ما إن سقطت ملك على الأرض مغشيًا عليها حتى حملها مؤمن على يديه ثم وضعها على فراشه بكل رقة وجلس بجانبها بعض الوقت يتأملها بحزن شديد على خوفها ورعبها منه، وعلى حبها الذي بدأ يكبر في قلبه وخاف أن لا تشعر به، وعلى ابنه الذي تحمله في بطنها. ثم نهض من مكانه وجلس على كرسي قريب منها بعض الشيء.
استيقظت ملك من إغمائها فوجدت أن رأسها يتألمها بشدة، فتحركت في مكانها ببطء وهي تدور بعينيها في المكان. فوجدت أنها ليست بغرفتها وأنها ما زالت بغرفة مؤمن وعلى فراشه، ووجدته يجلس على كرسي قريب من الفراش الذي توجد عليه، ويضع رأسه بين يديه ويجلس حزينًا للغاية. فشهقت بشدة وخافت أن يكون بدر منه شيء وهي في غيبوبتها، فبدأت تضم جسدها كله ببعضه حتى تراكمت في مكان واحد وهي تغطي جسدها بيديها.
رفع مؤمن رأسه ونظر لها، فحزن أكثر على خوفها منه لهذه الدرجة. مؤمن: أنا آسف يا ملك. نظرت له ملك والدموع تترقرق في عيونها ولم ترد.
مؤمن بصوت مخنوق: ما كنتش أعرف إني مسبب لك أزمة كبيرة قوي كده. أوبلاش تقولي إني مش حاسس باللي عملته، لأني حاسس بيه أكتر ما تتخيلي. بس أنا حبيتك يا ملك، حبيتك قوي. حسيت إنك انتي نصي التاني اللي كنت بدور عليه، وخلاص لقيته. أنا قلبي بيوجعني قوي يا ملك في كل مرة بشوف نظرة الخوف اللي في عيونك دي. بلاش أشوفها يا ملك، أنا ما أستاهلش منك كده. أول يوم دخلنا فيه بيتنا ده، وإنتي زعقتي فيا وقولتيلي إنك هتاخدي حقك مني مهما حصل،
كنتي فعلاً بتاخديه من غير ما تاخدي بالك. مجرد إنك تفضلي حابسة نفسك في أوضتك طول ما أنا موجود، ومتعمليش صوت عشان بتخافي أقرب من الأوضة وأعملك حاجة، ومش هتقدري تدافعي عن نفسك. كنتي بتموتيني وإنتي مش حاسة. وكل نظرة خوف وألم واستحقار شوفتها في عيونك كانت بتخليني أحس إني مش راجل، ودي حاجة بتألم وتوجع أي راجل. يمكن اللي حصل لينا إحنا الاتنين ده اختبار من ربنا عشان يجمعنا مع بعض في حلاله ونبدأ صفحة جديدة ونعيش مع ابننا اللي
في بطنك. أنا يا ملك...
كاد أن يكمل حديثه حتى وجدها نهضت من مكانها وهي تبكي بشدة واتجهت للباب وكادت أن تفتحه، فوجدته يمسكها من يديها. مؤمن بزعيق: أنا لسه مخلصتش كلامي، اسمعيني للآخر. أنا يوم لما رحت الشقة دي، كنت رايح عشان أتمم صفقة مع شركتك اللي سرقوها منك، واللي رفض أنور منير إني أتمها في شركتك وصمم إني أتمها في شقته. وهناك شربني حاجة سكرتني وخلتني شايف كل حاجة بس مش عارف أنا بعمل إيه، ومشي وسابني. وفجأة لقيتك قدامي و...
كاد أن يكمل كلامه فوجدها تصرخ بشدة. ملك بصريخ: بسسسسسسسسس! متكملش! مش عاوزة أفتكر حاجة. ارحمني أبوس إيديك. انتوا بتعملوا فيا كده ليه؟ أنا عملت لكم إيه؟ سرقتوا حياتي وبيتي وفلوسي ودمرتوني وذلتوني ليييييييييييييييه؟ هو أنا بتعذب في الحياة قوي كده ليييييييييييييييه؟ ثم وقعت على الأرض وازداد بكاؤها وصوت شهقاتها.
