يوم الخميس بمنزل رغد: منصور بترحاب بعد أن دخلوا من باب المنزل: يأهلا وسهلا نورتونا. أحمد ببتسامة: أهلا بحضرتك يا عمي. ثم بدأ أن يقدم أهله وهم ما زالوا واقفين: أعرفك... دي الست منال أمي... وده المقدم فارس ابن خالتي وصاحب عمري وخطيب أختي منه دي... وبيجهزوا لجوازهم قريب إن شاء الله. منصور وهو يصافحهم: يأهلا وسهلا... والف مبروك على الجواز مقدماً. مديحة بابتسامة سعيدة: اتفضلوا استريحوا. وبعد أن جلسوا جميعاً:
نورتينا يا ست منال. منال بود: ده نوركم... ما شاء الله شكلكم ناس طيبين. مديحة: ألله يخليكي ده من ذوقك. فاطمة وهي تعقد أصابعها ببعضها وتتحدث بجدية: أيوا يا جماعة أهلا وسهلا ونورتونا طبعاً وكل حاجة... بس ندخل بقى في الموضوع على طول. ثم نظرت لأحمد وأردفت: والأستاذ أحمد بقى بيشتغل إيه؟ منصور وهو ينظر لها بتوعد: بت يا فاطمة ادخلي جوا مع أخواتك، إنتي إيه مقعدك معانا أصلًا. أنهضت بتأفف وتزمر وأردفت بحنق: أووف حاضر يا بابا.
منال بضحك: ربنا يخليهالك يا أستاذ منصور. أحمد: طيب على رأي فاطمة بقى وخلينا نخش في الموضوع على طول. *** بداخل غرفة البنات تجلس رغد أمام المرآة بتوتر شديد ومعها هدى تضع لها القليل من أدوات الزينة بوجهها الجميل فتبدو في غاية الجمال. هدى: إيه يا بنتي مالك بتترعشي كده ليه؟ رغد بتوتر: مش عارفة خايفة ومتوترة قوي. فاطمة وهي تدخل وتغلق الباب خلفها: وخايفة ومتوترة ليه يا رغود... هو فرح دي قراية فاتحة يا حبيبتي. هدى بضيق:
أووف إنتي إيه اللي جابك من بره مقعدتيش معاهم ليه؟ فاطمة وهي تجلس على الطاولة أمامهم: بابا هو اللي دخلني، أنا لو عليا كنت فضلت بره مع القمامير دول... خصوصاً قريب الدكتور ده... بس يا خسارة طلع خاطب أخت الدكتور. رغد بتوتر: هو أنا المفروض هطلع بره امتى؟ هدى: بابا قال لما ماما تيجي تناديلك. مديحة بعد أن دخلت غالقة الباب خلفها: يلا يا رغد يا حبيبتي عايزينك عشان يقروا الفاتحة. ثم أردفت وهي تتأملها بحنان:
بسم الله ما شاء الله يا حبيبتي زي القمر. رغد بابتسامة: صحيح يا ماما شكلي حلو؟ مديحة بتأثر: زي القمر يا نور عين ماما. ثم أردفت بعجالة: يلا يا حبيبتي تعالي معايا. *** كانوا جالسين يتحدثون في شتى التفاصيل وأحمد جالس في الكرسي المقابل للطُرقة التي تأتي منها رغد كان يتحدث مع والدها. أحمد بجدية: إن شاء الله يا عمي و.... وهنا بتر كلمته ووقف بهدوء ونظره مثبت على من تأتي من الطُرقة...
فنظر له فارس الجالس بجانبه ثم حول نظره لما ينظر إليه وجميعهم مثله. كان واقف ينظر لها من أسفل لأعلى والعكس بابتسامة متسعة فهو لأول مرة يراها هكذا فكانت دائماً ترتدي ملابس رسمية بعض الشيء لتناسب الجامعة والعمل ولم تضع شيئاً بوجهها من قبل...
