الفصل 25 | من 27 فصل

رواية أتحداك أنا الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم أميرة مدحت

المشاهدات
17
كلمة
1,573
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

لم يكن هذا وقتًا للنظرات المُحبة بينهما، ولا وقت لمشاعر الاشتياق التي تشتعل بينهما، بينما هناك حرب في الخارج، والكثير ينتظر أن يقتلهما معًا. تنفست "لينا" بعمق وهي تهمس له بخفوت: -إيه اللي جابك؟! ظل مطوقًا خصرها وهو يهمس بخشونة: -الخطة اتغيرت، والقصر لازم يتحرق فورًا، لكن جثة هوزن مش هتبقى هنا وهتروح حتة تانية، وفي رجالة فوق بيقوموا بده، ولازم نخرج قبل ما الحريقة تحصل. أغمضت عينيها بقوة وهي تشعر بكمٍّ هائل من الضغوط

قبل أن يسألها بجدية: -جاهزة؟! أومأت برأسها وهي تفتح عينيها ليظهر بريق القوة والعزم بهما. أرخى ذراعه عنها ليجدها تتوجه نحو جثة رجل ما تأخذ من جواره سلاحًا كبيرًا ما يسمى بالبندقية. ابتسمت ابتسامة جانبية وهي تنظر له نظرات ذات مغزى ليبادلها ابتسامة جادة، قاسية نوعًا ما وهو يمسك السلاح من نفس نوع ما تمسكه. ربت على كتفها هامسًا بصوت أجش: -خدي بالك من نفسك.

أومأت برأسها قبل أن يخرج كل منهما من الغرفة، متوجهين نحو الأسفل وكل منهما يصيب من يقترب، حتى استطاعت أخيرًا دخول مكتب "هوزن"؛ كي تبدأ بأخذ جميع ملفاته. اتجهت نحو الخزانة، وهي تخرج من جيبها عدة أشياء صغيرة وبدأت بالعمل على كيفية فتحها، رغم ذلك التوتر الذي تشعر به على "مراد" بسبب اشتباكه بمفرده وسط خمسة وعشرين رجلًا. ظل هذا الحال لمدة دقائق معدودة، قبل أن تتوقف أصوات الطلقات فجأة، لترفع رأسها بقوة نحو الباب.

بلعت ريقها بصعوبة وهي تستشعر أن هذا الهدوء ما هو إلا فخ، نظرت إلى البندقية لتجد أن الرصاص انتهى فباتت الآن في لحظة ضعف، ولكن يجب ألا تستسلم. انتهت من جمع الفلاشات واستطاعت تخبئتهم بداخل جيبها الصغير وهي تهمس: -كدا كويس أوي. وقبل أن تخرج لمحت تلك النيران التي تشعل في المكان، شهقت بقوة قبل أن تفتح الباب كي تستعد للهروب ولكن وجدت أربعة رجال يتقدمون نحوها.

بدأت تتشابك معهم بحركات قوية، ولكن بدون سابق إنذار قام أحدهم بضربها بسلاحه على جانب من رأسها، لتقع على الأرض فاقدة الوعي. ***** مرت خمس عشرة دقيقة دون جديد، ظل "مراد" يسير ذهابًا وإيابًا وعيناه لا تفارق حريق القصر الهائل، ليصرخ فجأة بزميل له قائلًا بعنف: -غزالي مخرجتش لغاية دلوقتي، أكيد حصل حاجة. -اهدى يا مراد باشا وإحنا آآ.. التفت له "مراد" يهدر فيه بعصبية: -أهدى إيه؟! أنا مش هسكت أكتر من كدا.

-هتعمل إيه يا باشا، يا مراد باشا رايح فين بس. ركض نحو البوابة الخلفية، دفعه بقوة لتخرج سخونة بشعة من الداخل، لم يهتم ودخل وهو يصرخ باسمها، منعته النيران من الرؤية، وهذه الأبخرة السوداء السامة أصابت عينيه بالاحمرار والدموع، لم يظهر لها أثر وهو يبحث، بل كم جثث اصطدم بهم، لمح جسدها مُلقى بجوار جثة أخرى من رجال "هوزن".

توقف قلبه للحظات معدودة وتصلبت قدماه وهو يستشعر كم من الرعب الذي اجتاحه في تلك اللحظة، ركض إليها بخوف وهو يصيح باسمها قائلًا: -لينا، لينا فوقي، لينــاااااا. تفحص ذراعيها بيديه، وجسدها بعينيه ليرى إن كان هناك دماء أم لا خشية أن تكون أصيبت بطلق ناري، تنفس بعمق وهو يرى وجهها شاحبًا ملوثًا ببعض الشحوم السوداء، فأخذ يهز رأسها وهو يقول بحرقة: -لينا، فوقي يا لينا، فوقي عشاني.

