لأني أصلًا مش بؤمن بالله اللي إنتوا بتؤمنوا بيه... بيقولوا علينا ملحدين يعني. بصّ لها بثبات، متفاجئش بالعكس، كان هادي تمامًا. بلع ريقه بهدوء، وقف ثواني كأنه بيفكر قبل ما يرد، ونبرة صوته بقت أوطى من الأول. ودعوتي ضايقتك في حاجة يعني؟ لارا بصّت له باستغراب خفيف، واضح إنها مكانتش متوقعة سؤاله. ردّت: لاء، كل واحد بيعبر براحته يعني، بس انت اتضايقت؟
فارس أخد نفس قصير وبصّ بعيد لحظات قبل ما يرجع يبصّ لها تاني وقال بنبرة فيها جدية مهذّبة: بصي يا لارا، أنا مؤمن... بس ده مش معناه إني أحاكمك يعني، ولا معناه إني هبطل أتكلم معاكي زي ما كنت، ولا هبصّ لك بطريقة مختلفة، لأن كل واحد حر وطالما مش هتأثري عليا يبقى تمام. سكت لحظة وكمل: إيمانك أو عدمه ده بينك وبين نفسك، أنا دوري بس أفهَمك بهدوء مش أهاجمك، بس انا مش هعمل ده. لارا اتصدمت شوية، رمشت كذا مرة وقالت بصوت واطي: ده...
مش رد الفعل اللي كنت متوقعاه. فارس رفع كتفه وقال ببساطة: مش كل الناس زي بعض، لو أنا صدمتك بمعاملتي الطيبة غيري هيصدمك بقلة ذوقه. لحظة صمت عدّت لحد ما قطعتها بصوتها الثابت: كلّمني عن الله، عايزة أسمع منك. فارس سكت ثانيتين، أخد نفس طويل وبعدين قال بصوت واطي، هادي، واثق: بصي يا لارا، هو ربنا ده... لو سمعتي عنه بجد، هتفضّلي محتقرة نفسك طول العمر.
لارا رمشت، النظرة اللي في عينيها اتبدلت، مستغربة، مش فاهمة هو ليه قال كده. كمل وهو بيبصّ بعيد وكأنه بيجمع كلامه: لأن ربنا عظيم، أعظم من إن أي عقل بشري يستوعبه، عظيم لدرجة تخلي أي حد يقف قدّامه يحس قد إيه هو صغير، ضعيف، ومليان نواقص. رجع يبصّ لها تاني، صوته بقى أعمق: بس مش ذل ولا خوف ولا تقليل أبدًا، ده إدراك إن فيه قوة بتحبك، وبتعرفك، وبتسمعك حتى لو مفيش حرف بيطلع من بقك، لمجرد إنك قولتي يارب.
لارا فضلت ساكتة، كأنها بتحاول تستوعب كلامه ومش مدركة. فارس حسّ بده فكمّل بصراحة: يمكن البيئة اللي اتربيتي فيها أو الناس اللي حواليكي مكانوش كفاية إنك تعرفي اللي بتسمعيه، وده مش ذنبك، بس ده ما يمنعش إن الحقيقة موجودة، وإنتي بس مسمعتيهاش قبل كده بالطريقة الصح. لارا اتنهدت بخفة، رفعت حاجبها وقالت بنبرة فيها تحدي بسيط: انت كده بتحمّسني أكتر. فارس بصّ لها وقال وهو بيهز راسه بخفة:
وأنا مقلتش الكلام ده عشان أحمّسك، أنا قلت الحقيقة. لارا بصّت له وقالت برجاء: كمّل... لو سمحت. فارس سألها بنبرة هادية: أكمّل إيه بالظبط؟ عايزة تسمعي إيه يا لارا؟ لارا شبكت إيديها ببعض وقالت: عايزاك تفهّمني إزاي انتوا مؤمنين بالله وهو أصلاً ملهوش وجود؟ مفيش حاجة بتدلّ إنه موجود. فارس ابتسم بخفة وقال بهدوء وثبات: هو فعلاً مش موجود يا لارا. سكت لحظة، خلّاها تحتار أكتر، وبعدين كمل بنبرة أعمق: ربنا واجد... واحدٌ أحد.
