في يوم عيد الفطر المبارك، حيث البهجة على كل الأمة الإسلامية. في بيت جلال الشهاوي، كانت حياء واقفة في المطبخ بتجهز الفطار على ما جلال وصالح يرجعوا من صلاة العيد. ابتسمت بسعادة. دلوقتي ولادها عندهم خمسة وعشرين سنة. ما حصلش حمل تاني بعد ما خلفت إيمان. هما ما كانوش عايزين أكتر من كده، بنت وولد زي القمر. ابتسمت بهدوء وهي بتفكر في معاملة جلال ليها طول السنين دي، وإزاي خلاها أسعد إنسانة على وش الكون بحاجات بسيطة، كلمة طيبة.
فتحت شباك المطبخ وبصت للبحر من بعيد. غمضت عينيها وهي بتستقبل نسمات الهواء الخفيفة. تنهدت براحة وهي بتفكر في سنين عمرها من أول ما رجليها جابتها إسكندرية. رحلتها مع جلال من أول يوم عيونهم اتقابلت، من أول لحظة. الاتنين قرروا يبدوا حياتهم سوا. فاقت من شرودها على صوته وهو واقف جانبها بيحاوط خصرها. جلال: كل سنة واحنا سوا. حياء: كل سنة وانت طيب. جلال: بتفكري في إيه؟ حياء بابتسامة: ولا حاجة. فين عيديتي؟
جلال وهو بيطلع المحفظة وبيطلع اللي فيها كله: كل سنة وانت طيبة. حياء بصت لباب المطبخ بتوتر. وقفت على صوابعها وطبعت بوسة طويلة على خده وهي مبتسمة. رغم السنين، لسه جواها بنت صغيرة خجولة رقيقة. جلال حضنها بقوة، بيرفعها عن الأرض وكأنه حقيقي لسه الشاب اللي قابلها أول مرة. صالح بحرج: احم احم. نحن هنا. إيمان بابتسامة: احم. بابا فين عديتي؟ حياء حاولت تبعد عنه لكن كان محاوط خصرها: كل سنة وأنتم طيبين يا ولاد. عديتك جوا.
صالح وهو بيطلع محفظته وبيبوّس راس إيمان: كل سنة وانتي طيبة يا جميلة الشهاوي. إيمان بحب أخوي: وانت طيب يا حبيبي. حياء بابتسامة: طب يالا اطلعوا برا. اتفضل يا جلال خد ابنك واطلعوا. وانتِ يا إيمان تعالي نجهز الفطار. جلال سند دراعه على كتف صالح. جلال: كل سنة وانت طيب يا كبير. جلال بابتسامة: وانت طيب. مش ناوي تفرحنا بقى وتتجوز؟ صالح بجدية: نفرح بـ إيمان الأول، وبعدين ألقى فين حياء تانية.
جلال وهو بيضحك: هتلاقيها، بس مافيش حياء تانية، هي واحدة بس. صالح: ربنا يحفظهالنا. بعد مدة. كلهم فطروا، وجلال وصالح نزلوا الوكالة. صالح نسخة طبق الأصل من جلال في كل تصرفاته. حقيقي ابن الشهاوي. لكن اتعلم من جلال إنه يكون راجل ينصر الحق وينصر المظلوم. متخرج من تجارة، بيشتغل مع جلال من وهو صغير من حبه للتجارة، بس قرر إنه يتمسك أكتر بشغل الشادر زي جده شريف الهلالي، إلى جانب شغله في الوكالة. إيمان لسه متخرجة من كلية الطب.
في أوضة إيمان. قعدت في بلكونة أوضتها، فتحت ألبوم الصور. كانت حاطة حجاب بسيط على شعرها. بدأت تتفرج على صورها وهي صغيرة مع جلال وهو شايلها على كتفه. وصور تانية مع حياء في المطبخ. اختفت ابتسامتها وهي بتبص لصورها مع يوسف. آه، إيه ده! قد إيه وسيم بالرغم إن الصور دي قديمة. يمكن الصور دي من وهي طفلة. يوسف أكبر منها بـ 10 سنين، لكن غصب عنها هي حبته. كان بيعلمها إزاي تحفظ القرآن. لكن هو فين يوسف؟
معقول طول السنين كان حب من طرفها هي بس؟ معقول كان بيعمل كل ده معاها لأن حياء هي اللي ربّته؟ طب ليه قلبها اتعلق بيه وهو فين دلوقتي؟ سافر وسابها. سافر ست سنين. ساب قلبها متعلق بيه كل السنين دي. معقول كان حب مراهقة؟ لا، لا يمكن يكون حب مراهقة. لو حب مراهقة، كانت هتقدر تتخطاه وتنساه. هو كان عنده 29 سنة لما سافر وهي 19 سنة.
