استيقظت ملك ببطء شديد، تتحسس بطنها برقة بالغة تتطمئن على البيبي من أن يكون قد أصابه مكروه بسبب انفعالها وصراخها. بدأت تنظر في جميع أنحاء الغرفة، خافت أن تكون مازالت بغرفة مؤمن، ولكنها تنهدت براحة شديدة عندما رأت أنها بغرفتها. وضعت يدها على بطنها وبدأت تبكي بشدة، ثم نهضت من مكانها، توضأت وشرعت في أداء فرضها. وما إن سجدت حتى خارت قواها وبدأت تبكي بكاءً مريرًا وتدعو ربها بحرقة.
"يارب خرجني من الضيقة اللي أنا فيها دي، يارب رجع لي حقي من اللي ظلمني. ولو كان مؤمن ميقصدش إنه يأذيني، ازرع حبه في قلبي. ولو كان يقصد يأذيني، اهديه للطريق المستقيم. يارب أنا تعبانة أوي، ارحمني يارب برحمتك." أنهت صلاتها ومسحت دموعها، وفتحت باب غرفتها ببطء شديد وخرجت منها. نظرت على غرفة مؤمن فوجدت أنه ليس بالداخل، بل ليس بالشقة بأكملها.
ملك بخجل: "شكلي زعلته مني أوي، بس هو يستاهل عشان يعرف هو هبب إيه. مع إنه يعني كان حنين وطيب معايا، بس برضو أنا مش سهلة أوي كدا. وكويس إنه مش هنا عشان أعمل أكل وأتفرج على التليفزيون." ***
في القصر، تلتفت الجميع فجأة وترتسم على شفتيهم ابتسامة إعجاب بنفين التي تنزل الدرج ترتدي ذلك الفستان المكشوف بعض الشيء، وشعرها الذي ينسدل على ظهرها بنعومة، ومكياجها المبالغ فيه بعض الشيء. وحولها أصدقاؤها يرتدون مثلها، ولكن لم يصلوا لأناقتها، فهي سيدة اليوم. بدأ الجميع يهنئها بعيد ميلادها، حتى اقترب منها أنور. أنور: "كل سنة وإنتي طيبة." نيفين بابتسامة صفراء: "ميرسي." أنور بغيرة: "إيييه الفستان اللي إنتي لبساه دا؟
نيفين بدهشة: "نعم! وإنت مالك إنت؟ وبعدين دا أنا فكرتك هتعاكسني. إييه! عاوز تقنعني إن شكلي وحش؟ أنور بابتسامة حب: "ما عشان إنتي زي القمر، أنا مش عاوز حد يشوفك كدا." نيفين: "تعرف إنّي زهقت منك." أنور وهو ينظر بقوة في عينيها: "وتعرفي إني كل يوم بحبك أكتر." نيفين بتوتر: "إنت بجد بني آدم بارد وأنا مش بطيقك يا أنور، حس بقى." فجأة، التفت الجميع على صوت سعاد في الميكروفون.
سعاد: "مساء الخير على كل اللي نورنا النهاردة، كل سنة وإنتي طيبة يا نيفين وعقبال مليار سنة يا حبيبة ماما. ودي هديتي ليكي." رفعت يديها بمفاتيح سيارة (آخر موديل) . صفق الجميع وابتسامة واسعة ارتسمت على شفاههم، والتف أصدقاؤها حولها يقبلونها بحرارة. سعاد بابتسامة ماكرة: "بس مش دي بس هديتي. النهاردة يا جماعة عاوزين نعلن خطوبة نيفين وأنور." الجميع بتصفيق وصفير: "مبروووووووووك يا نونا! مبروك يا أنور!
أنور بابتسامة واسعة: "الله يبارك فيكم كلكم." نيفين بصدمة، نظرت لهم ولم تنطق بحرف. *** في المشفى، كان مؤمن يجلس في الكافتيريا مع مكاوي. مكاوي: "بردو مش هتقولي إيه اللي مضايقك؟ ما خلاص والدتك بقت زي الفل." مؤمن وهو يتنهد بشدة: "مفيش يا مكاوي، مش قادر أحكي حتى." مكاوي: "المهم قوم إنت بقى روح يا ابني استحمى، اعمل أي حاجة. بصراحة شكلك فظيع وإنت عمال تتاوب ونازل أكل من الصبح، وياسبحان الله مابتتخنش، و... كاد
أن يكمل حتى قاطعه مكاوي: "إيه ياعم في إييييه! إيه القر ده؟ وبعدين أنا ماشي أصلاً أغير هدومي وأستحمى وأنام. وكان في حاجة حصلت وأنا سهران برا، عاوز أحكيلك بس مش قادر الصراحة." مؤمن بضحك: "ماشي، بعدين بقى. بس متنساش تاكل." نهض مكاوي من مكانه وسحب مفاتيح سيارته. مؤمن: "آه صح، بقولك إيه؟ هي العربية السودا اللي تحت دي بتاعتك؟ مكاوي وهو يغمز بعينه: "آآآه، إيه رأيك؟ مؤمن: "يخربيتك، دي من الآخر."