جلس مؤمن بجانبها ثم جذبها بكل قوته في حضنه بعدما رفضت في البداية، ثم استسلمت له وظلت تبكي بحرقة وألم حتى نامت تمامًا. كان مؤمن عيونه تملأها الدموع وهو يتحسس شعرها برقة وهي في حضنه كالطفل الصغير الذي يحتمي في والده. حملها مؤمن على يديه ودلف إلى غرفتها ووضعها على فراشها وقبلها من جبينها بعدما همس لها: "بحبك قوي يا ملك". ثم تركها ودلف إلى غرفته، أخذ حمامه وأبدل ثيابه وذهب إلى والدته بالمشفى. *** في المشفى.
دلفَت هنا إلى غرفة والدتها مع أنعام وليان، فوجدتها متعبة للغاية. هنا بلهفة وهي تقبلها من جبينها: ماما، حمد الله على سلامتك يا حبيبتي. استدارت أنيسة بوجهها عنها ولم ترد. أنعام: حمد الله على السلامة يا ست أنيسة، قلقتينا عليكي يا حبيبتي. أنيسة بصوت متعب: الله يسلمك يا أنعام. أمّال فين ليان؟ ليان بفرحة: أنا أهو يا خالتي، حمد الله على سلامتك.
أنيسة: الله يسلمك يا حبيبتي. قولولي يا ليان، كنتي بتعيطي وبتصرخي ليه وإحنا في الفيلا؟ ليان بغل وغيظ وهي تنظر إلى هنا وتتذكر ما فعلته بها: مفيش يا خالتي، أصلي وقعت. أنيسة: متكدبيش عليا يا ليان. عمومًا، لما هخرج من هنا هعرف كل حاجة. يارب ما يكون في حاجة تانية مستخبية عليا. هنا بحزن: لا يا ماما، متقلقيش، مفيش حاجة تانية ولا حاجة. المهم حضرتك تقومي لنا بالسلامة. ظلت أنيسة على حالها ولم ترد عليها.
هنا وهي تتنهد بشدة: أنا هنزل الكافتيريا يا دادة أجيب نسكافيه عشان مصدعة. أجيب لك حاجة معايا؟ أنعام: لا يا حبيبتي، ماليش نفس لحاجة. روحي انتي. تجاهلت هنا ليان تمامًا وخرجت من الغرفة دون أن تعطيها أي اهتمام، مما أشعل النار بداخل ليان. *** في المشفى. كان مكاوي يجلس على إحدى الطاولات بالكافتيريا يتفحص هاتفه وأمامه كوب من القهوة. وما إن رفع عينه من على هاتفه حتى وجد هنا تدلف إلى الكافتيريا.
مكاوي وهو يهندم شعره بحرج: وبعدين بقى في البت دي... يخربيت كده، خطفتني من نظرة. لا يا مكاوي، لم نفسك، دي أخت مؤمن، عيب كده. خفض مكاوي عينيه مرة أخرى إلى هاتفه محاولًا أن يشغل نظره عنها. كانت هنا تلف بعينيها في المكان كله فوجدت مكاوي يجلس على إحدى الطاولات. هنا بابتسامة عذبة وخفقة قلب: أييييه دا! مش دا الواد صاحب مؤمن بتاع الفيلا؟ هو أنا مالي كده؟ كل ما أشوفه قلبي يدق كده، مع إني ما كنتش بحبه يعني قبل ما يسافر.