رفع صوته سنة بسيطة وهو بيقول بالعربي الفصيح، بنغمة قُرآنية واضحة: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدْ اللَّهُ الصَّمَدْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدْ. لارا رمشت كذا مرة، واضح إنها ما فهمتش ولا كلمة من كلامه وقالت باستغراب: انت قولت إيه؟ مش فاهمة. فارس مسح على دقنه بخفة وقال:
يعني ربنا واحد بس، لا اتولد، ولا عنده أبناء، ولا ليه شريك، صامد دايمًا، مبيحتاجش لحد، لكن الكل محتاج له، ومش لازم تشوفيه عشان تؤمني بوجوده، أوقات الحدس اللي بيشدّك لشيء أكبر منك بيكون أقوى من أي دليل. قرب منها شوية ونبرة صوته وطيت: في حاجات في الحياة يا لارا ما بتتشافش، بس بنحسّها، وربنا واحد من الحاجات دي. لارا فضلت تبصّ له ثواني، ملامحها ما بين الحيرة والشدّ.
كانت متعودة تسمع عن "الله" بشكل عقلاني أو سطحي، لكن أول مرة تحسّ إن الكلام داخل على منطقة جوّا قلبها مش عايزة تعترف بيها. قالت بصوت واطي، يادوب حركت شفايفها: حدس؟ يعني إيه؟ فارس سحب نفس طويل ورد: يعني اللحظة اللي قلبك بيقول فيها حاجة قبل عقلك، احساسك بمعنى أصح اللي مش بتكدبيه وبيطلع حقيقي في الآخر. سكت، اتنهد وكمل: عارفة يا لارا...
لو كان لازم نشوف ربنا عشان نؤمن بيه، كان هيبقى مجرد شيء مش إله، ربنا أعلى من إن أي عين تشوفه. لارا عضّت شفايفها وهيا مركزة مع كل كلمة بيقولها. فارس شال عينه من عليها لحظة، كأنه بيجمع كلماته، وبعدين رجّع نظره في عينيها وقال بصوت هادي وحاسم: عارفة ليه ربنا مش بيتشاف؟ لإن مش أي حد يستحق يشوفه. لارا اتجمّدت لحظة بس قبل ما تسأل أي سؤال فارس كمل: في حاجة اسمها حساب، وجزاء...
جنّة ونار، ومش أي حد هيدخل الجنّة، الكافر عمره ما هيدخلها، اللي هيدخل الجنّة بس هما المؤمنين اللي عاشوا على طاعة ربهم ورسوله. صوته بقى أعمق وهو بيكمل: ولما كل واحد ياخد جزاءه ساعتها ربنا هيظهر لعباده اللي آمنوا بيه، هنقدر نشوفه، نشوف وجهه الكريم، في الجنّة وبس... لإن اللي بيدخل النار؟ مش بيخرج منها، بيتخلّد فيها لآخر لحظة... إلى ما لا نهاية.
لارا حست بإحساس غريب بين الرهبة والفضول، عقلها مش معاها، الكلام اللي سمعته كان تقيل، جديد، غريب، عمرها ما سمعته قبل كده أصلًا. فارس لاحظ الشرود اللي في وشّها، قال بلطف: مش عايز أعطّلك أكتر من كده... أظن عندك متحف دلوقتي. كلامه خلاها ترجع للواقع. بصّت له بشرود وقالت بصوت واطي: أنا... أول مرة أسمع الكلام ده. فارس رد بهدوء وثقة: عارف. اتنهد وكمل بصوت واطي: رقمي معاكي... لو احتجتيني. سكت لحظة وبعدين قال بهدوء: بعد إذنك.
وبخطوات هادية، من غير ما يبص وراه سابها ومشي وهو ميعرفش كلامه عمل فيها إيه. كانت واقفة في المطبخ بتحط آخر لمساتها في البشاميل قبل ما تنادي بصوت هادي: خلّصتي يا شيري ورق العنب؟ ردّت شيري وهيا لسه بتلف آخر صوابع: آه يا ماما خلاص، ثواني بس. رجّت صواني المكرونة وهيا بتستعجلها: يلا بسرعة، أنا خلصت المكرونة... فاضل السِّوى بس. شيري قالت وهيا مركزة: حاضر. بعد لحظة صمت سألتها: خالك جه ولا لسه؟ شيري ردّت بلامبالاة:
لو جه هتعرفي من وهو على أول الشارع. مامتها (حنان) ردّت وهيا بتخرج من المطبخ: طب خلّصي وأنا هشوف مرات خالك خلصت تخريط الملوخية ولا لاء عشان أسقطها. شيري هزّت راسها وقالت: وخلي تيا اللي ما عندهاش دم دي تيجي تساعدني في حاجة. حنان ضحكت بخفة وقالت: تساعدك في إيه؟ إحنا خلصنا خلاص. شيري قالت بإصرار: تعمل السلطة، ناديها. معدّاش دقيقة ولقت تيا داخلة المطبخ وهي بتتكلم بتذمر واضح: أقسم بالله إنتي فصيلة... فصيلة موت.
