الفصل 21 | من 44 فصل

رواية بعد فقدان الامل الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم مروة فتحي

المشاهدات
24
كلمة
2,871
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

عاد مالك المنزل في منتصف الليل. نظر إلى باب غرفتها ثم توجه إلى غرفته. استلقى على السرير بإهمال فغاص في النوم، وكانت ترافقه في أحلامه، ولكن ليست هي وحدها، كان معها محمود أيضًا، وكان الحلم كالآتي: كان مالك يقف على شط البحر، ركض إليه طفل صغير بعمر الخمس سنوات ويناديه: "بابا." التفت مالك، وجده نفس الطفل الذي حلم به من قبل، ولكنه أصبح أكبر عن تلك المرة التي كان هذا الطفل بالحلم معه.

ابتسم مالك وجلس على ركبتيه يفتح ذراعيه مرحبًا به بين أحضانه. ركض نحوه الصغير بسعادة، فوجد مالك ريتال قادمة نحوه. ابتسم مالك، ولكن تلاشت تلك البسمة حينما وجد محمود بجوارها ويمسك بيدها. قالت ريتال للصغير: ريتال: دا مش بابا يا حبيبي، دا اللي بابا. وأشارت إلى محمود. وقف مالك بصدمة، كيف؟ فهو في ذاك الحلم كان ابنه هو. محمود: تعالى يا زياد يا حبيبي. حمل محمود الطفل وأخذه هو وريتال ورحل وهو يحاوط خصرها مقربًا إياها إليه.

مالك: ريتال استني… ريتال.. ريتااااال. استيقظ مالك وهو يشعر بالدماء تتنافر من عروقه. قال بغضب: "ماشي يا محمود الكلب." لم يستطع النوم مجددًا. استمر بالسير في الغرفة ذهابًا وإيابًا وهو يستشيط من الغضب حتى أضاء نور الصباح. أمسك رأسه يحاول السيطرة على أفكاره تلك، فقرر النزول إلى الطابق السفلي وتحديدًا الذهاب إلى غرفة الرياضة الخاصة به ليفرغ بها غضبه.

استيقظت ريتال وأدت فريضتها ودعت الله في سجودها أن يدلها للطريق الصحيح ويرتب لها أمورها مع مالك. انتهت من صلاتها ثم بدلت ملابسها لملابس تناسب الجامعة وخرجت تحيي الجميع بتحية الصباح. ريتال: صباح الخير يا جماعة. محمد: صباح النور يا حبيبتي. علي وحازم: صباح النور. محمد: يعني بطلتي تروحي الشركة يا ريتال، حصلت حاجة أنا معرفهاش؟

توترت ريتال وقالت: لا أبدًا، أنا بس حسيت إن الشغل خدني من الكلية، وأنا أصلاً لسه مخلصتش دراستي عشان أشتغل، فقررت إني مشتغلش لحد أما أخلص دراستي الأول. محمد: يعني مش مالك السبب في إنك تسيبي الشركة؟ ريتال: لا، مش هو. أينعم هو مدير متجبر وكان مطلع عيني في الشغل ههه، بس أنا فعلًا لاقتني محتاجة أخلص دراستي الأول وبعدها أفكر أشتغل. ربت على رأسها بحنان وقال: على راحتك يا حبيبتي. مد لها مصروفها وقال:

"خدي مصروفك يا حبيبتي، ناقصك حاجة؟ ريتال: لا شكرًا يا خالو، مش ناقصني حاجة. أعطى علي أيضًا مصروفه. محمد: عاوزة حاجة يا مديحة؟ أنا رايح الشركة. خرجت مديحة من المطبخ وقالت: "لا، عاوزة سلامتك، ربنا معاك." ريتال: صباح الخير يا مرات خالو. مديحة: صباح النور يا حبيبتي، اقعدي افطري وأنا هجيب باقي الأكل من المطبخ. تركت ريتال حقيبتها وقالت: "دا كلام؟ اقعد إيه ميدو؟ اقعدي أنتِ وأنا هجيب الأكل."

