في الشركة ما إن يدلف أنور إلى المكتب حتى يجد نيفين بالداخل. أنور باستغراب: بتعملي إيه هنا يا نيفين؟ نيفين بصدمة نظرت له ولم تنطق. أنور: بقولك بتعملي إيه هنا؟ نيفين بثقة مصطنعة: هاااا آه، أنا كنت مستنياك نخرج سوا، بس حضرتك اتأخرت عليا بقى. أنا همشي دلوقتي عشان واحدة صاحبتي كلمتني ولازم أروح لها، يلا سلام. ما إن خرجت نيفين من المكتب حتى رفع أنور حاجبيه في دهشة وغرابة وشك، وذهب سريعًا إلى خزانة المكتب.
أما في المكان الذي يوجد به مكاوي، تصل نيفين إليه وأنفاسها متقطعة من الخوف واللخضة. مكاوى: إيه؟ في إيه؟ مالك؟ نيفين: أنور دخل المكتب وأنا جوه. مكاوى بصدمة: ما أنا عمال أرن عليكِ وأتصل بيكي من الصبح عشان أقولك إن سكرتيرة مكتبه اتصلت بيه وقالت له إنك هناك. هاااا، يعني قفشك؟ ولا عرفتي تاخدي الورق؟
نيفين: الحمد لله، لما دخل كنت أخدت كل الورق، بس مسيره يكتشف. المهم دلوقتي إحنا لازم نروح لملك نديها الورق ده، لأن فيه ورق جديد هينفعها أوي. بابا سايب وصيته في درج المكتب، مسجلها في الشهر العقاري، متنازل فيها عن كل الورق اللي ملك أمضته له. كان حاسس إنها مظلومة. مكاوى بدهشة: بجد؟ طب يلا بينا بقى على بيت مؤمن عشان نديهم الورق بأسرع وقت. استقل مكاوى سيارته، تتبعه هنا بسيارتها متجهين إلى شقة مؤمن وملك.
ما إن وصلوا إلى هناك وما إن فتح مؤمن الباب حتى صدم بشدة مما رأى. وجد مكاوى ومعه فتاة ما شعر أنه رآها من قبل. مكاوى: احم احم، إزيك يا مؤمن؟ مؤمن وهو ينظر على نيفين: إزيك يا مكاوى؟ اتفضلوا. ما إن دلفوا إلى الداخل حتى قال مكاوى وهو يشير على نيفين: دي الآنسة نيفين، بنت عم ملك يا مؤمن. مؤمن بصدمة نظر لها ولم ينطق. نيفين بحرج: ممكن أشوف ملك؟ مؤمن بتردد: هااا آه، اتفضلي. جلس مكاوى بالخارج، بينما أخذ مؤمن نيفين إلى غرفة ملك.
ملك بصدمة: نيفين! نيفين والدموع تترقرق في عيونها، جرت على ملك واحتضنتها بشدة، ولكن ملك كانت باردة معها للغاية. ما إن شعرت نيفين بذلك حتى ابتعدت عنها. مؤمن: احم احم، طب أنا همشي بقى عشان مكاوى قاعد. ملك بحدة: لا يا مؤمن خليك، ما تمشيش لو سمحت. نيفين وهي تبتلع ريقها بصعوبة، أخرجت الورق
من حقيبتها وأعطته لملك: اتفضلي يا ملك، ده الورق اللي إنتي أمضيتي عليه. ودي وصية بابا الله يرحمه، كان كاتب فيها إنه متنازل عن أي حاجة إنتي أمضيتي عليها ليه. كان حاسس إنك مظلومة. ملك بصدمة من خبر وفاة عمها، نظرت لها ولم تنطق بحرف. مؤمن بدهشة نظر لملك ليرى رد فعلها على ما قالته نيفين. ملك بحدة: أعمل بيه إيه الورق ده؟ نيفين بدهشة: نعم؟ ده حقك. ملك بدموع في عينيها: بعد إيه؟
بعد ما جيت القصر وأنا مكسورة ومذلولة وطلبت منك تساعديني، استخبيتي وخفتي من مامتك اللي طردتني في الشارع بعد ما أمضتني على ورق تنازلي عن بيتي وفلوسي. أنا دلوقتي بجد مش محتاجة حاجة، أنا عندي الدنيا كلها. عندي جوزي حبيبي وبيتي الحلو أوي اللي إنتي شيفاه ده، اللي أحسن من مليون قصر. وبنتي اللي زي القمر اللي ربنا رزقني بيها. كل الفلوس اللي كنتوا طمعانين فيها دي ولا حاجة جنب الحياة اللي أنا عايشاها.
