تيام بصلها بتلقائية، لحظة سهو وهو ماسك الكنترول من غير ما يلعب. قاطع شروده فارس اللي صرخ بصوت عالي: "جوووول!! تيام اتفاجئ وبصله: "إيه؟! إزاي دخل؟! فارس وقف وقال: "مش مهم ازاي المهم أنه دخل، إيه رأيك بقا؟! شيري انفجرت ضحك، وتيا عضت شفايفها وهي بتبص لزيزو اللي قال: "تيام ملعبش في الآخر بصراحة، مكانش مركز معاك" فارس قال: "وأنا مالي، المهم النتيجة قولت" تيام اتنحنح وقال بسرعة:
"نلعب من الأول طيب، أنا فعلاً مركزتش، ميتحسبش" فارس قال: "لأ يا حبيبي يتحسب، خلاص خلصت" سلمي قالت وهيا بتبص لتيام: "خلاص يا تيام أنت كسبت قبل الغدا" تيام قال: "عندك حق، وبعدين معروف مين بيلعب أحسن يعني" بالليل بعد ما اليوم خلص... سلمي دخلت أوضتها، بعد ما غيرت هدومها سرحت شعرها وهيا سرحانة. شيري دخلت وشافتها. سكتت ثواني قبل ما تقول: "عايزة أفهم، إشمعنا دلوقتي؟ سلمي بصتلها باستغراب:
"مش فاهمه، هو إيه اللي إشمعنا دلوقتي؟! شيري قالت بضيق: "لطافتك مع تيام في الوقت ده، ولا عشان خطب خلاص إحلو في عينك! سلمي اتنهدت وقالت بهدوء: "شيري... أنا بحاول أتعامل عادي مش أكتر، مش فاهمه بقا أنتي عايزة إيه ولا مش فاهمه إيه، أديكي قولتي خطب وأنا بعامله عادي دلوقتي مش اللي في دماغك" شيري بصتلها بتركيز: "طب واللي حصل النهارده؟ نظراتك ونظراته؟
كل شوية يبص عليكي وانتي بتشجعيه، ده بيبصلك كأنه ناسي الدنيا، مخدتيش بالك من نظراته لما اخترتي تشجعيه، متعرفيش أنه خسر عشان سرح معاكي اللحظة دي" سلمي قالت ببرود: "أنا معملتش حاجة... عادي، هو اللي بص، أنا مطلبتش منه يبصلي على فكرة ولو ابتسمتله فدي مجاملة مش أكتر" شيري ضحكت ضحكة قصيرة بسخرية: "مجاملة؟
أنتي عارفة أنه مش بيبص لحد بالساهل ولا بيركز مع حد أصلاً وأنه تقيل أوي، وأنتي بتستغلي أنه مركز معاكي مع إنك المفروض تصديه زي قبل كده، ولا عايزة تخليه يسيبها عشان ترجعي تاني تصديه لما يكون فاضي، أنتي جننتيه يا سلمى، أنا حتى مش فاهماكي ما بالك هو بقا" سلمي اتعصبت شوية وقالت: "يا شيري أنا مش بفكر كده وأنتي عارفه، كل واحد حر، ولو على نظراته واهتمامه أنا مليش دعوه، متجيش تلوميني أنا" شيري قربت منها وقالت بصوت أوطى:
"أنا خايفة عليكي وعلى قلبك، أنا عارفة إنك عايزاه يفسكل خطوبته ولو مفسكلهاش واتجوزها هتتوجعي أكتر" سلمي بصت للأرض وقالت: "أنا كويسة عادي، مليش أصلاً دعوه بيه ولا بحياته" شيري رفعت حاجبها وسألت: "وهو؟ سلمي اتجمدت لحظة وبعدين قالت: "هو مش ليا، ومش أنا اللي هقرب وأنتي عارفه كده كويس، سيبيني بقا براحتي" شيري فضلت ساكتة شوية، بتبصلها كأنها بتحاول تقتنع.