مكاوي: "ما أنا عارف. يللا سلام." كاد أن يخرج من الكافتيريا حتى وجد هنا أمامه. مكاوي وهو يتفادى النظر لها: "وبعدين بقى في البت دي! يخربيت جمالك ياشيخة! بص امشي واعمل نفسك مش شايفها." هنا وهي تقترب منه: "مكاوي." مكاوي وهو يعطيها ظهره: "يالهووووي على مكاوي اللي طالعة منها، دا أنا عمري ماسمعت اسمي على كده." التفت مكاوي لها ونظر لها بكل جدية وقال: "أيوة يا آنسة." هنا بابتسامة جذابة: "رايح فين؟ مكاوي وكاد أن يسقط أرضًا
من ابتسامتها: "ماشي بقى، هروح بيتنا. أصل أنا لو قعدت هنا شوية كمان هخطف حد موجود هنا عايز يموتني وأنا مش قادر أقاوومه الصراحة، يخربيتك." هنا بعدم فهم: "أنا مش فاهمة حاجة." مكاوي: "أحسن بردو. أقصد يعني، سلام يا آنسة. أخوكي قاعد جوه." ما إن غادر مكاوي من أمامها حتى نظرت عليه بابتسامة وتنهدت بشدة، واتجهت إلى مكان وجود مؤمن. هنا وهي تجلس: "إيه يا مينو، قاعد لوحدك ليه؟ كان مؤمن سارحًا وفي عالم غير العالم.
هنا بصوت عالٍ: "مؤمن! إنت يا ابني! مؤمن بانتباه: "هاااه، بتقولي حاجة ياهنا؟ هنا: "مالك سرحان في إيييه؟ مؤمن بتنهيدة حب: "سرحان في اللي تعباني ومدوخاني." هنا بابتسامة حب: "يبختك يا ملك. المهم متزعلش عشان ماما مرديتش تتكلم معاك لما جيت. وكدادي والله مكنتش راضية ترد عليا أول ما فاقت، وبعد كدا بقت ترد بالعافية. لا وأييه، ليان استغلت الموقف أوي وعمالة تتدلع عليها."
مؤمن: "إن شاء الله هتسامحني، بس هي محتاجة شوية وقت ومحتاجة تتعرف على ملك." مؤمن: "المهم إنتي دلوقتي، هوصلك شقتي تفضلي مع ملك، هتباتي معاها وأنا هبات هنا مع ماما." هنا باستغراب: "ليه يعني؟ ما أبّات أنا مع ماما وإنت روح بات مع ملك." مؤمن: "بلاش غلبة، ويللا عشان أوصلك." نهضت هنا من مكانها وصعدت مع مؤمن إلى غرفة والدتها. أخبرتها أنها ذاهبة إلى شقة مؤمن وملك، وأن مؤمن سيظل معها. لم تريد أن تكذب على والدتها مرة أخرى. ***
على الجانب الآخر في القصر، كانت نيفين تقف في وسط أصدقائها وضيوفها تغلي بشدة مما فعلته والدتها. تنظر لها نظرة حادة تكتاد تلتهمها من نظرتها، وتبتسم ابتسامة صفراء لكل من يبارك لها. أما أنور، فكانت ابتسامة واسعة مرسومة على شفتيه طول الحفلة. وكلما نظر إلى نيفين يجدها وصلت إلى أعلى مرحلة من الغضب، فيضحك ضحكة خفية على منظرها.
وقف الجميع حول طاولة كبيرة عليها الكثير من الحلويات، ويتوسطها "تورتاية شيكولاتة" عليها صورة نيفين. وقفت نيفين تترأس الطاولة بجانبها أنور، وحولها أصدقاؤها. وما إن انطفأت الشموع وصفق الجميع، حتى أخرج أنور من جيبه علبة صغيرة بداخلها خاتم ألماس. ما إن رآه الجميع حتى انبهر برقته وشياكته. أمسك بيديها وألبسها إياه، وهي لم تبتسم حتى، بل كانت تكاد تتمزق من الغضب والغيظ.
