مؤمن: أنا عاوزك تحكيلي بالتفصيل الممل إيه علاقتك بملك؟ تعرفيها منين؟ وحياتها عاملة إزاي؟ وأهلها فين؟ كل حاجة عنها. أنهت هنا طعامها وبدأت تحكي له كل ما تعرفه عن ملك.
هنا: بص ياسيدي، ملك وحيدة، معندهاش إخوات، عايشة مع باباها ومامتها. باباها ومامتها كانوا مسافرين حج وهي في ثانوي، وسابوها لوحدها مع الدادة بتاعتها في القصر بتاعهم. وبعدين وهما راجعين، نزلوا من الطيارة بالسلامة، بس للأسف باباها كان سايق عربيته بالليل على الصحراوي، واتقلبت بيهم، وهي خسرتهم للأسف.
وبعدها على طول، جه عمها ومراته وبنته، عاشوا معاها في القصر. في الأول، مرات عمها فضلت ترسم لملك الحياة بالألوان، لغاية ما ملك سلمتهم عقلها وقلبها، وبقوا متحكمين في كل حاجة. بس برضه فلوس ملك ورثها من باباها زي ما هو. بس بدأت تحس إن مرات عمها بتعاملها وحش، وبتحاول دايماً توقعها في الغلط، وبتهينها، وعاوزة تسرق فلوسها. وكل لما حد يقولها: "اطرديهم من البيت"، كانت تقول: "لأ، وهعيش لوحدي إزاي؟
مؤمن بتأثر وحزن على حالها: يعني هي أهلها متوفيين؟ اممممم، إنتِ تعرفي ملك من إمتى يا هنا؟ هنا: ملك تبقى صاحبتي من الجامعة. اتعرفت عليها من أول يوم في سنة أولى، بهرتني بشخصيتها المتواضعة، الخجولة، وأدبها وأخلاقها، وثقتها بنفسها، والتزامها. من أول يوم شفتها فيه بالحجاب، كان مخليها حلوة قوي، لأنها كانت لابساها مدارية كل حاجة، وشيك وحلوة في نفس الوقت. مش حجاب اليومين دول.
كانت محافظة على نفسها أووووي يا مؤمن. عمرها ما صاحبت ولا اتكلمت وحبت والجو ده. كانت دايماً تقول لي: "أنا محافظة على نفسي لحلالي، اللي هفضل أحب فيه براحتي ونتكلم ونخرج براحتنا بقى". هي اللي كانت بتشجعني عشان معملش حاجة غلط ولا أصاحب وأنجرف في الحاجات دي. كانت دايماً تقول لي: "هتخسري قلبك وربك". عارف لو ولد من الجامعة راح كلمها لأي سبب، كانت عينيها بتدمع من الكسوف. حاجة كدا مش موجودة اليومين دول.
عمرها يا مؤمن ما قالت لي: "إنتِ لازم تلبسي الحجاب"، بس شكلها وهي لابساها كان محببني فيه. عارف أنا ليه مزعلتش أووووي أول ما لقيتها في شقتك امبارح وعرفتها إنها هي دي البنت؟ عشان أنا كنت بتمنالك واحدة زي دي طول عمري يا مؤمن. بنت جميلة ومحترمة ومتدينة وطيبة، وهتحبك بجد لأنها محبتش قبلك. يمكن ربنا خلى الموضوع ده يحصل بالشكل ده ابتلاء ليكم انتوا الاتنين، بيختبركم.
قرب منها يا مؤمن، اتعرف عليها، وصلح اللي عملته مهما كان التمن، بس متضيعش ملك من إيدك. والله ما هتلاقي زيها، وهي عمرها ما هتلاقي زيك. أنا أختك وصاحبتها وعارفة كل واحد فيكوا عامل إزاي، وانتوا بجد تستاهلوا بعض، وأكيد اللي حصل ده متخطط لكم انتوا الاتنين.
مؤمن وهو يتنهد بشدة: هي مش مديني فرصة أشرحلها أو أتكلم معاها أصلاً. أنا مش بشوفها أساساً يا هنا. دي حابسة نفسها 24 ساعة في أوضتها. مش بسمع صوتها حتى، ولو صادفت زي امبارح كدا وشفتها، بتبقى نظرتها ليا بتقتلني، وعندها حق يا هنا. أنا مرداش كده على أختي.
