تحميل رواية «بعد فقدان الامل» PDF
بقلم مروة فتحي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد الأحياء السكنية، أمام منزل كبير لعائلة الدسوقي، كانت تجلس تلك الصغيرة بحزن على الدرج والدموع رفقتها. لكن أتى منقذها، أو خلينا نقول إنه محامي الدفاع اللي بيحاميلها ويجيب لها حقها وهي حاطة رجل على رجل. وجدها بهذه الحالة، ركض إليها بفزع وخوف عليها، فهي بالنسبة له ابنته. تحدث وقال: "ريتال، مالك بتعيطي ليه؟ مين زعلك؟" ريتال ببكاء: "كنت بلعب كورة مع علي وحازم ومنال بنت خالي مصطفى، واحنا بنلعب منال وقعتني واتعورت في رجلي ودراعي." مالك بحنية: "بس بس، خلاص متعيطيش. هي فين وأنا هزهقها لك وأجيب لك ح...
رواية بعد فقدان الامل الفصل الأول 1 - بقلم مروة فتحي
في أحد الأحياء السكنية، أمام منزل كبير لعائلة الدسوقي، كانت تجلس تلك الصغيرة بحزن على الدرج والدموع رفقتها.
لكن أتى منقذها، أو خلينا نقول إنه محامي الدفاع اللي بيحاميلها ويجيب لها حقها وهي حاطة رجل على رجل. وجدها بهذه الحالة، ركض إليها بفزع وخوف عليها، فهي بالنسبة له ابنته.
تحدث وقال:
"ريتال، مالك بتعيطي ليه؟ مين زعلك؟"
ريتال ببكاء:
"كنت بلعب كورة مع علي وحازم ومنال بنت خالي مصطفى، واحنا بنلعب منال وقعتني واتعورت في رجلي ودراعي."
مالك بحنية:
"بس بس، خلاص متعيطيش. هي فين وأنا هزهقها لك وأجيب لك حقك."
أشارت إليه وقالت:
"اهي بتلعب هناك مع ولاد الجيران."
مالك:
"منال! تعالي هنا."
اتجهت نحوه، فقال:
"أنتِ اللي وقعتي ريتال كده؟"
منال بغيظ:
"أيوه أنا، عشان هي واحدة غبية وما بتعرفش تلعب أصلاً."
مالك بعصبية:
"إزاي توقعيها كده؟ اعتذري يلا."
منال بغرور:
"لأ، مش هعتذر. هي اللي خسرتني."
و عقدت يداها أمام صدرها بنرجسية. صرخ بها مالك بغضب وقال:
"اعتذري!"
فزعت منه وتساقطت دموعها، ثم اعتذرت لريتال.
مالك برضا:
"يلا امشي على جوه، وإياكي أسمع بس إنك زعلتيها. يلا ادخلي البيت وما فيش لعب مع الولاد تاني، فاهمة؟"
لم ترد عليه، فكانت تنظر لريتال بتوعد.
مالك صرخ بها وقال:
"فاااهمة!"
دخلت المنزل وهي تضرب الأرض بقدمها من شدة غيظها من ريتال.
ريتال:
"ههههههه."
مالك:
"مبسوطة؟"
ريتال:
"أوي، بس أحسن تستاهل عشان هي صفرا وعاملة زي الساحرة الشريرة، علطول تتخانق معايا وتضايقني. لكن أنت بطلي بتاخد لي حقي منها."
قال وهو يحملها للداخل:
"إذا أنا طلعت بطل أهو."
ريتال:
"امم."
ثم قالت بطفولة:
"بس بطلي أنا لوحدي، مش لأي حد. اتفقنا؟"
مالك:
"ههههه، حاضر يا ستي."
ريتال:
"مالك، جبت لي الشوكولاتة وأنت جاي من الدرب؟"
مالك شهق شهقة خفيفة وقال:
"ده أنا نسيت أجيب لك."
ريتال بحزن:
"انت نسيتني."
مالك:
"ههههه، أديكي ضربتي بوز على طول. أكيد طبعاً جبت لك، في حد ينسى بنته يعني. إنما قولي لي، ليه بتقولي لها يا صفرا؟ مش عيب؟"
ريتال:
"تقصد منال؟ آه، بحب أقولها منال الصفرا عشان لما تضايقني أقولها تعالي اشربي بيبسي يا صفرا."
مالك:
"ههههه، أنتِ بتجيبي الكلام ده منين؟"
ريتال:
"بس تستاهل، أصلها ولية بصو... "
مالك:
"بنت إيه ده؟ في حد في سنك يقول كده؟ عيب يا حبيبتي."
وهو يصعد بها على الدرج ليصل الشقة التي يعيش بها هو ووالديه وإخوته. المنزل ملك لمحمد الدسوقي، الابن الأكبر، وأخاه مصطفى الدسوقي، وشقيقتهم الصغرى نور، ولكن توفاها الله في حادث هي وزوجها أدهم. لم تنجب سوى فتاة وتركتها وحيدة بعد وفاتها.
لمحت ريتال منال تنظر من الباب، ولكنها لم تفتحه كاملاً لتراهم.
ريتال بدلع لا يتناسب مع سنها، فهي مازالت في المرحلة الابتدائية، قالت:
"شكراً يا مالك، أنا بحبك جداً يا أحلى مالك."
واحتضنته، وذلك لإغاظة منال، فهي تعلم أن منال تحب مالك.
مالك:
"وأنا كمان بحبك يا قلب مالك."
وصعد للأعلى.
منال:
"ماشي يا ريتال الكلب، هتشوفي أنا هعمل إيه."
"ريتااااال!"
خرجت ريتال من شرودها على صوت زوجة خالها محمد، التي قالت بمرح:
"إيه اللي شاغل عقلك؟"
ريتال:
"ها؟ لأ، ولا حاجة. بس سرحت شوية. كنتي عاوزة حاجة يا مرات خالو؟"
مديحة:
"كنت بقول، إيه رأيك نعمل محشي النهار ده بأنواعه؟ هتساعديني؟"
ريتال:
"الله عليكي يا ميدو يا جامد! بينا على المطبخ يا باشا."
مديحة:
"يعني حلوة الفكرة واعتمد، ولا أعمل حاجة تاني؟"
ريتال:
"دي توب التوب يا دحدح. وبعدين هنا عشاق المحشي كتير، عندك أنا وخالو وأنتِ ومالك وزوما وعلي بابا، كلنا بالصلاة على النبي."
ضحكت مديحة، ثم ظهرت معالم الحزن على وجهها.
ريتال:
"إيه يا ميدو، مالك بس زعلانة ليه؟"
مديحة بحزن:
"مالك وحشني أوي يا ريتال."
ريتال دق قلبها لذكر اسمه، فقالت بمرح:
"ينفع كده أبقى معاكي تتجاهليني وتفكري في سي مالك؟ لا كده عيب في حقك يا ميدو."
ضحكت مديحة وقالت:
"أنتم الاتنين ولادي ومستغناش عنكم يا حبيبتي. بقولك، أنا هبعت على يجيب باقي الطلبات عشان نطبخ، ماشي؟"
ريتال:
"ماشي يا غزال انتِ يا قمر."
مديحة:
"ههههه، يا بكاشة أنتِ. مستنياكي، ماشي."
ريتال:
"حاضر يا مرات خالوا."
"أهلاً، أنا ريتال الأدهم، عندي 20 سنة. أهلي توفوا من وأنا صغيرة، وكمان معنديش إخوات. كنت وحيدة ماما وبابا، ربنا يرحمهم. عشت مع خالي محمد، واتربيت مع ولاد خالي اللي بقوا إخواتي بالظبط، ما فرقش بينا. كملت حياتي، بس معرفش ليه، هو أنا ليه دايماً مكتوب لي الحزن؟ ما بحسش إني مميزة. دايماً ببقى حزينة من جوايا، رغم إن خالي ومراته وأولاده بيتعاملوا معايا بطريقة كويسة، بس برضه بحن لأهلي، وحشوني، نفسي بجد أشوفهم وأترمى في حضنهم. وكمان حلمي ضاع وفقدت الأمل، مبقاش حاجة تخليني أعافر عشان أوصل للحلم اللي كنت بحلم بيه إني أكون مهندسة معمارية وأخلي بابا وماما فخورين، ولكن بعد ما سابوني ومشيوا مبقاش عندي هدف، واتخليت عن كل حاجة. بس أنا حالياً في كلية ألسن، يعني هبقى مترجمة وأشتغل مع خالي في شركته، وده كان قراره إنه يخليني أكمل دراستي وأتعلم كويس. خالو محمد ده طيب جداً وبيحبني كأني بنته، مش بنت أخته. كان عاوزني ألهي بالمذاكرة وما أفكرش في الماضي وأحزانه ووجعي على فراق أهلي. عارف إني حساسة، عشان كده عاوزني أخرج وأكمل دراستي وأعيش حياتي وأنسى الحزن. ولاد خالي تلاتة."
"(مالك) أكبر واحد فيهم، وأكبر مني. بيشتغل مع باباه في الشركة وشريكه فيها. كان أقرب واحد ليا في صغري. كنت لما بزور جدو وتيتة (والد ووالدة بابا) كان يجي معايا، ميسبنيش لوحدي. فاكرة مرة كنت في ابتدائي وهو كان في ثانوي، كنت بلعب كورة مع عيال خالي ومن ضمنهم... (تعالي اشربي بيبسي). وكالعادة زقتني ووقعت ورجلي انجرحت. لقيني قاعدة قدام البيت وبعيط، جري عليا وجاب لي حقي. كان دايماً يقولي: 'أنتِ بنتي يا ريتال.' كان مدلعني. كل ما يرجع من برا أو من السنتر يجب لي معاه شوكولاتة، لحد ما تقريباً لون شعري بقى بني بدرجة الشوكولاتة. المهم عرف أنا بعيط ليه، ونادى على منال وخلاها تعتذر لي. اتعصب عليها وشخط فيها شخطة، أنا وأنا جنبه اتخضيت منه. هي بقى خافت منه واعتذرت لي، بس فضلت تبص لي نظرات الواحد كده ماكنش مستريح لها، وإحساسي ما خبش، لأن بعدها عملت فيا مقلب. المهم بقى، مالك زعق فيها وهي التنحة برضه، كانت واقفة تبص لي. حسيت إنها ها تاكلني عشان مالك بيهتم بيا وهي لأ. مالك شالني وطلعني فوق، عمل لي الجروح. كان حنين عليا، هو الأقرب ليا ودايماً بيهتم بيا، بس معرفش ليه بعد واتغير معايا ومبقاش يهتم بيا. لما سافر كان بيكلمنا كلنا وأنا معاهم، وأحياناً يتصل بيا يطمئن عليا لوحدي. مرة ورا مرة مبقاش يتصل، حسيته بيبعد. حتى كمان بقى فين وفين يرن على أخواته وماماته وباباه. يمكن زي ما بيقول، ضغط شغل."
"(حازم) ابن خالي محمد، وده التاني طيوب وبيحب الهزار والفرفشة، لكن وقت الجد جد. لو عاوزة أعرف حاجة بعرفها منه، ولما أعوز حاجة بيعملها لي. بقينا أصحاب بعد ما مالك سافر. عامل زي الكتاب المفتوح، على عكس مالك الغامض، ما بعرفش بيفكر في إيه. هو حالياً معيد في الجامعة، وإن شاء الله هياخد الدكتوراه."
"(علي) أصغر واحد فيهم، وأصغر مني. لسه في ثانوي. أنا وهو عاملين زي القط والفار. بنعاند في بعض، عشان كده مسمياه (علي بابا). لما كنا صغيرين، ولما تبقى القعدة هادية وراسيّة، كنت بتسحب من ورا علي، وأنفخ في إيدي، وهوب واحدة أسكنتلب على قفاه. بس مكنش بيسيبني، كان بيخليني ألف الشقة كلها وهو بيجري ورايا. كنت أجري لمالك وأستخبى وراه، وعلى بابا بقى بيخاف من مالك عشان عنده عضلات. ولما مالك مكنش، كنت أستخبى في خالي."
"ونيجي بقى لمرات خالو، بحبها جداً، وهي كمان بتحبني. طيوبة وأم حنونة. ومالك طيب وحنون جداً، دي الصفات اللي كنت أعرفها عن مالك، لكن دلوقتي معرفش عنه كتير. صعب أنسى، بس بحاول أنسى وأعيش حياتي. معرفش أنا بالنسباله إيه، أخته ولا يمكن حاجة تاني. يارب لو مش من نصيبي متعلقنيش بيه ومتكسرش قلبي يارب، عشان مقدرش على وجع قلب تاني."
انتهت ريتال من تدوين مذكراتها وأيام طفولتها في دفتر الذكريات الخاص بها، ووضعته في خزانتها. فوجدت باب غرفتها يفتح، وتطل منه زوجة خالها.
ذهبت وجلست بجوارها وقالت:
"إيه مالك يا ريتو يا حبيبتي؟ أنتِ كنتي بتعيطي؟"
ريتال:
"لأ، مفيش حاجة يا مرات خالو. الحاجة جاهزة عشان نعمل الأكل."
مديحة:
"آهيي عليا أنا الكلام ده! ده أنا اللي مربياكي."
اقتربت ريتال واحتضنت مديحة بشدة وقالت:
"وحشوني أوي ونفسي أحضنهم أوووي."
وسالت دموعها. فأحتضنتها مديحة بحنان وربتت على ظهرها، وتركتها بأحضانها. وبعد فترة قليلة ابتعدت ريتال وقالت:
"شكراً، حضنك ريحني جداً."
مديحة:
"أنتِ بنتي يا ريتال. لما تحسي كده تعالي في حضني. وبعدين يا حبيبتي، هما راحوا عند اللي خلقهم، اللي أحن مننا عليهم. هما في مكان أحسن من هنا بكتير."
ريتال جففت دموعها وقالت:
"ونعم بالله."
مديحة:
"تعرفي يا ريتال، إني أنا كان نفسي أخلف بنت. بس بعد ما ولدت علي، الدكتور قالي إنني مش هقدر أخلف تاني. ساعتها بقى زعلت أوي عشان مش هقدر أجيب بنوتة زي ما كنت بتمنى، وقولت بزعل: 'ياربي، ده أنا علطول بدعيك، ليه ما استجبتش دعائي؟' بس ربنا كان ليه حكمة في كده، يمكن وقتها مفهمتهاش، بس عرفت لما ربنا عوضني بيكي وبقيتي بنتي وحبيبتي."
ريتال:
"طبعاً يا ماما، أنا بنتك. ربنا يخليكي ليا وما يحرمنيش منك ولا من حنيتك."
سعدت مديحة لقول ريتال عنها إنها والدتها.
ريتال بمرح وحماس:
"قولي لي بقى يا دحدح، علي بابا جاب الطلبات ولا أقوم أجري وراه وأجيبه من قفاه؟"
ضحكت مديحة وقالت:
"آه، جابهم."
ريتال:
"طب يلا بينا على بركة الله، ربنا معانا."
مديحة:
"ههههه، أنتِ داخلة على حرب."
ريتال:
"الله، مش محشي بأنواعه. يبقى ربنا يعينا."
بدأت مديحة وريتال بتحضير الطعام. دخل إليها محمد فقال:
"مساء الخير على الحلوين."
ريتال:
"مساء الورد والفل عليك يا خالو يا قمر."
محمد:
"بتعاكسيني قدام مرات خالك كده عادي؟"
ريتال بمرح:
"لأ لأ، ما تاخدش في بالك دحدح دي حبيبتي."
ونظرت لمديحة وقالت:
"صح يا دودي."
ضحك محمد.
مديحة:
"ههههه، صح يا روحي."
وقالت لزوجها:
"مساء النور. أي مش رايح الشغل النهاردة؟"
محمد:
"لأ، قولت أجز النهاردة. شوفتي ابنك المجنون؟ والله هيجنني."
مديحة:
"وأي الجديد؟ ما علي علطول كده."
محمد:
"مش علي، أقصد مالك."
دق قلب ريتال بعنف عند سماع اسمه. أكمل محمد وقال:
"الواد بقاله يومين تلاتة مكلمنيش، وجاي دلوقتي اتصل وقال إنه جاي النهاردة وهيوصل بالليل. ما بقتش فاهمه خالص."
سعدت مديحة وريتال لهذا الخبر، فهو سافر لقرابة خمس سنوات.
مديحة:
"بجد مالك جاي يا محمد؟ يا قلب أمه، وحشني. الحمد لله، يارب أخيراً هينزل. يارب، وصله بالسلامة."
أمنت على دعائها. ذهب محمد وجلس بالصالون، وأكملت ريتال ومديحة إعداد الطعام.
ريتال:
"مرات خالو، هعمل مكرونة بالبشاميل عشان بحبها."
مديحة:
"ومالك كمان بيحبها أوي. عندك اللحمة في التلاجة والمكرونة في درج المطبخ."
