الفصل 23 | من 25 فصل

رواية أزمة منتصف الحب الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم رانيا أبو خديجة

المشاهدات
21
كلمة
5,394
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

وصل أحمد ثم نزل من سيارته سريعًا. وبعد أن نزل، قطب حاجبيه باندهاش يعقبه ملامح الفزع، فقد وجد عربة إسعاف بأسفل العيادة. فاقترب ببطء مريب. وعندما اقترب، وجد أحدًا محمولًا على السرير النقال وغارقًا بدمائه. ولم تكن سوى رغد. فقد أنزلها طارق أسفل العيادة عند وصول عربة الإسعاف حتى يُخلي مسؤوليته ومسؤولية العيادة.

وعندما رآها أحمد وتأكد أنها هي، شحب وجهه وشعر بأن قدميه لم تعد تحمله، فحتماً فقدها للأبد. وبعد أن فاق من صدمته، اقترب سريعًا تاركًا سيارته وركب معها عربة الإسعاف. *** بمنزل رغد، خاصة بغرفتها وأخواتها: "هدى، أنتوا متأكدين من اللي انتوا بتقولوه ده؟! "آه والله يا هدى... هو خلص مدرسة وسابنا ومشي ومرحش الدرس عشان رايح يقابله هو ومامته عند أم الزفت أمجد في بيتها."

"المهم دلوقتي يا هدى، اتصلي بسرعة على أحمد وقوليله خليه يقول لقريبه الظابط ويروحوا يقبضوا عليه." "طيب... طيب أنا هكلمه وربنا يستر." وقبل أن تبدأ بالاتصال به، دخلت عليهم والدتها بوجه قلق من تجمعهم، وخاصة بوجود عادل بغرفتهم الخاصة. فمن الواضح أنهم يتحدثون في شيء هام وسري. "هدى، كلمي أختك رغد يا بنتي شوفيها فين... من وقت ما خرجت الصبح وهي مرجعتش لحد دلوقتي... وأنا قلقانة عليها... دي حتى ما قالتش هي رايحة فين."

"حاضر يا ماما هكلمها... بس يارب هي ترضى ترد عليا." "هو في إيه مالكوا كده؟ من وقت ما جيتي يا فاطمة ومعاكي عادل وانتوا ملمومين حوالين هدى وهاتك يا وشوشة... هو في إيه بالظبط؟! صمتوا ونظروا لبعضهما البعض في قلق. *** بالمشفى التي يعمل بها: داخل غرفة رغد (غرفة الإفاقة) . يجلس بجانبها. فمنذ خروجها من غرفة العمليات منذ أكثر من ساعة، وقد طمأنوا عليها بأن حالتها على ما يرام، وأخبروا أيضًا بفقدانها حملها.

يجلس هو بجانبها ينظر لها... يتأملها وبداخله يشكر ربه. فعندما رآها بتلك الهيئة محموله غارقة بدمائها، أيقن أنه حتماً سيفقدها. بينما الآن ممسك بيدها، يقبلها بحب، ويمسح على خصلاتها باليد الأخرى بحنان. ثم تنزل يده لوجهها، ترسم ملامحها التي يعشقها، ويعلم جيدًا أنه سوف يشتاق إليها. ظل ينظر لها يتأملها بعشق خالص، ومن حين لآخر يقبل يدها الممسك بها بحنان. حتى تململت رغد في نومها وفتحت عينيها ورأته جالسًا بجانبها ينظر لها...

