تحميل رواية «اياد ورانسي» PDF
بقلم فاطمة الألفي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ل 1فى قاعة الأفراح يتجمع عائلة العميرى والاقارب والأصحاب والمعارف فاليوم حفل زفاف حفيد العميرى وحفيدتة أيضا .فى غرفة بالفندق تتزين العروس فاليوم سوف تزف إلى حبيبها وتبدا حياتها معه . .(كانت ترتدى الثوب الابيض ويظهر جمالها كان عبارة عن فستان مطرز من الصدر وضيق من عند الخصر ويتسع من أسفل ديل سمكة وبحمالة رفيعة )كانت رانسى قلقة وتنتظر قدوم جدها الحبيب ليسلمها إلى فارس احلامها . .فى الأسفل الجميع يتهامس فالعريس تاخر ولم يحضر موعد عرسة وبدأ القلق يعم الاهل والجد بالأخصالحج محمد العميرى: اياد فين زفت...
رواية اياد ورانسي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم فاطمة الألفي
قرر أبعد وأنَفِّذ رغبتها في الانفصال. مش معقول هفضل جابرة على حياتها معايا. هطمن عليها بس الأول وأرجع العين السخنة. هفضل هناك شهرين لحد المشروع ما يخلص ويتسلم. وفي الوقت ده هعملها كل إجراءات الطلاق عشان هي تتحسن بقى وترجع زي الأول. عارف إنها صعبة لأنها مكسورة، بس لازم أبعد وأديها مساحة الاختيار وتعيش حياتها زي ما هي عايزة.
ماجد بحزن: عارف إن صعب عليك، بس لازم فعلاً تبعد عن رانسي. محدش عارف نصيبه فين.
إياد بتنهيدة: خلي بالك منها في غيابي، وهبقى أطمن عليها منك.
ماجد: يبقى كده مش ناوي تنسى.
إياد: محدش بيقدر ينسى نفسه وحتة منه.
ماجد: ربنا معاك يا صاحبي.
***
تحدث إياد مع الدكتورة منى وطلب منها أن تخبر الدكتورة وتحدد موعد لكي تبدأ في علاج رانسي النفسي. وبعد عدة لحظات أبلغته بموافقة الدكتورة وأن تذهب إليها غداً في العاشرة صباحاً في مشفى خاص بعملها. ووافق إياد على الذهاب إلى المشفى.
وقرر الاتصال وإخبار رانسي بموعد الطبيبة.
كانت نائمة لا تشعر بشيء. وفجأة سمعت رنة هاتفها.
***
الذي أقلق نومها.
رانسي بكسل: يوه، عايز إيه ده؟ أنا ما صدقت أنام بقى.
رانسي بنعاس: الو.
إياد: شكلك كنتي نايمة. أنا آسف قلقت نومك.
رانسي: مش مهم، عادي. في حاجة حصلت؟
إياد: آه، الدكتورة منى لسه قافلة معايا، وعندنا ميعاد مع الدكتورة بكرة الساعة عشرة الصبح. لازم تكوني جاهزة وهعدي عليكي على الوقت نروح لها، ماشي؟
رانسي: بكرة؟ بكرة؟ لازم يعني.
إياد: لو عايزة تخلصي مني بسرعة، إيه المانع؟ بكرة نخلص من كل حاجة.
رانسي: أوووف، ماشي. بكرة هستناك. في حاجة تانية؟
إياد: لا. خلي بالك من نفسك. ومش معنى إني طلاقنا هيبعدنا عن بعض، أنا هفضل ابن خالك فاهمة؟ لو احتجتيني في أي وقت هكون جنبك ومش تترددي تطلب مني أي طلب.
رانسي بتنهيدة ألم وتحدث نفسها: يا ريت كان ينفع ترجع أبيه إياد اللي عرفته وكان سندي وحمايتي وأماني. يا ريت فضلت كل حاجة بالنسبالي زي زمان.
إياد: رانسي، انتي معايا؟ سكتي ليه؟
رانسي: آه، ماشي. تصبح على خير بقى.
إياد: وأنتي من أهله.
بعد إغلاق الهاتف، ظل يردد صدى صوتها في أذنه وحاول أن يغمض عينيه لكي يسترخي وينام.
بعد مكالمتها مع إياد، جف النوم عيناها وظلت شاردة تفكر في حياتها. وفجأة خطرت فكرة وقررت التنفيذ.
***
بحثت في أغراضها عن كتبها الخاصة بالجامعة وأحضرت دفتراً وقلم وبدأت تخط بعض الخطوط العريضة والأحلام التي تريد تحقيقها في حياتها. كتبت بأول صفحة: أريد أن أجد هدفاً وأسعى لتحقيقه.
1 - أريد أن أبحث عن عمل لتحقيق ذاتي. أريد أن أثبت وجودي في الحياة. لابد من العمل لكي أشعر بوجودي وكياني الخاص في هذه الحياة.
وأغلقت الدفتر وذهبت لتنام على أمل أن غداً أفضل بإذن الله.
***
في الصباح، استيقظت مع إشراقة الشمس، وجدت والدتها الحبيبة تداعب خصلات شعرها الأشقر.
فتحت عيونها بفرحة: صباح الخير يا نودي.
ندى: صباح الفل والياسمين يا قلب نودي. حضرتلك أحسن فطار.
رانسي: تسلم إيدك يا ست الحبايب. هصلي وأغير هدومي وجاية نفطر سوا.
ندى: أوعي تتأخري، الفول يبرد.
رانسي: الله، عاملة فول بجد؟ أيوه بقى.
ندى: لا، وبيض عيون كمان عشان خاطر حبيبة قلب ماما.
رانسي: ربنا يخليك ليا يا ماما. جدو كمان بيحب الفول وما بياكلوش غير من إيدك، صح؟
ندى: أيوه فعلاً.
رانسي: عارفة إنك زعلانة ومدايقة عشان بقينا بعاد عن جدو. ممكن تطلبي منه ييجي يعيش معانا؟ لأنه هو محتاجك وما يقدرش يعيش من غيرك.
ندى: جدك زعلان، بس مش هيتكلم وهيرفض يسيب بيته.
رانسي: واللي يقنعه، تعملي إيه؟
ندى بابتسامة: يا ريت يا رانسي تقنعي جدك، أنا قلقانة عليه.
رانسي: من عينيَّ. هخرج وأرجع بجدّي، مش تقلقي.
ندى: طب انجزي بقى، الأكل زمانه تلج. ههههه.
***
ترك المنزل بدون فطار وقاد سيارته وتوجه إلى المهندسين أمام العقار التي تقطن بها عمته.
رأى ساعة يده وجدها التاسعة والنصف.
أخرج الهاتف المحمول وأرسل إليها ماسج.
***
سمعت رنة الرسائل الخاصة بالهاتف وتوجهت إليه.
وجدت إياد مرسل لها رسالة محتواها: (أنا منتظرك بالخارج).
رانسي: ماما، أنا خارجة بقى، ماشي؟ محتاجة حاجة؟
ندى: هتروحي فين بدري كده؟
رانسي: هعدي على لينا وبعدين أتكلم مع جدو، ماشي يا قمر.
قبلت والدتها وخرجت من المنزل. توجهت إلى سيارة إياد.
رانسي: صباح الخير.
إياد: صباح النور. نطلع؟
قبلت والدتها وخرجت من المنزل. توجهت إلى سيارة إياد.
رانسي: أوكي.
إياد: هنروح المستشفى اللي هي بتشتغل فيه، أصلها كانت مسافرة ولسه ماعندهاش عيادة خاصة.
رانسي: طيب، ماشي. بس أنا بقول مش لازم أصلاً، لأني مش بحب أتكلم مع حد.
إياد: بس دي معالجة نفسية. حاولي تتكلمي عشان تخرجي أي حزن جواكي وتتغلبي على الم.
رانسي: محدش هيقدر يخرج أي حاجة جوايا ولا يخفف عني، لأني ببساطة مش هتكلم مع حد في حياتي الخاصة ولا هضعف قدام حد أو يشوف وجعي أو دموعي، فاهم؟
إياد بحزن: خلاص وصلنا. انزلي.
***
مستشفى الأمل.
تحدث إياد مع الاستقبال وأخبرهم بمقابلة الدكتورة ووصف لها مكان وجودها.
ذهبوا إلى مكتبها. وبعد دق باب المكتب جاءهم الرد.
دخل إياد وبجانبه رانسي.
إياد: صباح الخير يا دكتورة.
رانسي بصدمة.
رواية اياد ورانسي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم فاطمة الألفي
رانسى بصدمة: سلمى.
سلمى: رانسى، انتي إللي منة حكتلي عنها؟ انتي.
رانسى بدموع تركت الغرفة في ذهول.
اياد مستغرب ذهب خلفها: رانسى استنى. رانسى، أنا مش فاهم حاجة.
لحق بها اياد بقلق: في إيه؟ انتي تعرفيها؟
رانسى بدموع: دي مرات يحيى. هي دي الدكتورة إللي عاوزها تعالجني؟ دي كمان وجعتني ومش كانت قابلاني في بيتها. ولو ماما مش تعبت وعرفت عنها في المستشفى وسبت بيت يحيى، كنت هسيبه بردو عشان الكل رفض وجودي. حتى أهلي عايزيني أحكي لدي وجعي؟ دي آخر حد ممكن يخفف عني. ليه جبتني هنا دلوقتي؟ عرفت أنا جوايا إيه كدة؟ أنا اتعرّيت قدامها. ليه حرام عليك؟ أنا رافضة أتكلم مع حد. أنا كويسة، سيبوني في حالي بقى. مش ده طبيعي وأنا مراتك خلاص؟ أنا بقيت كويسة. طلقني بقى، ولا مش طلقني مش يهمني. أنا خلاص لا هتجوزك ولا هتجوز غيرك. أنا عايزة أرتاح. ممكن تسبني في حالي بقى، لأن بجد تعبت منكم كلكم والله تعبت.
اياد بحزن: خلاص اهدّي. أنا هعمل كل حاجة. أنا هبعد ومش هتشوفي وشي بعد إنهاردة. هسافر أكمل المشروع في السخنة ومش هضايقك تاني، المهم تبقي كويسة. اركبي وأنا هوصلك.
رانسى بدموع احتضنته وظلت تبكي.
تفاجأ اياد من فعلتها وضمها الآخر لصدره وتنهد بألم وحاول أن يهدئها. تركها وركبها السيارة وركب جانبها.
رانسى بدموع: وصلني عند لينا ممكن؟
اياد: حاضر.
***
في المستشفى.
انصدمت سلمى من معرفة أن المريضة هي رانسى، وألّمت نفسها على عدم قبولها بمنزلها وهي تعاني من تعب جسدي ونفسي.
تحدثت مع صديقتها منة.
وجاءها الرد:
منة: أيوه يا سلمى، رانسى جاتلك.
سلمى: هي البنت إللي حكتلي عنها اسمها رانسى؟
منة: أيوه هي. ياريت تقفي جنبها، هي صعبانة عليا أوي. هي حساسة واضح إنها كتومة وده ماثّر على نفسيتها. هي لسة ماجتش ولا إيه؟
سلمى: ها، واضح إنها جاية. سلام بقى.
وأغلقت الهاتف.
سلمى لنفسها: أنا غبية. المفروض كنت تعاملت معاها كويس عشان خاطر يحيى، حتى ده يحيى لو عرف إللي حصلها ممكن يهد الدنيا. ده بيحبها أوي وهو عصبي. أكيد رانسى ما قالتش حاجة وأنا ما حاولتْش أقرب منها وأعتبرها زي أختي الصغيرة. بقى أنا دكتورة نفسية وعصبية وما ساعدتش أخت جوزي؟ هي أكيد مش هتقبل مني كلمة ولا نصيحة ولا هتفضفض ليا. يعني استحالة أكسب ثقتها، بس هحاول معاها. لازم تخرج إللي جواها.
***
أوصلها منزل صديقتها ورحل.
صعدت إلى منزل صديقتها وقابلتها بشوق وسعادة.
توجهوا إلى غرفة لينا وبدأ في حكاوي البنات.
لينا: احكيلي بقى، كنتي غاطسة فين؟ وطنط ندى عاملة إيه دلوقتي؟ عايزة أعرف كل حاجة بالتفصيل الممل.
رانسى بدموع.
ضمّتها لينا بقلق: مالك؟ في إيه؟
رانسى: سردت إليها كل ما حدث معها في السخنة وماذا فعل بها اياد إلى أن تركت المنزل واتفاقها على الطلاق وما حدث إلى الآن.
كانت تستمع إليها بصدمة وحزن على رفيقتها وما عانته كل هذه الفترة. وضمتها تهون عليها.
***
ذهب إلى الفيلا وأحضر شنطة ملابسه وودع الجميع. تحدث مع جدته وأبلغها بأن يظل بجانب رانسى وأن يذهب للعيش معهم، وأنه سوف يترك لها حرية التصرف والاختيار وأن يتم إجراء الطلاق.
حزن الجد على هذا القرار، ولكن فضل ألا يتدخل في حياتهم الخاصة. وودع اياد.
***
ظلت بين أحضان رفيقتها إلى خارت قدماها وفقدت وعيها.
لينا بقلق: رانسى حببتي، فوقي.
أحضرت البرفان خاصتها ورشت على وجهها بعض منه.
حضرت والدتها على صراخ لينا:
لينا: ماما، رانسى مش بتفوق. أعمل إيه؟
أم لينا: روحي اعملي لمون وأنا هفوقها.
رشت عليها بعض من البرفان، وفتحت عيونها بتعب وإرهاق.
حضرت لينا بكوب عصير الليمون.
