الفصل 22 | من 44 فصل

رواية بعد فقدان الامل الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم مروة فتحي

المشاهدات
18
كلمة
3,250
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

مر يومان، وفي المساء ذهب الجميع إلى غرفته للنوم عدا مالك، الذي أصبح يتأخر في العودة للمنزل، بينما هي انتظرت مجيئه. تأخر على غير العادة، فهو يتأخر ولكن ليس هكذا. شعرت بالقلق عليه، وانتظرته بالشرفة حتى غفت في مقعدها وهي تنتظره. فسمعت صوت سيارته فاستيقظت، وهو يغلق باب السيارة بقوة فأصدر صوتًا جعلها تستيقظ. ذهبت سريعًا إلى الباب فتحته، وجدته بحالة غير جيدة وغير متوازن، فقالت بقلق: ريتال: كنت فين؟ اتأخرت ليه؟!

لم يرد عليها وذهب إلى غرفته، ألقى جاكيته بإهمال، اتبعته وقالت بغضب من قمة البرود واللامبالاة التي يعيش بها، ألهذه الدرجة هي لا تستحق أن يحارب ويقاتل من أجلها حقًا! لهذه الدرجة قربها يؤذيه ويجرحه، لذلك قرر عدم الاقتراب: ريتال: إيه اللي أنت عامله فنفسك دا؟ أنت سكران يا مالك، أول مرة تعملها، خيبت ظني. فصرخ بها وقال: مالك: أنا أعمل اللي أنا عاوزه، أنتِ متدخليش سامعة. توجهت إليه بغضب وقالت:

ريتال: فوووق من القرف اللي عامله دا! كفاية، بطل برودك دا، أنت إيه ما بتحسش؟ كتلة تلج ماشية. فدفعها نحو الجدار بغضب وقال: مالك: أنتِ عاوزة إيه؟ عاوز أفهم، ليه؟! ليييه بتتعبيني؟ سكرت عشان أنساكي وبرضه شايفك قدامي ليه؟ ريتال: (بحزن) أنا فعلًا قدامك. نظر لها بحنين ووجع تجلى في ملامح وجهه وقال: مالك: تعبت من بعدك عني، أنتِ ما حبتنيش زي ما حبيتك. ريتال: (والدموع بعينيها)

بس أنا حبيتك أكتر من نفسي يا مالك، وأنت اللي بعدتني عنك. اقترب أكثر وقال: مالك: كنت غبي، أنا محتاجاك جنبي ومعايا، أنا تعبت بجد. "ألم يخبرك مظهري، ونقصان وزني وتلك الحدائق السوداء تحت عيناي بأني حقًا متعب؟ ريتال: استنيتك كتير يا مالك، بس شكلي مليش مكان في قلبك زي زمان، لو كنت بتحبني ما كنتش هتخلي زعلنا يطول، أنت سبتني في أكتر وقت كنت محتاجاك فيه. أشار لقلبه وقال:

مالك: المكان اللي اتبنَى ليكي هنا عمره ما اتهد ولا حد سكنه غيرك. ريتال: أنت كنت أناني معايا ومع نفسك يا مالك، ليه بتعمل معانا كدا؟ هونت عليك أنام كل يوم بعيط وتجرحني ببعدك؟ أنت بتعاملني كأني عدوتك، ليه بتقسى يا مالك وأنت أحن واحد؟ ليه أنا ما أستحقش المعاملة دي منك؟ مالك: (وضع كفيه على وجهها وقال) غصب عني أنا.. أنا جوايا صراع وحرب محدش حاسس بيا. اقترب أكثر وكاد يقبلها، فأبعدته بتوتر وقالت: ريتال: مالك، ابعد مينفعش.

فغضب وقال وهو يمسك يدها بقسوة: مالك: آه صح، أنتِ مخطوبة دلوقتي. هو دا اللي بتحبيني؟ بتحبيني وتوافقي تتخطبي ليه؟ آه ما أنتِ شكلك حبيتيه بجد. صُدمت من كلامه، فقررت الخروج ومواجهته في غير مرة لأنه بحالة غير متزنة. "كان يحبها بطريقة متناقضة... يخلق لها أجنحة ثم يبترها." جذبها إليه بعنف فاصطدمت بصدره، لف يديه على خصرها ونظر بعينيها وقال: مالك: حبتيه من الرسايل اللي بعتها؟ كنتوا بتتكلموا من ورايا هاا أنطقي! حبتيه؟

وشدد يده على خصرها، هبطت دموعها مما قال، حاولت الابتعاد عنه لم تستطع فقالت: ريتال: ابعد عني، أنا بكرهك. ضعف أمام دموعها ومد يديه يمسح دموعها، فأزاحت يديه وقالت: ريتال: مش عاوزة أشوفك تاني.

