صاحب الحياء دايماً يخشى ربه ويخاف فضيحة الدنيا والآخرة. بينما هنا نجد من لعبت الشياطين في رؤوسهم، فخلعوا جلباب الحياء والشرف وطردوا الحشمة. فتوارى الأدب وترفع الحياء. نجده جالس في شقته الخاصة اللي بيتابع فيها جلساته المشبوهة وملزاته مع أصدقاء السوء. تلك الشقة المعروفة إنها على اسم ابنه محمد، عشان تكون جاهزة له للزواج بعد ما ينتهي من دراسته. فبعض الناس بيعملوا كده، بيجهزوا الولد من الصغر زي البنت.
ولكن هنا الوضع مختلف كتير، فهو بيجيبها عشان ملزاته وجلساته. وأمام الناس هي شقة ابنه محمد لحد ما يكبر. واليد، صديقه وصديق جلساته دايماً: مالك يا أمجد؟ سرحان في إيه؟ ومنشف علينا القاعدة كده ببوزك ده. أمجد بشرود: البت اياها اتجوزت الدكتور. واليد من بين ضحكاته بسخرية: اللي خرشمك قبل كده في الصيدلية عشانه؟ نظر له أمجد نظرة حارقة بها شرر يتطاير من عينيه.
فأردف الآخر: خلاص يا عم، متزعلش كده. قصدي يعني اللي ضربك قبل كده عشانها. أمجد بضيق وشر: انت فاكرني هاسيبه؟ والله لادفعه التمن وأعرفه إزاي يمد إيده عليا. ثم تابع بخبث ووعيد: أما هي بقى، فاخسارة فيه. وهنا دق جرس هاتفه. فنظرت له بضيق. فأردف الآخر: مين؟ أمجد: دي نهال. ثم فتح الهاتف وأردف بهدوء: أيوا يا حبيبتي... لأ، أنا لسه في الصيدلية. استمع قليلاً ثم تابع: لأ، مش هتأخر، هاجي على طول يا روحي. ماشي، سلام.
واليد بإستفسار: وافرض بقى بعتت حد وعرفت إنك مش في الصيدلية؟ وعرفت إنك بتكذب عليها؟ أمجد بلا مبالاة: تو... نهال مش ممكن تعمل كده. ثم تابع بثقة: نهال دي يا ابني مش ممكن تشك فيا. أنا أقول الحاجة وهي تقول آمين على طول. *** داخل شقة فارس ومنة. بالمطبخ: دخل فارس عليها المطبخ وجدها تقف بتعب واضح وتستند على حافة المطبخ. فأقترب منها وأردف بقلق: مالك؟ انتي تعبانة.
منه بتعب: مش عارفة يا فارس، حاسة إني دايخة ومش قادرة أتحمل سخونة المطبخ. أسندها فارس وأجلسها برفق على كرسي مجاور لطاولة المطبخ وأردف بحنان: طيب اقعدي ارتاحي ومتقربيش ناحية البوتجاز تاني. منه: إزاي بس؟ أنا لسه مخلصتش الأكل وماما وأحمد زمانهم جايين. ودي أول مرة يتعزموا عندنا، يبقى لازم كل حاجة تبقى كويسة. فارس بابتسامة حنونة: طيب قوليلي فاضل إيه وأنا هكمله. منه بمشاكسة: نعم!!! انت اللي هتكمل الأكل؟
عايز تجبلهم تلبك معوي؟ حرام عليك يا فارس، دي أول مرة يتغدوا عندنا. ضحك فارس بصوته عالياً ثم أردف ما بين ضحكاته: بقى كده؟ طب أنا بقى هوريكي إن طبيخي أحلى من طبيخك كمان. انتي بس قوليلي فاضل إيه، متعمليش. منه: أنا خلصت، بس كنت عايزة أزود صينية بطاطس أحمد بيحبها، وفاضل السلطة. فارس وهو ينهض: طيب أنا هعملها. انتي بس قوليلي بتتعمل إزاي وأنا هعمل زي ما أنتي تقولي بالظبط.
