الفصل 28 | من 44 فصل

رواية بعد فقدان الامل الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم مروة فتحي

المشاهدات
19
كلمة
6,565
وقت القراءة
33 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

في صباح اليوم الجديد، وبالتحديد في مدينة شرم الشيخ، استيقظ يوسف وأجرى مكالمة مع عامر بخصوص العمل والمشاريع. ثم نهض مستندًا على ساقه السليمة وبيديه عصا يتكئ عليها حتى وصل إلى الباب ليرى من الطارق. فتح الباب، وجدها تقف على استحياء، فقالت: "صباح الخير، أنا جبت لحضرتك فطار لأنك تعبان ومش هتعرف تعمل لوحدك." ابتسم لها يوسف وقال: "صباح النور، والله جيتي في وقتك، كنت هموت من الجوع. تعالي اتفضلي." ثم قال سريعًا:

"لأ، لأ لحظة استني، خلينا نقعد في الجنينة أحسن، منعًا لإحراجها عندما انتبه أنه لا يصح أن تدخل منزله وهو بمفرده." جميلة: "أوكي." جلس يتناول الطعام بتلذذ ومعه عصير المانجو الطازج. يوسف: "هو انتِ مين قالك إني بحب عصير المانجا؟ جميلة: "معرفش، بس أنا بحبه جدًا." قالتها بتلقائية ثم صمتت بخجل، وساد الصمت. يوسف وهو يتناول الفطائر الشهية قال: "اممم، انتِ اللي عاملاهم." جميلة: "آه." يوسف: "تسلم إيدك بجد، طعمهم تحفة."

جميلة بابتسامة: "شكرًا. رجلك عاملة إيه النهاردة؟ يوسف: "رجلي؟ أنا طول عمري أسمع الناس تقول: عامل إيه؟ مش رجلك عاملة إيه؟ بهذا الكلام البسيط الذي خرج من فمه جعلها تتأكل كالنيران التي تود أن تفتك به، فقالت بغضب: "أنا غلطانة إني جيت أطمن على واحد زيك، انت إنسان مهزق." وكادت ترحل. يوسف: "أنا آسف، والله بهزر، حبيت أفك الجو شوية، قولت يمكن ألاقي حد يسمعني بدل ما أنا وحيد. أنا آسف لو كلامي ضايقك." جميلة بحزن:

"أنا آسفة أنا كمان، مكنش لازم أقول كده." يوسف: "لأ عادي، أنا أصلًا متعود إني أتهزق. من زمان وأنا صغير كان عمي يهزقني ويقول عني إني فاشل ومش هينفع في حاجة، بس أبويا كان دايما يقفله ويقوله: ابني مش فاشل، ابني هيبقي أحسن مهندس. عمي فضل يضحك ساعتها ويتريق عليا، وياما قال عليا إني ضايع مليش مستقبل."

جلست تستمع له ولا تدري أهو يتحدث عن مأساته أم مأساتها. تذكرت ما فعله معها عمها الذي ظلمها وجعل والدها يمنعها من تحقيق حلمها. خسرت حلمها، ولكنها أعادت ببناء أهداف وأحلام جديدة تجاهد لتحقيقها. أكمل يوسف وقال: "أنا آسف صدعتك بالماضي بتاعي." جميلة: "لأ عادي، أكمل." تناول الفطائر وقال: "تعرفي إنك بتعملي فطاير جميلة زي اللي بتعملهم أمل، طعمهم عمري ما نسيته. أنا بشكرك رجعتيلي الطعم ده تاني، تسلمي بجد." جميلة:

"هو ممكن أسأل سؤال؟ يوسف وهو يسحب منديلًا ورقيًا من على الطاولة ينظف يديه قال: "اتفضلي." جميلة: "هي مين أمل دي؟ خطيبتك ولا قريبتك؟ يوسف بفرحة من داخله قال في نفسه: "اللهم صل على النبي، بدأت تغير حلاوتك يا جو." فأكمل وقال: "دي حب حياتي وقلبي وروحي." جميلة ببساطة: "طب ما ترن عليها تعرفها إنك بتحبهااا. إيه ده، استني ثواني، انت افتكرت يعني؟ وهبت واقفة وقالت: "انت بتكدب ومش فاقد الذاكرة ولا حاجة." يوسف: "إيه ده بجد؟

هو أنا كنت فاقد الذاكرة؟ جميلة: "انت واحد كداب وبتضحك عليا، وانت فاكر إننا اتقابلنا قبل كده واتخانقنا واعترفتلي بـ" ثم صمتت. يوسف: "أنا مش بضحك عليكي يا آنسة جميلة، وآسف لو كنت تقلت عليكي. أنا حقيقي مش فاكر حاجة غير حياتي زمان. ولو على الذكرى دي، فأنا افتكرتها لأن أكلك فكرني بناس عزيزين عليا. أنا محترم على فكرة، ومش هسمح لحضرتك تهينيني أكتر من كده." وقف يستند على عصاه ليتحرك، فأمسكت يده لإيقافه. نظر لها، فسحبت

يدها بخجل وقالت بتوتر: "أنا آسفة، مقصدش، أنا... أنا" ثم انفجرت في البكاء. أنصدم يوسف، فهو يمزح بأنه يظهر حزنه من معاملتها له. جلس يوسف وقال: "اهدّي خلاص، ما تبكيش، أنا اللي آسف والله، بس متعيطيش." وأعطاها منديلًا لتجفف دموعها. فقالت جميلة ببكاء: "ليه ما حدش بيفهمني؟ علطول بيتفهم غلط. أنا مقصدش، أنا... أنا بس... يوسف: "خلاص، حصل خير، مفيش مشكلة." جميلة: "أنا مش عاوزة حد يتأذى مني زي ما هما أذوني. أنا مش وحشة والله."

