بعد ثواني، قال آسر وهو يبطئ السيارة: "وصلنا." رفعت عينيها لتجد عمارة أمامها، شيك بطريقة راقية وواضحة، نور مدخلها ينير المكان كله. قال آسر بعد أن نزلا من السيارة: "إيه رأيك في بيتنا؟ نظرت شيري إليه بحرج وقالت: "حلو من بره." ضحك وقال: "ومن جوه أحلى، اتفضلي." مشيت بجانبه، خطواتها كانت هادئة لكن قلبها كان يدق أسرع من الطبيعي. البواب أول ما رأى آسر، وقف فورًا باحترام. آسر سلم عليه بحب وبساطة. البواب سبقهم
وفتح الأسانسير باهتمام: "اتفضل يا أستاذ آسر."
شكر آسر ودخل بعد شيري. أول ما باب الأسانسير أغلق، شعرت شيري بأن الهواء اختفى. المكان ليس ضيقًا فعلًا، لكن قربه هو الذي ضيق الدنيا عليها. هو واقف بجانبها دون أن يلمسها، لكن المسافة بينهما كانت قريبة كفاية لتسمع أنفاسه بوضوح. رائحة عطره كانت أول شيء تسرب لحواسها، رائحة هادئة، رجولية. بلعت ريقها دون أن تنظر إليه، عينها على الرقم الذي ينير، كأنها تنتظر الدقيقة التي يصلون فيها لتخرج من الحالة الغريبة هذه.
الأسانسير كان يصعد بسرعة بطيئة مستفزة، أو هي التي كانت تشعر بذلك. الهدوء بينهما كان ثقيلًا. وعندما فتح الباب أخيرًا، الصوت المعدني الخفيف أحسسها بأنها استيقظت من حلم عجيب. خرجت بسرعة، ربما أسرع من اللازم. هو خرج خلفها ووقف أمام باب الشقة. وضع المفتاح بهدوء في الباب. أول ما دخل، وقف ثانيتين وشتم رائحة أكل قادمة من المطبخ. نور المطبخ كان مضاءً، فشغل هو أنوار الصالة ونظر لشيري بسرعة وقال بنبرة فيها ابتسامة خفيفة:
"بابا بيبدع في المطبخ." ضحكت شيري تلقائيًا، ضحكة خفيفة لكنها طالعة من قلبها. وهو أشار لها بالدخول وقال: "تعالي ادخلي، وأنا هقول لبابا إنك هنا." هزت رأسها بتوتر بسيط. نظر إليها وقال: "كلمته عنك." تفاجأت، رفعت حاجبها وهي ترد بدهشة: "كلمته عني أنا؟! قال آسر بتأكيد: "طبعًا، ثواني."
تركها في الريسبشن ودخل المطبخ. شيري فضلت واقفة، تنظر حولها على الشقة التي يتضح عليها الطابع الهادئ واللمسات الشخصية. كانت جميلة جدًا وأثاثها تحفة. وبعد ثوانٍ بسيطة، خرج آسر مع والده الذي قال بابتسامة واسعة وهو يمسح يده في المريلة: "وأنا أقول البيت نور ليه؟! ابتسمت شيري بخجل وقالت بأدب واضح: "ربنا يخليك يا عمو، شكرًا لذوق حضرتك." قرب منها بابتسامة أبوية، وسلم عليها باحترام. قال آسر:
"دي شيري يا بابا، كلمتك عنها قبل كده." هز محب رأسه بثقة وقال: "آه طبعًا فاكرها، ده آسر معجب بيكي كشيف جدًا." الخجل كان واضحًا على وجهها وهي ترد: "أنا مش عارفة أقول إيه والله بس شكرًا جدًا." قال محب بجدية لطيفة: "اتشرفت بيكي يا شيري." ردت بابتسامة: "وأنا كمان اتشرفت بحضرتك." قال بسرعة: "ثواني والسفرة تكون جاهزة." كانت سترد، لكن آسر سبقها وقال بابتسامة فيها فخر: "شيري عاملة ورق عنب وقالت لازم تدوقك منه." رد محب بحماس:
"يا سلام، ده إحنا لازم ندوق." قال آسر بفخر وهو ينظر إليها: "هتبهرك." بعد كم دقيقة، كانوا جالسين كلهم على السفرة. شيري جالسة مستقيمة قليلًا زيادة، واضح عليها الإحراج وكانت تشعر بأنها غير مرتاحة. محب ذاق أول إصبع من ورق العنب. الاثنان نظرا إليه بترقب. لحظة صمت قصيرة مرت، لكن بالنسبة لشيري كانت عمر. عيناها متعلقة عليه، ويداها تحت السفرة تمسك طرف ملابسها دون أن تشعر.