اقترب بأذنه من أنفها، فأحس بسخونة أنفاسها الضعيفة، أمسك رأسها ومسح على بشرتها وهو يهمس: -لينا، سمعاني؟! اعملي أي حاجة وحياتي عندك. احتضن رأسها الثقيلة بين ذراعيه واستند برأسه على رأسها وهو يتمتم بصوت أشبه بالأنين: -جاية دلوقتي وتقعي، ليه كدا طيب، ليه؟!

وأخيرًا قرر النهوض، الذهاب بها إلى سيارة الإسعاف التي تقبع بداخل المدخل السري لهذا القصر، ركض بها بقلب مرتجف من الخوف حتى وصل بها إلى سيارة الإسعاف، كاد أن يقترب أحد زملائه كي يساعده في حملها ليصيح فيه بحدة: -محدش هيلمسها. تراجع للخلف بحرج، ليدخل "مراد" بها إلى سيارة الإسعاف، وسحب جهاز التنفس كي يضعه على فمها، مسح على رأسها وهو يخبرها بتأكيد: -ما تقلقيش، الحرب خلصت خلاص.

نظر لزملائه الذين ينتظرون الأوامر منه كقائدهم، ليشير بيده وهو يقول بصرامة: -مهمتنا انتهت، يلا نتحرك من هنا من غير ما حد يشوفنا زي ما جينا من غير ما حد يحس ولا يشوفنا. -تمام يا فندم، يلا يا رجالة. أغلق أحدهم باب السيارة، ليعاود النظر إلى ملامحها الشاحبة، همس لها بصوت خفيض وهو يتأملها بعيون مُعذبة: -خلاص يا لينا، الصعب عدى، أوعدك أن الجاي هو الخير اللي كنتي مستنياه من زمان. *****

في مساء اليوم التالي، تحرك "حاتم" نحو باب المنزل بعد أن استمع إلى رنينه، سرعان ما ابتسم وهو يرى "جاسر" وفي يده باقة من الورد وعلبة –ذات حجم متوسط –شوكولاتة، احتضنه بذراع واحدة، قبل أن يقول له بترحيب: -ادخل يا جاسر، نورت والله. توجه نحو غرفة الصالون ليجلسا هناك، في حين كانت "ريما" واقفة تحاول أن تستمع ما يقولون، وهي في حالة مزيج ما بين الصدمة والذهول بعدما نفذ حديثه وأتى كي يتقدم لها. استمعت إلى

صوت شقيقها وهو يقول بجدية: -أنا أصلًا كنت ناوي أكلمك عشان نتقابل. عقد "جاسر" ما بين حاجبيه وهو يسأله: -اشمعنا، خير؟! أطلق زفيرًا طويلًا قبل أن يسأله بوجه جامد: -لينا الثاوي كانت بتشتغل عندي، ولما نزلنا مصر عشان نحضر فرح أدهم ودينا، من يومها اختفت، وبعدين اكتشفت أن ليها علاقة مع مراد، عاوز أعرف إيه سر إخفائها على الأقل. أومئ "جاسر" برأسه وهو يجيبه بابتسامة هادئة:

-مراد ولينا، قصتهم غريبة شوية، هو قابلها بشخصية بنت أكبر تاجر مخدرات، وهو دراع أبوها، يعني ظابط متخفي، مع الوقت حصلت شرارة الحب، الاتنين نسخة من بعض، في الشخصية، والمكر، وطريقة الحب، والأهم.. هو تحدي كل واحد فيهم للتاني. صمت قليلًا، قبل أن يتابع بهدوء رصين:

-وبعدها كل واحد اكتشف حقيقة التاني بس متأخر، بعد ما كسروا بعض، اضطرت تهرب بره لأن المافيا مكنتش هتسيبها، ودي كانت أوامر عليها، ومراد افتكر أنها ماتت ودخل في حالة كآبة، بس في النهاية أول ما شافها في الفرح وبعدها اختفى هو وهي، لدرجة أن لا أنا ولا أخته ولا أدهم نعرف عنه حاجة. ابتسم "حاتم" بارتياح وهو يقول: -في معاناة كبيرة، عشان كدا مش ناوي لا أتجوز ولا حتى أحب. ضحك "جاسر" قبل أن يقول بنظرات متلهفة رغم عمق صوته:

-حيث كدا بقى، أنا طالب إيد أختك، الآنسة "ريما". اتسعت ابتسامة "حاتم" وهو يقول له بصراحة: -أنا عن نفسي معنديش مانع، بس الرأي رأيها. بعد عدة دقائق، جلست "ريما" أمامه وهي تنظر لأسفل بتوتر، مستشعرة نظراته التي تخترقها بسهولة، حاولت أن تهدأ ولكن فشلت خاصة مع سؤاله الهادئ: -إيه يا ريما، عاوزة تعرفي عني إيه؟! رفعت وجهها إليه وهي تقول بهدوء مرتبك: -أنت عرفت من أخويا أني مكنتش عاوزة أدخل في تجربة الجواز دلوقتي خالص.

