الفصل 20 | من 20 فصل

رواية أزهار الفصل العشرون 20 - بقلم نرمين قدري

المشاهدات
29
كلمة
2,698
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

صدقني أنا دورت ودورت كتير ومن زمان مش من دلوقتي. ما لقيتش غير سواد وضلمة، كل حاجة بقت ضلمة. كان يستمع لها وهي تصف ما تشعر به، وهي تحاول أن تجد نقطة النور. وكانت حريصة تلتمس له أي عذر، ولكن لم تجد نقطة النور. حاولت أن تغفر له ولم تجد سوى السواد. أكملت بيأس: -صدقني يا ماجد حاولت ألتمس لك عذر وملقتش. حاولت أغفر بجد ومعرفتش. = لا يا أزهار، تبقى أنت كده ظالمة وظلمتي حبنا. -مش أحسن ما أكون مظلومة تاني؟

أكون ظالمة أحسن ما أكون مظلومة تاني يا باشمهندس. = كرهتيني ليه؟ وأنتِ متأكدة إنه مش بإيدي اللي حصل. -علشان عريت قلبي ومَسترتنيش. كسرتني قدام أهلي. علشان اللي بيحب عمره ما يهون عليه. واللي يهون عليه عمره ما حبك. إياك والإكتساء بمن لا يعرف معنى الإحتواء فيمنحك التعري. وإياك والاتكاء على من لا يعني معنى السند فيهديك السقوط. وإياك والإرتواء بمعسول الكلمات حتى لا تظمأ عندما تكتشف أن أقرب الناس إليك كان كذبة.

سيصعب عليك تصديق الكثير. فلا شيء يؤلم أكثر من سقوط قناع ظننته يوماً وجهاً حقيقياً. فالحياة عندما تكشف أقنعة الناس تكشفها بقسوة. فهي تقطر ألماً. شعورها بأن حبه لها لم يكن كافياً ليحميها مما حدث. هوانها عليه جعلها تشعر بعدم الثقة فيما يقول. كم من المشاعر المتناقضة التي كانت تشعر بها، يجيش بها قلبها. تود أن تخرجها جميعها، وتخبره كيف جعلها تهون عليه. فعز عليها نفسها وقالت وقد أحرق الدموع عينيها: -وأنا هنت عليك؟

عمال تقول غصب، ماشي يا عم. غيابك يوم الفرح مش بإيدك. وبعدها استنيتك يوم واتنين وتلاتة. وسمعت كلام من عمتي محدش يقدر عليه، لدرجة أنها اتهمتني في شرفي. وإنك هربت لما أخدت اللي عاوزة مني. انهارت قواها للمرة الثانية. فقد شعرت بقتل روحها بداخلها، وأن قلبها يتمزق وجعاً وشوقاً. قمة التناقض في المشاعر. فقد نصاب جميعاً بشيزوفرينيا المشاعر، وهي أن كرامة النفس تعلو رغبات القلب. فالقلب يريد، وعزة النفس ترفض.

فهي في صراع بين قلبها وكرامتها. قالت وهي تحاول أن تجعل كرامتها هي من تفوز: -وعمال تقول بحبك. كلمة سهلة على فكرة، وحتى حروفها سهلة. بس مهما اتقالت ومهما سمعتها، الفعل هو اللي بيثبت الحب أو بينفيه. والكلام مجرد وعود. الأفعال بتثبتها وبتخليها واقع أو لا شيء. ومع أول موقف حقيقي، يا إما تلاقي نفسك مش فارق وهونت عادي وبيتم التخلي عنك بسهولة. وتلاقي نفسك خسرت رهانك على الشخص ده.

وتكتشف إنك زرعت في أرض بور وتحس الخذلان والتوهة المميتة. حاولت جاهدة استرجاع روحها بداخلها، فقد فقدان الروح مميت. رفعت عينيها لتكمل كلامها، وجدته ينظر لها بعينين دامعتين، يقف أمامها بقلب عاشق يترجى معشوقته. فهو يعلم أن الحب صدق أفعال. وأن تجد المحب باع الدنيا واشترى خاطرك بالغالي. ووضعك في كفة وكل الدنيا في كفة تانية ورجح كفتك أنت. وهو يعلم أيضاً أنها عاشقة له وتحاول أن تظهر عكس ما تكن له من مشاعر.