بس نفسي أحكي لها على الحقيقة عشان تعرف إن اللي حصل مش بإرادتي، ولا كان نفسي يحصل كدا. وبعدين هتجنن وأعرف واحدة بالأخلاق اللي بتقولي عليها دي، إيه اللي هيجيبها شقة واحد غريب بالليل كدا؟ هنا بعدم فهم: مش عارفة يا مؤمن، بس واثقة إن ملك مكنتش رايحة تعمل حاجة وحشة. تنهد بشدة
ثم قال بابتسامة جذابة: بس بعد اللي قولتيه ده، عاوز أحبها. لأنها بجد شكلها قدري زي ما بتقولي، وكمان حامل، يعني خلاص ربطنا بعض. بس هي تديني فرصة بس وتعمل فيا اللي هي عاوزاه. هنا: مش بالسرعة دي، أوعى تنسى يا مؤمن إن اللي حصل لها ده ذل. إنت خسرتها حياتها من غير قصد، وهي مش هتفهم كدا.
وعمها ومراته سرقوا فلوسها وطردوها من بيتها، وأبوها وأمها ماتوا وسابوها، يعني الحياة قالبة وشها عليها. كل اللي هي فيه ده يموتها. إنت مشوفتهاش كانت بتعيط وجسمها بيترعش امبارح إزاي؟ دي بجد متدمرة. ربنا يكون في عونها يارب. ظلوا يتحدثون الكثير من الوقت، حتى نهض مؤمن من مكانه مسرعاً وقال: يلا عشان أوصلك الفيلا وأروح المطار. هنا: رايح المطار ليه؟ ماما مش جاية النهارده. مؤمن: لأ، ده واحد صاحبي راجع من السفر النهاردة.
هنا وهي تنهض من مكانها: أنا مش هروح الفيلا، أنا هروح عند ملك. مؤمن: طيب يلا عشان أوديكي. أوصلها مؤمن إلى الشقة، ثم قاد سيارته إلى المطار. *** في الجانب الآخر، في شركة ملك. كان أنور يجلس على كرسي مجلس الإدارة يتحدث في الهاتف مع أحد العملاء، ثم فجأة نهض من مكانه حينما دلفت إلى الداخل سعاد. أنور: يا أهلا يا سعاد هانم، الشركة نورت. سعاد بغرور وهي تجلس على الكرسي: أخبار الشركة إيه يا أنور؟
مش عاوزة استهتار. أنا لما مسكتك الشغل كنت واثقة فيك. أنور بابتسامة ذات معنى: وأنا عند حسن ظنك، متقلقيش يا هانم. سعاد: أنا عاوزة كل الملفات وأوراق الحسابات، الصفقات، وكل حاجة عملتها الشركة الفترة اللي فاتت دي. أنور باستغراب: ما حضرتك كنتي بتيجي وعارفة طبيعة الشغل، وكل الصفقات اللي قمنا بيها، إيه لزمته كل ده؟
سعاد بابتسامة خبيثة: عشان خلاص من هنا ورايح أنا اللي هبقى مسؤولة عن الشركة، والشغل هيمشي باسم فريد بيه مش صفوت بيه. ثم أكملت بسخرية: الله يرحمه ويحسن إليه. أنور: إنتي قولتي لملك؟ سعاد بابتسامة سخرية: أه، يوم ما جات لي البيت بعد ما خرجت من المستشفى، قولتلها على الورق اللي مضته بتاع القصر والشركة، وأخيراً خلصت منها.
ثم أكملت بغيظ وكره: مكنتش أتوقع إن مؤمن عزام يطلع راجل أوي كده وياخدها ويجري بيها على المستشفى، ويفضل جنبها كمان لغاية ما تخرج. ونفس اليوم اللي تخرج فيه ييجي يطلبها من عمها، ويجيب المأذون ويتجوزها، ويجيب لها شقة تعيش فيها. يعني غلط معاها واعترف بغلطه واتجوزها؟ يا ريتك اخترت واحد واطي يا أنور، مش دا. بس تصدق، أنا لحد دلوقتي ما أعرفش إشمعنى مؤمن عزام اللي اخترته.
أنور بغضب يشع من عينيه: حساب قديم كنت بحاول أخلصه، بس شكله لسه مخلصش. صمتت سعاد، لم يكن يهمها أن تعرف هذا الأمر بقدر فرحتها بتخلصها من ملك. ثم دقائق، وطلبت سعاد من السكرتيرة كل الأوراق التي تريدها. سعاد بتذكير: آه صحيح، إنت قلت لنيفين امبارح إن أنا اللي قلت لك على مكانها؟ أنور: لأ، متقلقيش. هي فين دلوقتي؟ سعاد: في القصر، تلاقيها نايمة.
