نسرين صعبت عليها عياطها بيشق القلب. "اه هو كذاب، أمك عايشة، مش نت شفتيها بعيونك يبقى خلاص عايشة. متحاوليش تثبتي لحد." عمر داس على الفرامل مرة واحدة. "ليه بتلزقي لها في دماغها أفكار غلط." غفران ما صدقت حد وثق بكلامها. عيونها لمعت، ضمت كفوف نسرين لصدرها بلهفة. "نت مصدقاني صح؟ ماما عايشة اجت تشوفني." نسرين مقدرتش تكسر بخاطرها. آه مبتحبهاش، بس مجاش من قلبها تكسر فرحة طفلة صغيرة. "اجت تشوفك، وحشتيها زي ما وحشتك."
بتديها آمال كاذبة خلت عمر يفقد أعصابه. نزل من العربية وقفل بابها بعصبية. رعبت غفران لدرجة دورت فيه على الأمان في آخر حضن توقعت إنها تلجأ له. بس حتى الحضن ده اتاخد منها بطلعت نسرين. عمر بعد ما شدها من العربية بهمجية، زعقلها. "مفكرة نفسك مين عشان تفتي من راسك، وحشتها وموحشتهاش مين سمحلك تدخلي." نسرين رفعت صوتها قصاده. "بنتك هتموت نفسها من العياط، معرفتش تسايرها." عمر رفع صباعه في وشها كتحذير.
"أوعك ثم أوعك تدخلي في حاجة متخصكيش، أسايرها مسايرهاش دي بنتي. نت مين مفكرة نفسك." نسرين برفعة حاجب. "مرات أبوها المستقبلية مثلا." عمر شد شعره لورا. "أبوها لي بتحلمي تتزوجيه، مش شايلك من أرضك صح. ماما سمية لوتلي ذراعي ببنتي خلتني أوافق على قعدتك في بيتي، بس زواجي منك نجوم السما أقربلك منه. أوعك تحلمي بيه." نسرين ضحكت.
"واثق، مش حرام عليك تحرمني من شعور الأمومة. حتى بنتك بقت بتشوف أمها الميتة المسكينة خايفة تبقى مجنونة قريب." عمر فقد أعصابه لدرجة اترفعت فيها إيده عليها، بس ذراعه بقت متعلقة فوق. زعق. "إياكي تنعتي بنتي بالمجنونة." غفران ظهرت من العدم، حاضنة خصر نسرين بتتوسله بعيونها المدمعة. "متأذيهاش، متضربهاش بسببي. خلاص أنا غلطانة، ماما ماتت."
ضرب العربية برجله، بعّد كم خطوة، بيلف حوالين نفسه بيحاول يهدى. بنته هتضيع منه. رجع بعدها يسوق بيهم العربية من غير ولا كلمة. كلامه بقا بيعقد الأمور أكثر. نسرين بتريقة. "هتفضل تلف بينا في العربية، ما تودينا لأي كافي نفطر فيه." عمر ببرود. "مش فاضي، عندي شغل في الشركة." غفران مبوزة. "قوليله عمو جابر اتصل، أنا استأذنته ميمشيش الشركة وهو وافق عشان خاطري." عمر اتنهد بثقل. "غفران بنتي جعانة." غفران هزت كتافها.
"خالتو نسرين قوليله جعانة، بس ملوش دعوة بيا." نسرين على أساس هتعدله اللي اتقال. "بتقلك." عمر قاطعها بغيظ. "سمعتها." في الكافي، طلبت غفران من غير ما تبص في وش أبوها ولا توجه له كلمة. كلو بيبقى عن طريق "قوليله يا خالتو نسرين". زعلانة منه، بس هو عارف نقط ضعفها. غاب لدقيقة رجع شايل في إيده طفل بعد ما استأذن أهله. عمر مقعد طفل مكملش الثلث سنين على رجله.
"عسل الولد ده، شكلي هاخده معايا على البيت هيبقى ابني بدل غفران، أصل مبقاش عايزاني أبقى أبوها." غفران بصت له بطرف عينها. "مينفعش تاخده عنده أهله مش هيوافقوا." عمر بيقلد طفوليتها. "قوليلها يا نسرين هنديهم غفران هناخد بداله العيل القمر ده هيبقي ينده لي بابا و هحبه، مش كده يا روح بابا." غفران بغيظ. "هيعيط بعيد عن مامته." عمر آخد بسكوتة من صحن غفران وداها له.
"لا مش هيعيط، هديه بسكوت وهجبله ألعاب وهنيمه جنبي، ساعتها مش هيدور على مامته." غفران شدت البسكوتة من إيده حشرتها في بقها. "دي بتاعتي لوحدي." قامت من على الكرسي وخلته ينزل العيل غصب عنه. قعدت هي في حضن عمر بداله. حطت راسها على صدره ورجعت عادتها في اللعب بزرار قميصه، خلته يبتسم من تاني. غفران نفخت خدودها. "نت بابا بتاعي لوحدي." نسرين شالت الطفل في حضنها.
"هو دلوقتي باباكي لوحدك، بس مضمنلكيش في المستقبل بزواجي من عمر ممكن يبقى عندك أكتر من أخ." عمر بيكلم نفسه. "زواج إيه بس، ربنا ياخدك من وشي." نسرين بيمكسكسة. "بصي الولد ده هادي زاي ولطيف، إيه رأيك أجبلك زيه." غفران مدت شفايفها بفضول. "همم هتجيبيه منين صح بابا، جبتوني زاي. الفرخة ابنها مرة بيبقى في كتكوت، مرة بيض، بس هي غفران كان ممكن تبقى بيضة من غير غفران وتعملو أومليت مني."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!