وفي الصباح استيقظ الجميع وكلا منهم ذهب إلى وجهة عمله. ذهب مالك إليها قبل الذهاب للشركة، وجدها مستيقظة وتجلس على الفراش، فقال: مالك: صباح الخير. وقبّل جبينها. ريتال: صباح النور. مالك: عاملة إيه دلوقتي؟ ريتال: تمام الحمد لله. أرادت قول شيء فترددت. لاحظ مالك ذلك، فقال: مالك: عاوزة تقولي حاجة؟ ريتال: آه... وافقت على اللي قولتهولك. تبدلت ملامح وجهه إلى الغضب، وقال: مالك: انتِ إيه، ما بتحسيش؟
أنا بحاول معاكي بكل طاقتي عشان أسعدك، وانتِ مبتضيعيش فرصة عشان تعصبيني وتقفلي الدنيا في وشي. حد قالك إني مش بني آدم، ما ليش قلب؟ ليه مُصرة تتعبي قلبي معاكي؟ ريتال بعيون لامعة من الدموع: بس أنا عاوزة أطلق يا مالك عشان بتتعبك كدا. وهو ينفس بغضب، قال: على أساس وإنتِ بتطلبي الطلاق بتريحيني؟ ريتال: بس أنا... قاطعه بعصبية، وقال: مالك: ما بسش. أول وآخر مرة أسمعك تقولي كدا تاني. سامعة؟ ورحل غاضباً.
رأته والدته، فحزنت لأمره. فذهب إلى ريتال وطَرقت باب غرفتها. أجابت ريتال: ريتال: ادخل. بعدما جففت دموعها، دخلت مديحة وجلست، ثم قالت: مديحة: ليه يا ريتال مُصرة تكسريه وتزعليه؟ ليه عاوزة الطلاق وإنتِ بتحبيه، وعارفة إنه بيحبك؟ ليه تجرحوا بعض؟ مش كفاية كدا. هبطت دموع ريتال. حزنت مديحة واقتربت، حضنتها، وقالت بأسى: مديحة: يا بنتي، ما قصدتش أزعلك، بس مالك ابني، واللي يزعله يزعلني. إنتِ متعرفيش حصله إيه لما كنتِ في المستشفى.
انتبهت إليها ريتال. أكملت مديحة، وقالت: مديحة: عمري ما شفت مالك ضعيف كدا. دموعه دي مشوفتهاش غير وهو عيل صغير. ما كانش بينام ولا بياكل، وطول الوقت جنبك. وأول ما أقنعناه يروح يرتاح في البيت، معرفش ينام غير على سريرك وهو واخد فستانك في حضنه. مالك تعبان يا ريتال. زاد بكاء ريتال حتى علا صوت شهقاتها، وقالت: ريتال: أنا آسفة والله، أنا طلبت كدا عشان عاوزة أريحك، رغم إن الطلب دا صعب عليا. مديحة: مش إنتِ بتحبيه؟
ريتال: بحبه أوي، أكتر من نفسي والله. مديحة: خلاص، تبقي ما تطلبيش منه كدا تاني، وخلي عندك عزيمة وإرادة عشان تقفي على رجليكي من تاني. وكفايكوا بقي توجعوا في بعض يا بنتي. جففت دموعها، وقالت: ريتال: حاضر. احتضنتها مديحة، وقالت: مديحة: يا حبيبتي، أنا يهمني مصلحتكم عشان إنتوا الاتنين ولادي. هزت ريتال رأسها، وقالت: ريتال: عارفة. ***
حل المساء. جلس حازم وعلي معها يمزحون ويتحدثون معا، ثم رحلوا. سألت عن مالك، علمت أنه لم يعود بعد. ظلت تنتظره حتى تأخر الوقت. أمسكت هاتفها، اتصلت به، لم يرد. أرسلت رسالة نصية، وقالت: ريتال: مالك، إنت فين؟ أيضًا لم يجب. أرسلت تسجيل صوتي، وقالت ببكاء: ريتال: مالك، إنت فين؟ تعالي. كان في غرفته. ذهب إليها سريعًا من قلقه عليها. فتح الباب، وقال: مالك: ريتال. كانت تعطيه ظهرها. جلس أمامها وأدارها إليه، وجدها تبكي.