استغرب يوسف انهيارها، فقال مهدئًا لها: "أنتِ مش وحشة، انتِ جميلة يا جميلة." نظرت له من وسط دموعها، فأكمل عندما وجدها تنظر له بانتباه وتستمع له فقال: "أيوه يا جميلة، انتِ مبتأذييش حد لأن قلبك طيب، انتِ ملاك يا جميلة، وأي حد أذاكي هياخد جزاته. قوليلي مين؟ هما؟ وإيه اللي حصلك؟ صدقيني هاخدلك حقك." تحدثت جميلة بدون وعي:

"كلهم، حتى بابا اللي كان أكتر شخص بحبه، كان بيحبني جدًا وكنا عايشين مرتاحين ومبسوطين لحد ما جدي اقترح على بابا إنه يجيبنا ونعيش معاه في البلد. روحنا بدأت المشاكل. وبعدها بفترة ماما... وعند هذه النقطة ازدادت في البكاء وقالت: "ماما تعبت واتوفت. سافرنا أنا وبابا تاني القاهرة، عشت أنا وهو اتعذبنا من بعدها." نظرت له بدموع وكسرة قلب قالت:

"كان حنين أوي، كان كل ما يشوفني بعيط على فراق ماما يخدني في حضنه. كنت راجعة من المدرسة لقيت عندنا عمي وجدي خلوا بابا يرجع يعيش في البلد تاني وإنه لازم يعيش حياته ويتجوز، قال كفاية زعل على ناس ميتة تحت التراب مش عايشين معانا. خلوني أرجع غصبن عني ورجعنا البلد. كنت كل ما أبص في مكان أفتكر ظلمهم لماما. كرهت المكان عشان خسرتها هناك. مكنتش موافقة على إن بابا يتجوز تاني، مرضتش آكل ولا أشرب، وبابا رفض يتجوز عشاني. بس جدي

أجبره وخيره، يا إما يتجوز بنت عمه بحجة إنه ما خلفش غيري ولازم يتجوز عشان يخلف ولاد تشيل اسمه، يا إما يعتبر والده مات. وقاله إنه لو مانفذش كلامه مش هيبقي ابنه وهيغضب عليه. بابا وافق عشان جدي. وفي اليوم ده بابا جالي حضني وقالي إنه بيحبني وبيحب ماما وإنه مش ممكن ينساها. قالي إنه هيتجوز بنت عمه عشان والده بس، وده كان آخر حضن حضنهولي. من لما اتجوزته، خلته يكرهني. كانت بتعاملني وحش وكرهتهم فيا، حتى أخواتي اللي هما ولادها.

حبتهم بجد، بعدتني عنهم."

يوسف بحزن عليها: "طب انتِ جيتي هنا إزاي لوحدك؟ جميلة جففت دموعها وبدأت تحكي له معاناتها وكأنها وجدت فرصة لتخرج ما بقلبها من هموم وأحزان، لعلها ترتاح قليلًا. قالت:

"كنت لسه في ثانوي لما رجعنا البلد. كملت دراستي الثانوية هناك، وقولت لبابا إني عاوزة أكمل تعليمي. مكنش عنده مانع ورجعت القاهرة أكمل دراستي، وكنت بروح البلد وأرجع القاهرة، وكانت الدنيا ماشية تمام. لحد ما لقيت عمي وجدي رافضين إني أكمل دراستي عشان بسافر، وقالولي إن مينفعش أسافر، وماعندهمش الكلام ده. حطموا أحلامي. قعدت في البيت معاهم. كانت بتعاملني وحش لدرجة إنها قالتلي في وشي إنها بتكرهني عشان مكنتش عاوزة بابا يتجوزها،

وعشان فيا شبه كبير من ماما. كانت بتكره ماما عشان كده هي بتكرهني، وهي اللي بسببها رفضوا إني أسافر. حاجات كتير حصلت، قولت لبابا بس هو مصدقنيش، كان فاكر إني بعمل كده عشان كنت رافضة جوازه. ملقتش حد جنبي، كلهم كرهوني، محدش فيهم بيعاملني كويس. هربت منهم وسافرت عند خالتي في إسكندرية. خلصت دراستي الجامعية، وخالتي توفت بعدها. جيت هنا شرم الشيخ اشتغلت بالشهادة بتاعتي، ورجعوا يتطاردوني تاني. وآخر مصيبة حسن اللي انت شوفته."