يتأملها. "أنا... أنا كنت بمر هنا على المرضى." ثم أردف وهو يهم بالخروج من الغرفة: "حمد الله على سلامتك." كانت تنظر له بعيون دامعة هي الأخرى، ولكن عندما هم أن يغادر، أمسكت يده حتى توقفه وأردفت بدموع: "أحمد! نظر لها أحمد بلوم وحزن ممزوج بعتاب وغضب. فأردفت هي بصوت مختنق بالبكاء وهي ما زالت ممسكة بيده: "أنا آسفة." سحب أحمد يده من يدها بهدوء، ثم أردف بجمود وهو ينظر أمامه ويتحاشى النظر إليها: "آسفة على إيه بالظبط؟

"على كل حاجة... على إنك عرفتني في يوم من الأيام... أوعدك إنك مش هتشوف وشي تاني بعد كده." نظر أحمد لها ولبكائها وحزنها بحزن أشد، ثم أردف بجمود: "طيب ممكن متعيطيش عشان ده مش كويس عشانك... أنتي لسه تعبانة." لم تزدها كلماته إلا بكاءً أشد. فأردف هو بنبرة جامدة: "يا رغد، قلتلك كفاية... ده غلط عليكي."

ومن وسط شهقاتها وكثرة بكائها، انتابتها نوبة سعال. فاقترب هو منها وأجلسها برفق، ثم أعطاها القليل من الماء. وبعد أن وضع الكوب جانبًا، جلس أمامها على الفراش وأردف بحنان: "أحسن دلوقتي؟ نظرت له ثم حركت رأسها يمينًا ويسارًا دلالة على النفي، ثم أردفت بدموع: "لأ مش كويسة!! ثم ارتمت بأحضان أحمد وأردفت من بين شهقاتها: "مكنش نفسي كل ده يحصل... كان نفسي أفرحك زي ما كنت دايما بتحاول تفرحني...

كان نفسي أكون مصدر سعادتك مش حزنك ووجعك." احتضنها أحمد برفق وربت على ظهرها بيده وأردف بحنان يتخلله الحزن: "يا رغد، الوجع ده مكنش منك... ده كان عشانك... أنا عارف إنك ملكيش ذنب في كل اللي حصل." ثم تابع بحزن وعتاب وهي ما زالت بحضنه: "بس أنا زعلان منك قوي يا رغد... إزاي تقولي إنك مبقتيش عايزاني وإنك خلاص نسيتيني من كتر اللي بيحصل... للدرجادي مبقتيش تحبيني! احتضنته رغد أكثر وأردفت بدموع غرقت ثيابه التي يحتضنها:

"أنا بحبك قوي قوي وعمري ما أقدر أنساك أبداً... بس أنت اللي لازم تسبني وتنساني عشان أنت متستاهلش كده... أنت تستاهل أحسن واحدة في الدنيا." "بس أنا مش عايز أحسن واحدة في الدنيا... أنا عايزك أنتِ... أنتِ عندي أحلى ما في الدنيا." ثم تابع بحب: "أنا بحبك وعمري ما حبيت غيرك." "وأنا عمري ما هنساك... حتى بعد ما تسبني." أخرجها أحمد من حضنه برفق، ثم نظر بعيونها الباكية، ورفع يده يمسح دموعها بحنان، وأردف:

"وأنا عمري ما هسيبك ولا هطلقك." "يا أحمد كفاية... قاطعها أحمد واضعًا يده على شفتيها وأردف: "رغد... عشان خاطري كفاية كلام بالشكل ده... أنا قولتلك مش هسيبك... ومش هطلقك." ارتمت بحضنه ثانيًا وأغمضت عينيها لتزفر دموعها، ثم أردفت بحب: "أنا بحبك قوي يا أحمد... قوي." "وأنا بعشقك يا قلب أحمد." دق رنين هاتفه، فخرج من حضنها وأمسك بالهاتف وأردف بعد أن نظر به: "دي أختك هدى." ثم هم بالرد وأردف: "الو... أيوا يا هدى." استمع قليلاً

ثم أردف بتفاجؤ: "إيه!! أنتي متأكدة." ثم تابع بعجالة: "طب اقفلي انتي وأنا هتصرف." ثم استمع لها وأردف: "لأ متقوليش لفارس حاجة... حسابه معايا أنا مش مع فارس." "في إيه يا أحمد؟! "خلي بالك من نفسك... أنا لازم أمشي." "رايح فين؟ "هاروح أجيب لك حقك." ثم تركها وخرج مسرعًا. شعرت رغد بالقلق، فصاحت بالنداء على الممرضة. "لو سمحتي أنا عايزة تليفون... دقيقة واحدة بس." أعطتها الممرضة هاتفها، وبعد أن هاتفت هدى: "أيوا يا هدى! "رغد!!!