سلمي سابتها ومددت على السرير وهيا بتحاول تخرج كل الأفكار السلبية من دماغها. تاني يوم شيري دخلت مطبخ المطعم وهي ماسكة كيس كأنه كنز، حطته على الرخامة بابتسامة واسعة. جوه الكيس نوع مكرونة الجديد فضلت تفكر فيه أيام وتطبخها بطريقتها علشان بس توفي وعدها لآسر. بصت حواليها، المكان شغال على آخره، كل شيف شغال ومركز كأنه في دنيا تانية، إيديهم سريعة جدا وهما بيشتغلوا. سألت عنه وعرفت إنها هيتأخر فبدأت شغلها وهيا حاسة بضيق.
بعد أكتر من ساعة أخيرا وصل، شكله متوتر شوية، بص حواليه بضيق لكن أول ما شاف شيري ابتسم غصب عنه. قرب منها وقال: "صباح الخير" شيري لفتله وابتسمت: "صباح النور" آسر سأل بفضول: "بتعملي إيه؟! شيري قالت بسرعة: "ثانية واحدة" مشيت من قدامه ورجعت وهيا ماسكة علبة. قال وهو بيرفع حاجبه: "إيه ده؟ شيري رفعت العلبة قدام وشه بثقة وقالت: "المكرونة اللي قولتلك عليها، حاجة مختلفة يعني، عملتها بطريقتي أنا بقا، تعبت فيها جدا على فكرة"
آسر ضحك ضحكة خفيفة وهو بيقرب منها: "يعني عملتيها مخصوص؟ ردت بسرعة وهي بتزوّق الكلام: "مخصوص؟ لأ طبعًا هيا عادي، مجرد مكرونة يعني" آسر قرب أكتر وقال: "شيري... أنتي كذابة." اتوترت وعضت شفايفها بطريقة باينة وقالت: "طيب خلاص، هيا مخصوص بصراحة، حسيت إني لازم أعمل حاجة مختلفة وحلوة في نفس الوقت" آسر مد إيده واخد العلبة منها. شم ريحة المكرونة ومن غير ما يفتحها قال بنبرة فيها رضا واضح:
"تمام، إحنا كده لازم ندوقها حالًا، ريحتها تحفة" جاب طبق صغير وهو لسه مركز معاها أكتر من المكرونة نفسها، غرف من العلبة في الطبق وداق منها. بصلها ورجع يدوق تاني: "يا نهار أبيض... قالها وهو مغمض عينه لحظة، فتحها وبص للمكرونة وقال: "تحفة، بجد تحفة، ده إحنا نحطها في المنيو ونكتب جنبها مكرونة شيري" شيري ضحكت وقالت بخفة: "بطّل تهويل" رأسه بقوة وهو بياكل تاني: "تهويل؟ والله العظيم ده أحلى طبق دوقته من فترة كبيرة جدا!
ده أنتي أجد من أجد شيف هنا" شيف من بعيد قال وهو بيضحك: "إحنا سامعينك يا شيف آسر! آسر رد بسرعة: "اسكت إنت، عمر حد فيكم عمل حاجة بالنضافة دي! لشيري تاني وقال بصوت أوطى: "أنا قولتلك قبل كده إن إيدك في الأكل مختلفة، بتعملي الحاجة بحب." شيري حست إن قلبها بيدق أسرع، بصت للأرض وسألت: "يعني، عاجباك كده للدرجة؟ آسر قرب منها خطوة وهو بيشاور بالشوكة:
"للدرجة اللي تخلي الواحد يفكر إزاي في حد بيعمل أكل بالجمال ده ولسه مفتحش مطعم خاص بيه؟ شيري سكتت بإحراج وهو سأل: "إنتي عاملة إيه بالظبط في المكرونة؟ شيري شبكت إيديها ورا ضهرها وقالت: "بتسأل ليه؟! آسر ضحك ضحكة قصيرة وقال: "بحاول أعرف هيا معمولة إزاي، معمولة بطريقة غريبة، المكرونة واخدة صوص مثبت ومتخمر كويس... أنتي عملتي ده إزاي؟ شيري اتوترت شوية وقالت بمراوغة: "عادي يعني... لعبت في المقادير شوية."
