الفصل 3 | من 44 فصل

رواية بعد فقدان الامل الفصل الثالث 3 - بقلم مروة فتحي

المشاهدات
25
كلمة
2,898
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

في صباح يوم جديد استيقظ الجميع، أدى فريضته واجتمعوا على الفطور. ارتدت جيببة بلسيه بلون الكاشمير وبلوزة مزيج من اللون الأسود والأبيض وحجاب باللون الكاشمير وشوز أبيض مع حقيبة باللون الأسود، وخرجت للذهاب إلى الجامعة. في العادة كانت تذهب مع حازم لأنه معيد في نفس الجامعة. ألقت تحية الصباح على الجميع. ريتال: هو حازم لسه مصحيش؟ مديحة: حازم خرج، عنده محاضرة بدري. ريتال: طب سلام، أنا رايحة الجامعة. سلام.

محمد: استني افطري الأول. ريتال: هبقى أفطر في الكافيتيريا هناك. محمد: براحتك، بس متروحيش لوحدك، خلي مالك يوصلك. مديحة، مالك صحي ولا لسه؟ مديحة، وهي ترتب وتكمل تنظيف المطبخ: لسه ماصحيش. محمد: ادخلي صحيه يا ريتال وقوليله خالي بيقولك قوم وصلني. ريتال: لا خلاص يا خالو، خليه نايم، هروح لوحدي عادي مفيش مشكلة. محمد: عادي إيه يا حبيبي، ادخلي صحيه يوصلك.

ذهبت ريتال غرفة مالك لتوقظه. طرقت على باب غرفته، لم تجد رد. طرقت مجدداً ولكن لا رد. فتحت الباب ودخلت، وجدته مستلقي على فراشه. اقتربت ببطء وخجل، ترددت أن تمد يدها لتهزه. ريتال: مالك اصحي... مالك. يبدو أنه يحلم، لذلك لم يفق. كان يحلم بأشخاص تطارده وكأنه في هجوم، وهؤلاء الدبابات البشرية. أمسكت به بعدما حاول الإفلات، ضرب الكثير ولكن عددهم أكثر.

ضحك شخص مجهول وقال: عرفت إني أقدر أجيبك وأوصل لنقطة ضعفك. وكان يمسك بفتاة ويضع على عنقها سكين. فجأة شعر وكأن شخص يقترب منه وأنه بخطر. اقتربت ريتال وهزت كتفه لكي يفيق، ولكن سرعان ما استفاق وأمسك يدها بقوة. لم تستوعب ما يحدث حتى سحبها، فسقطت على الفراش وهو يقيد يدها بإحكام ظناً منه أنه في ذاك الحلم. نظر بتركيز، وجدها هي تتنفس بسرعة. نظرت بخوف، وسرعت دقات قلبها. ريتال، وهي تبتلع ريقها: إيه ده؟ أي حاجة؟

أنا كنت هصحيك بس... زفر مالك وقال باستغراب: ريتال! انتِ بتعملي إيه هنا؟ نهض، جلس على طرف الفراش، ومد يده ليساعدها على النهوض. ريتال، بحرج، قالت: هو في العادة حازم اللي كان بيوصلني معاه الجامعة، بس هو خرج النهاردة بدري، وأنا كنت هروح لوحدي، بس خالو مرضيش وقال لي اصحيك عشان توصلني. أنا آسفة إني صحيتك ومكملتش نومك.

مالك: لا عادي مفيش مشكلة. ومن هنا ورايح مفيش طلوع من البيت لوحدك، لازم يكون حد معاكي. خمس دقايق وأكون جاهز. ريتال: أوكي، هستناك برا. وهي خارجة، ناداها. مالك: انتِ هتروحي كدا؟ وتذكرت البارحة، فخجلت. نظرت لنفسها بتقييم. ريتال: ليه، مالي؟ مالك، بحرج وهو يضع يده على رأسه من الخلف، قال: غيريه أحسن. ريتال، باستغراب: ليه؟ ماهو كويس. مالك، بعصبية من غبائها: البلوزة قصيرة يا ريتال. ارتحتي؟ خمس دقايق وألاقيكي جاهزة. ذهبت

ريتال إلى غرفتها وهي تقول: غبية، لازم أسأل. بدلت ملابسها إلى فستان أسود مشجر وحجاب باللون البيج، وخرجت، وجدت مالك في انتظارها. كان يرتدي بنطال جينز أسود وتيشرت باللون الأبيض مع جاكيت جلد أسود وشوز أبيض ونظارة شمسية. مالك: جاهزة؟ ريتال: آه جاهزة. هبطوا لأسفل واستقلوا السيارة. فتح لها باب السيارة الأمامي، ركبت معه وانطلق بالسيارة. وصل إلى الجامعة، وقبل نزولها قال: مالك: خدي، خلي دول معاكي.