أحضرت ريتال أطباق الطعام برفقة زوجة خالها وتناولوا الفطور. ريتال: يلا يا حازم عشان منتأخرش. حازم: يلا بينا، عاوزة حاجة يا ماما؟ سلام. مديحة: عاوزة سلامتك يا حبيبي. ريتال: سلام يا دودي. وقبلتها في الهواء. ابتسمت لها مديحة وقالت: "مع السلامة يا حبيبتي." وصل حازم وريتال إلى الطابق السفلي. ضرب حازم مقدمة رأسه بتذكر وقال: "المفاتيح." ريتال: مالهم؟ حازم: نسيتهم فوق. ريتال: يووه يا حازم مش وقتك خالص، إحنا كدا هنتأخر.

حازم: استني هروح أجيبهم مش هتأخر. وصعد لإحضارهم.

وقفت ريتال في مدخل البيت تنظر للساعة في يدها ثم نظرت أمامها، وجدت صالة الرياضة الخاصة بمالك مضاءة. توجهت إليها، وجدت بابها مفتوحًا وهو وجدته يتمرن بقسوة ويتصبب العرق على جبينه. توقف عن الملاكمة ومال برأسه واستند على كيس الملاكمة المعلق. التقط أنفاسه المهدرة. عاد إلى رأسه نفس الحلم الذي أرق نومه، فعاد يكمل في الملاكمة. توقف عندما شعر بوجود أحد يناظرها. استدار لجهة الباب. أسرعت ريتال بالتخفي خلف العمود المجاور لباب الغرفة ثم تحركت بسرعة إلى حيث كانت تقف تنتظر عودة حازم. التقطت أنفاسها. هبط حازم السلم.

حازم: شوفي سبحان الله، افتكر إني ناسي المفاتيح عشان أطلع أجيبهم، لقيت إني ناسي المحفظة كمان. إيه مالك بتنهجي ليه زي ما يكون بتجري؟ ريتال: لا ما فيش. قطع حديثهم قدوم مالك نحوهم وهيئته مبعثرة ويبدو عليه الأرق واحمرار عينيه. صعد السلم ولم يتحدث مع أحد. نظر له حازم وقال: حازم: مالك أنت كويس؟ استدار إليه وعينيه معلقة على ريتال، فقال بابتسامة جانبية: "مالي يعني؟ أنا كويس وكويس جدًا كمان."

ثم تركهم وصعد إلى الأعلى، بينما ريتال دمعت عيناها بحزن على حالته تلك، فيبدو أنه مجهد وأيضًا بروده هذا الذي لم يتخل عنه لأجله ولأجلها. حازم: شوفتي شكله مانمش من إمبارح، مهما يحاول يخبي ويداري بس في الأخير بان عليه، كدا يبقى فاضل تكه ويجيب آخره. بتعيطي عليه؟ ريتال: أنت مش شايف يا حازم مالك؟ البرود والقسوة سيطروا عليه إزاي؟ حازم: متفكريش في الموضوع دا وسبيه عليا، إحنا اتفقنا على إيه إمبارح أنا وأنتِ وعلي؟

يلا خلينا نروح الجامعة. دخل مالك غرفته، أخرج من الخزانة منشفة ودخل للاستحمام. وقف أسفل المياه الباردة لعلها تبرد تلك النيران المشتعلة بصدره. انتهى وخرج، ارتدى زيًا رسميًا وتوجه للعمل وهو بكامل أناقته ووسامته وكأنه شخص آخر غير ذاك الشخص وهو في غرفة الرياضة.

انتهى اليوم الدراسي لريتال وعادت المنزل مع حازم. جلست بغرفتها حزينة على حالها وحاله وإلى ما وصلا إليه. كتبت ما يؤلمها في دفترها لعل هذا الألم يزول من قلبها. كتبت أيضًا: "تمنيت لو كنت لي وحدي، لكن للأسف كنت مجرد حلم استيقظت منه في الصباح." وضعت دفترها في الخزانة فاستمعت طرقًا على باب غرفتها. أذنت للطارق بالدخول. ثوانٍ وطل حازم من الباب برأسه وقال بمرح: "الأمن مستتب صح؟ يلا يا علي." دخل علي وهو يحمل

أطباق المكسرات وهو يقول: "أوعى يابا السهرة صباحي النهاردة." ابتسمت ريتال وجلست معهم. لم تمر خمس دقائق فتركت أوراق الكوتشينة وملامح الحزن مرسومة على وجهها، فتذكرت هذه الأحداث عندما كانت بشرم الشيخ. علي: إيه سبتي الورق ليه ولا خايفة من الحكم؟ ريتال: لا عادي مش عاوزة أكمل، العبوا أنتُوا. حازم: مالك يا ريتال؟ ريتال: ما فيش مخنوقة شوية. علي: بمزاح: بصي هو مش وقته بس هقولك. نظرت له بتركيز هي وحازم فأكمل علي وقال:

