يقف أحمد بسيارته أمام منزل رغد. بعد أن انتهوا من العشاء جميعًا، رحل كل من فارس ومنه لمنزلهما، وأخذ أحمد رغد ليصلها. توقف أحمد بالسيارة أمام المنزل وقال لها بابتسامة: كان يوم حلو قوي النهاردة... عشان كنتي معايا. ردت رغد بسعادة: امم، كان حلو قوي... وحقيقي انبسطت جدًا. نظر لها أحمد بابتسامة متسعة ثم سأل: هترجعي العيادة... مش كدة؟ أجابت رغد: إن شاء الله... ما إحنا خلاص اتفقنا.
نظرت رغد للأعلى ووجدت هدى وفاطمة يقفان بالشرفة بانتظارها. قالت وهي تهم بالنزول من السيارة: أنا طالعة بقى... اتأخرت قوي... وهدى وفاطمة لسه صاحيين أكيد بسببي وسبب تأخيري. نزل أحمد من السيارة هو الآخر وقال: طب يلا، أنا هاجي معاكي أطلعك وبعدين أنزل. فتح باب السيارة الخلفي وأخرج منه عدة حقائب والمشتريات التي جلبها لها، وصعدا سويًا. *** بالأعلى، أسرعت هدى وخلفها فاطمة بفتح باب الشقة. قالت هدى بعد أن فتحت بتنهيدة:
أخيرًا جيتي... كل ده يا رغد. قالت فاطمة: قلقتنا عليكي. قال أحمد بعد أن صعد السلم وظهر من خلف رغد: وقلقانين عليها ليه بقى... أنا مش مكلمك يا هدى وقايلكم إنها معايا. قالت هدى وهي تفسح الطريق: أحمد... اتفضل ادخل الأول طيب. قال أحمد وهو يضع ما بيده من أكياس: لا معلش... الوقت متأخر قوي... وأسف إني أخرت رغد... عارف إننا اتأخرنا قوي. قالت رغد: طب ادخل يا أحمد... معقولة هتمشي كده من عالباب. قال أحمد وهو ينظر لها بحنان:
معلش يا حبيبتي الوقت حقيقي متأخر دلوقتي... إن شاء الله أبقى أجي لما يكون مامتك وباباكي صاحيين... كمان عشان أبقى أطمن على عمي. اقترب وقبلها من رأسها وقال قبل أن يغادر: يلا ادخلي بقى غيري هدومك وارتاحي وأنا بإذن الله هبقى أكلمك الصبح. أومأت له رغد بابتسامتها الجميلة. ثم تركهم وغادر. وبعد أن غادر وأغلق الباب خلفه بإحكام، دخلت رغد غرفتها وخلفها هدى. قالت هدى وهي تسير خلفها لغرفتهم:
اتأخرتوا كده ليه يا رغد وكنتوا فين كل ده؟ تابعت وهي تجلس على الفراش بعد أن جلست رغد بتعب: كنا قلقانين عليكي قوي... وماما فضلت مستنياكي من أول ما خرجتي لحد ما أحمد اتصل وقال إنك معاه... بعدها اطمنت شوية وادت بابا علاجها ونامت هي كمان... وطبعًا متعرفش إن حضرتك اتأخرتي لحد دلوقتي. قالت فاطمة وهي تأتي باتجاههم وبيدها الحقائب وتتحدث بسعادة: رغد... رغد إيه الحاجات دي كلها... دي حاجات حلوة قوي. سألت هدى:
صحيح يا رغد إيه الشنط دي كلها. قالت رغد بابتسامة جميلة: دي حاجات اشتراها لي أحمد. قالت فاطمة وهي تمسك بيدها فستانًا باللون الأخضر: الله يا رغد ده حلو قوي... ينفع أجربه. قالت رغد بابتسامة: جربيه ولو أي حاجة عجبتك خوديها وانتي كمان يا هدى. هرولت فاطمة بسعادة لترى الفستان عليها. بينما صاحت هدى: فاطمة!!! لو قربتي من الحاجات دي محدش هيروقك غيري... دي حاجات جاية لرغد وبس... انتي فاهمة. قالت فاطمة وهي تتحدث من خارج