أم لينا: اشربي ياحبيبتي، هتبقي كويسة.
رانسى: وضعت يدها على فمها تريد أن تفرغ ما في معدتها.
أم لينا بابتسامة: اسندي رانسى يا لينا، ماتسبهاش لوحدها.
توجهت إلى المرحاض تفرغ ما في معدتها بتعب ووجهها شاحب.
أم لينا بابتسامة: مبروك ياحبيبتي، أكيد انتي حامل. اسأليني أنا.
رانسى ولينا بصدمة: إيه؟ حامل؟
أم لينا: أيوه، دايخة وتعبانة وشكل وشك أصفر وكمان نفسك غامة عليكِ، يبقى إيه بقى؟ أكيد حامل.
رانسى: لا يا طنط، يمكن إرهاق، تعب عادي.
لينا للاطمئنان على صديقتها: إيه رأيك ننزل نروح معمل نعمل تحليل ونتاكد؟
أم لينا: هههه، بس ليا الحلاوة بقى.
رانسى بقلق: طيب نروح المعمل.
بعد فترة وصلوا إلى معمل تحليل وعملت إجراء الفحص وفي انتظار النتيجة.
رواية اياد ورانسي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم فاطمة الألفي
كانت تنتظر بقلق.
وبعد لحظات، أتت إليهم الطبيبة بابتسامة.
"مبروك، حامل."
"شكراً يا دكتورة."
"حامل؟ ده بجد؟"
"يلا بينا نمشي."
سارت بجانب رفيقتها في حالة صمت، أخرجتها لينا عن صمتها الذي طال.
"رينو، انتي كويسة؟"
"ها، آه. أنا مش عارفة المفروض أعمل إيه، أفرح ولا أزعل. أنا حامل بس مش عارفة مشاعري متلخبطة. أنا المفروض أفرح عشان جوايا حتة مني، هكون أم يعني مسؤولة عن طفل عايش جوايا. لا، وكمان جاي نتيجة اغتصاب. أبوه؟ طب ده شيء كويس يعني؟ ولا وكمان اتفقت خلاص على الطلاق، وأياد وافق وقرر يبعد. طب أنا صح ولا غلط؟ المفروض أعمل إيه يا لينا؟ أنا مش عارفة أتصرف."
"رانسى، أوعي تفكري تنزليه، حرام."
"أنزله؟ لا طبعاً، ده ابني، مش ممكن أقتله. مهما كان حتى كرهي لأياد، هو ذنبه إيه؟ مش يمكن ربنا مقدرلي كده؟ هو هيكون قوتي وسندي وابني وحبيبي، كل حاجة. بس أنا ممكن أكون أم وأب ليا. أنا هقدر أعوضه عن وجود والده في حياته. أنا اتعذبت من غير بابا. وكمان طلبت من خالد يرجع علا عشان أولاده. مش عايزة حد يعيش متفكك من غير وجود والدهم في حياته. مش عايزة حد يعرف. يا لينا، دلوقتي مش عايزة حد يتحكم في حياتي ولا في حياة ابني."
"طب اهدّي كده، خلينا نفكر بهدوء. انتي عايزة تكملي مع أياد عشان خاطر ابنك ولا إيه؟"
"مش عارفة أفكر دلوقتي. بعدين، أنا عاوزة أروح دلوقتي، في حاجات كتير اتلخبطت جوايا. عايزة أقعد مع نفسي وأقرر هعمل إيه."
"طيب، خلي بالك من نفسك. انتي بقيتي اتنين دلوقتي يا رينو، لازم تهتمي بصحتك وبلاش دموع ولا حزن تاني. وإن شاء الله خير. ربنا لما بيحب عبد بيبتليه، وده أحلى ابتلاء هيكون ليكي. ابن حتة منك، قطعة منك، هيعوضك عن أي تعب أو ألم عيشتيه."
"الحمد لله، أكيد ربنا له حكمة في كده."
***
وصل أياد السخنة وتوجه إلى الشاليه.
وصعد الغرفة، وجدها على وضعها. تذكر كل ما فعله في تلك الليلة.
وجد شنطة ملابسها.
ابتسم بسخرية وفتحها. وجد بلزر خاص بها. احتضنه وتنهد بألم ونام بالفراش. ووضع ملابسها جانبه، فقد رحلت خارج حياته الآن، ولم يبقَ سوى ملابسها.
***
عادت إلى المنزل.
وجدت والدتها بالمطبخ تعد الطعام.
"ماما حبيبتي، بتعملي إيه؟"
"تعالي يا قلبي، بعملك ورق عنب وفراخ مشوية زي ما بتحبيها."
"اممم، طيب. أنا هدخل أريح شوية، معلشي مقدرتش أروح لجدو، بس بكرة أروحله، مش تقلقي."
"طبعاً فضلتِ ترغي مع لينا ونسيتي نفسك. اطمني، جدك جاي بنفسه يقعد معانا. قالي أياد اتكلم معاه وطلب منه ييجي يقعد معانا، وجدك وافق. وأياد سافر وهينفذ كل طلباتك."
"أوكيه، بعد إذنك."
***
دخلت غرفتها وتوجهت إلى المرأة. وضعت يدها على بطنها وابتسمت بشرود.
"يارب، ماليش غيرك. قدرني يارب. أنت عالم بوجعي، يارب صبرني وقويني."
توجهت إلى المرحاض، توضأت وبدأت تصلي فرضها وتدعو ربها أن يقدر لها الخير حيث كان.
وبعد ذلك، ذهبت في سبات عميق.
***********
في فيلا العميري.
جلس الجد وتحدث مع عائلته أنه سيذهب للعيش مع ابنته، لا يتركها وحدها هي وابنتها.
"بجد البيت هيبقى وحش من غيرك يا جدو. وكمان عمتو ورانسى، بجد بقى فيه ملل."
"هو ما ينفعش عمتو ترجع تاني هي ورانسى؟ وأنا لو مضايقاها هسيب البيت."
"بس خلاص، الكل يعمل اللي يريحه. وأنا ما ينفعش أسيب ندى ورانسى يعيشوا لوحدهم."
"أنا هوصلك وأطمن عليهم يا بابا."
"أنا مكسوف من ندى أوي ومش عارف أوريها وشي إزاي."
"أنا مش عايز حد يوصلني غير عمرو."
"وأنا تحت أمرك يا جدو."
"طب بينا يا ابني، عمتك ماكدة اتغدى معاهم."
"حاضر يا جدو."
*********
ذهب الجد برفقة عمرو إلى منزل ندى.
"عمرو يا ابني، خلي بالك من نفسك ومن صحتك. بلاش تهدر صحتك في الشرب والسهر. راعي ربنا يا ابني، عيش سنك في طاعة ربنا. صحتك أمانة هتُسأل عنها يوم الدين. وانت واقف بين إيدين الله هتقول إيه؟ هتُسأل عن شبابك فيما أفنيته، وعن صحتك، وعن عملك، وعن مالك. ضيعت فلوسك في إيه؟ فكر في ربنا. الموت قريب مننا، مش محتاج عمر ولا مرض. الموت بيجي في لحظة. وأنا خايف عليك يا ابني. اوعدني تفكر في حياتك صح، وتسيب صحابك الفشلة، وابعد عنهم، وارمي اللي فات ورا ضهرك، وركز في شغلك. انزل ساعد أبوك، خليك في ضهره، إيد بأيد. وربنا يرزقك ببنت الحلال اللي تكون جنبك وعون ليك، وتاخد بيدك للجنة والخير. يا ابني محتاج واحدة تكون عارفة ربنا، تمسك إيدك وتعدي بر الأمان. أنا خايف عليك."
"أوعدك يا جدو، هبدأ صح. خلي عمتي ترضى عني، ورانسى تسامحني. أنا وجعتها نفسي. تسامحني."
"مافيش أطيب من قلب عمتك ورانسى كمان. اطمن، هتسامحك. بس انت اتغير من دلوقتي. خلاص، وصلنا. نزل الشنطة، انت واتوكل على الله."
"طب أوصلك لغاية الشقة."
"لسه ما جاش الوقت تقابل رانسى فيه. عايزك تتغير الأول عشان يشوفوا الصدق جواك. ماشي؟ خلي بالك من نفسك."
"حاضر يا جدي، زي ما تحب."
***
صعد الجد إلى شقة ابنته.
***
ودق الباب، وجدها في استقباله.
"حمد لله على سلامتك يا حبيبي، البيت نور."
"منور بيكي وبرانسى. هي فين حبيبة جدو؟"
"نايمة، هدخل اصحيها حالا عشان نتغدى."
"ماشي يا بنتي، صحتك عاملة إيه؟"
"الحمد لله يا بابا، أحسن."
"الحمد لله."
********
في فيلا العميري.
علا في غرفتها تلاعب ابنها، وفجأة رن هاتفها.
"علا بصدمة..."
رواية اياد ورانسي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم فاطمة الألفي
علا بصدمة: خالد معقول.
علا: الو.
خالد: ازيك يا علا، مروان عامل إيه؟
علا بتوتر: كويس الحمد لله، انت عامل إيه؟
خالد: تمام، كنت عاوز أتكلم معاكي، ممكن؟
علا بقلق: آه طبعًا، بس تقدر تيجي البيت؟
خالد: ماينفعش، برة.
علا: أصلًا تعبانة شوية ومش هقدر أخرج.
خالد بقلق: مالك، في إيه؟
علا: تعب عادي عشان الحمل ومروان شقي.
خالد بتفهم: ماشي، هعدي بعد ساعة، مع السلامة.
علا: مع السلامة.
بعد اغلاقها الهاتف، تشعر بالحنين والشوق إليه.
***
استيقظت رانسي وقبلت جدها وجلست معهم تتناول الطعام.
رانسي: أنا كنت عاوزة أشتغل.
ندى: ودراستك لسه عندك سنة، مش لما تخلصي؟
الجد: وماله يا ندى، تنزل الشركة مع خالها تختار المكان اللي يناسبها.
رانسي: لا، أنا هشتغل بجانب دراستي، إحنا لسه في إجازة عادي، وبعدين يا جدو أنا مش عايزة أشتغل واسطة مع حد من أهلي، عايزة أشتغل بعيد من غير وسايط وقرايب وكده.
ندى: مين هيرضى يشغل طالبة لسه بتدرس؟
الجد: اللي يريحك يا بنتي، اعمليه.
رانسي: هشتغل في مجالي، ولو مافيش هحاول وأعمل حاجة بحبها وفاهمة فيها.
ندى: ربنا يوفقك يا حبيبتي.
رانسي: هكلم أبويا يحيى عشان يساعدني في حكاية الشغل.
الجد: هههه، مش بتقولي مش عايزة وسايط ولا رافضة تشتغلي مع حد من خالك؟
رانسي: لا يا جدو، أنا عايزة أكون مستقلة بعيد عن أهلي، وبعدين أبويا يحيى يقدر يساعدني بعيد عنهم، هو دكتور بس أكيد هيقف جنبي، وأكيد انت فاهم ومقدر وضعي.
الجد: فاهم يا بنتي، ربنا يسعدك ويوفقك.
دخلت غرفتها واتصلت على يحيى تريد مقابلته.
الجد: فاهم يا بنتي، ربنا يسعدك ويوفقك.
يحيى: حبيبي، اللي بعد عني ونسيني خلاص.
رانسي: هو أنا أقدر، عايزة أقابلك، ينفع تيجي عندنا، عندي كلام كتير محتاجالك.
يحيى: من عنيا، انتي بنت حلال، سلمى طلبت مني نيجي نطمن على طنط، يبقى هقولها ونيجي بالليل.
رانسي: لا بلاش، تعالى لوحدك، عايزة أتكلم في موضوع خاص، معلش بلاش سلمى.
يحيى: عادي ولا يهمك، حاضر، أنا مروح بعد ساعة، هعدي عليكي الأول، اتفقنا.
رانسي: هستناك، سلام.
***
حضر يحيى بعد ساعة وتحدث معها، وطلبت أن يبحث لها على وظيفة تناسبها، هي تدرس السن ولغات ومعها كورسات في جميع اللغات والكمبيوتر.
يحيى: طيب، هحاول أكلم حد من صحابي، ماتقلقيش، بس طمنيني على صحتك، وكمان أياد، عملتي إيه؟
رانسي: اتفقنا على الطلاق، وفيه حاجة كمان حصلت.
يحيى: خير.
رانسي: أنا حامل.
يحيى: إيه؟ ولسه مصرة على الطلاق بعد ما عرفتي إنك حامل؟ لازم تفكري كويس، ده قرار مش سهل.
رانسي: ماحدش يعرف إني حامل.
يحيى: بس أياد لازم يعرف، ولازم تتكلموا، أنا كنت فاكر إن مفيش جواز كامل، بس انتي دلوقتي حامل يعني لازم تاخدي خطوة إيجابية.
رانسي: بلاش دلوقتي، مش عايزة أياد يعرف دلوقتي عشان أنا متلخبطة، لكن أكيد هيعرف، بس بعدين، ممكن ماتقوليش لحد.
يحيى: لازم تتابعي مع متخصص كويس عشان تخلي بالك من نفسك وصحتك.
رانسي: أوكي، بس تشوفلي شغل، نفسي أحقق حلمي.
يحيى: ههه، حاضر يا ستي، اطمني، بس مش هيكون تعب عليكي تشتغلي وانتي حامل، الحمل في الأول بيكون متعب أوي ولازم راحة.
رانسي: لو الدكتور قال راحة أوكي، لكن لو الأمور تمام، إيه المانع؟ أثبت نفسي وأشتغل.