ذهب محمد وأولاده ليستقبلوا ابنه الأكبر بالمطار. وكذلك انتهت مديحة وريتال من إعداد الطعام. أعدوا أطباق مختلفة ومتنوعة وأصناف من الحلويات، وكأن ستقام وليمة وليس عشاء عادي.
دخلت ريتال غرفتها لتجهز نفسها. أخذت شاور، وارتدت فستاناً يضيق من الأعلى ويتسع للأسفل باللون الوردي وبه حزام في الخصر، وحجاب باللون الأبيض.
كتبت بمذكراتها:
"فرحانة، عرفت إجابة السؤال اللي دايماً بسأله لنفسي: هو أنا فعلاً بحبه ولا مشاعري دي كانت في فترة مراهقة؟ بس عرفت دلوقتي. لما بعد عني كل الفترة دي، عرفت من فرحتي بخبر رجوعه وأنه جاي النهاردة. فرحتي مش عارف أوصفها. عرفت من دقات قلبي اللي بتزيد لما أسمع اسمه. عرفت إن حبي لمالك مكنش حب أخوي وبس، كان حب تاني بيزيد مع الأيام."
أغلقت مذكراتها وخرجت على صوتهم بالخارج.
كان وصل الجميع، وسلم مالك على والدته واحتضنها بشوق وقال:
"عاملة إيه يا أمي؟ وحشتيني يا ست الكل."
مديحة بعتاب:
"وحشتك؟ أومال لو ما كنتش وحشتك كنت هتيجي إمتى؟ هونت عليك يا مالك؟ خمس سنين."
وسالت دموعها. احتضنها مالك بحب وقبل رأسها وقال:
"سامحيني يا أمي، الشغل خدني وكنت عاوز أحقق ذاتي. سامحيني."
وجفف دموعها.
مديحة:
"مسمحاك يا حبيبي، بس ما تبعدش تاني."
مالك:
"خلاص، مش هسافر تاني. أنا هعمل أي حاجة عشان تكوني مبسوطة. المهم، أنتم وحشتوني أوي كلكم وحشتوني."
مديحة:
"يا قلبي أنت! مش مصدقة إنك قدامي. ما تغبش عني تاني يا مالك."
واحتضنته.
مالك بابتسامة:
"حاضر يا عيون مالك."
ابتسمت ريتال وهي تشاهد لقاءهم وحنان مالك على والدته.
مديحة:
"يا حبيبي يا ابني، ده أنت خاسس أوي. شوفت يا محمد؟ يا عين أمك، يا ابني بتلاقي مكنتش بتاكل كويس هناك."
نظر مالك لنفسه بتقييم، فجسده رياضي ولم يخسر الكثير من الوزن، فقال:
"مالي يا ماما؟ ما أنا حلو أهو وكويس الحمد لله، ولا خاسس ولا حاجة. أومال فين ريتال؟ مشفتهاش."
ابتسمت عندما سمعته يسأل عنها. وعندما التفت وجدها تقف من بعيد، وكانت الصدمة بالنسبة له.
رواية بعد فقدان الامل الفصل الثاني 2 - بقلم مروة فتحي
كانت الصدمة بالنسبة له عندما وجدها تقف من بعيد مثل الملاك بطولها الجميل. لم يصدق عينيه، هذه هي الفتاة الصغيرة التي تركها وهي مراهقة، وعندما يعود يجدها كبرت هكذا وأصبحت بهذا الجمال. سرح بها مالك، فجمالها هادئ ولكنه يجذب القلوب برقة ملامحها. نفض مالك هذه الأفكار من مخيلته مقنعاً نفسه أنها أخته ولا يجب أن ينظر لها هكذا.
اقتربت وسلمت عليه وعيونها تلمع من الفرحة. لاحظ هو ذلك.
مديحة: يلا يا جماعة عالسفرة عشان الوااد دا عاوز يتغذي شوية.
ضحك مالك. اتجه الجميع إلى طاولة الطعام ليتناولوا العشاء، وريتال أحضرت باقي الأطباق مع زوجة خالها.
مالك: تسلم إيدك يا ماما، الأكل جميل والمكرونة تحفة. تعرفي أني كان نفسي فيها.
مديحة: بالهنا يا حبيبي، بس مش أنا اللي عملتها دي ريتال اللي عملتها.
مالك: بجد ريتال بتعرف تطبخ؟ أول مرة أعرف أنك بتعملي مكرونة بالطعامة دي. تسلم إيدك يا ريتال، طلعتي شيف شاطرة.
ريتال: شكراً، بالهنا والشفا.
محمد: تسلم إيدك يا قمر، أنتِ حبيبة خالو.
ريتال: شكراً يا خالو، بالهنا على قلبك.
حازم: تسلم إيدك يا جميل، طلعنا بنعرف نطبخ أهو عشان لما أخوكي يرجع من الجامعة ما يموت جوع تأكليه.
ريتال: حاضر، هو إحنا عندنا كام زوما؟
حازم: حبيبة أخوكي يا ريتو.
غضب مالك من طريقة حازم مع ريتال ولكنه لم يتحدث.
علي: عادية يا جماعة، مش محتاجة الكلام والهري اللي عملتوه ده. هي مبتعرفش تطبخ أصلاً، أكيد متفقة مع ماما. اسمعوا مني.
وفجأة قلم نزل على قفاه.
علي: إزاي عملتيها؟ إزاي وأنتِ قاعدة قصادي؟
ريتال: قدرات بقي يا بني، تحب تجرب واحد تاني؟
هوب! القفا التاني يفرقع. ضحك الجميع عليه.
محمد: يا غبي، ده أنت طلعت حمار بشكل! اللي ضربك جنبك ومش عارف.
انفجر حازم وريتال في الضحك على منظر علي وهو يحدق بأخيه.
ريتال لحازم: الله عليك.
ضحك حازم: أي خدمة يا باشا.
ريتال: بس جامد، خد قفا يا حرام فرقع.
حازم: عشان دبش يستاهل.
علي: اتفقتوا عليا، ماشي.
كل هذا ومالك يراقب تصرفاتهم واستنتج أن طوال فترة غيابه كان حازم الأقرب لها. ولا يعرف لماذا أصابه هذا الشعور عندما وجد أخاه أصبح أقرب منه إليها، وهو يبعد نفسه لكنه لا يستطيع أن يرى أحد غيره قريب منها.
أكمل الجميع تناول طعامه. عادت ريتال بالأطباق إلى المطبخ هي وزوجة خالها. قامت ريتال بتحضير الشاي وقدمته لهم. جلس الجميع يتحاورون معًا. وأعطى مالك الجميع الهدايا التي أحضرها لهم.
تبقت ريتال، كانت بالمطبخ تحضر الحلويات. ذهب ليعطيها هديتها. أخرجت أطباق التقديم ووضعت أصناف الحلويات: الكيك بالشوكولاتة، والكنافة بالمانجو، وبسبوسة بالمكسرات ليأكل كل شخص ما يفضله. وبينما هي تلتفت وجدت هذا الكائن الذي ليس لديه شيء من الصبر، ومن يكن سوى هذا المسمى بعلي.
ريتال: أنت يا طفس بتعمل إيه؟ ما تستنى لما أظبطهم وأقدمهم الأول وابقى كُل برا.
علي: الله طعمها حلو أوي الكيكة دي، أكيد أمي اللي عملاهم مش أنتِ صح؟
ريتال: على فكرة أنا اللي عملاهم.
اعتدل علي في وقفته وقال: وأنا أقول طعمهم وحش ليه؟ أمي ما بتعملش حاجة وحشة.
ريتال: وحش؟ طب هات الطبق دا ويلا امشي من قدامي يا عيل مستفز.
قالتها بغيظ، ووضعت الطبق بقوة على رخامة المطبخ. التفتت وجدته ينظر لها نظرات متوعدة مخيفة لم ترها من قبل على وجهه، وخاصةً علي، فتشبه تلك النظرة الخاصة بمالك عندما يغضب.
علي: بت، أنا اتهنت منك كتير. معلش بقى هكسر القواعد في البيت دا وأمد إيدي على واحدة معرفش مين عدها من الفيمينست أصلاً. ثم أكمل ببرود وقال: ألا قوللي مين اللي عدك منهم؟
ريتال: نعم يا خويااااا؟ وقالت باستنكار: الكلام دا ليا أنا؟
علي: ببرود وهو يأكل من طبق الحلويات: أه، ليكي أنتِ.
ريتال: طب تعرف يا علي الفيمينست بيعملوا إيه في المواقف اللي زي دي؟
علي: إيه؟
ريتال: بيعملوا كدا! هووو! وضربته للمرة التي لا تعلم عددها (بالقفا). وركضت، أما علي فركض خلفها وهو يقول: يا بنت اللي! مش هسيبك يا ريتال الكلب!
اصطدمت بمالك وهي تركض من علي. صرخت واختبأت خلفه وتمسكت به. توجه علي إليها وقال: مش هسيبك. وكاد يمسك بها.
مالك: بغضب: أنت اتجننت؟ بتمد إيدك عليها وأنا واقف؟
علي: بس يا مالك.
قاطعه مالك بحدة وقال: امشي من قدامي.
رحل علي. فخرجت ريتال من خلف مالك وقالت: مش كدا يا مالك، الله! أهو زعل.
وجه مالك انظاره إليها وقال: وأنتِ ما أشوفكيش بتهزري معاه تاني، سامعة؟ قالها بنرفزة.
تركته ورحلت وهي تقول: ماله ده.
طرقت باب غرفة علي ونظرت من الباب. قالت: ممكن أدخل؟ لم يجيب عليها.
ريتال: شكراً. ودخلت وتركت الباب مفتوح. جلست بجواره ولكن تركت مسافة بينهما.
ريتال: علي. لم يجيب. كررت وقالت: يا علي... علي علييي! قالتها بصوت عالٍ بجوار أذنه.
علي: في إيه يا بنت المجنونة؟ طرشتيني.
ريتال: مجنونة في عينك، ما أنا ليا ساعة بنادي عليك بس البعيد مش بيرد.
علي: بغيظ: امشي يا بت من هنا.
ريتال: خلاص بقى متزعلش من مالك، أنت عارف بيحبك قد إيه. يمكن اتعصب لما صوتي عليّ ومتقلقش، اتعصب عليا أنا كمان وزعق فيا، يعني مش لوحدك اللي اتخطفت فيك. بقولك إيه، بطل زمقرة، عاوزين نقعد هادين واحنا بناكل الحلويات. علي... يا علييي!
علي: إيه؟
ريتال: أغنيهالك يعني ولا أعملك إيه؟ عاوزاك تيجي معايا. هتيجي؟
علي: مش هروح.
ريتال: مش هتيجي.
علي: مش هروح. مش هروح! وقام يرقص وهو يكمل الأغنية.
ريتال: هههههه، وعامل فيها زعلان. صمتت ثم قالت بجدية: أنا آسفة يا علي لو في يوم زعلتك أو ضايقتك بهزاري معاك.
علي: يا بنتي، أنتِ أختي خلاص مش زعلان، بس أنا صعبت عليا نفسي. ثم قال بدراما: أنا نفسي اتهانت أوي أوي. ونزل على ركبتيه.
ريتال: كاااااات! هااايل يا فنان. يلا الكوبليه اللي بعده. يلا يلا بلاش مرقعة، عاوزاك تساعدني في تقديم الحلويات.
علي: يلا يا فاصيلة، ماعندكيش سنس.
ريتال: لا، ماعندناش.
التفتت ريتال وعلي للخروج فوجدوا مالك يقف على الباب يشاهد ما يحدث. فرأى كل ما حدث فأعجب بطيبتها التي جعلتها لم تترك علي حزينًا وصالحته.
مالك: احم احم، عاوزك يا علي.
علي: نعم؟
مالك: ولا! اتظبط معايا بدل ما أظبطك.
ريتال: طب هسيبكم أنا. وهمست لعلي وقالت: جاي صالحك يا عم، ابسط. صدقني بيعتبرك ابنه. ورحلت.
جلس مالك على طرف الفراش وعلي بمواجهته.
مالك: متزعلش مني يا علي، معلش اتعصبت عليك، بس أنت خلتها تصوت وصوتها عليّ، وده غلط. مينفعش تمد إيدك عليها.
علي: بس إحنا بنهزر طول عمرنا كده مع بعض، إيه الجديد؟
مالك: مينفعش تمد إيدك عليها حتى لو هزار، عشان دي أختك مش واحد صاحبك. ياااد، ده أنت ابني يا علول. مش عاوزك تزعل مني.
صمت لمدة دقائق، فوجه يطيل النظر به. فقال: بتبصلي كده ليه؟
علي: أصل ريتال قالت لي نفس الكلام، إنك بتعتبرني ابنك وجاي تصالحني.
ابتسم مالك له وخرجوا للصالون وهم يضحكون، وهو يضع يده على كتف أخيه الصغير الذي يعتبر بمثابة ابن له. قدمت لهم ريتال أطباق الحلويات. قام من مكانه وأحضر هديتها وأعطاها لها.
ريتال: دي ليا أنا؟
مالك: اه، دي بتاعتك أنتِ.
ريتال: شكراً يا مالك.
بادلها الابتسامة وقال: العفو يا ريتال.
انتهت السهرة بعدما تحدثوا في مواضيع كثيرة وذهب الجميع إلى غرفته. لم يأتها نوم، فخرجت إلى شرفة غرفتها تستنشق بعض الهواء النقي وتتأمل السماء في هدوء الليل كما اعتادت. ولم تلاحظ أن هناك من يراها.
مالك: صاحية يعني؟ بتعملي إيه؟
ريتال: بسم الله الرحمن الرحيم! خضتني! أنت صاحي ليه وسهران؟ ما نمتش؟
مالك: خضيتك! ليه هو أنا قولتلك بخخخخ؟
ريتال: ههههههه.
مالك: نظر لها وقال: ليه هو أنا ممنوع من السهر ولا إيه؟
ريتال: لا، ما قصدتش. يعني أنت لسه جاي من سفر، قولت ترتاحلك شوية.
مالك: اممم. لا عادي، ما جانيش نوم. وأنتِ على طول بتقفي هنا في البلكونة.
ريتال: آآآه.
مالك: وكده.
ريتال: كده إزاي يعني؟
مالك: خدتي بالك أنتِ خارجة إزاي.
ريتال: مالي؟ وهي تنظر لملابسها، كانت ترتدي سلوبيت النوم على شكل أرنب وبدون حجاب.
شهقت بخجل. دارت وجهها للجهة الأخرى ووضعت (الطرطور) على شعرها وركضت بسرعة للداخل.
مالك: ههههههههه.
وفي الداخل:
ريتال: بخجل قالت: يا لهوي! إيه الكسفة دي. ثم خلدت للنوم.
رواية بعد فقدان الامل الفصل الثالث 3 - بقلم مروة فتحي
في صباح يوم جديد استيقظ الجميع، أدى فريضته واجتمعوا على الفطور. ارتدت جيببة بلسيه بلون الكاشمير وبلوزة مزيج من اللون الأسود والأبيض وحجاب باللون الكاشمير وشوز أبيض مع حقيبة باللون الأسود، وخرجت للذهاب إلى الجامعة.
في العادة كانت تذهب مع حازم لأنه معيد في نفس الجامعة. ألقت تحية الصباح على الجميع.
ريتال: هو حازم لسه مصحيش؟
مديحة: حازم خرج، عنده محاضرة بدري.
ريتال: طب سلام، أنا رايحة الجامعة. سلام.
محمد: استني افطري الأول.
ريتال: هبقى أفطر في الكافيتيريا هناك.
محمد: براحتك، بس متروحيش لوحدك، خلي مالك يوصلك. مديحة، مالك صحي ولا لسه؟
مديحة، وهي ترتب وتكمل تنظيف المطبخ: لسه ماصحيش.
محمد: ادخلي صحيه يا ريتال وقوليله خالي بيقولك قوم وصلني.
ريتال: لا خلاص يا خالو، خليه نايم، هروح لوحدي عادي مفيش مشكلة.
محمد: عادي إيه يا حبيبي، ادخلي صحيه يوصلك.
ذهبت ريتال غرفة مالك لتوقظه. طرقت على باب غرفته، لم تجد رد. طرقت مجدداً ولكن لا رد. فتحت الباب ودخلت، وجدته مستلقي على فراشه. اقتربت ببطء وخجل، ترددت أن تمد يدها لتهزه.
ريتال: مالك اصحي... مالك.
يبدو أنه يحلم، لذلك لم يفق. كان يحلم بأشخاص تطارده وكأنه في هجوم، وهؤلاء الدبابات البشرية. أمسكت به بعدما حاول الإفلات، ضرب الكثير ولكن عددهم أكثر. ضحك شخص مجهول وقال: عرفت إني أقدر أجيبك وأوصل لنقطة ضعفك. وكان يمسك بفتاة ويضع على عنقها سكين.
فجأة شعر وكأن شخص يقترب منه وأنه بخطر.