أنتي فين من الصبح عمالين نرن عليكي... في أخبار جديدة لازم تعرفيها." "انتي قولتي إيه لأحمد؟! "قولتله إننا عرفنا مكان أمجد." "إيه!!! ثم تابعت بعجالة: "طب بقولك إيه... كلمي فارس بسرعة خليه يروح له على هناك... ده ممكن يعمل حاجة يودي نفسه في داهية." *** بمكتب فارس، جالس هو يباشر عمله بإتقان وتركيز كبير. وفاجأه وجدها تدخل عليه المكتب. "أول مرة أشوفك وانت بتشتغل." انتبه فارس على صوتها ونظر لها ثم نهض واردف وهو يتجه إليها:

"منة... إيه اللي جابك هنا... في حاجة؟ "لأ مفيش حاجة متقلقش كده... وبعدين أنت مش عايزني أجيلك الشغل ولا إيه." "إيه اللي جابك يا منة... وإيه اللي خرجك من البيت أصلاً." "كنت رايحة لماما... رنيت عليك كتير عشان أقولك بس أنت مش بترد، فقولت أجي أقولك وبعدين أروحلها." "أنا مش فاهم أنتِ بتفكري إزاي... أنتي يا بنتي مسمعتيش الدكتور بنفسك وهو بيقول إن اليومين دول خطر ولازم ترتاحي عشان الحمل يستقر."

"يا فارس أنا بزهق من البيت والقعدة فيه لوحدي... ومقدرش مروحش لماما وأقعد في البيت لوحدي كل ده." ثم تابعت وهي تنهض: "عشان خاطري هروحلها دلوقتي بس و... وهنا شعرت بآلام حادة بأسفل بطنها، فتأوهت بخفوت. "إيه مالك... في إيه؟ "لأ مفيش حاجة." ثم تابعت وهي تنظر له بتعب: "بس الظاهر إني فعلاً لازم أروح وأفضل في البيت أحسن." "طب يلا وأنا هاجي معاكي أوصلك وبعد كده مفيش خروج من البيت على الأقل دلوقتي."

ثم أخذها وركب السيارة وهموا بالعودة إلى المنزل. وهنا دق جرس هاتفه وبعد أن رد: "الو... أيوا أهلاً يا هدى ازيك." ثم تابع بقلق: "خير في إيه؟ استمع لها ثم أردف باندهاش: "إيه!!! أنتِ متأكدة! ثم نظر بجانبه على تلك المتعبة ويظهر على ملامحها التعب، فأردف بحيرة: "طب بصي يا هدى... أنا مش هقدر أجي دلوقتي... منة تعبانة ومحدش معاها غيري... اسمعي بس...

اطلعي على القسم هيقابلك هناك ظابط اسمه كريم، قوليله على كل التفاصيل وأنا كمان هكلمه وأقوله يستناك عشان يبقى فاهم." وبعد أن أغلق الهاتف معها، هم بهاتفة كريم، ولكنه نظر بجانبه ووجد ملامحها يظهر عليها الألم الشديد. "أنتِ كويسة صح... ومفيش حاجة تقلق مش كده؟! "فارس أنا حاسة إني مش كويسة... وعايزة أطمن." "طيب خلاص أنا هطلع على أقرب مستشفى ونشوف في إيه." "لأ أنا عايزة أطلع فوق أرتاح في أوضتنا... حاسة إني لو طلعت هبقى أحسن."

