في فيلا عزام، يصعد مؤمن إلى غرفة هنا. مؤمن بابتسامة واسعة: ممكن يا هنا تلبسي فستان حلو كده وتنزلِ عشان مكاوي تحت جاي يتقدم لك ومعاه والدته وأخوه. هنا بصدمة نظرت له ولم تنطق بحرف. مؤمن بضحك: مالك تنحتي كده ليه؟ لو مش عاوزة خلاص براحتك يا حبيبتي. هنا بسرعة: لا لا لا أنا ثواني وهكون جاهزة. مؤمن باستغراب: ماشي يا هنا، ماتتأخريش. ما إن خرج مؤمن من غرفة هنا حتى نظرت لنفسها
في المرآة بصدمة وفرحة: يالهوووووي ده جاي يتقدم لي بجد! يعني هو عاوز يتجوزني؟ طب ليه مقاليش قبل كده؟ طب هو يعني أكيد قال لمؤمن قبل ما يجي هنا صح؟ طلع راجل بجد وطلبني على طول، ملفش ولا دار عليا. بحبك بقى يا مكاوي، بحبك أوي. ده أنا هلبس أحلى فستان عندي لأحلى حبيبي في الدنيا كلها.
كان مكاوي يجلس بالأسفل بصحبة والدته وأخيه مع مكاوي وأنيسة. وفجأة لمعت عيونه بشدة حينما كانت هنا تنظر الدرج في غاية الرقة والجمال، ولكنه استدار بوجهه عنها حتى لا تفضحه عيناه أكثر من ذلك. والدة مكاوي بإعجاب: ما شاء الله، إيه الجمال ده. هنا بكسوف وهي تجلس: ميرسي يا طنط. مؤمن بصوت خفيض وهو يميل على مكاوي: مالك تنحت كده ليه؟ لم نفسك يا حلوف، دي أختي. بدل وربنا أخليها تطلع تاني وأرفض الجوازة خالص.
مكاوي بسرعة: لا لا لا تلغي إيه؟ أنا آسف يا مؤمن والله ما أقصد. ثم أكمل بصوت عالٍ: بما إن الآنسة هنا موجودة، فأنا جاي النهارده مع والدتي وأخويا حابب أطلب إيديها من حضرتك ومن مؤمن، وأتمنى توافقوا على طلبي ده. أنيسة بفرحة: وإحنا يشرفنا يا حبيبي. مؤمن بطريقة مضحكة: شكلك مسخرة، متوقعتش تقعد القعدة دي أبداً. نظر له مكاوي بتوعد ثم قال: أنا بعد إذنك يا مؤمن، كنت حابب أقعد معاها شوية عشان تتعرف عليا وتسألني اللي هي عاوزاه.
مؤمن وهو يشير على إحدى الأرائك: هنا في الحتة اللي جنبنا دي، وهما عشر دقايق كفاية أوي. نظر له مكاوي بغيظ فضحك مؤمن بشدة على منظره. مكاوي: احم احم، حابة تسأليني في حاجة يا آنسة هنا؟ هنا بكسوف: لا. مكاوي وهو يتحاشى النظر لها حتى تخف دقات قلبه: طب أنا عندي طلب، ويارب توافقي عليه، ولو لأ عادي قولي وأنا هحترم رأيك جداً وهنفذه. نظرت له هنا،
فقال: أنا الحمد لله اشتغلت بره كتير لحد ما كونت نفسي. يعني أنا جاهز وقدرت أظبط شغلي، وبيتي حلو أوي اشتريته قريب، وإنتي خلصتي دراستك خلاص. وأنا حاسس إننا مش محتاجين نتعرف على بعض وكده، حاسس إننا عارفين بعض أوي. فلو يعني توافقي على إننا نخلي الخطوبة وكتب الكتاب في نفس اليوم الأسبوع الجاي، وبعدها تبقي براحتك تكوني جهزتي نفسك وأنا كمان ونعمل الفرح. بس والله مش بضغط عليكي، براحتك. لو حابة إن يبقى في فترة خطوبة عشان التعارف وكده براحتك، وأنا موافق. أنا بس كنت عاوز أتكلم معاكي بحرية، لأن الخطوبة هيبقى فيها قيود علينا وكده. إنتي إيه رأيك؟
هنا بخفقة قلب من كلامه وإصراره على أن يتزوجها في أسرع وقت، قالت بكسوف وبصوت خفيض: أنا موافقة. نظر لها مكاوي بفرحة وحب، فنظرت أرضاً بكسوف حتى تتحاشى نظراته لها. *** أما في المشفى. نيفين بابتسامة: حمد الله على سلامتك. أنور بصوت ضعيف: الله يسلمك يا نيفين. نيفين بحب: إيه الغيبة دي؟ كل ده عشان تفوق؟ وحشتنا يا أخي. أنور بخفقة قلب: بجد؟ بجد يا نيفين وحشتك؟ نيفين بدموع: أنا من غيرك كان زماني رحت في خبر كان.