مالك بقلق: مالك، في إيه؟ تعبانة؟ أودّي المستشفى؟ ألقت نفسها بأحضانه تبكي حتى ارتفع صوت شهقاتها. مالك: فيكي إيه؟ حصل إيه؟ طب إيه اللي واجعك؟ ريتال: أنا آسفة، سامحني. بصوت متقطع. مالك: خلاص، طب اهدي. فهميني. ريتال: والله ما أقصد أزعلك. أنا مش عاوزة أشيلك همي وأتعبك. مش عاوزة أكون سبب في حزنك. قولت لما أبعد هترتاح. أخرجها مالك من حضنه، مسح دموعها، وقال: مالك: بس أنا راحتي في قربك. ومين قالك إني تعبان من همك؟
أنا اللي تعبني كلامك. يعني أنا تعبت عشان أوصلك، وإنتِ بتستغني عني بالسهولة دي. ريتال: لا والله مش بسهولة يا مالك، والله بحبك أوي. احتضنتها مالك، وقال: مالك: خلاص، اهدي. احتضنت خصره، وقالت ببكاء: ريتال: أنا آسفة، مش هقولك كدا تاني. بس متسبنيش. مالك: مين قالك إني كنت هسيبك؟ مش هسيبك غير لما أموت. شددت من احتضانها له، واشتد بكاؤها، قالت: ريتال: متقولش كدا. مالك: ماشي. بس بتعيطي ليه؟ خلاص، كفاية. ريتال: عشان زعلتك.
مالك: لا، خلاص مش زعلان. مدام مخك رجع لراسك، يبقي تمام. مش زعلان. ريتال: مش عاوزة أشيلك همي وتعبى يا مالك. مالك: لو مشلتش همك وكنت معاكي وقت حزنك وتعبك، يبقي لازمتي إيه؟ أراحت رأسها على صدره، وقالت بحب: مالك: وأنا بعشقك. يلا نامي، الوقت اتأخر. وقف للرحيل، فأمسكت يده، وقالت بتوتر وخجل: ريتال: ممكن أنام في حضنك شوية، عادي؟ صح؟ ضحك مالك، وقال: مالك: أنا هجبلك القسيمة عشان تتأكدي إني جوزك. ههههه.
تسطح وأخذها بين أحضانه. خجلت بالبداية، ثم شعرت بالأمان والراحة بين أحضانه، فوضعت رأسها على صدره. مالك: إيه السر؟ نظرت له، وقالت: ريتال: سر إيه؟ مالك: في تغيرك. من بعد ما كنتي بتعيطي من الكسوف، دلوقتي نايمة في حضني عادي. ريتال: عشان محتاجة حضنك. قبّل رأسها، ومازالت تنظر له. مالك: وبعدين بقي. ريتال: إيه. مالك: نامي بقي عشان عنيكي دي بتوه. ريتال: بنعاس. آه، ما إنت بقيت زي بتوع الروايات أهو.
مالك: طب بزمتك في شخصية فيهم أجد منّي؟ ريتال: بنعاس. لا، إنت ميكس لذيذ جامد وخطير. ابتسم، وجدها نامت. قبّل جبينها، وتنفس بارتياح. وفي الصباح، استيقظ مالك، وقام من جوارها. كانت نائمة. رفع رأسها برفق من على صدره، ووضعها على الوسادة. تلملمت في نومتها. قبّل رأسها، وذهب لغرفته، استحم، وبدل ملابسه، وذهب إلى الشركة. وكالعادة، بعد عودته، يطمئن عليها. طرق على باب غرفتها، فتح الباب، ونظر منه، وهو يقول: مالك: السلام عليكم.
ريتال: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. مالك، تعال. أدخل مالك، وقال: مالك: بتعملي إيه؟ كان أمامها حاسوب مالك الذي يعمل عليه من المنزل. قالت: ريتال: إنت لسه محتفظ بالصور دي؟ مالك: وريني كدا. ونظر للحاسوب، وقال: مالك: مش دا اللابتوب بتاعي؟ ريتال: آه. مالك: فتحتيه إزاي؟ ريتال: سهلة عادي. وبعدين كان لازم تعمل باسورد معقد، مش تاريخ ميلادي اللي الكل عارفه. أنا غيرتلك الباسورد على فكرة.