يحيى: فيه واحد صاحبي عنده شركة هندسة، هتكلم معاه، تكوني سكرتارية عشان أطمن عليكي، وهو مش هيرفضلي طلب.
رانسي: بجد؟ طيب تمام.
يحيى: وهشوفلك دكتور أو دكتورة تتابعي معاها من أول بكرة، ماشي.
رانسي: مش عارفة أقولك إيه.
يحيى بابتسامة: ماتقوليش، خلي بالك من نفسك ومن ابنك، ربنا يكملك على خير.
همشي بقى عشان سلمى، أوكي.
رانسي: أوكي، سلميلي عليها.
***
تحدث يحيى مع صديقه ووافق على طلب يحيى وطلب منه ميعاد بالغد ليذهب إليه ويحضرها معه.
أخبر رانسي بموافقة صديقه.
***
توجه خالد لزيارة طليقته، وجدها تجلس بالجنينة.
في فيلا العميري.
خالد: سلام عليكم.
علا: وعليكم السلام، اتفضل يا خالد.
خالد: عاملة إيه؟ فين مروان؟
علا: مروان نام، وأنا مش كويسة من غيرك.
خالد بجدية: أنا عايز أردك لعصمتي، بس ده ما يمنعش إني هردك عشان ولادي وبس، قلبي لسه مجروح منك، اللي عملتيه مش سهل على أي راجل ينساه، بس تقدري ترجعي البيت من دلوقتي لو موافقة، أردك طبعًا، أنا بخيرك.
علا بصدمة: تردني؟ أكيد موافقة، والله يا خالد بحبك وأنا آسفة، ارجوك سامحني.
خالد: علا، إنسي إني هصفالك تاني، وهترجعي بيتك عشان ولادي وبس، مش هقبل حد يربي ولادي غيري، وهستحملك عشانهم بس، وخليكي كمان أسبوع، عندي مأمورية شغل، أحسن تحسي بالوحدة والإهمال وترجعي لوساختك تاني.
علا بدموع: حاضر.
خالد: لما أرجع من المأمورية، هبقى أعدي عليكي، سلام.
علا بحزن: خلي بالك من نفسك.
علا بشرود: هتفضل تجرح فيا، مش قادر تفهم إني ضعفت وغصب عني.
***
في اليوم التالي.
ذهبت مع يحيى إلى مقر شركة الملاح ليقابل صديقه.
يحيى: حسام باشا.
حسام: دكتور يحيى، فينك يا راجل، اتفضل.
يحيى: رانسي، أختي الصغيرة.
يحيى: لا، ملوش لازوم عشان ورايا عملية بعد ساعة.
حسام: أهلاً يا رانسي، اتفضلي، تشربوا إيه بقى.
حسام: اممم، أطمن على أختك، انتي بتدرسي إيه يا رانسي؟
رانسي: فاضل سنة وأخلص السن، ومعايا جميع اللغات والكمبيوتر كمان.
حسام: هايل، طيب في الدراسة هتعملي إيه؟
رانسي: هفضل أشتغل وأدرس وأحضر الامتحان وبس.
حسام: أوكي، هتشتغلي سكرتيرتي الخاصة، عشان السكرتارية الخاصة ناوية تتأهل وهتسيب الشغل، دي فرصتك، اطمن يا يحيى، ممكن تروح تشوف شغلك عادي، وسيب رانسي لشغلها.
يحيى: مش هوصيك يا حسام.
حسام: هههه، ماشي، انجز بقى، روح شوف شغلك انت كمان، وسبنا نشوف شغلنا.
طلب من سكرتارية أن تعلم رانسي كيف تتعامل وأن تظل تشرح لها أمور العمل، وبعد ذلك تترك العمل بعد أن تتأكد من مهارة رانسي في عملها.
***
بعد أسبوع، تعلمت رانسي العمل وأتقنت المطلوب منها، وذهبت إلى طبيبة نساء وتوليد لتتابع معها الحمل، وكتبت لها عدم الإجهاد أو الانفعال، وأن تأخذ مقويات وفيتامينات، وأن تهتم بالأكل الصحي والراحة.
***
كان يعمل على المشروع ولم يستطع أن يبعدها عن تفكيره، فهي مازالت موجودة بقلبه، تعيش بداخله، يشعر بها تسير في عروقه.
يحاول أن ينشغل عنها.
نعم، يشتاق لها، ولكن ليس حوله، ولا قوة من رؤيتها.
***
تشتاق لشخص عزيز عليك.
ولكنك لا تستطيع الاقتراب منه.
لأنه اختار الابتعاد برغبته.
رواية اياد ورانسي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم فاطمة الألفي
ظهرت أعراض الحمل على رانسي وأخبرت والدتها.
ندى بابتسامة: كنت حاسة بس مستنية تقولي.
رانسي: ممكن بلاش إياد يعرف على الأقل دلوقتي.
ندى: ليه يا بنتي ده حقه، وبعدين مش يمكن ده يغير قراركم.
رانسي بدموع: عشان خاطري يا ماما، أنا هبلغ إياد بنفسي بس مش دلوقتي ممكن؟
الجد: سبيها يا ندى، هي عارفة مصلحتها فين. المهم خدي بالك من صحتك يا بنتي.
ندى: طب بلاش تنزلي الشغل.
رانسي: لا أنا حابة الشغل وهو مش متعب، أنا كويسة.
ندى: ربنا يكملك على خير يا رب يا بنتي.
رانسي: أنا نازلة بقى الشغل، سلام عليكم.
ندى: ربنا معاكي، خدي بالك من نفسك.
رانسي بابتسامة: حاضر يا ماما، اطمني.
ذهبت رانسي إلى مقر شركة الملاح.
ندى: البنت دي عنادية أوي يا بابا، مش عارفة أعمل معاها إيه.
الجد: بنتك اتغيرت يا ندي، سبيها على راحتها. بلاش ندخل، أكيد هيحلوا مشكلتهم. واطمني، إياد لسه ما طلقهاش، أنا قولت يصبر شوية، ويمكن ربنا قربهم بالطفل ده، إن شاء الله خير ليهم.
ندى: يا رب يا بابا.
جلست في مكتبها بالشركة وتتابع العمل.
جاء شاب: حسام فاضي؟
رانسي باستغراب: في ميعاد؟
الشاب: ميعاد مين؟ أنا أدخل وقت ما أحب، أنتِ جديدة هنا صح؟ بكرة تعرفيني.
رانسي: حضرتك قول لي أبلغ البشمهندس، ومين حضرتك؟ ما فيش عندي خبر بدخولك.
الشاب: ههههه، لا عيب عليكي، أنا عمر الملاح صاحب الشركة وحسام أخويا. أدخل وقت ما أحب، مش هستأذن عشان أدخل لأخويا ولا إيه يا قمر؟
سمع صوت بالخارج، ترك عمله وذهب ليتفقد ماذا يحدث بالخارج.
حسام: في إيه؟
الشاب: حبيبي، كنت جاي أقابلك، المزة دي رافضة. شوفت.
حسام: عمر، تعالي خير، عايز إيه؟
حسام: ههههه، العب غيرها، عايز كام؟
عمر: حبيبي يا خويا، واحشني.
عمر: دايماً فاهمني صح، ههههه. الفيزا خلصت، حول لي فيها قرشين حلوين كده، طالع رحلة مع صحابي.
حسام: أنت بتسمي الصيع دول صحاب؟ ورحلة إيه دي بقى إن شاء الله؟
عمر: طالعين سفاري، يا عم إيه كمية الإحباط دي.
حسام: وحضرتك ناوي تعقل امتى وتلتفت لدراستك وتيجي تشتغل معايا وتعقل بقى امتى؟
عمر: هانت، هتخرج وأجي أستلم شغلي، حلو كده؟ قول لي صحيح، مين الوجه الجديد القمر اللي بره دي؟ صاروخ.
حسام بعصبية: عمر، مالكش دعوة بسكرتيرتي، أنت فاهم؟ وبعدين هي عندها حق، لازم تستأذن تدخل الأول ولا لأ؟ بقى احترم الناس يا أخي.
عمر: أوبا، أنت هتقلب عليا ولا إيه يا عم أنت؟ أنا ماشي.
حسام: يكون أحسن، خلي بالك من نفسك ومن سوقك، بلاش طيش ها.
عمر: حاضر.
بالخارج، كانت تتابع عملها على اللاب.
خرج عمر بابتسامة: أعرفك بنفسي، عمر الملاح.
رانسي وهي تتابع عملها: أهلاً.
عمر: إيه التقل ده؟ وأنتِ مش تعرفيني بالجميل؟
رانسي: ما يخصش حضرتك، مش قابلت البشمهندس؟ اتفضل، أنا عندي شغل.
عمر: دي قصف جبهة بقى، ههههه. ماشي، مقبولة منك عشان بس أنتِ لسه جديدة وما تعرفينيش، سلام يا قمر.
رانسي: إيه الهم ده.
وأكملت متابعة العمل.
مر أسبوع آخر.
أنهى خالد عمله وتوجه إلى فيلا العميري لاصطحاب زوجته وولده.
وبعد السلام والترحاب من والدة علا، حمل طفله وشنطة الملابس ووضعها بالسيارة.
وجلست علا بجانبه وقاد السيارة في صمت تام.
بعد عدة دقائق، كان يفتح باب الشقة وتدخل علا بالداخل، وبدأت في حملة النضافة، فالشقة كانت متروكة وتعمها الغبار. وبعد النضافة، ذهبت إلى المطبخ وأعدت الطعام، وأحست بإرهاق وتعب من مجهودها في حملة النضافة.
كان يضع ابنه برفق على فراشه خوفًا من استيقاظه، يريد أن يتحدث مع زوجته.
وتركها بهدوء وخرج من غرفة الصغير.
تفقدها بالشقة، وجدها بالمطبخ، توجه إليها، وجدها تشعر بالتعب والتعرق وتسند بالحائط.
انتابه القلق من منظرها، وأسرع إليها بخوف وقلق.
خالد بقلق: علا مالك؟ في إيه؟
علا بتعب: دوخة بسيطة.
خالد: طب تعالي ارتاحي، إيه اللي عملتيه ده؟ مش كان لازم تنضفي الشقة؟ أنتِ حامل، كنت هبعت حد ينضفها.
علا بتعب: مش مشكلة.
خالد: في حاجة تعباكي؟ نروح لدكتور.
علا بدموع: خايف عليا.
خالد بتسرع: طبعاً، وتذكر غضبه منها، فقال: مش أم ولادي، لازم أخاف عليكي.
علا بدموع: أنا تعبانة من زعلك أنت، مش من حاجة تانية.
خالد: أنتِ اللي تاعبة نفسك، ارتاحي وما تفكريش.
علا: خالد، عشان خاطري، بعدك عني وجعني، أرجوك سامحني، أنت عارف إني بحبك، والله العظيم بحبك، واللي حصل غصب عني.
خالد: بلاش تفتحي في جرحي، لأنه لسه بينزف، سيبه يلم لوحده، مش تضغطي عليا أكتر من كده، وخلي بالك من نفسك وابنك وصحتك، اتفضلي ادخلي ارتاحي في أوضتك.
علا بتعب: خارت قدمها، لا تستطيع الوقوف، جلست مرة أخرى.
حملها خالد وأدخلها غرفتها، وضعها بالفراش ودثرها بالغطاء، وترك الغرفة، توجه إلى المطبخ، أكمل إعداد الطعام.
وهي ظلت تبكي في صمت على ضياع زوجها وحبيبها ووالد أطفالها، فهو كل شيء، وكل لحظة تشعر بالندم والضياع، فهي من أخطأت في حق ربها وزوجها وأطفالها، هي المذنبة، ولابد من تحمل نتيجة خطئها.
انتهى من طهي الطعام وأعد الأطباق ووضعها على صينية صغيرة وذهب إلى غرفتها.
خالد يحمل صينية الطعام: علا، كلي الأول وخذي علاجك ونامي، وأنا هخلي بالي من مروان، ارتاحي أنتِ، ولو لسه تعبانة بالليل، هنروح لدكتور.
علا بحزن: ماليش نفس.
خالد: هتاكلي كل الأكل ده عشان ابنك وتأخدي علاجك، فاهمة؟
علا: طب كل معايا وأنا آكل.
خالد بتنهيدة: حاضر، هاكل، كلي بقى.
حاولت سلمى أن تتصل برانسي وأن تقترب إليها، ولكن رانسي ترفض أن تحكي شيئاً، وعلمت من يحيى أنها أصبحت حامل، فضلت السكوت، فهي من أخطأت بدون أن تعلم ما بها.
عمل على المشروع بالسخنة ويعمل على الانتهاء، فهو أعطى المشروع كل وقته وجهده، وأيضاً تفكيره، ولكن القلب ينبض لها ويشعر بالحنين إلى غزالته الصغيرة.
الحنين وجع عشوائي لا يستأذن من أحد.
يشعر بالفقْد والنقص من غيرها، فهي تسري في وريده مثل الدم الذي يجري بالعروق.
كان يسأل عنها ويعلم أخبارها من ماجد.
في بيت ماجد.
ملك: أنت ما قلتش إن رانسي اشتغلت ليه؟
ماجد: إياد هيزعل أكتر، كفاية إن يطمن عليها وبس، وأنتِ أوعي تقولي حاجة، هو قرب يخلص المشروع ونازل، يبقى يعرف.
ملك: والله ما عارفة ليه رانسي رافضة إياد، ده قلبه مكسور ومجروح عشانها أوي، إياد روحه فيها، أنا بدأت أضيق من رانسي، مش معقول كده، هي سبب بعد أخويا عننا، معقول بتحب عمرو ومش قادرة تعيش مع إياد؟ ده عمرو فاشل، كان بيضحك عليها.