وبدأت هي تملي عليه توجيهاتها وهي جالسة، وهو يسألها وينفذ ما تقوله له حتى انتهى. فارس وهو يضعها بالفرن ويتحدث بمرح: عملتلكم بقى أحلى صينية بطاطس بالفراخ. منه وهي تنهض من مجلسها وتحتضنه بحب: شكراً يا فارس إنك ساعدتني. من غيرك كنت ممكن أدبس لوحدي. فارس وهو يحيطها بذراعيه ويتحدث بابتسامة: معقولة برضه؟ أنا أسيبك تدبسي؟ دا أنا أساعدك بعيوني.
ثم أكمل: ادخلي انتي بقى خدي شاور وغيري هدومك عشان زمانهم جايين وأنا هعمل السلطة وأحضر السفرة. ولا أجي أساعدك الأول لو لسه تعبانة. منه بحب: لأ يا حبيبي، أنا بقيت أحسن. بس خليني أخلص معاك. طبع فارس قبلة على وجنتها واردف بحب: لأ، احنا كده خلصنا. ادخلي انتي يلا جهزي قبل ما أخوكي الرخم ده ييجي. كزته منه في كتفه بخفة واردفت: متقولش على أخويا رخم يا فارس. فارس وهو يضحك بمرح: أنا بحب أقولها عشان أشوف نرفزتك دي. ***
داخل عيادة أحمد. رغد وهي تقف أمام مكتبه: يلا عشان ألحق أروح أغير هدومي قبل ما نروح لمنة. قام أحمد من مجلسه ووقف أمامها بابتسامة وأردف: قبل ما نمشي كنت عايز أديكي حاجة. رغد: حاجة إيه؟ أخرج هو علبة قطيفة من اللون الروز اللامع من جاكت بدلته الموضوع على مسند الكرسي الخاص به. وفتحها وأردف بابتسامته المحبة: كل سنة وانتي طيبة. أنا عارف إن عيد ميلادك كان امبارح. رغد بسعادة: عيد ميلادي!!! بس أنا عمري ما حد احتفل بعيد ميلادي.
أحمد وهو يحيطها بذراعيه ويتحدث بابتسامة عاشقة: عيد ميلادك ده أحلى عيد ميلاد في الدنيا، عشان ده اليوم اللي اتولدت فيه أحلى حاجة في حياتي. رغد بسعادة ممزوجة بذهول: أحلى حاجة في حياتك!!! أحمد: اممم... ماهو انتي بقيتي أحلى وأغلى حاجة. رغد بهمس: وانت بقى عرفت إنه كان امبارح منين؟ أحمد بنفس الهمس المحب: هو انتي متعرفيش إني بقيت أعرف عنك كل حاجة، حتى بتحبي إيه ومبتحبيش إيه؟ ثم أكمل: خليني بقى ألبسك السلسلة دي بنفسي.
ألبسها سلسال من الذهب اللامع عبارة عن اسمه (أحمد) مكتوب بشكل زخرفي جميل. رغد بسعادة: حلو قوي... ربنا يخليك ليا. ثم أكملت بهمس: عمري ما هشيلها من رقبتي أبداً. أحمد: تقدري تشيليها... تشيليها من رقبتك وقت ما تشيليني أنا من حياتك. رغد بحب: عمري ما أقدر أعمل كده... حياتي أصلاً منورتش إلا لما انت دخلتها. اقترب أحمد منها وعلى وجهه ابتسامة سعيدة من أثر كلماتها وطبع قبلة رقيقة على وجنتها اليمنى ثم وجنتها اليسرى.
ثم أردف بهمس عاشق: بحبك. وجاء يقبلها على ثغرها ولكن أبعدت رغد وجهها سريعاً وأردفت بتلعثم: يلا عشان منتأخرش. أحمد بتنهيدة: مااااشي... يلا عشان منتأخرش. وخرجا من العيادة متوجهين بسيارته لمنزلها يتحدثون بسعادة ومرح غافلين... عن من يراقبهم حتى يخبر من يهتم بشأنها وأخبارها. *** بمنزل فارس يجلس كلاً من فارس ومنة، ومقابلهم أحمد وبجانبه رغد، ومن الجهة الأخرى والدة أحمد ووالدة فارس.