مالك: ماسكة اللاب بتاعي، وغيرتي الباسورد من غير ما تقوليلي كمان. ريتال: ما أنا بقولك أهو. قولي بقي إيه كل الصور دي، وصورنا من وإحنا صغيرين كمان. مالك: عادي، محتفظ بيهم. نظروا إلى باقي الصور. رأت صورة لها وهي صغيرة، فحذفتها. مالك: بتحذفيها ليه؟ ريتال: عشان وحشة. مالك: إنتِ مالك؟ ريتال: وإيه!! على فكرة دي صورتي أنا. مالك: بس ابت. إنتِ هاتي دا. أخذ الحاسوب منها. ريتال: طب أنا عاوزة أتفرج على باقي الصور. مالك: لا.
ريتال: عشان خاطري. مالك: لا، عشان تحذفي في الصور. مالك ومالهم؟ ريتال: قاسي وبارد و... مالك: آه، طلعي فيا القطط الفطسانة يا أم سيد. ريتال بغيظ: أنا أم سيد. طيب، تعال لي بقي. وانقضت عليه، شدته من شعره، وعضته بيده، وهو يحاول إبعادها. مالك: يا بت، سيبي شعري. ريتال: لا. مالك: وربنا أنا ساكتلك. لو قمتلك هتزعل. ريتال: لا، زعلني. أنا عاوزة أزعل. وريني هتزعلني إزاي. في ثوانٍ، كتف يداها، واقترب منها، وقال:
مالك: هااا، إيه رأيك بقي؟ نظرت له ببلاهة، لم تستوعب كيف قيدها بهذه السرعة. مالك: بصي يا آخرة صبري. ريتال: مش هبص. أكمل، وقال: مالك: إيدك الكيوت الناعمة دي، لو اتمدت على شعري تاني، هقطعهالك يا حبيبي. ماشية؟ ريتال: أعااا، سبني يا بارد. مالك: ولسانك العسل دا عاوز قطعه كمان. أخرج هاتفه، والتقط صورة لهما بهذه الوضعية. ريتال: إنت أهبل؟ هتصورني وأنا متكتفة كدا.
مالك: آه، ذكرى مكان اللي مسحتيها. واصبري عليا أوريكي مين الأُهبل يا أم لسان. التقط الصورة، ووضع هاتفه في جيبه، واقترب منها، وهو يقول: مالك: بقي أنا تعملي فيا كدا؟ أنا أهبل يا بت أدهم. ريتال: إيه؟ هتعمل إيه؟ والله أصوت وألم عليك أمة لا إله إلا الله. مالك بابتسامة: سيدنا محمد رسول الله. ريتال: بتكلم جد. مالك: صوتي أنتِ اللي هتتكسفي. ريتال: مالك، حد يشوفنا يقولوا علينا إيه؟ مالك: يقولوا واحد ومراته.
ريتال بتوتر: بس أنا مش مراتك. مالك: نعم يا أختي؟ وبالنسبة لكتب كتابنا دا إيه كان على قردة؟ ريتال بعصبية: أنا... قطع حديثها بقبلة. أغمضت عيناها. ابتعد. ريتال بغيظ: حتى إنها نست ما حدث، وقالت: أنا قردة؟ مالك: وأحلى قردة شفتها عيني. ضربته ريتال، وقالت: ريتال: قردة في عينك. أوعى كدا، مش عاوزة أتجوز. مالك: هههه، بس أنا دلوقتي جوزك. ريتال: هقول لخالي يفركش الجوازة. مالك باستفزاز: تصدقي حلوة. ريتال بحنق: هي إيه دي؟
مالك: الفراولة. ضربته بكتفه، وقالت: ريتال: أعااا يا قليل الأدب. هقول لخالي. مالك بابتسامة: هتقوليله إيه؟ إني بو... وضعت يدها على فمه، وقالت: ريتال: بااس، ما تكملش. قبّل باطن يدها، فشعرت بالتوتر. كاد يقترب، فقالت بخجل: ريتال: ابعد، أبوس إيدك. كاد ينفجر من الضحك عليها وعلى منظرها ووجهها الذي أصبح باللون الأحمر. أحب اللعب معها بهذه الطريقة. مالك: هتعملي كدا تاني، وتمدي إيدك؟ هزت رأسها بالرفض، وقالت: ريتال: أبدا.
