كانت الصدمة بالنسبة له عندما وجدها تقف من بعيد مثل الملاك بطولها الجميل. لم يصدق عينيه، هذه هي الفتاة الصغيرة التي تركها وهي مراهقة، وعندما يعود يجدها كبرت هكذا وأصبحت بهذا الجمال. سرح بها مالك، فجمالها هادئ ولكنه يجذب القلوب برقة ملامحها. نفض مالك هذه الأفكار من مخيلته مقنعاً نفسه أنها أخته ولا يجب أن ينظر لها هكذا. اقتربت وسلمت عليه وعيونها تلمع من الفرحة. لاحظ هو ذلك.
مديحة: يلا يا جماعة عالسفرة عشان الوااد دا عاوز يتغذي شوية. ضحك مالك. اتجه الجميع إلى طاولة الطعام ليتناولوا العشاء، وريتال أحضرت باقي الأطباق مع زوجة خالها. مالك: تسلم إيدك يا ماما، الأكل جميل والمكرونة تحفة. تعرفي أني كان نفسي فيها. مديحة: بالهنا يا حبيبي، بس مش أنا اللي عملتها دي ريتال اللي عملتها. مالك: بجد ريتال بتعرف تطبخ؟ أول مرة أعرف أنك بتعملي مكرونة بالطعامة دي. تسلم إيدك يا ريتال، طلعتي شيف شاطرة.
ريتال: شكراً، بالهنا والشفا. محمد: تسلم إيدك يا قمر، أنتِ حبيبة خالو. ريتال: شكراً يا خالو، بالهنا على قلبك. حازم: تسلم إيدك يا جميل، طلعنا بنعرف نطبخ أهو عشان لما أخوكي يرجع من الجامعة ما يموت جوع تأكليه. ريتال: حاضر، هو إحنا عندنا كام زوما؟ حازم: حبيبة أخوكي يا ريتو. غضب مالك من طريقة حازم مع ريتال ولكنه لم يتحدث.
علي: عادية يا جماعة، مش محتاجة الكلام والهري اللي عملتوه ده. هي مبتعرفش تطبخ أصلاً، أكيد متفقة مع ماما. اسمعوا مني. وفجأة قلم نزل على قفاه. علي: إزاي عملتيها؟ إزاي وأنتِ قاعدة قصادي؟ ريتال: قدرات بقي يا بني، تحب تجرب واحد تاني؟ هوب! القفا التاني يفرقع. ضحك الجميع عليه. محمد: يا غبي، ده أنت طلعت حمار بشكل! اللي ضربك جنبك ومش عارف. انفجر حازم وريتال في الضحك على منظر علي وهو يحدق بأخيه. ريتال لحازم: الله عليك.
ضحك حازم: أي خدمة يا باشا. ريتال: بس جامد، خد قفا يا حرام فرقع. حازم: عشان دبش يستاهل. علي: اتفقتوا عليا، ماشي. كل هذا ومالك يراقب تصرفاتهم واستنتج أن طوال فترة غيابه كان حازم الأقرب لها. ولا يعرف لماذا أصابه هذا الشعور عندما وجد أخاه أصبح أقرب منه إليها، وهو يبعد نفسه لكنه لا يستطيع أن يرى أحد غيره قريب منها.