أنور بغضب قال بصوت ضعيف: مش هسيبه يا نيفين، أول ما أقوم بالسلامة هاكله بسناني على اللي عمله معاكي ده. محدش يقدر يمس شعرة منك طول ما أنا عايش على وش الدنيا. نيفين بتأثر: ربنا ما يحرمني منك. ثم أكملت بتردد: أنا رحت لملك البيت وأديتها ورقها كله، حقها يا أنور. أنور بهدوء: عارف يا نيفين، أحسن حاجة عملتيها. نيفين بصدمة: إنت مش مضايق؟ أنور: لا، كفاية اللي حصلنا. كل حاجة خططنا ليها بسبب الطمع، اتردت لينا زيها بالظبط.
نيفين بفرحة: بجد يا أنور؟
ربنا يهديك يا رب. ربنا خد لها حقها عشان إحنا ظلمناها بجد، وكنا بنتمتع بفلوسها في غيابها وهي مقهورة ومظلومة. وأنا عارفة بنت عمي لما بتحس بالظلم بتسجد لربنا عشان يرد لها حقها. الحمد لله إنها جات على قد كده. بس ربنا سبحانه وتعالى عوضها بمؤمن اللي بجد عيونه بتقول إنه بيحبها أوي، وهي كمان بتموت فيه، وجابت منه بنوتة زي القمر. وهي وعدتني إنها مش هتدّي الورق اللي مضيتوه عليها للبوليس، وكمان هتسبني أنا وماما عايشين في القصر، بس هيفضل ملكها وباسمها. وأنا هشتغل في شركتها، وإنت كمان يا أنور، بس بجد بقى المرة دي من غير حقد ولا كره.
أنور وهو ينظر في عيونها بقوة: تتجوزيني يا نيفين؟ نيفين والدموع تترقرق في عيونها: أول ما أقوم بالسلامة هنعمل فرحنا يا أنور. أنور بفرحة شديدة: ربنا يقومني بالسلامة بقى. نظرت له نيفين بكسوف وظلت تتحدث معه فترة طويلة حتى نام من التعب، وظلت هي بجواره تنظر عليه بحب شديد. *** في شقة مؤمن وملك.
ما إن يدلف مؤمن إلى الداخل حتى يجد الشقة مظلمة للغاية، فيندهش بشدة، ثم يدلف إلى غرفته. وفجأة يقف مكانه مصدوووووووووووووم بشدة مما يراه. الغرفة مليئة بالورود والأنوار الخافتة والرائحة العطرة الجذابة. وملك تقف أمامه ترتدي فستان أبيض قصير ضيق عاري الكتفين ومثير للغاية، يظهر مدى أنوثتها وجمالها. تستدل شعرها على ظهرها بنعومة وتضع مكياجًا يظهر ملامحها الجذابة ويبرز جمال عيونها التي سحرته كالعادة.
ملك بكسوف من نظراته: حمد الله على سلامتك. مؤمن بخضة: إنتي مين؟ ملك بضحك: ملك. مؤمن وهو يبتلع ريقه بصعوبة من شدة جمالها: لا إنتي مش هي. ملك بتتكسف تقعد قدامي من غير الحجاب. ملك بخجل: ما إنت جوزي بقى. مؤمن وهو يتفحصها بعينيه: يالهوووووي على جوزي دي! بس هي ملك حلوة أوي كده، ما شاء الله بجد. ملك بكسوف: بجد يعني أنا حلوة في فستان فرحي؟ مؤمن وهو يقترب منها: هو ده فستان فرحك؟
ده مينفعش حد يشوفك بيه خالص. أنا لما أعملك فرحك هلبسك فستان واسع وحجاب. ملك بدلع: الفستان ده كنت شارياه من زمان أوي، كنت معجبة بيه وقولت لما هتجوز هلبسه لحبيبي وبس، يعني محدش يشوفني بيه غير حبيبي. مؤمن بفرحة: حبيبي. ملك بدلع وهي تنظر في عيونه: أيوه، ما إنت سندي وضهري وأبو فروحتي وجوزي وحبيبي ونصي التاني زي ما بتقول دايماً. إنت دنيتي بحالها. أنا بحبك. مؤمن ولمعت عيونه بشدة: أخيراً نطقتيها يا ملك!