مالك: هتشتمي، وتقولي أهبل وبارد تاني؟ ريتال: لا، صدقني. ابتعد، وقال: مالك: كدا تعجبيني. قبّل رأسها، ورحل وهو يضحك عليها. ***
في مدينة شرم الشيخ. عند يوسف، استمر كل هذه الفترة يراقب جميلة. حاول إيصال مشاعره إليها، ولكنها كانت ترفض بكل الأشكال. حزن يوسف لأنه أحبها، وهي ترفض ذلك. كان يمشي على الطريق، وفجأة صدمته سيارة. وتجمع الناس حوله. وجميلة بسيارتها تفكر به، كيف أحبها كما يقول، وهو لا يعلم عنها الكثير، وكيف ومتى أحبها، وبهذه السرعة. لم تنتبه إلى الطريق أمامها. ضغطت على الفرامل بسرعة لتوقف السيارة، ولكن يبدو أنها اصطدمت بأحد. نزلت من السيارة،
وهي تقول: جميلة: الله يخرب بيتك يا يوسف. اجتمع الناس حولهم. يوسف: أنا تمام، بس يبدو أن رجلي اتكسرت. استمع صوتها، وهي تقول: جميلة: أنا آسفة، ما أخدتش بالي. الله يخرب بيتك يا يوسف، وديتني في مصيبة. يوسف: يخرب بيتي ليه؟ إيه يا آنسة؟ إنتِ خبطيني بعربيتك، وكمان بتدعي عليا؟ جميلة بصدمة: يوسف! يوسف: إنتِ تعرفيني؟ جميلة باستغراب: مش إنت يوسف المصري؟ يوسف: أيوا، أنا. إنتِ مين؟ جميلة: أنا جميلة، مش فاكرني؟ يوسف: الصراحة، لا.
ونظر للشباب حوله، وقال: يوسف: لو سمحتوا، ممكن تسندوني أروح المستشفى أشوف رجلي دي اتكسرت ولا حصلها ايه. نظرت له بغيظ، ولتجاهلها له. قال شخص من الذين رأوا الحادث: شخص: مش إنتِ اللي ضربتيه؟ وصليه معانا المستشفى. جميلة: طبعًا. حطوه في العربية، وأنا هوصله. سَانده الشباب إلى السيارة، وأوصلته المستشفى. وضع ضماضة على ساقه. جميلة: إنت ساكن فين عشان أوصلك؟ يوسف: أنا! وضع يديه على رأسه يفكر، ثم قال: يوسف: أنا ساكن فين؟
وكنت فين؟ أنا ليه مش فاكر؟ جميلة: إزاي مش فاكر ساكن فين؟ شاب: طب أهلك فين؟ يوسف: الله يرحمهم. بس إزاي أنا مش فاكر غير اسمي. الدكتور: ممكن يكون فقد الذاكرة مؤقتًا بسبب الحادثة. جميلة بقلق: هو دا ممكن يحصل بجد؟ الدكتور: أيوا يا آنسة، بتحصل بسبب إنه اتعرض لضربة قوية في رأسه. جميلة: يوسف، إنت مش فاكرني ولا فاكر حد خالص؟ يوسف: إنتِ مين؟ وتعرفيني منين أصلًا؟ أنا معرفش بنات. نظرت له بحنق، ورفعت طرف شفتها، وقالت بسخرية:
جميلة: والله. والبنات اللي كنت تعرفها دي إيه؟ وضربته بذراعه، وقالت: جميلة: قوم بقي، إنت هتمثل عليا. أمسك يوسف ذراعه، وقال: يوسف: لو سمحتي، عيب كدا. يعني لسه اللي ضارباني بعربيتك وكسرتي رجلي، ودلوقتي بتضربي. جميلة: يعني إنت مش فاكرني ولا فاكر حد بجد، ولا بتمثل؟ يوسف: وأمثل ليه؟ جميلة: يا نهار أسود، إنت فقدت الذاكرة بجد؟ الدكتور: وارد إنه يحصل. تابعي مع دكتور مخ وأعصاب، وهتعرفي حالته. عليه الشفا إن شاء الله. ورحل.
طلبت جميلة المساعدة من ممرض ليوصل يوسف إلى السيارة. وركبت السيارة، وقالت: جميلة: يوسف. يوسف: أنا أعرفك؟ لا. ولا إنتِ كمان؟ يبقي من باب الأدب تقوليلي أستاذ يوسف. جميلة بنفاذ صبر: حاضر يا أستاذ يوسف. عاوز تروح فين عشان أوصلك؟ يوسف: معرفش. أنا مش فاكر حاجة، ولا كنت فين. جميلة: طيب، تمام. ممكن أحجزلك في فندق؟ يوسف: تمام. وضحك بداخله. جميلة: يا ربي.