شيري رفعت راسها وبصّت لها بحدة خفيفة: إنتي نازلة عشان تفضلي قاعدة زي الكنبة اللي إنتي قاعدة عليها؟ اعملي السلطة أنا كده كفاية عليّا. تيا قعدت قدامها على الكرسي وقالت بكسل: سلطة... يادي أم السلطة. بصّت على حلة ورق العنب اللي شيري خلصتها وعيونها وسعت: أقسم بالله فنّانة، عليكي رصّ ولا ورق الخس. قالت شيري بفخر: متعوب عليه ده. تيا قالت بجوع واضح: أول حاجة هفترسها، خصوصًا لما بتعمليه جوسي كده، مش هتديني الطريقة؟ شيري ردّت
بسرعة: قولت قبل كده سر، ويلا قومي خلّصي السلطة، عايزين نخلص قبل ما ييجوا، ولو ولاد عمك جم وإنتي بتقطّعيها هيخلصوها قبل ما تبقى سلطة أصلاً. تيا قامت وقالت: قومنا... يكش نخلص. بعد دقايق رجعت بالسلطة وحطّتها قدامها وقعدت وقالت بخبث: مهتمّة أوي بورق العنب، عشان الزوز هااا؟؟ شيري بصّت لها بسرعة وقالت: وطّي صوتك يا فضيحة. تيا قالت وهي بترفع حاجبها: ما علينا، مزهقتيش من الحب اللي من طرف تالت ده؟ شيري سألتها بنفاد صبر:
إزاي يعني؟ تيا ضحكت ووضحت: هو بيحب الأكل والأكل بيحبه، وإنتي الطرف التالت المسحولة كل خميس. شيري قالت بحسم: بالهنّا والشفا على قلبه. تيا حطّت إيديها على قلبها بدراما: يسلااام... ياريت بتعاملينا ربع اللي بتعامليه لزيزو. شيري ابتسمت بتنهيدة فيها حنية وقالت بهيام: ياريت الناس كلها زي زيزو... وحلاوة زيزو... وضح... تيا قاطعتها: إيه يما؟ رايحة فين تاني؟ شيري قالت: سيبيني أتغزّل براحتي. قاطعهم جرس البيت،
تيا قامت بسرعة وقالت: اتغزّلي مع ولاد خالك بقا... الواحد يعمل السلطة في الحمام أسهل. وصلوا قدام البيت، وقف بعربيته، قبل ما تنزل بصّت له بعبوس واضح وقالت: شكراً يا دكتور. رد بابتسامة خفيفة: مهو واضح، العفو يا دكتورة. ابتسمت من غير ما يشوفها ونزلت وهو ركن العربية ونزل وراها. ولما لفّت له قالت: اطلع انت، أنا هجيب حاجة من السوبر ماركت. رد عليها بهدوء: هاجي معاكي طيب. هزّت راسها بسرعة وقالت:
لاء لاء مفيش داعي، اطلع أنت وأنا جايه وراك. ابتسم وقال: امشي قدامي يا سلمى، يلا. قالت بتحدّي: مش هتأخر على فكرة. رد بابتسامة خفيفة: طيب، يلا امشي قدامي. مشيت وهو مشي جنبها وهيا متأكدة من البداية إنه هييجي معاها. بعد ما جابت اللي محتاجاه وكالعادة اتخانقوا لأنه صمم يدفع لها زي دايما، رجعوا ناحية البيت وهيا ماشية بتذمر واضح. بصّ لها وقال بابتسامة ساخرة: هو خيرًا تعمل شرق الدلتا؟ ردّت بغضب: سمج. ضحك باستفزاز وقال: عارف.