اقتربت ريتال وهزت كتفه لكي يفيق، ولكن سرعان ما استفاق وأمسك يدها بقوة. لم تستوعب ما يحدث حتى سحبها، فسقطت على الفراش وهو يقيد يدها بإحكام ظناً منه أنه في ذاك الحلم. نظر بتركيز، وجدها هي تتنفس بسرعة. نظرت بخوف، وسرعت دقات قلبها.
ريتال، وهي تبتلع ريقها: إيه ده؟ أي حاجة؟ أنا كنت هصحيك بس...
زفر مالك وقال باستغراب: ريتال! انتِ بتعملي إيه هنا؟
نهض، جلس على طرف الفراش، ومد يده ليساعدها على النهوض.
ريتال، بحرج، قالت: هو في العادة حازم اللي كان بيوصلني معاه الجامعة، بس هو خرج النهاردة بدري، وأنا كنت هروح لوحدي، بس خالو مرضيش وقال لي اصحيك عشان توصلني. أنا آسفة إني صحيتك ومكملتش نومك.
مالك: لا عادي مفيش مشكلة. ومن هنا ورايح مفيش طلوع من البيت لوحدك، لازم يكون حد معاكي. خمس دقايق وأكون جاهز.
ريتال: أوكي، هستناك برا.
وهي خارجة، ناداها.
مالك: انتِ هتروحي كدا؟
وتذكرت البارحة، فخجلت. نظرت لنفسها بتقييم.
ريتال: ليه، مالي؟
مالك، بحرج وهو يضع يده على رأسه من الخلف، قال: غيريه أحسن.
ريتال، باستغراب: ليه؟ ماهو كويس.
مالك، بعصبية من غبائها: البلوزة قصيرة يا ريتال. ارتحتي؟ خمس دقايق وألاقيكي جاهزة.
ذهبت ريتال إلى غرفتها وهي تقول: غبية، لازم أسأل.
بدلت ملابسها إلى فستان أسود مشجر وحجاب باللون البيج، وخرجت، وجدت مالك في انتظارها. كان يرتدي بنطال جينز أسود وتيشرت باللون الأبيض مع جاكيت جلد أسود وشوز أبيض ونظارة شمسية.
مالك: جاهزة؟
ريتال: آه جاهزة.
هبطوا لأسفل واستقلوا السيارة. فتح لها باب السيارة الأمامي، ركبت معه وانطلق بالسيارة. وصل إلى الجامعة، وقبل نزولها قال:
مالك: خدي، خلي دول معاكي.
ريتال: لا شكراً، معايا خالو مديني.
مالك: تؤتؤ، دا مصروفك، وأنا مليش دعوة باللي بيديه ليكي خالك. امسكي.
ريتال: شكراً.
مالك، ابتسم وقال: ماشي يا ستي. عاوزة حاجة؟
ريتال: عاوزة سلامتك.
مرت الأيام واستقر مالك في عمله مع والده في القاهرة.
في مكتب مالك الخاص به في مقر الشركة، بينما كان يعمل ومضغوط في العمل والصفقات، زفر بتعب وعاد بالكرسي للخلف. أغمض عينيه، فخطرت بباله. فتح هاتفه ونظر لصورها معه منذ الطفولة. ابتسم فتذكر.
فلاش باك.
عندما كانت بعمر الخمسة عشر عاماً، كانت مازالت طفلة بمرحلة المراهقة.
ريتال: مالك، أنا بحبك. انت أحلى مالك.
مالك، بابتسامة: وأنا كمان بحبك يا حبيبت قلب أخوكي.
ريتال: لا، أنا بحبك حب تاني يا مالك.
مالك: مينفعش تقولي كده يا ريتال، انتِ لسه صغيرة على الكلام ده.
ريتال، بحزن: ليه، انت مبتحبنيش يا مالك؟
مالك: ومين قال إني مبحبكيش؟ في حد ميحبش بنته؟ أنا بقولك إيه دايماً يا ريتال.
ريتال: بتقولي إني بنتك.
مالك: وعشان انتِ بنتي يا ريتو، لازم أعرفك الصح من الغلط. فهمتي؟
ريتال: مالك، أنا اتعودت عليك ومش عاوزاك تسيبني زيهم. أنا خايفة تتجوز وتسيبني يا مالك. وسالت دموعها وارتمت في حضنه، فأحتضنها وقال:
مالك: لا، متقلقيش. أنا أسيبك!
جففت دموعها وقالت:
ريتال: يعني انت مش هتتجوز البت منال الصفرا؟
مالك: هههههه، مين قالك إني هتجوز منال أصلاً.
فقاطعته وقالت: منال الصفرا.
ضحك مالك عليها.
مالك: هو انتِ مش بتحبيها ليه؟
ريتال: عشان عاوزة تاخدك مني يا مالك، وانت الحاجة الوحيدة اللي بملكها والصديق الوحيد ليا.
صمتت ثم قالت: انت هتحب وتتجوز غيري يا مالك؟
مالك: قولنا إيه، بلاش نتكلم في الحاجات دي. يلا نامي عشان تصحي بدري بكرة مدرسة. غطاها جيداً وقبل رأسها بحنان.
ريتال: مالك، تصبح على خير.
ابتسم مالك وقال: تصبحي على جنة.
خرج من غرفتها، وجد والده يجلس في غرفة المعيشة. ذهب إليه، جلس معه، أطلق تنهيدة وأغمض عينيه وهو يلقي رأسه للخلف على الأريكة.
محمد: في إيه مالك يا بني؟
مالك: ريتال.
محمد، بقلق: مالها؟ تعبت تاني؟
مالك: لا، كويسة الحمد لله. ثم قال: بقت بتفكر في مواضيع أكبر من سنها.
محمد، بتركيز: إزاي يعني؟
مالك: ريتال بتحبني يا بابا.
محمد: عادي يا بني، طبيعي تحبك، مش انت أخوها، أختك وبتحبك. إيه يعني، متكبرش الموضوع.
مالك: لا يا بابا، بتحبني حب تاني مش كأخوها.
محمد: وانت عرفت إزاي؟
مالك: هي اللي قالت لي. وأعاد شعره للخلف ومازال يفكر.
محمد: وانت بتحبها يا مالك؟
مالك: صمت ثم قال: طبعاً بحبها. يا بابا، أنا بعتبرها بنتي مش أختي وبس، لكن مقدرش اتجوزها ومش عاوز أجرحها. عارف إنها في فترة مراهقة. أنا اللي غلطان، كنت على طول معاها لحد ما اتعلقت بيا. مش عارف أعمل إيه.
محمد: اسمع يا مالك، ريتال دي بنتي، واللي بيأذيها بيأذيني. لو مش بتحبها يا مالك، ابعد عنها ومتعلقهاش بيك.
مالك، بتفكير: أنا خلاص قررت أسافر وهأسس فرع جديد للشركة بره مصر.
باك.
عاد مالك المنزل وأخذ معه بعض ملفات الصفقات المراد مراجعتها وتوقيعها. وجد البيت هادئ، دخل غرفته، أخرج من خزانته ملابس مريحة عبارة عن بنطال قطني باللون الأسود وتيشرت رمادي فاتح. وجد باب غرفته ينفتح ودخلت والدته.
مديحة: اتأخرت ليه يا حبيبي؟ قلقتني.
مالك: كان عندي شغل كتير، وزي ما أنتِ عارفة، نقلت شغلي كله اللي بره مصر هنا.
مديحة: ربنا يقويك يا بني. أعمل لك تتعشى؟
مالك: لا يا حبيبتي، أكلت برا أنا ويوسف. انتِ إيه اللي مصحيكي لحد دلوقتي؟
مديحة: مجانيش نوم إلا لما أطمن عليك يا حبيبي. عاوزني أسيبك تنام من غير أكل؟
مالك: قبل رأسها وقال: تسلميلي يا ست الكل. روحي نامي اطمني.
مديحة: تصبح على خير.
مالك: تصبح على جنة.
دخل حمامه الخاص بالغرفة، استحم وبدل ملابسه. جلس يراجع ملفات الصفقات. شعر بالملل، فخرج إلى شرفة غرفته. وجدها كعادتها تجلس بمفردها وترفع يدها للسماء تدعي بدعاء في سكون الليل وتتأمل السماء. فأقترب من سور شرفتها وقال:
مالك: تقبل الله منك، ربنا يستجيب لدعاكي إن شاء الله.
ريتال: شكراً. اللهم آمين يا رب. ثم قالت بتساؤل: هو انت بتعمل إيه هنا؟
مالك: مفيش، زهقت من الملفات، قولت أخرج أشم هوا شوية. شكلك متعودة تشمي هوا في البلكونة بالليل.
ريتال: آه، بحب هدوء الليل، بتأمل السما وبدعي ربنا. تعرف إن ربنا بيتجلى بعظمته في الثلث الأخير من الليل، سبحانه وتعالى. بينزل بنفسه يشوف اللي محتاجينه، بيشوف اللي في قلوبنا ويستجيب دعانا. ادعي اللي انت عاوزه، ربنا هيسمعك ويستجيب ليك. مجرباها، هترتاح وحزنك وهمومك هيتشالوا من قلبك.
مالك: بسم الله ما شاء الله، ربنا يباركلك يا بنتي.
ريتال: معلش، عطلتك عن شغلك.
مالك: لا خالص، أنا عجبني كلامك وحبيته. أحلى حاجة إنك تكوني قريبة من ربنا يا ريتال.
ريتال: إيه اللي في إيدك ده تبع الشغل؟
مالك: آه، دا ملف صفقة. المفروض فيه غلطة بس مش لاقيها. يمكن دماغي فصلت.
ريتال: طب هات كدا، أجرب يمكن ألاقيها.
أعطاها الملف، أخذت تقرأه بتعمق وتركيز، وينظر لها. وبعد عدة دقائق قالت ريتال: لقيتها.
مالك: فين؟
أشارت له على مكان الخطأ في ملف الصفقة.
مالك: تعرفي الغلطة دي كانت هتخسرنا قد إيه، بس برافو عليكي. أروح أنا بقى أخلص باقي الملفات. أنتِ عارفة بقى، نقلت شغلي كله هنا والملفات كترت فوق دماغي.
ريتال: عندك كتير؟
مالك: مع الأسف آه، ومحتاج أخلصهم ضروري. ادعي لي بقى.
ريتال: طب ما تجيبهم وأساعدك فيهم.
مالك: مش عاوز أتعبك معايا.
ريتال: لا عادي، مفيش تعب.
مالك: والجامعة؟
ريتال: معنديش حاجة مهمة بكرة.
مالك: طيب تمام، هستناكي في الصالون.
أخذ الملفات، جلس كل واحد منهم يراجع ملف.
ريتال: شكلنا هنطول. أنا هعمل قهوة، أعملك معايا؟
مالك: آه ياريت، بس مظبوط...
قاطعته وقالت: عارفة مظبوطة.
ابتسم ونظر مجدداً بالملف الموجود بين يديه.
بعد خمس دقائق عادت ريتال وهي تحمل كوبان من القهوة، أعطته كوبه وقالت:
ريتال: اتفضل.
ترك من يده الملف وأخذ منها كوب القهوة وقال: شكراً.
ريتال: العفو.
جلست على الأريكة المواجهة له. ارتشف من القهوة ثم قال:
مالك: تسلم إيدك على القهوة، جميلة.
ريتال: بالهنا.
نظرت للملفات فقالت: هنخلصهم إزاي دول؟ بص، أنا هجمع لك الفايلات اللي عاوزة توقيع على جنب، واللي هيتراجعوا على جنب عشان نعرف نشتغل.
مالك: تمام.
استمروا لفترة طويلة في مراجعة الملفات، ولكن أنجزوا الكثير وتبقت بعض الملفات. وجدها تتثاءب وفي يدها ملف، تقاوم النعاس.
مالك: ادخلي انتِ نامي، وأنا هخلص الباقيين.
رفضت وأكملت مراجعة الملف بدقة.
ريتال: مالك، تقريباً فيه غلطة هنا، بس مش متأكدة لأني معنديش خبرة في شغلك. خد شوفها انت كدا.
أعطته الملف، لم يلاحظ أين الخطأ.
مالك: فين؟ أنا مش شايف أي غلط.
قامت وجلست بجواره، ولكن تركت بينهما مسافة. أشارت له عما كانت تقصده.
مالك: لا، الملف ما فيهوش غلط. انتِ مش بتعرفي تترجمي.
ريتال: آه.
مالك: طب خدي يا باشمترجمة، ترجمي الملف ده.
ابتسمت وقالت: حاضر.
أخذت الملف وقرأته جيداً، ثم أخذت أوراق وقلم وكتبت عقد الصفقة مترجم، وأعطته له. قرأه ثم قال:
مالك: لا، برافو بجد. طلعتي شاطرة وبتعرفي تترجمي كويس.
ريتال: تقصد إنك كنت فاهمه قبل ما أترجم؟
مالك: آه، أومال مدير شركة وما أعرفش إنجليزي؟ دا حتى بقالي خمس سنين في بلد أجنبي، دي تبقى عيبة في حقي.
ريتال: وخلتني ليه أترجمه وانت فاهمه أصلاً؟
مالك: كنت بختبرك ونجحتي في الاختبار.
ريتال: مالك، على فكرة انت واحد بارد ومستفز ورخم.
مالك: إيه؟ قولي تاني كدا، سمعيني عشان مسمعتش.
ريتال: باااارد ومستفز.
اقترب منها وهو ينظر ببعض الغضب لغرض إخافتها والتوقف عن هذه الكلمات. شهقت بخجل من قربه فقالت بتوتر: مالك، ابعد.
مالك: أنا بااارد ومستفز!
ريتال: لا خالص، مين قال كدا؟ تؤتؤ.
ضحك مالك عليها. لاحظ أنه قريب منها، فأبتعد. ابتسم، فقد راق له خجلها. فقالت بصوت منخفض نسبياً: رخم.
مالك: بتقولي حاجة؟
ريتال: لا مبقولش. وتمتمت بعض الكلمات.
مالك: سامعك يا برشامة ريفو.
ريتال، بغضب: انت بتكلمني أنا!
مالك: أيواا انتِ، هو فيه حد غيرك قدامي.
ريتال: طيب بس يا لوكا، يلا واحدة بوحدة.
مالك: يا بت احترميني، أنا أكبر منك. راعي فرق السن طيب.
صمتوا لبعض الوقت.
ريتال: انت لسه بتتغاظ من اسم لوكا.
مالك: وانتِ لسه قاعدة ما بطيقيش البرشامة الريفو.
انفجروا من الضحك على ذكريات الماضي، ثم واصلوا مراجعة الملفات.
مالك، وهو ينظر بالملف بين يديه، قال: ريتال، لم يجد رد. نظر لها، وجدها غفت مكانها على الأريكة. ابتسم وأخذ منها الملف. هزها لتفيق وهو يقول: ريتال... ريتال، اصحي. كان معه ملف واحد يجب مراجعته، وبعدها يدخل ريتال غرفتها. وبينما هو يراجع ملف الصفقة، وجدها تستند برأسها على كتفه وهي نائمة، فأبتسم لها ولا يعرف لماذا يريد البقاء بجوارها دائماً.
رواية بعد فقدان الامل الفصل الرابع 4 - بقلم مروة فتحي
حملها وادخلها غرفتها.
استيقظت متأخرا وجدت نفسها في غرفتها، استغربت فلا تتذكر كيف أتت.
اخدت شاور و ارتدت سلوبته، جيبة واسفلها شميز اسود وحجاب بنفس لون السلوبته.
خرجت وجدت خالها وزوجته وعلي، فقالت:
"مساء الخير يا جماعه"
رد الجميع:
"مساء النور"
محمد:
"يعني صاحية متأخر يا ريتو"
ريتال:
"معلش اصلي كنت سهرانه امبارح..."
محمد:
"لا عادي يا حبيبي بس مروحتيش جامعتك"
ريتال:
"معنديش محاضرات مهمة فقولت اقعد في البيت احسن، عاوز حاجة يا خالو؟ هروح اساعد مرات خالو"
محمد:
"ماشي يا حبيبتي، مديحة أنا رايح الشركة وخرج"
دخلت ريتال لمديحة المطبخ.
ريتال:
"ايه القمر دا"
واحتضنها.