وانطلقت بالسيارة إلى أحد الفنادق. لم تجد أماكن إقامة فارغة. ذهبت لأخر، ولكن دون فائدة. وأخيرًا، وجدت سكن بجوار الذي تسكن به. ابتسم يوسف، وقال في نفسه وهو يميل برأسه إلى الخلف ويضع يديه أسفل رأسه: يوسف: هو دا اللي أنا عاوزه يا جيمي. عادت إليه جميلة، وقالت: جميلة: أنا حجزتلك هنا. وجدته غير منتبه لها، فقالت: جميلة: يوسف. كررتها بصوت مرتفع: جميلة: يوسف! يوسف بفزع: إيه؟ في إيه؟ يوسف!
جميلة: بكلمك ومش بترد. أنا حجزتلك هنا، وادي المفتاح. يوسف: شكرًا. جميلة: يوسف، أنا آسفة إني خبطك بالعربية. مكنش قص... قاطعه يوسف، وقال: يوسف: يا بنتي، قولنا أستاذ يوسف. أنا معرفكيش. مش دا من باب الأدب والأصول برضه؟ جميلة بغيظ: ماشي يااا... يوسف: يااا إيه؟ جميلة: يا أستاذ يوسف. يوسف: مدي أستاذ زي ياسمين عز، أصلها حلوة. جميلة وهي تضغط على أسنانها،
قالت: متخلص، يا أستاذ زفت على دماغك. قال ياسمين عز قال. هو أنا ناقصة حرق دم؟ أنا أصلًا شاكة فيك، إنت بتمثل عليا صح؟ يوسف: لو سمحتي، كفاية تهزيق لحد كدا. كل دا عشان دفعتيلي تمن الإقامة؟ متقلقيش، هدفعهملك. شعرت بالذنب، فقالت: جميلة: لا، أنا مقصدش كدا. أنا آسفة، بس يعني إنت مش فاكر حاجة بجد؟ يوسف: يا بنتي، وأنا هكدب ليه؟ أكيد يعني مش عشان بموت في جمالك مثلا. جميلة: إنت قولت إيه؟ يوسف: لا، مقلتش.
جميلة: لا، قولت. أنا سمعتك، متحورش. يوسف: بس ابت. جاتك نيلة في حلوتك، وإنتِ زي القمر. جميلة: اتكلم عدل أحسنلك. يوسف: ولو متكلمتش عدل، هتعملي إيه؟ اقتربت منه، ولكن تركت مسافة بينهما، وقالت بشر: جميلة: هفتح دماغك، وأقول للظابط كان بتعاكسني. ابتلع يوسف ريقه الوهمي، وقال: يوسف: على إيه؟ الطيب أحسن. ثم تكلم بجدية، وقال: يوسف: شكرًا، تعبتك معايا. جميلة: لا، مفيش تعب. أنا آسفة، حصلك كدا بسببي.
يوسف: دا قدري ومقسوملي، وأنا راضي بيه. ثم وضع يده على ساقه لأنه شعر بالألم. جميلة: أكيد رجلك بتوجعك. لحظة، وجاية هجيب العلاج والمسكن من العربية. أراح ظهره للخلف، وأغمض عينيه. فتحهما حينما أتت جميلة، وقالت: جميلة: علاجك أهو. شعرت بالذنب، لأنه كان يبدو عليه التعب والإرهاق. جميلة: خد المسكن، هيخفف تعبك. ولا استنى، لازم تأكل الأول. فطلبت أوردر، وجلست تنتظره. جميلة: إنت ملكش حد هنا؟ مش فاكر أي حد أو كنت فين؟ أي حاجة؟
يوسف: لا خالص. مش فاكر غير إن أهلي توفوا من وأنا صغير. جميلة: يعني عايش لوحدك؟ يوسف بدراما: آه، عايش وحيد، مليش حد. لا أخ ولا أخت، ولا ليا قريب ولا بعيد. ثم قال بنفسه: استغفر الله العظيم يارب، سامحني. جميلة: ولا صحاب؟ قاطعها يوسف، وقال: يوسف: عارف. عارف يا بنتي إن حالتي تقطع القلب. ما تحني عليا، واتجوزيني تكسبي فيا ثواب. جميلة: نعم! يوسف: بقول، كسبتي فيا ثواب إنك ساعدتيني.