ماجد: ملك، ماحدش يعرف اللي بين إياد ورانسي، وبلاش تدخلي في حاجة أنتِ مش عارفاها وتظلمي رانسي.
ملك: يبقى أنت عارف حاجة وأنا مش عارفاها.
ماجد: بلاش تدخلي في حياة أخوكي، ماشي؟ ركزي معايا، البنت جنا فين؟
ملك: نايمة.
ماجد: طب تعالي، عاوز أقولك، أنتِ واحشاني أوي، قبل ما بنتك تصحى.
في شركة حسام الملاح.
حسام: رانسي، في صفقة داخلين فيها مع شركة كبيرة، هاتي كل الملفات اللي تخص الصفقة دي، تخص الحديد.
رانسي: حاضر يا أفندم.
حسام: مبسوطة في الشغل معايا؟ أحسن يحيى يعلقني.
رانسي بابتسامة: الحمد لله، مبسوطة جداً.
حسام: أوعي تزعلي من عمر، هو كده تافه.
رانسي: لا، حصل خير، بعد إذنك.
تابع حسام جميع ملفات الشركات المقدمة للصفقة واختار 3 شركات من أحسن الشركات وأكبرهم بالبلد.
حسام: رانسي، بلغي الثلاث شركات دي إن في اجتماع آخر الأسبوع ونتناقش في أمور الصفقة.
رانسي: تحت أمرك يا أفندي.
رواية اياد ورانسي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم فاطمة الألفي
تَفَحَّصَتْ رانسي مِلَفَّاتِ الصَّفْقَةِ، وَتَفَاجَأَتْ بِشَرِكَةِ العُمَيْرِي تُخَصُّ شَرِكَةَ جَدِّهَا وَعَائِلَتِهَا.
رانسى بِاسْتِغْرَابٍ: شَرِكَةُ جَدِّي! بَسْ دِي تُخَصُّ خَالِي مَحْمُودْ، وَلَا أَحْمَدْ، وَلَا أَيَّادْ. بَسْ أَيَّادْ مُسَافِرْ، وَأَكِيدْ بِتَاعَتْ خَالِي. مِشْ مُهِمَّ، مَا أَكِيدْ عَرَفُوا مِنْ جَدِّي إِنِّي اشْتَغَلْتْ. أَنَا هَعْمَلْ اللِّي عَلَيَّا وَأَتَّصِلْ بِالسِّكْرِتِيرِيَّةِ أُبَلِّغْهَا المِيعَادْ وَخَلَّاصْ.
وَبَدَأَتْ فِي إِبْلَاغِ الثَّلَاثِ شَرِكَاتِ، وَبَعْدَ ذَلِكَ تَوَجَّهَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا.
***
كَانَ يَجْلِسُ مَعَ صَدِيقِهِ المُقَرَّبِ، يَحْكِي لَهُ مَا حَدَثَ لَهُ مِنْ سِكْرِتِيرِيَّةِ أَخِيهِ.
عمر: أَوَّلْ مَرَّةٍ يَحْصِلِي قَصْفُ جَبْهَةٍ كِدَهْ، وَمِنْ مِينْ؟ عَوْدْ فَرَنسَاوِي، أَنْمَا إِيَهْ! جَمَالْ وَقَوَامْ، وَلَا عَيْنِيهَا يَا خْتِي عَلَيْهَا. حَاجَةٍ كِدَهْ أَجْنَبِي فَرَنسَاوِي، فَرَنسَاوِي يَعْنِي.
كَرَمْ: هههههه، بَقَى كُلُّ الوَصْفِ دَهْ مِنْ سِكْرِتِيرِيَّةِ أَخُوكْ، وَفِي الآخِرْ البِتْ قَلَبْتَكْ؟ يَا خِبْتَكْ ههههه. فِينْ عُمَرِ المَلَّاحْ قَاهِرْ قُلُوبْ العَذَارَى ههههه.
عمر: البِتْ تَقِيلَةُ أُوَى يَا دَهْ يَا كَرَمْ. أَدْخُلْ عَلَيْهَا بِأَيِّ دَخْلَةٍ.
كَرَمْ: بُصْ، فِيهْ نَوْعَيْنِ مِنْ البَنَاتْ بِيُحِبُّوا الهَدَايَا. غَرِّقْهَا هَدَايَا، لَوْ مَاعَبَرَتْكْ، وَالتَّانِي يُحِبُّ الفُسَحْ وَالخُرُوجْ وَالشُّوبِنْجْ. البَنَاتْ دَايْمَا بِيَعْشَقُوا الشِّرَاءْ، عِنْدَهُمْ هَوَسْ. يَبْنِي، شُوفْ هِيَّ لِيهَا فِي إِيَهْ، وَقَرِّبْ وَأَنْتَ وَحَظَّكْ بَقَى.
عمر بِتَفْكِيرٍ: طَبْ أُجِيبْهَا هَدِيَّةٍ حُلْوَةٍ وَغَالِيَةٍ، وَأُعَزِّمْهَا عَلَى غَدَا، وَكَذَا مُمْكِنْ تَبْطَلْ تَقَلْ وَنِتْصَاحِبْ زَيِّ اللِّي قَبْلِهَا.
كَرَمْ: أَنْتَ صَاحِبْتْ كُلِّ سِكْرِتِيرِيَّةِ أَخُوكْ؟
عمر: لَا، الحُلْوِينْ بَسْ اللِّي مِشْ مُرْتَبِطِينْ. بِعَلِّقْهُمْ بِضَحْكَةٍ وَبَلَمْسَةٍ، بِخُرُوجَةٍ غَدَا أَوْ عَشَا، عَلَى حَسَبْ كُلِّ وَاحْدَةٍ بَقَى. بَسْ بِصَرَاحَةٍ، مَكَانُوشْ بِيَتْقِلُّوا زَيِّ دِي. دِي رَفَضَتْ حَتَّى تَعَرِّفْنِي اسْمَهَا، رَغْمَ عَرَفَتْ إِنِّي صَاحِبْ الشَّرِكَةِ.
كَرَمْ: ههههه، بِتْ جَدَعْ. هِيَّ دِي البَنَاتْ الجَامْدَةُ اللِّي وَاحِدْ يَدْخُلْ مَعَاهَا صَحْ. جَوَازْ مِشْ صُحْبِيَّةٍ وَكَلَامْ فَارِغْ.
عمر: جَوَازْ إِيَهْ يَا عَمْ! مِشْ عَايِزْ أَتْنِيلْ دِلْوَقْتِي. عَايِزْ أَفْرَحْ وَأَعِيشْ حَيَاتِي زَيِّ الطَّيْرْ مِنْ غُصْنٍ لِغُصْنٍ، مِشْ أَقْلَبْ نَكَدْ وَجَوَازْ وَتَحْقِيقْ وَمَشَاكِلْ وَإِزْعَاجْ. أَنَا كِدَهْ بَرْنَاسْ زَمَانِي.
كَرَمْ: مِشْ كُلِّ الجَوَازْ نَكَدْ يَا بُنَيَّ. أَخُوكْ مُتَجَوِّزْ وَمُخَلِّفْ وَحَيَاتُهُ كُوَيِّسَةٍ.
عمر: أَيْوَةٍ، بَسْ فِيهْ سِتَّاتْ نَكَدْ بَرْدُو. هُوَ أَنَا ضَامِنْ بَقَى؟ كَبِّرْ دِمَاغَكْ وَقُولِّي أَبْدَأْ إِزَّايْ مَعَ الفَرَنسَاوِي؟
كَرَمْ: ههههه، اسْأَلْ حُسَامْ، أَكِيدْ هُوَ عَارِفْ ههههه.
عمر: حُسَامْ دَهْ كَانْ عَلَّقْنِي عَلَى بَابْ الشَّرِكَةِ.
كَرَمْ: سِيبَكْ مِنْ الحِوَارْ دَهْ، وَقُولِّي هَنَسَافِرْ إِمْتَى؟
عمر: كَلِّمْ بَاقِي الشِّلَّةِ وَنِتْفِقْ.
***
فِي بَيْتِ خَالِدْ:
قَلِقَ خَالِدٌ عَلَى عَلَا، فَهِيَ مَا زَالَتْ نَائِمَةً مُنْذُ أَمْسِ، وَلَمْ تُشْعَرْ بِمَا حَوْلَهَا.
عَلَا بِتَعَبٍ: أَنَا كُوَيِّسَةٍ.
خَالِدٌ: عَلَا، قُومِي عِشَانْ نُرُوحْ لِدُكْتُورَةٍ نِطَمِّنْ عَلَيْكِي.
عَلَا: لَا.
خَالِدٌ: أَنْتِ مِشْ شَايْفَة نَفْسَكْ؟ قُومِي يَلَّا، وَأَنَا هَلْبَسْ مَرْوَانْ.
بَعْدَ نِصْفِ سَاعَةٍ، كَانَ يَحْمِلُ ابْنَهُ وَيُمْسِكُ عَلَا مِنْ يَدِهَا يَخَافُ أَنْ تَفْقِدَ تِوَازُنَهَا، وَجَلَسُوا فِي السَّيَّارَةِ.
عَلَا: هَنُعَدِّي مَرْوَانْ عَلَى مَلَكْ، أَنَا كَلَّمْتِهَا.
خَالِدٌ: طَيِّبْ، مَاشِي.
وَبَعْدَ فَتْرَةٍ، وَصَلُوا بَيْتَ مَلَكْ وَمَاجِدْ. ذَهَبَ خَالِدٌ وَأَعْطَى مَلَكْ ابْنَهُ وَرَحَلَ.
وَصَلَ إِلَى عِيَادَةِ الطَّبِيبَةِ النِّسَائِيَّةِ، وَظَلَّ يَنْتَظِرُ دَوْرَهَا لِتَتَفَحَّصَهَا الطَّبِيبَةُ.
وَدَخَلَتْ فِي دَوْرِهَا، وَبَعْدَ الفَحْصِ.
الدُّكْتُورَةُ: أَنَا قُلْتُ رَاحَةٌ يَا عَلَا، وَاضِحٌ أَنَّكِ عَمَلْتِ مَجْهُودٌ تْعَبَّكِ كِدَهْ. وَضْعُ البُنُوتَةِ مِشْ تَمَامْ. أَنْتِ أُجْهِدْتِ نَفْسَكِ، وَالمَشِيمَةُ نَزَلَتْ. لَازِمْ رَاحَةٌ، وَمَا فِيشْ أَيِّ حَرَكَةٍ مِنْ السَّرِيرِ إِلَّا فِي الضَّرُورَةِ، فَاهِمَة؟ وَيَارِيتْ تَهْتَمِّي بِأَكْلِكِ كُوَيَّسْ، وَكَمَانْ نَفْسِيَّتِكِ، بَلَّاشْ أَيِّ زَعَلْ بِيَتَنْقِلْ لِلْبِيِبِي.
خَالِدٌ: يَعْنِي فِيهْ خَطَرٌ؟
الدُّكْتُورَةُ: لَوْ اتَّبَعْتُمُ التَّعْلِيمَاتِ كُوَيَّسْ أُوَى، إِنْ شَاءَ اللهُ مَا يَكُونْشْ فِيهْ خَطَرٌ، لَا عَلَا وَلَا البُنُوتَةُ.
عَلَا بِابْتِسَامَةٍ: هِيَّ بِنْتٌ؟
الدُّكْتُورَةُ: أَيْوَةٍ، بِنُوتَةُ. أَنْتِ فِي الشَّهْرِ الرَّابِعِ دِلْوَقْتِي.
خَالِدٌ: مَاشِي يَا دُكْتُورَةُ، هَنَفَذْ كُلِّ اللِّي حَضْرَتِكِ قُلْتِي عَلَيْهِ.
الدُّكْتُورَةُ: أَشُوفَكِ كَمَانْ أُسْبُوعٍ عِشَانْ أَطَمِّنْ عَلَى الوَضْعِ، مَاشِي؟
عَلَا: حَاضِرٌ، شُكْرًا يَا دُكْتُورَةُ.
وَفِي طَرِيقِهِمْ إِلَى الخُرُوجِ مِنَ العِيَادَةِ، وَجَدُوا رانسى وَصَدِيقَتَهَا لِينَا.
عَلَا بِصَدْمَةٍ: رانسى!
رانسى: عَلَا، إِزَّيْكِ عَامِلَةٌ إِيهْ؟ وَالبِيِبِي؟
عَلَا: كُوَيِّسَةٌ، بَسْ أَنْتِ جَايَّةْ هَنَا لِيهْ؟
رانسى بِتَوَتُّرٍ: إِزَّيْكِ يَا أَبِيَا خَالِدْ، أَمَالْ فِينْ مَرْوَانْ؟
خَالِدٌ بِابْتِسَامَةٍ: إِزَّيْكِ يَا رانسى، مَرْوَانْ عِنْدَ مَلَكْ. أَنْتِ عَامِلَةٌ إِيهْ؟
رانسى: أَنَا كُوَيِّسَةٌ.
لِينَا: الحَمْدُ للهِ، إِزَّيْكِ أَنْتِ يَا عَلَا؟
عَلَا: إِزَّيْكِ يَا لِينَا، أَخْبَارِكِ؟
خَالِدٌ: مُحْتَاجِينْ حَاجَةٌ يَا بَنَاتْ؟
رانسى: لَا يَا أَبِيَا، شُكْرًا.
عَلَا: أُوكِيهْ، هَبْقَى أَكَلِّمِكْ بَقَى، سَلَامْ.