أكمل الجميع تناول طعامه. عادت ريتال بالأطباق إلى المطبخ هي وزوجة خالها. قامت ريتال بتحضير الشاي وقدمته لهم. جلس الجميع يتحاورون معًا. وأعطى مالك الجميع الهدايا التي أحضرها لهم. تبقت ريتال، كانت بالمطبخ تحضر الحلويات. ذهب ليعطيها هديتها. أخرجت أطباق التقديم
ووضعت أصناف الحلويات: الكيك بالشوكولاتة، والكنافة بالمانجو، وبسبوسة بالمكسرات ليأكل كل شخص ما يفضله. وبينما هي تلتفت وجدت هذا الكائن الذي ليس لديه شيء من الصبر، ومن يكن سوى هذا المسمى بعلي. ريتال: أنت يا طفس بتعمل إيه؟ ما تستنى لما أظبطهم وأقدمهم الأول وابقى كُل برا. علي: الله طعمها حلو أوي الكيكة دي، أكيد أمي اللي عملاهم مش أنتِ صح؟ ريتال: على فكرة أنا اللي عملاهم. اعتدل علي في وقفته وقال: وأنا أقول طعمهم وحش ليه؟
أمي ما بتعملش حاجة وحشة. ريتال: وحش؟ طب هات الطبق دا ويلا امشي من قدامي يا عيل مستفز. قالتها بغيظ، ووضعت الطبق بقوة على رخامة المطبخ. التفتت وجدته ينظر لها نظرات متوعدة مخيفة لم ترها من قبل على وجهه، وخاصةً علي، فتشبه تلك النظرة الخاصة بمالك عندما يغضب. علي: بت، أنا اتهنت منك كتير. معلش بقى هكسر القواعد في البيت دا وأمد إيدي على واحدة معرفش مين عدها من الفيمينست أصلاً. ثم أكمل ببرود وقال: ألا قوللي مين اللي عدك منهم؟
ريتال: نعم يا خويااااا؟ وقالت باستنكار: الكلام دا ليا أنا؟ علي: ببرود وهو يأكل من طبق الحلويات: أه، ليكي أنتِ. ريتال: طب تعرف يا علي الفيمينست بيعملوا إيه في المواقف اللي زي دي؟ علي: إيه؟ ريتال: بيعملوا كدا! هووو! وضربته للمرة التي لا تعلم عددها (بالقفا) . وركضت، أما علي فركض خلفها وهو يقول: يا بنت اللي! مش هسيبك يا ريتال الكلب! اصطدمت بمالك وهي تركض من علي. صرخت واختبأت خلفه وتمسكت به.
توجه علي إليها وقال: مش هسيبك. وكاد يمسك بها. مالك: بغضب: أنت اتجننت؟ بتمد إيدك عليها وأنا واقف؟ علي: بس يا مالك. قاطعه مالك بحدة وقال: امشي من قدامي. رحل علي. فخرجت ريتال من خلف مالك وقالت: مش كدا يا مالك، الله! أهو زعل. وجه مالك انظاره إليها وقال: وأنتِ ما أشوفكيش بتهزري معاه تاني، سامعة؟ قالها بنرفزة. تركته ورحلت وهي تقول: ماله ده. طرقت باب غرفة علي ونظرت من الباب. قالت: ممكن أدخل؟ لم يجيب عليها.
ريتال: شكراً. ودخلت وتركت الباب مفتوح. جلست بجواره ولكن تركت مسافة بينهما. ريتال: علي. لم يجيب. كررت وقالت: يا علي... علي علييي! قالتها بصوت عالٍ بجوار أذنه. علي: في إيه يا بنت المجنونة؟ طرشتيني. ريتال: مجنونة في عينك، ما أنا ليا ساعة بنادي عليك بس البعيد مش بيرد. علي: بغيظ: امشي يا بت من هنا.
ريتال: خلاص بقى متزعلش من مالك، أنت عارف بيحبك قد إيه. يمكن اتعصب لما صوتي عليّ ومتقلقش، اتعصب عليا أنا كمان وزعق فيا، يعني مش لوحدك اللي اتخطفت فيك. بقولك إيه، بطل زمقرة، عاوزين نقعد هادين واحنا بناكل الحلويات. علي... يا علييي! علي: إيه؟ ريتال: أغنيهالك يعني ولا أعملك إيه؟ عاوزاك تيجي معايا. هتيجي؟ علي: مش هروح. ريتال: مش هتيجي. علي: مش هروح. مش هروح! وقام يرقص وهو يكمل الأغنية. ريتال: هههههه، وعامل فيها زعلان.