فجأة، رفع محب حاجبه، ونظر لشيري بحدة لطيفة كأنه سيقول حكمًا نهائيًا، ثم ابتسم ابتسامة كاملة من القلب وقال: "الله! ده إيه الطعامة دي! تلخبطت شيري للحظة وقالت بتوتر واضح: "بالهنا، بالهنا والشفا." قال محب وهو يأخذ إصبعًا آخر: "إنتي غلبتي ابني آسر، ده أكل محترفين." آسر كان جالسًا أمامها، ابتسامة خفيفة مرسومة على شفتيه. كان متأكدًا من النتيجة هذه، وواضح عليه الرضا. نظر إلى محب وقال:
"مش قولتلك هتدوق أحلى ورق عنب دوقته في حياتك؟ هز محب رأسه وهو يكمل أكل: "بس لا مؤاخذة يا شيري يا بنتي، أم آسر كان عليها ورق عنب مدوقتش زيه. مهما شفت ودوقت هيفضل أكلها في قلبي." قالت شيري بتقدير: "طبعًا يا عمو، أنا متأكدة إنها أشطر مني بكتير." قال محب: "بس إنتي شيف شاطرة جدًا، المفروض يكون ليكي مطعم لوحدك والله ومنيو باسمك كمان." قطع آسر كلام والده: "ما أنا بقولها كده كل يوم ومش راضية تقتنع." نظرت إليه شيري
بنظرة فيها استنكار خفيف: "هو إنت كل يوم بتقول كده؟ قال آسر بابتسامة صريحة: "كل يوم في دماغي على الأقل." ضحك محب وقال في نفسه بصوت عالٍ: "أهااا... تمام." بدأوا أكل حتى بدأت ملامح محب تهدأ. أراح ظهره على الكرسي وقال: "عندك حد في البيت بيعلمك أكل ولا إيه؟ قالت شيري: "لأ، ماما بتعرف تطبخ طبعًا بس أنا اللي اتعلمت بنفسي." قال محب وهو ينظر إلى آسر بنظرة أبوية خبيثة: "الشاطرة شاطرة."
هز آسر رأسه كأنه يقول، أعرف. ونظر إليها بنظرة سريعة طويلة زيادة عن الطبيعي، نظرة ما بين إعجاب وفخر وحاجة أخرى هي نفسها لم تستطع فهمها. بعد أن انتهوا من الأكل، حاولت شيري المساعدة لكن محب رفض رفضًا قاطعًا. هي كانت متأخرة أصلًا، ولما رفض محب مساعدتها، طلبت المغادرة فورًا. فقال محب بهدوء: "أنا داخل أرتب المطبخ، وإنت يا آسر وصل شيري." رمى آسر نظرة سريعة لشيري وقال بنبرة بسيطة ولكن فيها اهتمام واضح: "يلا بينا."
رفضت شيري باحترام: "ما فيش داعي، أنا ه... قال آسر: "بالله عليكي اسكتي متكمليش، إنتي عارفة إن محدش فينا أصلًا هيوافق على اللي هتقوليه." نظرت إليه شيري وقالت: "إنت عارف أصلًا أنا كنت هقول إيه؟! قال آسر بتحدي: "كنتي هتقولي مفيش داعي توصلني وأنا هنزل أشوف أي أوبر وخلاص وكلام ملهوش لازمة، صح؟! نزلت شيري رأسها بإحراج. وقال: "يلا عشان متتأخريش أكتر وتقولي إن أنا اللي آخرتك." شكرت شيري محب بلباقة، وهو قال بود:
"نورتي بيتنا يا شيري ودي مش آخر مرة، مش هحسبها دي." شكرته شيري مرة أخرى وخرجت مع آسر للخارج. وصلا إلى الأسفل، وآسر فتح لها باب السيارة وقال: "اتفضلي يا شيف شيري." قالها بنبرة خفيفة، فابتسمت وهي تركب. وهو ركب وتحركت السيارة بهدوء. مرت ثوانٍ دون كلام حتى قطع الصمت: "بابا اتبسط جدًا بوجودك." قالت وهي تنظر من الشباك بخجل: "وأنا انبسطت باليوم، شكرًا إنك عرفتني على باباك، إنتوا عيلة لطيفة." نظر آسر أمامه:
"اللطافة كانت منك." سكتوا حتى وصل قريبًا من بيتها كما قالت. قبل أن تنزل، قال: "تصبحي على خير يا شيري، أشوفك بكرة إن شاء الله." نزلت من السيارة وقالت بابتسامة: "وإنت من أهل الخير." أغلق الباب ومشيت، وهو نظر إليها حتى اختفت، وبعد ذلك مشى ولا تزال الابتسامة مرسومة على شفتيه. خميس جديد... تيا كانت واقفة أمام الباب تنتظر أحدًا ليفتح لها. وأول ما فتح الباب ووجدت زيزو أمامها، قالت بتلقائية:
"مش مصدقة، إنت هنا يوم الخميس بدري أوي كده؟! رفع حاجبه باستفزاز وقال: "طب صدقي بقا." دخلت وقالت بسرعة: "إنت عارف إن فيه ماتش النهاردة؟ رد وهو يغلق الباب: "أكيد عارف، ما إنتي كلمتيني مخصوص امبارح تفكريني." "آه صح… نسيت." نظر إليها وقال باهتمام: "عملتي إيه في الامتحان؟ قالت بملل: "كان كويس إلى حد ما، يا رب أعدي يا رب." ضحك وقال: "إيه، معندكيش أوبشن امتياز؟ نظرت إليه وقالت بسخرية: "امتياز مين يا عم يارب مقبول!