فتركها تكمل حديثها وتخرج كل ما بداخلها من ثورة حتى تهدأ. تركها تكمل واستمع لها وهي تقول بغضب: -عارف مشكلتك إيه يا ماجد؟ إنك عاوز الناس تلتمس لك العذر وأنت مش بتعرف تعمل كده. بس الناس مش مجبرة تستحمل تقلباتكم. مش معنى إني كنت بهزر وبضحك كلامك ما كانش بيوجعني. لا، أنت كنت كل مرة بتحاول تعرفني مقامي في المكتب. ما كنتش بتقدر الحالة النفسية اللي أنا فيها. ولا كنت عاوز تقتنع أن أنا كمان عندي زيك حالة نفسية.

مش أنت بس مش لوحدك اللي عديت بتجربة قاسية. أنا اللي مريت به أصعب ألف مرة من تجربتك. أنت فقدت مراتك، أنا فقدت عائلتي كلها وفي يوم واحد. وبقيت لوحدي في بيت طويل عريض والكل طمعان فيا. سبت بلدي ومالي وحياتي وحتى شهادتي. وقبلت اشتغل وأنت أكتر الناس دراية أنا كنت بشتغل إيه. قبلت معاملة لارا ليا اللي كلها إهانة. وأنت كمان مقصرتش معايا. يمكن لؤي بس اللي كان بيعاملني كإنسانة. أنت بتبقى عامل زي الدب اللي بيدمر أقرب حد ليه.

رفع ماجد حاجبيه ونظر إليها وقال بصوت ينم عن مدى حبه لها: = ولو قلت لك نفتح صفحة جديدة و تديني فرصة تانية. ضحكت بسخرية وقالت: -الفرصة الثانية مخيفة جداً يا ماجد، أكثر من الفرصة الأولى. لأنك بتكون عارف إنك بتخاطر بقلبك. ووجع القلوب صعب. يقترب منها ماجد ويمسك يدها بحنان ويهمس برقة محب: = بس أنا بحبك وهفضل أحبك. وأعمل إيه أنا قلبي ماليش حكم عليه. وأنتِ اقتحمتي قلبي يا أزهار. احمر وجهها وحاولت سحب يدها منه.

فقد هزها قربه لها، فهي عاشقة حد النخاع. ومظاهر القوة التي كانت مختبأة وراءها بدأت تنهار. -صحيح قلبي ماليش حكم عليه، لكن عقلي بيبني قراره على الحسابات. وحسابات عقلي بتقول كل اللي بينا فات ومات. ثم نظرت للاشيء وقالت بحزن: -كنت دايماً ببالغ في حب الأشياء، الأشخاص، الطرقات، اللحظات... كنت عاشقة للذكريات. كنت بحب أوثق جميع ذكرياتي بالصور.

كنت بحبها قوي بقلبي وأقول يمكن في يوم أدور عنها جوا صندوق ذكرياتي لتجدد ما أفسده الزمن. ولكني عرفت أن كل شيء قابل للتغير، حتى الحب قابل للتغير. الأشخاص بترحل عادي، والطرقات تتغير، واللحظات الحلوة بتقف. حتى الذكريات عفا عليها الزمن. ومش بيكون معايا غير قلبي. في حاجات كده بتعلم في القلب وصعب تتنسي. زي إنك تقول لحد علشان خاطري ما يعملكش خاطر. أو إنك تهون على حد ويسيبك زعلان.

أو إنك تحط حد في مكانة عالية وتبقى فاكر أن لك نفس المكانة وتكتشف أنك ولا حاجة. أو تقوله وحشتني وبقولك طيب. أسوأ شعور أن يصعب عليك نفسك وتحس أنك بتهون على الناس اللي بتخاف الهوا يجرحهم. الاختيار لو ما كانش صح من الأول، هتفضل طول عمرك تدفع من حزنك عليه وعلى نفسك. مش كل اللي تقابله هينفعك، ومش كل اللي بيلمع من بره بيلمع من جوه. وفجأة يقطع كلامهم صوت طرقات ضعيفة على باب المكتب. تمسح أزهار دموعها وتفتح الباب.

