الفصل 7 | من 30 فصل

رواية اذلني و لكن احببته الفصل السابع 7 - بقلم مريم علي

المشاهدات
19
كلمة
2,080
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

فى المطار كان مؤمن يجلس سارحًا وشاردًا، يبتسم بين الحين والآخر حينما يتذكر كلام أخته عن ملك. لكن سرعان ما تختفي الابتسامة عن وجهه حينما يتذكر نظرة ملك القاسية له، وخوفها ورعبها منه، واختفائها عنه طول الوقت في غرفتها. حتى هو يحاول أن يحتفظ بملامح وجهها حتى لا تغيب عن باله أبدًا، ولا يعرف السبب. فجأة، نهض من مكانه حينما لمح شخصًا يأتي من بعيد. مؤمن بفرح وبصوت عالٍ: مكاوي! أسرع مؤمن إلى حيث يوجد صديقه واحتضنه بشدة.

مؤمن: وحشتني يا أخي، إيه الغيبة دي؟ مكاوي بابتسامة فرحة: حاسس إني ابني وراجع من بره. مؤمن: ابني وصاحبي وأغلى الناس عندي كمان. مكاوي بتريقة: بس بس، لحسن أنا قلبي رهيف ودمعتي قريبة وهغرق لك المطار دموع. إيه يا مؤمن الجو ده؟ مؤمن: تصدق إنك عيل رخم وفصيل. مكاوي بضحك: خلاص يا عم، ما تزعلش. أنت واحشني أكتر مليون مرة. بس خدني على أي مطعم، هموت من الجوع. أخوك واقع.

ذهب الاثنان إلى حيث سيارة مؤمن وقادها مؤمن إلى أحد المطاعم التي كانا يترددان عليها سويًا. مؤمن بضحك: يا عيني يا ابني، هما مكنوش بياكلوك في كندا ولا إيه؟ مكاوي وهو يبتلع الطعام: احسب عليا اللقمة بقى. مؤمن: الله يقرفك يا أخي، بتفكرني بواحدة بتتكلم وهي بتاكل، نفس الطريقة. مكاوي وهو يغمز بعينه: واحدة. ماشي يا عم، يسهلوووو. مؤمن بسخرية: دماغك ماتروحش بعيد يا أخويا، أنا أساسًا اتجوزت.

كان مكاوي يشرب ماء، وما إن سمع هذه الجملة من مؤمن حتى ألقى الماء كله في وجه مؤمن. مؤمن بارف: يخربيتك يا أخي، إيه الارف ده؟ مكاوي بدهشة: أنت اتجوزت بجد ولا بتشتغلني؟ مؤمن وهو يمسح وجهه: ده موضوع يطول شرحه، هحكيه لك بالليل على رواقة. المهم، هتروح على شقتك ولا هتروح فين؟ مؤمن: أنا عندي شغل في الشركة.

مكاوي: تمام أوي، أجي معاك هناك. أفضل قاعد معاك لغاية ما تخلص، وبعدين أروح أنام. أصل بصراحة هلكان، ولو سبتك دلوقتي هصيع وهلف مصر حتة حتة، مش هبطل صياعة، وفي الآخر هنام في الشارع عادي. ظلوا يتناولون الطعام ويتحدثون كثيرًا من الوقت حتى نهضا الاثنان من مكانهما إلى شركة مؤمن. *** في النادي، كانت نيفين كعادتها تجري بأقصى سرعة وهي تضع الموسيقى في أذنها، ورغم ذلك تفكر في موضوع ملك وصورتها أمامها لا تغيب.

وقفت نيفين فجأة حينما وجدت صديقتها ساندي تنتظرها. نيفين وهي تنهج بشدة: إيه اللي جايبك النادي بدري كده؟ مش عوايدك. ساندي: جايا لك يا صاحبتي. ثم وهي تنظر على نيفين التي تنهج بشدة وتتصبب عرقًا: إيه اللي أنتِ بتعمليه ده في نفسك ده؟ دا اسمه عذاب مش رياضة. نيفين: آآآه، ده أنتي جايا لي بقى. ساندي: شاطرة، عرفتيها لوحدك. يللا اقعدي، عاوزاكي. جلست نيفين مع صديقتها على إحدى الطاولات بالنادي.