ابتسم مؤمن بشدة على كلامها وبدأ قلبه يخفق بقوة. نيفين بصوت ضعيف: أنا آسفة يا ملك، بس إنتي متعرفيش أنا كنت عايشة إزاي. أنا حياتي كل يوم بتسوأ عن الأول. وأنا حاسة إنك مظلومة ومش قادرة أساعدك، ولما لقيت الفرصة ما اترددتش ثانية واحدة. سامحيني يا ملك.
ثم نظرت لمؤمن وقالت بألم: أنور هو اللي اتفق معانا أنا وماما عشان نعمل فيكِ كدا إنتي وملك. خلاني أتصل بملك وأصرخ عشان تلحقني، اللي ما اترددتش ثانية واحدة وجت تساعدني على طول. في نفس الوقت اللي غيبوك عن الوعي عشان... كادت أن تكمل حتى صرخت ملك بشدة: خلاص، متكمليش حاجة. أنا عارفة كل حاجة. مش عاوزة أفتكر أي حاجة ومش عاوزة لا القصر ده والفلوس دي، أنا عاوزة مؤمن وفرح وبيتي ده وبس.
اقترب مؤمن منها واحتضنها بشدة محاولًا تهدئتها. نيفين وهي تمسح دموعها، وضعت الورق على الفراش وخرجت من الغرفة. قبل دقائق في الخارج، وصلت هنا إلى شقة مؤمن، وما إن دقت جرس الباب حتى فتح لها مكاوى. هنا بخفقة قلب وهي تدلف إلى الداخل: فين مؤمن؟ مكاوى وهو يهندم شعره بطريقته الشهيرة فور رؤية هنا: مؤمن جوه. كاد مكاوى أن يكمل كلامه حتى وجد نيفين تخرج من غرفة ملك تبكي بشدة. مكاوى بخضة: في إيه يا آنسة نيفين؟ إيه اللي حصل؟
نيفين ببكاء: مفيش حاجة يا مكاوى، أنا همشي. مكاوى بسرعة: لا طبعًا، اتفضلي اقعدي اهدّي الأول وبعدين امشي. جلست نيفين على إحدى الأرائك منهارة من البكاء، وعلى الجانب الآخر مكاوى يجلس بعيدًا عنها، وهنا تقف تضع يد على يد تنظر بغيرة شديدة عليهما، ولم تدلف إلى الداخل وإنما ظلت جالسة معهم. دقائق من الصمت حتى خرجت ملك ترتدي أسدال الصلاة، بجانبها مؤمن. جلست ملك بجانب نيفين ثم احتضنتها بشدة.
مكاوى وهو ينهض من مكانه: أستأذن أنا بقى يا مؤمن، بعد إذنك. هنا بسرعة وبدون شعور: ليه؟ لسه بدري. شعر مكاوى بالفرحة من رغبتها في بقائه فقال: معلش بقى يا آنسة عشان تبقوا براحتكم. سلام يا مؤمن. مع السلامة يا آنسة نيفين. غارت هنا من كلامه مع نيفين وظلت تنظر لها بغيظ طوال الوقت. في النادي، يجلس محمود صديق نادر بجانب إحدى الفتيات. محمود: إيه يا رنا مالك؟ في إيه؟ رنا بانتباه: هااا، بقولك إيه؟
هو نادر صاحبك ماله ومال نيفين فريد؟ محمود باستغراب: ليه يعني؟ إشمعنى؟ رنا: أصله طلب مني أقولها إن ساندي صاحبتها تعبانة، وأنا ادّيتها رقم شقته على إنه بيت جدة ساندي. محمود بصدمة: الله يخربيتك، عملتي كدا ليه؟ رنا باستغراب: في إيه؟ هو بس قال لي إنه عاوز يكسر مناخيرها اللي مرفوعة في السما وإنها متكبرة عليه، فهجيب اتنين ستات يضربوها في شقته وخلاص.
محمود بغضب: إنتي غبية يا رنا. محمود ناوي يكسرها خالص، مش يكسر مناخيرها بس. معاكي رقم أنور خطيبها؟ رنا بخضة: لا، بس ثواني هحاول أجيبهولك. محمود بزعيق: بسرعة اخلصي. في القصر، تضرب سعاد خديها بصدمة: يالهوووووووووووي يا نيفين، كدا؟ كدا يا بنتي تعملي فيا كدا؟ دا أنا أمك يا بنتي، حرام عليكي. أنور بغضب: مش وقته يا سعاد هانم، دي قافلة تليفونها من الصبح ومش عارف أوصلها. دي خدت ورق مهم أوي، دا إحنا ممكن نروح السجن بالورق ده.
