لمحات الماضي كل ما أتذكره عن الماضي أنه كان ماضي به أفراح وأحزان. فكم كان أبي حنونًا، ولكن فقد أمي كان بمثابة بئر من الأحزان عميق سقطنا بداخله في ظلام مشاعرنا. وقد ساعدني أبي وأختي الكبرى على اجتياز تلك الكارثة التي حلت بنا. فقد كنت في الصف الثالث الثانوي وكنت أكثر شخص مرتبط بأمي. واقترب موعد الامتحانات ولم أستطع أن أكمل لسوء حالتي النفسية واضطررت للتأجيل. أختي غادة كانت هي الأم الصغرى تغمرنا بحنانها.
غادة: تقي مينفعش كدا. إحنا مؤمنين بالله وكمان إحنا قدرنا حالتك النفسية وأجلنا الامتحانات. إنما كدا ماما هتكون زعلانه إنك بتضيعي حلمها وتكوني دكتورة. تقي: أنا وعدتها إني أطلع دكتورة أخفف آلامها بس هي راحت يا غادة. أعمل إيه؟ مش متخيلة حياتي من غيرها. غادة: كلنا مش متخيلين. بس دي إرادة ربنا ولازم نكمل. أنا طلبت من عزت ننقل قريب من بيت بابا وقدمت طلب نقل لفرع الشركة اللي هنا علشان أكون جنبك.
تقي: وأبيه عزت هيغير كل حياته ليه؟ غادة: علشانك يا قلبي. وتفضّي لمذاكرتك. تقي: أنا كويسة يا غادة. كدا أبيه عزت هيتضايق وكمان مدرسة نورين. غادة: بالعكس عزت رحب جداً. إنتي عارفة إنه بيحبك قد إيه. وهننقل مدرسة نورين هنا كمان. وخصوصاً إن بابا صحته مش هتتحمل وإنتوا محتاجين حد يرتب معاكم حياتكم. تقي: دادا نوال معانا. إنتي عارفة كانت بتاخد بالها من البيت وماما علشان تعبانة. مش هنقدر نفرط فيها.
غادة: مين قال إننا هنفرط في نوال. بس برضه الموضوع مش نضيفة وترتيب بس. بصراحة كدا أنا هتابع معاكي دروسك ونظامها علشان بابا يكون مطمئن. تقي: بس إنتي كنتي علمي رياضة وأنا علمي علوم. غادة: لأ، أنا عارفة إنك شطورة وهتتولي مذاكرتك. دا ميمنعش إن لو محتاجة حاجة في الفيزياء ولا الكيمياء أنا معاكِ. إنتي عارفة إحنا مهندسين وبتكون المواد دي سهلة لينا. تقي: ربنا يخليكي ليا يا غادة إنتي وأبيه عزت. بس هو شغله هيعمل فيه إيه؟
غادة: عزت هيفتح مكتب هندسي هنا. هو وواحد صاحبه هما درسوا الموضوع ومكانوش استقروا على المكان، بس لقوا إن هنا المكان كويس. هنا بعدنا بعمارتين وكمان عم راجح كان اللي في العمارة اللي قصادنا هيبيع شقته. هنشتريها وننقل فيها. تقي: غادة أنا تعبتكم أوي بس غصب عني. أنا كنت بحب ماما أوي. غادة: كلنا بنحبها. بس كل واحد بطريقته. المهم إنك تكوني قوية. *** عزت: خلاص يا مراد. هنروح نمضي العقد. مراد: شكلك مش مبسوط يا عزت.
عزت: لأ أبداً. بس هننقل البيت والشغل والمكتب ومدرسة نورين. فالدنيا ملخبطة ومشاوير كتير. مراد: يا حبيبي ركز إنت في حاجات البيت إنت والمهندسة غادة. ومتقلقش. إنت عارف إننا ساكنين قريب من هنا. وكمان مصطفى أخويا في تانية هندسة هيساعدني. عزت: مصطفى. يااه الدنيا بتجري. لسه كنا إمبارح بنذاكر له.