"كان في مرة واحد مخنوق، طلع الفضاء بقى مخنوق فضائي هههههههه." كان رد فعلها مثل هذا الإيموشن 🙂 ألقى حازم الوسادة عليه وقال: "أبو ثقالة دمك ياااد." علي: ثقالة دمي أنا ولا أنت؟ حازم: باستنكار: أنا؟ ليه يا أخويا عملت إيه؟ علي: آه ما الاهتمام مبيطلبش يا عنيا. طب احكمي أنتِ ما بينا يا ريتال، يرضيكي يعملي بلوك على الفيسبوك؟ ثم تحدث بنبرة لينة تشبه الفتيات وقال: "واسمي أنا يعمله ديليت." انفجرت ريتال في الضحك على حديث

وحركات علي الفكاهية فقالت: ريتال: طب أنت واقف بتعمل ليه كدا؟ نظر علي لنفسه وهو يضع يديه على خصره فاعتدل بوقفته وقال: "معلش أصلي اتأثرت بهيفاء وهبي." ضحكت ريتال وقالت: "طب هو عملك بلوك ليه؟ علي وهو ينظر لحازم بحنق قال: "اسأليه." ريتال: بلكته ليه يا حازم؟ حازم: أنتِ مشوفتيش غير اسم الأكونت إيه؟ ريتال: لا بقالي كتير ما فتحتش سوشيال. حازم: مسمي الأكونت "فرفوش بس مخبوط بشاكوش"، حد يسمي الاسم دا؟ علي:

بحنق: وماله الاسم دا يا حبيبي؟ على الأقل فرفوش وبحلي القعدة، مش زيكم ناس كئيبة. ريتال: هههههه دا بجد أنت كاتب اسم الأكونت كدا؟ حازم: لا مكفاهوش بلوك واحد، قام عامل أكونت تاني وسماه "جلاكسي بس الدنيا عكسي" وبعتلي أدد وبلكته برضه ههه، كل شوية يعمل أكونت. ريتال: ههههه دا حلو دا هههه. علي: يا أخي هما اتنين بس. حازم: اتنين بس؟

أعدهملك: "طايش بس عايش"، "فيلسوف العصر والأوان"، "فرفوش بس مخبوط بشاكوش"، "جلاكسي بس الدنيا عكسي"، "شاويش المتاعيس". انفجرت ريتال في الضحك من ملامح علي المتذمرة وتلك الأسماء فقالت: "أنت بتجيب الأسماء دي منين يا علي؟ علي: بفخر وهو يشير لنفسه قال: "من العبدلله أنا طبعًا يا بنتي، أنتِ متعرفيش إني فيلسوف وشاعر كبير؟ حازم: طب يا شاعر أعرب ما تحته خط. ولم يكمل حديثه فقاطعه علي وقال بسخرية: "هو فين الخط؟ صفعه

حازم على وجهه بمزاح وقال: "هو أنا لسه كملت؟ وضع (علي) يده على وجهه وقال: "خلاص كمل يا عم." حازم: أعربي يا أولفت: "الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم". علي: بجهل: هي إيه البيداء دي أصلاً؟ وإيه اللي جاب القرطاس مع السيف والرمح؟ إحنا هنهزر ولا إيه؟ ضحكت ريتال وحازم الذي قال: "والله قولتها غبي ومتخلف." علي: بحنق: مين دا اللي غبي؟ هعربها يا خوياا بس قولها تاني عشان نسيتها.

أعاد حازم بيت الشعر مرة أخرى. علي: ماشي بص هي فيها بالصلاة على النبي كدا فعل ماضي مبني على كلام فاضي ومفعول به بس معرفش مين اللي فعل بيه. انفجرت ريتال في الضحك. صفع حازم علي وقال: "هو إيه اللي معرفش مين فعل بيه؟ علي: والله ما عملته حاجة هو مفعول لوحده. حازم: مفعول لوحده إيه يا ابني وفعل ماضي إيه؟ علي: بحماقة: إيه طلع مش مبني على كلام فاضي؟ ضرب حازم مقدمة جبينه وقال: "يا أنهار أسود، أومال أنت دخلت ثانوية عامة إزاي؟