ورحلت. ارتمى على سريره والصداع يأكل رأسه، أما هي فذهبت لغرفتها تبكي حتى أشرقت شمس صباح يوم جديد. استيقظ مالك وهو يمسك رأسه من الألم، وجد نفسه نائمًا بنفس الثياب التي كان يرتديها بالأمس وبحذائه أيضًا. دخل استحم وبدل ملابسه، نظر للغرفة حوله يتذكر ما حدث، فتذكر اللحظة التي كاد يقبلها بها وبكائها وحديثه الذي قاله لها، فغضب أكثر من نفسه وقال: مالك: غبي، إزاي تقولها نفس الكلام اللي عرف إنه هيجرحها؟ غبي.

وضرب بيده في الطاولة بقوة. لم يكن بالبيت أحد سوى مديحة وريتال ومالك، وكلا منهم في غرفته. خرج مالك لم يجد أحد، دخل المطبخ وأعد لنفسه القهوة. وجد والدته آتية من غرفتها: مالك: صباح الخير يا ماما. مديحة: صباح إيه؟ قول مساء الخير يا حبيبي، العصر قرب يأذن، إيه نمت كتير النهاردة؟ مالك: آه قولت أخد يوم راحة، أرتاح من الشغل. مديحة: ماشي يا حبيبي، أعمل لك تاكل؟ مالك: لا ما تتعبيش نفسك، مليش نفس. هو ما فيش حد في البيت ولا إيه؟!

مديحة: آه باباك راح الشركة، وحازم راح الجامعة وعلي برضه، أما ريتال فأوضتها. مالك: ليه هي ما راحتش الجامعة النهاردة؟ مديحة: آه روحت أصحّيها لقيت شكلها تعبان شوية، ما رضيتش أصحّيها، قولت خليها ترتاح. عاوز حاجة أعملهالك؟ مالك: لا شكرًا يا حبيبتي. وذهب إلى غرفته يمشي بها ذهابًا وإيابًا يفكر كيف يصلح ما فعله، فقال: مالك: لازم أروحلها.

ذهب إلى شرفته ونظر حوله لم يجد أحد، قفز إلى شرفتها وفتح باب الشرفة ببطء ودخل إلى غرفتها. وجدها نائمة ويبدو على وجهها أنها لم تنم جيدًا وذبول وجهها. انحنى ليصل لمستواها، حرك يده بلطف على رأسها وقال: مالك: آسف... آسف على كل حاجة، آسف إني في حياتك. ثم صمت يتأملها، فقال بحزن تجلى بنبرته: مالك: عرفتي ليه ببعدك عني؟ عشان أنا بجرحك، سامحيني. وخرج من غرفتها. هبطت دموعها وفتحت عيناها.

"لو أنني أعرف كلمة أعمق من كلمة "انطفأت" لقلتها، أنا لم أشعر من قبل بانطفاء روحي مثلما أشعر بها الآن." ارتفعت في المكان أصوات آذان العصر، قامت توضأت وأدت فريضتها وعزمت على تنفيذ ما خطر ببالها. وبعد قرابة النصف ساعة جهزت ريتال حقيبتها. استمعت أصوات طرق على الباب، فأذنت للطارق بالدخول. دخل علي وحازم، جلسوا معها، وجدوا حقيبة السفر أمامها، فقال حازم: حازم: أنتِ مسافرة ولا رايحة فين؟!