صمتت ثم قالت بجدية: أنا آسفة يا علي لو في يوم زعلتك أو ضايقتك بهزاري معاك. علي: يا بنتي، أنتِ أختي خلاص مش زعلان، بس أنا صعبت عليا نفسي. ثم قال بدراما: أنا نفسي اتهانت أوي أوي. ونزل على ركبتيه. ريتال: كاااااات! هااايل يا فنان. يلا الكوبليه اللي بعده. يلا يلا بلاش مرقعة، عاوزاك تساعدني في تقديم الحلويات. علي: يلا يا فاصيلة، ماعندكيش سنس. ريتال: لا، ماعندناش.
التفتت ريتال وعلي للخروج فوجدوا مالك يقف على الباب يشاهد ما يحدث. فرأى كل ما حدث فأعجب بطيبتها التي جعلتها لم تترك علي حزينًا وصالحته. مالك: احم احم، عاوزك يا علي. علي: نعم؟ مالك: ولا! اتظبط معايا بدل ما أظبطك. ريتال: طب هسيبكم أنا. وهمست لعلي وقالت: جاي صالحك يا عم، ابسط. صدقني بيعتبرك ابنه. ورحلت. جلس مالك على طرف الفراش وعلي بمواجهته.
مالك: متزعلش مني يا علي، معلش اتعصبت عليك، بس أنت خلتها تصوت وصوتها عليّ، وده غلط. مينفعش تمد إيدك عليها. علي: بس إحنا بنهزر طول عمرنا كده مع بعض، إيه الجديد؟ مالك: مينفعش تمد إيدك عليها حتى لو هزار، عشان دي أختك مش واحد صاحبك. ياااد، ده أنت ابني يا علول. مش عاوزك تزعل مني. صمت لمدة دقائق، فوجه يطيل النظر به. فقال: بتبصلي كده ليه؟ علي: أصل ريتال قالت لي نفس الكلام، إنك بتعتبرني ابنك وجاي تصالحني.
ابتسم مالك له وخرجوا للصالون وهم يضحكون، وهو يضع يده على كتف أخيه الصغير الذي يعتبر بمثابة ابن له. قدمت لهم ريتال أطباق الحلويات. قام من مكانه وأحضر هديتها وأعطاها لها. ريتال: دي ليا أنا؟ مالك: اه، دي بتاعتك أنتِ. ريتال: شكراً يا مالك. بادلها الابتسامة وقال: العفو يا ريتال.
انتهت السهرة بعدما تحدثوا في مواضيع كثيرة وذهب الجميع إلى غرفته. لم يأتها نوم، فخرجت إلى شرفة غرفتها تستنشق بعض الهواء النقي وتتأمل السماء في هدوء الليل كما اعتادت. ولم تلاحظ أن هناك من يراها. مالك: صاحية يعني؟ بتعملي إيه؟ ريتال: بسم الله الرحمن الرحيم! خضتني! أنت صاحي ليه وسهران؟ ما نمتش؟ مالك: خضيتك! ليه هو أنا قولتلك بخخخخ؟ ريتال: ههههههه. مالك: نظر لها وقال: ليه هو أنا ممنوع من السهر ولا إيه؟
ريتال: لا، ما قصدتش. يعني أنت لسه جاي من سفر، قولت ترتاحلك شوية. مالك: اممم. لا عادي، ما جانيش نوم. وأنتِ على طول بتقفي هنا في البلكونة. ريتال: آآآه. مالك: وكده. ريتال: كده إزاي يعني؟ مالك: خدتي بالك أنتِ خارجة إزاي. ريتال: مالي؟ وهي تنظر لملابسها، كانت ترتدي سلوبيت النوم على شكل أرنب وبدون حجاب. شهقت بخجل. دارت وجهها للجهة الأخرى ووضعت (الطرطور) على شعرها وركضت بسرعة للداخل. مالك: ههههههههه. وفي الداخل: ريتال:
بخجل قالت: يا لهوي! إيه الكسفة دي. ثم خلدت للنوم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!