علي: بالحب. ركض علي في الغرفة بعدما رأى استعداد حازم لضربه. حازم: خد يا ياد يا جزمه مش عارف تعرب. علي: يا عم هو مين يعرف يعرب أصلًا؟ نحو إيه؟ لا وجايب لي بيت شعر من أيام الجاهلية. حازم: بقى الفعل الماضي مبني على كلام فاضي؟ هتبوظ سمعة العيلة يا كلب. علي: ليه هي سمعة العيلة مرتبطة بالنحو وأنا مش عارف؟ حازم: خد يا ياد يا متخلف مفيش فعل ماضي في البيت أصلًا، أنت مين اللي قالك على إعراب الفعل الماضي كده؟

علي: معرفش بس أنا على طول بسمعهم بيقولوا فعل ماضي بس مش فاكر بعديه إيه، فكملته أنا من عندي قولت فعل ماضي مبني يبقى أكيد مبني على كلام فاضي. حازم: أنت هتنقطني يا ياد! ريتال: هههههههه. علي: خلاص.. خلاص تعالي يا ريتال اقعدي، تعالي يا حازم. تيجي نلعب التحدي ده؟ كل واحد يغني أغنية أو أي حاجة هو حافظها، إيه رأيكم؟ أنا اللي هبدأ الأول. بدأ في الغناء. علي: اللي عنده جراح تشبهني يتفضل جنبي طول عمر الفرحة بتكرهني والطيبة ذنبي.

لو بتدور ع الإخلاص عمرك هيفوتك. كان يغني بهدوء. واللي تقول ده أعز الناس. ثم انفجر بصوت مرتفع أفزع ريتال وحازم. علي: ونفسه يشوف موتك! لااا مش مخلصين، لا مش سالكين، آآآه دول خوافين في الشدة تلج وساحوا. ضحك علي عندما انتفضت ريتال بذعر هي وحازم. حازم: دي أغنية دي؟ جاتك نيلة يا أهبل. علي: أنت اتخضيت أنت؟ وهي صح، على الطلاق اتخضيت بصوت محمد سعد في فيلم كتكوت أبو الليل. تلقى صفعة من حازم فغنى علي.

علي: كتكوووت ضعيف الجناااح والدنيا جاات علييييه. انفجرت ريتال في الضحك، فتسببت بتوقف أقدام أحدهم بجوار غرفتها وتسببت في ارتفاع دقات قلبه. حازم: دي أغاني دي؟ أنا هسمعك شعر. علي: بحنق: سمعنا يا خويا العندليب اللي جواك. ومصمص شفتيه في حركة شعبية. بدأ حازم في غناء قصيدة لامرئ القيس. حازم: تَعَلَّقَ قلبي طفلةٌ عربيةٌ *** تنعمُ في الديباجِ والحليِّ والحللْ. لها مقلةٌ لو أنها نظرت بها *** إلى راهبٍ قد صامَ للهِ وابتهلْ.

لأصبحَ مفتونًا معنًى بحبها *** كأن لم يصمْ للهِ يومًا ولم يصلْ. فقالتْ لأترابٍ لها قد رميتهُ *** فكيفَ بهِ إن ماتَ أو كيفَ يحتفلْ. أَيخفى لنا إن كانَ في الليلِ دفنهُ *** فقلنَ وهل يخفى الهلالُ إذا أفلْ. قتلتِ الفتى الكنديَّ والشاعرَ الذي *** تدانتْ لهُ الأشعارُ طرًّا فيا لعلْ. لمه تقتلي المشهورَ والفارسَ الذي *** يفلّقُ هاماتِ الرجالِ بلا وجلْ. ألا يا بني كندةَ اقتلوا بابنِ عمّكم *** وإلّا فما أنتم قبيلٌ ولا خولْ.

قتيلٌ بوادي الحبّ من غيرِ قاتلٍ *** ولا ميتٍ يعزى هناكَ ولا زملْ. رفع علي طرف شفتيه وقال: إيه ده لمؤاخذة أنا مفهمتش هو بيقول إيه أصلًا الشاعر ده. حازم: عشان أنت جاهل أصلًا، يلا يا ريتال دورك. تحمحمت ثم بدأت غناء وأكملت القصيدة التي غناها حازم. ريتال: فهي هي وهي ثم هي هي وهي وهي *** منىً لي من الدنيا من الناسِ بالجملْ. ألا لا ألا إلّا لآلاءِ لابثٍ *** ولا لا ألا إلّا لآلاءِ من رحلْ.