ريتال: آه هسافر عند جدو وتيتة أعيش معاهم. علي: أنتِ بتهزري؟ أنتِ بتقولي إيه؟ هتسيبنا وتمشي؟! ريتال: خلاص أنا ما بقاش ليا قعاد هنا. حازم: إيه اللي بتقوليه دا يا ريتال، أنتِ في بيتك! عاوزة تمشي وتسيبي البيت ليه؟! أنتِ اتخانقتي أنتِ ومالك أو حاجة؟ لم تستطع أن تجيبه وانهمرت دموعها. اقترب حازم وقال: حازم: طب فهميني مالك، حصل إيه؟ لم تجب. حازم: حصلت مشكلة بينك وبين مالك؟

ريتال: يا حازم أنا عاوزة أمشي، هبقى أجي أزوركم كل فترة بس أنا محتاجة أبعد دلوقتي. علي: وإحنا ما نقدرش نسيبك تعيشي بعيد عننا، أنا صحيح بغلس عليكي وبناغشك بس بحبك يا ريتال، أنتِ أختي خليكي معانا. ريتال: (بدموع الوداع) مالك يا علي؟ هو أنا رايحة ومش هرجع تاني ولا إيه؟ والله وأنا كمان بحبكم جدًا، أنتوا عيلتي والأقرب لقلبي. أخذت الحقيبة وخرجت بالصالون، وجدت الجميع وأيضًا مالك الذي استغرب لماذا تمسك بيدها حقيبة سفر.

محمد: خلاص هتمشي وتسيبنا، برضه مصرة؟ هبطت دموعها، ففتح محمد ذراعيه لها. لبت دعوته وارتمت بأحضانه وقالت ببكاء: هتوحشني يا خالو. محمد: قوليلي طيب حد زعلك؟ ريتال: لا. وأزالت أثر دموعها. محمد: أومال عاوزة تمشي ليه؟ هونت عليكي يا ريتال تمشي وتسيبيني بعد العمر ده؟ ريتال: متقولش كده يا خالو، أنت عارف أنا بحبك قد إيه.

محمد: خلاص يا مطولة، بتحبيني يبقى تعيشي معايا، ده بيتك ودول إخواتك. مش هسيبك تبعدي، بس عشان مبقاش حرمتك تروحي لستك وجدك، هسيبك عندهم شهر وهاجي آخدك، اتفقنا؟ هزت رأسها بموافقة، فتحدث مالك بغضب وقال: مالك: إيه اللي بيحصل هنا؟ حد يفهمني. علي: ريتال هتمشي وتسيبنا، عاوزة تعيش مع جدها وستها في البلد. غضب مالك من قرارها، وأخذ منها الحقيبة، أرجعها غرفتها وقال: مالك: انسي، مفيش خروج من البيت ده. ريتال: بعناد: وأنت مالك؟ ابعد.

مالك: مفيش خروج من البيت، لو حد هيمشي يبقى أنا، ده بيتك وإوعي تفكري تسيبيه. تركهم وذهب غرفته، أغلق الباب بعنف. ولم يمر إلا القليل، خرج يحمل بيده حقيبة سفر وقال: مالك: أنا اللي همشي، إياكي تفكري تسيبي البيت. وفتح باب الشقة للخروج، فصرخت به والدته وقالت: مديحة: مالك! لا متسبنيش تاني، كفاية بعاد يا بني. ليه عاوز تسيب البيت؟ متسافرش. قبل مالك رأسها وقال: مالك: سامحيني يا أمي.

وترك المنزل وريتال مصدومة، ركضت للأسفل تلحق به فوجدت الخاتم بيدها. ذهبت إلى مكان غير مكان مالك. كاد حازم وعلي يلحقان بهم ولكن منعهم والدهم وقال: محمد: سيبوهم، هما هيحلوا خلافهم مع بعض. حازم: بس يا بابا مالك ممكن يسافر. محمد: بيقين: مش هيسافر. ونظر لزوجته التي تبكي لرحيل ابنها الكبير وأول فرحتها. محمد: متقلقيش هترجعه، ادعيله أنتِ بس ربنا يشيل الغشاوة اللي على عينيه قبل ما يندم ويخسرها طول عمره. مديحة:

ببكاء: ابني يا محمد. مالك بيبعد عني تاني؟ ليه بيوجع قلبي عليه؟ هو أنا مش من حقي أعيش وسط ولادي وأفرح بيهم قبل ما أموت؟ احتضنها وربت على رأسها بحنان وقال: محمد: هتفرحي بيهم وتشوفي عوضهم كمان، بس أنتِ ادعيلهم ربنا يرزقهم ببنات الحلال. مكان آخر تحدث محمود وقال: محمود: خير يا ريتال، في إيه؟ قلقتيني لما طلبتي تشوفيني بسرعة. ريتال: وهي تفرك يداها بتوتر: محمود أنا آسفة. محمود: على إيه؟

ريتال: أنا آسفة مش هقدر أكمل معاك، أنا محستش تجاهك بأي حاجة ومش عاوزة أظلمك معايا، كل شيء قسمة ونصيب. خلعت الخاتم وأعطته له، رحلت وكأنها طير حر يرفرف بجناحيه. أوقفت سيارة أجرة ووجهتها المطار. كان مالك اقترب من المطار وريتال في طريقها إليه، وبداخلها شعور غريب أن شيء ما على وشك الحدوث. تجاهلت هذا الشعور وأكملت طريقها.