ريتال: لا شكراً، معايا خالو مديني. مالك: تؤتؤ، دا مصروفك، وأنا مليش دعوة باللي بيديه ليكي خالك. امسكي. ريتال: شكراً. مالك، ابتسم وقال: ماشي يا ستي. عاوزة حاجة؟ ريتال: عاوزة سلامتك. مرت الأيام واستقر مالك في عمله مع والده في القاهرة. في مكتب مالك الخاص به في مقر الشركة، بينما كان يعمل ومضغوط في العمل والصفقات، زفر بتعب وعاد بالكرسي للخلف. أغمض عينيه، فخطرت بباله. فتح هاتفه ونظر لصورها معه منذ الطفولة. ابتسم فتذكر.

فلاش باك. عندما كانت بعمر الخمسة عشر عاماً، كانت مازالت طفلة بمرحلة المراهقة. ريتال: مالك، أنا بحبك. انت أحلى مالك. مالك، بابتسامة: وأنا كمان بحبك يا حبيبت قلب أخوكي. ريتال: لا، أنا بحبك حب تاني يا مالك. مالك: مينفعش تقولي كده يا ريتال، انتِ لسه صغيرة على الكلام ده. ريتال، بحزن: ليه، انت مبتحبنيش يا مالك؟ مالك: ومين قال إني مبحبكيش؟ في حد ميحبش بنته؟ أنا بقولك إيه دايماً يا ريتال. ريتال: بتقولي إني بنتك.

مالك: وعشان انتِ بنتي يا ريتو، لازم أعرفك الصح من الغلط. فهمتي؟ ريتال: مالك، أنا اتعودت عليك ومش عاوزاك تسيبني زيهم. أنا خايفة تتجوز وتسيبني يا مالك. وسالت دموعها وارتمت في حضنه، فأحتضنها وقال: مالك: لا، متقلقيش. أنا أسيبك! جففت دموعها وقالت: ريتال: يعني انت مش هتتجوز البت منال الصفرا؟ مالك: هههههه، مين قالك إني هتجوز منال أصلاً. فقاطعته وقالت: منال الصفرا. ضحك مالك عليها. مالك: هو انتِ مش بتحبيها ليه؟

ريتال: عشان عاوزة تاخدك مني يا مالك، وانت الحاجة الوحيدة اللي بملكها والصديق الوحيد ليا. صمتت ثم قالت: انت هتحب وتتجوز غيري يا مالك؟ مالك: قولنا إيه، بلاش نتكلم في الحاجات دي. يلا نامي عشان تصحي بدري بكرة مدرسة. غطاها جيداً وقبل رأسها بحنان. ريتال: مالك، تصبح على خير. ابتسم مالك وقال: تصبحي على جنة.

خرج من غرفتها، وجد والده يجلس في غرفة المعيشة. ذهب إليه، جلس معه، أطلق تنهيدة وأغمض عينيه وهو يلقي رأسه للخلف على الأريكة. محمد: في إيه مالك يا بني؟ مالك: ريتال. محمد، بقلق: مالها؟ تعبت تاني؟ مالك: لا، كويسة الحمد لله. ثم قال: بقت بتفكر في مواضيع أكبر من سنها. محمد، بتركيز: إزاي يعني؟ مالك: ريتال بتحبني يا بابا. محمد: عادي يا بني، طبيعي تحبك، مش انت أخوها، أختك وبتحبك. إيه يعني، متكبرش الموضوع.

مالك: لا يا بابا، بتحبني حب تاني مش كأخوها. محمد: وانت عرفت إزاي؟ مالك: هي اللي قالت لي. وأعاد شعره للخلف ومازال يفكر. محمد: وانت بتحبها يا مالك؟ مالك: صمت ثم قال: طبعاً بحبها. يا بابا، أنا بعتبرها بنتي مش أختي وبس، لكن مقدرش اتجوزها ومش عاوز أجرحها. عارف إنها في فترة مراهقة. أنا اللي غلطان، كنت على طول معاها لحد ما اتعلقت بيا. مش عارف أعمل إيه.