مشيت بسرعة بغضب وهو نادالها: سلمى يا سلامة، استني! كملت مشي وهيا بتسبة في سرها بغيظ. شيري وتيا وحبيبة واقفين في المطبخ بيغرفوا الأكل بسرعة، العيال الصغيرة رايحين جايين بيحولوا الأطباق لبره. أول ما خلصوا، تيا قربت من شيري، وقفت جنبها وقالت بصوت واطي هيا بس اللي سمعته: هروح أغيّر هدومي وألبس تيشيرت الأهلي، أصل بحب أغظ زيزو موت. شيري رفعت حاجبها وبصّت لها من فوق لتحت ببطء قبل ما تقول: مهزقة. تيا ضحكت وهي خارجة
من المطبخ بسرعة وقالت: نازلة بسرعة. حبيبة بصّت وراها باستغراب وسألت: رايحة فين دي؟ شيري قالت بضيق: رايحة تلبس تيشيرت الأهلي. حبيبة انفجرت ضحك وقالت: عشان زيزو. شيري هزّت راسها وبعدين قالت: كيادة أوي. سلمى كانت لسه بتفتح باب الشقة بس قبل ما تحط المفتاح الباب اتفتح وظهر ابن خالها الصغير، ابتسمت وقالت وهي بتسلم عليه: عامل إيه يا ايودي؟ رد عليها بهدوء: الحمد لله كويس. كان طالع وراها وأول ما إياد شافه قال: تيام!
أخيرًا جيت، محدش راضي يلعب معايا بلايستيشن. تيام رفع حاجبه وقال وهو بيقرب منه: وفين فارس؟ وأخواتك؟ إياد نفخ وقال بضيق: فارس مش راضي، وأخواتي مش عارفين يلعبوا أصلاً، خلي مالك يتعلم عشان مبيعرفش يلعب وعايزه يلعب معايا لما تكون مش هنا. ضحك تيام وهو بيحاوط رقبة إياد بدراعه وهما بيدخلوا: حاضر... بس بعد الأكل، لأني واقع. دخل الصالة وسلم على كل اللي جوا من بعيد، وبعينه لمح فارس واقف في البلكونة لوحده. خرج له وقال بخبث:
في مُزة جديدة ولا إيه؟ فارس لفّ له وقال بضحك: عم الطبيب! تيام وقف جمبه وسأله: بتعمل إيه؟ فارس قال وهو ماسك فونه: بكلم الزفت زيزو... لسه مجاش. تيام ضحك وقال: متقلقش... ده بيحضر أول ما الأكل يجهز. فارس حط الفون في جيبه وقال: الأكل جهز، فاضل هو وزياد. تيام بصّ لورا وقال بسخرية: إنت عدّيتهم؟ قول لخالك يرحم شوية ويعتق، سمعت إن مراته التانية حامل. فارس هز راسه وقال: مش التالتة؟ وقربت تولد كمان! تيام
سند على سور البلكونة وقال: آه، ما التانية حمل جديد... يبقوا كام كده؟ فارس حسب بسرعة وقال: اتناشر تقريبًا. تيام رد: تقريبًا؟! بس مش دي المشكلة. فارس بصّ له بسرعة وقال: ليه؟ في مشكلة أكبر من كده؟ تيام قال وهو بيكتم ضحكته: بيدور على الرابعة، ده مش كمل نص دينه بس، ده كمل دين الشعب كله. فارس انفجر ضحك وقال: طب اسكت ليسمعك. تيام بص لتحت وقال: الزوز جه. فارس بص لتحت واتنهد وهو بيقول: أخيرًا! سلمى دخلت المطبخ بخفة،
أول ما دخلت قالت بمرح: هالووز. سلمت على حبيبة وشيري رفعت عينيها عليها وقالت ببرود مصطنع: مش عايزين النهارده. سلمى قربت منها وقالت: في إيه يا هبلة؟ شيري قالت بملل: خلاص كله جهز، دايمًا تيجي ع الجاهز. سلمى فكت طرحتها وقالت: أنا جايه أشوف الأوضاع وهدخل أغيّر هدومي وهخرج. شيري قالت باستسلام: آه ادخلي. سلمى كانت هتلف تمشي، بس شيري نادتها فجأة: زيزو جه؟ سلمى بصّت لها وبصّت لحبيبة وقالت: معرفش والله، مشوفتش. صحيح فين تيا؟
قبل ما حد يرد، تيا ظهرت من وراها وقالت: أنا هنا أهو. سلمى وقفت مكانها وبصّت لها من فوق لتحت وقالت باستنكار: تيشيرت الأهلي؟ تيا بصّت لنفسها بفخر وقالت: إيه رأيك؟ سلمى قالت وهي رافعة حاجبها: هتخلّي زيزو يمشي من على الباب عادي. تيا قالت بشقاوة: اسكتي، مش في ماتش أهلي وزمالك بكرة؟ سلمى قالت: الملعب ولع. سمعوا صوت من بره بينادي: يلا يا بنات، الأكل برد! سلمى لفت بسرعة وقالت: هخلع أنا ع السريع.