منال والدة أحمد: تسلم إيدك يا منة. الأكل جميل يا روحي. رغد بابتسامتها الجميلة: تسلم إيدك يا منة، الأكل فعلاً حلو قوي... وخلطة البطاطس حلوة جداً. منة: تسلميلي يا رغد يا حبيبتي. ثم تابعت وهي تنظر لفارس: بس حقيقي البطاطس عجبتك!؟ رغد: آه حلوة قوي... الأكل كله يجنن. فارس بمرح: لأ معلش يا رغد، صينية البطاطس كوم وباقي الأكل كوم تاني. أحمد بمشاكسة: اشمعنا بقى صينية البطاطس بالذات؟ منة بحب: عشان فارس هو اللي عملها بإيده.
والدة فارس بزهول: بجد يا فارس؟ دانت مكنتش بتعمل لنفسك كوباية شاي يا ابني. فارس بمرح: لاااا، ابنك دلوقتي بقى الشيف فارس. ضحك الجميع على مرحه، بينما منة ظلت تنظر له بحب. فأردف أحمد: لأ يا منة، كده أنا اطمنت عليكي. علمتي فارس الطبخ. عقبال بقى بقيت المهام المنزلية. ضحك الجميع بمرح. فأردف فارس بمرح: ظريف قوي يا أخويا. طب أما نشوف بقى رغد هتعلمك إيه. نظر له أحمد الجالسة بجانبه بهيام
وأردف بابتسامة عاشقة: هتعلميني إيه يا رغد؟ نظرت رغد له بخجل ثم وجهت نظرها للموجودين، وجدتهم ينظرون لهم بابتسامة بلهاء فخفضت وجهها بارتباك وتوتر. أحس هو بها وبخجلها فقترب بوجهه وأردف: أنا موافق على أي حاجة تعلميها لي... أي حاجة منك. فارس باستفزاز: لا والله؟ وايه كمان يا عاطفي؟ منة من بين ضحكاتها: أحمد بقى شاعر يا ماما. منال بمرح: والنبي يا بنتي، أنا خايفة على إيد رغد يسيب الطب ويتجه للشعر.
ضحك الجميع بصخب، بينما رغد ابتسمت واخفضت نظرها بخجل. همس أحمد لها وهو يبتسم باستمتاع على خجلها: على فكرة بتبقي زي القمر وانتي مكسوفة كده. نظرت له رغد بابتسامة خجولة، ثم اخفضت وجهها في صمت. *** بالصالون يجلس فارس بجانب أحمد يتسامرون، ومنة بجانب رغد يتهامسون سراً. ومنال برفقة والدة فارس يتحدثون في كافة أمور الحياة. فارس لأحمد: طب وبعدين يا ابني؟ هتتجوزوا امتى بقى؟
أحمد بتنهيدة: والله أنا لو عليا أتزوجها دلوقتي حالاً، بس هي اللي مش موافقة. بتقول عايزة تخلص الامتحانات الأول، وحوارات كده. فارس بتساؤل: ليه؟ هي امتحاناتها دي فاضل عليها كتير؟ أحمد: يعني فيها شهرين تلاتة كده على ما تتخرج. فارس: متقلقش، هيفوتوا هوا. بس انت متستعجلش. نظر له أحمد بابتسامة ثم أردف بهمس: قولي يا فارس، هو الجواز حلو؟ فارس وهو ينظر للسقف وعلى وجهه ابتسامة بلهاء: ياااه... الأ حلو، خصوصاً مع منة... يجنن.