سعاد وهي منهارة من البكاء: أنا عارفة إن بنتي كانت زعلانة بجد عليه، بس ما كنتش متوقعة إنها هتعمل كدا في أمها. فجأة رن هاتف أنور برقم غريب، وما إن رد على الهاتف حتى خرج من الفيلا بسرعة فائقة وقاد سيارته بجنون. أما سعاد ظلت تبكي وتصرخ بشدة حتى سقطت على الأرض مغشيًا عليها. فلاش باك. قبل وقت ليس بقصير في شقة ملك ومؤمن. هنا بإعجاب شديد: يعني مكاوى هو اللي خطط لكل ده عشان يرجع حقك يا ملك؟
نيفين بتلقائية: بجد، طول الوقت كان بيحاول يساعدك يا ملك إنتي ومؤمن. راجل بجد، ما شاء الله عليه. هو اللي فوقني من اللي أنا كنت فيه. يابختها اللي هتتجوزه. هنا بغيرة واضحة: اممممممم، يابختها فعلًا. بس شكلكوا كنتوا بتقابلوا كتير ولا إيه يا نيفين؟ نيفين ببراءة: لا بالعكس، عمره ما اتصل بيا غير عشان الموضوع ده وبس. غير كدا ما كانش بيفتح معايا أي موضوع في أي حاجة، الصراحة. هو شاب محترم ومؤدب وعارف حدوده في الكلام.
هنا بسرعة: وإنتي بقى كنتي عاوزاه يتكلم معاكي في إيه؟ نظر مؤمن لهنا باستغراب، فلاحظت ملك ذلك فقالت: إيه يا هنا؟ مش هتقومي تلعبي مع فرح؟ هنا ومازالت على حالتها ولم تنتبه لنظرات مؤمن: لا مش هقوم من هنا، هفضل قاعدة. وعلى فكرة يا نيفين أنا هحتاجك معايا في مشوار كدا عند والدتي تتكلمي معاها وتحكي لها على كل الخطط اللي إنتوا عملتوها على ملك عشان هي قلقانة شوية. نظرت لها ملك بدهشة،
فقالت نيفين وهي تنظر لملك: أكيد، أي حاجة هتخدم ملك أنا هعملها. هروح في أي وقت إنتي عاوزاه. ثم نظرت لملك بتردد وقالت: هو إنتي يا ملك هتقدمي الورق اللي معاكي ده للبوليس؟ هو حقك طبعًا، بس يعني إحنا أهل. ملك بتنهيدة قوية: متقلقيش يا نيفين، إنتوا أهلي وأنا مش ممكن أعمل معاكم كدا. نظر لها مؤمن بحب وإعجاب وسرح بها حتى انتبهت له وخجلت من نظراته. أثناء حديثهم، رن هاتف نيفين برقم أحد الأشخاص.
نيفين عبر الهاتف: بجد ساندي تعبانة؟ طب ممكن تبعتيلى رقم بيت جدتها على التليفون. نيفين وهي تنهض من مكانها: أنا آسفة يا ملك، هضطر أمشي دلوقتي لأن صاحبتي تعبانة أوي وأنا هروح ليها وهبقى أجلك ألعب مع فرح اللي نايمة من ساعة ما جيت دي. احتضنت نيفين ملك بشدة وقبلتها، ثم سلمت على هنا التي عاملتها ببرود شديد. وما إن خرجت من المنزل حتى نهض مؤمن من مكانه ودلف إلى غرفته.
ملك بضحك: يخربيتك يا شيخة، كان باين عليكي أوي إنك غيرانة. على فكرة. هنا بغيظ وغيررررررة: على فكرة بنت عمك حلوة أوي زيك، وإنتي فهماني طبعًا. ملك بضحك: وعلى فكرة إنتي حلوة أوي أوي ومكاوي شكله معجب بيكي إنتي، ومش كل الناس زي ليان. وفي المواضيع دي بالذات نيفين مبتعرفش تاكل لقمة حد باصص لها فيها، اسأليني أنا. وبعدين خليني أدخل أشوف فرح دي اللي صوت عياطها صحى الجيران. أنور يصل إلى إحدى الشقق التي أعطاه محمود عنوانها.
ينزل من سيارته بسرعة فائقة حتى لم يغلقها جيدًا، ثم يصعد سلالم البناية مهرولًا. كاد أن يقع أكثر من مرة حتى وصل إلى تلك الشقة. ما إن اقترب منها حتى سمع صوت صريخ نيفين، فحاول أن يفتح الباب بكل قوته. وما إن دلف إلى الداخل حتى وجد نادر يحاول أن يعتدي على نيفين وهي تقاومه بكل ما أوتيت من قوة.
انقض أنور عليه ولكمه في وجه حتى سالت منه الدماء، وظل يضربه بقوة حتى سقط على الأرض بضعف وهن. كل هذا تحت نظرات نيفين التي كانت ترتعش وتصرخ بشدة. نهض أنور من مكانه وأخذ نيفين من يديها وكاد أن يخرج من الشقة، ولكن فجأة صرخت نيفين بشدة حينما وجدت أنور يسقط على الأرض مغشيًا عليه والدماء تسيل منه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!