نزل فارس من السيارة سريعًا واتجه إليها وأنزلها وطلع بها للأعلى، ثم طلب لها طبيبها الخاص. *** بقسم الشرطة، دخلت هدى ومعها فاطمة وعادل. "لو سمحت إحنا كنا عايزين... "كنا عايزين قوة من القسم تيجي معانا." "نعم!!! عايزة إيه يا ماما؟! "قوة من القسم... تيجي معانا بسرعة جيش ظباط يعني من اللي هما بيقبضوا على المجرمين وأنا اللي هطلع معاهم بقيادتي عشان أنا اللي عارفة المكان." "بتقول إيه دي؟!! "الله يخربيتك اسكتي بقى."

ثم توجهت للضابط: "معلش يا فندم هي بس غريبة شوية." قالت جملتها وهي تشير بيدها عند أذنها إشارة الجنون. ضحك كريم عليهم ثم أردف: "اممم هي غريبة فعلاً." ثم نظر لهدى من أعلى لأسفل وأردف: "طب اتكلمي انتي يا عاقلة." كادت هدى أن تتحدث وتشرح، ولكن قاطعتها فاطمة: "يا فندم مفيش وقت... كده المتهم هيهرب... إحنا محتاجين قوة تيجي معانا بسرعة عشان تقبض على المجرم."

وضعت هدى يدها على رأسها بيأس من أختها، بينما عادل يحاول التحكم بضحكته عليهم. بينما ذلك الضابط ينظر لهم باندهاش. *** بشقة فارس ومنة، خاصة بغرفتهم، وبعد انتهاء الطبيب من فحصها. "يعني هي كويسة يا دكتور ولا نزولها ده أثر على حاجة." "طبعًا نزولها من البيت مش كويس خالص... أنا قايلكم ومأكد عليكم آخر مرة كنتوا فيها عندي... إن الفترة دي لازم فيها الراحة التامة... لحد ما الحمل يستقر... بس واضح إن فيه استهتار وإهمال."

نظر فارس لمنه بغضب، ثم توجه للطبيب بالحديث: "طب طمني... الوضع مستقر ولا إيه." "دي أدوية بديلة... تمشي عليها الفترة دي مع شوية اهتمام براحتها وإن شاء الله الوضع يستقر." وبعد انتهاء الطبيب وخروجه من المنزل، توجه إليها فارس وأردف بغضب: "عجبك إهمالك ده... آهو كان هيودينا في داهية ويا عالم كان إيه ممكن يحصل." "أنا آسفة... مكنتش أقصد كل ده... ومكنتش أعرف إن الموضوع كده."

"يا منة بلاش إهمال بقى واستحملي الفترة دي وبعد كده يا ستي أبقى اعملي اللي أنتِ عايزاه." "خلاص بقى... وأسفة إني عطّلتك عن شغلك." "شغلي... يا نهار أبيض قلقي عليكي نساني خالص أكلم كريم... ثم أمسك بالهاتف وقام بهاتفته وانتظر الرد. *** "يا آنسة... يا آنسة أنتِ بترغي بقالك ساعة وأنا مش فاهم منك حاجة." "يا فندم هي قصدها تقولك... "استنى انت يا عادل... أنا هقوله." وهنا رن هاتف كريم: "الو... أيوا يا فارس باشا... تحت أمرك."

ثم تابع بلهفة: "حقيقي يا فندم... عرفتوا مكانه." ثم قطب حاجبيه وأردف: "بتقول مين يا فندم اللي هييجي...... اسمها هدى.. هدى بلهفة: أيوا حضرتك ..... إحنا!!! "تمام يا فندم... حالاً." وبعد أن أغلق الهاتف، توجه لهدى بالحديث: "هو حضرتك أخت أستاذة رغد؟! "أيوا وأنا كمان." "ينفع تسكتي انتي خالص... بقالك ساعة بتتكلمي ومش فاهم منك حاجة والدكتور أحمد هيروح في داهية بسببك." "هو أنا عملت حاجة... أنت اللي مش بتفهم بسرعة."