فكم كم وكم كم ثم كم كم وكم وكم *** قطعتُ الفيافي والمهامهَ لم أملْ. وكافٍ وكفكافٍ وكفّي بكفّها *** وكافٍ كفوفَ الودقِ من كفّها انهملْ. فلو لو ولو لو ثم لو لو ولو ولو *** دنا دارُ سلمى كنتُ أوّلَ من وصلْ. وعن عن وعن عن ثم عن عن وعن وعن *** أسائلُ عنها كلّ من سارَ وارتحلْ. وفي وفي في ثم في في وفي وفي *** وفي وجنتي سلمى أقبلُ لم أملْ. وسل سل وسل سل ثم سل سل وسل *** وسل دارَ سلمى والربوعَ فكم أسلْ.

وشنصل وشنصل ثم شنصل عشنصلٍ *** على حاجبي سلمى يزينُ مع المقلْ. حجازية العينين مكية الحشا *** عراقية الأطراف رومية الكفلْ. تهامية الأبدان عبسية اللمى *** خزاعية الأسنان درّية القبلْ. وقلتُ لها أيُّ القبائلِ تنسبى *** لعلّي بينَ الناسِ في الشعرِ كي أسلْ. فقالتْ أنا كنديةٌ عربيةٌ *** فقلتُ لها حاشا وكلّا وهل وبلْ. فقالتْ أنا روميةٌ عجميةٌ *** فقلتُ لها ورخيز بباخوش من قزلْ.

صفق لها حازم بتشجيع وقال: صوتك حلو ما شاء الله يا ريتال. علي: بحنق: أنتُوا دجالين، هو إيه اللي كنتوا بتغنوا ده؟ أنا مفهمتش غير إنه بيبوس سلمى. انفجرت ريتال وحازم في الضحك. ذهب مالك غرفته. خرج علي وهو يفكر بكلمات القصيدة تلك، تبدو له غريبة ومريبة. وقف بالصالون يفكر. محمد: وهو يجلس أمام التلفزيون قال: مالك يا علي؟! علي: زعلان عليها. محمد: هي مين؟! علي: ريتال. محمد: بخوف عليها قال: مالها حصل إيه؟ علي:

وملامحه توحي بالحزن قال: بتغني تعويذة جوه هي وحازم وفاكرة إن صوتها حلو. خلع محمد حذاءه وألقاه على علي بغضب وقال: محمد: امشي من قدامي يا حيوان. رحل علي. ضرب محمد كف على كف وقال: ربنا يصبرني عليكم وعلى هبلكم، أنا مش عارف إزاي عايش معاكم لحد دلوقتي. نظر له علي من خلف الجدار وقال: اخص عليك يا حج، عاوز تموت وتسيبنا، دودو تزعل كده. محمد: بنفاذ صبر: يا خويا ياخدني أحسن ما أنت على طول في وشي وزاقيني المر في كاسات.

تقدم منه علي وقال وهو يقبل رأس والده: أنا بهزر معاك يا حجوج، ربنا يخليك لينا وميحرمناش من وجودك معانا يا غالي. ابتسم محمد وقال: اعقل يا علي، عاوزك تبقى راجل وتتحمل المسؤولية. علي: حاضر يا حجوج قلبي. وذهب لغرفته يكمل دراسته. انسدل الليل والهدوء ليعم ضجيج تفكيرها وتفكيره، وانتهى اليوم على محاولة من مالك للصمود أمام مواجهة الحب، ومحاولة من ريتال للتخلص من أحزانها وكتمانها تحت ستار الضحك والمرح.

كنت أعلم أني لم أُخلق للحب ولم يكن مقدرًا لي من البداية. ريتال قد احترقت مئة مرة قبل أن أظهر لك بالجليد الذي تراه. مالك هم لا يعرفون ما معنى أن تكون شخصًا يتجاوز كل شيء وهو صامت، يتجاوز ويتجاوز بكل هدوء حتى يعتقد من يراك أنك لم تتعثر يومًا. لا أحد سيعرف إلى أي مدى أنت متعب، فظاهرك منظم وتفاصيلك الهادئة لا تشير بمقدار التعب الذي تضمره، ولأنك تبتسم كثيرًا لن يشعر بك أحد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...