ده أنا أبقى بجحة." هز رأسه: "طول عمرك بجحة يا تيا... إشمعنى دي؟ قالت بقرف: "تعالى شوف كليتنا ودكاترتنا كده وانت تعرف إن اللي بيجيب مقبول عندنا بامتياز في أي كلية تانية." رفع يده باستسلام: "يلا هانت خلاص." قالت بسرعة: "هانت بجد؟ ده أنا لسه قدامي سنتين وترم! "هيعدوا هوا... اسمعي مني." نظرت إليه وهي تنفخ وقالت: "إنت مخلص تعليم بقالك كتير، مش فارق معاك أصلًا." عمل نفسه مصدومًا وهو يقول: "يااااه... هو أنا عجّزت أوي كده؟!
ضحكت: "يعني مش أوي، لسه 28 سنة." صحح: "29 خلاص... إنتي لسه هناك." أكملت باستفزاز: "إنت كبير أوي فعلًا... ده أنا 19 وحاسة إني كبيرة." رمقها بقرف وقال ببرود: "ما إنتي طفلة أصلًا." قالت وهي تدخل ناحية المطبخ: "وإنت عجوز." وسابته واقفًا خلفها مبتسمًا غصب عنه وهو يتمتم: "عيلة ياربي." آخر النهار... فارس وتيام وزيزو كانوا جالسين في البلكونة. وفي وسط الكلام، فجأة وقف فارس من دون أي مقدمات وقال بنبرة سريعة وواثقة:
"هنزل أجيب حاجة وشوية وجاي." رفع زيزو حاجبه باستغراب وهو يسأل: "رايح فين يعني؟ رد فارس وهو يعدل التيشيرت: "لما أبقى هاجي هتبقى تعرف." تدخل تيام: "ماشي بس متتأخرش، الغدا على وشك." تنهد فارس بخفة وقال: "نص ساعة مش هتأخر." انسحب فارس، وبمجرد أن مشى، قال زيزو: "مش مرتاحه له." نظر إليه تيام وسأل: "إنت عارف هو رايح فين؟ هز زيزو كتفيه وقال: "هو حد فاهمه حاجة؟ بعد شوية، جهزت السفرة وحنان نادت للكل. وقف زيزو وقال بصوت عالٍ:
"استنوا فارس طب! وقفت حنان مكانها وسألت بقلق: "ليه هو راح فين؟ رد زيزو: "مش عارف، بيقول نزل يجيب حاجة وجاي." تدخل تيام: "مش هيتأخر، عشر دقايق ولا حاجة وهيكون هنا." بعد حوالي ربع ساعة، كان الباب يخبط وفتحت تيا بملل، فوجدت فارس واقفًا أمامها. نظرت إليه وسألت: "إنت كنت فين؟ قبل أن تكمل جملتها، ذهب بصرها للشخص الواقف خلفه. بنت واقفة متوترة قليلًا. شهقت تيا بخفوت وسألت باستغراب: "إيه ده؟ مين دي؟ زفر فارس بضيق بسيط وقال:
"بطلي أسئلة ووسّعي كده." دخل من جنبها، ولارا دخلت وراءه بخطوات مترددة. الكل نظر إليها. العيون تحولت عليهم في نفس اللحظة. نظرات استغراب، دهشة، وكمية تساؤلات ليس لها إجابة. لارا كانت واقفة خلفه وكان واضحًا عليها الإحراج وكأنها في مكان غير مرغوب فيه أصلًا. الكل كان ينتظر فارس ليتكلم، الذي أخيرًا قال بصوت ثابت وواثق: "قبل ما حد يسأل، دي زميلة غالية شوية عليّا وجبتها علشان عايز أعرفها عليكوا." أخذ نفس وقال: "دي لارا."