"خلاص بقى يا فاطمة." ثم توجهت له سريعًا: "إحنا هنقول لحضرتك على مكانه... بس ارجوك بسرعة أنا خايفة على أحمد قوي." "متقلقيش يا آنسة إحنا هنطلع على هناك حالاً." *** بمنزل والدة أمجد. جالس هو مع زوجته نهال وابنه محمد، بينما والدته فتلك امرأة كبيرة السن... طريحة الفراش. جالس معهم ما زال يحاول إقناعهم بحديثه الكاذب. فهو معتاد على ذلك معهم. بينما تلك المرة فالأمر ليس هين. "بقولك إيه يا أمجد... متدخلش أحسن تطمن على أمك...

إلا ما قولت أدخل حتى أطمن على أمي من وقت ما جيت يا أخويا." "هي أمي عرفت حاجة عن الموضوع ده؟! "وهي أمك دريانة بالدنيا عشان تعرف ولا متعرفش." "آه طب هبقى أدخلها بعدين... المهم دلوقتي... وهنا سمعوا طرقات على الباب بهدوء، فأردف هو بقلق: "هيكون مين... أحسن يكون حد عرف إني هنا." اتجهت نهال لتفتح وأردفت قبل أن تفتح: "مين؟ "أيوا طنط أم أمجد موجودة أصل ماما عايزاها في حاجة." "متخافش ده حد بيسأل على أمك."

ثم فتحت الباب، وجدت من يدخل باندفاع وقوة ويغلق الباب خلفه. "الحقني يا أمجد... ده اللي خطف مني محمد قبل كده." "متخافيش... أنا حسابي دلوقتي مش مع حد غير ده." ثم اتجه إليه أحمد بغضب وشرر يتطاير من عينيه، وأمسكه بعنف من ملابسه وأردف بغضب حارق: "أخيرًا... أخيرًا لمحت السحنة دي تاني... ده أنا هخليك تندم على اليوم اللي اتولدت فيه." "أنت عايز إيه من أبويا....

أنت سايب خطيبتك دي دايرة على حل شعرها وفي الآخر جايين تلبسوا مصيبتها لأبويا." التفت له أحمد وما زال ممسكًا بالآخر وأردف بذهول: "هو ده اللي هو فهمهولك.... إن خطيبتي عايزة تلبسه مصيبتها." "أمجد هو اللي قال كده." "ومقالكش هو كان بيعمل إيه في الشقة اللي جايبها على اسم ابنه وهو مخليها لكل قعداته المشبوهة..... الشقة اللي جوزك اغتصب مراتي فيها." "أنت كداب." "يا واد اخرس بقى."

"الكداب ده هو اللي راح خد مراته من هناك بعد ما أبوك بهدلها." وهنا استغل التفاته وانشغاله بالحديث، وقام بدفع أحمد بعيدًا، وقفز من الشباك المطل على الشارع. وهنا قفز خلفه أحمد...

وركض خلفه وظلوا يركضون حتى تمكن منه أحمد وأمسك به، وبدأ يسدد له اللكمات بوجهه وجسده. ظل يلكمه بكل قوته وغضبه وحرقته المختزنة، فقط من أجله، حتى سقط أرضًا. فمال عليه أحمد وظل يلكمه بكل عنف وغل بداخله. فتلك هي الفرصة لخروج كل ما بداخله عليه، ولكن الآخر ما زال بوعيه ويحاول الخلاص منه رغم تراخي جسده وضعفه. فأمسك أحمد بقطعة من الحجارة الكبيرة بالشارع ونزل بها بعنف على رأسه عدة مرات حتى نزفت الدماء منها بغزارة وفقد الوعي تمامًا.