مديحه:
"التفتت لها وقالت انتي اللي قمر"
ريتال:
"معلش صحيت متأخر وسبتك عملتي كل حاجه لوحدك"
مديحه:
"اي اللي بتقوليه دا يا حبيبتي نامي براحتك معقولة اصحيكي عشان تساعديني في حاجات اقدر اعملها لوحدي"
ريتال:
"طب هاتي اكمل أنا المواعين"
مديحة:
"لا خلاص قربت اخلصهم روحي انتي افطري"
ريتال:
"مش جعانه اكل بعدين طب في حاجه عاوزاني اساعدك فيها أو اعملها"
مديحة:
"لا يا روحي أنا خلصت كل حاجة و روقت اوض الولاد"
فقالت بتذكر:
"ااه صح قاعدة اوضة مالك عاوزة تتروق ممكن تروقيها"
ريتال:
"دلوقتي! ممكن يكون نايم فيها"
مديحه:
"لا ما هو مالك في الشركة من الصبح و انا هنزل لمرات خالك مصطفي معرفش عاوزاني في ايه هروح أشوفها وانتي بعد ما تخلصي ابقي انزلي اقعدي معانا"
ريتال:
"لا انزل عند منال وهو انا ناقصاها بلسانها اللي اطول منها لا أنا اقعد في اوضتي احسن"
مديحه:
"هههههههههه في دي عندك حق هنعمل ايه ماهي برضو لسه عيلة صغيرة"
ريتال:
"باستنكار رددت عيلة صغيرة! دي شحطة عندها ٢٤ سنة وبعدين هتسيبيني قاعدة لوحدي وتنزلي تقعدي مع منال الصفرة يا دحدح"
مديحة:
"يابنتي بطلي عيب كدا لو سمعتك تزعل هههههههه يلا سلام"
دخلت ريتال غرفت مالك.
نظرت لها وجدتها لا تريد الكثير من الترتيب لأن مالك منظم ولا يحب الفوضى.
وضعت علي أذنها سماعة الرأس تستمع موسيقى وهي تنظف الغرفة.
نظفتها وفرشت السجاد مرة أخرى ومسحت المرايا ورتبت اشياؤه وبدلت مفرش السرير.
وقفت تفكر ماذا ينقص فذهبت غرفتها واحضرت زجاجة اسبري معطر جو رائحته جميلة.
رشت منه في الغرفة واستنشقت الرائحة وقالت برضى:
"الله كدا احلي"
ودخلت البلكونة تجمع الملابس المنشورة لتضعها في الخزانة.
بينما في هذا الوقت آتي مالك.
فتح باب الشقة فلم يجد أحد ونادى عليهم فلم يجد رد.
وبعدها خرج علي من غرفته.
مالك:
"كنت فين وفين الباقين ناديت ومحدش رد"
علي:
"معلش مسمعتكش كنت فاوضتي، بابا في الشركة"
مالك:
"ااه قابلته هناك"
علي:
"وحازم في الجامعة واظن ماما وريتال تحت عن مرات عمي مصطفى، انا رايح الدرس عاوز حاجه"
مالك:
"عاوز سلامتك معاك فلوس"
علي:
"ااه معايا يلا سلام"
مالك:
"خد بالك من نفسك يا علي"
علي:
"حاضر"
مالك:
"اقوم اخدلي دوش وانام"
دخل غرفته وجدها مرتبة ورائحتها جميلة فابتسم وقال:
"اكيد ست الكل"
ودخل أخذ شاور سريعا وارتدي ملابسه ولم يكمل ارتداء التيشرت حتي رأها تدخل من البلكونة وتحمل الغسيل.
كوم أمامها فلم ترا منه شيء.
وضعت الملابس علي السرير والتفتت فصرخت بصدمة وجدته يقف عاري الصدر.
فزعت لأنها لم تسمعه عندما دخل الغرفة.
ذهب إليها مفزوع وقلق عليها.
مالك:
"مالك يا ريتال في أي"
لفت لجهة الأخري وقالت:
"ايه اللي انت عامله دا البس التيشرت الاول وبعدين اتكلم"
مالك:
"جاتك نيلة خضتيني عليكي كنت فاكر عقربة جات في الغسيل وقرصتك و لا حاجة"
ريتال:
"خلصت"
مالك:
"خلصت ياختي"
التفتت إليه وقالت بغيظ:
"انت بتعمل ايه هنا"
مالك:
"وهو رافع حاجبه قال نعم المفروض أنا اللي أسأل السؤال دا انتي اللي بتعملي ايه في اوضتي؟!"
ريتال:
"بس مينفعش تقعد كدا عيب"
مالك:
"انتي هبلة يا بت ما أنا في اوضتي شيفاني بلبس في الصالة"
ريتال:
"طب همشي أنا دلوقتي وأكمل بعدين"
مالك:
"انتي اللي روقتي الاوضة"
ريتال:
"هزت راسها بنعم"
مالك:
"شكرا"
وكادت تخرج فقال:
"طب و دول اللي عالسرير أنا عاوز انام"
ريتال:
"نظرت له بصمت"
فقال:
"انا هخرج علبال متخلصي"
ريتال وضعتهم في خزانته وهي تضعهم وجدت صورة لها وله معا منذ كانت صغيرة.
ابتسمت وخطر ببالها أنه يحبها مثلما تحبه هي ولا تعلم حقيقته مشاعره تجاهها.
انتهت وخرجت من الغرفة وجدته بالصالون فقالت له:
"أنا خلصتهم يا مالك لو عاوز تدخل الاوضه عاوز حاجة"
مالك:
"ليه رايحة فين؟"
ريتال:
"مش رايحة هدخل اوضتي"
مالك:
"تمام"
ودخل غرفته استلقى علي سريره بتعب فغاص في نوم عميق.
أتي المساء و اجتمع الجميع للعشاء علي السفرة.
فقال..
حازم:
"يا جماعة عاوز اقولكم علي خبر"
محمد:
"قول اتكلم يا بني خير"
حازم:
"مش انا كنت قلتلكم اني قدمت رساله الدكتوراه"
ردد الجميع بنعم و ترقبو ماذا يقول.
حازم:
"بحماس اتقبلت وخدت الدكتوراه و بكرا حفلة تسليم الشهادة"
سعد الجميع من أجل هذا الخبر و انطلقت عبارات المباركة والتهنئة له.
محمد:
"الف مبروك يا حبيبي من نجاح لنجاح إن شاء الله"
واحتضنه بفرحة.
مديحة:
"بدموع مبروك يا قلب امك يا حبيبي ربنا يوفقك"
وكذلك علي ومالك باركوله واحتضنوه بحب.
فذهب حازم إلي ريتال التي صرخت من الفرحة فهي دائما تدعو له بالتوفيق.
احتضنها بفرحة وهي ايضا بعدم وعي احتضنته من الفرحة.
فغضب مالك من هذا الموقف وضغط علي يده بقوة وكان يريد أن يضرب كلاهما علي هذا الفعل.
وعندما كانت تمشي في الطرقة المؤدية إلي المطبخ وجدت من يسحبها بقوة.
شهقت بخوف وكادت تصرخ لولا سبقها بوضع يده علي فمها.
فنظـر لها بغضب وانزل يده من علي فمها فقالت باستغراب:
"مالك!"
مالك:
"بعصبية اللي حصل من شويه دا ميتكررش سامعة"
قالها بحدة.
ريتال:
"بعدم فهم حصل اي مش فاهمة؟!"
مالك:
"انتي ازاي تحضني حازم كدا"
ريتال:
"أنا مخدتش بالي من الفرحة والله و بعدين حازم اخويا"
مالك:
"بعصبية اكتر لا مش اخوكي يا ريتال حازم مش اخوكي مينفعش تحضنيه وخلاص فاهمة أنا قولت كلامي ومش هكرره"
ريتال:
"بحزن معاك حق حازم و علي ولاد خالي وبس عشان انا وحيدة اصلا معنديش اخوات"
تركته و ذهبت لغرفتها.
تذكرت الآمها الماضية عن مضايقة الأطفال لها عندما كانت صغيرة بأنها وحيدة وليس لها اخوة.
جلست علي طرف سريرها بحزن.
فدق الباب و دخلت مديحه.
قالت:
"أي يا ريتو قاعدة لوحدك يعني متيجي تقعدي معانا"
ريتال:
"لا معلش يا مرات خالو هنام شويه"
مديحة:
"ليه تعبانه ولا حاجه"
ريتال:
"تؤتؤ"
هزت رأسها بنفي وقالت:
"بس عاوزة انام"
عادت مديحه الصالون حيث يجلس الجميع.
محمد:
"فين ريتال يا مديحة؟!"
مديحة:
"في اوضتها"
محمد:
"ومجبتهاش ليه تقعد معانا"
مديحة:
"قولتلها وقالت لي انها هتنام"
شعر بالحزن لانه احزنها فهو الوحيد الذي يعلم أنها تنام عندما تكون حزينه.
فقال مالك:
"تصبحوا علي خير يا جماعه"
محمد:
"ما بدري يا مالك"
مالك:
"معلش هدخل انام شويه تعبت من الشغل النهارده"
مديحة:
"ادخل يا قلب امك طول النهار شقيان في الشغل"
محمد:
"ادخل ارتاح يا حبيبي وانت من أهله"
ألقت رأسها علي الوسادة احتضنتها وهي صامته ولكن بداخلها حزن يكاد يكتم أنفاسها.
استمرت هكذا و دموعها تسيل بصمت.
أما هو خرج إلي الشرفة ليراها فلم يجدها.
انتظرها ولكن لم تخرج.
تبقي مستيقظ إلي منتصف الليل تذكر أحداث الماضي و تلك الفترة التي مرضت بها بسبب حزنها بفقد والديها لذلك فهي لها معاملة خاصة من الجميع و لها مكانة خاصة في قلوبهم.
حزن لانه تسبب في حزنها فخطرت بباله فكرة مجنونه شرع في تنفيذها.
وقف علي سور الشرفة و قفز.
رواية بعد فقدان الامل الفصل الخامس 5 - بقلم مروة فتحي
ألقت رأسها على الوسادة واحتضنتها وهي صامتة، ولكن بداخلها حزن يكاد يكتم أنفاسها. استمرت هكذا ودموعها تسيل بصمت.
أما هو، خرج إلى الشرفة ليراها فلم يجدها. انتظرها ولكن لم تخرج. بقي مستيقظًا إلى منتصف الليل، فخطرت بباله فكرة مجنونة شرع في تنفيذها. وقف على سور الشرفة وقفز إلى شرفة غرفتها. دخل إليها وجدها نائمة وهي تحتضن الوسادة. انحنى لمستواها، نظر لها ولملامحها الحزينة بحزن. عندما استمع صوت شهقتها التي كانت كسهم اخترق قلبه، وضع يده على وجهها بحنان وقال:
"أنا آسف إني جرحتك، ما كنتش أقصد أزعلك، أنا آسف."
ريتال: بصوت ضعيف، "مالك؟"
أدرك أنها تحلم. وقف تركها وعاد من حيث أتى.
***
في صباح يوم جديد، كالعادة يجتمعون على الفطور. تناول الجميع طعامه وذهبوا مع حازم ليدعموه في حفل تكريمه.
وبينما هي تنهض من على السفرة، سكب عليها كوب العصير.
ريتال: "يووه، إيه الحظ ده؟"
ونظرت لحازم وقالت:
"معلش يا حازم، روحوا انتوا عشان متتأخروش وأنا هحصلكم."
وقف الجميع ينظر لهذه الحيرة، فهم لا يستطيعون تركها تأتي بمفردها، ولا يستطيعون التأخير من أجل تكريم حازم.
مالك: "خلاص يا جماعة، روحوا انتوا وأنا هجبها وأجي، مش هنتأخر. يلا يا ريتال غيري هدومك بسرعة."
محمد: "ماشي يا حبيبي، خدوا بالكم من نفسكم. يلا سلام."
دخلت ريتال وبدلت ملابسها. رن هاتفها وكان المتصل زوجة خالها مديحة.
"الو ياريتال."
ريتال: "الو يا مرات خالي."
مديحة: "معلش يا ريتال ابقي اقفلي شباك المطبخ ليدخل فار ولا حاجة."
ريتال: "حاضر يا ميدو."
وخرجت إلى المطبخ وأغلقت النافذة ثم قالت:
"عاوزة حاجة تانية؟"
مديحة: "لا يا حبيبتي، عاوزة سلامتك. خدي بالك من نفسك ومتتأخريش."
ريتال: "حاضر يا ميدو، أنا خلصت وجاية أهو. ماشي، يلا سلام."
قفلت الخط، وجدته يقف أمامها.
مالك: "بتكلمي مين؟"
فلم ترد.
مالك: بعصبية، "مين؟ ميدو؟"
واقترب منها وقال بغضب:
"انطقي، كنتي بتكلمي مين؟"
وأخذ منها الهاتف وجد آخر رقم مسجل مرات خالو، فأعطاه لها بصمت.
ريتال: بعدم تصديق لأفعاله، "ما ترن على الرقم عشان تتأكد."
ومددته له فلم يفعل. فقالت:
"ماشي، أرن أنا."
والدموع تلمع في عينيها. رنت وفتحت الاسبيكر، فأتـاها صوت.
مديحة: "الو ياريتال، في حاجة ولا إيه؟"
ريتال: "لا يا مرات خالي، رنيت بالغلط."
مديحة: "طيب ماشي يا حبيبتي، سلام."
ريتال: "سلام."
وفصلت الخط وقالت بصوت مختنق من البكاء:
"اتأكدت؟ بس عمري ما كنت أتخيل إنك تشك فيا كده. إنت اتغيرت أوي يا مالك."
وكادت ترحل من أمامه، فأوقفها وقال:
مالك: "أنا آسف، سامحيني. بس إنتِ اللي غلطانة يا ريتال. يعني بتكلمي مرات خالك، قولي لها يا مرات خالي على طول، مش يا ميدو. أي حد مكاني كان هيشك إنك بتكلمي حد."
ريتال: بعصبية، "ملكش فيه، أقولها يا ميدو يا مرات خالي يا دحدح، أقولها اللي أنا عاوزاه، إنت ملكش صالح."
مالك: "ههههههه، طب براحة، أهدي."
مسحت دموعها، فقال:
"متزعليش مني."
ثم قال:
"مش يلا بقي عشان نلحقهم؟"
لم ترد عليه ونزلت قدامه. استقلوا السيارة وانطلق إلى مكان التكريم. وصل بعدهم بربع ساعة.
حضروا الحفل، وكانت ريتال تقف مع صديقتها، ولكن جاء خطيب صديقتها ووقف معهم أيضًا. وكان مالك يتحدث في هاتفه وهو ينظر للجهة الأخرى. لمحها، جن جنونه. فقال لمن يحدثه على الهاتف:
"اقفل انت دلوقتي، هكلمك بعدين."
وذهب لها، سحبها من يدها ومشى بها خلفه.
ريتال: "مالك استنى، وخدني فين مالك؟"
مالك: ضغط على يدها بقوة وقال:
"مسمعش صوتك."
ريتال: بوجع، "مالك، سيب إيدي بتوجعني."
لم يرد عليها. أدخلها السيارة وقفل الباب بقوة وركب السيارة وانطلق بسرعة، حتى أنها ارتعبت من سرعته.
ريتال: بأنفاس متسارعة قالت، "مالك، وقف العربية."
فلم يرد عليها. فقالت بصوت عالٍ:
"بقولك وقف العربية يا مالك."
فوقف بها على فجأة جعلت جسدها يرتد للأمام وطَرَقت رأسها.
ريتال: بتأوه، "يخرب بيت الغبي اللي علمك السواقة... في حد يسوق كدا..."
مالك: أمسك يدها بقوة وقال:
"كام مرة ياريتال أقولك متقفيش مع أي شب، حتى لو دكتور ليكي. قولت ولا ماقولتش؟"
ريتال: "مانت مدتنيش فرصة أفهمك، أنا والله معرفوش. كنت واقفة مع صحبتي وقالت لي إنه خطيبها، وكنت همشي والله بس إنت جيت. مالك، إنت مبتصدقنيش يا مالك؟"
مالك: "البنت دي تقطعي علاقتك بيها، والموضوع اتقفل."
ريتال: "هو إيه اللي اتقفل؟ إنت بتعاملني كده ليه أصلاً؟ أنا بالنسبالك إيه عشان تعاملني كده؟"
صمت قليلاً ثم قال:
مالك: "بنت عمتي، ولازم أعمل كده عشان أحافظ عليكي."
ريتال: "بس أنا عارفة حدودي وبعرف أحافظ على نفسي. ولو سمحت متجرنيش كده تاني زي البقر قدام الناس. أنا كبيرة وعارفة أنا بعمل إيه."
مالك: "ريتال، بلاش عناد معايا عشان أنا وإنتِ عارفين آخرته إيه. إنتِ أصلاً عارفة إنك مبتعرفيش تتصرفي لوحدك، محدش فاهمك غيري."
وجدت كلامه صحيحًا، فهي منذ صغرها كانت تعتمد عليه في حل مشاكلها، ومن بعده خالها وحازم الذي أصبح صديقًا مقربًا. فقالت بكبرياء وعناد:
"لو سمحت، عاوزة أروح البيت."
أوصلها المنزل ودخلت غرفتها. كتبت في مذكراتها:
"كل تأملاتي طلعت غلط. قلبي وجعني لما عرفت إني بالنسباله بنت عمته وبس مش أكتر. كنت فاكرة إنه بيحبني. يااه، أد إيه ظني كان سخيف. ليه كل ما أحب حاجة وأتعلق بيها، تروح مني أو مبتبقاش من نصيبي؟"
أغلقت مذكراتها وهي تبكي. ومرت هكذا الأيام، فابتعد فيها مالك.