وابتسمت بوجع. تحدث يوسف وكأنه أخذ دور الطبيب النفسي الخاص بها: "طب هما ليه عملوا معاكي كده؟ إيه سبب الكره ده؟ مطت شفتيها بمعنى أنها لا تعلم السبب، ثم قالت عندما أصابتها ذكرى من الماضي فقالت بوجع: "يمكن بسبب اللي هي قالته عليا... يوسف: "هي مين؟ جميلة: "مرات بابا." يوسف: "قالت إيه؟ جميلة انسجمت معه وقالت:

"خلتهم يظنوا فيا ظن وحش، وهي اللي اقترحت عليهم إنهم يجوزوني حسن ابن عمي اللي متجوز وعنده ولاد. أنا مش عاوزة أتزوجه، حرام أدمر سعادة ولاده، حتى لو كان متجوز مرتين، فأنا مش ممكن أقبل أكون التالتة. تعرف جدي كان متعاطف معايا شوية، بس دلوقتي وبعد الكلام اللي سمعه منها، بقى يكرهني. كلهم شايفني وحشة." ونظرت له وقالت بدموع: "بس أنا والله مش وحشة، أنا ما عملتش حاجة من اللي هي قالتها، أنا...

انهارت ودخلت في دوامة الماضي. لم يستطع يوسف السيطرة على انهيارها. يوسف بقلق: "خلاص اهدي، انتِ مش كده خالص، انتِ معملتيش حاجة." "جميلة... جمييييلة." شحب وجهها ولم تستمع لما حولها ولا تعي أي شيء سوى أنها في مكان مظلم وجميع مخاوفها اجتمعت دفعة واحدة. ألقت رأسها مستسلمة لدوامة الحزن التي سحبتها وفقدت وعيها وهي جالسة معه. انتفض يوسف واقترب منها يحاول إفاقتها. تيبست جميع أطرافه وهو لا يجد منها ردًا. ربت على وجنتيها وقال:

"جميلة فوقي عشان خاطري قومي، وأنا والله هنسيكي كل أحزانك وهاخدلك حقك من كل اللي أذوكي." جميلة، أمسك زجاجة الماء، رش عليها بعض قطرات من الماء. شهقة صغيرة خرجت منها وكأن جميع آلامها النفسية تحولت إلى آلام جسدية. ظهر الإرهاق على وجهها. اعتدلت بجلستها، وجدته أمامها ومعالم القلق على وجهه. تحدث وقال: "أنتِ كويسة؟ أوديكي المستشفى؟ جميلة: "لأ، أنا كويسة. أنا... توترت وقالت: "أنا آسفة، أنا لازم أمشي." وقفت للرحيل. يوسف:

"جميلة... نظرت له، فقال: "أتأكدي إنك مش لوحدك، ربنا معاكي، وأنا هفضل جنبك مهما حصل. حتى لو مش هكون جنبك كحبيب، فأنا هكون جنبك كصديق. صدقيني حقك هيرجعلك، ومش هسمح لحد يأذيكي. عارف إنك مش هتوافقي، بس مش هسيبك لوحدك." جميلة: "ثواني بس، انت فاكرني أهو؟ يعني بتمثل عليا وأنا اللي حاسة بالذنب وعاملي فيها فاقد الذاكرة؟ قال وهو يعرف أي أخذ عصا العكاز التي كان يستند عليها وركضت خلفه بغضب وهي تصرخ به وتقول: "يووووسف هقتلك."

يوسف وهو يركض: "استنى بس هفهمك والله استنى، الله يخرب بيتك رجلي متجبسة." جميلة: "بتضحك عليا؟ شايفني عيلة بفيونكة ماسكة مصاصة؟ يوسف: "لأ، شايفك ملاك وقمر." جميلة: "أنا هوريك الملاك بيعمل إيه. اتشاهد على روحك." يوسف: "لأ، أنا عاوز ملاك الرحمة مش ملاك الموت. أنا لسه مدخلتش دنيا." جميلة: "أنا هخليك تخرج منها يا غالي." يوسف: "ياااه، كان نفسي تيجي الأيام اللي أشوفك فيها بتجري ورايا زي ما كنت بجري وراكي، بس مش بالشكل ده."

ولسوء حظه، تسرب بعض مياه ري الزهور إلى الأرضية العشبية أسفله. انزلقت قدمه وسقط متأوهًا. ضحكت جميلة من أعماق قلبها عليه وعلى منظر سقوطه بهذا الشكل المضحك. نظر لها وقال: يوسف: "بتضحكي؟ اضحكي ياختي. اضحكي ربنا يهدي المفتري يا شيخة. آآآه جالي الغضروف." جميلة: "هههههههه. هو أنا جيت جنبك؟ انت اللي شكلك بتحب الجمباز والشقلبة. هههههه." يوسف بسخرية: "جمباز؟

آه ياني ضهري اتكسر يعني ما كفاكيش رجلي، قومي تكسري ضهري كمان يا مفترية." جميلة: "تستاهل عشان تكدب عليا." اعتدل في جلسته وتربع أرضًا وقال: "هو أنا كدبت على الولايات المتحدة ولا الحزب الوطني؟ يعني ما تستهدي بالله يا شيخة. اعتبريني زي أخوكي وغلطت. لاء، أخوكي إيه، اعتبريني أي فرد من العيلة إلا أخوكي، الله يكرمك." ابتسمت ولكن أخفت ابتسامتها سريعًا خلف قناع الصرامة وقالت:

"ضحكت عليا وحسستني بالذنب، وكدبت وعامل إن رجلك اتكسرت بجد ومش فاكر حد بقي، وأهلك ماتوا، ومتعرفش بنات، وانت أصلًا زير نساء يا بورجوازي متعفن." ودارت لترحل. أوقفها يوسف وهو يلاحقها فقال: يوسف: "خدي يا بت مين ده اللي أرجوزي متعفن؟ دا أنا بستحمى مرتين في اليوم." انفجرت جميلة في نوبة ضحك. ابتسم لها بحنان لرؤية السعادة على وجهها من جديد. جميلة: "يوسف، انت متأكد إنك مهندس وأخدت جامعة ومثقف وكده؟

يوسف: "استاااذ يوسف من فضلك. وبعدين مين قالك إني مش مثقف؟ جربي أنتِ بس اسأليني وهتشوفي العبد لله بعون الله بيفوت في الحديد." ضحكت وكادت ترحل. ثم تحدث يوسف بجدية: "ممكن تقعدي أوضحلك اللي حصل؟ ثواني بس أغير لبسي وأجيلك، لحسن تقولي أرجوازي متعفن ولا حاجة." جلست تنتظره، بينما دخل يوسف اغتسل وبدل ملابسه وعاد إليها بهيئته الوسيمة. جلس مقابلها ثم قال:

"معلش لو كنت اتأخرت. نبدأ بقي. بالنسبة لرجلي، مكنتش بكذب والله، لأنها كانت اشتباه كسر حصلها. شعر فـ مش هتفرق، أهو كله بيحصل في العضم. ثانيًا، أنا ممكن أكون كدبت عليكي بأني مش فاكر حد والفيلم الهندي الهابط ده، لكن أنا صادق في مشاعري." نظرت بخجل فقالت: جميلة: "بس ده ميمنعش إنك كدبت." يوسف: "يا ستي اعتبريها كدبة بيضا." جميلة: "وقصة أهلك كانت كدبة برضه؟ يوسف: "لأ، دي حقيقي وواقع أنا عشته." جميلة: "يعني هما فعلاً متوفين؟

يوسف: "آه. ربنا توفاهم كلهم. مليش غير أختي اللي بقالي، وهي دلوقتي متجوزة." جميلة بحزن: "ربنا يرحمهم يارب." يوسف: "اللهم آمين." تذكر عندما قالت له أنه زير، فقال بجهل: "استنى، صح، زير إيه اللي بتشتميني بيه؟ بعد كده هتقوليلي يا قلة ولا إيه؟ ضحكت حتى سقطت دموعها، ثم تركته ورحلت لمنزلها. أما هو فاستغرب ما المضحك في قوله.

مر أسبوع حدثت به بعض التطورات. شُفيت قدم يوسف من إصابته، فهي لم تكن بالغة. أصبحت العلاقة بينه وبين جميلة ودودة بعض الشئ. أصبحت تشعر بصدق مشاعره وطيب نواياه. أما يوسف، فكان أكثر من سعيد، فهي تسكن بالمنزل المجاور له، وذلك يوفر له فرصة لحمايتها ورؤيتها. في جامعة القاهرة، كان حازم يشرح مادته لطلابه في القاعة المخصصة لشرح المحاضرات. حازم: "وبكدا نكون خلصنا محاضرة النهارده. في حد عنده سؤال أو عاوز يستفسر عن حاجة؟

أجاب الطلاب بلا. حازم: "تمام، أشوفكم الأسبوع اللي جاي إن شاء الله. ذاكروا كويس عشان الكويز اللي جاي، ولو حد محتاج معلومة أو استعصى عليه فهم حاجة، مكتبي مفتوح ليكم." جمع أشياءه وقال: "السلام عليكم." ثم غادر القاعة. ذهبت إليه ريتاج حيث يجلس بمكتبه. طرقت الباب. حازم: "اتفضل." دخلت وقالت: "السلام عليكم دكتور حازم. حضرتك فاضي ولا مشغول؟ حازم برسمية: "اتفضلي يا آنسة ريتاج." أشار لها بالجلوس. ريتاج:

"شكرًا. دكتور معلش هاخد من وقت حضرتك ممكن؟ حازم: "اتفضلي." ريتاج بارتباك: "شكرًا لحضرتك. أنا كان عندي بعض الأسئلة محتاجة إجاباتهم، لأن زي ما حضرتك عارف لسه ناقلة جديد وما حضرتش محاضرات حضرتك في الجزئية دي، مش فاهماها وعاوزة توضيح." حازم: "ومسألتش ليه في المحاضرة؟ أنتِ كنتِ في المحاضرة النهارده؟ ريتاج بخجل وارتباك: "أيوا حضرتك." حازم: "طب وليه ما عرضتيش أسئلتك لما سألت؟ ريتاج:

"بصراحة حضرتك اتكسفت وكنت مترددة أسأل، ليكون أسئلة مش منطقية أو حاجة كده." أمسك ورقة الأسئلة، نظر للورقة بإعجاب، فخطتها جميل ومنمق، وأيضًا أسئلتها ذكية غابت عن عقول باقي الطلاب. حازم: "على فكرة أسئلتك في غاية الذكاء ومنطقية جدًا. لازم يبقى عندك ثقة بنفسك." أعطاها أجوبة الأسئلة التي تريدها، ووضح لها ما لم تفهمه. حازم: "في حاجة تاني واقفة معاكي؟ ريتاج: "لأ، شكرًا لحضرتك، تعبتك معايا." حازم: "لأ، مافيش تعب، ده واجبي."