ساندي: هااا، احكي. يللا السر اللي تعبك وموتك ده. نيفين وهي تنظر بعيدًا: سر إيه؟ مفيش حاجة أحكيها. ساندي وهي تقترب منها: ملك مثلاً. نظرت لها نيفين بدهشة، وقد اتسعت حدقتا عينيها بشدة: أنتي عرفتي إزااااي؟ ساندي بسخرية: أنا ما أعرفش أي حاجة، بس بقالي كتير لا بشوف ملك لا هنا ولا حتى في القصر، وأنتي مش بتجيبي سيرتها خالص، فحسيت إن في حاجة حصلت وإنك مخبياها.

شوفتي بقى إن في سر أنتِ مدرياه، بس شكله كبير أوووي لأنه مخليكي تعبانة ومش بتبطلي تفكير. وبعدين بعرف إنك مخبية حاجة أو في حاجة تعباااكي لو لقيتك بتحاولي تتعبّي نفسك وتجهديها عشان ما تفكريش. نيفين وهي تتنهد بشدة: بعدين يا ساندي، بعديييييييييين. أنا دلوقتي ما أقدرش أحكيلك حاجة، بس لو جه وقت مناسب صدقيني هحكيلك. ***

على الجانب الآخر، في إحدى العيادات النسائية، كانت ملك تجلس وهي تمسك بيد هنا كأنها تختبئ بداخلها. وللحظات، بدأت تشعر أن هذا المكان ليس مكانها، وأنها أتت إلى هناك خطأ، وأن كل من حولها ينظرون إليها نظرة سيئة، بالرغم أنهم لا يعرفون عنها شيئًا. ودون أن تشعر، بدأت تتحسس بطنها برقة شديدة، كأنها تطمئن على نصفها الصغير. فقد أعجبت بشكل كل من كان موجود من الفتيات. هنا

وهي تشد قبضتها على يد ملك: شايفة يالوكة البنوتات اللي هنا شكلهم عسول إزاي؟ يجننوا. نظرت لها ملك بابتسامة باهتة ولم تتحدث. بعد وقت ليس بقصير، جاء دور ملك لتدلف إلى غرفة الطبيبة. وما إن دلفت ملك حتى اندهشت بشدة من منظرها، فكانت الطبيبة صغيرة في السن وجميلة ورشيقة وملامحها جذابة تريح من ينظر إليها. هنا بابتسامة مداعبة: إيه يا نورا، كل البنوتات الحلوين اللي بيكشفوا بره دول.

نورا بابتسامة عذبة: عسلات خالص، عقبال ما أشوفك زيهم كدا. هنا بطفولية: يااااارب، نفسي يبقى عندي بيبي عسول كدا والعب بيه. نورا بضحك: يا عيني، تلعبي بيه؟ والله هيصعب عليا. ثم استدارت تجاه ملك وقالت: مش تعرفينا على القمر؟ هنا: دي يا ستي ملك، تبقى مرأة مؤمن أخويا. ودي يالوكة دكتورة نورا، جارتنا في الفيلا اللي جنبنا، وطول النهار والليل مصدعانى بصوت الكلب بتاعها. نورا بدهشة: بتهزري؟ بقى مؤمن عزام اتجوز؟

اللي مفيش في دماغه غير شغله، اتجوز؟ هنا بضحك: شوفتي بقى؟ ومش أي حد، ده ملك صحبتي الأنتخا. وهي جاية النهاردة عشان حامل وهتتابعي معاكي على طول. نورا: أهلاً يا ملك، اتشرفت بيكي. هااا، بقى إيه الأخبار؟ كانت ملك تنظر لها نظرة خوف وألم ولم تتحدث. شعرت نورا بخوفها فقالت بهدوء: ما تقلقيش يا حبيبتي، هو أول حمل بيبقى فيه خوف كدا. أنتِ في الشهر الكام؟ فرت دمعة من عين ملك، فابتعدت بعينيها عنها ولم ترد.

نهضت نورا من مكانها وقالت: طب يللا بينا نشوف البيبي الحلو ده إخباره إيييييه. نظرت ملك لهنا بخوف شديد، فنظرت لها هنا نظرة اطمئنان، فنهضت ملك من مكانها مع الطبيبة. بعد دقائق من الكشف، رجع الاثنان إلى مكانهما مرة أخرى.