طلعتي عيني معاكي. أنا بقى بحبك وبموت فيكي يا ملك. وبدأت حياتهم كزوجين يعشقان بعضهما. ***
خرج أنور من المشفى وتم عقد قرانه على نيفين، وعاشوا في شقة منفصلة عن القصر اشتراها أنور ليبدأ فيها حياته الجديدة مع نيفين. وكانت حياتهم مختلفة تمامًا عن ذي قبل، فاعترفت له نيفين بكل ما تحمله له من مشاعر، وأيضًا صارحها أنور بمشاعره وحبه الشديد لها. وعمل الاثنان بشركة ملك التي كان يديرها مؤمن. وتم القبض على نادر بتهمة الاعتداء على نيفين والشروع في قتل أنور.
أما سعاد، فظلت في القصر لم تطردها ملك منه، وإنما وفاءً لعمها ووالدها جعلتها باقية فيه. فاستسلمت سعاد للأمر الواقع ووقفت عن التعرض لها، خصوصًا بعدما تعرضت له من مرض شديد، وأيضًا حزنها على ما تعرضت له نيفين وأنور، واندماجها بحمل نيفين. وبعدما رفضت ملك أن تسلم الأوراق التي لديها إلى النيابة حتى لا يصيبهم مكروه.
أما مكاوي وهنا، بعد كتب كتابهم، صدمت هنا من شجاعته وجدعنته وجرأته الزائدة، فازداد حبها له، خصوصًا بعد الكثير من المفاجآت المجنونة التي دائمًا يفاجئها بها. فشعرت أن الله عوضها برجل يحميها ويحافظ عليها ويشعر بحق أنها أميرته وهو أميرها. وبعد فترة ليست بقصيرة من كتب كتابهم، تم فرحهم في إحدى القاعات الفخمة الشيك الراقية التي أبهرت نيفين، فلم تتوقع أن يكون فرحها بهذا الجمال. ***
إذا أحب الله عبدًا ابتلاه. ليس كل ابتلاء يصيبنا أراد الله شرًا بنا، ولكن وراء كل ابتلاء فرح وفرج كبير، ولكن لمن تحمل وصبر ورجع إلى الله وازداد خشوعًا وتضرعًا له.
الخلاصة.. ساعات ربنا بيبتلي الإنسان المؤمن ابتلاءات عشان يشوف هيقدر يتحمل ويصبر قد إيه. وإن الابتلاءات دي بيبقى وراها فرح كبير أوي. وإن اللي بيصبر ويتحمل ربنا بيفرحه أوي. مش كل مصيبة تحل علينا نندب حظنا ونفضل نقول ليه واشمعنى إحنا وكلام يقلل من ثقتنا بقدرة ربنا على إزالة تلك الابتلاء. بس لازم يبقى عندنا دايماً أمل إن بكرا أحسن، وإن مهما وصلنا لوجع في حياتنا ربنا قادر يخلي الوجع والمحنة دي فرح وفرج وتبقى أجمل أيام
حياتنا. ادي نفسك فرصة تشوفي الحياة اللي ربنا اختارهالك دي عاملة إزاي، يمكن تكون الحياة الحلوة اللي هتعيشيها بعد الحياة الوحشة اللي كنتي محبوسة جواها. شوية تحمل وتمرد على اللي حصلك هتقدري تشوفي الحلو وبس، وعيونك بعد كده هترفض تشوف الوحش. طول ما إحنا عايشين مؤمنين بالله وواثقين إن مالناش غيره هنقدر نتحمل ونعدي أي ابتلاء، بس إحنا نحاول ودايماً نشوف بكرا أحلى من النهاردة.
تمت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!