لكنها الآن ترتدي فستاناً من اللون الأزرق اللامع الحريري ضيق من الصدر المترز وترتدي حجاباً من اللون الأبيض عليه حبات من الألماس وتضع بوجهها القليل من أدوات الزينة فكان مظهرها هذا جديداً على رؤية عينيه. فارس بهمس لأحمد: يخربيتك... إيه يا ابني الحلاوة دي... دي طلعت مُزة بجد! أحمد بغيرة وغضب: فارس! لم نفسك عشان أقول لمنه إيه بتقول إيه. فارس باستفزاز: منه إيه دلوقتي استنى بس أما نشوف القمر ده. أحمد بغضب: ولا.... اتلم. رغد
بعد أن تقدمت منهم في خجل: مساء الخير. منال وهي تحتضنها: تعالي يا رغد... ما شاء الله إيه الحلاوة دي كله. منه بابتسامة جميلة: ما شاء الله يا رغد طلعتي حلوة قوي أحلى ما بيقول أحمد كمان. رغد وهي تبادلها ابتسامتها: شكراً. اقترب منها أحمد وهمس إليها بابتسامة وهو يصافحها: إيه القمر ده... كنتي مخبية كل الجمال ده فين. ابتسمت له حتى بانت غمازتيها بجمال ثم خفضت وجهها بخجل. فارس وهو يقصد أن يستفزه:
احم احم خير يا أحمد بتقول حاجة عندك ولا إيه؟ أحمد وهو ينظر له بوعيد: أه كنت بقول يلا بقى نقرا الفاتحة. منصور بابتسامة: يلا يا ابني على بركة الله. وبدأوا بقراءة الفاتحة... هي تضع يدها أمام وجهها كوضع قراءة الفاتحة ومغمضة عينيها وتقرأ وعلى ثغرها ابتسامة جميلة... بينما هو... يقرأ وهو مصوب نظره عليها ينظر لها وعلى وجهه ابتسامة عاشقة لها. وبعد قراءة الفاتحة... والاتفاق على كل شيء... ظلوا يتحدثون ويتسامرون...
حتى استأذن أحمد وعائلته... مغادرين. *** بعد مرور عدة أيام بمنزل أحمد: منه وهي خارجة من غرفتها وبادي عليها النعاس الشديد... فهي كانت نائمة واستيقظت على صياح والدتها بالنداء عليها. منه بعد أن خرجت من غرفتها وتتحدث بنعاس شديد: صباح الخير يا ماما. منال وهي ممسكة بحقيبة التسوق وتستعد للخروج: صباح الخير يا حبيبتي.... يلا صحصحي كده وقومي شوفي هتعملي إيه. منه وهي تجلس على الأريكة بالصالة: حضرتك رايحة فين يا ماما؟ منال وهي
تفتح الباب وتهم للخروج: هروح السوق أجيب شوية طلبات للبيت.... يلا انتي قومي بقى كفاية نوم. ثم تركتها ونزلت وأغلقت الباب خلفها... بينما الأخرى استلقت على الأريكة نائمة. وبعد مرور أكثر من نصف ساعة تقريباً يدق جرس المنزل عدة مرات حتى استيقظت ونهضت بكسل ونعاس من على الأريكة وهي تتمتم بنعاس وما زالت مغمضة عينيها: إيه يا ماما مأخدتيش المفتاح معاكي ليه...
حاضر جايه أهوه. ثم فتحت مقبض الباب وتركته والتفتت لتستلقي على الأريكة مرة أخرى دون أن تنظر لمن الداخل فهي اعتقدت أنها والدتها فأردفت وهي تستلقي ثانياً: مأخدتيش المفتاح معاكي ليه يا ماما. قالت جملتها وهي تحتضن الوسادة نائمة وما زالت مغمضة عيونها. اندهش هو مما يحدث ففتح الباب التي تركته هي شبه مغلق فقد فتحت المقبض...
ودخل نظر بالداخل فلم يجد سوى هي نائمة على الأريكة مرتدية تي شيرت أبيض وبنطلون قطني من اللون الأسود نائمة تحتضن الوسادة بين ذراعيها وشعرها الناعم مفرود حول وجهها بشكل جميل. فأبتسم هو عندما رآها بهذا الشكل... ومن هدوء المنزل علم بأن لا يوجد أحد غيرها... فأغلق الباب واقترب منها وجلس على ركبتيه مقابلها وظل يتأملها بابتسامة حنونة... ثم مد يده يرفع شعرها من على وجهها....
ولكنه قربه من أنفه يشم عبيره ثم انحنى قليلاً واضعاً قبلة رقيقة على وجنتها المقابلة له فاحست هي بأنفاس على وجهها فتململت في نومها وفتحت عيونها ببطء ونظرت للجالس أمامها يتأملها بابتسامة عاشقة... فابتسمت هي الأخرى ثم أغلقت عيونها مرة أخرى ولكنها وفجأة.... فتحت عيونها بفزع وكأنها فاقت من غفوتها الآن وهبت واقفة وهي تتمتم: إيه ده... فارس... إنت دخلت إزاي كده عليا وأنا نايمة. قالت كلماتها وهي تهرول للداخل....