ثم غادرت. في منزل العائلة، كانت ريتال في غرفتها. طرق الباب، فأذنت للطارق بالدخول. دخلت منال وهي تصيح بفرح: "ريتاااال." واحتضنتها بسعادة. ريتال بسعادة: "منال، أنتِ جيتي إمتي من السفر؟ جلست منال وقالت: "لسه جاية من شوية، وحشتيني، قولت أجي أسلم عليكي. أخبارك إيه؟ طمنيني عليكي." (صحيح يا ولاد، نسيت أقولكم إن منال وريتال بقوا أصحاب واتصالحوا، ومنال بقت بتحب ريتال وقريبة منها) ريتال:

"تمام الحمد لله بخير. خالي ومرات خالي عاملين إيه؟ وحشوني." منال: "كويسين يا حبيبتي، شوية وهتلاقيهم جاين." منال: "إيه... إيه الأخبار؟ وغمزت لريتال. ريتال: "أخبار إيه؟ منال: "أنتِ ومالك." ريتال: "ما فيش، كنت هطلق." منال: "إيييه... إزاي ده وليه؟ ريتال بحزن: "طلبت من مالك الطلاق، كنا بنعمل تدريبات العلاج الطبيعي، يأست وقولت مش هقف على رجلي تاني، فطلبت منه الطلاق." منال: "أنتِ اتجننتي؟

متقوليش كده تاني. أنتِ هتخفي وترجعي زي الأول وأحسن من الأول كمان. طب ومالك عمل إيه؟ ريتال: "اتعصب عليا ورفض." منال: "أيوا كدا. تعرفي أنا لو مكانه هكسرلك راسك الناشفة دي." وصفعت رأس ريتال بخفة وقالت: "يا بت أنتِ هبلة؟ في حد يطلب كده؟ والله مالك طلع خلقه واسع عشان صابر عليكي. هههه." ريتال: "هههههه، معاكي حق، ده أنا جننته معايا. قوليلي إيه أخبار الشغل معاكي؟ منال تربعت في جلستها وقالت: "الحمد لله، ماشي تمام." ريتال:

"وأخبار حياتك العاطفية والاجتماعية إيه؟ هههههه." منال: "هههههه، كل ده؟ عادية يا ستي، مفيش جديد." ريتال: "لأ والله؟ عليا أنا الكلام ده؟ أنا عارفاكي يا سوسة، بتخبي عليا حاجة." منال: "هههههه، أنا برضو اللي سوسة يا بت؟ ده أنتِ بقيتي تعرفيني أكتر من نفسي، بحسك بتقرأي أفكاري." ريتال: "طب قوللي إيه الجديد." منال: "الجديد شديد ههههه. بصي، هو فيه واحد كده بيلمح، بس عاملة نفسي مش واخدة بالي." ريتال: "أوبااا!

آآه يا عقربة، وبتقوليلي مفيش؟ وقلدت حديثها باستهزاء. ضربتها منال بخفة وقالت: "يا بت اتلمي، أنا أكبر منك يا برشامة ريفو. فاكرة الاسم ده؟ ههههه." ريتال بغيظ: "بتقوليلي أنا كده يا منال الصفرا." منال بشهقة: "أنا صفرا؟ أنتِ كنتِ مسمياني كده لما كنا صغيرين." ريتال: "آه." وهزت رأسها بإيجاب. منال: "يا جزمة! آه في عينك! أنا هقول لمالك يربيكي كويس." ريتال: "الله! هو أنا كدبت؟ ما أنتِ كنتي حقودة وصفرا فعلاً. ههههه." منال:

"وربنا أضربك يا بت اتلمي بقي. تصدقي أنا غلطانة عشان جيتلك." وكادت تغادر، فمسكت ريتال يدها لتوقفها وقالت بضحك: "خلاص بقي، أنا بهزر معاكي. أصلي ملقتش حد أنكد عليه، ومالك نزل الشركة بدري ملحقتش أنكد عليه، وأنتِ اللي جيتي وقت هرمونات النكد. يرضيكي أختك تموت من هرمونات النكد اللي جواها من غير ما تطلعهم؟ جلست منال وقالت: "متبصليش كده، هنهزر." نظرت لها ريتال، فأعاد لها منال نفس النظرة، ثم انفجرت الفتيات في الضحك. منال:

"الله يكون في عونك يا مالك، وربنا أنا حاسة إنك هتتلف أعصابه معاكي وهتجننيه. هههههه." ريتال: "خلاص كده مش زعلانة صح؟ منال: "خلاص مش زعلانة، بس ألقابك كانت قاسية يا مفترية. أنا كده؟ هو أنا كنت معاكي وحشة أوي لدرجة دي؟ ريتال: "يا ستي سيبك من أيام زمان، عشان إحنا شردنا بعضنا فيها. هههههه." منال: "هههههه، وربنا حصل. اللي يشوفنا دلوقتي هيشك فينا." وضحكت الفتيات. فدخل مالك وجدهم يضحكون معًا. نظر باستغراب وقال:

"هو أنا دخلت أوضة غلط؟ ضحكت الفتيات مرة أخرى. منال: "قولتلك إيه؟ وصافحوا بعضهم بمرح وضحك. مالك: "لأ، أنا شكلي فعلاً جيت عنوان غلط، أو يمكن عشان كنت صاحي بدري وما نمتش كويس." ريتال: "ههههه، لأ، مغلطتش، العنوان صح." منال: "هههههه. ازيك يا مالك؟ عامل إيه؟ مالك: "تمام الحمد لله. عمي ومرات عمي عاملين إيه؟ منال: "كويسين الحمد لله." مالك: "طب هسيبك أنا براحتكم." وخرج إلى غرفته يستحم ويبدل ثيابه. أكملت الفتيات حديثهم. أتى

علي لغرفة ريتال وهو يقول: علي: "ريتال كنت بقولك... توقف عن الحديث عندما وجدهم يجلسون يتحدثون معًا. نظر لهم ثم فرك عينيه وقال: "إيه ده؟ هو اللي أنا شايفه ده صح ولا أنا اتعميت؟ ضحكت الفتيات. منال: "مالك يا علي؟ مصدوم أوي كده ليه؟ علي: "ريتال ومنال مع بعض؟ يا اللهول! مين لعب في الإعدادات يا جماعة." ريتال: "ههههه، أنا ومنال اتصالحنا من زمان وبقينا صحاب وإخوات." علي: "صدمة كبيرة. آآه يا قلبي." تركهم وخرج. منال:

"يا عيني الواد اتهبل. ههههه. طب هسيبك أنا دلوقتي، هروح أرتاح من السفر وأبقى أجيلك مرة تاني، أوكي؟ ريتال: "أوكي يا حبيبتي، سلام." "لست في سباق مع أحد.. ولن تنال شهادة شكر وتقدير في نهاية حياتك لكونك تجاوزت سرعة غيرك وانتزعت مكانه.. لديك ظروفك الخاصة وقصتك المختلفة. اطمئن واستمتع بكتابتها. سلامك الداخلي أغلى من ألقاب العالم." دخل مالك إلى ريتال فأقترب وقبل جبينها برقة. سحرتها رائحة عطره.

ريتال: "الله، حلوة ريحة البرفيوم دي." مالك: "بجد؟ خلاص هحط منها على طول لو حباها كده." ابتسمت، ثم فاقت من شرودها به وقالت: "أنا بعمل إيه؟ أنا مفروض أنكد عليك." مالك: "ليه؟ ريتال: "عشان نزلت الشغل من غير ما تصبح عليا وأشوفك." قبّل جبينها وقال: "ومين قالك إني ما صبحتش عليكي؟ أنا ببدأ يومي بشوفتك." ريتال: "يعني جيتلي وأنا نايمة." أماء برأسه. ريتال: "طب ما صحتنيش ليه؟ مالك: "قولت أسيبك تنامي شوية لأن الوقت كان بدري."

دخلت والدته ووضعت الطعام وقالت: "يلا يا مالك كل أنت وريتال عشان مأكلتوش." مالك: "هي مأكلتش؟ مديحة: "حاولت معاها يا ابني، بس نعمل إيه لمراتك رأسها ناشفة." مالك: "طب قوللي يا ماما أعمل فيها إيه؟ البت دي أكسرلها دماغي طيب؟ ونظر لريتال وقال: "ما أكلتيش ليه؟ ريتال: "ما جاليش نفس، قولت هاكل معاك لما ترجع." مالك: "وعلاجك ده يا أم سيد مش عاوز تكوني أكلة عشان تاخديه؟ ريتال بغيظ: "شايفة يا مرات خالي ابنك بيقولي إيه؟

مديحة: "ما معاه حق يا بنتي، مغلطش." ريتال: "بيقولي يا أم سيد؟ هيطلع الاسم ده عليا؟ وقولتله ميقوليش كده تاني." مالك: "ماله سيد؟ هيبقي عسل عليكي لقب أم سيد." ريتال بغيظ: "شايفة يا مرات خالي ابنك المستفز." مالك: "هههههه، خلاص، كُلي عشان تاخدي العلاج يا أم سيد. هههه." ريتال: "مش هاكل هاا." وعقدت يديها أمامها. مديحة: "هههههه، ربنا يهديكم ويصلح حالكم." مالك: "تسلم إيدك يا ست الكل، تعبناكي معانا."

مديحة: "تعبكم راحة يا حبيبي." ثم ذهبت وأغلقت الباب خلفها. مالك وهو يمسك الطعام ليطعمها قال: "يلا يا أم سيد، افتحي بقك، يلا يا حبيبتي." ريتال: "لأ، مش هاكل، كل أنت، نفسي اتسدت." مالك: "هاأكلك بإيدي." ريتال: "لأ، متشكرة." مالك بابتسامة ماكرة ترك الطعام وقال: "تمام، شكلك ما بتجيش إلا بالعقاب بقي. بس تعرفي كده أحسن، أنا بحب العقاب ده أصلًا." ريتال انتبهت له وقالت: "هتعمل إيه؟

مالك: "لأ، ما فيش، هعمل صيانة لمخك يمكن يرجع عاقل شوية." واقترب منها. ريتال بتوتر: "مالك عيب كده، هقول لخالي." ولم تكمل حديثها حتى شعرت بقبلة رقيقة على خدها، ثم همس بجوار أذنها وقال: "بحبك." ابتسمت وعادت لطبيعتها الهادئة والمطيعة. ابتعد وبدأ بإطعامها، فتناولت الطعام بهدوء وهو سيموت من الضحك عليها من داخله. في ثوانٍ استطاع تهدئتها. تناولوا طعامهم وأعطاها أدويتها، ثم جلسوا يتحدثون سويًا.