محمد: اسمع يا مالك، ريتال دي بنتي، واللي بيأذيها بيأذيني. لو مش بتحبها يا مالك، ابعد عنها ومتعلقهاش بيك. مالك، بتفكير: أنا خلاص قررت أسافر وهأسس فرع جديد للشركة بره مصر. باك. عاد مالك المنزل وأخذ معه بعض ملفات الصفقات المراد مراجعتها وتوقيعها. وجد البيت هادئ، دخل غرفته، أخرج من خزانته ملابس مريحة عبارة عن بنطال قطني باللون الأسود وتيشرت رمادي فاتح. وجد باب غرفته ينفتح ودخلت والدته. مديحة: اتأخرت ليه يا حبيبي؟ قلقتني.

مالك: كان عندي شغل كتير، وزي ما أنتِ عارفة، نقلت شغلي كله اللي بره مصر هنا. مديحة: ربنا يقويك يا بني. أعمل لك تتعشى؟ مالك: لا يا حبيبتي، أكلت برا أنا ويوسف. انتِ إيه اللي مصحيكي لحد دلوقتي؟ مديحة: مجانيش نوم إلا لما أطمن عليك يا حبيبي. عاوزني أسيبك تنام من غير أكل؟ مالك: قبل رأسها وقال: تسلميلي يا ست الكل. روحي نامي اطمني. مديحة: تصبح على خير. مالك: تصبح على جنة.

دخل حمامه الخاص بالغرفة، استحم وبدل ملابسه. جلس يراجع ملفات الصفقات. شعر بالملل، فخرج إلى شرفة غرفته. وجدها كعادتها تجلس بمفردها وترفع يدها للسماء تدعي بدعاء في سكون الليل وتتأمل السماء. فأقترب من سور شرفتها وقال: مالك: تقبل الله منك، ربنا يستجيب لدعاكي إن شاء الله. ريتال: شكراً. اللهم آمين يا رب. ثم قالت بتساؤل: هو انت بتعمل إيه هنا؟

مالك: مفيش، زهقت من الملفات، قولت أخرج أشم هوا شوية. شكلك متعودة تشمي هوا في البلكونة بالليل. ريتال: آه، بحب هدوء الليل، بتأمل السما وبدعي ربنا. تعرف إن ربنا بيتجلى بعظمته في الثلث الأخير من الليل، سبحانه وتعالى. بينزل بنفسه يشوف اللي محتاجينه، بيشوف اللي في قلوبنا ويستجيب دعانا. ادعي اللي انت عاوزه، ربنا هيسمعك ويستجيب ليك. مجرباها، هترتاح وحزنك وهمومك هيتشالوا من قلبك.

مالك: بسم الله ما شاء الله، ربنا يباركلك يا بنتي. ريتال: معلش، عطلتك عن شغلك. مالك: لا خالص، أنا عجبني كلامك وحبيته. أحلى حاجة إنك تكوني قريبة من ربنا يا ريتال. ريتال: إيه اللي في إيدك ده تبع الشغل؟ مالك: آه، دا ملف صفقة. المفروض فيه غلطة بس مش لاقيها. يمكن دماغي فصلت. ريتال: طب هات كدا، أجرب يمكن ألاقيها. أعطاها الملف، أخذت تقرأه بتعمق وتركيز، وينظر لها. وبعد عدة دقائق قالت ريتال: لقيتها. مالك: فين؟

أشارت له على مكان الخطأ في ملف الصفقة. مالك: تعرفي الغلطة دي كانت هتخسرنا قد إيه، بس برافو عليكي. أروح أنا بقى أخلص باقي الملفات. أنتِ عارفة بقى، نقلت شغلي كله هنا والملفات كترت فوق دماغي. ريتال: عندك كتير؟ مالك: مع الأسف آه، ومحتاج أخلصهم ضروري. ادعي لي بقى. ريتال: طب ما تجيبهم وأساعدك فيهم. مالك: مش عاوز أتعبك معايا. ريتال: لا عادي، مفيش تعب. مالك: والجامعة؟ ريتال: معنديش حاجة مهمة بكرة.