***
في الشركة، كان مالك مع العميل الذي ستتم بينه وبين مالك صفقة كبيرة، ومن شروطها زواج مالك من ابنة الشريك الجديد. وكانت هذه الصفقة مشروع بناء قرية سياحية كبيرة بمدينة شرم الشيخ.
خرج مالك من الاجتماع وجلس يفكر ماذا يفعل. فكانت دائمًا تأتي بباله. وجد أنه أصبح يفكر بها وأصبح قريبًا أكثر. زفر بضيق وقال:
مالك: "أومال أنا بعدت الخمس سنين ليه؟ جاي دلوقتي أفكر فيها؟ لا لازم أبعد ومعلقهاش بيا."
فذهب إلى مكتب والده.
مالك: "أنا موافق على الشرط ده يا بابا."
محمد: "تقصد إيه؟"
مالك: "إني أتزوج بنت طاهر السيوفي. مش ده شرط الشراكة؟ وأنا موافق."
محمد: "يابني، إنت متأكد؟"
مالك: "آه يا بابا، ده الحل الوحيد اللي هيحل الخلاف اللي بين الشركتين، وكده هيبقى في عهد ما بين الشركتين إنه محدش هيغدر بالتاني وهيبقى فيه نسب. هجهز باقي الملفات بتاعت الصفقة."
وتركه وذهب المنزل. فتح باب الشقة وهو يمسك بجاكيت بدلته بيده ويضعه على كتفه للخلف.
مديحة: "حمد الله على السلامة يا حبيبي. أعملك تاكل يا مالك؟"
مالك: "لا يا ست الكل."
وقبل رأسها وقال:
"أنا داخل أرتاح شوية."
مديحة: "ماشي يا حبيبي."
وقبل دخوله غرفته، نظر لريتال. فتقابلت عيناهما، فنظرت للجهة الأخرى. دخل مالك وألقى جاكيته على الشازلونج بإهمال وألقى بنفسه على السرير من التعب، وأعطى لعقله تصريحًا بأخذ بعض الراحة والتوقف عن التفكير.
***
اجتمع الجميع على العشاء، فقال:
مالك: "احم احم، عاوز أقولكم على حاجة."
ونظر لها ثم وجه نظره للجميع وقال:
"أنا قررت أتزوج."
صُدمت ريتال ونظرت له.
مديحة: "مين يا مالك؟"
مالك: وهو لم يبعد نظره عنها ليدرس رد فعلها، قال:
"بنت الشريك الجديد اللي هنعمل معاه الصفقة."
مديحة: "والبنت دي حلوة ومحترمة؟"
مالك: "أنا لسه مشفتهاش. هنروح نخطبها بكرة وبابا وافق."
مديحة: "ربنا يوفقك يا ابني، مبروك."
حازم: "مبارك يا مالك، ألف مبارك يا قلب أخوك."
واحتضنه.
رد مالك: "الله يبارك فيك يا حازم."
علي: "مبروك يا غالي، ألف مبروك يا خوي."
مالك: "الله يبارك فيك يا لولو."
ريتال: "مبروك يا مالك."
بابتسامة:
جمالك: "الله يبارك فيكي."
توجهت للمطبخ، ولم يمر الكثير حتى استمعوا صوت صرخة مدوية قادمة من ناحية المطبخ.
رواية بعد فقدان الامل الفصل السادس 6 - بقلم مروة فتحي
صلوا على من سكنت القلوب محبته، واشتاقت العيون لرؤيته ﷺ 🥹🫀
كل ما صدر منا لم يكن سوى صرخة، ولكنها كانت كافية لإثارة رعبهم وارتجاف قلب أحدهم بعنف. ركض الجميع إلى المطبخ، وكان أول شخص يصل إليها مالك وهو يصرخ باسمها. وجدها تستند على الجدار بجوارها وتتأوه بألم، ومن شدة الألم تبكي.
مالك، تهدل قلبه وتباطأت وتيرة أنفاسه، قال:
"ريتال إيه اللي حصل؟"
قال مالك بخوف عليها.
نظرت له بعيون يلمع بهما الألم، ولكن سرعان ما تحول نظره إلى ما تنظر. وجد قدميها احترقت من الماء الساخن، فحملها وتوجه بها سريعًا إلى الحمام. وضعها على طرف حوض الاستحمام وفتح المياه الباردة على قدمها، فصرخت بوجع.
ريتال:
"ابعدها يا مالك!"
قالت ببكاء.
مالك:
"عشان تخف شوية، اتحملي."
ريتال:
"بدموع، مش قادرة، ابعد الميه."
محمد بقلق:
"حصل إيه يا بنتي؟ إيه اللي عمل فيكي كدا؟"
ريتال:
"أنا كنت داخلة أعمل الشاي، ومن غير ما أقصد الميه ادلقت عليا."
مديحة:
"مش تاخدي بالك يا ريتال؟"
ريتال بدموع:
"معلش أنا ما عرفش ادلقت إزاي أصلاً."
محمد:
"معلش يا حبيبتي هتخف."
ثم وجه حديثه إلى مالك وقال:
"هاتها يا مالك، لازم تروح المستشفى."
مالك:
"تعالي يا ماما شوفي لو في مكان تاني في رجليها فيه حرق ولا لا، حطيه تحت الميه وغيريلها."
تركهم وخرج. فكانت مديحة تساندها لغرفتها فلم تستطع. جاء مالك حملها وأدخلها غرفتها. ساعدتها في تبديل ملابسها. وقفت ريتال تتحمل على قدميها ولكن زاد الألم.
مديحة:
"خليكي أنادي على مالك."
فتحت باب الغرفة فوجدت الجميع يقف أمامه.
مالك:
"خلصتي يا ماما؟"
مديحة:
"آه يا بني، تعالى."
دخل مالك، حملها ووضعها بالسيارة، وذهب الجميع معه ليطمئنوا عليها.
***
في "المستشفى العام"
جاء طبيب ليكشف عليها فمنعه مالك وقال:
"عاوز دكتورة."
محمد:
"يا بني دا وقته، خليه يشوف مالها ويطمنا."
مالك:
"دكتورة مش دكتور، اتفضل حضرتك."
جاءت طبيبة كشفت عليها وقامت بالإجراءات اللازمة، كتبت لها على أدوية ومراهم للحرق.
الطبيبة بعملية:
"الحمد لله على سلامتك."
ريتال:
"الله يسلمك يا دكتور."
محمد:
"طمنينا يا دكتورة، عاملة إيه دلوقتِ؟"
الطبيبة:
"متقلقوش يا جماعة، الحمد لله إنها جاءت على كدا. أنا كتبتلها على العلاج دا عشان متلتهبش، ولازم تغير على الحرق وتدهنه من المرهم اللي كتبتهولها. ألف سلامة عليها."
أخذ مالك منها الروشتة وأعطاها لعلي وقال:
"علي، خد هات العلاج بسرعة."
ترك الغرفة ووقف في ممر المستشفى فوجد يد تربت على كتفه.
محمد:
"بتحبها يا مالك؟"
نظر له بتوهان ثم قال:
مالك:
"يا بابا دي أختي، ومينفعش أشوفها أكتر من كدا."
محمد:
"أومال شايفك مرعوب وخايف عليها أوي كدا ليه؟"
مالك:
"عشان مسؤوليتي ودا واجبي، ولو أي حد من عيلتي مكانها هعمل زي ما عملت معاها عشان هي من عيلتي."
ودخل لها الغرفة.
حازم:
"ألف سلامة عليكي يا ريتو، خضتينا عليكي."
ريتال:
"الله يسلمك يا حازم."
حازم بمرح:
"يعني حَبَكَت الميه تدلق عليكي دلوقتي لما نيجي نخطب لمالك!"
ريتال بغيظ:
"لا والله، تصدق أنا آسفة! كنت لازم أديك إشعار الأول أو أقولك كنت أجلتها بعد ما يتجوز بالمرة! أنت اتجننت يا أهبل أنت ليه؟ هو أنا كنت اخترت أتحرق بمزاجي يعني؟"
محمد:
"بس يا واد أنت متضايقهاش! ألف سلامة عليكي يا حبيبتي، بعد كدا تاخدي بالك من نفسك ماشي؟"
ريتال:
"الله يسلمك يا خالو، حاضر."
قبل رأسها وقال محمد:
"ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي وما شوفتش فيكي حاجة وحشة."
ثم قال:
"كدا وقفتي قلبي."
ريتال بتأثر:
"أنا آسفة ما أقصدش والله."
محمد:
"عارف يا حبيبتي، المهم إنك بخير، الحمد لله قدر الله وما شاء فعل."
مديحة:
"ألف سلامة عليكي يا حبيبتي، بعد الشر عنك..."
ريتال:
"الله يسلمك يا مرات خالو، ما اتحرمش منكم."
مالك:
"سلامتك يا ريتال."
ريتال:
"الله يسلمك."
أتى علي ومعه العلاج فقال:
"أنتِ كويسة يا ريتال؟"
ريتال هزت رأسها وقالت:
"الحمد لله أحسن من الأول."
مالك:
"طب يلا عشان نروح."
قامت من على السرير، وقفت على قدمها بوجع فكتمت تأوهها. توجه مالك إليها ليحملها.
ريتال برفض:
"لا، أنا همشي لوحدي."
ولكن لم يستمع لحديثها وحملها أمام الجميع برغم عنادها.
ريتال بخجل:
"نزلني يا مالك."
مالك بسخرية:
"على فكرة أنا برضه اللي شلتك وجبتك هنا ولا لسه اللي فاكرة حضرتك؟"
شعرت بالإحراج فكيف غابت عنها هذه النقطة، ولكن حقًا هي لم تكن واعية لما يحدث حولها فوجعها وآلامها هي من سيطرت على الموقف فقالت:
"لو سمحت يا خالو قوله ينزلني."
مالك ببرود:
"لا."
ريتال بغيظ:
"والله أضربك لو منزلتنيش."
ولكن ما قالته بلا فائدة، توجه بها للخارج فقالت بقلة حيلة:
"يا خالو!"
بصوت شبيه بمن يطلب النجدة.
محمد:
"معلش يا حبيبتي، خليه يوصلك عشان مش هتقدري تحملي على رجليكي دلوقتي."
ريتال:
"لا هقدر بس هو ينزلني."
أنزلها مالك بصمت، تحركت على قدمها ببطء حتى لا تؤلمها.
مالك:
"لا احنا كدا مش هنوصل إلا بكرة."
فحملها رغمًا عنها وخرج من المستشفى تحت ضحكات محمد ومديحة والجميع عليهم وعلى عنادهم.
مديحة:
"هههههههه دول طلعوا أعند من بعض."
ولحقوا بهم وهو يخرج بها من المستشفى.
ريتال:
"نزلني يا مالك، الناس بتبص علينا."
فقالت فتاتان وهم يتوجهون للمستشفى:
"بصي رومنسي إزاي!"
الأخرى:
"شايل مراته، الله أكيد بيحبها."
وابتسموا.
ريتال بغيظ لمالك:
"شوفت قالوا علينا إيه؟ نزلني الناس بتتكلم علينا."
مالك:
"وإيه يعني؟ ما يهمنيش."
ريتال بعصبية من أسلوبه البارد معها:
"آآآه دانت بااارد! إيه دا!"
فضربته بقوة على صدره، صرخت بألم ونظرت بيدها التي احترقت من الماء الساخن أيضاً.
مالك:
"وجعتك؟"
نظرت له بعيون لامعة فقال:
"عشان تهدي شوية على نفسك وتبطلي اللي بتعمليه."
وضعها في السيارة وركبت والدته بجوارها ووالده بجواره، أما علي وحازم في السيارة الأخرى.
***
في منزل "عائلة الدسوقي"
صعد بها للأعلى، كانت تنظر للجهة الأخرى. وضعها على سريرها فقال:
"يا علي فين العلاج اللي جبته؟"
علي:
"أهو اتفضل."
أعطاه له فأخرج منه مرهماً واقترب منها.
وقال مالك:
"هاتي إيدك عشان أدهنهالك."
ريتال تذكرت أنه غدًا سوف يخطب من فتاة أخرى فقالت:
"لا مفيش داعي."
ببرود فغضب منها مالك تعانده في كل شيء.
مالك:
"عنك أنا غلطان أصلاً. خدي يا ماما ادهنيلها إيدها."
ورحل وهو غاضب إلى خارج المنزل. رن عليه سكرتيره الشخصي، أجاب وهو غاضب:
"إزاي دا يحصل؟ أنا مش عاوز تقصير سمعت؟"
أي يعني مهندسة تستقيل، نجيب غيرها يا عامر، الدنيا مش هتقف عليها، إحنا عندنا أكفأ المهندسين.
عامر: يا فندم المهندسين الجداد عاوزين تدريب، وحضرتك مدام صفا هي المسؤولة عن التدريب وأخذت إجازة وضع.
مالك: تتصرفوا بمهندس جديد يكون عنده خبرة يدربهم مع باشمهندس يوسف، سمعت يا عامر؟
عامر بارتباك: لازم نتصرف قبل ما ييجي يطربق الشركة على اللي فيها.
عبير: ربنا يستر، أنا هنزل إعلان أننا عاوزين مهندسين خبرة، وإنت بلغ مستر مالك بالإنترفيو وظبط الميعاد.
أما عند ريتال، جلست بجوارها مديحة ودهنت لها المرهم على باطن يدها، بينما ريتال كانت في عالم آخر، أحقًا أنه لم يحبها كما كانت تظنه؟ ألهذه الدرجة هي غير مرغوبة؟
مديحة: إنتِ كويسة يا حبيبتي؟
ريتال: آه، بس عاوزة أنام.
مديحة: أنا مش عارفة إنتِ ومالك متخانقين ليه، وإيه اللي مزعلك منه، أنا مش هسألك دلوقتي، بس هقولك تعالي في حضني يا ريتال يمكن أقدر أخفف عنك.
ريتال نظرت لها بامتنان.
مديحة: تعالي يا بنتي.
ارتمت ريتال في حضنها واحتضنتها بقوة، ثم وضعت رأسها على قدم مديحة والتي أخذت تمسد على رأسها بلطف مما ساعد على استرخائها ونومها. غطتها وقبلت جبينها وخرجت من غرفتها، وجدت مالك قادمًا من الخارج.
مالك: هي عاملة إيه دلوقتي؟
مديحة: ما أعرفش هي عاملة إيه، بس إدتها الدوا ونامت.
مالك: إزاي مش عارفة هي عاملة إيه؟
مديحة: اللي ظاهر لينا إنها كويسة، بس اللي جواها ما أعرفوش، مالك أنا مش هدخل في حياتك، بس يا بني إنت عارف اللي حصلها زمان، مش عاوزينها ترجع تاني لنفس اللي حصل.
مالك: يا ماما أنا...
فقاطعته وقالت: يا حبيبي دي حياتك وإنت حر، أنا مش هجبرك على حاجة، وأكيد إنت عارف مصلحتك، وزي ما إنت ابني ويهمني سعادتك، هي بنتي ويهمني سعادتها، تصبح على خير.
أخذ مالك يفكر في كلام والدته وذهب لغرفته.
محمد: نامت يا مديحة؟
مديحة: أممم، بس ما أعرفش مالها، في حاجة مزعلاها.
محمد: ابنك غبي يا مديحة، بيحبها ومش فاهم نفسه، ياما قلت له وواجهته، بس هو مُصر أنه شايفها أخته ومينفعش يفكر فيها، فاكر نفسه إن هو فرض نفسه عليها وإنه لما يبعد هتنساه وإنها مراهقة، وقت ما يقرب تحبه ولما يبعد تنسى، أنا مش فاهمه بصراحة اهتمامه بيها والخناق اللي بيتخانقه معاها عشان بيغير عليها من إخواته وكل دا ومش شايف نفسه، يلا ربنا يهديه.
مديحة: يااه ده إنت فاهمهم بقى، كل دا حصل وأنا ما أعرفش؟
محمد: مشكلته مش عارف مشاعره.
مديحة: طب ما ممكن مالك بيحبها على إنها أخته زي ما إنت ربيتهم على كدا، أنا ما أنكرش إني لما شفت اهتمام مالك بيها زمان قلت إنها عجبته، بس لما كبروا كل حاجة اتغيرت.
محمد: ما فيش حاجة اتغيرت غير إن ابنك زمان كان عارف هو بيعمل إيه وعاوز إيه، أما دلوقتي هو نفسه مش عارف نفسه عاوزة إيه.
مديحة: ربنا يفتح بصيرته ويهديهم، تصبح على خير.
محمد: وإنتي من أهله.