إيمان بحزن: والله أنا قلبي جنيت عليه بإيديه. علّقته بمجهول. مجهول ممكن ما يرجعش مصر تاني. سابني ليه يا يوسف؟ عارف لولا إني بحترم أبويا، كانت خليتك فضلت في مصر. لكن أنا كرامتي عندي فوق الكل. بس دلوقتي أنا ناضجة كفاية. ومع ذلك مش قادرة أنساك. أعمل إيه يا رب. حياء وهي بتقعد جانبها وبهدوء: تفتكري إيه اللي ممكن يتعمل؟ إيمان بتوتر واضح: ماما. أنا... إنتي هنا من بدري؟ حياء بابتسامة: مش إحنا أصحاب يا إيمان. إيمان بابتسامة
جميلة لتلمع عينيها: طبعاً يا ماما. حياء: عارفة يا إيمان، أنا لو أمي كانت عايشة وقت ما قابلت جلال، كنت هجري عليها وأقولها إن قلبي دق له هو لوحده. قلبي. لسه بتفكري في يوسف؟ إيمان بخجل وغصب عنها دموعها نزلت: مش عارفة يا ماما. بس حاسة إني بهين كرامتي طول ما أنا متعلقة بيه. هو سافر يشوف حياته بعد ما عمي أيوب توفى ونيران اتجوزت. هو نسي إيمان، هو نسيني يا ماما. حياء حضنتها
وهي بتطبطب عليها بحنان: بس أنا وإنتي عارفين هو سافر ليه. الموضوع كان فوق طاقته. اللي يوسف مر بيه كان مخزي له. عارفة إيه؟ الهام، أمه، تتجوز بعد وفاته بكم يوم. هو آه، إلهام وأيوب اتطلقوا من زمان، لكن هو أبوه وهي أمه، وإنها تعمل كدا أهانت كرامته قدام الناس. وهو مهندس شاطر وفرصة شغله بره كانت مهمة بالنسبة له. إيمان بغضب: بس هو كده أناني. أنا بكره.
حياء بابتسامة: عيونك بتقول إنه وحشك أوي كمان. على فكرة، أنا أم، وقبل ما أكون أم كنت بنت. نفسها تعيش مع إنسان يحبها ويحترمها. بس اللي جاي لك عشان دلوقتي مختلف. إيمان: إيه؟
حياء بارتباك: في عريس متقدملك. متتردديش. باباكِ شايف إنه إنسان كويس، وقالي أقعد معاكي وأقنعك. بس أنا مش هجبرك طول ما قلبك مع حد تاني. بس فكري فيها يا إيمان. يوسف نسي مصر كلها وسافر. هتضيعي عمرك على وهم. أنتي دلوقتي عندك 25 سنة. وده وقت مناسب إنك تفكري بجدية في حياتك. أنا هسيبك ومش عايزة موافقة إلا لو قدرتي تتخطي الماضي. طبعت بوسة على جبينها وسابتها وخرجت، وهي بتتمنى إن فعلاً تنسى يوسف.
يوسف ساب مصر وهو ضايع، فاقد نفسه. بس يا ترى هو كان بيحبها؟ ويا ترى هيكون نصيبها من الحياة؟ عند جلال. كان قاعد مع صديق عمره وأخوه جمال على القهوة. صداقة دامت سنين طويلة. عاشوا الحلو والمر، وكأنهم فعلاً أخوات. جمال كان سرحان في حاجة، وده لاحظه جلال. جلال: بتفكر في إيه؟ جمال: بنت جديدة شغالة في المصنع بتاعنا. بفكر أرفدها. جلال بجدية: ليه كده؟ عملت حاجة؟ جمال: بصراحة لأ. البنت شاطرة وفي حالها. لكن.
جلال بحدة: في إيه يا جمال؟ ما تتكلم دغري. جمال بارتباك: بص. البت غلبانة وفي حالها. لكن كل البنات بيتكلموا عليها. وإحنا مش عايزين شوشرة في الشغل. جلال بحدة: بيتكلموا عليها إزاي يعني؟ مدام هي في حالها؟ جمال: البنت دي محدش يعرف أهلها ولا هي نفسها. وفي ناس بيقولوا إنها بنت حرام. جلال بغضب وصوت عالي: جمال! من امتى بنجيب في سيرة بنات الناس؟ إنت عندك بنت إزاي تتكلم كده؟
جمال: والله يا جلال، هو ده اللي بيتقال. البنت اسمها زينب منصور. وفي واحد ومراته هما اللي اتبنوها. الحاج منصور، إنت عارفه، اتبناها وهي صغيرة ورباها. لكن مسلمتش من كلام الناس. جلال بجدية: وعايز ترفدها يا أخي؟ حرام عليك. عايز تزود همومها هم كمان. هي أهلها دول عايشين؟ جمال: آه عايشين، بس كبروا في السن. وهي بتشتغل عشان تصرف على البيت.
جلال: تزود مرتبها. واللي تتكلم عليها بنص كلمة ترفدها. البنت دي في حمايتي. كفاية إنها بتصرف على عيلة رباها. دي بنت حلال. يمكن يتيمه، لكن مش هنكون أنا وانت والزمن عليها. جمال: تعيش يا صاحبي. قولي مش ناوي تجوز صالح بقى؟ ابنك شاب زي الفل وكل عائلات إسكندرية يتمنوه. جلال: دي حاجة مش بإيدي. ادعيله يلقى بنت الحلال اللي تميل قلبه. صالح بيفكرني بنفسي أول ما قابلت حياء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!