"حدسك لا يُخطئ، الغرائز الداخلية ومشاعر عدم الارتياح ما وجدت عبثًا. هذه طريقة جسدك لإخبارك بأن هناك خطأ ما، لا تجازف بتجاهله."

وصل مالك المطار ودفع للسيارة الأجرة، وقف أمام المطار وشيء بداخله يمنعه من الرحيل. ربما قلبه ينادي باسمها، وعقله يخبره أنها لم تعد له، يخبر بأن يكف عن جرحها فيكفي ما سببه لها من جروح. وقف أمام المطار على بعد قريب يفكر بماذا سيحدث إن رحل، فحسم الأمر وقرر السفر. تقدم بضعة خطوات فاستمع صوتها يناديه. مالك: كفاية بقى، وكمان بتتخيل صوتها. تقدم فاستمع ندائها مرة أخرى. ريتال: ماااالك.

التفت إلى مصدر الصوت فوجدها تركض نحوه، وهو لا يصدق وجودها. وصلت إليه والتقطت أنفاسها وقالت: ريتال: مالك متمشيش، ده بيتك أنت وعيلتك، أنت متحرمهمش منك. مالك: وقد تيقن أنها ليست خيال قال: فات الأوان، كده أحسن للكل إني أبعد. ريتال: بغضب: ليه بتوجع كل اللي حواليك؟ مامتك وباباك وحازم وعلي، ليه تبعد عنهم وتحرمهم منك تاني بعد ما بعدت عنهم السنين دي كلها، ووقت ما رجعت عاوز تمشي تاني؟

مالك: بأسى وهو ده السبب اللي مخليني أبعد وأسافر، إني بجرح اللي بيحبوني. ودار وجهه للذهاب للمطار. ريتال: بصراخ: أناني! سافر وسيبنا يا جبان. التفت إليها فقالت: ريتال: أيوه جبان، بتحل أي مشكلة، ولما المشكلة تخصني عاوز تهرب وتسيبني. روح سافر وانسانا بس هتبقى خسرتنا بجد. وضربته بصدره وقالت ببكاء: ريتال: بكرهك.

تركها وعاد يكمل سيره فاعترضت طريقه ووقفت أمامه، وفجأة رأت شخصين على دراجة نارية وأحدهما يخرج سلاح ويوجهه على مالك من بعيد. صرخت ريتال باسمه، احتضنته ودارت به لتكون هي بوجه الطلقة النارية، وبالفعل اصطدمت الطلقة بظهرها. هي تأوهت والدموع لمعت بعيونها. لم يعرف مالك ما بها ولكن رأى صاحب الدراجة يهرب بسرعة. خرت قواها ولم تستطع على الوقوف فسقطت. التقطها مالك بأحضانه قبل السقوط فتأوهت بألم فاق حده. مالك: بقلق: ريتال.. مالك!!

وجد يداه ملطخة بدمائها، فهو لا يعلم من البداية لأن القاتل كان يضع كاتم للصوت وريتال أيضًا أدارته بسرعة لم يستوعبها. صرخ مالك باسمها واحتضنها ببكاء وقال: مالك: ليه.. ليه يا ريتال عملتي ليه كده!! ريتال: بصوت ضعيف قالت: عشان بحبك يا مالك. صمتت تتحمل الألم وبدأت الرؤية تتشوش لديها، قالت بصوت متقطع: ريتال: تعرف يا مالك أنا فرحانة إني هموت وأنا في حضنك اللي بيحسسني بالأمان. مالك:

بنهر لها: اسكتي متقوليش كده، أنتِ هتعيشي مش هتموتي. وسقط قلبه رعبًا عندما وجد وجهها أصبح شاحبًا مصفرًا، أغمضت عينيها. مالك: بصراخ: ريتااال لااا فوقي. وهو يحركها ولكن لا حياة لمن تنادي. احتضنها بخوف من فقدانها وقال ببكاء: مالك: ريتال قومي عشان خاطري متسبنيش، قومي ومش هسافر بس أنتِ قومي. صرخ بكل ما يملكه من صوت: مالك: ريتاااااال. اجتمع الناس حوله فقال أحدهم: رجل: حد يطلب الإسعاف. فقال الآخر:

رجل آخر: مفيش وقت يا أستاذ، هاتها بسرعة أنا معايا عربيتي لسه راكنها. فتح سيارته له. حملها مالك بسرعة وقال: مالك: لا مش هتروحي مني مش هسيبك. وتوجه بها إلى المستشفى، صرخ بموظفين الاستقبال أن يحضروا له سرير متحرك لنقلها بسرعة ونادى على طبيب أيضًا. فحصها الطبيب وقال: الطبيب: جهزوا أوضة العمليات بسرعة، خسرت دم كتير وممكن نخسرها. شوفوا فصيلة دمها إيه وهاتولها دم بسرعة.

فعل الممرضون ما قاله الطبيب، جهزوها وتوجهوا بها إلى غرفة العمليات. أمسك مالك يدها بحزن وسار معها حتى وصلوا بها إلى العمليات. جلس بوجع كبير يجتاح قلبه، وبعدها بقليل رن هاتفه، فتحه وهو غير واعٍ ويفكر بها. أتاه صوت حازم يقول: حازم: ألو يا مالك أنت سافرت ولا لسه؟ لم يجبه وكأنه مغيب عن الواقع تمامًا. حازم: طب ريتال معاك؟ من ساعة ما خرجت وراك وما رجعتش، طمنا هي معاك؟ مالك: ببكاء وكانت هذه

أول مرة يظهر بهذا الضعف: ريتال بتروح مني يا حازم، بتعاقبني ببعدي عشان كده عاوزة تبعد عني وتسيبني. حازم: بقلق: في إيه يا مالك؟ ريتال مالها؟ مالك: ريتال في العمليات بين الحياة والموت. صرخ حازم وقال: حازم: إزاي!! وليه إيه اللي حصل؟ مالك: اتصابت بالطلقة اللي كانت المفروض تصيبني أنا، بموت يا حازم لو جرالها حاجة هموت. حازم: اهدي أنت في مستشفى إيه؟ أخبره مالك بمكانها فقال حازم: حازم: طيب إحنا جايينلك.

أنهى حازم المكالمة ووجهه مصفرًا. قفز علي الذي كان يجلس متكئًا على الأريكة عندما سمع حازم يقول: حازم: يلا يا علي بسرعة، ريتال في المستشفى. وطرق على غرفة والديه لا يعرف ماذا يخبرهم. محمد: إيه يا حازم، إيه؟ قالك إنها معاه صح؟ حازم: بابا ريتال في المستشفى. محمد: ليه؟ حصل إيه؟ ومستشفى ليه؟ إيه اللي حصل؟ حازم: اتصابت برصاصة. محمد: بعصبية: ومالك كان فين وإزاي يسيبها؟ حازم: اللي عمل كده كان قاصد مالك بس ريتال هي اللي اتصابت.

سمعتهم مديحة وضربت على صدرها بشهقة وقالت: مديحة: ريتال!! هي فين؟ وانخرطت في البكاء وقالت: مديحة: يا حبيبتي يا بنتي كان قلبي حاسس إن في حاجة هتحصل. محمد: يلا يا حازم، قالك إنهم في مستشفى إيه بسرعة. مديحة: بصراخ: خدوني معاكم أطمن عليها. محمد: باستعجال: هنروح نشوفها نطمنوا عليها ونيجي نطمنك إن شاء الله تكون بسيطة وتقوم بالسلامة. تمسكت مديحة به بترجي وقالت: مديحة: خدني معاك يا محمد، عاوزة أشوف ابني وبنتي أنا مش مطمنة.