علا صوت الموسيقى الرومانسية، فاتجه أنور تجاه نيفين وأمسك بيديها ليرقصا سويًا. نزعت يديها بسرعة ونظرت له بحدة بالغة، ولكنه لم يستسلم، وإنما شدها بكل قوة وتوسط الحضور. نيفين وهي تضغط على أسنانها بقوة: "ما تفرحش أوي كدا عشان أنا هطربق الدنيا على دماغك." أنور بابتسامته الواسعة: "ولا كأني سامع حاجة. كفاية عليا إن النهاردة خطوبتي على حبيبة قلبي، لا وكمان برقص معاها سلو وماسك إيدها. دي أحلى لحظات حياتي."
نيفين وهي تنظر له بقوة: "أنا بكرهك يا أنور، بكرهك. عمري ماهحبك في يوم من الأيام." أنور: "وأنا بحبك يا نيفين وبموت فيكي، وهعرف إزاي أخليكي تحبيني." نيفين والدموع تترقرق في عينيها: "منك لله يا أخي، دمرت مستقبلي أنا وبنت عمي. إنت إيه، شيطان ساكن الأرض؟ ثم سحبت يديها من يديه بكل قوتها واتجهت مسرعة تصعد الدرج تحت نظرات الحضور الذين صدموا بشدة مما فعلته.
أنور بغضب: "ماشي يا نيفين، شكلي اتنازلت واتساهلت كتير معاكي. جه الوقت اللي أوريكي فيه وشي التاني." *** وصل مؤمن وهنا إلى شقته. وقبل أن تنزل هنا من سيارته، نظرت له وقالت: "إيييه، مش هتطلع معايا؟ مؤمن: "لا، بلاش أنا أطلع دلوقتي. اطلعي إنتِ، يللا." هنا باستغراب: "ليه يعني! في حاجة حصلت بينك وبين ملك؟ مؤمن بتنهيدة حب: "ملك...
تعرفي إني بقيت بحب أسمع الاسم دا وبس. مش عاوز أسمع أي كلام في الحياة غير الاسم دا. شكلي حبيتها أوي يا هنا. وواضح إن كلامك كان صح لما قولتي إن ربنا حطنا إحنا الاتنين في المحنة دي عشان يجمعنا في حلاله."
هنا بابتسامة: "آهووو دا اللي مكنتش أتوقع في يوم من الأيام أشوفه. مؤمن عزام، البيزنس مان اللي دماغه متبرمجة على الشغل وبس، حب وداب وحبيبته مجنناه. أنا عارفة إن ملك مصعبة الدنيا عليك وحاسة دا من أفعالك من غير ما تتكلم، بس اللي هي مرت بيه مش سهل بردو يا مؤمن، دي حاجة قاسية أوي بالنسبة لأي بنت. بس تعرف بقى إن أحلى حاجة حصلت لها إنها وقعت معاك إنت. راجل بجد. ومسيرها تحبك وتدوب فيك، دا إذا مكنتش مشاعرها اتحركت ناحيتك أصلاً، بس هي ملك صعبة ومشاعرها مش بتبان بسرعة."
مؤمن بابتسامة: "هي هتولد إمتى؟ هنا: "إممممم، إحنا روحنا لدكتورة نورا كذا مرة كدا عشان تطمن على صحتها. واخر مرة قالت إنها فاضل لها شوية. ملك مش بتحب تحدد شهور حملها عشان متفتكرش مر على اللي حصل لها قد إيه. بتخلي نورا دايما تقولها هي لسه بدري على ولادتها ولا خلاص قربت." مؤمن: "طب يللا انزلي." هنا بضحك: "حرام عليك، وهشيل الأكياس دي كلها لوحدي؟ إيه لازمته كل دا؟
مؤمن بضحك هو الآخر: "مش إنتي اللي قولتي إنها بتحب كل الحاجات دي؟ هنا: "تقوم جايبالها كلها." مؤمن بحب: "مش حبيبتي." هنا بغمزة عين: "ماشي، ماشي. ربنا يهنيكم ببعض." غادر مؤمن بسيارته إلى المشفى بعدما اطمئن على هنا أنها صعدت إلى شقته. ما إن دلفت هنا إلى شقة أخيها حتى شهقت بشدة مما رأته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!