مراد: آه والله. بس الحقيقة هو شاطر ودماغه حلوة. بقوله يشد حيله ويجيب تقديرات ويتعين في الجامعة. بيقولي التدريس دا مش من طموحه. عاوز يسافر يعمل ماستر بره. عزت: سيبه براحته. فاكر إحنا كنا بنحلم نفتح مكتبنا من إمتى؟ ولولا مساعدة عمي مصلح والدك مكناش عرفنا نحققهم. مراد: آه فاكر. الحمد لله فات سنين بس الحلم على وشك يتحقق. ربنا يخلي لنا بابا. اتفق لينا على كام مشروع نبدأ بيه من الباطن وعملنا اسم. ناقص بقى يبقى رسمي. ***
مرت الأيام وغادة بين شغلها وترتيب بيتها وترتيب بيت بابها ومساعدة أختها. ومر الوقت ونجحت تقي بمجموع كبير. تقي: أبيه عزت، أبيه عزت أنا نجحت. عزت: مبروك يا توتو. ألف مبروك. غادة عرفت؟ تقي: لأ. أنا جيت المكتب أشوفها وأفرحها. هي فين؟ عزت: جوه في مكتبها بتضبط الأجهزة. يلا ندخل نفرحها. دخلت تهرول مندفعة وهي تنادي: أنا نجحت. أنا نجحت يا غادة. أين أنتِ؟ وفتحت الباب وهي تجري: جبت 96%.
غادة: توتو حبيبتي. ألف مبروك. ياااه أنا أد إيه سعيدة. تقي: أنا آسفة. كنت فاكرة إنك لوحدك. غادة: محدش غريب. دي ريتاج ونور مهندسات معانا. ودا مصطفى أخو مراد، شريك عزت وعشرة عمر. غادة: طيب يا عزت أنا مش هاجي. أنا بليل. عزت: لأ. دا كله انهارده إجازة احتفالاً ببنوتتنا الجميلة ونجاحها المبهر. يلا يا بشمهندسين إجازة انهارده. المهندسات: مبروك يا بشمهندسة غادة. ألف مبروك. مصطفى: ألف مبروك. طيب ممكن نكمل البرامج وقت تاني؟
عزت: إيه يا درش مستعجل ولا إيه؟ مصطفى: لأ يا بشمهندس أبداً. بس عندي محاضرة وأسيبكم تحتفلوا بالآنسة. عزت: دي تقي أخت غادة. وأكيد هنعمل لها حفلة وكلكم معزومين. غادة: أكيد طبعاً. معلش يا مصطفى تعبناك معانا. وبنعطلك عن الكلية. مصطفى: مفيش أي تعب خالص. أنا حتي بعتبر دي فرصة ليا في مشروعي الخاص. مراد يدخل المكتب: إزيكم يا جماعة. هو فين الناس. دخلت لقيت المكتب فاضي.
عزت: أهلاً يا مراد. تعالي. دي تقي نجحت في الثانوية العامة وكمان بترتيب من الأوائل. فاديت باقي اليوم إجازة وهنروح نحتفل بيها. مراد: مبروك يا تقي. ربنا عوض تعبك إنتي وغادة بكل خير. تقي: الله يبارك في حضرتك يا بشمهندس مراد. مراد: دا كدا محتاجة بقى احتفال كبير يا عزت. أسيبكم بقى تروحوا تحتفلوا وأنا عندي شغل هخلصه. عزت: تسيب مين يا أخينا. إنت بتهزر. إنت هتجيب عمي مصلح وطنط. وهنبلغ حمايا العزيز وكلكم معزومين.
مصطفى: ألف مبروك أنسة تقي. أنا هستأذن أنا ورايا محاضرات. غادة: استني يا مصطفى. إنت هتخلص محاضرات ولازم تيجي. يلا يا تقي نروح نفرح بابا ونشتري حاجات وناخد نورين. عزت: وأنا هرتب كل حاجة وأبلغكم. عندنا كام توتو؟ هي واحدة. مراد: أنا هروح أكلم الحاج والحاجة يجهزوا. *** والد تقي: يا يا حبيبة أبوكي. إنتي تعبتي وربنا عوض تعبك خير. الله يرحمها أمك كان نفسها تشوف اليوم دا. غادة: الله الله يا حاج. إيه إحنا هنقلبها نكد ولا إيه؟
زمان ماما الله يرحمها روحها معانا وحاسة بينا. تقي: أنا هدخل طب علشان دي كانت رغبتها. وأي حالة غير مقتدرة هعالجها وأوهب العلاج صدقة على روح أمي. بدأت تبكي بشدة. حضنتها غادة بكل حب وهي تقول لها: بلاش عياط. الله قولنا إيه بقى. الأب: طيب خدي بقى انزلي اشتري اللي نفسك فيه. غادة: عزت حجز لنا مطعم وهنحتفل بيها يا بابا. أنا كنت اتفقت أنزل معاها بس لازم أجيب نورين الأول.