ثم أكملت بقلق: الخوف كله من بنتي يا أنور، حاسة إنها مش هتسكت على اللي حصل ده، مش مطمنة لها. أنور وعيونه تلمع بشدة: ما أنا قولت لها عايز أتجوزها، وساعتها مش هتعرف تعمل حاجة. سعاد: وهى مش راضية بالعافية يعني؟ وبعدين إنت وشطارتك بقى حاول تقنعها، وساعتها هجوزها لك. ابتسم أنور على كلامها، ثم تركها ورحل. ***
وصلت هنا إلى الشقة التي توجد بها ملك، وما إن دلفت إلى الداخل حتى وجدت غرفة ملك مغلقة من الداخل. فابتسمت بحزن على حال صديقتها وخوفها من أخيها. هنا وهي تدق باب غرفة ملك: افتحي يا ملك، أنا هنا، ومؤمن مش هنا. فتحت ملك باب غرفتها وقالت بلهفة: إنتي كنتي فين؟ مشيتي وسبتيني ليه؟ هنا: معلش يا لوكة، كنت مع مؤمن ب... كادت أن
تكمل حتى قاطعتها ملك بحزم: هنا، لو سمحتي، ما تجيبيش سيرة البني آدم الحيوان ده. مش عاوزة أسمع اسمه ولا أعرف أي حاجة عنه. هنا بحزن: والله يا ملك، مؤمن مظلوم. اسمعيه بس وشوفي السبب اللي خلاه يعمل كده. إنتي عمرك ما كنتي قاسية كده. ملك بصراخ: مظلوم إيه وقاسية إيه؟ إنتي معندكيش دم؟
بقولك أخوكي قتلني في الحيا. خسّرني حياتي. أنا بموت في كل دقيقة بتعدي عليا ومش عارفة آخد حقي منه. حسي بيا يا صاحبتي، أنا موجوعة أوي، وأنا شايلة ابنه ولا بنته في بطني وأنا عارفة الطريقة اللي جه بيها. عمرك ما هتحسي بيا، صدقيني. هنا بدموع وحزن: أنا آسفة يا حبيبتي، متزعليش. أنا والله حاسة بيكي، وقلبي واجعني عشانك. وصدقيني مش هسيبك أبداً مهما حصل. حاولت هنا أن تخفف عنها، فقالت
بمرح وهي تمسح دموعها: كنتي بتعملي إيه بقى، ولابسة الإسدال ده ليه؟ ملك بعيون محمرة من كثرة الدموع: كنت بصلي وبدعي ربنا يخرجني من الابتلاء اللي أنا فيه ده على خير. هنا بطريقة طفولية: ينهار أبيض! وما أكلتيش ليه؟ ده أنا محضرة لك فطار ملوكي، وفيه مربى فراولة كمان. معقولة ملك قدرت تقاوم مربى الفراولة كده عادي؟ لأ، اتغيرتي يا لوكة. ملك بابتسامة حزينة: هتفضلي عيلة. هنا بضحك: حتى إنتي بتقولي لي كده؟
بلاش أقولك مين كمان بيقول لي كده، لحسن تموتيني ولا حاجة. المهم، يلا افطري عشان ساعتين كده وهننزل نروح نطمن عليكي وعلى البيبي عند دكتورة. حجزت لك عندها. ملك بعصبية: وبعدين معاكي إنتِ؟ قصدك تخنقيني وتتعبيني؟
هنا: لأ يا ملك، أنا قاصدة أريحك. إحنا دلوقتي في أمر واقع، إنتي متجوزة على سنة الله ورسوله، وحامل، ولازم تكشفي على البيبي وتطمني عليه، لأنك تعبانة جداً ومرهقة وجسمك خاسس. كل ده بيأثر على البيبي يا حبيبتي، وممكن يموت في بطنك، لا قدر الله. ملك بلا وعي: يارب يموت أنا وهو. هنا بحزن: بعد الشر عليكي يا حبيبتي. وبعدين بلاش تقولي كده يا ملك. في ناس بتتمنى نعمة الخلف دي، وممكن يعملوا المستحيل بس عشان يشوفوا عيل من صلبهم.
ظلت هنا قرابة الساعة تحاول أن تقنع ملك أن تتناول فطورها، وبعدها يذهبوا للطبيبة، وفي النهاية استسلمت ملك لكلام هنا. ***
في المطار، كان مؤمن يجلس في أحد الأماكن سارحاً وشارد، يبتسم بين الحين والآخر حينما يتذكر كلام أخته عن ملك، ولكن سريعاً ما تغيب الابتسامة عن وجهه حينما يتذكر نظرة ملك القاسية له، وخوفها ورعبها منه، واختفائها عنه طول الوقت في غرفتها. حتى هو يحاول أن يحتفظ بملامح وجهها حتى لا تغيب عن باله أبداً، ولا يعرف السبب. فجأة نهض من مكانه حينما لمح شخصاً يأتي من بعيد. مؤمن بفرح وبصوت عالٍ: مكاوي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!