آسر ضيّق عينه وهو بيميل ناحيتها وقال بصوت واطي: "شيري، أنتي فاكرة إني مش هلاحظ إن ده معمول بتكنيك محدش في المطعم بيعمله غير اللي مهتم قوي إنه ي impress حد." شيري قالت قبل ما تمشي: "لو عجبتك كل وانت ساكت بقا" آسر ضحك ووقفها: "تمام، بس قوليلي الأول عملتيها إزاي." شيري قالت بسرعة: "لأ" رفع حاجبه باستفزاز مرح: "لأ؟ قالت: "ده سر جديد من أسراري." قالت كلامها ومشيت بسرعة من قدامه تكمل شغلها.
تيا كانت قاعدة في أوضتها، الفون في إيديها، وراسها مليانة دوشة. بتبص للرسالة اللي ملك بعتتها، قعدت ثواني تبص للرسالة وبعد لحظات من التردد عملت بلوك. بالرغم من عدم اقتناعها بس هيا كانت عارفة إنها عملت كده عشانه هو. قفلت الفون ورمته جنبها على السرير واتنهدت تنهيدة طويلة. قرار ممكن يكون اندفاعي بس هيا في الآخر حسّته صح، بس مش بالساهل عليها تخسر صاحبة.
فتحت فونها تاني ودخلت بروفايله شافته أونلاين، دخلت أخد سكرين للبلوك وبعتتهاله من غير أي كلمة. بعد دقايق الفون نور باسمه، اترددت شوية وبعدين ردت وفضلت ساكتة. قال بسخرية: "عيلة، أقسم بالله بتعامل مع عيلة." تيا اتنرفزت وقالت بضيق: "متصل عشان تقول كده؟! رد فورًا: "لأ، متصل عشان وحشتيني." قالت بخفوت: "وحشتك؟! قال بنبرة صريحة من غير لف ودوران: "آه يا متخلفة... يا عنيدة." اتنفست وقالت: "خلاص بقا، أنتي اللي عصبتني اليوم ده."
رد وهو بيزفر: "كنت هكلمك لما أصحصح على فكرة، لقيتك عاندتي ونزلتي صورة ليكي معاها... العند بيجري في دمك؟! قالت بسرعة: "أنتي اللي عصبتني! بكلمك وبشرحلك، تقوم تقولي كده؟! أعمل إيه يعني؟ أولع؟! ضحك بسخرية: "ما هو متستفزينيش وترجعي تقولي أنا اللي عصبتك... أنتي تعصبي قارة بحالها." قالت بضيق صريح: "عايزة إيه يعني؟! قال بهدوء غريب: "أنا اللي عايز إيه؟ سكتت ثواني قبل ما تقول بشبه اعتذار:
"أنا عملتلها بلوك اهو، وهيا أصلاً لو عرفت مش هتحاول تتكلم معايا تاني، ياريت تكون ارتاحت." رد فورًا: "آه طبعًا ارتاحت... وبعدين اليومين اللي فاتوا كانوا رخمين من غير رخامتك." قالت بغيظ: "والله أنتي اللي رخمة." سكت لحظة وبعدين قال بخفوت: "تيا؟ قالت: "هممم؟ قال بجدية: "لو الموضوع ده اتكرر تاني والله ما هعديهولك." سألته بتحدي: "وهتعمل إيه يعني؟! رد بابتسامة سمجة: "ما أنا مبقولش هعمل إيه، أنا بعمل على طول."
اتنهدت وقالت بخفة: "طب خف عليا عشان مش هستحملك كتير." قال بثقة: "لسه العمر طويل." "ومين قالك هنفضل صحاب للآخر؟ رد بثبات مريب: "ومين قالك إننا هنفضل صحاب أساسًا؟ اتوترت وقالت: "محدش ضامن." قال بهدوء تقيل: "بس هنكون حاجة تانية." بلعت ريقها وقالت بصوت واطي: "تقصد إيه؟ قال قبل ما ينهي المكالمة: "لما تكبري هقولك." فارس كان قاعد قدام لارا في مكان عام، الجو حواليهم كان هادي بشكل غير مريح.