الأب: حبيبة جدو. أنا اللي هروح أجيبها وأغديها وتقعد معايا. ملكوش دعوة بيها. روحوا إنتوا هاتوا اللي نفسكم فيه. وأوعي يا غادة تدفعي مليم واحد من جيبك. إنتوا الاتنين بناتي مفهوم. غادة: ربنا يخليك لينا يا حبيبي. بس أنا مش عايزة حاجة. الأب: هاتي ليكي ولأختك يا غادة وشوفي هي محتاجة إيه هدية. هاتيه إنتوا أدرى ببعض. يلا يا نوال يا نوال. نوال: أيوه يا أستاذ محمود.
محمود: حضري الأكل اللي بتحبه نورين. بس إحنا هنتغدى بره انهارده. وخدي دول. هاتي لنفسك اللي نفسك فيه. نوال: الله. بس دا كتير أوي. محمود: دا الدكتورة تقي نجحت. ودا منها ليكي. نوال: ألف مبروك. ألف مبروك يا بنتي. ربنا يفرح قلبك ويسعدك يا رب. تقي: الله يبارك فيكي يا دادا. غادة: نوال أوعي نورين تتعب بابا. هي شقية. نوال: الله وأنا مش هسيبه. نوارتنا دي. أنا هجهز لها كل اللي بتحبه. غادة: يلا يا توتو علشان نلحق. ***
مراد: بابا ماما يا جماعة أين أنتم؟ مصلح: إيه يا مراد مالك؟ مراد: فين ماما؟ الأم وخارجة من المطبخ: جيت بدري. يعني مقولت. أنا لسه بجهز الغدا. مراد: لأ متتعبوش نفسكم. إحنا معزومين بره. مصلح: معزومين فين؟ مراد: تقي أخت غادة، مرات عزت. نجحت في الثانوية العامة بترتيب وهنحتفل بيها. مصلح: أيوه يا ابني. وإحنا هنيجي ليه؟
مراد: يا بابا تقي السنة اللي فاتت كانت ثانوية عامة ووالدتها اتوفت واضطرت تأجل. ودخلت في حالة نفسية وحشة. وعلشان كدا عزت نقل كل حياته جبهم علشان غادة تاخد باله منها. مصلح: آه يا حبيبي فاكر كل دا. مراد: عزت بقى عاوز يحسسها بالعيلة ولمة. وأنا وهو أصحاب وعشرة عمر. وغادة مراته زي نهال أختي. ومش عاوزين تقي تحس بفقد أمها.
الأم: يا حبيبتي يا بنتي. لأ هنروح يا حبيبي ونجيب لها هدية حلوة كمان. أنا شفتها في العزا فعلاً. البنت كانت حالتها وحشة أوي. وغادة ضغطت على نفسها عشانها. مصلح: طيب. اللي تشوفوه. إنتوا عارفين أنا مليش في الهدايا. خدي الفلوس اللي عاوزاها وهاتي اللي عاوزاه. مراد: أنا هروح مع عزت أرتب معاه. وإنتوا. أنا قولت ل مصطفى يخلص كليته ويجي لماما تجيب اللي عاوزاه. ومتنسيش يا ست الكل تنقي هدية قيمة باسمي ليها. أنا برضه مليش في الشرا.
الأم: حاضر يا حبيبي. مصلح: يا ابني اتجوز بقى وريح أمك من مشاويرك دي. مراد: أول ما أتكعبل في بنت الحلال هقولك علطول. الأم: ربنا يصلح حالك يا مراد يا ابن قلبي. قبل يدها: أهو أنا عايش بدعواتك دي يا ست الكل. *** في الحفلة كانت تقي في غاية الجمال والأناقة. وكانت غادة تحتويها كابنتها. مراد: ألف مبروك يا تقي. تقي: شكراً يا بشمهندس مراد. تعبت نفسك ليه؟ الأم: ألف مبروك يا بنتي. ربنا يوفقك. تقي: ميرسي يا طنط. بس دا كتير.
الأم: الله. مفيش حاجة تكتر عليكي. هو أنا مش زي ماما ولا إيه؟ غادة: إزاي يا طنط. دا حضرتك مامتنا كلنا. كفاية تعبك معانا أيام الامتحانات. مصلح: تعب إيه يا غادة يا بنتي. إنتي بنتنا زي نهلة بالظبط. وتقي بقى الصغيرة الأعز على قلوبنا. غادة: دا إحساسي يا عمي والله. محمود: أهلاً أهلاً بالناس الطيبة. مصلح: أهلاً يا أستاذ محمود. ينفع كدا منسمعش صوتك مرة بالغلط.