وقبل أن تجيبه، طرق عامل التوصيل. أخذت منه الطعام، ودفعت له، ودخلت. وضعته على الطاولة أمام يوسف. وبعدما تناول، أعطته المسكن، وهي تقول: جميلة: خد المسكن، هيخفف تعبك شوية. يوسف: لا، عادي. أنا اتحملت كتير في حياتي، ودي إصابة بسيطة. شعرت بالأسى عليه، ولا تعلم لماذا شعرت بهذه الغصة بقلبها. هل لأنه ذكرها بحالها؟ أم لأنها حزنت لأجله؟ فقالت:
جميلة: استأذن أنا، وهبقى أطمئن عليك بكرة إن شاء الله. أنا آسفة مرة تانية. لو عاوز حاجة، أنا موجودة. يوسف: لا، أنا تمام كدا. شكرًا. جميلة. التفتت إليه، فقال للحظة: يوسف: لو سمحتي. وأخرج من جيبه محفظته، ومد لها مبلغًا من المال. نظرت له، فقالت: جميلة: إيه دا؟ يوسف: مكان فلوسك اللي دفعتيها. جميلة: لا، ما فيش داعي. يوسف: لو سمحتي، خديهم عشان أبقى مرتاح. جميلة: بس... قاطعه، وقال: يوسف: لو سمحتي.
وافقت لإصراره، ثم رحلت إلى محل سكنها. أخذت تفكر بأمره، والحديث الذي دار بينهما. وآخر شيء تذكرت وهي تسأله إذا كان له أصدقاء، فتذكرت أن مالك صديقه. فقالت: أيوا صح، إزاي نسيت؟ لازم أقوله عشان يجي يشوفه. بس هجيب رقمه منين؟ ريتال. آه صح، ريتال. ما هي خطيبته. اتصل بها، وهي تقوله... *** في هذا الوقت، كان مالك وريتال يجلسان معا بغرفتها يشاهدون فيلم. رن هاتف ريتال برقم غير مسجل. مالك: مين؟ ريتال: مش متسجل.
أجابت على المكالمة، فوجدت من يسحب منها الهاتف، وكان هذا الشخص مالك، الذي قال: مالك بغضب: إنتِ عارفه مين عشان تردي؟ ريتال: ما أنا هرد عشان أعرف. مالك: لا، مترديش على أرقام غريبة. مفهوم. ثم وضع سماعة الهاتف على أذنه، وقال: مالك: الو، مين معايا؟ جميلة بكسوف: مش دا رقم ريتال؟ مالك: أيوا. مين حضرتك؟ جميلة بتوتر: أنا جميلة، صاحبتها. مالك: أيوا، جميلة مين؟ ريتال: مين؟
أرادت أخذ الهاتف عندما علمت أن المتصل فتاة. وضع يده على السماعة، وقال: مالك: استني أشوف مين. ريتال: اختطفت الهاتف منه. ردت بـ: ريتال: الوو، مين معايا؟ جميلة: ريتال، إزيك عاملة إيه؟ أنا جميلة. ريتال: آآآوه، جميلة. إزيك يا حبيبتي؟ وحشاني. أخبارك؟ جميلة: الحمد لله بخير يا قلبي. معلش إني رنت في الوقت دا، بس كنت عاوزاكي في موضوع. ريتال: خير يا جميلة؟ في حاجة؟ إنتِ كويسة؟
جميلة: أنا بخير والله يا حبيبتي. بس أنا اتصلت عشان... هو مالك يبقي صاحب يوسف؟ ريتال: آه، مالك صاحب يوسف. بس بتسألي ليه؟ حصل حاجة؟ جميلة: أصل يوسف عمل حادثة. ولم تكمل حديثها، فشهقت ريتال، وقالت: ريتال: يوسف عمل حادثة؟ إزاي؟ انتفض مالك بقلق على صديقه، فأخذ الهاتف، وقال: مالك: يوسف ماله؟ حصله حاجة؟ هو فين؟
جميلة: أهدي حضرتك. هو كويس الحمد لله بخير. هي حادثة بسيطة، جبس رجله، وبين فقد الذاكرة. وأنا معرفش حاجة عنه غير إنه يبقي صاحب حضرتك، وهو مش فاكر حاجة. مالك: حادثة بسيطة، وجبس رجله، وفقد الذاكرة! ذاكرة إيه اللي فقدها؟ إنتِ متأكدة إنك بتتكلمي عن يوسف صاحبي؟ جميلة: آه. وهو دلوقتي في شرم الشيخ. مالك: اسمه يوسف المصري؟ جميلة: آه، هو قال كدا. مالك: تمام. شكرًا لحضرتك إنك بلغتيني.