-بس أنا عايزك يا ريما، وبوعدك أن طول ما أنا فيا نفس هحققلك اللي نفسك فيه. صمت قليلًا قبل أن يقول بشغف: -صلي استخارة، وإحنا هناخد وقت نتعرف فيه على بعض أكتر، عشان ما تندميش على قرارك. هي بالفعل قامت بصلاة الاستخارة، ومن العجيب أن هناك راحة غريبة تجتاحها، نكست رأسها وهي تقول بتوتر: -بس بيقولوا أنك شخص صعب ومش سهل التعامل معاك. هز كتفيه وهو يقول ببساطة: -عادي، الوش الخشب بيبان للكل، بس اللين لحبايبي.

شعرت بالخجل من كلماته الصريحة الموجهة لها، سمعته يقول بتساؤل بصوته العميق: -هنحدد إمتى ميعاد الخطوبة؟! -آيـ.. إيه؟! -أخـ.. طـ.. بـ.. ك؟! ***** فتحت "لينا" عينيها بتثاقل وهي تشعر بذلك الصداع القوي أثر تلك الضربة القاسية، اعتدلت في جلستها وهي تضع يدها على رأسها متأوهة، قبل أن تدرك أنها بمنزل غريب ولكن جميل. جميل جدًا. فتح "مراد" باب الغرفة وبيده كوب من الماء، ابتسامة حنونة زينت شفتيه وهو يسألها باهتمام:

-صباح الخير يا لينا، أحسن دلوقتي؟! وضع الكوب على الكومود وهو يضيف بجدية: -أنا جبتلك مسكن والماية، شوفي محتاجة إيه تاني، محتاجة تاكلي؟! -محتجالك إنت. رفع عينيه المدهوشتين نحوها قبل أن يعاود الابتسام ثم جلس بجوارها على طرف الفراش، قبض على كف يدها وهو يخبرها مؤكدًا: -أنا دايمًا جنبك. ابتسمت "لينا" بحنو قبل أن تقول بخفوت: -كان قلبي مرعوب لحظة ما زقيتك من على السطح.

-دي كانت خطة، وأنا وأنتي واللواء سامي، اتفقنا على الخطة دي لما قولتيلي توقعك بأنهم هيطلبوا موتي في حالة لو رجعتلهم. -بس بردو، هو الموضوع كان صعب عليا، أنا زقيتك وإيدي بتترعش.

-يا لينا، الموضوع كان مترتب، أول ما تزقيني، همسك أطراف السور بإيديا، الأوضة اللي قدام رجليا هيفتحوا البلكونة، ويوصلوا الحزام بتاعي بحبل سميك، وأول ما أفلت إيدي، هقع آه، بس الحبل مكمل ولونه أسود، ومتنسيش إن إحنا كنا بليل، فمش هيشوفوا الحبل الأسود ده، وكدا كدا كنا حاطين جثة تحت على الإزاز الغامق اللي عليه اسم الفندق، أول ما جسمي اندفع تحت، الإزاز اتكسر والجثة المزيفة وقعت على إنه أنا، وأنا لحقت أقف في جنب وأشيل الحبل، فين الخطورة؟!

-طب وموضوع المشرحة؟! أجابها بابتسامة جادة وهو ينظر في نقطة فراغ: -كنت عارف إنهم مش هيطمنوا إلا لما يشوفوا جثتي، فقدرت أتفق أنا ورجالتي على الموضوع ده، وفعلًا نمت في المشرحة على إني ميت بعد ما عملنا في آثار في جسمي عنيفة بسبب الوقعة، ده غير الهالات السوداء وكدا. تنهدت بعمق وهي تسأله بتوتر: -يعني الحرب انتهت؟! هز رأسه وهو يرفع يدها يقبلها بنعومة قائلًا بثقة: -تيجي نهرب؟! -ياريت، أنا تعبت أوي خلاص. نظر

لها بألم خفي قبل أن يقول: -ما تخافيش، الجاي خير ليكي، كفاية حزن وتعب يا لينا. لمعت عينيها بالدموع وهي تهمس بتعب: -فعلًا كفاية أوي. -بالمناسبة، قومي يلا غيري هدومك، عشان في واحد مستنيكي برا. قطبت جبينها بقلق: -ده مين ده؟!

خمسة عشر دقيقة، خرجت "لينا" الغرفة وهي تنظر إلى ذلك النزل الذي أكثر من رائع، شردت قليلًا وهي تتساءل عن ماذا سيكون منزلها الجديد هي و"مراد" معًا، حركت رأسها بالسلب وهي تحاول أن تنتبه على ما هو قادم، تحركت نحو غرفة الصالون لتجد "مراد" يجلس برفقة ذلك الضيف، اتسعت عيونها بصدمة وهي تنظر له بابتسامة واسعة: -آريان؟! هب "آريان" واقفًا وهو يقول ببسمة صغيرة: -جيتلك بعد ما خلصت الحرب، وبقيتي في أمان مع مراد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...