أحمد بعصبية: ما تحترم نفسك يا جزمة انت، دي مهما كان اختي بردوا. فارس بنفس العصبية: هو مش انت اللي بتسأل يا ابني انت؟ أكدب يعني؟ وبعدين دي مراتي، هو أنا شاقطها. أحمد وهو يوكزه بوسادة الأنتريه: شاقطها!!! قوم يلا من هنا... قوم أحسن لك. *** عند منه ورغد: منة بهمس مرح: قوليلي بقى يا رغد، انتي عملتي إيه في أخويا خليتيه كده؟ رغد بابتسامة خجولة: كده إزاي يعني؟
منة بابتسامة مرحة: يعني بقى هيمان كده، وبيتكلم قدام ماما وخالته بكل جرأة. لأ، بجد ده مش أحمد أخويا أبداً. رغد وهي تضحك بخفوت: ليه يعني كل ده؟ هو كان إيه قبل كده؟ منة: كان جادي قوي وملوش في العواطف قوي، يعني بيعتبرها تفاهة. حتى كان بيتريق عليا أنا وفارس وبيقول علينا ملزقين. ثم أكملت بابتسامة واسعة: أما بقى من يوم ما قابلتك وهو اتغير وبقى على طول مبسوط كده، خصوصاً أما بتيجي سيرتك في أي كلام. رغد بابتسامة
جميلة وهي تبين السلسال: شوفي جبلي إيه. منة وهي تنظر للسلسال وتمسكه بين أصابعها: الله، دي سلسلة عليها اسمه، جميلة قوي يا رغد. رغد بسعادة: نفسي أنا كمان أجيب له حاجة... بس مش عارفة أجيب له إيه. ثم أردفت بحيرة: تفتكري أجيب له إيه يا منة؟ منة بتفكير: امممم، تجيب له إيه؟ تجيب له إيه؟ رغد: أنا ملاحظة إنه مش لابس ساعة، إيه رأيك أجيب له ساعة. منة: لأ، أحمد أخويا مبيحبش يلبس الساعات خالص.
ثم تابعت: بصي، سيبي الموضوع ده عليا وأنا هتصرف. أحمد وهو يتقدم من مجلسهم: يلا يا رغد يا حبيبتي عشان أوصلك. منة وهي تنهض: استنى يا أحمد، انتوا لحقتوا. أحمد: معلش يا حبيبتي عشان لسه هوصلها وبعدين آخد ماما ونروح. *** وبعد مرور يومين ورغد تتحدث بالهاتف وهي جالسة بمكتبها بالعيادة. رغد: لأ يا منة، أحمد مبيسبنيش خالص ومعظم الوقت كمان بييجي ياخدني من الجامعة للعيادة. سمعت قليلاً ثم اردفت: إزاي هاجي أخدها منك وهو مش هيعرف؟
منة: قوليله إنك رايحة لواحدة صاحبتك عشان تاخدي منها حاجة خاصة بالجامعة أو أي حاجة يا رغد. رغد: انتي عايزاني أكدب على أحمد يا منة؟ منة: يو يا رغد، كذبة بيضة مش هتضر حد يعني. وبعدين هتقوليله إنك رايحة لصاحبتك... هو أنا مش صاحبتك يعني. ثم تابعت بابتسامة سعيدة: المهم أنا جبتها ويا رب تعجبك بقى. رغد: المهم تعجبه هو. منة: متخافيش، هتعجبه إن شاء الله. أخويا وأنا عارفة إنها هتعجبه. ثم أكملت بجدية: المهم هتيجي تاخديها امتى؟
رغد بحيرة: هحاول أجيلك النهاردة كده. *** بآخر اليوم تدخل رغد لأحمد بعد انتهاء العمل. رغد: أنا همشي أنا بقى. أحمد وهو ينهض ينزع البلطو الأبيض: حاضر يا حبيبتي. أنا جاي أهو. رغد ببعض التلعثم: لأ، أنا همشي لوحدي عشان هروح مشوار. أحمد وهو يقف أمامها ويقطب حاجبيه باستغراب: مشوار! مشوار إيه ده؟ رغد بتلعثم: هاروح لواحدة صاحبتي أجيب منها بعض الملازم عشان المذاكرة وكده. أحمد
وهو يضع يديه بجيب سرواله: ماشي، أجي معاكي وبعدين أوصلك. رغد بتوتر: لأ، دي مش بعيدة خالص، دي قريبة من هنا وكمان انت مينفعش تيجي معايا أصلاً. أحمد: ليه بقى مينفعش تيجي معاك؟ رغد بارتباك: عشان عشان احنا بالليل واكيد مش هينفع تيجي معايا هناك وكمان مينفعش تستناني برة عشان عيب قوي. أحمد وهو يقطب حاجبيه: عيب قوي!!