نظر هو لتصرفها بإندهاش ثم انفجر ضاحكاً عليها حتى خرجت له وقد أتت بطرحة حاولت لفها حول رأسها لكن بصعوبة من شدة ارتباكها فأردف هو بهيام بها: ليه يا منة.... شعرك شكله حلو قوي. أردفت هي بارتباك وهي ما زالت تلف الحجاب: إنت إزاي دخلت كده وأنا نايمة. أردف هو بغيرة وغضب: فكرتيني.... إنتي إزاي يا هانم تفتحي الباب وإنتي بالمنظر... اللي يجنن ده؟ منه بحيرة وزهول: أنا فتحت الباب لماما. ثم أردفت وهي تلتفت حولها: هي فين؟ فارس:
ما كانتش مامتك... كنت أنا.... حضرتك فتحتيلي الباب وإنتي نايمة على نفسك. منه بشهقة عالية: إيه! يعني أنا وإنت دلوقتي لوحدنا. ثم اتجهت للباب تفتحه على مصراعيه وأردفت بتوتر: اتفضل يا فارس انزل لو سمحت... مينفعش كده... ماما لو جت ولقاتنا لوحدنا هيبقى شكلنا مش حلو. فارس بلا مبالاة: وشكلنا مش حلو ليه إن شاء الله.... وبعدين إنتي خطيبتي وكلها كام يوم وهتبقي مراتي. منه: أديك قلت لسه هبقى مراتك... اتفضل انزل بقى لو سمحت....
وبعدين إنت إيه اللي جابك بدري إحنا معادنا مع مدير القاعة الساعة 4. فارس: هو مش إنتي قولتيلي امبارح عندك مشاوير النهاردة، أنا بقى قولت أجي بدري أوصلك بعربيتي. منه بقلق: طيب اتفضل بقى انزل يا فارس ماما زمانها جايه. فارس: منه بطلي هبل... أنا خالته واثقة فيا وفيكي، فبلاش الجنان ده. منه: مش موضوع ثقة يا فارس... بس مجرد وجودنا مع بعض لوحدنا غلط وحرام. ثم أردفت برجاء: انزل بقى يا فارس عشان خاطري لو سمحت.
اقترب منها ووقف مقابلها وأردف بابتسامة محبة ويده ترفع خصلة خارجة من حجابها: على فكرة في أُوصة خارجة من الطرحة. نفضت يده من على وجهها وأردفت: ابعد ايدك يا فارس لو سمحت قولتلك مينفعش كده... واتفضل بقى انزل لو سمحت. فارس وهو يتأملها بابتسامة عاشقة: ماشي أنا هنزل استناكي في العربية على ما إنتي تجهزي وتنزليلي. ثم أردف وهو يتأملها: مع إن إنتي كده زي القمر... بس مينفعش حد يشوفك كده غيري. منه: ماشي....
هكلم بس ماما أقولها إن أنا معاك عشان متقلقش عليا. فارس وما زال ينظر لها بابتسامة جميلة: متتعبيش نفسك أنا هكلم خالته وأقولها إنك معايا... إنتي بس خلصي وانزلي عشان متتأخريش عليا. منه وهي تسحبه من يده باتجاه الباب: ماشي... بس يلا بقى انزل. فارس بعد أن خرج من الباب وهم للنزول... ولكن عاد مرة أخرى ملتفتاً لها وأردف: عارفة يا منه لو فتحتي الباب تاني بالمنظر ده هعمل فيكي إيه. منه بتوتر: لأ مش هعمل كده تاني والله...
أنا أصلاً عمري ما هنام في الصالة بعد كده. التفت ليغادر ولكنه رجع مرة أخرى وأردف: على فكرة أنا كلمتك قبل ما أطلع بس إنتي مردتيش. منه: الموبايل كان في الأوضة و مسمعتوش. أردف هو بابتسامة: ماشي، ثم التفت لينزل ولكنه رجع مرة أخرى قائلاً: منه!! منه بحنق: إيه تاني يا فارس. فارس وهو يبتسم بتسلية: هستناكي تحت.... ياريت متتأخريش عليا. منه: ماشي... انزل بقى.