محمود: مشاغل والله. من يوم وفاة المرحومة والدنيا اتكركبت على دماغي. مصلح: كان الله في العون. مصطفى: طيب هو أنا ممكن أسلم. تنظر له تقي وتضحك على منظره. فهو يحمل الكثير من الشنط وعلبة ضخمة تغطي وجهه. مراد: أهلاً بالبطل. هات بقى هنا. عزت: لأ استنى يا مراد. تعالي يا مصطفى حط الحاجات هنا. مصطفى: آه. الله يخليك يا بشمهندس عزت. أخدتني بعيد عن الزحمة. ما ممكن يحكوا بعد ما يقعدوا. غادة: مصطفى علطول تعبينك.
مصطفى: لأ أبداً. حضرتك أخت لينا. عزت: أدي يا ستي التورتايه اللي وصيت عليها. غادة: ياااه يا عزت دي تجنن. شكراً ليك. عزت: الحقيقة مراد اللي ظبطها. شكراً يا مراد. مراد: عزت دي تقي الصغيرة بتاعتنا. شكراً على إيه.
(غادة ومصطفى اتزوجوا وهم لسه في الكلية. مصطفى أصلاً هو ومراد كانوا بيعملوا شغل وكونوا نفسهم. ولأجل والدتها كانت بتذاكر هي ومصطفى مع مراد. لأن كانوا بيشتغلوا على نفس مشروع التخرج. ووالدة مراد تولتهم جميعاً فعلاً. علاقاتهم أسرية) تقي: كل دا ليا. ياااه دا كتير عليا. والدة مراد: لأ. دي عزومة أختك وجوزها. إنما أنا بقى عزومتي حاجة تانية. الجمعة الجاية كلكم عندي على الغدا. غادة: طنط أكلها يجنن بجد. مشفتش ولا أكلت زيه.
عزت: دا حقيقي بجد. دي أمنا كلنا. محمود: وهما بناتكم. وكفاية تعبك مع عزت وغادة من وهما في الجامعة. أم مراد: يا أستاذ محمود كلهم ولادي. مراد: إيه يا عزت إنت هتجوعنا ولا إيه؟ عزت: لأ. دقايق بس. على وصول. استعجليهم يا غادة. مراد: هما مين دول؟ عزت بغمزة: دي غادة عزمت المهندسة ريتاج والمهندسة نور يا سيدي. مراد بفرحة: إيه دا بجد. كويس والله دول تعبوا معانا. أم مراد لزوجها: ابنك شكله واقع يا أبو مراد.
مصلح: كله هيبان يا ستي. ربنا يسعده. *** مصطفى: وإنتي ناويه بقى على إيه؟ تقي: طب عين شمس إن شاء الله. مصطفى: هنبقى زمايل. أنا هندسة عين شمس. بس هي بره الجامعة في عبده باشا. تقي: أسمع إن عين شمس قوية وصعبة في كله. مصطفى: الناس اللي زيك بتذاكر. مفيش حاجة هتكون صعبة عليها. وبعدين أنا أصحابي في طب لو احتاجتي حاجة هيساعدوكي. تقي: إيه دا كويس والله. شكلك منتشر. مصطفى: أبداً. أنا بس بجيب لهم أجهزة وبرامج لشغلهم وأضبطها لهم.
تقي: هو حضرتك بتعرف في الكمبيوتر كويس؟ مصطفى: بيقولوا إني عبقري. أنا في كلية هندسة قسم كمبيوتر. يعني مجال دراستي. وبشتغل شغل حر في نفس المجال جنب كليتي من وأنا في ثانوي. وواخد كورسات كتير. شكلكم اتعرفتوا. يقدر بقى يساعدك يا تقي. مصطفى: أنا تحت أمرها. غادة: أصل تقي عايزة تجيب لاب توب من فترة. فاكيد هتساعدنا يا مصطفى. مصطفى: طبعاً. أي وقت أنسة تقي تقول بس إيه المطلوب وهجيبه لها بسعر ممتاز. عزت: دا العشم برضه يا.
مصطفى: ربنا يوفقك. أي وقت أنا جاهز. أديني المواصفات ومتقلقيش. مراد: خلاص يا مصطفى. تقي في أمانتك. محمود: يا جماعة متتعبهوش معاكم. مصلح: هيتعب في إيه. دا مدمن كمبيوتر يا سيدي. جيل غريب. ضحك الجميع. ومر الوقت سريعاً لطيف جداً. وبعد فترة قدمت تقي في طب وبدأت الدراسة. وفي يوم كانت تسير في الجامعة تبكي بشدة. يقابلها شخص.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!