هو اخد باله من تغييرها، كان مركز في تفاصيل شكلها أكتر من كلامها، والبنطلون الواسع، الهودي الواسع، الكاب، والزعبوط اللي رافعاه فوقه، كأنها اتبدلت تماماً. لارا أخدت نفس طويل وقالت بارتباك وإصرار غريب: "خلال الفترة اللي فاتت كان في أوقات كنت محتاجة فيها لوجودك أوي." فارس بصلها بتركيز وقال بنبرة فيها لوم بسيط: "كنتي كلمتيني علطول، إيه اللي خلاكي متكلمنيش؟ لارا عضت شفايفها وبدأت تشرحله:
"فارس، أنا كنت عايشة أصعب فترة في حياتي، كان عندي فضول ناحية الكتب دي وفي نفس الوقت مينفعش حد من أهلي يشوفوها، ولا حتى يشوفوني بكلمك." فارس بانت على ملامحه الاستغراب وهو بيسأل: "للدرجادري؟! قالت بسرعة وهيا بتكمل كلامها: "آه، إحنا كعيلة ليها معتقداتها، محدش هيتقبل إني أقرأ حاجات زي كده، بابا مانعنا من زمان." فارس مال بجسمه وسألها بصوت هادي: "وعملتي إيه؟! قالت وهيا بتبص بعيد كأنها بتفتكر الأيام اللي فاتت:
"كنت بقضي معظم وقتي في أوضتي وفي كافيهات بره، كنت بصراحة مشغولة وعندي فضول." سألها بسرعة: "اممم ووصلتي لإيه؟! لارا رفعت عينيها ليه وسألته بصوت ثابت رغم رعشة إيديها: "هو أنت مسيحي فعلاً زي ما قولت؟! سكت فارس، اخد وقت وبعدين قال: "آه مسيحي، فيه مشكلة؟ لارا بصتله بعمق، بوضوح، من غير ولا ذرة هزار: "مشاكل." اتصدم فارس من الرد، اتحرك من مكانه شوية وهو بيقول: "بالنسبة لمين مش فاهم."
"المسيحيين بيؤمنوا إن سيدنا عيسى ابن الإله وفي برضو بيقولوا إنه الإله نفسه، اللي هو ربنا، بس أنت في أول مرة كلمتني عن ربنا، قولتلي إنه واحد أحد وإنه لم يلد ولم يولد، وده أنا فكراه كويس." نظرة فارس اتبدلت، اتفاجئ إنها كانت فاكرة كلامه كويس أوي ومركزة معاه. قال وهو بيحاول يخرج من الموقف: "يمكن أنتي فهمتي كده وأنا كان قصدي حاجة تانية خالص، وقتها أصلاً كنت بقنعك بوجود ربنا مش بديانتي." لارا هزت راسها بنفي هادي:
"بس أنت قولت كده وفهمتني كدة وقولت سورة من سور القرآن ولما سألتك قولتلي معناها، وهو إن ربنا واحد أحد، دي عقيدة المسلمين، إزاي وأنت مسيحي؟ شد نفس طويل ببطء وقال بنبرة شبه دفاعية: "مسيحي عادي، فيها إيه؟! لارا قالت بإصرار: "إزاي وأنت مؤمن بأن ربنا لم يلد ولم يولد، ولو أنت مسيحي زي ما بتقول لازم تكون مؤمن إن عيسى ابن الله." فارس حك دقنه كأنه بيدور على إجابة مش جاهزة وقال:
"بس أنا مقولتش إني مقتنع إن سيدنا عيسى مش ابن الله، مجبتش أصلاً سيرة الموضوع." لارا رفعت حاجبها وقالت بعصبية: "أنت عايز تجنني، إزاي وأنت مؤمن بأن ربنا واحد أحد أصلاً." رد فارس بهدوء وهو بيحاول ميكشفش نفسه: "أنا مؤمن بالله يا لارا، وقتها كنت بقنعك بوجود الله عادي، لكن أنا مسيحي عادي، أوريكي بطاقتي يعني؟! لارا اتنهدت وقالت بحيرة: "بس إزاي، أنت قرأت كتاب القرآن الكريم طيب؟! قال بنبرة واقعية: "هقرأه ليه وأنا مسيحي."