الغرفة وتصيح ليسمعوها: هقيسه بس يا هدى والله. قالت رغد وهي تتمدد على الفراش وتضع رأسها على ساق هدى: ما تسبيها يا هدى ومتزعليهاش. قالت هدى: سيبك من فاطمة دلوقتي وقوليلي كنتوا فين كل ده واتأخرتوا كده ليه. قالت رغد بابتسامة سعيدة: روحنا عند مامته البيت بعد ما خلصنا واشترينا كل الحاجات دي. قالت هدى وهي تلمس بيدها على شعر رغد بحنان: وبعدين. قالت رغد: ست طيبة قوي يا هدى... بجد بحس إنها زي ماما. قالت هدى وهي مازالت
تلمس على رأسها بحنان: أوعي تكون اتكلمت معاكي في اللي حصل. قالت رغد وهي تعتدل جالسة: لا يا هدى بصراحة هي مكلمتنيش في حاجة خالص. ثم أردفت بعبوس: بس أنا مش مرتاحة يا هدى. قالت هدى: ليه يا حبيبتي بس... انتي بتقولي إن الست كويسة معاكي ومكلمتكيش في حاجة أصلًا من اللي حصل... وأحمد وما شاء الله كل اللي حصل ده مأثرش على حبه ليكي بالعكس... ده من طريقة معاه حتى قدامنا بيقول إنه لسه بيحبك... يبقى في إيه بقى. قالت رغد بتنهيدة:
ماهو عشان كده مش مرتاحة... حاسة إنهم ناس كويسة قوي. ثم أردفت بحب: وأحمد كمان إنسان كويس قوي قوي. أخفضت نظرها بحزن وأردفت: وملوش ذنب إنه يبقى معايا ويتحمل مشاكلي. رفعت نظرها لأختها وأردفت: ذنبه إيه هو في كل ده يا هدى. قالت هدى وهي تربت على يدها بحنان وتتحدث بابتسامة: ذنبه إنه بيحبك... واللي بيحب حد مبيتخلاش عنه عند أول أزمة يا رغد. ثم تابعت بجدية:
وبعدين يا حبيبتي ما إنتي زي القمر أهو وكويسة ولا يعني عشان حاجة زي دي حصلت غصب عنك يبقى خلاص... لا يا رغد إنتي كده تفكيرك غلط قوي. ثم تابعت: إنتي لازم تفضلي قوية ورافعة راسك... متحسيش ولا تحسسي اللي قدامك إن اللي حصل ده نهاية العالم... إنتي ملكيش ذنب في أي حاجة حصلت... متقلليش من نفسك أبدًا. نظرت رغد بعيدًا بشرود ثم أردفت بدموع: عارفة امتى يا هدى أقدر أعمل اللي إنتي بتقولي عليه ده. صمتت قليلاً ثم نظرت
لها وأردفت بدموع وحرقة: يوم ما أشوف أمجد ده ندمان على اللي عمله فيا وإنه استضعفني واستضعف أهلي. ثم تابعت ببكاء حارق: لو شفتيه يا هدى وهو بيقولي إنتي ليه محسساني إنك بنت وزير دانتي أبوكي عم منصور الغلبان... وقتها بس حسيت قد إيه هو استضعفنا... وعشان كده عمل اللي عمله ده. قالت هدى بلهفة: لا يا رغد المشكلة مش في إن بابا غلبان ولا موظف على قد حاله. ثم تابعت بغضب: المشكلة في إن أمجد ده إنسان وقح وحقير...
وجبان كمان عشان فاكر إننا ملناش حد ولا لينا ضهر... بس بإذن الله أحمد وفارس هيجيبولك حقك أنا متأكدة... وهيعرفوا هو واللي زيه إنه مينفعش يستضعف حد معاه ربنا أبدًا... وإحنا آه ملناش ضهر زي ما هو بيقول بس معانا الأحسن... معانا ربنا يا رغد... ربنا اللي بيسبب الأسباب وجعلنا أحمد ووقوفه جنبك سبب عشان بإذن الله يجبلك حقك. ثم تابعت بحنان: وإن شاء الله يا حبيبتي حقك هيرجعلك عشان وقتها فعلًا متحسيش إن كل ده راح هدر أبدًا.