رانسى بِتَوَتُّرٍ: تِفَكِّرِي عَلَا مُمْكِنْ تَكُونْ شَكَّتْ؟
لِينَا: مِشْ كُلُّ اللِّي بِيَجِي دُكْتُورَةٍ يَبْقَى حَامِلْ. عَادِي، كَبِّرِي. بَعْدِينْ أَنْتِ اللِّي مْخَبِّيَةٌ لِيهْ؟ مِشْ فَاهْمَة. مُسْتَنِّيَةْ لِمَا تُولَدِي؟
رانسى: طَلِّي بَقَى وَاتْكَتِّمِي، دَوْرِي جَايْ.
فَحَصَتْهَا الطَّبِيبَةُ وَطَمَّنَتْهَا عَلَى وَضْعِ الجَنِينِ اللَّذِي بَدَأَ النَّبْضُ فِيهِ.
دُكْتُورَةٌ: أَنْتِ دِلْوَقْتِي فِي آخِرْ الشَّهْرِ الثَّانِي، وَبَقَى فِيهْ نَبْضْ. تَحَبِّي تَسْمَعِي النَّبْضْ؟
لِينَا بِفَرَحَةٍ: أَيْوَةٍ، أَيْوَةٍ، يَا رَيْتْ.
الدُّكْتُورَةُ بِابْتِسَامَةٍ: أُوكِيهْ.
الدُّكْتُورَةُ بِابْتِسَامَةٍ: أُوكِيهْ.
سَمِعَتْ رانسى صَوْتَ نَبْضِ الجَنِينِ، وَشَعَرَتْ بِالفَرَحَةِ، وَالدُّمُوعُ تَتَسَاقَطُ مِنْ فَرَحَتِهَا أَنَّهَا تَحْمِلُ فِى أَحْشَائِهَا قِطْعَةً صَغِيرَةً تَعِيشُ دَاخِلَهَا، هِيَ المَسْؤُولَةُ عَنْهَا.
الدُّكْتُورَةُ: الأُمُورُ تَمَامْ، الحَمْدُ للهِ. تَفَضَّلِي عَلَى العِلَاجِ، وَلَوْ التَّرْجِيعُ مُسْتَمِرٌّ، تَأْخُذِي الحُبُوبَ دِي مَرَّتَيْنِ بِاليَوْمِ، وَتَفْضَلِي مَاشِيَةً عَلَى التَّثْبِيتِ، عِشَانْ الحَمْلُ بِيِكُونْ فِي الأَوَّلْ ضَعِيفْ. هَتَفْضَلِي عَلَى أَقْرَاصِ التَّثْبِيتِ لِشَهْرِ السَّابِعِ إِنْ شَاءَ اللهُ. مَا فِيشْ مَجْهُودْ.
لِينَا: طَبْ، هَنَعْرِفْ نَوْعَ البِيِبِي امْتَى؟
الدُّكْتُورَةُ: فِي الشَّهْرِ الرَّابِعِ، لِسَّة شَهْرَيْنِ. لَازِمْ تَتَغَذَّى كُوَيِّسْ، شَكْلَكِ ضَعِيفْ.
رانسى: حَاضِرٌ، شُكْرًا يَا دُكْتُورَةُ.
الدُّكْتُورَةُ: النَّفْسِيَّةُ يَا رانسى لِيهَا عَامِلْ كَبِيرْ عَلَى الأُمِّ وَالجَنِينِ. فِينْ جَوْزَكِ؟ مِشْ بِيِجِي مَعَاكِ لِيهْ؟ أَسِفَةٌ لِتَدَخُّلِي، بَسْ الأَبُ بِيِكُونْ لَهُ دَوْرٌ مُهِمٌّ فِي تَحْسِينِ حَالَةِ الجَنِينِ وَالأُمِّ كَمَانْ.
رانسى: مُسَافِرٌ يَا دُكْتُورَةُ.
الدُّكْتُورَةُ: خَلَاصْ، خَلِّي بَالِكْ مِنْ نَفْسِكِ، وَبَلَّاشْ زَعَلْ وَلَا عَصَبِيَّةٍ. أَيُّ انْفِعَالٍ مِشْ كُوَيِّسْ عشانك.
***
رانسى: أُوكِيهْ، شُكْرًا يَا دُكْتُورَةُ.
لِينَا: شُفْتِي؟ حَتَّى الدُّكْتُورَةٍ نَفْسِهَا تَقُولُ كُونِي كُوَيِّسَةٍ مَعَ جَوْزَكِ. أَدِّي نَفْسَكِ فُرْصَةٌ يَا رانسى. شُفْتِي خَالِدْ بَعْدْ اللِّي عَلَا عَمَلَتْهُ مَعَاهَا، وَمَاسِكْ إِيدِهَا إِزَّايْ؟ الحُبُّ أَحْلَى حَاجَةٍ فِي الدُّنْيَا. أَدِّي نَفْسَكِ فُرْصَةٌ تَعْرِفِي أَيَّادْ، وَانْسَيْ اللِّي حَصَلْ، عِشَانْ خَاطِرِ ابْنِكِ. هُوَ مِنْ حَقِّهِ يَحِسُّ بِوُجُودِ وَالِدِهِ فِي حَيَاتِهِ. بَلَّاشْ تُبْعِدِيهِمْ، وَأَيَّادْ بِيُحِبَّكِ. بَقَى وَاسْتَحْمَلْ كَثِيرٌ عِشَانَكِ. وَبَعْدِينْ هُوَ ضَعْفْ مَعْذُورٌ، لَازِمْ يَضْعَفْ قُصَادَ جَمَالِكِ. أَنَا نَفْسِي بَضْعُفْ مِنْ جَمَالِكِ ههههه. التَّمِسِي العُذْرَ بَقَى وَسَامِحِيهِ.
رانسى: ههههه، مَجْنُونَةٌ وَاللهِ. بَسْ هُوَ فَضَّلْ يِبْعَدْ.
لِينَا: بِنْتِ، أَنْتِ بَتَتْكَلِّمِي جِدْ؟ مِينْ اللِّي بَعَدْ؟ هُوَ أَيَّادْ بَعَدْ بِمِزَاجِهِ؟ مِشْ أَنْتِ طَلَبْتِي الطَّلَاقْ؟ وَالرَّاجِلْ كَانْ مُسْتَعِدْ يِفْضَلْ وَيِكْمِلْ، لَكِنْ أَنْتِ أَصْرَرْتِي. وَكَانْ عَايِزْ يِعَالِجِكِ وَيِطَمِّنْ عَلَيْكِ بَرْدُو، رَفَضْتِي. يَعْمِلْ إِيهْ؟ بَعَدْتِ.
رانسى: لَوْ بِيُحِبَّنِي زَيِّ مَا بِيَقُولْ، كَانَ أَتَمَسَّكْ بِيَّا وَمَا سَابَنِي وَسَافَرْ.
لِينَا: يَا مُسَبِّبَ العَقْلِ وَالدِّينِ يَا رَبِّ! أَنْتِ عَايْزَةْ إِيهْ دِلْوَقْتِي؟
رانسى: عَارْفَةٌ؟ أَنَا حَاسَّةٌ إِنِّي مُفْتَقِدَةٌ أَيَّادْ أُوَى. مِشْ عَارْفَةٌ، حَاسَّةٌ إِنِّي نَاقْصَنِي حَاجَةٌ. أَنَا مُتَعَوِّدَةٌ عَلَى وُجُودِهِ فِي حَيَاتِي. هُوَ بَعَدْ فَجْأَةً، يَعْنِي اخْتَارْ البُعْدْ، وَأَكِيدْ نَسِينِي.
لِينَا: وَرَبِّي أَنْتِ مُخِّكْ ضَرَبْ خَلَّاصْ! مِشْ أَنْتِ طَلَبْتِي يِبْعَدْ عَنْكِ وَمَا يَشُوفْكِشْ تانِي؟ هُوَ نَفَّذْ طَلَبَكِ، لَكِنْ بِيُحِبَّكِ. عَمِلْ كِدَهْ عِشَانَكِ أَنْتِ، تَكُونِي مُرْتَاحَةٌ وَمَبْسُوطَةٌ.
رانسى: بَسْ أَنَا مِشْ مَبْسُوطَةٌ مِنْ غَيْرُهْ. أَنَا زَعْلَانَةٌ مِنْهْ، بَسْ مَكُنْتِشْ قَاصْدَةٌ يِبْعَدْ عَنِّي كِدَهْ.
لِينَا: يَعْنِي أَنْتِ بَتُحِبِّيهِ؟
رانسى: ...
رواية اياد ورانسي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم فاطمة الألفي
لينا: قولى انك بتحبية وكبريائك مانع انك تعترفى بحبك انطقى يارينو
رانسى: ههههه والله انتى طاقة كبرياء اية يامجنونة انتى انا هخبى لية مشاعرى انا عمرى ماكرهت اياد حتى بعد إللى عملة انا بس كنت مصدومة فية لانة كان top بالنسبالى وكل حاجة كان ابويا واخويا وصديقى المقرب كان اقرب حد ليا فى البيت عارف كل تفصيل حياتى انا اتصدمت فية ازى هو يعمل كدة حتى لو غضب او متسرع وماتحكمش فى اعصابة او غيرة زى مابيقول يبق انا دلوقتى بخاف منة انا برسم دور القوة بس انا جويا هشة ضعيفة بس عايزة اثبت انى قوية عشان ماحدش يجرحنى تانى ولا يكسرنى
لينا: دوختينى معاكى بتحبى اياد ولا اية
رانسى: مش بحبة حب عادى انا متعودة على وجودة فى حياتى انا مدايقة من غيرة وجود اياد جنبى بيطمنى بيحسسى بالامان انا كنت بقولة ابية اياد حتى لم اتجوزنا كان بيدايق اوى انا فجأة لاقيت اياد انتقل من اب واخ لجوزى كان صعب اتخيل كنت اول مرة اتكسف منة وبعدين هو كان بيصدق عمرو ويكدبنى رغم هو عارف لو بص فى عينى بس هيعرف انى عمرى ماكدبت علية هو دة إللى خلانى اعند معاة واخاف من رد فعلة لانة ظهر قدامى بشخصية غير إللى اتعودت عليها طول عمرى تعرفى لو اياد كان قلى بحبك وعاوزة اتجوزك كنت وافقت لانة بيحبة فعلا بس لم اتكلمت معاة عن عمرو سكت ووافق يساعدنى حبيت عمرو عشان هو ابن خالى كنت بحبة زى علا وملك واياد بحبهم كلهم وعمر ماحد قلى بحبك غير عمرو عشان كدة حبيتة يمكن سكوت اياد خلانى اقرب من عمرو
لينا: انا متلخبطة حددى عايزة اياد ولا عمرو ولا مين هههه
رانسى: هههه اياد طبعا بس لم اتاكد ان بيحبنى بجد ومش هيزعلنى ولا يغضب وينفعل عليا انا بقيت اخاف منة لم اطمن لية هقولة على مشاعرى من غير خوف وبعدين يبق يعرف انى حامل ههههه
لينا: ايوة بقى عبقالى يارب
رانسى: يارب يالينو.
*************
فى العين السخنة
كان يتابع العمال وجاء اتصال آلية من صديقة
اياد: الو ايوة يا ماجد
ماجد: اياد تقدر تنزل اصل شركة حسام الملاح عايزة تناقش الصفقة والميعاد بعد بكرة انت عارف ماحدش يعرف إللى فى ملف الصفقة غيرك
اياد: طيب هظبط امورى وانزل بكرة
ماجد: مستعد تنزل
اياد: الله ياماجد قولت نازل بكرة فى اية تانى انا بقالى شهر هنا ونفسى اشوف رانسى بجد زهقت من البعد
ماجد: ربنا يقويك ياصاحبى انت إللى اخترت اصبر شويا ربنا هيفرجها
اياد: ونعم بالله
كل الأمور عندكم بخير
ماجد: اطمن الأمن مستتب ماتقلقش
اياد: ماشى ياصاحبى سلام .
اياد بابتسامة: اخيرا هشوفك يا غزالة قلبى هههه وربنا ماقادر على بعدك امتة تحسى بية بجد وتعرفى انى بتعذب من غيرك امتة اليوم دة يجى وتحبينى زى مابحبك.
*********
فى فيلا حسام الملاح
عمر: حسام انا مسافر دلوقتى سلام
حسام: خلى بالك من نفسك وابق طمنى لم توصل
عمر: اكيد طبعا سلام بس صحيح هى اسم السكرترية بتاعتك اية
حسام باستغراب: اشمعنا بقى
عمر: عادى مجرد سؤال
حسام: مجرد جواب خليك فى حالك دى اختى صاحبى انت فاهم
عمر: طيب سلام بقى عشان الحق اصحابى
حسام: ربنا يهديك ياعمر يارب.
**********
مر يومين بدون أى جديد
حضر اياد من السخنة وتوجه إلى منزل عمتة يريد أن يرى حبة الاول والأخير يريد أن ينظر إلى وجة معشوقتة فافتقدها كثيرا .
********
بعد انتهاء عملها ذهبت إلى منزلها.
كان جالس مع الجد
ندى: حمدلله على السلامة ياحبيبى
اياد: الله يسلمك ياعمتى امال فين رانسى
ندى بتوتر: رانسى عند لينا
اياد: هى كويسة يعنى
الجد: الحمدلله بخير يابنى طمنى على احوالك
اياد: كلة تمام ياجدو والمشروع بيتشطب خلاص بس فى صفقة مهمة لازم انا إللى انقشها بكرة عشان كدة نزلت وجيت اشوفكم عشان واحشتونى اوى
ندى: وانتى ياحبيبى واحشتنا والله قولى يااياد هو انت لسة ماطلقتش رانسى بجد
اياد: بصراحة لا ياعمتى جدى قال تأجل الموضوع شويا يمكن الامور تتحل
ندى بابتسامة: خير ماعملت يابنى والله ربنا يقربكم من بعض ويهدى سركم يارب
فى ذلك الوقت حضرت رانسى وفتحت باب الشقة.