أما مالك لم يأتيه نوم، خرج الشرفة يستنشق بعض الهواء النقي، فقفز إلى شرفتها، دخل ببطء ثم تراجع في قراره، ولكنه لا يعلم ما الذي يجذبه نحوها، فكلما أحزانها يأتي ويعتذر لها وهي نائمة ويتأمل وجهها الملائكي النائم في سبات عميق، فسمع صوتها الخافت يبكي، دخل بسرعة خوفًا عليها، ولكنه وجدها نائمة تبكي كالطفلة فعلم أنها تحلم بكابوس.
مالك: اهدي، أنا هنا معاكي ما تقلقيش.
وربت بلطف على رأسها، هدأت من خوفها وبكائها وكأنه دخل إلى كابوسها وبث لها الأمان، فنظر إليها باستغراب، كيف تطمئن لمجرد وجوده بجوارها؟ فهو متيقن أنه يحبها ولكن كابنته وليس كما يظنه به الجميع.
"في قلوبنا رسائل لم ترسل وإذا أرسلت لن تصل وإذا وصلت لن تفهم."
رواية بعد فقدان الامل الفصل السابع 7 - بقلم مروة فتحي
صلوا على من سكنت القلوب محبته واشتاقت العيون لرؤيته ﷺ 🥹🫀
مر أسبوع شفيت فيه ريتال، ولكن ليس بشكل تام. قضته منعزلة في غرفتها، أما مالك فكان في عمله.
في منتصف الليل، استيقظت ريتال وذهبت للمطبخ لتحضر زجاجة ماء من الثلاجة. وكذلك مالك وقف واستند على طاولة المطبخ ينظر لها بصمت.
التفتت وهي تشرب الماء ففزعت منه، فلم يكن موجودًا منذ قليل. شهقت بخضة فابتلعت الماء، وأخذت تسعل بقوة لدرجة أن عيونها أصبحت حمراء.
اقترب منها وقال بقلق:
مالك: اهدي براحة، خدي نفسك.
ريتال: كح كح كح. (ولم تستطع أن تتكلم من السعال)
لا يدري ماذا يفعل، فالتقطها بين أحضانه يربت على ظهرها بلطف ليهدأ سعالها.
وكأن الزمن حولها توقف عندما التقطها مالك بأحضانه، دق قلبها بعنف. هدأت من السعال لتشتت تركيزها وشعرت بالدفء بين ذراعيه.
أخرجها مالك من أحضانه وهو يسألها:
مالك: هاا هديت دلوقتي؟ (وهو يضع يديه على أكتافها)
استفاقت مما كانت فيه فنظرت إلى يده الموضوعة على كتفها، فانحرج وسحب يداه فورًا وقال:
مالك: أنا آسف، ما كنتش عارف أعمل إيه.
لم ترد أن تعلق وتطيل الوقوف معه حتى لا يتمرد قلبها على عقلها. رحلت بصمت، ولكن أوقفها صوته وهو يقول:
مالك: عاملة إيه رجلك دلوقتي؟ خفيتي؟
ريتال: أحسن من الأول، الحمد لله. (وعادت إلى غرفتها وهو كذلك)
***
"وفي اليوم التالي"
استعد الجميع للذهاب إلى منزل عائلة السيوفي لخطبة ابنته لمالك بعدما تم تأجيلها منذ أسبوع.
"في غرفة ريتال"
مديحة: أنا هقعد معاكي عشان ما تبقيش لوحدك.
ريتال: (برفض) لا، لازم تروحي عشان مالك ما يزعلش.
مديحة: طب أنتِ متأكدة إنك كويسة ومش حاسة بتعب أو حاجة.....
ريتال: (بابتسامة لاهتمامها) آه يا ميدو، متأكدة ما تقلقيش.
مديحة: ماشي، مش هنتأخر بس خدي بالك من نفسك.
ريتال: حاضر.
ارتدى مالك زيًا رسميًا وذهب هو والعائلة.
***
"في منزل السيوفي"
استقبلهم طاهر السيوفي في منزله واتفقوا على كل شيء.
مديحة: (لوالدة العروس) أومال فين العروسة؟ عاوزين نشوفها.
شويكار: حالًا هتيجي. (قالتها بترفع)
مديحة: (في نفسها) مالها دي؟ يا مصيبة لتكون البت زيها، يبقى ابتلينا بجد، يا عيني عليك يا بني.
مديحة: منورة يا مدام شويكار.
شويكار: بنورك يا حبيبتي.
طاهر: هاا العروسة جات أهي.
توجهت أنظار الجميع إليها، وكانت الصدمة. وجدوا فتاة في العشرينات من عمرها ترتدي فستانًا قصيرًا وحذاءً ذا كعب عالٍ وتضع بعض مساحيق التجميل وتترك العنان لشعرها خلف ظهرها.
مال علي بجسده مقتربًا من حازم وقال:
علي: يا تستت فنكالي إيه دا؟ شايف اللي أنا شايفه يا حازم؟
حازم: (بقرف من طريقة وأسلوب أخيه في التعبير) شايف يا أخويا، احترم نفسك واتظبط كدا بدل ما أظبطك يا علي.
علي: والله ما عارف مالك أنت. شوف بقالك قد إيه في الجامعة وعندك بدل المزة ألف ولا شوفتك مرة من عمرك شاقط واحدة ولا مصاحب واحدة.
حازم: والله أنا مش عارف أبوك وأمك كانوا فين وسابوك ما تربيتش يا سافل. أنا تقولي أشقط ماشي؟
علي: (بهزار) كانوا في شهر العسل هههههههه.
حازم: (بسخرية) هههههه ماشي استناني، صبرك عليا لما نخرج بس....
أعجبت مديحة بالفتاة ولكن لم تعجبها الملابس التي ترتديها، فكانت عارية وتبدو أنها منفتحة على الغرب أكثر من اللازم.
انتهى اللقاء وتمت الخطبة، وألبسها خاتم الخطبة وهي أيضًا ألبسته الدبلة وعاد الجميع للمنزل.
***
في منزل "عائلة الدسوقي" دق الباب.
فتحت ريتال الباب، وجدتهم مالك والعائلة عادوا. نظر لها مالك ثم دخل غرفته.
ريتال: الحمد لله على السلامة يا جماعة.
محمد ومديحة: الله يسلمك يا حبيبتي. (ثم دخلوا استراحوا على الأريكة)
علي: اسكتي يا بت يا ريتال، فاتك نص عمرك.
ريتال: ليه؟ حصل إيه؟
علي: طلعت غزال بيمشي على الأرض، جمل يا أبا الحج، جمل.
فكاد محمد يضربه على قفاه لولا تدخل حازم وقال:
حازم: عنك يا بابا، سيب لي أنا الطلعة دي. (فضربه على قفاه)
ركض علي وحازم خلفه وهو يقول:
حازم: ماشي يا علي أنا هربيك. بقي أنا تقولي كدا يا حيوان؟
علي: لا أنا متربي مش محتاج تربية، كتر خيرك يا حبيبي. (وتخفى خلف ريتال ليحتمي بها وكان صوتهما عالي)
مديحة: خلاص بقي يا حازم سيبه.
قاطعها علي وقال:
علي: ينصر دينك يا أمي يا أميرة يا بنت الآمرة. (وعلى وجهه ابتسامة عريضة تلاشت عندما استمعها تكمل حديثها): دا عاوز يتربى من أول وجديد، سيبه.
ريتال: هههههه صدمة كبيرة.
حازم: أنتِ عارفة بيقولي إيه؟ عاوزاني أمشي مع بنات، فاكرني صايع زيه وبيقولي إنك أنتِ وبابا كنتوا في شهر العسل عشان كدا طلع مش متربي.
مديحة: (شهقت وقالت لعلي) آااه يا قليل الأدب يا اللي ما شوفتش بربع جنيه تربية يا جزمة.
ريتال: يا بني أنت مكتفني ليه؟ سيبني أتحرك.
علي: يا بنتي مش أنا أخوكي؟ دافعي عني إيه الندالة دي؟
ابتعدت عنه وقالت ريتال:
ريتال: أنا تقولي إيه الندالة دي يا علي؟ بابا.
فكاد حازم يصل لعلي ليضربه، ولكنه أنقذ نفسه وألقى "علي" ريتال على حازم.
كادت تسقط على وجهها فالتقطها حازم. وفي هذه اللحظة كان مالك قد خرج من غرفته على ارتفاع ضوضاء أصواتهم، رآها في شبه أحضان أخيه، جعل الدم يغلي في عروقه.
ريتال: آااه يا كلب البحر يا علي، ماشي بترميني...
اتجه إليهم مالك بغضب، أما علي هرب إلى غرفته عند رؤية أخيه غاضبًا، فقام مالك بسحب ريتال من حازم وصرخ بوجهها:
مالك: إيه عيال صغيرة بتلعب؟ كام مرة قلتلك ما تهزريش معاهم؟ قلت ولا ما قلتش؟ (ونظر لحازم) وأنت يا كبير يا عاقل ينفع اللي حصل دا؟ بتهزر معاها افرض وقعت دلوقتي وحصلها حاجة.
ريتال: بس يا مالك.
قاطعها مالك: (بعصبية) ما بسش، عيال أنتَ بتلعبوا وصوتكم يعلى كدا.
ريتال: (بدموع لأنه صرخ بوجهها فقالت): أنا ما عملتش حاجة وحازم هو اللي لحقني قبل ما أقع على الأرض. (وذهبت لغرفتها)
محمد: (بغضب) إيه اللي أنت عملته دا؟ روح اعتذر لها، هي ما غلطتش ومش كل ما تكون متعصب تفشهم فيها. عملتلك إيه هي؟ أنا في الأول كنت بسيبك وبقول أخوها وبيعلمها الصح من الغلط، لكن لما أنت تغلط لازم أقفلك. (تركه وذهب لغرفة ريتال)
مديحة: حرام عليك يا بني، مالك فيك إيه؟ ليه بتزعلها وأنت اللي كنت ما بتخليش حد يزعلها؟ إيه اللي حصل؟ مالك القديم فين؟ (وذهبت إليها أيضًا).
جلس مالك ووضع يديه على وجهه. وجد يدًا موضوعة على كتفه، نظر ووجد أخيه.
حازم: فيه إيه مالك؟ إيه العصبية دي كلها؟ على فكرة هي ما غلطتش وحرام اللي أنت بتعمله في نفسك وفيها. دور جواك واعرف هي بالنسبة لك إيه؟ لازم تعرف إجابة السؤال دا قبل فوات الأوان عشان ما تندمش. (تركه وذهب إلى ريتال في غرفتها كانت تبكي).
فأخذها محمد في أحضانه ربت بحنان عليها وقال:
محمد: معلش يا بنتي، هو متعصب عشان عنده مشاكل، مضغوط في الشركة والدنيا بايظة شوية في الشركة.
مديحة: ما تزعليش يا ريتال، أنتِ عارفة مالك ما بيحبش الظيطة والدوشة، وأنتِ عارفة إنه عصبي أصلًا.
حازم: خلاص بقي يا ريتو، دي العيلة كلها عندك، أروح ألم لك البلد وشيخ البلد عشان يصالحوكي كمان؟
ريتال: بس يلا امشي. (ورمت عليه الدبدوب فالتقطه)
حازم: إيه دا؟ مش دا الدبدوب اللي كان جايبهولك مالك؟
ريتال: آه، خده معاك مش عاوزاه. (فضحك عليها)
عند مالك، دخل غرفته وأخذ حمامًا باردًا لعله يهدأ أعصابه. فخرج علي وذهب إلى غرفة ريتال حيث كان الجميع فقال لوالدته:
علي: ماما عاوز آكل أنا جعان.
مديحة: (حدفته بالشبشب وقالت) بعد الحريقة اللي عملتها وجاي عاوز تاكل؟
ضحكت ريتال وحازم عليه.
علي: طب إيه، هآكل ولا لأ؟
مديحة: عندك جبنة في التلاجة.
ريتال: رد رسمي لأي حاجة هههههه.
عاد الجميع غرفته بعدما تناولوا العشاء.
في منتصف الليل، لم يأتيها نوم، فكانت مسطحة على السرير وتمسك بهاتفها تتصفح به. فاستمعت صوتًا قادمًا من شرفتها. قامت لترى ماهية الصوت، تصنتت على الصوت فلربما تكون قطة، ولكنها سمعت صوت شخص.
ريتال: يا نهار أسود دا حرامي. (بصوت منخفض) أعمل إيه؟ لو صوت بصوت عالي أكيد هيقتلني، ولو معملتش صوت هيقتلني عشان يسرق، يعني في الحالتين ميتة. آآه يا حسرة على شبابك يا ريتال، آآه... بس عرفت هعمل إيه. ماشي يا حرامي الكلب أنت، هخليك تندم على اليوم اللي فكرت وتجرأت تدخل أوضتي.
ثم تخفت وأمسكت بفازة لتضربه بها.
دخل من الشرفة وهو يعلم أنها نائمة في هذا الوقت. دخل فوجد الغرفة مظلمة، فأضاء هاتفه. نظر في الغرفة فلم يجدها بسريرها، فعلم أنها ما زالت مستيقظة وخرجت من الغرفة. فقرر الرحيل قبل عودتها، ولكن بمجرد أدار ظهره فانقضت عليه تضربه بما في يدها وتقول:
ريتال: آآه يا حرامي، عاوز تسرقني، وربنا لأصوت وألم عليك البيت كله يا جزمة برباط أنت.
مالك: يخرب بيتك، إيه دا؟ اهدي دا أنا.
ريتال: عشان تتجرأ وتدخل من بلاكونتي يا حرامي الكلب! قال دا أنا قال. (وقلدته باستهزاء)
مالك: يا بنت المجانين اهدي أنا مالك.
ريتال: وكمان بتقلد صوت مالك، وحياة أمك لأربيك.
أدارها مالك وكتف يداها ليقيد حركتها، فضربته بقوة في قدمه بقدمها. تركها مالك وهو يتألم، وكادت تصرخ ولكن سرعان ما جذبها إليه يكتم صوتها ثم قال:
مالك: اهدي مش هعملك حاجة يا متخلفة، هشيل ايدي بس متصوتيش ماشي.
وبمجرد أزاح يده حتى صرخت، ولكن كتم صوتها مرة أخرى وحاصرها بالحائط خلفها وقيد حركتها حتى لا تضربه. أنار كشاف هاتفه، رأته فقالت عندما وجدته ينظر لها بغضب بسبب تلك السبّات التي ألقتها في وجهه:
ريتال: أنت بتعمل إيه هنا وداخل ليه بالطريقة دي؟
تركها وتوجه إلى كابس الكهرباء، أضاء الغرفة وارتمى على السرير. فأتت أمامه ريتال غاضبة منه.
ريتال: أنا بكلمك مبترودش ليه؟ وبعدين قوم يلا نايم ليه على سريري؟
اعتدل وقال مالك: كنت جاي أشوفك....
ريتال: من البلاكونة! (قالتها وفي الوقت دا تعقد يداها أمام صدرها)
مالك: أنا آسف متزعليش مني.
وتركها وخرج من باب غرفتها وهي تفكر بتصرفاته الغريبة فقالت:
ريتال: إيه دا هو أنا إزاي مخدتش بالي من صوته ولا هو اللي صوته متغير؟
زفرت وقالت لنفسها: يوووه بقي! بطلي عبط يا بت وقومي نامي.
وفي اليوم التالي كالعادة مديحة وريتال تقومان بإعداد الطعام معًا. أتى علي وقال:
علي: وإيه هناكل أمتى؟
مديحة: ربع ساعة.
علي: طب أنا جعان وعاوز آكل.
مديحة: أمشي يلا أما أخلص أبقى تعالى كُل.
علي: أحدفيلي تفاحة طيب.
مديحة: (ألقت له ثمرة موز وهي شاردة الذهن تفكر في شيء ما)
التقطه علي وقشره وقال وهو يأكله:
علي: إيه دا يا غالية؟ دا تفاحة دا؟
مديحة: متعصبنيش، قوم أمشي من قدامي.
علي: أنا لسه جعان برضو.
ريتال: في المطبخ جوا كرواسون لسه عاملاه الصبح، روح كُل منه هيعجبك بس مطلعليش فيه القطط الفطسانة.
علي: قلبي يا ريتو أناا عيب عليكي دانتِ أختي يا بت، هو أنا ليا غيرك في البيت دا؟
ريتال: قلبك مرة واحدة! أنا مصدومة.
علي: لا متتصدميش....
وتوجه للمطبخ.
ريتال: مالك يا مرات خالو سرحانة في إيه؟
مديحة: مش عارفة ليه قلقانة على مالك وحاسة أنه مش مبسوط بخطوبته دي.
ريتال: ليه بتقولي كدا؟ هو حصل حاجة مش كويسة هناك؟
مديحة: لا بس البنت وأهلها طباعهم مش زينا، أهلها منفتحين أوي، سايبينها تلبس اللي على مزاجها ولبسها قصير ومش محجبة.
