر لها برغبة قوية في إلغاء تلك السفرية، إلا أنه من الضروري تواجده في القاهرة في أسرع وقت ممكن لإنهاء بعض الأوراق الضرورية. سار نحوها بخطوات متلهفة، يضمها بحنان لصدره قائلاً بحنو: للأسف مينفعش، كان مفروض أكون هناك دلوقتي أصلاً بس مقدرتش. ومتخافيش عليا، أنا متعود على كدا وأنا والطريق حبايب. وضعت رأسها على صدره باستسلام وتعب، ليشعر بالارتياب، تأمل وجهها المتعب قائلاً بقلق: مالك يا زينب؟ في إيه؟ انتي كويسة؟ أومأت له بضعف وهي تضع يديها على بطنها تشعر بالألم، قبل أن تبكي بشهقات مريرة وشعور بالألم عاصف. حملها برفق ليجلس بها فوق السرير وهي مازالت بين ذراعيه، يهمس لها بحنان: اهدي حبيبتي، هكلم الدكتورة جايه. بس لو أعرف ف إيه مالك. تلوت بين ذراعيه تدفن وجهها في عنقه تقول بصوت متألم باكي: بطني يا صالح، حاسة إنها بتتقطع وكل جسمي وجعني. واخدت تشهق بالبكاء كطفلة صغيرة. تنهد بألم من رؤيتها وهي بهذا الضعف، فاخذ يتلمس خصلات شعرها محاولًا تهدئتها بها، لتستمر على هذا الحال حتى انتفضت من بين ذراعيه تسرع في اتجاه الحمام، لينظر في آثارها لثوانٍ ثم يهب للحاق بها، ليجدها تنحني فوق أرضية الحمام تفرغ ما في جوفها بداخله، وصوت تأوهاتها المتألمة تخترق صدره، لينحني بجوارها يلفها بذراعيه مبعدًا شعرها عن وجهها المتعرق. يحاول التهوين عنها حتى انتهت، فرفعها عن الأرضية متجهًا بها ناحية الحوض، تقف بين ذراعيه بضعف. وهو يمسح بمنشفة مبللة فوق وجهها، ليجعل هذا تفيق قليلاً، فحاولت السير باتجاه الباب مستندة عليه، ولكنه رفعها من جديد بين ذراعيه ليدخلها الغرفة، وضعها على الفراش برفق، لاحظ وجهها المتعب، ليسمعها تقول بارهاق: صالح أنا كويسة... أنا جهزتلك... شنطتك، مش لازم تتأخر، أنا كويسة متقلقش، شوية تعب عادي. لم يعر حديثها اهتمامًا وهو يخرج هاتفه يتصل بأخته لتصعد لهم تساعدها، وأيضًا اتصل بطبيبة مساء متخصصة، يشعر بالرعب وهو ينظر لها تتلوي وتبكي من الألم بين ذراعيه. تتشبث به بقوة قائلة بضعف من بين دموعها: متسبنيش يا صالح. جذبها لاحتضانه، يشعر بالدموع تترقرق في عينيه لأول مرة على امرأة، ضمها بقوة وكأنه يأبى تركها. مرت لحظات بينهم والاثنان منفصلان عن العالم بأكمله، حتى أنه لم يسمع رنين جرس الباب. زينب بضعف: صالح... الباب. أغمضت عينيها تشعر برغبة قوية في الغثيان. تركها للحظات واتجه نحو باب الشقة يفتحه لتدخل والدته بخوف. حياء: في إيه يا صالح؟ وزينب مالها؟ صالح بخوف: جو بس تعبان أوي يا ماما، لو سمحتي شوفيها. دخلت حياء لغرفة زينب، وجدت الغرفة فارغة، اتجهت نحو الحمام لتجد زينب تبكي بعنف ممسكة ببطنها، دلف صالح نحوهما حملها برفق ليقف أمام الحوض مساعدًا إياها. زينب بدموع: اطلع برا يا صالح... هتنقرف. حاوط حصرها بيديه قائلاً بجدية: اهدي يا زينب ومتخافيش، أنا معاكي ومش هسيبك. أنهت نوبة الغثيان تلك، تستند برأسها على صدره، لا تشعر بأي شيء حولها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...