رانسى: ماما ياماما
ندى: تعالى انا هنا
رانسى: انا جعانة اوى
غمز الجد إلى ابنتة وترك لهم المكان للحديث فهم بحاجة إلى التفاهم.
اياد بابتسامة: ازيك يا رينو وقرب اليها مشتاق وضمها لصدرة فقد اشتاق إليها كثيرا
رانسى بذهول من ضمة اياد ولكن هى حقا فرحة بقربة وبوجودة جانبها الان:
اياد: احم اسف بس انتى كنتى واحشانى اوى وماقدرتش امنع نفسى من حضنك
رانسى بكسوف: خلاص جيت امتة
اياد بابتسامة: لسة واصل عاملة اية
رانسى: كويسة
اياد: شكلك متغير شويا فيكى حاجة
رانسى بقلق تنظر إلى بطنها: ها لا انا كويسة خالص
اياد: بس لابسك متغير شويا بقى محترم عن اول وكمان أوسع مش كدة
رانسى بغضب : انا لبسى علطول محترم
اياد: هههههه بس كدة احسن من الاول بكتير عاملة اية تعرفى فى كلام كتير عاوز اقولة مستعدة تسمعينى للاخر
رانسى: اوكية اتفضل
اياد: رانسى انا ماقدرتش ابعد صدقينى حاولت بس فى قلبى حاجة مانعة البعد عنك انا ماقدرتش أطلق مش مستعد اخسرك انتى كل حياتى انا عارف انى غلطت غلطة كبيرة فى حقك وانا مش قادر انسى إللى عملتة انا فعلا مش مسامح نفسى ومش هقول غصب عنى لان فعلا مش كنت مدرك غلطى انا مستعد اعملك أى حاجة غير بعدى عنك انا من غيرك اموت انتى بنتى واختى وصحبتى وحببتى وانتى عارفة طول عمرك قريبى منى وبحبك من اول يوم جيتى فى تعيشى معانا وكل يوم كنت بصبر نفسى لم تكبرى هقولك حقيقة مشاعرى لكن فجأة جيتى انتى وصدمتينى وقولتى عمرو بيحبك وعايز يتجوزك وقتها قلبى اتكسر والدنيا ضلمت ماعرفتش اقول اية سكت لاقيت عنيكى فرحانة وبتضحك فضلت اسكت واموت حبى جوايا واشوف سعادتك والنتيجة كانت اية حاولت اقولك عمرو مش جد ومش بيحبك بس كنتى دايما بتحكيلى روحتى فين عملتى اية مع عمرو وعمرو قالك اية كنت بتجرح من كل كلمة تقوليها كنت بتعذب بس فضلت كاتم جوايا واقسمت لو عمرو جرحك مش هسكت وهفضل احميكى لآخر يوم فى عمرى ولم اتصلت عليا وقالى ان سافر وسابك كنت بموت خايف اقولك واجرحك واكسر فرحتك مابقتش عارف اتصرف ازى اتكلمت مع جدى وجى فى دماغى اتجوزك واحميكى من عمرو واكون ضهرك زى مانا متعود وسندك وهاخد حقك من إللى عملة عمرو وحاولت اعاقبة وضربتة واقسمت مااسيبة عشانك وقولت هفضل جنبك واكيد هتحبينى زى مابحبك فضلت اصبر عليكى لحد لم جت الغيرة عمتنى غصب عنى الشك دخل جوايا الشيطان اتغلب عليا والغيرة عمت قلبى حصل إللى حصل بس والله العظيم بحبك ولو كنت فى كامل وعى ماكنتش قربت منك صدقينى انا عايزك بجد تكونى مراتى بس برضاكى فكرى فى حبى ليكى فكرى فى اياد إللى طول عمرة سندك وضهرك وواقف جنبك انسى اياد إللى اتجوزتية انا عايز اتجوزك مش اجبار ليا ولا ليكى انا بحبك وماحبتش غيرك ولا هحب غيرك طول عمرى انا بطلب ايدك للجواز ونبدأ مع بعض من جديد اتعرفى على اياد إللى بيحبك ومستعد يضحى بروحة عشانك ادينى فرصة اقرب وانتى تقربى اعرفينى عندك فرصة نكمل حياتنا مع بعض ونتعرف على بعض وننسى كل إللى فات انا بقدملك قلبى قدامك وحياتى فداكى تقبلى بية اشاركك حياتك وتشاركينى حياتى.
رواية اياد ورانسي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم فاطمة الألفي
رانسى بابتسامة: أفكر
اياد بفرحة: قولتي إيه؟ تفكري بجد؟
رانسى: أيوه، مش لما حد يتقدم للزواج لازم البنت تفكر الأول؟
اياد بابتسامة: أيوه طبعًا، دي نقطة لصالحي بجد. هتديني فرصة يا رينو؟
رانسى: شكلها كده. هههه.
اياد: دي أول خطوة أنا فرحان بيها ومستعد لكل حاجة تطلبيها وهكون قد ثقتك فيا.
رانسى: أنا قولت هفكر. لما أتأكد إنك أياد سندي وضهري وقوتي، هنسى أي حاجة حصلت وهنبدأ من جديد.
اياد بابتسامة: تسمحي لي أعتذر لك يا حبيبتي على لحظة مرت من غير ما أكون جنبك، من غير ما أقول لك بحبك. كام فرصة ضاعت عليا؟ دلوقتي بتمنى قربك، تسمحي لي أعتذر لك؟
رانسى بابتسامة: اعتذار مقبول. هههه.
اياد بفرحة: بجد؟ دلوقتي حاسس إني عايش بجد.
***
في غرفة الجد
ندى: بابا، سامع اللي أنا سامعاه؟
محمد: سامعة إيه؟ ده مش طالع أي صوت ليهم.
ندى بابتسامة: ما أنا أقصد كده. مفيش صوت زعق ولا عصبية. تفتكر يكونوا اتصالحوا؟ يارب.
محمد: هههههه. بنتك مش هتتصالح بسهولة، أنا عارف تربيتي. بس ما يمنعش، هتدّي إياد فرصة عشان الحمل كمان. بنتك حاسة إنها عاشت معاناته من غير أبوها، وعشان كده مش هتحرم ابنها من أبوه مهما كان.
ندى: ربنا يصلح حالهم يارب. طب تعالى نطمن كده.
حضرت ندى: ها، أحضر الغدا وبالمرة إياد يتغدى معاكي عشان أنا وجدك اتغدينا.
رانسى بابتسامة: خيانة! ليه أكلتوا من غيري؟
ندى: معلش يا حبيبتي عشان علاج جدك. أهو، إياد هياكل معاكي ويفتح نفسك بقى.
اياد بابتسامة: تصدقي، واحشني أكلك أوي يا عمتو.
ندى: حالا يا حبيبي.
بعد إعداد الطعام، جلس إياد مع رانسى على السفرة وبدأت رانسى في تناول الغداء، ولكن أحست بأنها تريد أن تفرغ ما في معدتها، فهي في أصعب فترات الحمل.
اياد بقلق: مالك؟ في إيه؟
رانسى أسرعت لتفرغ ما في معدتها، وبعد لحظات رجعت تجلس معهم.
ندى: انتي نسيتي تاخدي العلاج؟ أنا هدخل أجيبهولك.
الجد: سلامتك يا حبيبتي.
اياد بقلق: انتي تعبانة؟ مالك؟
رانسى: ده عادي برد.
ندى بابتسامة: آه برد. ابقي خلي بالك من نفسك.
رانسى بابتسامة: حاضر.
اياد: طب كملي أكلك.
ندى: لا، هي تقريبًا اكتفت كده. هههه.
رانسى: ماما، أنا كويسة وشبعت خلاص.
اياد: حاسة بتعب؟ نروح لدكتور نطمن؟
ندى: آه يا حبيبتي، لو حاسة بتعب، إياد ياخدك عند الدكتور.
رانسى بغضب: لا، كويسة، أنا كويسة.
ندى بابتسامة: طيب يا حبيبتي، كملي أكلك.
رانسى: شبعت.
رانسى لنفسها: هي ماما ناوية تفضحني ولا إيه؟ طريقتها مش مريحة خالص.
اياد: طب همشي بقى عشان لسه ماشوفتش ماما ولا بابا. محتاج حاجة يا جدو؟
الجد: سلامتك يا حبيبي.
اياد: مع السلامة.
رانسى: مع السلامة.
بعد مغادرة إياد
رانسى بعصبية: ممكن أعرف ليه قصدتي تتكلمي كده قدام إياد؟ أنا قولت هيعرف بعدين.
ندى: هههههه. طب اهدّي خلاص. وطمنيني، حصل إيه؟
رانسى: مفيش فايدة، أنا داخلة أنام أحسن.
ندى: شوفي البت.
الجد: هههه. سبيها براحتها يا ندى.
***
وصل إياد إلى فيلا العميري وسلم على والدته ووالده، وتفاجأ بوجود عمرو.
في البداية أهمل وجود عمرو، ولكن عمرو أصر أن يفض الخلاف الذي بينهم وطلب التحدث معه.
عمرو: إياد، عاوز أتكلم معاك. ممكن؟
اياد: لا، مش ممكن. مش فاضي.
محمود: معلش يا إياد، اسمع ابن عمك.
أحمد: عشان خاطري يا إياد. عمرو اتغير، وانت أخوه الكبير. اقعد معاه واسمعه.
اياد: أنا تعبان، طالع أنام. عن إذنكم.
منى: اطلع وراه يا عمرو، وهو هيسمعك.
عمرو: حاضر. ربنا يستر. ادعولي. هههه.
***
في غرفة إياد
كان يجلس على الفراش ودق الباب ودخل عليه عمرو.
عمرو: ماهو لازم تسمع أخوك الصغير. أنا اتعودت أغلط وانت تصلح ورايا. أنا كنت غلطان ولازم تسامحني على غلطي. وبعدين صاحبة الشأن سامحتني وبقت تعتبرني أخوها. انت مش هتحن؟
اياد باهتمام: رانسى سامحتك؟
عمرو: أيوه طبعًا. لما عرفت إني اتغيرت بجد وروحت أصلحها وطلبت الغفران، وهي كانت أحسن منك. قبلت أسفي ونسيت كل حاجة كمان.
اياد: رانسى عملت كده؟
عمرو: آه والله. وانت يا كبير مش هتسامح أخوك؟ معلش، عيل وغلط.
اياد: طول عمري كنت معتبرك أخويا الصغير. دايمًا تغلط وتوقع وتجري عليا أصلح اللي خربته. عمري ما قصرت معاك.
عمرو: عارف والله. وحقك عليا. وادي راسك أبوسها. وقبّل رأسه. انت حبيبي يا إيدو. وبعدين، لو مش غلطتي ما كنت زمانك متجوز حبيبتك. مش كده يعني؟ أنا عملت جميلة ليك، تقدر تنكر ده؟
اياد: انت هتقولي؟ أنا غلطت في حق رانسى غلطة كبيرة أوي. وكل ده بسببك انت.
عمرو بقلق: حصل إيه؟ أنا مستعد أحكي كل حاجة، وهي هترجع وتنسى اللي حصل.
اياد: لا، ماحدش يدخل بينا وخلاص. أنا مسامحك.
عمرو: بجد؟ من قلبك؟
اياد: يوه، أيوه بجد. واطلع بره وخد الباب في إيدك. عاوز أنام.
عمرو بابتسامة: ماشي يا عم، براحتك.
خرج عمرو وترك إياد لذكرياته مع رانسى.
***
في اليوم التالي
كالعادة، ذهبت إلى مقر عملها وجلست بمكتبها تتابع عملها في صمت.
حضر حسام: صباح الخير يا رانسى.
رانسى بابتسامة: صباح الخير يا بشمهندس.
حسام: جهزي كل حاجة تخص الاجتماع بعد ساعة، ماشي؟
رانسى: أوكي.
تابعت سير العمل وذهبت إلى غرفة الاجتماعات.
حضر حسام وجلس ينتظر قدوم شركات التعاقد.
حضر مندوب عن شركتين، وظلت تنظر قدوم الآخر. كانت تتوقع قدوم أحد من إحدى خوالها. وفجأة، طلب بطلته الجذابة بكامل وسامته، كان يرتدي بدلة كحلّي ويضع نظارة الشمس.
خرجت رانسى تنتظر قدوم العملاء.
اياد: صباح الخير.
استمعت إلى صوته، فهي تعرف حق المعرفة صاحب الصوت.
رانسى بصدمة: إياد.
رانسى بصدمة: إياد.
اياد انتبه إليها ونظر إلى وجهها بصدمة: رانسى؟ بتعملي إيه هنا؟
رانسى: أنا السكرتيرة. انت جاي عشان الصفقة؟
اياد بصدمة أكبر: سكرتيرة هنا؟ إزاي؟ وأنا ما أعرفش؟ ليه ما قلتيش قبل كده؟ ومن امتى؟
اتصل حسام وردت عليه رانسى: أيوه يا بشمهندس. أيوه، البشمهندس إياد وصل. حاضر.
رانسى بجدية: اتفضل عشان الاجتماع هيبدأ.
اياد يحاول التحكم في أعصابه: حاضر.
دخل غرفة الاجتماعات.
ألقى التحية على الجميع.