فدخل مالك وهو يقول:
مالك: متقلقيش يا ماما أنا هغير دا كله، مش هسمح إن اللي هتجوزها تمشي بلبس عريان كدا. هي بس عشان كانت عايشة في أمريكا فتأثرت بيهم، لكن اطمني أنتِ ومتشليش هم، أنا هغير كل دا.
قَبّل رأسها ودخل غرفته يكمل باقي عمله على الحاسوب.
انتهت ريتال ومديحة من إعداد الطعام. جلس الجميع على طاولة الطعام لتناول العشاء، وكالعادة مالك يتجاهلها، فقررت ألا تعطيه أي اهتمام مثلما يفعل.
ريتال: خالو مش حضرتك كنت عارض عليا إني أشتغل معاك في الشركة؟
محمد: أيوا يا حبيبتي.
ريتال: وأنا موافقة، عاوزة أعتمد على نفسي وكمان عشان زهقت من البيت للجامعة ومن الجامعة للبيت، فقولت أكسر الروتين. هاا إيه رأيك؟
مالك: (وهو يتناول طعامه ولم ينظر لها قال) لأ مش موافق.
ريتال: (بغيظ) بس أنا مسألتكش. (ونظرت إلى خالها وقالت) قولت إيه يا خالو.......
محمد: موافق يا حبيبة خالو، كويس إنك قبلتي يا حبيبتي.
مالك: (بعصبية) وأنا قولت مش موافق يعني مش موافق، خلص الموضوع.....
محمد: (بغضب) وهو أنا مت خلاص يا أستاذ؟ مبقاش ليا كلمة؟
مالك: مقصدش يا بابا، ربنا يديك طولت العمر، بس حضرتك عارف إنها لسه مخلصتش تعليمها عشان تشتغل، وعارف برضو رأيي في موضوع إن بنت من بنات العيلة تشتغل.
محمد: أنا معاك في الموضوع دا بس هي هتشتغل في الشركة معانا واللي هي شركتها، هتبقى قدام عنينا وهكون مطمن عليها أكتر وأنا شايفها قدام عيني.
مالك: بس يا بابا...
قاطعه والده وقال:
محمد: ما بسش، أنا خلاص قررت وانتهى الموضوع.....
مالك: ماشي، بكرا أول يوم شغل ليها، في ميتنج ومطلوب منها تثبت كفاءتها، ولو ما اثبتتش كفاءتها خلال أسبوع مش هتشتغل. قولت إيه؟
محمد: (نظر لريتال وقال وهو يمد يده يصافح ابنه بموافقة وغمز لريتال وقال) بنتي قدها أكيد وهتثبت كفاءتها.
علي: (قال وهو يأكل) الحرب العالمية التالتة هتقوم ولا إيه؟
حازم: شكلها كدا.
وبعد انتهى اليوم توجه كلا منهم إلى غرفته.
في غرفة ريتال.
توجهت إلى سريرها، ظلت تفكر لماذا تغير معها هكذا، وقررت أن تنسى ولا تفكر به وتشغل نفسها بالعمل. فاستمعت صوت مثل أمس، فعلت نفسها نائمة.
اقترب وجلس على مقربة منها فتحدث وقال:
مالك: ليه بتعاندي؟ ليه لما أبعد تقربي؟ يا ريتك ما كبرتي يمكن كنت أقدر أقضي كل وقتي معاكي زي زمان. مشكلتي إني لما بكون قريب منك هتفهم غلط، وكل واحد بيشوف الموضوع من وجهة نظره هو، مبيشوفوش حبي ليكي إنك بنتي وأختي. ودلوقتي كبرتي يا ريتال مقدرش أكون دايما معاكي زي زمان. متزعليش مني لما بتعصب عليكي، أنا عارف إنك بتعتبريهم إخواتك ومعنديش شك إن حازم وعلي بيتعاملوا معاكي على إنك أختهم، بس مبحبش هزارك معاهم. تصبحي على جنة.
وتركها. فتحت عيونها لا تعلم تسعد أم تحزن لما استمعته منه. أتسعد على اهتمامه بها وحبه لها والذي هو من نوع آخر، أم تحزن على أنها تحبه وهو لا يرى هذا الحب سوى تعلق مراهقة؟
تبدو فارغًا، ولكن داخلك ضجيج العالم.
رواية بعد فقدان الامل الفصل الثامن 8 - بقلم مروة فتحي
صلوا على من سكنت القلوب محبته، واشتاقت العيون لرؤيته ﷺ 🥹🫀
حينها أدركت أنه كذلك تعلق بها، ولكن من نوع آخر ليس كما تعلقت هي به. فكتبت في دفترها:
"قلبي يؤلمني بشدة، ولا أستطيع البوح بما يؤلمني. ليتني أعود بالزمن، فلا كنت تعلقت بشيء لم يكن لي منذ البداية. ليتني لم يكن لدي قلب من الأساس، لكي لا أشعر بهذا الوجع كما أشعر به الآن."
أغلقت مذكراتها ثم وضعتها بخزانتها ومسحت دموعها.
ريتال: يا رب أنا كتبت اللي بيوجعني عشان أتخلص منه، ليه وجعي مش بيخف؟
وضعت رأسها على الوسادة تفكر: تكمل في طريقها للعمل حتى لا تفكر به وتنساه؟ أم تبعد عنه نهائيًا وتتجاهل مشاعرها؟
غفت وهي لا تشعر بنفسها. استيقظت على صوت المنبه. اغتسلت وأدت فريضتها. فتحت خزانتها تفكر ماذا ترتدي كزي رسمي للعمل، فارتدت جيبة بليسيه سوداء وتيشرت أبيض عليه بعض الكلمات باللغة الفرنسية وبلازر باللون التركواز الهادئ وحجاب باللون الأسود وشوز أبيض فلات وشنطة كروس تركواز، ووضعت القليل من الميك اب الهادئ وارتدت أسورة بيدها وخرجت لتناول الفطور مع الجميع.
أما مالك، فارتدى زيًا رسميًا عبارة عن بدلة سوداء وقميص أبيض وجرافته سوداء وحذاء أسود، وارتدى ساعته المميزة، ومن ثم وضع بارفانه الخاص وصفف شعره وخرج لتناول الفطور مع العائلة.
علي: أش أش، إيه ده يا بت! هو الشغل بيخلي الناس حلوة كده؟
ريتال: هههههههه صباح الخير يا جماعة، إيه رأيك يا خالو ينفع للشغل؟
ودارت حول نفسها.
محمد: قمر يا حبيبتي، يلا تعالي كلي عشان منتأخرش.
مالك: وهو خارج من غرفته: صباح الخير يا جماعة.
استدارت تنظر جهته، وعندما رآها غضب.
مالك: إيه اللي أنتِ عاملاه في وشك ده؟
وتوجه إليها، فنظرت للجهة الأخرى وهي تقول:
ريتال: ولا حاجة.
أدار وجهها إليه.
مالك: ثم قال بسخرية: والله... ولا حاجة؟ أومال إيه ده؟
وأخرج منديلًا من جيب بنطاله ووضع يده أسفل وجهها، وبيده الأخرى مسح لها ما كانت تضعه من مستحضرات تجميل، رغم أنها لم تكن تضع لونًا مثيرًا أو ملفتًا، فكانت تضع لونًا هادئًا.
ريتال: لا... مالك يا... طب سيبني أمسحه أنا.
مالك: عشان تحطي الزفت ده تاني.
ريتال: آآآآه يا خالو، شايف ابنك عمل إيه؟
محمد: معلش يا ريتال، أنتِ عارفاه مجنون، بقى اللي فيه عادة مش بيبطلها.
مالك: اقعدي كلي يلا، عندنا اجتماع كمان ساعة.
بعدما نظر في ساعته جلست لتناول الفطور، فقالت وهي تنظر إلى علي:
ريتال: نقيت فيها! دانت عينك مدورة يا أخي.
ضحك الجميع عليها.
علي: وأنا مالي الله! ما مالك هو اللي مسحه، هو أنا كنت جيت جنبك؟ عندك مالك أهو خدي حقك.
فنظرت لمالك ثم قالت:
ريتال: لا خلاص المسامح كريم.
علي: هههههههه الله أكرم.
ريتال: بس يلا كل وأنت ساكت.
انتهى الجميع من تناول الفطور.
محمد: يلا بقى على الشغل.
فقبلت ريتال مديحة من وجنتيها وقالت:
ريتال: ادعيلي يا ميدو.
مالك: مش قولنا بلاش ميدو دي.
ريتال: وأنت مالك؟ أنا بدلع مرات خالي، هو أنا كنت دلعتك أنت الله!
مالك: طب امشي قدامي يا ريتال، بدل والله أغير رأيي وتنسي موضوع إنك تشتغلي.
ريتال: لا خلاص أنا آسفة.
فحضنت مديحة وقالت بصوت منخفض:
ريتال: شايفة ابنك المفتري! والله حاسة إنه هيعملي أي مصيبة عشان مشتغلش معاه، ادعيلي.
مديحة: هههههههه حاضر.
نزلت ريتال الدرج واستقلت السيارة بجوار خالها بالخلف، أما مالك فقبل رأس والدته وقال:
مالك: ادعيلي يا ماما.
مديحة: دعيالك يا حبيبي، خد بالك من نفسك ومنها يا مالك.
مالك: حاضر يا ماما.
وانطلق بالسيارة إلى الشركة.
نزل مالك بهيبته، أما ريتال فكانت تمشي بجوار محمد الذي كان يمسك يدها وكأنها عروس يقدمها لعريسها. دخلوا الشركة وهي تنظر لما حولها بانبهار وإعجاب. صعدوا بالمصعد الكهربائي. سار بها محمد هكذا وسط الجميع وعرفها على الجميع ومن هي تكون، وأخذها جولة في الشركة ليعرفها على كل شيء، وآخر شيء ذهب بها إلى مكتب مالك. فعندما رأته انبهرت بتصميمه العصري والمميز عن باقي المكاتب الموجودة بالشركة.
ريتال: الله يا خالو، الشركة جميلة جدًا.
محمد: تسلمي يا حبيبتي، أسيبك أنا بقى ومالك هيفهمك تعملي إيه.
ثم رحل.
أغلق مالك الحاسوب أمامه ونظر إليها.
ريتال: أنت اللي مصمم الشركة ومكتبك؟
مالك: آه عجبك؟
ريتال: حلو جدًا.
مالك: نتكلم في الشغل بقى، أنا هنا مش مالك.
فقاطعته ريتال وهي تقول:
ريتال: مش مالك؟ أومال غيرت اسمك ولا إيه؟
مالك: بجدية: ريتال مش عاوز لعب عيال، أنا هنا مديرك فهمتي؟ أنتِ هتبقي سكرتيرتي الشخصية، وعبير هتكون معاكي هتساعدك وهتعرفك اللي عاوزة تعرفيه. معاكي أسبوع عشان تثبتي كفاءتك، ولو ما أثبتيش كفاءتك مش هتشتغلي معايا. يلا بقى عشان الاجتماع هيبدأ مع عملاء ألمانيا.
ريتال: وأنا مطلوب مني أعمل إيه؟
مالك: هتسجلي النقاط المهمة اللي هتتقال وترجمي، أظن أنتِ المفروض تكوني بروفيشنال في الترجمة، ألسن بقى ولا إيه؟
ريتال: لا متقلقش، أنا في الترجمة بيرفكت خالص، تقدر تعتمد عليا فيها.
فأكمل وقال:
مالك: والمفروض كسكرتيرتي الخاصة تنظمي مواعيدي وجدول الاجتماعات.
ريتال: كل ده من أول يوم شغل! والله كنت حاسة إنك مفتري وهتفتري عليا.
مالك: بابتسامة: إيه مش هتقدري؟ لو مش...
فقاطعته ريتال وقالت:
ريتال: لا هقدر، هو فين مكتبي؟
مالك: هتقعدي معايا في المكتب لحد ما مكتبك يجهز.
ريتال: بصوت منخفض: يعني أنا أشتغل عشان ما فكرش فيك وأبعد، وفي الآخر هنشتغل في نفس المكتب؟
مالك: بتقولي حاجة؟
ريتال: لا.
فقال: طب يلا تعالي ورايا.
وذهب إلى غرفة الاجتماعات. جلس على رأس طاولة الاجتماع، وجلست هي على يمينه وباقي موظفين شركته، والجهة الأخرى جلس العملاء. بدأ الاجتماع، سجلت ريتال أهم النقاط التي أوصاها بها مالك، ثم تحدث العميل.
مالك: آنسة ريتال ردي عليه وقوليله إننا موافقين على عرض الصفقة، وقوليله إننا بنهنيه على اختياره لشركتنا.
توترت ثم فعلت ما طلبه. توترت قليلًا في البداية ثم بعدها تحدثت بحرية وطلاقة، فتحدث العميل، نظر مالك إليها.
ريتال: بيقول إنه هو كمان مبسوط بالشراكة دي وسعيد بزيارته للشركة.
صافح مالك العميل وتحدث معه بلغته ثم ودعه، وقال لموظفيه:
مالك: انتهى الاجتماع يا شباب، على مكاتبكم.
خرج الجميع.
فقامت ريتال واقتربت من مالك الذي كان ينظر للحاسوب أمامه وخبطت بيدها الاثنان علي الطاولة أمامه
ريتال : مالك انت عاوز تشلني ولا عاوز ايه بالظبط
ابعد نظره من شاشة الحاسوب ونظر لها ثم قال
مالك : بإستنكار مصتنع انااا
ريتال : ماانت عارف اهو بتحب تحرجني ليه
مالك : بختبر سكرتيرتي الله اوماال فين الكفاءة
ريتال : مالك ممكن أسألك سؤال انت ليه مش عاوز تخليني أشتغل معاكم في الشركة
مالك : عشان دا رأيي وانتِ عارفه وقولتلك أنا هنا مش مالك أنا هنا مديرك
ريتال : بغيظ مكبوت حاضر يا فندم تؤمر بحاجه تاني
مالك : ورايا عالمكتب عندنا شغل لازم يخلص
ريتال : في سرها طيب .. ماشي يا مالك أنا هوريك مين ريتال اصبر عليا بس لما اروح البيت
ذهب مالك : لمكتبه اخذ يعمل على الحاسوب أمامه وهي جالسه على الكرسي أمامه تنظر للمكان حولها تارة و في الهاتف تارة فقالت
ريتال بملل : مالك ... مالك : وهو مازالت عينه علي شاشه الحاسوب نعم مش قلنا أنا هنا مش مالك
ريتال : بضيق خلاص مش عاوزة حاجة فقالت بصوت منخفض والله ل هعاند فيك يا مالك ونشوف مين اللي هيكسب يا ابن ام مالك
مالك : احسن برضو ثم تحدث برسميه و قال آنسة ريتال عندك الملفات اللي في الرف التاني هاتيهم من فضلك
ريتال : حاضر واحضرتهم فنظر بهم وقال هاتيلي فايل
صفقة طاهر السيوفي من عندك أخذت تنظر في الفايلات
فوجدته ولكن لم تستطع أن تصل اليه لأن ...الرف اعلي منها
مالك : وهو ينظر في الملف بيده هاا لقيتيه ولا اجي ادور بنفسي ....
ريتال : لا خلاص لقيته رفعت نفسها لكي تصل إلي الملف فجاء هو من خلفها وأخذ الملف فجأت به فالتفتت إليه فأصبح وكأنما يحاصرها فكان قريب وخاصة رائحة عطره
التي تسللت إلي أنفها لا تعرف ماذا أصابها عندما كان على بعد قريب منها توترت ونظرت للاسفل اخذ مالك الملف
وعاد يجلس في مقعده غير عابئ بها و بشرودها
مالك : مش تقولي إنك مش عارفة تطوليه كنت قومت جبته أنا من الاول و ابتسم بسخرية
أخذت نفسها وذهبت إليه و قالت علي فكرة انت مستفز لم يرد عليها فقالت وباارد كمان
مالك : شايفة الملفات اللي قدامك دي ، ريتال : مالها
مالك : عقاباً ليكي هتراجعيهم كلهم لوحدك
معاكي ٢٤ ساعة بس ويكونوا عندي على المكتب ...
ريتال : بصدمة واحيات امك !! ليه فاكرني سوبرمان ....
مالك : ضرب علي المكتب وقال بحدة ريتااااال
ريتال : بخجل أنا آسفة بس دول ملفات كتير وكمان مطلوب مني ابقي مع حضرتك في الشغل من اول اليوم وكمان عندي جامعة ...
مالك : ميخصنيش اوماال هتتعلمي أمتي وزيادة على كدا عشان تتعلمي ازاي تحترمي مديرك في الشغل
ريتال : بتزمر حاضر والله لقول لامك عللى بتعمله
مالك : ريتااال بتحذير لتكُف عن إلقاء كلماتها العشوائية في وجهه .....