ثم تنهد وأردف: ماشي يا رغد، عموماً انتي بتقولي إن بيتها قريب من هنا. تروحي وتيجي بسرعة وأنا هستناكي هنا عشان أروحك. رغد: يا أحمد مينفعش... قاطعها أحمد: ده آخر كلام. تروحي وتيجي على هنا. ولا انتي عايزاني أسيبك تروحي لوحدك بالليل كده؟ رغد: يا أحمد بالليل إيه؟ ده احنا لسه الساعة 9. أحمد: ولو بردوا، ويلا عشان متتأخريش. ثم اقترب منها وأردف بحب: وخدي بالك من نفسك. *** بصيدلية أمجد. أمجد وهو يهب واقفاً: رغد!!!
ثم أردف بتنهيدة: أخيراً سايبها تروح لوحدها. ثم أكمل بجدية وعجالة: طب نفذ بسرعة... خدها على شقة محمد، بس خد بالك لو لمحتك أو زاغت منكوا مش هتعرفوا هيجرى لكم مني إيه. يلا بسرعة. *** رغد: هو فارس لسه مجاش لحد دلوقتي؟ منة بضيق: فارس؟ لأ، فارس من ساعة ما قطع إجازته ورجع شغله وهو مبيجيش إلا على نص الليل كده. ثم اردفت بجدية: المهم خدي الهدية أهي. ثم اردفت بابتسامة مرحة: أنا متأكدة إنها هتعجب أحمد عشان منك انتي يا رغود.
رغد بسعادة: ماشي، أنا همشي بقى عشان هو مستنيني في العيادة. غادرت منزل منة حاملة بيدها الهدية اللي جابتها لحبيبها وتسير بسعادة تحملها بيدها مقرباها من حضنها بسعادة، تسرع في خطواتها حتى توصل إليه بعجالة وتعطيها له. ولكنها تسير وغافلة عن من يراقبها من بداية خروجها من العيادة. وفجأة وهي تسير شعرت بأحد يسير خلفها يكاد يلتصق بها في السير. فأسرعت في خطواتها في خوف ولكنها...
شهقت فجأة وجدت نفسها محملة عن الأرض وأحد يضع يده على فمها واليد الأخرى تحملها من خصرها. واقتربت منهم سيارة وضعها بها وسارت بسرعة البرق. *** يشعر بالقلق يتأكله عليها، يجوب أرض العيادة ذهاباً وإياباً، ينتظرها. فا مر أكثر من ساعة على خروجها من العيادة ولم تأتي ويحاول مهاتفتها ولكن دون جدوى، فهاتفها مغلق. وهذا ما زاد قلقه عليها. أحمد بقلق: لأ، كده كتير... معقول يا رغد كل ده عند صاحبتك اللي أنا معرفش مكانها فين دي.
أخذ هاتفه ومفاتيحه وتوجه للخروج من العيادة. أحمد وهو يغلق باب العيادة ويسرع بالنزول: مش هستنى أكتر من كده. وتوجه لمنزلها يسأل، فمن الممكن أن تكون توجهت لهناك غيره. حقاً سيعنفها على ذلك ولكن يطمئن عليها أولاً، وأي شيء يهون بعد ذلك. كل ذلك كان يخطر بباله... ولكن لم يخطر بباله ما يريد الآخر فعله بها. *** أحمد بعد أن فتحت هدى له الباب: مساء الخير، إزيك يا هدى. هدى بابتسامة ودودة: الحمد لله يا أحمد.