وأخيرًا انتهى منه، وسحبه بإهمال وسار به بعض الخطوات حتى وضعه بالسيارة من الخلف، وأخذ السيارة وغادر. *** عند رغد بالمشفى، تدخل هدى بلهفة بعدما هاتفتها رغد ثانيًا وسردت لها ما حدث باقتضاب. "رغد حبيبتي..... إيه اللي انتي قولتيلي في التليفون ده!!! "أيوا يا هدى.... تعالي." "طب طمنيني عليكي... أنتي كويسة يعني." ثم تابعت بلهفة وهي تهم بالخروج: "أنا هروح أشوف أي دكتور هنا يطمني عليكي." أمسكت يدها رغد توقفها:

"اطمني يا هدى أنا والله كويسة.... المهم دلوقتي طمنيني على أحمد عمل إيه وهو فين دلوقتي؟ "الصراحة معرفش.... بس أنا روحت وبلغت وهناك هما هيروحوله طول إن شاء الله قبل ما يحصل حاجة." "طب خديني من هنا بسرعة يا هدى." "هتقومي تروحي فين بس... أنتي لسه تعبانة." "هروح أشوف أحمد فين..... قبل ما يحصله حاجة زي ما حصل له قبل كده بسببي." *** بأحد المتاجر الفارغة أسفل العمارة تبعهم. فقد أخذه أحمد على هناك وأغلق باب المتجر (المحل)

بإحكام، ثم قام بربطه وربط ذراعيه لأعلى. واقف هو منهك لا يقدر على الوقوف بعدما حدث له بالشارع. ولكن.... ذلك لم يكن بنقطة مما يريد أحمد أن يفعله به وما يحتاجه لإطفاء ما بداخله من نيران. يريد أن ينال منه المزيد ويزيقه أشد أنواع العذاب قبل أن ينال حتفه على يده. ذلك ما ينوي فعله. وبعد أن قام بربط ذراعيه بإحكام، جلس أمامه على كرسي وأردف بصوت كالفولاذ: "إيه مالك!!!! هتموت كده من أولها... لأ فوق معايا كده....

لسه قدامنا المشوار طويل." ما زال على حالته فاقد الوعي. فقام أحمد من جلسته وسار للداخل وخرج ومعه دلو مليء بالمياه، ثم اقترب منه وسكبه عليه دفعة واحدة. فهب الآخر مفزوعًا... يلهث بشدة... يحاول التقاط أنفاسه. "أيوا كده فوقلي... عشان نعرف ناخد وندي مع بعض." فقط ينظر له وملامح وجهه تظهر عليها الخوف والرهبة. فجلس أحمد أمامه ثانيًا وأردف بذهول: "اشمعنى رغد... اشمعنى رغد من وسط الدنيا كلها اللي حاططها في دماغك قوي كده!!!

ليه!!! ...... إيه ملقتش غير مراتي اللي تركز معاها قوي كده!!! "وأنت بقى جايبني هنا عشان تاخد حقها مني.... مش كده؟! قام أحمد من جلسته ووقف أمامه. "ده أنا لو مكانك مكنتش سبتها على ذمتي لحظة واحدة بعد اللي أنا عملته فيها." وهنا نظر له أحمد بغضب حارق وشرر يتطاير من عينيه. "أنا معاك إنها جامدة قوي وبصراحة تغري أي حد.... ويمكن ده اللي خلاني أعمل اللي عملته."

كلمات حارقة ألقاها بوجهه لعله ينجح بإقناعه أنها لم تكن تناسبه بعدما حدث لها. فيتركها ويترك حقها. وبالتالي يتركه هو الآخر. ولكن، لم يكن يعلم أن تلك الكلمات كانت بمثابة الشرر الذي أشعل الحريق. نظر له أحمد بشرر وحريق بعينيه. ثم حمل الكرسي خلفه وألقاه عليه بعنف حتى تهالك عليه تمامًا. ثم أمسك بحزام بنطاله من الجلد واقترب منه في عنف وقسوة وأردف بغل وغضب حارق وقد بدأ جلده: "ليه!!! اشمعنى هي!!!!