هزت راسها بجدية كاملة: "لأنه معجزة على الأرض، لأنه الإجابة على كل أسئلتي، عشان هو مبهر بكل الطرق، لو كنت رشحته ليا من زمان كنت اقتنعت من غير ليالي من الصراع والبحث عن الإيمان بالله" فارس سأل بترقب: "يعني اخترتي ديانتك؟ قالت بثقة لأول مرة: "أنا أكيد آمنت بالله وبسيدنا محمد وبالقرآن الكريم، ومفيش حد عاقل يكون قدامه معجزة زي دي وميكونش مسلم، بس أنت يا فارس... قال بسرعة:
"أنا إيه يا لارا، أنتي عايزة تبقي مسلمة براحتك طبعًا مش هقدر أمنعك، أنا كنت بساعدك وأظن دوري خلص." هزت راسها بسرعة وقالت برفض قاطع: "لأ لأ، فارس مش هينفع تبقى مسيحي، صدقني مينفعش." قال بحدّة هادية: "ليه دي ديانتي اللي اتربيت عليها، مش هقدر أتخلى عنها أكيد." قالت بنبرة فيها نفس الإصرار: "بص، أنا كنت غلط وأنت دلتني للصح." "وبعدين يعني؟ ردت: "دلوقتي دوري بقا إني أدلك على الصح زي ما أنت دلتني على الصح." قال بهدوء شديد:
"ده لو أنا مش مقتنع إني صح." ردت ببساطة: "بس أنت فعلاً مش صح." سكت لحظة وهيا استغلت ده وكملت: "عارفة أنت بتفكر إزاي، بتقول إني من شهرين بس كنت ملحدة أصلاً ودلوقتي بقنعك بالإسلام... سكتت ثواني وبعدين قالت بثبات: "بس صدقني أنا خلال الشهرين دول مكنتش بنام، كنت في صراع، كنت بدور كتير عشان أشوف الصح، وشوفته وعندي إثباتات." اتنهد وسأل: "وإيه هيا بقا؟! طلعت نوتة من شنطتها، فتحتها وهيا بتدور لحد ما وقفت عند صفحة معينة وقالت:
"دي أكتر حاجة أقنعتني كملحدة أصلاً" كملت كلامها وإيديها بترتعش من الحماس والصراع اللي جواها وهو كان بيبصلها بترقب. قربت النوته قدامها كأنها ماسكة إثبات حياة، صوتها كان فيه رجفة خفيفة وهيا بتقول: "دي أكتر حاجة أقنعتني، لو فعلاً المسيحية هي الصح أو اليهودية أو الهندوسية أو أي ديانة كانت، فالمسلمين أصلاً بيؤمنوا بكل الديانات دي، عارف؟ كانت بتتكلم وكأن قلبها سبق عقلها، بصت لفارس بنظرة فيها مزيج من خوف وإصرار.
كانت متوترة وهيا بتكمل: "ده كان عهد... عهد بين الناس وربهم إنهم يؤمنوا بأي حد ربنا يبعته رسول، ليه خلفت عهدك في آخر ديانة؟ إشمعنا يعني آخر ديانة دي اللي مش مقتنع بيها لمجرد كلام متحرف، وربنا نفسه قال كده." صوتها اتكسر في آخر جملة، وحاولت تصلّب نفسها بسرعة، قلبت في الورقة وهي بتقرأ الآية بصعوبة، كأن الحروف تقيلة على لسانها من رهبة الموضوع نفسه أولاً، وثانياً لأن اللغة صعبة جداً بالنسبة لها. فارس كان ساكت...
عينيه كانت عليها بكل تركيز، مبهور من اللي وصلتله، مبهور من إجاباتها برغم توترها الواضح، جواه ألف سؤال عن اللحظة دي وليه هي بالنسبة لها قضية حياة أو موت. كملت وهيا بتقرأ في النوته: "لو أي ديانة من الديانات اللي قبل الإسلام صح، فبرضو المسلمين كسبانين، لأنهم مؤمنين بيها كلها، مؤمنين بكل ما أنزل من عند الله، بس لو القيامة قامت والإسلام هو الصح، باقي اللي مش مؤمنين بيها هيعملوا إيه وقتها؟
وقتها باب التوبة اللي أنت بنفسك قولت إنه دايمًا مفتوح هيتقفل، الندم مش هينفع يا فارس، فارس المسلمين مؤمنين بسيدنا عيسى وبسيدنا موسى وسيدنا إبراهيم وبكل الأنبياء، بس كأنبياء مش كأولاد للرب، يعني مينفعش حد مسلم يكون مؤمن إن سيدنا محمد ابن ربنا، ده يبقى قمة الشرك بالله، بس مؤمنين بيه كنبي ليه أب وليه أم، بشر عاديين، فالصح يا فارس إنك تؤمن بسيدنا عيسى كنبي مش أكتر من كده، وإلا النهاية كلنا عارفينها، ووقتها الندم مش هينفع حد."