ثم أخذت بيدها وأردفت: يلا بقى قومي غيري هدومك عشان ترتاحي... دانتي طول النهار بره. *** بشقة فارس ومنه، خاصة بغرفتهم. قال فارس وهو يتجه ناحية الفراش بعد أن بدل ملابسه لملابس مناسبة للنوم: آه... النهاردة كان يوم طويل قوي... من الشغل لهنا للدكتور لعندكوا... يوم طوييييل. قالت منه وهي جالسة أمام المرآة تفرد شعرها: يا سلام متعب قوي عشان كنت نصه معايا... لكن لو مع شغلك تقضي اليوم كله عادي. تابعت وهي تتجه ناحية الفراش:
دانت لو مكنتش جيت في الوقت اللي جيت فيه ده كان زماني لسه مرمية زي ما أنا ويمكن كنت أموت كمان. قال فارس وهو يحتضنها: بعد الشر عليكي يا روحي... أوعي تقولي كده تاني دانا أموت بعديكي على طول. ثم تابع بحنان: وبعدين يا حبيبتي أعمل إيه يعني مانتي عارفه ده شغلي وظروفه كده... والله بعد ما اتجوزنا بحاول كتير مبقاش مشغول عنك... بحاول على قد ما أقدر. قالت منه بابتسامة: وأنا والله مقدرة ده بس هو كل الظباط شغلهم كده...
طول عمري مشغولين كده عن مراتاتهم. قال فارس بضحك: مراتاتهم! آه شغلنا بيخلينا مشغولين عن مراتاتنا. قالت منه بجدية: بمناسبة الشغل صحيح... عملت إيه في قضية رغد؟ قال فارس بتنهيدة: والله شغال عليها وبعتبرها أهم قضية عندي... بس القضية مش سهلة وحقيقي الموضوع محتاج وقت. تابع بجدية: القضايا اللي من النوع ده بتبقى تفاصيلها كتير ولازم تاخد وقت خصوصًا لما يكون الجاني هربان. قالت منه بحزن: رغد مسكينة قوي... لما بشوفها بتصعب عليا.
قال فارس: بس الحمد لله هي وأحمد رجعوا أحسن من الأول أهو. قالت منه بابتسامة: الحمد لله ما صدقت أما شفت أحمد بيضحك تاني بعد ما كان كل أما أروح عند ماما وأشوفه ألاقيه على طول حزين وزعلان. *** يدخل أحمد من باب المنزل ثم يغلق الباب خلفه بهدوء وتعب. ثم جلس على الأريكة بإرهاق شديد. والدته وهي تأتي باتجاهه: أحمد... وصلتها يا حبيبي. قال أحمد وهو يعتدل وينظر لوالدته: آه يا حبيبتي وصلتها... إنتي مدخلتيش تنامي ليه...
معلش سهرناكي معانا النهاردة. جلست منال بجانبه وقالت: مالك يا أحمد يا حبيبي... دانت كنت مبسوط قوي ورغد هنا... مالك يا حبيبي رجعت تزعل تاني ليه. نظر لها أحمد قليلاً ثم نظر بعيدًا وأردف بحزن: بحاول أعمل أي حاجة يا أمي عشان أخرجها من اللي هي فيه ده... وأحاول أنسيها اللي حصل. ثم نظر لها وتابع بحزن أشد: بس أنا نفسي مش عارف أنساه ولا أتخطاه... حاسس إني مخنوق قوي. قالت منال وهي تربت على يده بحنان: أحمد يا حبيبي...
لو مش قادر تكمل معاها بعد اللي حصل... رفع أحمد وجهه لها فجأة وقاطعها بلهفة: لا يا أمي!!! أنا مقدرش أسيب رغد... رغد ملهاش ذنب... وإني أسيبها أو أكمل معاها ده بالنسبالي مش اختيار... أنا بحبها بجد ومقدرش أسيبها في كل ده لوحدها... أنا لازم أكون جنبها لحد ما أجبلها حقها. نهض من مجلسه وأردف بغضب: بس مش عارف أعمل إيه... الزفت ده مختفي... وكل ما أسأل فارس يقولي الموضوع محتاج وقت. تابع بتنهيدة:
وده اللي خانقني ومحسسني بقلة حيلتي. قالت منال بحنان: معلش يا حبيبي وبعدين ما طبيعي كل حاجة بتاخد وقت صحيح... ما بالك بقى بقضية زي دي. تابعت: إنت بس اصبر شوية وربك مبيضيعش حق حد أبدًا... يمهل ولا يهمل يا حبيبي. صمت أحمد قليلاً يسير يمينًا ويسارًا بهدوء دلالة على التفكير. ثم نظر لوالدته وأردف: أنا هروح لفارس بكرة القسم... ولازم أشوفه وصل لإيه في القضية... وإلا بقى... يسبني أنا أتصرف. ***
باليوم التالي، بمنزل عادل، خاصة بغرفته. يجلس ثلاثتهم يذاكرون بجد واهتمام حتى دخلت والدتهم. والدته بعد أن دخلت حاملة بيدها صينية بها طبق من السندوتشات وثلاثة أكواب من المشروبات الدافئة: اتفضلوا يا ولاد... أنا جبتلكم حاجة تقوّيكم كده عشان المذاكرة. قال عادل وهو يأخذ منها: تسلم إيدك يا ست الكل. قال محمد بامتنان: تعبينك معانا يا طنط. قالت والدة عادل: تعبك راحة يا حبيبي... المهم إنكم تذاكروا وتشجعوا بعض على المذاكرة.