لتجد أجمل ما في حياتها، تجد رقية. تنظر لها بشوق وتقول جملة واحدة هزت أزهار وجعلتها تتراجع عن كل قراراتها: -ماما فينك كل ده؟ أنتِ وحشتيني أوي ووحشني حضنك. تنهار أزهار أمامها وتحملها في أحضانها وهي تبكي. فقد انهارت كل قواها ولم تعد على تحمل أكثر من ذلك، فهي تعشقه وأيضاً تعشق رقية. قالت أزهار وهي تنظر لها: -كنت مسافرة يا روكا، حقك عليا. بس أنتِ وحشتيني أوي أوي. يقطع كلامها صوته وهو يقول بحنان واشتياق:

= وأنتي وحشتي قلبي يا زهرتي. يلا بقى كفايا اللي ضاع. تحضنها رقية بشده وتقول بمحايلة: -علشان خاطري وافقي يا ماما، نبي يا ماما توافقي. تعالي معانا، أنا أصلاً مش هامشي من هنا من غيرك. ينظر لها ماجد بشوق وحب ويقول لها مترجياً: = يلا يا أزهار علشان خاطري، أنا نفسي نكون عائلة واحدة، كفايا عناد. تقول له باستفزاز وهي تعلم أنها تستفزه: -وعروستك هتعمل فيها إيه؟

= يووووه يا أزهار، أقسم بالله ما في حاجة من دي حصلت ومعايا دليل براءتي. ومستعد تشوف، أنا محبتش ولا هحب غيرك أنتِ يا زهرة قلبي. تبتسم أزهار بخجل وتقول: -بس عندي شرط. أخرج عروسة من بيت بابا وكل البلد تشوفني وأنا خارجة من بيت أبويا. = وأنا معنديش مانع وهعملك أكبر فرح. -خلاص، أنا هاخد رقيه وأسافر وأنت رجلك على رجلينا. منا مش هكرر غلطتي مرتين. حضنتها رقية وقالت وهي تضع يدها في منتصف خصرها: -بس أنا عندي شرط.

هلبس فستان شبه فستانك بالظبط. ضحكت أزهار وقالت بمرح: -يا سلام، بس كده؟ أحلى فستان لست البنات. حضنهم ماجد بشدة. وبعد يومين استعد الجميع للسفر. ركبت أزهار بجوار ماجد، وركبت رقية في الخلف. وفي سيارة أخرى ركب لؤي وخطيبته. وبعد بضع ساعات وصلوا البلد. ولكن انتبهت أزهار فور دخولها البلد بزينة معلقة من أول بوابة البلد حتى وصلها سرايتها. نزلت من السيارة مبهورة بجمال الزينة.

ثم شهقت، لقد وجدت أزهار وورود تحاوط بوابة السرايا بالكامل، وأنوار معلقة على جانبي الطريق. دخلت أزهار لتجد مراسم الفرح قد جهزت بالكامل وتم تعليق صور لها في كل مكان وورود تحاوط. فكان المكان فعلاً روعة. قالت في نفسها وهي مبهورة بجمال الزينة والمكان: "آه لو تعرف قلبي بيحبك قد إيه. أنا بعشقك يا ماجد. لو تعرف أن قلبي عمره ما دق في يوم غير عليك. أنت ملكت روحي وقلبي وملكت حياتي كلها."

ثم لمعت عينيها من وهج العشق، فالعاشق تفضحه عيونه. ثم رفعت عينيها باستحياء، نظرت لماجد الذي كان يقف متكئاً على الحائط مربعاً يده، وينظر لها على منظرها الطفولي، ويرى لمعة الحب في عينيها. وقد ازداد شوقاً لها. فهمس لها بشفتاه وقد شغف حباً لها: "بحبك." احمر وجهها بشدة وارتعش قلبها. اقترب أكثر منه وشعر رعشتها وعلم أن العشق قد خطى طريقه لقلبها. فهي تعدت مرحلة الحب إلى العشق. فطبع قبلة على جبينها.

كان يود أن يقبلها من شفتيها التي يعشقها. واقترب بالفعل، ولكنه فاق على صوت لؤي يصبح كعادته. فدخل عليهم وشهق ثم قال بمرح وهو يخبيء عينيه بيده:

-لاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااكِ

يا ما اهديكي يا زهرتي.

ثم طبع قبلة على جبينها. فكانت لحظة مليئة بالحب والتسامح. وبعد تسعة أشهر، رزق ماجد وأزهار بتوأم. ولد وبنت. اكتملت سعادتهم و فرحتهم. هكذا انتهت قصة العاشق والنادرة. دمتم في رعاية الله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...