جلس حسام يترأس قاعة الاجتماعات، وجلست بجانبه تمسك دفترًا خاصًا لتدون الملاحظات.
جلس إياد جانبها يتطلع إليها ويحاول إخفاء غضبه.
بدأ حسام الاجتماع وبدأت المناقشات مع جميع عروض الشركات الثلاث، وأعجب بعرض إياد، ولكن لم يظهر هذا إلا بعد انتهاء الاجتماع.
حسام: تمام، أنا هبلغ حضراتكم بالموافقة على التعاقد، وأنا سعيد بمعرفت حضراتكم. الاجتماع انتهى.
رحل الجميع بعد مصافحة.
وظل إياد بسيارته ينتظر خروجها لتحدث معها وعمل بعض الاتصالات.
***
اتصل بماجد.
ماجد: حبيبي، عملت إيه في الاجتماع؟
اياد: سيبك من ام الاجتماع وقولي، كنت عارف إن رانسى بتشتغل في شركة حسام الملاح وما عرفتنيش؟
ماجد: إيه؟ بتشتغل إيه؟ لا، ما أعرفش. كل الحكاية أعرف إنها اشتغلت ومبسوطة في شغلها بس.
اياد: كمان وبردو ما قلتش؟ مش أنا قلت لك تخلي بالك منها وتبلغني أي شيء يخصها؟
ماجد: في إيه يا إياد؟ كنت أسيب الشركة تقع وأمشي أراقب رانسى؟ يعني كل حاجة كانت فوق دماغي في غيابك. أعمل إيه؟ وهي مبسوطة كده.
اياد: خلاص يا ماجد، عاوز أعرف حياة حسام الملاح، حياته الشخصية وكل صغيرة وكبيرة تكون عندي انهاردة.
ماجد: ليه يعني؟ خايف ولا إيه؟ ليخطف منك رانسى؟ اطمن، حسام متجوز ومخلف وبيحب مراته. ههههه.
اياد: أنا مبهزرش. وعايز أعرف بردو.
***
ماجد: ماشي يا عم، هقول إيه.
حسام: رانسى، بلغي بكرة شركة العميري بالموافقة على التعاقد معها، وأن تاخذ موعدًا لإمضاء العقد، ماشي؟
رانسى: حاضر يا بشمهندس.
حسام: وتقدرى تروحي عشان أنا خارج عندي ميتنج بره الشغل ومش راجع تاني.
رانسى: حاضر. بعد إذنك.
***
استعدت للخروج من الشركة، وجدتْه في انتظارها. تعلم أن بداخله ثورة من الغضب وسينفعل عليها بلا شك.
نزل من السيارة وتوجه إليها.
اياد: رانسى، تعالي أوصلك. لازم نتكلم شوية. ممكن؟
رانسى باستغراب من هدوئه: أوكي.
فتح لها باب السيارة وجلست، وهو قاد إلى مكان هادئ للتحدث معها. وبعد دقائق، كانت داخل مطعم هادئ على النيل.
اياد: تحبي تشربي إيه؟ ولا نتغدى؟
اياد: غريبة، انتي مش بتحبي تشربي المانجة.
رانسى: هشرب مانجة.
رانسى: عادي أجرب.
اياد بابتسامة: أوكي. طلب اتنين مانجة، وبدأ في الكلام.
اياد: رانسى، ليه مش قولتي إنك عايزة تشتغلي؟ ليه مش طلبتي مني؟ وليه خبّيتي عني؟ ليه ما قولتيش؟ واشمعنى تشتغلي في شركة غريبة، وانتي عندك شركات جدك كلها تحت أمرك؟ لية مصرة يكون بينا حواجز؟ لية عايزة تبعدي؟ لية كل لما أقرب انتي عايزة تبعدي؟ لية كل لما أقرب انتي عايزة تبعدي؟ لية؟ في إيه؟ يارانسى؟ عاوز أعرف الجواب. وأنا بكلمك بكل هدوء أهو ومن غير عصبية ولا انفعال. عاوز أسمعك. اتفضلي.
رانسى: عشان أنا كنت زعلانة منك وكنا مقررين ننفصل. هطلب منك إزاي؟ اتكلمت مع جدو وماما وهما وافقوا. وأنا حابة أكون في شغل بعيد عن عيلتي. ما غلطتش يعني. حابة أحس بخصوصية، باستقلالية. عايزة أعيش حياتي زي ما أنا مقررة، مش حد غيري يقرر عني. حابة أثبت نفسي وأشتغل. لية ما حدش عايز يديني فرصة؟ أنا كبرت ومن حقي أختار بدون قيود. سيبولي فرصتي بقى. صحيح مش مجال دراستي، بس فاهمة كل حاجة. وبعدين، يحيى صاحب حسام، وحسام ما يعرفش إن حفيده محمد العميري. أنا اسمي رانسى مراد السمرى، وحابة أنجح بدون مساعدة أهلي. ممكن؟
اياد: أنا مستغرب كلامك، بس عاجبني. ولعلمك بقى، وجودك جنبي في الشركة هيساعدني. أنا جوزك ومحتاجك في حياتي وشغلي. أنا عايزك دايما جنبي. انتي مصدر قوتي. وغيرتي عليكِ مش تملك ولا فرض سيطرة. دي غيرة حب واحتياج. عايزك دايما جنبي. انتي مصدر سعادتي. وكمان، أنا عندي الشغل، شغل. مافيش دلع فيه ولا أي تهاون.
قرب إليها ووقفها أمامه وأمسك يدها وقبّلها وحملها ودار بها في ذهول كل الموجودين بالمطعم وعلى صوت التصفيق.
اياد: بحبك يا مغلباني.
رانسى بكسوف: إياد، نزلني. عيب كده، هنتفضح.
اياد: هههههه. يابت انتي مراتي يا مجنونة. ومش هنزلك غير لو وافقتي على الشغل معايا.
رانسى بخجل: طب نزلني الأول.
اياد بعناد: تؤ تؤ.
رانسى: خلاص، موافقة أشتغل معاك. نزلني بقى. اتفضحنا.
اياد: لا، ماتخافيش. هستر عليكي. هههه. ووضعها برفق.
اياد: لا، ماتخافيش. هستر عليكي. هههه. ووضعها برفق.
شعرت بالخجل من تصرفاته: يالا نمشي بقى.
اياد: حبيبي مكسوف؟ هههه. يالا نمشي.
وحاسب المتر وترك المطعم وهو يشبك أيديهم معًا.
وقاد سيارته وهي بجانبه.
رانسى: انت اتغيرت.
اياد: لا، أنا في حبك مابتغيرش. انتي عشقي وجنوني. ولو فيه جنون في الحب، يبقى أنا مجنونك يا غزالتي. هههه.
شعرت بالتخبط في أفكارها، فهو حقًا يعشقها ويتبدل معها، ولا تنكر أنها تحبه وتنجذب إليه. فقررت مصارحته بما في داخلها.
رانسى: إياد، أنا...
اياد: قلب إياد. أيوه بقى، انطقي وفرحي قلبي الولهان العشقان المشتاق لحبك.
رانسى بابتسامة: أنا حامل.
سمع جملتها في صدمة، ونزل الخبر كالصاعقة، ولم يستطع التحكم بالسيارة فانحرفت عن الطريق.
رواية اياد ورانسي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم فاطمة الألفي
انحرفت السيارة وحاول ألا يحدث تصادم، وحاول التحكم بالفرامل. وقفت السيارة فجأة.
كانت ترتجف من الخوف، فقد رأت الموت بعينيها وكانت في حالة لا يُرثى لها. حاولت التحكم بأعصابها، فشعرت بالدوار وفقدت الوعي مستسلمة للظلام.
بعد محاولة التحكم، نجح في تثبيت السيارة. كان من الممكن أن تنقلب بهم السيارة ويحدث ما يحدث عقباه.
"رانسى.. رانسى.. فوقي.. انتي كويسة؟"
وهي في عالم آخر، لا حياة لمن تنادي.
حاول السيطرة على أعصابه وقاد السيارة متوجهًا إلى أقرب مستشفى.
بعد عشر دقائق، كان يحملها ويدلف بها بأقصى سرعة، ويصرخ مستنجدًا بالطبيب:
"دكتور.. بسرعة."
"اتفضل.. نامها هنا في أوضة الطوارئ، وأنا هطلب دكتور يجي يفحصها."
نفذ أياد كلام الممرضة ووضعها برفق على فراش غرفة الطوارئ.
"طمني يادكتور.. هي مش بتفوق ليه؟"
حضر دكتور وبدأ في فحصها.
"اطمن.. هي بخير، بس يمكن تعرضت لموقف أو حاجة زعلتها."
"أيوة.. كنا هنعمل حادثة، بس الحمد لله ربنا ستر."
"يبقى هي حالة خوف وصدمة من اللي حصل. دلوقتي تفوق، هبعت دكتور نسا يفحصها عشان الحمل، نطمن على وضعه."
"هو في حاجة؟"
"زيادة اطمئنان على وضع الجنين."
"ممكن دكتورة؟ بلاش دكتور."
"أوكي.. ثواني والدكتورة تكون عندك. أقولك.. مراتك لازم تعمل سونار عشان الجنين. خد مراتك وروح مع النيرس."
"مريم.. اطلعي مع الأستاذ عند دكتورة يمنة عشان تفحص الحالة، وهاتي سرير متحرك."
"لا.. أنا هشيل مراتى. يلا نشوف الدكتورة."
"اتفضل معايا."
صعد مع الممرضة وتوجه إلى غرفة دكتورة النساء والتوليد. دخلت، وأخبرتها بأن هناك حالة لابد من فحصها، فأذنت لها بالدخول.
دخل أياد يحمل زوجته.
"اتفضل.. نامها على السرير."
وضعها أياد برفق: "أرجوكي يادكتورة.. هي فاقدة الوعي بقالها كتير."
"اهدأ بس.. مش دكتور عادل طمنك؟"
وضع مادة لازجة على بطنها وبدأ في فحص وضع الجنين من خلال السونار التلفزيوني.
"اطمن.. البيبي بخير ووضعه كويس. تحب تسمع صوته؟"
"ينفع؟"
"طبعًا. اسمع.. ده نبض القلب. هي دلوقتي في أول الشهر التالت."
ابتسم أياد ودمعة فرح سقطت من عينه، ولكن مشاعره متضاربة.
"هي المدام نايمة على فكرة. دكتور عادل عطاها منوم بسيط عشان حالتها. والبيبي بخير وهي كمان زي الفل.. بس محتاجة غذا.. هي جسمها ضعيف، محتاج كالسيوم عشان العضم والأعصاب. واضح إن ده أول حمل.. لازم تخلي بالك منها. الحامل مزاجها بيتقلب، مرة تكون مبسوطة ومرة حزينة، يعني متقلبة المزاج. لازم تتحملها وتصبر معاها عشان البيبي بياخد وضعه داخل الرحم ومحتاج غذا يوصله. ولو هي مش اتغذت كويس، البيبي هيتغذى على دمها وعضمها هيتعبها.. هتحس بقلة مجهود. لازم تديها دافع وتعمل كل اللي يريح نفسيتها. وبلاش أي مجهود.. طبعًا حضرتك فاهم.. بلاش علاقة. ويا ريت لو بتدخن، يبقى بعيد عنها وعن المكان اللي هي تتواجد فيه."
"أنا مدخنش."
"طب كويس. تخلي بالك من السواقة وهي معاك عشان ما يتكررش الموقف ده. وألف سلامة.. تقدر تاخدها وتروح. اطمن.. كل حاجة تمام."
"طب مافيش أي حاجة تاخدها؟"
"هي مش متابعة مع دكتورها الخاص؟"
"ها.. أيوه."
"يبقى أكيد الدكتور عمل لها اللازم وبتاخد العلاج اللي يناسب حالتها. المهم تشتغل على الراحة النفسية وتخليها دايما في مود أحسن. صدقني.. الست بتبقى محتاجة تحس بحالتها النفسية والبدنية. الحمل بيعمل تغيرات في الجسم وكمان الهرمونات بتتقلب.. عشان كده لازم تكون أنت تستحمل منها أي رد فعل، عياط أو ضحك أو زعل أو أكل. تنفذ كل طلباتها."
"حاضر يادكتورة.. إن شاء الله هعمل كل المطلوب. نقدر نروح؟"
"آه.. اتفضل طبعًا."
"شكرًا يادكتورة."
وقاد سيارته متوجهًا إلى منزل عمته.
صف سيارته أمام مبنى العمارة. وترجل وحملها برفق وصعد إلى حيث الشقة.
دق الجرس، وفتحت عمته وتفاجأت من منظر ابنتها الذي يحمله أياد بين يديه.
"رانسى مالها يا أياد؟ في إيه؟ حصل إيه؟"
"طب.. أدخلها أوضتها الأول ياعمتي."
"خير يابني.. مالها رانسى؟"
"أوضتها إيه؟"
وضعها في فراشها ودثرها وقبل جبينها، وخرج من الغرفة. لحقت به ندى.
"طمني يابني.. بنتي مالها؟"
جلس أياد يرتاح قليلاً: "هي كويسة دلوقتي. مافيش حاجة. هي أغمى عليها وأنا اطمنت عليها ولسه راجع من المستشفى."
"طب هي والبيبي كويسين؟"
"هي بخير يابني."
"يعني الكل عارف وأنا آخر من يعلم ياعمتي؟"
"أيوه ياجدى.. بخير. هي نايمة. ممكن أعرف حاجة زي كده ليه ما عنديش علم بيها؟"
"والله أول ما رانسى قالت لي.. قولت نقولك. هي قالت لا.. هي اللي هتعرفك بنفسها، بس بعدين. وفضلنا نسكت عشان دي رغبتها وأنا خوفت عليها لأنها كانت حزينة أول ما جينا هنا.. وأنت عارف بقى."