مالك: طيب تمام، هستناكي في الصالون. أخذ الملفات، جلس كل واحد منهم يراجع ملف. ريتال: شكلنا هنطول. أنا هعمل قهوة، أعملك معايا؟ مالك: آه ياريت، بس مظبوط... قاطعته وقالت: عارفة مظبوطة. ابتسم ونظر مجدداً بالملف الموجود بين يديه. بعد خمس دقائق عادت ريتال وهي تحمل كوبان من القهوة، أعطته كوبه وقالت: ريتال: اتفضل. ترك من يده الملف وأخذ منها كوب القهوة وقال: شكراً. ريتال: العفو. جلست على الأريكة المواجهة له.

ارتشف من القهوة ثم قال: مالك: تسلم إيدك على القهوة، جميلة. ريتال: بالهنا. نظرت للملفات فقالت: هنخلصهم إزاي دول؟ بص، أنا هجمع لك الفايلات اللي عاوزة توقيع على جنب، واللي هيتراجعوا على جنب عشان نعرف نشتغل. مالك: تمام. استمروا لفترة طويلة في مراجعة الملفات، ولكن أنجزوا الكثير وتبقت بعض الملفات. وجدها تتثاءب وفي يدها ملف، تقاوم النعاس. مالك: ادخلي انتِ نامي، وأنا هخلص الباقيين. رفضت وأكملت مراجعة الملف بدقة.

ريتال: مالك، تقريباً فيه غلطة هنا، بس مش متأكدة لأني معنديش خبرة في شغلك. خد شوفها انت كدا. أعطته الملف، لم يلاحظ أين الخطأ. مالك: فين؟ أنا مش شايف أي غلط. قامت وجلست بجواره، ولكن تركت بينهما مسافة. أشارت له عما كانت تقصده. مالك: لا، الملف ما فيهوش غلط. انتِ مش بتعرفي تترجمي. ريتال: آه. مالك: طب خدي يا باشمترجمة، ترجمي الملف ده. ابتسمت وقالت: حاضر.

أخذت الملف وقرأته جيداً، ثم أخذت أوراق وقلم وكتبت عقد الصفقة مترجم، وأعطته له. قرأه ثم قال: مالك: لا، برافو بجد. طلعتي شاطرة وبتعرفي تترجمي كويس. ريتال: تقصد إنك كنت فاهمه قبل ما أترجم؟ مالك: آه، أومال مدير شركة وما أعرفش إنجليزي؟ دا حتى بقالي خمس سنين في بلد أجنبي، دي تبقى عيبة في حقي. ريتال: وخلتني ليه أترجمه وانت فاهمه أصلاً؟ مالك: كنت بختبرك ونجحتي في الاختبار. ريتال: مالك، على فكرة انت واحد بارد ومستفز ورخم.

مالك: إيه؟ قولي تاني كدا، سمعيني عشان مسمعتش. ريتال: باااارد ومستفز. اقترب منها وهو ينظر ببعض الغضب لغرض إخافتها والتوقف عن هذه الكلمات. شهقت بخجل من قربه فقالت بتوتر: مالك، ابعد. مالك: أنا بااارد ومستفز! ريتال: لا خالص، مين قال كدا؟ تؤتؤ. ضحك مالك عليها. لاحظ أنه قريب منها، فأبتعد. ابتسم، فقد راق له خجلها. فقالت بصوت منخفض نسبياً: رخم. مالك: بتقولي حاجة؟ ريتال: لا مبقولش. وتمتمت بعض الكلمات.

مالك: سامعك يا برشامة ريفو. ريتال، بغضب: انت بتكلمني أنا! مالك: أيواا انتِ، هو فيه حد غيرك قدامي. ريتال: طيب بس يا لوكا، يلا واحدة بوحدة. مالك: يا بت احترميني، أنا أكبر منك. راعي فرق السن طيب. صمتوا لبعض الوقت. ريتال: انت لسه بتتغاظ من اسم لوكا. مالك: وانتِ لسه قاعدة ما بطيقيش البرشامة الريفو. انفجروا من الضحك على ذكريات الماضي، ثم واصلوا مراجعة الملفات. مالك، وهو ينظر بالملف بين يديه،

قال: ريتال، لم يجد رد. نظر لها، وجدها غفت مكانها على الأريكة. ابتسم وأخذ منها الملف. هزها لتفيق وهو يقول: ريتال... ريتال، اصحي. كان معه ملف واحد يجب مراجعته، وبعدها يدخل ريتال غرفتها. وبينما هو يراجع ملف الصفقة، وجدها تستند برأسها على كتفه وهي نائمة، فأبتسم لها ولا يعرف لماذا يريد البقاء بجوارها دائماً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...