وترك الهاتف لريتال تتحدث مع جميلة، وخرج من الغرفة. ريتال: رقمك الجديد دا؟ جميلة: آه، أصلي غيرت القديم. وحكت لها كل ما حدث. بينما مالك اتصل بصديقه يوسف، الذي أجاب، وقال: يوسف: الووو. إزيك يا مالك؟ عامل إيه؟ مالك: يعني فاكرني اهو. أومال إيه فاقد الذاكرة وحوار الفيلم الهندي اللي عامله دا. يوسف: هههههه. مين قالك؟ إنت زارعلي كاميرات مراقبة يا أدا؟ ولا إيه؟
مالك بسخرية: هههههه. لا يا خفيف، جميلة اتصلت. بتضحك على البت، وعامل فيها فاقد الذاكرة دا. ناقص تقولها إنك متشرد عشان تتعاطف معاك. يوسف: ههههه. ما دا اللي حصل. قولتلها إني استغفر الله العظيم يارب، قولتلها إني أهلي ميتين، ومعنديش حد، ووحيد، والدنيا جاية عليا. مالك: الله عليك. بسخرية. يوسف، إنت مين اللي دخلك هندسة يا حبيبي؟ يوسف: والدي. مالك: والله غلطان. كان قدملك على حاجة ليها علاقة بالتمثيل أحسن، عشان إنت ممثل شاطر.
يوسف: تصدق صح. إنت معاك حق. طول عمري يقولي إني شاطر في التمثيل. صرخ به مالك، وقال: مالك: يوووسف! إنت بتهرج؟ حادثة إيه اللي عملتها؟ إنت كويس ولا حصل فيك إيه يا زفت؟ يوسف: ههههه. كنت عارف إنك هتتوغوش عليا يا قلبي. اللهي ربنا ما يحرمني منك يا راجلي. ههههه. مالك بغيظ: تصدق بالله، أنا الغلطان إني رنيت على واحد زيك يا عشوائي. وأغلق الهاتف بوجهه. يوسف: الوو، الوو يا مالك. ونظر لهاتفه، وجده أنهى المكالمة بوجهه، فقال:
يوسف: بيحبني موووت. ههههه. ولم تمر دقائق، حتى أعاد مالك المكالمة مرة أخرى ليطمئن عليه. مالك: طمني يا زفت. مالك؟ إيه اللي حصل؟ يوسف بجدية: مفيش يا صاحبي. بسيطة، الحمد لله. أنا بخير. إنت عامل إيه؟ مالك: يوسف... يوسف: مفيش والله. اشتباه كسر في رجلي. مالك: احكيلي حصل إيه؟ ومين اللي خبطك؟ يوسف: كنت ماشي في أمان الله على الطريق، فجأة لقيتها خبطتني في قلبي. مالك: نعم يا خويا؟ خبطتك فين؟ ومين دي؟
يوسف: بانتباه. جميلة هي اللي كانت في العربية. ياااه يا مالك، أول مرة الحظ يقف معايا. خلاني أشوف المزة بتاعتي. مالك: والله حلال فيك اللي حصلك يا حيوان. تعرف لو ما كانتش ريتال تعبانة، كنت جيتلك لميتك يا صايع. يوسف: هههههه. على إيه يا عم الطيب؟ أحسن. صحيح، الجو عندك عامل إيه؟ وريتال خفت؟ زفر مالك بحزن، وقال: لسه الوضع زي ما هو. ماشيين على العلاج الطبيعي، وإن شاء الله خير. يوسف: إن شاء الله خير يا صاحبي.
مالك: عملت ليه حوار فقدان الذاكرة دا؟ حاسس وراك مصيبة وبلاوي يا يوسف. يوسف: ليه بس كدا؟ دا أنا غرضي شريف، ونيتي سليمة والله. هههه. مالك: صدقتك. أنا كدا أخلص. قول. زفر يوسف، وقال: يوسف: ولا حاجة. البت كارفالي. قولت أستعطفها شوية. أنا مبسوط أوي يا مالك. بدل ما أنا اللي كنت بجري وراها، بقي دورها هي تجري ورايا. أراح ظهره إلى الخلف، ووضع ذراعه أسفل رأسه، وهو يتحدث.