ثم نظرت بجانبه وأردفت: اومال فين رغد؟ أحمد بقلق: هي مجتش هنا؟ هدى وقد انكمشت ملامحها: إيه! لأ مجتش. هتيجي لوحدها ليه؟ مأنتوا بتيجوا مع بعض كل يوم. منصور بعد أن تقدم منهم: أهلاً يا أحمد يا ابني. ثم عقد حاجبيه باستغراب: اومال فين رغد مش معاك ليه؟ هدى بقلق وخوف: الحق يا بابا، أحمد جاي يسأل على رغد إذا كانت جت ولا لأ وهي مجتش أصلاً. منصور بقلق: هتيجي لوحدها ليه يا ابني؟ مأنتوا بتيجوا مع بعض كل يوم...
ولا انتوا اتخانقتوا مع بعض ولا حاجة؟ أحمد بملامح متوترة وقلقة: لأ. ثم توجه لهدى بقلق: بقولك إيه يا هدى، انتي متعرفيش عناوين صحاب رغد خصوصاً القريبين من العيادة؟ مديحة بعد أن تقدمت منهم وسمعت بعض الحديث: وهي هتروح عند صحابها ليه دلوقتي بس يا ابني؟ أحمد: هي قالت لي هتروح تاخد ملازم وحاجات للدراسة من واحدة صاحبتها بيتها قريب من العيادة. هدى وهي تأتي من الداخل: أهي يا أحمد، دي ورقة فيها بعض عناوين صحابها اللي أعرفهم.
ثم أردفت بلهفة: آه، ومعايا في أجندة جوه بعض أرقام باقي صحابها. أحمد: طيب هاتي العناوين دي واتصلي انتي بالأرقام اللي معاكي. منصور: هتعمل إيه يا ابني؟ أحمد بقلق: هاروح أسأل عليها عند زمايلها وانتوا هنا اتصلوا بالأرقام الموجودة واللي يوصل لحاجة يبلغ التاني.
ثم انصرف في عجالة يبحث عنها في شتى الطرق حتى يصل إليها، وتركهم يقومون بعدة اتصالات لصديقاتها حتى يطمئن قلبهم عليها. ولكنهم لا يعلمون أنها وقعت بين يدي ذئب بشري يريد الخلاص بها وبروحها. *** وبعد مرور القليل من الوقت كانوا جالسين جميعهم يتأكلهم القلق عليها.
هدى جالسة تهاتف زميلاتها بقلق ودموع بعينيها خوفاً على أختها. ويجلس والدها بتوتر شديد يستمع بلهفة لحديث ابنته مع زميلات رغد، وتجلس بجانبه زوجته مديحة ويدها حيناً تمسح دموعها الغارق بها وجهها، وحيناً تربط بحنان على يد زوجها لتبث الطمأنينة به. وبداخلها لا يقل قلقها عنه بل يزيد. وفجأة هبوا جميعاً واقفين عندما سمعوا صوت جرس باب المنزل.
توجهت هدى سريعاً تفتح الباب وخلفها هما، ولكنهم شعروا بخيبة أمل عندما وجدوها فاطمة عائدة من دروسها. فاطمة بمرح: مسا مسا عليكم جميعاً! جلسوا بخيبة أمل، بينما هدى أردفت بغضب: هو انتي يا فاطمة؟ وده وقتك؟ نظرت لهم فاطمة وجدتهم جالسين، بادٍ على ملامحهم القلق والفزع، وبادٍ على وجه والدتها وهدى الدموع، فأردفت في قلق: في إيه يا هدى؟ مالكوا؟ هدى بدموع وصوت مختنق بالبكاء: مش عارفين رغد فين، وأحمد نزل يدور عليها.
فاطمة بخوف: يعني إيه مش عارفين هي فين؟ هي مش بتبقى مع أحمد على طول؟ وهنا قبل أن ترد عليها هدى، دق جرس المنزل مرة أخرى فتوجه منصور سريعاً نحو الباب بلهفة يتبعه مديحة وهدى وفاطمة لعلها تكون قد عادت. ولكنه فوجئ بحنان جارتهم وأيضاً عاملة عند أمجد بالصيدلية. حنان بلهفة وصراخ: الحقققق يا عم منصورررر بنتتتك رغددد!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!