رفعت حنان حاجبيها وقالت بعدم فهم: "دي مين يا فارس؟ رد: "ما أنا قولت يا ماما دي لارا، زميلتي." ضحك زيزو ضحكة فيها سخرية وقال: "نزل لوحده ورجع بمُزّه." نظر إليه فارس بنظرة حادة ورجع ينظر لوالدته وقال: "فيه مشكلة ولا إيه؟ كانوا جميعًا ينظرون إلى حنان التي قالت بود: "لأ يبني مفيش مشاكل." وبصت إلى لارا بترحاب مصطنع قليلًا: "اتفضلي يا حبيبتي." مال فارس على لارا وقال بهدوء:
"دي ماما، وأنا عارف إنك مخضوضة من العدد، بس دي عيلتي." سمعته حنان فقالت بضيق: "إنت بتبرطم بتقول إيه يا واد؟ ضحك فارس وقال ببساطة: "لارا إسبانية فأكيد مش هتفهم عربي يعني." قال زيزو باستفزاز: "وكمان أجنبية؟! ده إنت بتقع واقف يا كبير." رمقه فارس بضيق وقال بحدة: "احترم نفسك بقا." قال زيزو بمزاح: "طب ما تشوفلي صاحبتها." تنرفز فارس وقال: "ما تخرص بقى! وبعدين عرف لارا عليه: "ده زيزو... صاحبي." قال زيزو بسماجة:
"هيز فريند أوي على فكرة." لارا كانت تائهة وسط اللمة، وفارس استمر في تعريفها على واحد واحد حتى تلخبطت من كثرة الأسماء. وبعد الجولة الطويلة هذه، قالت حنان بحدة: "يلا.. الأكل برد." ذهب كل واحد إلى مكانه على السفرة، وقعدت لارا بجانب فارس. نظر إليها وقال بهدوء: "مفيش داعي لكل التوتر ده على فكرة." همست وهي تنظر حولها: "حاسة إني متطفلة." ابتسم وقال: "مجرد إحساس... اندمجي معانا وهتنسي كل حاجة." مالت تيا للأمام وقالت:
"عايزين نفهم على فكرة." رد فارس وهو يشير إليها: "وهنا بقى ييجي دور الكورس اللي سيادتك بتاخديه." قالت تيا بعدم اهتمام: "لسه مخلصتوش أصلًا! قال زيزو بسخرية: "ولا هتخلصيه." ردت بقرف: "هييييي! تدخل تيام وهو يضحك: "في دي عنده حق، إنتي مؤجلّاه بقالك سنة أهو." قالت تيا وهي مقلوبة الوجه: "عندي امتحانات! قال تيام ببرود: "بقالك سنة بتمتحني ولا إيه؟ دافعت شيري عنها بتصنع: "بتتعب أوي في الامتحانات يا حرام، طول السنة مذاكرة."
قالت تيا بغيظ: "مسكتوا فيا ولا إيه؟! قال فارس بشماتة: "ما إنتي اللي فتحتي الموضوع." حينها، قامت تيا من مكانها وهي تدفع الكرسي بعصبية: "ده إنتوا تسدوا النفس! ناداها زيزو: "رايحة فين؟ ردت من دون أن تنظر: "في داهية." هز تيام رأسه وقال: "هتروح تفتح على الماتش، مش محتاجة سؤال." تمتم زيزو: "ربنا يستر...
بعد الغداء، الجو في البلكونة كان هادئًا. لارا كانت جالسة أمام فارس، عيناها فيها قلق غير مفهوم كأنها تحارب أفكارًا داخل رأسها. كان فارس ينظر إليها بثبات، لكن قبل أن يفتح فمه، سمع صوت حركة خلفه. لف ليجد تيا واقفة، ووراها شيري وسلمى. قام وقرب منهم ورفع حاجبيه وقال بضيق واضح: "وبعدين بقا؟ ردت تيا وهي رافعة رأسها قليلًا: "إيه! بنشوف لو محتاجين حاجة." هز فارس رأسه وقال: "تيا... إنتي عبيطة؟! بتتسنطوا على إيه؟
بجد والله إنتوا هتفهموا أصلًا؟ تدخلت سلمى وهي تقول ببراءة مزيفة: "نتسنط مين بس؟ قالتلك بنشوف لو محتاجين حاجة." أكملت شيري: "وأديك قلت أهو مش هنفهم." قال فارس بثبات: "هو مش فيه ماتش؟ قالت تيا: "لسه فاضل شوية ويبدأ." نفخ فارس وقال: "طب يلا يختي إنتي وهما، لو عاوزت حاجة أنا عارف هتصرف إزاي." مشوا بكسل واضح، وفارس رجع ليجلس مكانه. نظر إليها وسأل بنبرة هادية: "مالك؟ بلعت لارا ريقها وقالت بخفوت: "مفيش بس عايزة أسأل سؤال."
مال فارس بجسمه للأمام وقال باهتمام: "اسألي طبعًا." قالت فجأة: "إنت مسلم؟ صح؟ رد بدون تردد: "آه، مسلم." يتبع
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!