محمد: طب البسي بسرعة هنستناكي تحت، يلا يا حازم هات العربية. جيب العواقب سليمة يا رب. وهبطوا للأسفل بينما مديحة جهزت بسرعة ولحقت بهم للأسفل. كان حازم أخرج السيارة من الجراج وذهبوا إلى المستشفى. دخلت مديحة وهي تقول بقلق شديد: مديحة: ألطف بينا يا رب، يا رب متحرمنيش من ولادي يا رب. توجهوا إلى غرفة العمليات وجدوا مالك يجلس أمامها ويضع يديه على وجهه وثيابه ملطخة بالدماء. سقط قلب مديحة عندما وجدت ابنها بهذا الحال،

قالت ببكاء: مديحة: مالك. قام مالك من مقعده واحتضنها بقوة وقال: مالك: ريتال بتروح مني يا ماما. وأخذ يبكي بأحضانها كأنه عاد ولدًا صغيرًا، أخذته وجلست على المقاعد وما زال بأحضانها، احتضنته وربتت على ظهره بحنان وقالت: متخافش هتقوم بالسلامة وهتبقي بخير إن شاء الله. محمد: ريتال فين؟ وقد كان ينتوي على توبيخه وتعنيفه، ولكن عندما وجده بهذه الحال تراجع. مالك: لسه في العمليات.

توجه محمد إلى باب غرفة العمليات ونظر بقلق وخوف عليها، جلس بوهن على المقعد وقال: سامحيني يا أختي، أمنتيني على بنتك، ما حافظتش عليها، ودلوقتي هي بين الحيا والموت، سامحيني ما طلعتش قد الأمانة. ووضع يده على وجهه يبكي بألم يشق صدره، فمن بالداخل ابنته التي عمل على تربيتها مع أبنائه، وابنة شقيقه الوحيدة التي تركتها أمانة معه قبل وفاتها. وضع حازم يده على كتف والده يهدئه ويدعمه بهذا الموقف فقال بحزن:

حازم: ما تقولش كدا يا بابا، أنت حافظت على الأمانة وما خلفتش بوعدك لعمتي الله يرحمها، أنت ربيتنا كلنا زي بعض، وما فرقتش بينا وبينها، وبقت أختنا مش بنت عمتنا، اللي حصل مش ذنبك، ادعيلها تقوم بالسلامة.

بينما علي كان يقف صامتًا يفكر أهو بكابوس مزعج أم حقيقة، عقله رفض فكرة رحيلها من حياته، فهي أخته التي كانت معه منذ كان صغيرًا، رغم شجاره الدائم معها إلا أنه متعلق بها، فهي أخته الوحيدة ومؤنسته، تذكر كل مواقفه معها وشجارهما ولعبهما وأيضًا أوقات مرحهما. لم يفق إلا عندما وجد الوضع غير مطمئن، حوله أطباء وممرضون يدخلون غرفة العمليات وآخرون يخرجون يركضون هنا وهذا يركض هناك، وأصبح الوضع مرتبكًا والتوتر والقلق بادئًا على وجوه الجميع.

ركض مالك وأوقف ممرضة وقال: مالك: طمنوني مالها هي كويسة؟ الممرضة: لو سمحت سيبنا نشتغل. صرخ بها مالك وقال بغضب: طمنونا مالها، محدش بيطمنا ليه، إيه اللي بيحصل جوا؟ الممرضة: المريضة خسرت دم كتير لأن عندها سيولة في الدم، ومحتاجين دم تاني، والزمرة دي خلصت في بنك الدم، وعاوزين متبرعين بسرعة. ركض علي وقال: أنا.. أنا نفس زمرة دمها. الممرضة: كويس، تعالى معانا بسرعة. تسطح علي وبدأت الممرضة بسحب الدم منه.

علي: اسحبي الدم اللي محتاجينه، اسحبي اللي عاوزاه بس المهم تعيش. الممرضة: مينفعش حضرتك كدا غلط عليك، إحنا هنشوف متبرع تاني. علي بعصبية: قلت اسحبي لها الدم اللي عاوزاه. وبالفعل سحبت منه الدم الكافي ووضعت له لاصقة طبية على موضع سحب الدم وأعطته عصير، رفض أخذه. الممرضة: مينفعش يا أستاذ، لسه ساحبين منك دم، لازم تشرب سوائل عشان تعوض الدم اللي اتسحب. علي وهو يقوم من مكانه قال: لا مش عاوز. أتى حازم وقال: حازم: اشرب يا علي.