نورا: البيبي زي الفل خالص، بس أنتِ اللي صحتك مش حلوة وجسمك ضعيف. لازم تهتمي بأكلك شوية، أنتِ بتاكلي لاتنين دلوقتي يا ملك، وشكل في حاجة مضايقاكي وماثرة عليكي، ودا بيأثر على البيبي بردو. أنا هكتب لك على أدوية ومكملات غذائية لازم تهتمي بيها. ثم أكملت بضحك: ولما تيجي تاني، ما تبقيش تجيبى البت دي معاكي. هنا: بلاش، انتي لحسن تصحي بكرة ماتلاقيش بوتشا بتاعك ده. نورا: وحياتك يا ملك، في واحدة تسمي كلبها بوتشا؟

نورا بضحك: مالكيش دعوة يا رخمة، ويللا امشي عشان عندي ناس عاوزة تكشف. هنا بطريقة مضحكة: من غير طرد، إحنا ماشيين أصلاً. بت رخمة. كانت ملك منذ أن دخلت ذلك المكان مضطربة وخائفة. لم تتحدث ولم تنطق بحرف، فقط تتحسس بطنها برقة بالغة. ظلت يدها تتحسس ذلك المكان بسعادة لا تعرف سببها، وكرهت هذه المشاعر بشدة، حتى أنها لم تنتبه لما كان يقال بين الطبيبة وهنا. ثم نهضت مع هنا خارج العيادة وذهبوا إلى إحدى الأماكن. ***

دلف مكاوي مع مؤمن إلى الشركة، وكان كل من هناك يحيونه بترحيب وبابتسامة فرحة. مكاوي بطريقة مضحكة: شكراً شكراً، بحبكم كلكم. مؤمن بضحك: يخربيتك يا أخي، والله الواحد كان مفتقدك. ما إن دلفا الاثنان إلى مكتب مؤمن حتى نظر مكاوي لكل شيء بإنبهار. مكاوي بصفير: إييييييه يا عم، الشغل العالي ده. أسيبك وأرجع ألاقيك عامل كل ده؟ أنت إيه، مكنتش بتعمل حاجة غير شغلك ولا إيه؟

مؤمن وهو يجلس على مكتبه: ما أنت عارف صاحبك بقى، دماغه متبرمجة على الشغل وبس. جلس مكاوي هو الآخر وقال: ما أنا بعد ما أصفّي شغلي في كندا، هفتح شركة هنا بردو وهنافِسك وهفلسكم. مؤمن بضحك: براحتك يا عم، بس أنت تعالى. ثم بانتباه: أنت قولت إيه؟ هتصفّي إيييييه؟ مكاوي: هستقر يا مؤمن، مش راجع تاني خلاص. كفاية كدا. مؤمن: أيواااااه كدا بقى يا مكاوي، وإن شاء الله تحقق هنا أحسن من اللي حققته هناك ميت مرة.

مكاوي: بقولك إيه، عاوز أحجز في فندق. احجز لي فين؟ مؤمن: وشقتك؟ مكاوي: صباح الخير، ما أنا بعتها قبل ما أسافر وهدور لي على واحدة قريب. مؤمن: آه صحيح، طب بص، النهاردة تبات في الفيلا بتاعتي تمام. أمي مسافرة وأختي بايتة مع مراتي في شقتي. مكاوي باستغراب: وملك؟ ابتسمت وأنت بتقول مراتي كدا. مؤمن بابتسامة: أصلها جديدة عليا. المهم، تمام؟ مكاوي: واثق إن مفيش حد في الفيلا ولا هيتعمل معايا الصح؟

مؤمن بضحك: لا يا عم، متقلقش. أنا هخلص شغلي وهاخدك على هناك نحكى، عشان عندي كلام كتير أوووي ومحتاجك فيه. وبعدين أسيبك تنام وهحجز لك بكرة في أي فندق. كانا يتحدثان حتى دلف إليهم صديقهم أحمد الذي يعمل بشركة مؤمن. أحمد بفرح: وأنا أقول الشركة مالها مضلمة ليه؟ قصدي منورة ليه؟ يا أهلا بالدماغ العالية. حمد الله على السلامة يا مكاوي. مكاوي: حبيب قلبي، وربنا ليك وحشة يا ضنا. أحمد: أخبار كندا إيه؟ مكاوي: بتسلم عليك. أخبارك إيه؟

وأخبار الجواز إيه؟ أحمد: زي الفل. إيه؟ أنت اتجوزت ولا لسه؟ مكاوي بطريقة مضحكة: عيب عليك، أنا اتجوز من بلدي، بت جدعة كده تقف جنبي تبقى حبيبتي، أمال إيه؟ مؤمن بضحك: لا ياراجل، يعني كل اللي هناك دول محدش لفت انتباهك؟ مكاوي بهيام: كلهم قمرات ياض يا مؤمن، حاجة كده رز بلبن، مهلبية. بس بردو ما اتجوزش منهم. ثم التف إلى أحمد وقال: جبت كام عيل بقى يا أبو حميد؟ نظر لها أحمد وبدأ يبتلع ريقه بصعوبة ولم يرد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...