مالك: والله، و هتفضل فاقد الذاكرة يا حبيبي، وتستعطفها عشان تجري وراك. البت لو عرفت إنك بتكذب عليها، الموضوع هيسوء، ويمكن متقبلكش. يوسف: لا، ما أنا هقولها. بس شوية كدا. مالك: حبتها بجد يا يوسف؟ يوسف: أوي يا مالك. بس رفضت حبي. لكن على مين؟ دا أنا يوسف المصري، هخليها هي تيجي تطلبني. هههه. مالك: والله أقطع دراعي من أصله لو مكنتش البنت دي رافضالك عشان شاكة فيك إنك فلاتي وبتاع نسوان. ههههه.
يوسف: هههههه. تفتكر هي شايفاني كدا؟ أظن إنها مش شايفاني أصلًا. مالك: يعني على الحلو، لما الدنيا تلعب بيه. ههههه. يووسف الدنجوان اللي البنات بتتلم عليه، أحدهم مش شايفه أصلًا، ولا معبره. ههههه. يوسف: بس بقي. لأرشقك عين تجيب أجلك. وإنت مش ناقص عين. اتهد بقي! خطبت مرتين، وكتبت، وأنا لسه بمثل عليها عشان تحن عليا. مالك: اقفل يا يوسف. أهي عينك دي اللي جايباني ورا. هو أنا ناقص يا حبيبي؟ ماتدعي عليا بالمرة أحسن.
يوسف: ههههه. ماتخافش. مش هحسد أخويا. يا عم، ربنا يباركلك فيها، ويشفيها لك يارب قريب. هحضر فرحك أنا وجميلة. مالك: يارب يا يوسف. خد بالك من نفسك. أنهى مكالمته، ودخل إلى ريتال، وجدها تشاهد الفيلم. مالك: يلا بقي، كفاية. نامي، وأغلق الحاسوب. ريتال: شوية وأنام. خلينا نتفرج على الفيلم، عشان خاطري. مالك: عندي شغل أصبح يا ريتال، ولازم أصحى بدري. يلا نامي بقي. ريتال: مش جايلي نوم. خلاص، تمام. روح أنت نام. قبّل رأسها، وقال:
مالك: نعوضها بعد ما أرجع من الشركة، اوكي؟ يلا نامي. ريتال: اوكي. روح أنت نام. أنا مش هنام. ترك مالك ما بيده، وقال: مالك: عارفك هتغلبييني ومش هتنامي. فتوجه إلى الفراش، تمدد بجوارها. ريتال: بتعمل إيه؟ مالك: عارفك مش هتنامي غير كدا. وأخذها بأحضانه، يربت على رأسها، وكأنها ابنته الصغيرة التي يسايرها لتخلد للنوم. ريتال ببعض التوتر، لأنها لازلت تخجل منه، وبالرغم من أنه أصبح زوجها، ولكنها لم تتخلص من خجلها بعد. قالت:
ريتال: إيه دا يا مالك؟ مالك: آآآآآووش، نامي يا حبيبتي. وربت على رأسها بحنان. شعرت بالأمان والحنان. رفعت رأسها، ووضعتها على صدره، تنظر له بابتسامة. مالك: مالِك، بتبوصي كدا ليه؟ ريتال: حاسة إنك بتاخدني على قد عقلي، كأنك بتنيم بنتك الصغيرة. مالك بابتسامة: إنتِ فعلاً بنتي. أخذت تنظر له، فقال: مالك: وبعدين بقي، نامي يلا. هزت رأسها بإيجاب، وأغمضت عينها. قبّل رأسها، ونظر أمامه. بعد قليل.. قال: مالك: هتفضلي باصالي كدا كتير؟
انتبهت له، فنظر لها، وقال: مالك: هتنامي؟ ونظر لها بابتسامة ماكرة. ريتال: لا، أنا نمت أصلًا. وغطت وجهها بالغطاء. ضحك مالك، وقال: مالك: ما بتجيش غير بالتهديد. أزاح عن وجهها الغطاء، وظل بجانبها حتى خلدت إلى النوم. وضع رأسها على الوسادة، وذهب إلى غرفته. "من يُحبنا ونَحن فِي اسوأ حالاتنا ، هُم من يَستحقون أن يَبقوا فِي قلوبنا إلى الأبد" !
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!