مالك: "يعني ما قولتليش عن موضوع منال وإنيكم اتصاحبتوا؟ ريتال: "عادي، اتصالحنا ومابقاش بينا حاجة." مالك: "ده من إمتى؟ ريتال: "من لما كنت في المستشفى. هي فعلاً طيبة، بس كانت بتغير وخلافاتنا مش كبيرة يعني." مالك: "امم." ريتال: "وأنت... مالك: "أنا إيه؟ ريتال: "عملت إيه النهارده في شغلك؟ مالك: "عادي زي كل يوم، مضغوط في الشغل." ريتال: "ربنا معاك ويقويك يارب." مالك: "يارب يا ريتال."

وجدت يبدو عليه الإرهاق بسبب قلة النوم وضغط العمل، فقالت: "طب ما تروح تنام يا مالك شوية عشان ترتاح، شكلك مرهق ومنمتش." مالك: "لأ، مش عاوز أنام دلوقتي، خليني قاعد معاكي شوية، وبالليل هبقى أنام." وبعد قليل أتى مصطفى الدسوقي وزوجته ليطمئنوا عليها ويسلموا على أخيه. جلسوا بعض الوقت ثم رحلوا. تبقّى مالك بغرفة ريتال يجلس معها. شعرت بالذنب لرؤيته مرهقًا بهذا الشكل، فهي وعمله يأخذان وقته وطاقته.

ريتال: "قوم ارتاح يا مالك، شكلك تعبان." مالك: "يا حبيبتي، هو أنا اشتكيت؟ ما أنا أهو كويس." ريتال: "طب... قاطعه مالك وقال: "خلاص يا ريتال." ريتال: "طب حط راسك هنا، أدلكهالك." وأشارت على ساقيها. وضع رأسه على قدمها، أخذت تدلك رأسه في مساج جعله يسترخي، ولم يمر الكثير وهم يتحدثون حتى وجدته غفى. ابتسمت وأخذت تنظر له. حل منتصف الليل. أتت مديحة، وجدت مالك نائمًا وريتال تربت بلطف على رأسه. ابتسمت فقالت: "إيه دا؟ هو نام؟

ريتال ببعض الخجل: "آه، شكله تعب النهارده في الشغل." مديحة: "يا حبيبي يا بني، باين عليه التعب." ريتال: "قولتله يروح ينام عشان يرتاح، مرضيش، بس أول ما عملتله مساج في رأسه نام. هصحيه ينام في أوضته." مديحة: "مالك يا حبيبتي مرتبكة ومكسوفة ليه؟ ده جوزك. ريتال." ريتال: "لأ، بس ممكن حد يفهمنا غلط." مديحة: "لأ، متخافيش، خليه نايم، شكله تعبان." وكادت تنقل رأسه من على ساقها وتضع رأسه على الوسادة. ريتال: "لأ، سيبه."

ريتال: "عشان رجلك ما توجعكش." ريتال: "لأ، أنا مرتاحة كده." مديحة: "طيب، عاوزة حاجة يا حبيبتي؟ هروح أنام." ريتال: "لأ، عاوزة سلامتك. تصبحي على خير." مديحة: "وأنتِ من أهله يا حبيبتي." ورحلت مديحة وهي سعيدة باهتمام ريتال بابنها. أغلقت باب الغرفة.

كانت ريتال تنظر إلى وجه مالك وتراجع ذكرياتها. بالرغم من كل ما مروا به، إلا أنهم اجتمعوا معًا وكتبه الله من نصيبها وأصبح زوجها أمام الله والجميع. ابتسمت، حتى أنها من سعادتها سقطت دموعها وهي لم تشعر. شعر مالك بدموعها على وجهه، فتح عينيه بنعاس، وجد عيناها مليئة بالدموع. قام بفزع وقال: "ريتال؟ مالك؟ إيه؟ أنا آسف، نمت على رجلك من غير ما أحس، هي تعباكي؟ أنتِ كويسة؟ ابتسمت وأمسكت يديه الموضوعة على وجهها وقالت:

"لأ، مش تعبانة، متقلقش، أنا كويسة." مالك: "أومال بتعيطي ليه؟ ريتال: "مافيش، افتكرت أيام زمان." مالك: "افتكرتي إيه؟ ريتال: "زمان كنت بعيد، كنت إنسان تاني. أما دلوقتي أنت بقيت جوزي ومعايا، بقيت شخص لطيف وبيظهر حبه وحنيته، على عكس ما كنت في الأول." زفر مالك بارتياح لأنها بخير، ثم قال: "أنا قولتلك إني بقيت واحد جديد عشانك. مالك اللي كان مستحيل يعمل حاجة شخصيته مانعاها، بقى مستعد يعمل المستحيل عشان يشوف الفرحة في عينيكي."