وظل يجلده بعنف وقسوة اكتسبهما من قسوة الأيام الماضية عليه وعليها. فبداخله غضب حارق مختزن منذ شهور، واليوم آن أوانه أن يخرجه عليه. لعله أن يهدأ من ثورة غضبه. *** وبعد عودة كريم للقسم بالقوة، قابله فارس. "إيه يا كريم عملت إيه؟ "روحناله يا باشا على هناك.... بس للأسف الدكتور أحمد كان سبقنا وأخده ومشي.... ومش عارفين ممكن يكون أخده على فين؟ صمت فارس قليلاً بتفكير، ثم أردف بتذكر: "أنا عارف ممكن يكون أخده على فين."

"فين يا باشا؟ "ممكن يكون نفس المكان اللي كان مخبي فيه محمد قبل كده." "طب يلا بينا نطلع على هناك." وهنا دخلت هدى ومعها رغد تسير بتعب واضح. "فارس... أحمد فين يا فارس؟ "رغد أنتي إيه اللي جابك هنا... ومالك أنتي تعبانة ولا إيه؟! "أيوا إحنا لسه جايين من المستشفى." "مستشفى ليه.... مالك؟ "مش وقته دلوقتي... المهم طمنيني أحمد فين؟ "متقلقيش أنا تقريبًا عارف هو فين." "هو وصل لأمجد؟ "أيوا ومعاه دلوقتي." "إيه.....

طب روح له الحقه بسرعة قبل ما يعمل فيه حاجة أو يجراله حاجة... ارجوك يا فارس بسرعة." "حاضر بس خديها يا هدى دلوقتي وروّحوا." "يلا يا رغد قعدتنا هنا ملهاش لازمة." "لأ مش همشي غير لما أطمن على أحمد." ثم توجهت لفارس بنظرها وأردفت بدموع: "الحقه يا فارس ارجوك.... الحقه بسرعة..... أنا خايفة يجراله حاجة تانية بسببي." "أنا فعلاً لازم أمشي حالا..... كريم مش هوصيك خد بالك منهم على ما أرجع." "متقلقش يا باشا في عنيا....

بس مش أحسن أجي معاك؟ "لأ أنا هروح لوحدي.... خليك انت معاهم." *** وأخيرًا ابتعد عنه أحمد وهو يلهث بشدة وبيده حزام بنطاله يكاد يكون ممزقًا بين يده من جلده لذلك الواقف، ولم يقدر على الوقوف، فايديه المعلقة هي ما تشده وتساعده على بقائه بذلك الوضع، وجميع أنحاء جسده تنزف بالدماء. وهو يكاد يكون فاقد الوعي من شدة إعياءه.

نظر له أحمد وجده فاقد الوعي تمامًا، فدخل وخرج ومعه دلو مياه وسكبه فوقه مرة أخرى. فهب الآخر فزعًا يلهث بشدة، وأخذ يتأوه ويصرخ من ألم جسده أثر المياه التي لامست جروحه. تركه أحمد بحالته تلك، وأحضر خزانًا من البلاستيك مليئًا بالوقود الذي يساعد على الاشتعال، ووضعه أمامه وأردف وهو ينظر لهيئته المتعبة الواهنة: "عارف... اللي حصلك دلوقتي ده.... ميجيش جزء صغير في اللي حصلها واللي حصلي بعد اللي انت عملته."

ثم تابع بحزن وصوت مختنق: "عشان كده أنا مش لاقي حاجة ممكن بيها تدوق اللي إحنا دوقناه بسببك... مش لاقي أذى أؤذيك بيه زي الأذى اللي أنت سببتهولها.... قولي أنت أعمل فيك إيه.... عشان أحسسك بيوم واحد من الأيام اللي هي عاشتها في وجعها بسببك." ظل الآخر صامتًا، فقط ينظر له برعب. فتابع أحمد وهو يتجه لخزان الوقود: "أنا أقولك.... واضح إن مفيش حاجة ممكن تطفي ناري والحريق اللي جوايا بسببك إلا إني أشوفك محروق قدام عيني....

