الفصل 55 | من 70 فصل

رواية اطفت شعلة تمردها الفصل الخامس والخمسون 55 - بقلم دعاء احمد

المشاهدات
18
كلمة
678
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

وقف صالح يتابع الطبيبة وهي تقوم بفحص زينب التي فقدت وعيها منذ وقت خروجها من المرحاض بعد نوبة الغثيان تلك. شعر بالخوف ينهش أعضاءه وكأن هناك قبضة قوية تعتصر قلبه لرؤيتها بتلك الحالة الهزيلة. يقف بجواره والدته وأخته. "أنا عاوز أفهم في إيه وهي مغمي عليها لحد دلوقتي ليه؟ دي بقالها يجي ساعة على الحال دا." سألها صالح هذا السؤال بصوت غاضب محتقن، لياتيه الرد الهادئ من الطبيبة:

"اطمني يا صالح بيه، أنا عطيتها حقنة وكلها شوية وتفوق، وعايزة أطمنك إن ده شيء طبيعي في حالتها وخصوصًا إن الحمل في بدايته، غير كده جسمها ضعيف." "حمل؟! سألتها حياء بابتسامة صغيرة ودهشة. ابتسمت الطبيبة مهنئة ومؤكدة على ما قالت: "أيوه حامل، وأكيد دكتورة إيمان لاحظت ده من الفحص، ألف مبروك الحمل في بداية الشهر التاني." إيمان بسعادة وحماس: "أيوه يا ماما، كنت حاسة والله، بس قلت الأفضل نعرف من دكتورة متخصصة." صالح بغضب:

"طب وهي يا دكتورة حالتها إيه؟ دي كانت تعبانة أوي." الطبيبة: "متقلقش، ده طبيعي في بداية الحمل وخصوصًا إنه حملها الأول، المهم يا جماعة لازم ترتاح وتتغذى كويس، بلاش الضغط النفسي لأن ممكن يأثر عليها لحد ما الحمل يثبت على الأقل." جلس صالح بجوارها فوق الفراش يقوم بإبعاد خصلات شعرها عن وجهها. زفر بغضب في محاولة للهدوء، حتى سمع همهمتها باسمه، ليسرع إليها يسألها بلهفة: "زينب، انتي كويسة؟ حاسة بحاجة؟ حاجة بتوجعك؟

ردت والدته محاولة تهدئته: "براحة عليها يا صالح، خليها تفوق الأول." صالح: "زينب ردي عليا، حاسة بإيه... حاجة بتوجعك؟ تكلمت زينب بضعف: "هو إيه اللي حصل؟ انت مسافرتش؟ هتف صالح بفرح وابتسامة واسعة ملأت وجهه، وقد بدأ يستوعب الأمر مردداً بفرحة: "انتي حامل يا زينب... حامل في الشهر التاني." اعتدلت في جلستها فور سماع ذلك، وذات الابتسامة والفرحة مرتسمة على وجهها، في حين وضعت يديها على فمها بصدمة وعينيها تترقرق بالدموع.

احتضنها بقوة يضمها بين ذراعيه، بينما همست من بين دموعها: "أنا هبقى ماما... بس مش هيخليها تبقى زي يا صالح، لا... انت هتكون معايا، مش هسيب الدنيا تظلمها." طبع عدة قبلات متتالية أعلى رأسها، شاعرًا بسعادة لم يشعر بها طيلة حياته، هامسًا بتأكيد: "أوعدك هنكون معاها، هتكوني أحلى ماما يا زينب." ابتسمت حياء بسعادة وهي تجلس بجوارها فوق الفراش، احتضنتها بسعادة لم تتخيلها يوم، حتى أنها بكت بطريقة مبهمة قائلة:

"ألف مبروك يا حبايب قلبي، يارب يجي بالسلامة." زينب: "حضرتك بتبكي؟ مدت أناملها تزيح تلك الدموع قائلة بسعادة: "لا بس فرحانة لكم، ألف مبروك يا صالح، أخيرًا هشوف أولادك." صالح برفق: "ربنا يديكِ الصحة يا ست الكل." حياء: "جلال هيفرح أوي... إيمان بود: "ألف مبروك يا زوز بجد فرحتلك." زينب: "الله يبارك فيكِ، عقبالك يا رب." اكتفت إيمان بابتسامة جميلة تشبه بسمة والدتها الجميلة، في حين قاطعها رنين هاتفها، اعتذرت مغادرة الغرفة.

بينما أخذت الطبيبة تسأل زينب بعض الأسئلة لتجيب عليها ببعض الحرج، بينما تطلع إليها صالح يبتسم مشجعًا إياها على الإجابة، انتهت الطبيبة مبتسمة قائلة: "تمام يا زينب، بس لازم تيجوا العيادة هنعمل شوية فحوصات، ويا ريت يا مدام حياء بلاش تخليها ترهق نفسها." حياء بود: "طبعًا يا دكتور من غير ما تقولي." ذهبت حياء مع الطبيبة تاركة زينب ترتاح قليلاً. رفعت زينب عينيها تنظر له ولحقيبة السفر الموضوعة في أحد أركان الغرفة.

ارتفعت قليلاً تغمض عينيها تطبع قبلة حانية على خده قائلة بابتسامة: "مسافرتش؟ تنهد بارتياح جاذبًا إياها برفق: "معقول أسيبك وانتي في الحالة دي... خضيتيني ورعبتيني عليكي يا زينب، كنت هموت من الخوف وأنا مش عارف مالك ولا قادر أخفف وجعك... للحظات أتمنيت إننا نبدل الأدوار وأنا اللي أتوجع ولا أشوفك بالمنظر ده." جذبت كف يديه ووضعته على بطنها مبتسمة بخفوت: "صالح، انت عايز ولد ولا بنت؟ أجابها صالح برفق:

"كل اللي يجيبه ربنا كويس يا زينب، المهم يجي بالسلامة ويكون ذرية صالحة تعمر الأرض، تكون روحها حلوة قادرة بابتسامة تخفف وجع اللي حواليها، تكون زيك وحتة منك." زينب: "تفتكر لون عيونه هتكون إيه؟ انت لون عيونك... صمتت لبرهة وهي تنظر لعينيه مباشرة، حتى لاحت ابتسامة رائعة على شفتيها. "عيونك حلوة أوي... تعرف أنا بحب والدك أوي عشان جابك للدنيا دي، حقيقي ببقى ساعات عايزة أشكرك."

دفن وجهه بشعرها الأسود يستنشق عطرها الخافت، هامسًا بصوت متحشرج أثر مشاعره، طابعًا عدة قبلات متفرقة على عنقها الأبيض: "وأنا بحمد ربنا إني قابلتك...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...