تنهدت بشدة وهي تنظر عليه وسرحت فيه حتى فاقت على الجرسون وهو يعطيها النسكافيه. "إزيك؟ رفع مؤمن عينيه فوجد هنا أمامه، فبدأ يهندم شعره بحرج وهو يتحاشى النظر لها. مؤمن: الحمد لله. هنا بابتسامة على إحراجه: امممممم، أنا هنا، أخت مؤمن. مش فكرني بتاعة الفيلا؟ مكاوي وهو ما زال على حالته: آآآآه، أكيد فاكرك طبعًا، ومن قبل ما أسافر كمان. هنا: طب كويس. قاعد لوحدك ليه؟
مكاوي: أصلي كنت بفطر وبشرب قهوة، ومؤمن قال لي إنه رايح شقته هيغير هدومه وهيجي تاني، كنت مستنيه يعني. هنا: امممممم، طيب لو عاوزة حاجة بقى، أنا فوق عند مامتي في أوضتها. ماشية؟ مكاوي وأخيرًا نظر لها: هي فاقت؟ هنا بابتسامة ساحرة: آه، من شوية. مكاوي وخفق قلبه على ابتسامتها: تمام، حمد الله على سلامتها. هنا بضحك على إحراجه منها: الله يسلمك، باي بقى. ما إن غادرت هنا من أمامه حتى تنهد بشدة وقال: يخربيت كده... في إيييه بقى؟
ما أنا كنت مقضيها. لازم يعني تسحريني بضحكتك دي؟ طب أعمل إيه دلوقتي؟ أقوم أمشي أنا يعني؟ ولا إيه؟ ماهو أنا مش لازم أشوفها تاني كده، هخسر صاحبي عمري. يارب ما تقع يا مكاوي. *** في المساء. في ذلك القصر. كان القصر مزينًا بالورود والأنوار والأثاث الجذاب، ويملاه كبار رجال الأعمال وأصدقاء نيفين ووالدتها وسيدات المجتمع اللاتي تعرفت عليهن في وقت قصير. وأنور الذي كان يقف على أحَر من الجمر ينتظر نيفين أن تنزل من غرفتها.
أما في غرفة نيفين. كانت غاضبة وتصرخ بقوة لعدم موافقتها النزول والاحتفال بعيد ميلادها. ساندي: يا بنتي حرام عليكي، صوتي اتنبح. يللا البسي بقى، الناس عاوزين يحتفلوا معاكي، أمال هما جايين ليه؟ نيفين: ماليش دعوة، أنا معزمتش حد. رانيا: لا بقى، انتي بجد بتستعبطي؟ بعد كل اللي والدتك جهزته ده ومش عاوزة تحتفلي بعيد ميلادك؟ نيفين بزعيق: أنا حرة، مش عاوزة أتهبب وأحتفل بعيد ميلادي. إيه بالعافية؟ والدتها
وهي تدلف إلى غرفتها: لا يا نيفين هانم، مش بالعافية. لو سمحتم يا بنات، ممكن تستنوا بره ثواني بس. ما إن خرجت زميلات نيفين من الغرفة حتى نظرت لها والدتها بقوة وقالت: انتي بتعملي معايا كده ليه؟ دا أنا عاوزة أسعدك وأفرحك، نفسي أشوفك مبسوطة طول الوقت. مش عاوزة تنزلي عيد ميلادك ليه؟ مش دا اللي كنتي بتتمني كل سنة نحتفل بيه ولو حتى في النادي؟
دلوقتي أنا بحتفل لك بيه في القصر وعازمة لك أكبر ناس في البلد، كل دا وبردو مش عاجبك ومش عاوزة تنزلي وهتكسفيني مع الناس. نيفين بسخرية: انتي بتحتفلي بعيد ميلادي بفلوس ملك. كل الناس اللي تحت دي المفروض تيجي هنا لملك مش ليا. تفضلي تتجاهلي الموضوع دا لحد إمتى؟ إيه لزمة التمثيلية السخيفة القذرة دي اللي انتي عايشاها ومعيشانا معاكي فيها؟ إحنا عايشين في بيت ملك وبنصرف من فلوسها. هنفضل كده لحد إمتى؟
أنا بدأت أكره نفسي بجد. حراااااام عليكي بقى، كفاية. سعاد بغضب: ملك... ملك... ملك... إنتي لو كنتي خايفة عليها أوووى كده، ما كنتيش وافقتي تأذيها. متغلطيش وتحملينا إحنا نتيجة غلطتك. بس دلوقتي انتي هتنزل يا نيفين، بالذوق، بالعافية هتنزلي. نيفين وهي تقترب من والدتها وتنظر بقوة في عيونها: لا، بالعافية ليه؟
عاوزاني أنزل يا مدام سعاد، أقصد يا سعاد هانم. حاضر، هنزل وهارسم الابتسامة المزيفة على وشي ومش هكسفك قدام البشوات اللي تحت. بس افتكري حاجة واحدة بس: الجشع آخره وحش أوووي. لم تتأثر سعاد بكلام نيفين، وإنما تركتها ترتدي ثيابها الشيك الراقية التي اختارتها بنفسها لتناسب ذلك الاحتفال، وخرجت من غرفتها على شفتيها ابتسامة خبيثة لتلك المفاجأة التي ستخبرها بها حين نزولها من غرفتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!