ضحك بتسلية على توترها وارتباكها البادي عليها ثم تركها أخيراً ونزل ينتظرها بسيارته، بينما هي فتنفست الصعداء بمجرد نزوله وهرولت للداخل لتجهز للنزول له حتى لا تتأخر عليه. وبعد مرور بعض الوقت... خرجت هي من باب العمارة... وقد ارتدت ثياب خروج عبارة عن ثوب علوي من اللون الأصفر وبنطلون واسع من اللون الأبيض وحجاب وحذاء رياضي من نفس اللون ووضعت نظارة شمس على رأسها... ثم استلقت السيارة بجانبه. فارس بابتسامة متسعة:
إيه القمر ده!! منه وهي تبادله ابتسامته: شكراً يا فارس. ثم أردفت: كلمت ماما؟ فارس: كلمت خالته وقولتلها إنك معايا... وكلمت أحمد وعرفاته إننا احتمال نتأخر شوية. منه باستغراب: ليه هنتأخر؟ فارس: عشان هنخلص مشاويرك كلها وبعدين نطلع عالقاعة نخلص هناك... وبعد كده هنقضي باقي اليوم مع بعض. منه بسعادة: بجد يا فارس!! فارس وهو يبتسم بحب: بجد يا روح فارس.... أنا النهاردة معاكي إنتي وبس. *** بإحدى المطاعم الراقية فارس بحب:
ها يا ستي مبسوطة.... أديني جيت معاكي كل المشاوير اللي إنتي عايزاها اهو. منه بابتسامة سعيدة: امممم.... مبسوطة... ربنا يخليك ليا يا فارس. ثم أردفت بمشاكسة: وبعدين إنت يعني جيت معايا فين ما أكلها مشاوير خاصة بفرحنا اللي خلاص فاضل عليه كام يوم بس. فارس بابتسامة عاشقة: مبسوطة إن باقي على فرحنا كام يوم بس؟ منه بابتسامة خجولة: إنت مبسوط؟ فارس: لأ طبعاً. منه بتفاجئ غاضب: إيه! مش مبسوط يا فارس إن فرحنا باقي عليه كام يوم!!؟
فارس بحب: طبعاً... عشان لسه باقي كام يوم.. أخوكي الرخم ده مبعد المعاد قوي. منه: أولاً مليون مرة أقولك أنا أخويا مش رخم يا فارس ثانياً هو أه حدد المعاد بس إحنا وافقنا عليه عشان نلحق نجهز. ثم أردفت بلوم: وبعدين اللي يسمعك كده ميقولش إن إنت اللي كنت بتأجل وإني أنا اللي كنت معطلة جوازنا. فارس بحب: أسف يا حبيبتي.... حقك عليا، والله كان غصب عني. ثم أردف بجدية:
شغلنا ده أصله لو الواحد منتبهلوش واداله كل وقته واهتمامه عمره ما يكبر فيه أبداً وفي غمضة عين تلاقي زمايلي اللي كانوا معايا سبقوني وأنا متعودتش أفشل أبداً يا منه. ثم ابتسم بحب وأردف: بس خلاص دلوقتي مهما أغيب أو أتأخر هرجع في الآخر لحضنك إنتي و ولادنا إن شاء الله. منه بسعادة: ولادنا! فارس بحب: أه ولادنا... أنا عايز ولاد وبنات كتير كلهم شبهك عشان أعرف أحبهم. منه وهي تبتسم بخجل: إن شاء الله يا فارس. ***
بالعيادة دخلت رغد لأحمد بعد انتهاء العمل وخلو العيادة من المرضى. رغد بجدية: اتفضل يا دكتور دي الكشوفات بتاعت النهاردة كلها. أحمد وهو يقوم من مجلسه ويقف مقابلها: دكتور إيه يا رغد! مش خلصنا شغل وأنا وإنتي لوحدنا دلوقتي. ثم أردف بضيق مرح: إنتي كرهتيني إني دكتور. رغد وهي تضحك: مش قصدي والله... بس يعني أنا طول اليوم بقولهالك قدام المرضى وكده ف لساني أخد عليها بس مش أكتر. أحمد وهو ينظر لها بابتسامة حنونة:
ضحكتك جميلة قوي يا رغد... الصراحة كل حاجة فيكي جميلة. رغد بخجل: طيب مش هنمشي بقى؟! أحمد وهو يبتسم على خجلها الواضح: ماشي يا ستي... يلا عشان أوصلك. ثم مسك يدها وهم بتقبيلها برقة... ولكنها سحبت يدها من يده بقوة وأردفت بغضب: إيه يا أحمد ده! إحنا مخطوبين بس مش متجوزين... يعني مش من حقك تمسك إيدي أصلاً مش كمان تبوسها. أحمد من بين ضحكاته عليها: خلاص خلاص أنا أسف. ثم أردف بهمس: بس إن جيتي للحق أنا مش بس عايز أبوس إيدك.
نظر لها بهيام وأردف: أنا عايز أبوسك إنتي شخصياً. رغد وهي تشهق بقوة ثم تتركه وتغادر سريعاً: أوعى كده إنت النهاردة حكايتك حكاية... ويومك مش معدي... سيبني أمشي. أحمد من بين ضحكاته وهو يحاول اللحاق بها: استني بس يا مجنونة أنا جاي أوصلك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!