ثم انتقلت بنظرها لتلك المنشغلة بالنظر بالكتاب بيدها، تنظر له باهتمام في صمت. أحست فاطمة بأن أحدًا يتمعن النظر بها، فرفعت وجهها ووجدتها مسلطة نظرها عليها وكأنها تشبه عليها. فأردفت فاطمة بابتسامة على ثغرها وبالطبع تصبغ صوتها بصوت رجولي: تسلم إيدك يا طنط... طول عمري تعبينك معانا. ظلت مسلطة نظرها إليها وكأنها شاردة، تنظر لها بملامح مندهشة. فأردف عادل بتلعثم: شكرًا يا ماما!!! ... اتفضلي بقى يا حبيبتي تسلم إيدك.
وأخيرًا انتبهت هي من شرودها بفاطمة وتتمعن النظر بها وأردفت وهي تهم بالخروج من الغرفة: ماشي يا حبيبي... ربنا معاكوا ويوفقكوا يا رب. وبعد خروجها أردفت فاطمة لعادل بصوتها الرجولي قدر الإمكان: هي أمك كل أما تشوفني تبحلقلي كده ليه يا جدع!! قال محمد بمرح: يمكن معجبة يا أبو السيييد. قال عادل بغضب: ولا إيه احترم نفسك... هي بس تلقيها كانت سرحانة يا أبو السيييد... مفيش حاجة. قال سيد باهتمام:
طب إيه هنروح عند مين المرة الجاية إن شاء الله. قال محمد: عندك طبعًا. قال عادل بتوتر: وليه طبعًا! قال محمد: الله... مش كنا المرة اللي فاتت عندي... والمرة دي عندك... يبقى المرة الجاية عند سيد. قال سيد بتلعثم: لأ مينفعش..... عشان ماما مش بترضى وبابا بيزعقلي اكمن يعني عندي أخوات بنات وكده. قال محمد بتفهم: آه... خلاص يبقى عندي... أنا ماما مش بتقول حاجة... هي أصلًا مبسوطة إني بقيت بذاكر. قال عادل بارتياح: أهو كده تمام.
قال سيد بسعادة: تمام قوي. *** بمكتب فارس. قال فارس بجدية: يا أحمد والله أنا مش ساكت وبشتغل طول الوقت على القضية... ويا سيدي لو في أي جديد هبقى أقولك. قال أحمد: يا فارس الموضوع طول قوي... والأيام بتجري... وأنا خايف يفضل مختفي والموضوع يموت على كده. قال فارس: موضوع إيه اللي يموت... أمال أنا هنا بعمل إيه... يا أحمد الموضوع محتاج صبر والقضية مش سهلة. نهض أحمد من مجلسه وأردف: خلاص يا فارس أنا هتصرف وهجيبه.
قال فارس بعد أن نهض هو الآخر ويقطب حاجبيه باستغراب: يعني إيه إنت هتتصرف!! قال أحمد بعصبية: يعني بما إن انتوا مش عارفين تتصرفوا وتجيبوه... سيبني بقى أنا أتصرف. قال فارس بغضب: وهتتصرف إزاي بقى إن شاء الله... إيه هتخطف ابنه تاني مثلا... ولا ناوي على إيه المرادي. قال أحمد بغضب مماثل: ملكش دعوة باللي أنا هعمله. قال فارس بنفس غضبه: يا ابني قولتلك قبل كده... إنت مش بلطجي عشان تعمل كده... إنت دكتور محترم...
مينفعش تفكر في الهبل ده. وهنا دخل الضابط كريم في عجالة وأردف: فارس باشا..... عرفنا مكان أمجد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!