خرجوا البنات من المطبخ ودخلوا الصالة، كانوا 3 سفرات، واحدة للشباب، واحدة للعيال، واحدة للكبار، كل واحدة فيهم أخدت مكانها وبدأوا ياكلوا، والدنيا هادية لحد ما زيزو فتح بقه وهو بياكل بنهم: أقسم بالله أكل فاخر من الآخر، تسلم الإيد اللي عملت والله. شيري بصّت له بفرحة طفولية بس هو كان مركز في طبقه كأنها آخر وجبة مثلاً. حنان قالت بابتسامة: بالهنا والشفا يا حبيبي. فارس بصّ على زيزو وقال بجدية مصطنعة:
لاء محدش يكلمه عشان مش هيرد، منتيش شايفاه مفجوع إزاي؟ كأنه مأكلش من ساعة ما اتولد. تيا بصّت لفارس بغمزة: هسدّلك نفسه دلوقتي. بصّت لزيزو وقالت بنبرة مستفزة: حلو التيشيرت يا زيزو. زيزو رد وهو بياكل من غير ما حتى يرفع عينه: متحاوليش تعكنني... هاكل برضو. تيا قالت باستفزاز أكبر: طب مستنّياك بكرة الساعة ٨، وقتها نفسك هتتسد عن الحياة كلها مش الأكل بس. تيام رفع راسه وقال باستغراب: في ماتش بكرة؟ تيا ردت بحماس:
أهلي وزمالك، دي هتبقى دمار على الكل. تيام سألها: ولابسة التيشيرت النهارده ليه؟ تيا قالت بفخر: غلاسة... قولت أسدّ نفسه، بس بسم الله ما شاء الله ناقص ياكلني. زيزو قال وهو لسه مركز في طبقه: بالظبط... ولو فضلتِ تتكلمي كتير كده، هاخد طبقك. حنان قالت بحنان: خلص إنت طبقك بس وأنا أجيب لك غيره. زيزو رد بحب: قلبي أقسم بالله. فارس بصّ لها وقال: طب وابنك اللي معدته ماتت من قلة الأكل؟ زيزو بصله وقال: عيل بصورم. حنان اتدخّلت:
خلص إنت كمان وأجيب لك زيه. زيزو رفع راسه أخيرًا وقال بإعجاب صريح: إيه يا شيري مش ناوية تقوليلي طريقة ورق العنب، أنا كل مرة بنبهر بطعمه بجد. قلب شيري دق فجأة وردت بتوتر واضح: قولت سر، بس لو كل ما تعوز عرفني وهعمل عادي. فارس اتدخل: طب وأخوكي اللي صوته اتنبح عشان يعمل له شاورما؟ شيري قالت بسرعة: قول لماما... هيا بتعملها أحلى. زيزو ضحك وقال: ده عيل بصورم يا بنتي... فكك منه. فارس قال باستنكار: حاسسكم متفقين عليا هاا؟
تيام ختم: اطفح وإنت ساكت بقى... شكلك وحش. سلمى دخلت متأخرة كالعادة، سحبت كرسي وقعدت، لسه هتبدأ أكل لقت تيام بيرفع عينه عليها وبيقول: لسه بدري. سلمى بصّت له وردت بهدوء: سوري بس الشاور أهم... فاتني حاجة؟ زيزو بصّ لها وقال: كلي قبل ما آكل طبقك. سلمى قالت ببساطة: يا عم بالهنا... أنا عاملة دايت أصلاً، مش هاكل كتير. زيزو نفخ وقال: بصّوا الأخلاق... مش بدل ما تقولي هسدّ نفسك.... تقولي طمعانة في طبقي! تيا مالت قدام وبصّت
في طبق زيزو وقالت: بعد إيه؟ الطبق بقى أنضف من وشّك. زيزو ابتسم ابتسامة رضا وقال: بالهنا والشفا على قلبي. حنان قالت وهي بتقوم: استنى، هقوم أجيب لك كمالة. شيري قالت بسرعة: أنا هقوم. زيزو وقف وقال: لاء خلاص بقا تيا سدّت نفسي. فارس قال وهو بيهز دماغه: هو حد عارف يقفل البلاعة اللي انفجرت دي. تيا ردت: لاء هو مش هيكمل عشان يعرف يحلي. زيزو لفلها وقال بحماس: الحلو إيه صحيح؟ شيري قالت: بسبوسة وجلاش. زيزو كمل للحمام وهو بيقول:
هغسل إيدي وأحبس بقا. فارس رفع حاجبه وقال: يِمّا. كلهم انفجروا ضحك وزيزو دخل الحمام بسرعة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!