ما إن غادرت الدادة المكان حتى نظر له مؤمن بضحك وقال: "إنت هتنام ولا هكلمك؟ "أكل الأول قبل ما أنام، وبعدين يلا احكي لي الكلام اللي كنت عاوز تقوله الصبح. إيه الموضوع اللي مضايقك وشاغل تفكيرك قوي كدا؟ مؤمن وهو يتنهد بشدة: "ده موضوع كبير مش هقدر أحكيه دلوقتي، كل إنت ونام واستريح، وبكرة إن شاء الله ابقى أحكيه لك. هنروح من بعض فين يعني؟
غادر مؤمن فيلا عائلته تاركًا مكاوي بمفرده لينعم بالراحة بعد عناء السفر، ثم قاد سيارته إلى شقته. طوال الطريق كان شاردًا، هائمًا، حزينًا، وابتسامة جميلة مرسومة على شفتيه كلما تذكر ملك. لا يعرف ما الشعور المسيطر عليه، ولكن كانت بداخله مشاعر متضاربة. وصل مؤمن إلى شقته، وما إن دلف إلى الداخل حتى وجد المنزل هادئًا للغاية، وغرفة ملك مفتوحة، فاستغرب بشدة، ثم أمسك بهاتفه وأجرى اتصالًا بهناء.
كانت هنا ما تزال تجلس مع ملك على النيل يتحدثان ويتناولان الطعام، ولم يشعرا أبدًا بمرور الوقت، ثم فجأة انتبهت إلى هاتفها. هنا وهي تنظر على الهاتف: "ده مؤمن بيتصل." صمتت ملك ولم تتحدث. هنا: "أيوه يا مؤمن." مؤمن: "أيوه يا هنا، انتوا فييييين؟ هنا: "إحنا برا يا مؤمن." مؤمن: "أيوه برا فين يعني، وإيه اللي خرجوا من البيت أصلًا يا هانم؟ هنا: "لما هنيجي هحكيلك يا مؤمن." مؤمن: "طب انتوا فين، أجي آخدكوا؟
هنا وهي تنظر لملك أجابته: "إحنا فين؟ نظرت لها ملك نظرة بمعنى: لا تخبريه. هنا: "إحنا جايين أهو يا مؤمن." فهم مؤمن من نبرة أخته أنها لا تريد أن تعرفه مكانهم حتى لا تنزعج ملك. مؤمن بحدة: "طب يلا تعالوا دلوقتي حالا يا هنا، سمعاااااااني." ما إن أغلقت هنا الاتصال مع مؤمن حتى نهضت من مكانها وقالت: "يلا بقى يا لوكة، إحنا اتأخرنا أوي." ملك: "لا، أنا هقعد شوية كمان." هنا: "يا ملك بجد الوقت اتأخر أوي، مينفعش كده، يلا بينا."
ملك بعند: "بقولك شوية كمان يا هنا، بدل ما أروحش البيت ده خالص." جلست هنا مرة أخرى وقالت: "لا، وعلى إيييه؟ نقعد شوية." ظلوا جالسين وقتًا ليس بقصير، وهنا خائفة بشدة من رد فعل مؤمن، وملك لا تهتم للأمر كثيرًا. ثم نهض الاثنان واستقلا إحدى سيارات الأجرة إلى شقة ملك ومؤمن. ***
ما إن وصلت ملك وهنا إلى البناية التي توجد بها شقة مؤمن وملك، وقبل أن تصعد ملك بمفردها إلى الشقة، أخبرتها هنا بأنها ذاهبة إلى الفيلا لتحضر أشياء خاصة بها وسترجع بسيارتها. ملك بخوف: "وإنتي هتسبيني أطلع فوق لوحدي يا هنا، حرام عليكي." هنا بضحك: "اطلعي لقدرك بقى.. قصدي يعني ماتخافيش، ده أنا أخويا طيب وعسول وهادي خالص.. سامحني يا رب." ملك: "أنا بتكلم جد دلوقتي.. طب خوديني معاكي ونرجع سوا، بس ماتسبنيش معاه لوحدي." هنا:
"يا ملك إنتي تعبانة يا حبيبتي، ونورا قالت إنك لازم تستريحي، وبعدين أنا هروح وأجي بسرعة، ماتقلقيش يا حبيبتي. ومؤمن مش هياكلك على فكرة، ده جوزك والله. وبعدين ما إنتي عايشة معاه بقالك كتير وسايبك على راحتك خالص." نظرت لها ملك نظرة خوف طفولية، فابتسمت لها هنا وقبلتها من وجنتيها وتركتها وذهبت، فصعدت ملك إلى الشقة بمفردها. ***
في إحدى الأماكن، الليلة التي يسهر بها من يبتعدون عن الله بأفعالهم، كان أنور يجلس على إحدى الطاولات حوله الكثير من البنات والشباب وبيده كأس. أحد الأشخاص: "إيه يا أنور، كفاية شرب يا عم، يخربيتك، هتخلص على الصناديق اللي موجودة في المكان." أنور بسخرية: "إيييييه يا عم عادل، وإنت مالك إنت؟ إنت جايب لي حاجة من بيتكم ولا دافعلي حاجة من جيبك؟ عادل: "حقك عليا يا عم، إنت حر، أنا خايف عليك بس."