مسح على دقنه وقال بثبات متعود عليه: "بس وقتها سيدنا عيسى بنفسه هيشفع لنا." الكلمة دي وقفتها شوية، فضلت ساكتة وهيا بتحاول تستوعب كلمته، حست إنها دخلت منطقة عاطفية عنده، لكنها مرعوبة تسيب النقطة تفلت. رفعت عينيها عليه وقالت بنبرة أهدى لكنها مش أقل قوة: "الشفاعة... دورت عنها، بس اللي أعرفه إن بس سيدنا محمد هو اللي هيشفع لقومه." فارس اتشد وقال ببطء وهو بيحاول يركز معاها بالرغم من إنه عارف الإجابة:
"واشمعنا سيدنا محمد يعني، ليه هو الوحيد اللي يشفع لقومه؟ لارا متهزتش، قلبت في النوتة بإصرار لحد ما لقت الصفحة اللي هيا محتاجاها، قالت وهي بتقرأ: "كل الأنبياء المرسلين كان ليهم أمنية واحدة مستجابة، الكل استخدمها... لنفسه، إلا سيدنا محمد، هو الوحيد اللي أجّلها ليوم القيامة... عشان يشفع لقومه." فارس بصلها بإعجاب، مش مصدق قد إيه هي وصلت للي وصلتله، وقد إيه كلامها دخل قلبه قبل عقله. سأل بصوت أهدى: "وإيه اللي اتحقق لعيسى؟
لارا اتوترت للحظة، قلبت صفحات النوته بسرعة، بصت على الفون وقالت وهي لسه بتحارب ارتباكها: "ثانية... عشان مش فاكرة." فضل فارس ساكت، عينيه عليها وهيا بتدور لحد ما قالت: "أن ربنا رفعه ليه، سيدنا عيسى طلب من ربنا ينصره على أعدائه، ولأن مينفعش أي نبي يتهان ربنا رفعه ليه، يعني ما صُلبش زي ما فاكر" فارس سكت وهو بيبصلها فقالت: "سكتت ليه يا فارس؟
أنا على فكرة متأكدة من كلامي، كنت شايفاك دايماً بتقنعني، فلو هتقدر تقنعني هسمعك وهصححلك أفكارك" حب يخرج من كل الجو ده ويفصلها شوية، فقال وهو بيبص على هدومها الواسعة باستغراب: "إيه سر لبسك الواسع ده؟! لارا أخدت نفس طويل وقالت من غير تردد: "دي أكتر حاجة واسعة عرفت ألبسها قدام أهلي، لأن محدش يعرف منهم إني ناوية أدخل الإسلام" فارس مال لقدام شوية وسأل باستغراب: "وايه اللي معطلك؟ ادخلي يلا" هنا هيا رفعت عينيها
عليه ببطء وقالت بصراحة: "أنت اللي معطلني، أخدت عهد على نفسي هدخل معاك" الكلمة دخلت جوه قلبه، اتشد بس قال بنبرة صريحة: "إيه الثقة دي، مين أقنعك إني هسيب ديانتي عشان الكلام اللي قولتي ده، زي ما أنتي مقتنعة بديانتك أنا برضو قرأت فيها ومقتنع بيها" لارا قالت وهيا بتحاول تقنعه: "طب اقرأ القرآن وبعد كده ناقشني، أنا قرأته كله وعارفه أنا بقول إيه" فارس سكت لحظة، رفع حاجبه وهو بيحاول يفهم قد إيه هيا وصلت للمرحلة دي من
اليقين وبعدين قال بثبات: "خلاص اقنعيني، ردي على كل أسئلتي ووقتها أوعدك لو اقتنعت هأسلم" اتنفست براحة وابتسمت ابتسامة صغيرة مليانة فرحة وثقة وقالت بسعادة: "موافقة، وأنا واثقة إنك هتكون مسلم" يتبع
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!