عشان كده بقى عايزك تتحمل معايا الشوية دول وبعد كده أوعدك إنك هترتاح خالص." نظر له أمجد برعب وملامح منكمشة من الخوف، ثم أردف بصراخ: "حرام عليك.... كفاية كده.... الله يخربيت اليوم اللي شفتك فيه يا رغد." لكمه أحمد لكمة قوية نزلت على وجهه المتهالك قائلًا بغضب: "متنطقش اسمها على لسانك يا كلب." "حاضر... حاضر... أنا آسف بس كفاية بقى... والله ما بقيت قادر... وبعدين ما أنت كده هضيع نفسك معايا.... أبوس إيدك كفاية بقى وفوكني."

نظر له أحمد وهو يتجاهل كلماته وما زال ممسكًا بخزان الوقود وهمّ بسكبه حوله، ولكن سمعوا طرقات عنيفة على باب المتجر يليها صوت فارس: "أحمد... افتح يا أحمد... أنا متأكد إنك هنا... عربيتك بره." ثم طرق بعنف أكبر وأردف: "افتح بقولك." وهنا صرخ أمجد بعلو صوته المنهك: "الحقني... أبوس إيدك الحقني منه.... ده عايز يولع فيا." "اخرس يا حيوان أنت.... محدش هيلحقك من إيدي." ثم توجه للباب ودون أن يفتحه تحدث من خلفه:

"ملكش دعوة يا فارس... خد بعضك وامشي.... الموضوع ده ميخصش حد غيري." "طب افتح يا أحمد... افتح ونتفاهم جوه." "قولتلك خرج نفسك من الموضوع ده... وسبني أنا أتصرف." "وأنا مش هسيبك تموته وتضيع نفسك.... افتح يا أحمد وإلا والله أبعت أجيب القوة وهتفتح الباب بالعافية وبرضه هناخده ونمشي." "قولتلك ملكش دعوة.... امشي يا فارس وسيبني في حالي." وبالفعل تركه فارس ورحل. وصعد للأعلى...

لشقة خالته والدة أحمد التي لم تعِ شيئًا مما يحدث بالأسفل. وبعد أن فتحت الباب أردف فارس بهدوء: "مساء الخير... إزيك يا خالتي." "أهلاً يا فارس يا حبيبي... اتفضل." "بقولك يا خالة... أنا كنت عايز مفاتيح المحلات اللي تحت أو بالأخص يعني مفتاح المحل الفاضي اللي تحت." "اشمعنى يا فارس." "هقولك بعدين... بس المهم هاتيه دلوقتي وبسرعة." "هو أنت جايب له زبون يأجره؟ "آه يا خالتي معايا ناس تحت.... يلا بقى قبل ما يولعوا....

قصدي يزهقوا." "طيب ثواني." ثم دخلت ثواني معدودة وخرجت معها علبة مليئة بالمفاتيح وأردفت: "دي فيها مفاتيح العمارة كلها والمحلات كمان." "يا نهار أبيض وأنا هدور في كل ده!! "لأ استنى... أحمد كان مرتبهم قبل كده وخلا مفاتيح الشقق لوحدها والمحلات لوحدها عشان علطول كان يتلخبط." ثم بحثت قليلاً وأردفت: "آهو ده مفتاح المحل الفاضي." أخذه وهم بالخروج، فأوقفته: "استنى بس... مش كان أحسن تستنى أحمد لما ييجي." "لأ....

ما أهو أحمد عارف متقلقيش..... بعد إذنك." خرج فارس من المصعد سريعًا وتوجه لباب المتجر وفتحه سريعًا، وبعد أن دخل شهق بفزع وأردف بذهول: "يا نهارك أسود... إيه اللي أنت عملته ده!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...