قبّل عيونها وقال: "العيون دي ماتعيطش تاني. انسي كل اللي فات، ماشي؟ إحنا فتحنا صفحة جديدة وعاوزين نملاها كلها ذكريات حلوة، ماشي؟ هزت رأسها بنعم. "الذكريات تنهمر كالمطر، وهي دائمًا كذلك، ومهمتك أن تصنع منها جدولًا صافيًا." نظر بهاتفه، وجد الوقت بعد منتصف الليل. مالك: "يا خبر! هو أنا نمت إزاي كده؟ ريتال: "شكلك كان حلو وأنت نايم زي الطفل الصغير." مالك: "لأ بجد؟ دي معاكسة صريحة بقي." ريتال: "آه، حتى اسألي مرات خالي."

مالك: "هي جيت وأنا نايم؟ ريتال: "آه، ومرضناش نصحيك عشان كان شكله تعبان ومرهق، فقالتلي أسيبك نايم هنا." ابتسم مالك وقال: "هي قالتلك كده؟ ريتال: "آه. ليه؟ مالك: "لو كده يبقى خدت تصريح أبات عندك وما حدش يمنعني." ريتال: "لازم تروح أوضتك ترتاحلك شوية." مالك: "هكمل نوم هنا." أخذها بأحضان أكمل حديثه وقال: "هارتاح هنا وأنا معاكي." دارت وجهها الجهة الأخرى بخجل. أدار وجهها إليه وقال: "ياااه، أخيرًا يا ريتال بقينا لبعض."

ريتال: "حاسة إني بحلم وخايفة أصحى وما ألقاكش معايا." مالك: "أنا هفضل معاكي وجنبك لحد ما أموت." وضعت يدها على فمه تمنعه من إكمال آخر حديثه وقالت: ريتال: "متقولش كده يا مالك، ربنا ميحرمنيش منك." ابتسم وقال: "ولا يحرمني منك يا روح قلب مالك." استمروا بالنظر لعيون بعضهم البعض يرسلون إشارة الحب عن طريق عيونهم. وفجأة ابتعدت ريتال واعتدلت عندما لاحظت قربهما الشديد. مالك: "أنتِ كويسة؟ ريتال بتوتر: "آه... لأ، خايفة."

مالك: "من مين؟ مني! لم ترد. أمسك يديها وقال: "أنتِ مش واثقة فيا؟ خايفة مني؟ ريتال: "لأ... بس... مالك: "ريتال، أنا بحبك، واللي بيحب مستحيل يأذي، وأنا لا يمكن أذيكي. لو وجودي موترك همشي، بس بلااش نظرة الخوف اللي في عينيكي دي." احتضنته وقالت: "لأ، متمشيش. أنا صحيح متوترة، لكن مش خايفة منك، عشان أنت أماني والحضن اللي بهرب ليه." قبّل رأسها بحنان وقال:

"وأنا مش ممكن أذيكي عشان أنتِ روحي ودنيتي. أنا مش عاوزك تجبري نفسك على حاجة أنتِ مش عاوزاها، ماشي؟ يلا يا حبيبتي نامي، الوقت اتأخر، وأنا كمان عندي شغل. أصبح." وأخذها بأحضانه ثم همس وقال: "بحبك." دفنت وجهها في صدره فابتسم. وبعد دقائق وجدها غفت بين أحضانه. أزاح عنها حجابها حتى لا يضايقها في نومها. مسد بلطف على خصلات شعرها البني. نظر لها، ويدور بباله تساؤل: كيف كان بهذا الغباء لكي يبعدها عنه ويقسو عليها؟

كيف له أن يترك حوريته التي خُلقت لتكون له؟ حمد الله الذي أعاد إليه عقله في الوقت المناسب. ترى ما الذي كان سيحدث إن استمر بإبعادها عنه واعتبارها مجرد أخت له لا أكثر؟

فجأة خطر بباله أنها ستكون زوجة لأحد غيره وتسكن أحضان غيره. وعند هذه النقطة اشتدت ملامحه بالغضب وهو يردد داخله أنها ملكه الخاص وعالمه الخاص الذي لا يقبل لأحد أن يشاركه فيه. فاشتدت قبضته حولها، يضمها إليه أكثر وكأنه يثبت لنفسه ولعقله الباطن أنها ملكية خاصة، يخبر قلبه أنها زوجته هو، وها هي الآن تسكن أحضانه. أفاق من حديثه مع نفسه على صوتها الناعس وهي تتمتم بكلمات لم يفهمها، حتى فتحت عيناها بنعاس تقول: "إيه ده؟

ممكن تخف إيدك؟ مش عارفة آخد راحتي." انتبه لنفسه ولذراعيه حولها، يحضنها وكأنها ستهرب منه، فأفلت يديه عنها ومال برأسه نحوها، قبل جبينها وقال: "كده مرتاحة؟ وجدها اقتربت المسافة التي ابتعدها ووضعت رأسها على ذراعه وغاصت في نومها مجددًا. ابتسم، ثم سمح لنفسه بأن ينعم ببعض الراحة والسكينة بجوارها. غفى وهو يشعر بالراحة والاطمئنان. ها هي زوجته وحبيبته تسكن أحضانه، وهو لا يريد أكثر من هكذا اطمئنان.

"لا تثق بالبدايات، فأصدق الكلام يقال في اللحظة الأخيرة." "أقصى درجات السعادة هو أن نجد من يحبنا فعلاً، يحبنا على ما نحن عليه.. أو بمعنى أدق يحبنا برغم ما نحن عليه."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...