ظلوا يتحدثون بعض الوقت حتى جلست بجانبهم إحدى الفتيات. كانت ترتدي ملابس ضيقة وشبه عارية تفتن من ينظر إليها من الشباب. الفتاة بدلع ومياعة وهي تجلس بجانب أنور: "إيه يا أنور، عامل إيه؟ أنور بسخرية وهو ينظر إليها: "أحسن منك." الفتاة بضحكة مثيرة: "أكييييييد طبعًا، هو في حد زيك أساسًا." قالت بغمز وهي تقترب أكثر: "إيه بقى، هتفضل كده كتير؟ دماغك دي مش هتلين أبدًا؟ أنور بزهق:
"بصي يا بنتي، أنا قلت لك وهقولهالك تااااني، أنا مش في بالي أي بنت في الدنيا غير واحدة بس. يعني لو شوفتيني برقص وبسهر مع دي ودي، اعرفي بردو إن ساعتها قلبي بيفكر في واحدة بس. ريحي دماغك دي أحسن تعباكي أوي الصراحة." "ويللا قومي بقى، في حد هناك بيشاور لك." نظرت له هذه الفتاة بشدة ولم تتحدث، وابتسمت ابتسامة باردة ثم نهضت من مكانها. عادل بضحك: "وإنت مفكر إنها بكده هتسيبك؟ دي هتحطك في دماغها أكتر." أنور:
"سيبيها، خلي شيطانها يوقعها تحت إيدي، وساعتها هندمها على عمرها، دي بت لزقة." عادل: "أنا مشوفتش واحد مجنون بواحدة زيك كده الصراحة، وهي مش معبراك أصلًا، وبرغم كده سايبها عادي، رغم إنك تعرف تعمل كتير أوي." أنور بنظرة حب: "مش دي يا عادل.. أنا بتمنى اليوم اللي تبقى فيه مراتي. نفسي أوي بجد، ساعتها الدنيا هتضحك لي من قلبي." ***
كان مؤمن يجلس في شقته غاضبًا بشدة من تأخيرهم إلى ذلك الوقت، وفجأة نهض من مكانه وعزم على أن يذهب إلى مكانهم حتى لو لم يعرف أين هم. كاد أن يخرج من الشقة حتى وجد ملك أمامه بمفردها. لم تنظر إليه ملك، وإنما عزمت على أن تدلف إلى غرفتها، حتى تفاجأت به وهو يمسك يديها. مؤمن وهو ينظر لها بقوة: "إنتي إييييه اللي نزلك من غير ما تستأذني مني؟ ملك بدهشة نظرت له بتحدي وقالت: "وإنت مين أساسًا عشان أستأذن منك؟
وقت ما أحب أخرج من هنا هخرج براحتي وأدخل براحتي، إنت ولا حاجة أصلًا." حاولت أن تسحب يدها من قبضته إلا أنها لم تستطع، فنظرت له وقالت: "إنت ماسكني كده ليه يا بني آدم إنت؟ أوعى إيدك، عاوزة أدخل أوضتي." قربها مؤمن إليه للغاية ونظر بقوة في عينيها وقال: "إنتي مراتي، عارفة يعني إيييه؟
يعني قبل ما تخرجي وتدخلي تبقى قايلالي. وبطلي بقى الوش الخشب اللي إنتي مركّباه ده. أنا لغاية دلوقتي سايبك على راحتك، وليل نهار قافلة الأوضة عليكي، لا بشوفك ولا أعرف عنك حاجة، ومش عارف خايفة مني أوي كده ليه؟ ما إنتي بقالك كتير عايشة معايا ومحاولتش مرة واحدة أضايقك. يا تديني فرصة أعرفك اللي حصل، يا أما هعرفك اللي حصل بطريقتي، لأني زهقت بصراحة."