"ودلوقتي عرفت.. إيه هيتغير؟"
"جدى.. أنا أصلاً متمسك بمراتي، وأكيد بعد ما قالت لي لازم نتكلم ونصفّي اللي بينا. بس في بيتي عشان أخلي بالي من مراتي.. هي محتاجة أكون جنبها."
"عين العقل يابني. بس هي رانسى قالت لك ولا لما تعبت عرفت من المستشفى؟"
"لا.. رانسى قالت لي. ممكن أدخل أطمن عليها؟ هي قربت تفوق. محتاجين نتكلم."
"ادخل يا أياد.. دي مراتك. ربنا يسعدكم يا رب ويكمل حملها على خير يا رب."
عاد عمر وأصدقاؤه من رحلتهم الخاصة، وذهب إلى شركة أخيه ليقابل الفتاة التي عاملته بعدم اهتمام، رغم أنها تعلم أنه صاحب العمل الذي تعمل به.
وعندما وصل مكتب أخيه، وجد مكان السكرتيرة فارغًا ووجد فتاة أخرى.
"من فضلك.. فين السكرتيرة؟"
"واضح إنها مشيت من بدري. لسة كنت بسأل عليها وعرفت إنها مشيت من زمان. بس أنت عايز إيه؟"
"وإنتي مالك؟ ها.. هههه."
"قليل الذوق."
"أنا قليل الذوق؟ إنتي مش عارفة بتكلمي مين؟"
"أوبا.. أوعى تقول لي إنك ابن الوزير ولا السفير ولا الرئيس.. هههه."
"لا.. أنا صاحب المكان اللي إنتي فيه دلوقتي."
"هو انت بقي؟"
"إنت عايز رانسى ليه؟"
"رانسى.. هي اسمها رانسى؟ اممم.. اسم جميل. وطب.. وإنتي؟"
"وأنت مالك؟ شئ ما يخصكش. وأحب أقولك ابعد عن رانسى، هي متجوزة وجوزها غيور جدًا. لو لمحك بس ممكن يفرمك."
"يفرم مين يا عسل.. أنا عمر الملاح."
"مغرور.. ههييييح."
"هي رانسى تبقى صاحبتك؟ ومالو.. طب هي طلعت أوت.. إنتي بقى أون ولا إيه النظام؟ ممكن نتعرف؟"
تركتة وغادرت من أمامه.
"يخربيتك.. هم.. إنتوا كلكم كده؟ نفس نظرة صحبتها. بس مزة برضه. ومالو.. رانسى متجوزة، يبقى شكلي هطب في دي ولا إيه. لازم ألحقها قبل ما تمشي."
غادرت لينا الشركة. حاولت الاتصال بصديقتها، ولكن هاتفها مغلق. ركبت تاكسي ليقلها إلى بيتها.
لمحها وسار خلفها ليعرف مكان سكنها. وقاد سيارته واتبع التاكسي. عزم على أن يعرف كل شيء عنها، فهي فتاة مرحة ومظهرها جذاب، رغم أنها ليست بعيون ملونة أو شعر أشقر، ولكن ملامح وجهها تجذب. بشرة بيضاء وشعر بني وعيون عسلي، وعندها غمزات تظهر عند ابتسامتها.
دخل أياد غرفة رانسى ليطمئن عليها، وجلس جانبها على الفراش وظل يتأمل ملامحها الهادئة وهي تغوص في نوم عميق. تنهد بحزن ونظر إلى أحشائها وشعر بالاشمئزاز من نفسه. وظل يأنب نفسه، فهو من فعل بها هذا. وماذا عن ابن يأتي من اغتصاب والدته لوالدته؟ فسوف يظل الجرح ينزف ولن يداويه. فهذه النبتة التي تنبض داخل أحشائها سوف تذكرهم دائمًا بما فعله. فهل متقبلة هذا الوضع؟ هل سوف تحب طفلها؟ وماذا عن تغير رأيها؟ هل حقًا سامحته أم أن القدر تحكم بها للمرة الثانية وسوف تخضع لقراره؟ وعلى هذا وافقت أن تفكر في حياتهما معًا. إذا هي ما زالت تبغضه وفضلت السكوت وأن تعيش معه من أجل هذا الطفل فقط. إذا هي لا تحبه، هي تكرهه.
ظل يتخبط بالأفكار وكان في دوامة من الألغاز والحزن مسيطر على قلبه. لا يعلم ماذا يفعل.
بدأت تفيق من نومها و..
رواية اياد ورانسي الفصل الثلاثون 30 - بقلم فاطمة الألفي
بدأت تفيق من نومها وبدأت في نوبة من البكاء.
قرب إليها إياد بقلق وحاول أن يطمئنها.
"إهدى ياحبيبتي، انتي بخير مافيش حاجة. أنا آسف، أنا سبب إللي حصل. انتي كويسة وفي البيت."
"سبني لوحدي."
"لا مش هقدر." وحاول أن يضمها ليطمئنها وهمس لها: "اطمني، البيبي كمان بخير، حتى أنا سمعت نبض قلبه."
"بجد؟ هو كويس يا إياد؟"
"أيوه ياقلب إياد. آسف إن عرضتك لموقف زي كدة وماقدرتش أسيطر على العربية."
"انت زعلان عشان أنا حامل وانصدمت وعشان كدة العربية كانت هتقلب بينا؟" وعادت تبكي أكثر من الأول.
"لا طبعًا، ممكن تهدّي وبلاش دموع عشان نقدر نتكلم. مين قال زعلت عشان انتي حامل؟ بس أنا اتفاجئت، بس والله."
"يعني مبسوط؟ اتكلم بصراحة."
"رنسي، انتي لما عرفتي الخبر كان رد فعلك إيه؟"
"كنت متلخبطة، بس فرحانة إني حامل، ابني هيكون حتة مني وأنا هكون مسؤولة عنه في كل حاجة."
"هو ده نفس رد فعلي، كنت متلخبط وفكرت إنك..."
"مش إيه؟ انت متخيل إني ممكن أكون رافضة ابني وعايزة أنزله؟ أنا مافكرتش كدة خالص والله العظيم."
"عارف إنك مافكرتيش في كدة. أنا قصدي إنه دايماً هيفكرك باللي حصل بينا وإنه جاي نتيجة."
"بس يا إياد، ماتكملش. أنا فعلاً فكرت، بس مش هيغير حاجة. وأنا نسيت اللي حصل، أنا بفكر في ابني وبس."
"عشان كدة سامحتيني وقررتي ترجعلي؟"
"مش بس كدة، أنا اكتشفت إني محتاجالك زي ما أنا طول عمري محتاجالك. اكتشفت إني مش حاسة بالأمان في بعدك عني. إياد، أنا بجد بحبك، بحبك أوي وسامحتك من قلبي على اللي فات. وأنا قررت أبدأ معاك من جديد. أنا كنت مخنوقة من غيرك، اتعودت تكون سندي وضهري في كل حاجة. ولما بعدت كنت مدايقة أوي، ولما شوفتك رجعت كنت مبسوطة أوي إنك رجعت. عشان كدة ماترددتش لحظة في إني أفرح بوجودك ونبدأ مع بعض."
"يعني بجد بتحبيني زي ما بحبك، مش عشان ابننا بس هترجعلي؟"
"لا، عشان بحبك أكتر منك كمان."
قبلها إياد بفرحة وضمها إلى صدره يستنشق عطرها: "بحبك، والله العظيم بحبك. انتي أول حب دخل قلبي وغير كياني، أو دقة كانت تخصك انتي وبس. كل دقة في قلبي بتهمس باسمك."
"إيه الكلام العالي دة؟"
"هههههه، مالكيش في الرومانسية خالص يا روحي."
"أنا ليا في كل حاجة."
"طب بالمناسبة، مافيش شغل وده عشان راحتك. وأنا ممكن أكلم يحيى يعتذر لحسام الملاح، وأنا كمان أعتذر له."
"فكرتني، انت عندك ميعاد بكرة. هو موافق على عرض شركتك وحدد ميعاد عشان تمضوا العقود."
"اممم، بس انتي ترتاحي."
"لا ماينفعش، مافيش سكرتيرة غيري لأن السكرتيرة في إجازة جواز. وما يصحش أسيب الشغل كدة. أنا مش هقبل بكدة وأنا كويسة. لازم يكون عنده فرصة يجيب سكرتيرة غيري. هو وقف جنبي وكمان صاحب يحيى."
"ماشي، بس ياخد فكرة."
"هتكلم معاه."
"لا انتي لا. خلي يحيى يكلمه."
"أوكيه."
"بتضحكي؟ هههه، مستعدة ترجعي الفيلا إمتى؟"
"لا مش راجعة، أنا عايزة يكون ليا بيت خاص بينا. أنا طول عمري في البيت ده، جه وقت التغيير بقى."
"ههههه، حقك طبعًا. أنا عندي شقة في الشيخ زايد ممكن تتشطب في شهر ونقعد فيها."
"موافقة، لازم نبدأ بداية جديدة مع بعض ونعمل حياة تخصنا لوحدنا."
"أمرك يا أميرتي."
***
ظل متابعها إلى أن علم عنوان بيتها وعاد إلى بيته وتحدث مع أخيه أنه يريد أن يتقدم لفتاة.
"ههههه، عاوز تتجوز؟ مش لما يتصلح حالك."
"مش يمكن دي إللي تصلح حاله يا حسام."
"أهي مراتك قالتها. أنا حاسس إنها بنت بميت راجل ودخلت قلبي."
"زي رنسي كدة."
"ههههه، لا ده غير خالص. وصاحبتها شوفتها عندك في الشركة ودخلت قلبي على طول. ههههه، وعرفت عنوان بيتهم وعايز أدخل البيت من بابه."
"هههههه، معقول يا عمر؟ يعني ما تعرفش عنها حاجة خالص وعايز تجوزها؟ طب إزاي؟"
"مش بقولك مجنون."
جاء اتصال من يحيى.
"الو، إزيك يا دوكي؟"
"حبيبي يا حسام، كنت عاوز أتكلم معاك. فاضي؟"
"طبعًا فاضي، نتقابل دلوقتي."
"تمام، هعدي عليك."
"أوكيه، هستناك."
***
ذهب يحيى إلى فيلا حسام وتحدث معه وشرح موقف رنسي وأخبره بأنها زوجة إياد العميري وطلب أن يأتي بسكرتيرة أخرى.
"أنا مش عارف أقولك إيه يا حسام، أنا آسف بجد."
"عيب، إحنا إخوات. ماتقولش كدة. وأنا مبسوط لرنسي بجد. إياد ده إنسان محترم وليه اسم ووزن في السوق. وأهم حاجة علاقتهم الزوجية تتصلح، ده المهم. وأنا أقدر أجيب سكرتيرة عادي، ماتشغلش بالك إنت."
"كنت عارف كرم أخلاقك يا صاحبي."
***
مر يومان وتم التعاقد مع شركة إياد وبدأ في تشطيب شقته وأخبر الجميع بحمل رنسي وفرحت جميع العائلة لهم.
***
بدأت حياة علا مع خالد. اهتمت بها خالد ولكنها مازالت تشعر بفتور معه، فهو مازال جريح وهي تحاول أن تتقرب إليه مثل سابق وتحاول بشتى الطرق أن تعود حياتهم الزوجية كما كانت.
***
تحدث حسام مع والد لينا على موعد لزيارتهم. ورحب والدها وحدد لهم موعد بعد أن علم بأمر الزيارة لأجل طلب ابنته.
***
تركت رنسي العمل وكانت تشعر بالتعب في هذه الفترة وكان إياد يذهب إليها ليطمئن عليها باستمرار ولا يتركها إلى أن تذهب في النوم. كانت تشعر بفرحة في وجوده فهي حقًا تحبه ولا تستطيع العيش بدونه.
***
بعد أن أخبرتها والدتها أن في عريس يأتي لمقابلة والدها، كانت تشعر بالغضب وتحدثت مع صديقتها لتخبرها.
"أعمل إيه يا رنسي في عريس جايلى؟"
"وايه يعني يا مجنونة؟ أهو نفرح فيكي شوية."
"بقى كدة، ماشي. طب اتصرف إزاي؟"
" عادي، اخرجي قابليه واتكلمي معاه. يمكن تقعي في حبه من أول نظرة."
"بتهزري؟ أنا عايزة فارس أحلامي يخطفني على حصان أبيض. عايزة أعيش قصة حب رومانسية زي القصص والروايات. أنا عايزة أكون بطلة القصة يا رينو وهو البطل الخارق المنقذ بتاعي. يقع في حبه بقى."
"ههههه، والله مجنونة. راسمى مش كل قصص الحب بتبدأ بحصان أبيض يا هبلة. ممكن خناقة مثلاً. ههه، أو حادثة أو أي أكشن كدة."
"آه يا أختي، وبعدين عتريس بص في عينيه يا حبيبي مش كدة؟"
"ههههه، وبعدين شعاع الحب الذي يوقد القلب."
"آه وندخل على الحب ولع في الدرة يا سوسو."
"هتموتي يا سوسو."
"آه كنتي تسيبه يمسك إيدك يا فوزية."
"قال إيه بيعديني."
ظلت الفتيات تبتسم وتداعبهم الأفكار المضحكة إلى أن أنهت المكالمة وذهبت رنسي في نوم عميق تتمنى الخير لصديقتها.
وعلى الجانب الآخر كانت لينا تفكر في فارس أحلامها إلى أن غلبها سلطان النوم.