أخذ العصير من الممرضة وقال: تمام شكرًا، تقدري تشوفي شغلك أنا هشربه لها. رحلت الممرضة، جلس حازم بجوار أخيه وقال: اشرب يا علي ما توجعش قلبنا عليك أنت كمان، ريتال في العمليات ومالك منهار وحالته وحشة، لازم نقف معاه، اشرب يا حبيبي. بكى علي بأحضان أخيه وقال: علي: هي هتسيبنا بجد؟ أنا ما كنتش عاوزها تسيبنا، لو أعرف إن دا هيحصل ما كنتش خليتها تنزل. احتضنه حازم بقوة، هبطت دموعه وبداخله خوف عليها، صديقته الوحيدة التي

كان يحكي لها كل شيء فقال: اللي حصل حصل يا علي، لازم نفوق ونتماسك عشانها وعشان مالك وندعي لها، لازم حد فينا يكون قوي عشان الباقيين، بص مالك بقى إزاي، اللي ما افتكرش عمري شفته بيبكي، لازم نقف معاه ونقويه ماشي. مسح علي دموعه وهز رأسه بموافقة، شرب العصير وخرج مع حازم ليطمئنوا عليها، وجدوا مالك يقول: مالك: هتروح مني يا ماما؟

عارف إني كنت غبي لما بعدت، قولي لها تقوم وأنا مش هسافر ولا هبعد، قولي لها ما تعاقبنيش كدا، والله باحبها يا ماما أكثر من نفسي، مستعد أعمل أي حاجة بس تقوم، هتمشي من قبل ما أقولها باحبها قد إيه. وانهار في البكاء بين أحضان والدته التي رق قلبها وتوجعت لآلامه فقالت بمواساة له: مديحة: ما تقلقش يا حبيبي، هتقوم وتقولها إنك بتحبها وهتبقى بخير، ربنا معاها ومش هيسيبها. نظرت لأعلى وقالت: يارب.

وبعد قليل هدأ مالك واعتدل بجلسته ينتظر خروج الطبيب وأخباره عن حالتها، خرجت ممرضة بسرعة استدعت طبيبًا خبيرًا للمساعدة فحالتها حرجة، جاء الطبيب. مالك: خير يا دكتور، طمنا ما خرجتش ليه بقى لها كتير جوا؟ الطبيب: إن شاء الله خير، أنا ما أعرفش حالتها، هدخل أشوف حالتها وأطمنكم. أمسك مالك بتلابيبه وقال بغضب: يعني إيه مش عارفين حالتها، داخلين طالعين وما فيش حد بيطمنا؟ أمسك حازم وعلي مالك لإبعاده عن الطبيب، صرخ بهم مالك:

مالك: بقى لها أكثر من ساعتين جوا، لا طمنونا عليها ولا خرجوها. خرجت ممرضة تركض قالت: بسرعة يا دكتور، المريضة نبضها بيقل. شدد مالك قبضته على الطبيب وقال بفحيح: مالك: أعمل أي حاجة، اتصرف، لازم تعيش، لو حصل لها حاجة هقتلك سامع. أبعده حازم ووالده بصعوبة. محمد: أنت اتجننت يا مالك، سيبه يدخل ينقذها، فوق بقى ما تخليهاش تضيع منك تاني. مالك: يا ريتها الرصاصة جات فيا ولا جاتش فيها، ليييه تنقذي ليييه. احتضنه والده وقال:

يعني لو كانت جات فيك هنبقى مرتاحين؟ مالك: على الأقل ما كنتش حسيت بالوجع اللي باحس بيه دلوقتي. محمد: بتحبها؟ مالك ببكاء: قوي يا بابا، مش هاقدر أعيش من غيرها. ربت والده على ظهره وتألم، فهذه أول مرة يرى ابنه ضعيفًا ومنهارًا بهذا الشكل، بعدما صنع لنفسه هالة من البرود تمكنه من إخفاء مشاعره ولا يستطيع أحد أن يعرف ما بداخله، تحطم كل هذا البرود وظهر ضعفه عندما شعر بفقدانها.

مر بعض الوقت، استمرت العملية قرابة الخمس ساعات، بعدها خرج الطبيب، توجه إليه الجميع للاطمئنان على حالتها فقال بأسف: الطبيب: أنا آسف يا جماعة، الرصاصة كانت في مكان حرج، بالإضافة أنها كانت قريبة جدًا من الحبل الشوكي. كأنه كتب علينا العيش هكذا، معلقين في منتصف الأشياء كلها، لا نحب ما يحدث ولا يحدث ما نحب. لن نكون لبعضنا ولن يفرقنا أحد، أحب أن تكون بخير حتى لو تطلب الأمر وكان الثمن بعدي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...