ملك بارتعاش من نظرة عينيه وقربه منها بهذه الطريقة، فهي لم تعتد أن تكون قريبة من أي رجل إلى هذا الحد، ولم ينظر إليها شخص بقوة هكذا من قبل، قالت وهي تحاول أن تبدو قوية: "إنت الظاهر مش عارف إنت عملت إيييه. بس متقلقش، هاخد حقي منك لو مهما حصل." مؤمن بهمس وهو يقربها منه أكثر: "هتاخدي حقك مني إزاي؟
قوللي.. على فكرة إنتي مراتي وأنا ممكن أعمل أي حاجة براحتي، وخصوصًا لو مع بنت بجمالك وأنوثتك. ياريت تديني فرصة أتكلم معاكي وأحكيلك كل حاجة، وإنتي كمان تحكيلي وتعيطي وتخرجي كل اللي في قلبك، ونبدأ بعدها صفحة جديدة." ملك وضربت حمرة الخجل وجنتيها من همسه لها، برغم تعبها وحزنها إلا أنها تبدو في غاية الجمال وهي خجلانة: "عاوزنا نفتح صفحة جديدة؟
تبقى بتحلم. أنا أساسًا مش هقفل القديمة إلا لما أخليك تكره نفسك، وأعيشك أيام في عذاب زي ما أنا عشت بالظبط. ساعتها بردو مش هفتح معاك إنت صفحة جديدة." كانت تتحدث ومؤمن مبتسم لا شعوريًا ومركز بقوة في عينيها، مما أربكها وجعل خدودها تحمر بشدة. كانت تحاول أن تنزع يديها من قبضته ولكنها لم تستطع لأنه كان سارحًا وهائمًا بها، حتى أنها بكت من شدة خوفها وكسوفها.
انتبه مؤمن إلى دموعها فتركها برقة وهو يتحسس يديها. أسرعت ملك من أمامه وهي تبكي وترتعش بشدة حتى دلفت إلى غرفتها. ظل مؤمن واقفًا مكانه ويضع يديه في جيب بنطاله وابتسامة جذابة مرسومة على شفتيه، ثم قال بهمس: "عسل أوي البت دي، شكلها هتوقعك يا مؤمن." تنهد بشدة، ثم انتبه إلى عدم وجود هنا، فأمسك هاتفه وحاول الاتصال بها ولكنها لم تجبه. ***
على الجانب الآخر، ذهبت هنا إلى الفيلا التي تسكنها مع عائلتها، وما إن وصلت إلى هناك حتى وجدت الفيلا هادئة للغاية ولم تجد أحدًا بالداخل. أما مكاوي، فما إن أنهى عشاؤه وذهبت أنعام حتى دلف إلى الحمام الملحق بالفيلا ليستحم ويريح جسده.
دلفت هنا إلى الفيلا وصعدت إلى غرفتها وهي ما تزال لا تشعر بأي شيء. أحضرت ما تريده، وأثناء خروجها من غرفتها شعرت بحركة غريبة في الفيلا، فارتاعت بشدة وبدأت ضربات قلبها تزداد خوفًا، وكادت أن تغادر الفيلا بسرعة إلا أنها وجدت شخصًا ما يخرج من الحمام عاري الصدر ويستر نصف جسده بمنشفة. سقط من يد هنا ما كانت تحمله، ونظرت له بصدمة وزهول، وفجأة صرخت بصوت عالٍ ثم سقطت على الأرض مغشيًا عليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!