ريتال : يوووه ريتال ريتال حاضر اهو زفرت بقلة حيلة وأخذت الملفات وجلست على الكنبة الموجودة بالمكتب تتمتم بضيق
ريتال : أنا اي اللي جبته لنفسي دا يارب ثم أكملت بسخرية قال اندبندنت وومن قال ماكنت قعدت اقور كوسة و بتنجان مع ديحة احسن
ابتسم عليها وعلي تزمرها ثم أكمل عمله
وبعد عدة ساعات نظر مالك بساعته وجد الوقت تأخر فأخذ جاكيت بدلته وقال يلا يا ريتال هنروح البيت نظرت له بتعب
ريتال : لسه ما خلصتش . مالك :هاتيهم وكمليهم في البيت
ريتال : ماشي واخذتهم معها ونزلوا باللمصعد فقالت
ريتال : وخالو فين ؟!
مالك : خلص وروح قبلنا ، صمتت وفجأة اهتز بهم المصعد فوقف بهما. ، ريتال : بخوف ماالك
مالك : متقلقيش تلاقيه عطل بسيط أنا هرن على عامل الصيانة وهيشوف في ايه
مالك : الو يا محمود الاسانسير وقف في الدور الرابع تعالي شوف العطل فين ، أنهى المكالمة و وضع الهاتف في جيب بنطاله ظر لها وقال : انتِ كويسة
ريتال : هزت راسها بنعم و بعد عشر دقائق اهتز المصعد مجددا ارتعبت ريتال وامسكت بذراعه امسك يدها ليطمئنها
مالك : متخافيش هيتحرك دلوقتي وبالفعل تحرك المصعد فابتعدت
ريتال : من اول يوم كدا دا ايه النحس دا ضحك مالك عليها فحمل الملفات عنها وتوجه لخارج مبني الشركة وضع الملفات في المقعد الخلفي و كادت تركب في المقعد الخلفي
فقال مالك : لهو انا سواق الهانم ومعرفش ، صعدت بالامام
ريتال : هو انت علطول كدا يا مالك
مالك : كدا ازاي يعني
ريتال : غلس وباارد ومتتطقش اقصد يعني بتستفز اللي قدامك كدا .....
مالك : بدون أن ينظر لها قال باستفزاز ريتال خلصتي الملفات اللي ادتهملك ونظر في المرآة وعدل من تسريحة شعره وقال كان فيه شويه ملفات عاوزاك تراجعيهم اي رأيك تاخديهم دلوقتي ولا بكرا
ريتال : بصوت شبيه بالبكاء أنا رأيي إني استاهل ضرب الجزمة عشان اشتغلت معاك يمالك ربنا على الظالم و المفتري يا شيخ ....
مالك : ههههههه ما هو لسانك اللي بيجبلك الكلام
وانطلق بالسيارة وصل المنزل ونزلت من السيارة رن هاتف مالك وكان المتصل خطيبته سونيا : بنبرة هادئة الوو ازيك يا مالك ، مالك : مين معايا
سونيا : بدلع اي دا انت مش عارف صوتي أنا سونيا خطيبتك من ساعت ما اتخطبنا وانت مشغول وماشوفتكش غير مرة يوم الخطوبة اي هو مغصوب على الجواز
مالك : بتذكر اه سونيا معلش يا سونيا مشغول عندي ضغط في الشغل
سونيا : ربنا معاك
مالك : تسلمي فأشار لريتال وانزل هاتفه وقال ريتال اطلعي انتِ وانا جاي كمان شويه فهزت رأسها بحزن واعطته ظهرها
لتذهب فأكمل مكالمته و قال : نتقابل اه في اقرب وقت إن شاء الله هفضي وقتي وارد عليكي صعدت ريتال للأعلى ودقت الباب فتح لها علي الباب
علي : اي دا بقيتي ليه شبه سندريلا بعد الساعه ١٢ وألقى نظرة على ساعته وقال بس الساعه لسه ماجاتش ١٢
ريتال : اوعااا يا علي بابا انت كدا خليني اخد نفسي دخلت ألقت السلام علي الجميع ثم جلست بتعب والقت رأسها للخلف
مديحه : ايه يابنتي مالك
ريتال : مش قولتلك أن ابنك مش ناويلي علي خير
حازم : ليه بس ، حدثتهم عما حدث و عن يومها بالشركه وعن تكلفته لها بكل هذه المهام
علي : كتر خيرك يابنتي مش مالك مديرك دانتِ هتتنفخي
ريتال : بس يلااا وانت شبه البومة كدا ، مرات خالو أنا هدخل استريح في اوضتي عشان اخلص الملفات اللي ورايا
قبل ما اموت لحسن تعبانة اووي واكبر طموحاتي دلوقتي إني انام ....
حازم : اوماال فين اللي قادرة عالتحدي وعالمواجهة
ريتال : قادرة عالتحدي وعالمواجهة بس بعد ما ارتاح الاول عشان دلوقتي مفيش فيا حيل والله يابوو صلاح
حازم : هههههههه ربنا يقويكي
مديحة : ادخلي استريحي يا حبيبتي علبال ما احضر العشا وناكل سوا ، ريتال : لا مش جعانة
مديحة : ازي ... يعني مش هتاكلي معانا
ريتال : معلش بقي يا ميدو والله أنا جعانه نوم دخلت ريتال غرفتها اخذت شور ثم ارتدت سلوبته جيبة بالون الرمادي واسفلها تيشرت ابيض بأكمام وحجاب باللون الأبيض نامت
______________________________________
حل المساء وسأل محمد عن ريتال و مالك فقالت
مديحة : في اوضتها ومالك كمان في اوضته خرج مالك من غرفته وجلس معهم فقال
محمد : ايه الشغل كان عامل ايه النهارده و ريتال
مالك : تمام أما ريتال اديها لسه بتتعلم بس مصممه تكسب التحدي ....
محمد : اوماال ايه دي بنتي
مالك : بالمناسبة هي فين هي لسه نايمة ولا ايه صحيها يا ماما عشان تاكل
مديحه : براحة معاها يا مالك متضغطهاش في الشغل
مالك : حاضر يا ماما بس اعملها ايه ما هي اللي بتعاند ادخلي صحيها
مديحة : ماشي يا حبيبي ، وبعد قليل أتت و وضعت الطعام وجلس الجميع علي الطاوله
مالك : اوماال فين ريتال يا ماما هي لسه نايمة
مديحة : لا دي منمتش غير ساعة بس روحت عشان اصحيها لقيتها صاحيه بتشتغل في الملفات اللي كانوا معاها وحاولت معاها انها تخرج تاكل مرضيتش
قام مالك من مقعده وطرق باب غرفتها
ريتال : ادخل ..... وقف صامتا فقالت يامرات خالو مش جعانه دلوقتي صدقيني بعد ما أخلص هبقي آكل
مالك : سيبي اللي في ايدك وتعالي كلي
ريتال : مش فاضية
مالك : أنا بأمرك مش بستأذنك
ريتال : بس انت هنا مش مديري
مالك : وتفتكري عنادك دا هنساه لما نكون في الشركة ولا اي رأيك ....
ريتال : والله انت بتهددني لا بقى انت زودتها متخلينيش انسي ريتال الطيبة الكبيرة الكيوتة واتعامل معاك بريتال الصغيرة وانت كبير ومش حمل مرمطة يابني اسمع مني
مالك : كتم ضحكاته فقال بجد انتِ عندك الاوبشنين طب أنا عاوز ريتال الصغيرة هههههههههه
ريتال : بغيظ بتضحك على ايه عاوزة افهم هو أنا اختك في الرضاعه
مالك : باستغراب لا ليه ؟!
ريتال: طب كلت ورثك؟
نظر لها وهو يرفع حاجبه.
ريتال: أصلك بتعاملني بعدوانية، يكنش خدت منك اللبن وإنت صغير عشان كده متحلفلي.
مالك: ههههههههه.
وضع يده على كتفها وقال: امممم مش يمكن رضعين مع بعض؟
ريتال: يمكن.
مالك: وإنتِ نصابة، نصبتي عليا في حقي في اللبن.
ريتال: آه يمكن.
ضربها بخفة على رأسها وقال: آآه إيه يا هبلة إنتِ؟ إذا كان أنا أكبر منك بخمس سنين، كنا شوفنا بعض فين أيام الرضاعة؟ ليهم الحق يوصوني عليكي يا حبيبتي، مخك خف...
ريتال لا تعرف ماذا تفعل معه، كلما ابتعدت يقترب هو، وفي نفس الوقت يجرحها فهو سوف يتزوج من أخرى. غضبت عندما تذكرت مكالمته معها فضربته في كتفه وهو مازال يضحك عليها وعلى تصرفاتها الطفولية، فضربته أكثر وهي تقول: بس بقى ما تضحكش.
مالك: أعجبه لعبها وذكرته بأيام الماضي عندما كانت تلعب معه وتتحداه. أدارها وأمسك يداها فكان ظهرها مقابل له، ففلتت منه وضربته مجددًا وكادت تركض ولكن أمسك يدها فسحبها إليه بقوة فتلاقت عيناهما، توترت وقالت: سيبني يا مالك أنا مش جعانة، كلوا انتوا.
مالك: هتيجي تأكلي معانا ولا أشيلك غصبن عنك؟
ريتال: ما تبقاش بارد بقى.
مالك: نسيت أقولك غلطاتك بتتعد.
ريتال: طب والبلاوي اللي بليتني بيهم أعمل فيهم إيه؟
مالك: تعالي كلي الأول وبعد العشا نخلصهم أنا وإنتِ.
أخذها وخرج لهم.
ريتال: خالو محدش يبعتلي الكائن ده تاني عشان بيجبرني بالعافية، تصور يا خالو بيعد لي قال إيه غلطاتي قال عشان يحاسبني بيهم في الشغل.
محمد: هههههههه.
ريتال: إنت بتضحك يا خالو؟ أنا عاوزة أغير مكان شغلي، أشتغل معاك إنت أحسن... مش مع دراجولا ده.
رواية بعد فقدان الامل الفصل التاسع 9 - بقلم مروة فتحي
علي : هههههههه حلوة دراجولا.
ديريتال : بصوت منخفض نسبياً بس يا علي بابا متدققش فيها.
مالك : دا علي أساس إنه مسمعتهاش يعني.
ريتال : وهي تأكل متخدش في بالك كمل أكلك.
حازم : هههههههه انتوا قلبتوا ليه على توم وجيري.
ريتال : والله يابني ما أنا دا اخوك اللي عامل فيها مدير في الشركة وفي البيت. تصدق بعد كل السنين دي ما عرفتش مالك إلا في الشغل.
علي : وعرفتي ايه عنه؟
ريتال : أنه مستفز وباارد و...
قاطعها وقال:
مالك : هو أنا عديتلك كام غلطة فكريني كدا اصلي من كتر غلطاتك مش فاكر عددهم.
ريتال : استنى بس مكملتش وطيب وابن حلال.
ضحك الجميع عليهم وعلى نقارهم.
ريتال : ايه معجبكش الكلام يعني الكلمتين دول ما مسحوش اللي قبليهم.
لم يرد عليها واكتفى بنظرة.
ريتال : طيب يا جماعة اقوم اخلص الفايلات اللي ورايا قبل ما يجبلي فايلات الشركة كلها.
مالك : قال و هو يبتسم كملي اكلك متخافيش مش هجبلك فايلات تاني كفاية عليكي دول.
انتهت من طعامها وكذلك الجميع.
قامت ريتال لتنظف السفرة.
مديحه : لا سبيها هعملها أنا.
فقامت ريتال بعمل الشاي للجميع.
اتجه حازم للمطبخ فقال لها:
حازم : ايه يا اندبندنت وومن أنا شايف أن مالك ممرمطك في الشركة النهاردة ههههه.
ريتال : و هي تكمل عمل الشاي قالت اندبندنت يا خويا و هفضل اندبندنت.
حازم : اومال اي اللي جري بقي.
ريتال : يابني انا بس بجاريه دلوقتي أنا مستنية اتثبت في الشغل و بعدها اوريه مين ريتال.
يلا بينا.
خرجت وقدمت الشاي ثم جلست معهم في الصالون وتحدثوا في بعض المواضيع.
مالك : ريتال هاتي الفايلات نشتغل فيهم.
ريتال : اوكي.
وبالفعل احضرتهم وبدأوا العمل بهم حتي تأخر الوقت فانصرف الجميع للنوم ولم يبقى سواهما تبقوا مستيقظين حتي أنهوا عملهم.
مالك : تمام كدا شليهم عشان هناخدهم الشركة.
أصبح فقالت اوكي.
مالك : تصبحي على خير.
ريتال : وانت من أهله.
وذهب كلا منهما إلي غرفته.
وفي صباح اليوم التالي استيقظ الجميع.
ارتدت بدلة نسائية باللون الابيض وحجاب من نفس اللون وحذاء بكعب و حقيبة بنفس لون الحذاء وانسيال نبض بيدها مع خاتم رقيق.
خرجت من غرفتها والقت تحية الصباح عليهم.
مديحه : ايه القمر دا.
ريتال : حبيبتي والله دا انتِ اللي قمر.
خرج مالك من غرفته وهو يرتدي بدلة باللون الرمادي واسفلها قميص اسود وجرافتة رمادية.
توجه الجميع الي طاولة الطعام لتناول وجبة الفطور وكلا منهم الي وجهه عمله.
في الشركة.
ذهبت ريتال إلي عبير لتتعلم منها وتكتسب بعض الخبرة.
وبينما كان مالك في مكتبه دق الباب.
مالك : ادخل.
وجدها خطيبته سونيا السيوفي.
سونيا : مفاجأة مش كدا.
مالك : اهلا سونيا اتفضلي.
وبعدما جلست قال:
مالك : تشربي ايه.
سونيا : ممكن اسبرسوا.
فطلب لها.
سونيا : لقيتك مشغول قولت اجيلك واعملك مفاجأة و بما اننا لسه منعرفش بعض قولت لو نخرج نتعرف اكتر على بعض اي رأيك.
مالك : اكيد هفضي نفسي إن شاء الله.
سونيا : استأذنك اروح الحمام خمس دقائق ممكن اسيب حاجتي هنا لحد ما اجي.
مالك : ااه اتفضلي.
سونيا : مرسيه يا ميكو.
مالك : نعم.
سونيا : ميكو دا دلعكم.
مالك : تحمحم وقال يفضل بلاش الاسماء دي وبالذات في الشركة عشان مبحبهاش.
سونيا : اوكي على راحتك.
ذهبت سونيا الحمام وبالصدفة كانت هناك ريتال.
وقفت سونيا تعدل من مكياجها الملفت للانظار وهي خارجه اصتدمت ريتال بها بدون قصد.
سونيا : بغيظ ااه مش تفتحي وانتِ بتمشي انتِ اتعميتي.
ريتال : معلش مقصدش.
قاطعتها.
سونيا : دا ايه القرف دا عالصبح هي ناقصة اوعي يا بتاعة أنتِ خليني امشي.
ريتال : نظرت لها من أعلي لاسفل فكانت ترتدي فستان قصير مثير وحذاء كعب عالي.
ريتال : القرف دا يبقي انتِ يا حبيبتي.
قالتها بازدراء.
سونيا : اي قلة الزوق دي وحدة مقرفة.
ريتال : المقرفة دي تبقي انتِ برضو جاتك نيلة وانتِ شبه العروسة البلاستك.
تركتها سونيا وذهبت إلي مكتب مالك فلم تجده فجلست على كرسيه و وضعت قدم فوق أخري وقالت بغرور بكرا هتبقي ذي الخاتم في صباعي و قريب اوي ههههه.
قطع حبل أفكارها و أحلامها دخول ريتال التي وجدتها جالسه بمقعد مالك.
ريتال : بغضب انتِ ايه اللي مقعدك هنا وبتعملي ايه في مكتب مالك.
سونيا : وانتِ مين بقي عشان تسألينى.
ريتال : وانتِ يخصك في ايه يا بتاعة انتِ.
باستهزاء.
سونيا : يخصني و اوي كمان لأنه لمالك واللي يخص.
مالك يخصني.
ريتال : يخصك ازاي يعني.
و رفرفت رموشها بسخرية.
سونيا : يعني أنا مديرتك هنا امشي يلا هاتيلي ميه و يفضل تكون ساقعة. انتِ لسه واقفة عندك امشي انجري.
ريتال : اوكي بابتسامة كبتت بها غضبها توجهت إلى الثلاجة في زاوية المكتب و أخرجت زجاجة مياه و سكبت منها في الكوب ثم توجهت به إلي سونيا التي ابتسمت ابتسامة نصر.
ثم اقتربت ريتال من سونيا و بدون سابق انذار ألقت المياه في وجهها و قالت عشان تاني مرة لما تعوزي ميه تجبيها لنفسك يا حربوقة أنا مبجبش لحد دا اولاً و ثانياً مش اي وحدة تيجي من الشارع تؤمرني.
ثم ابتسمت لها ابتسامة بلاستيكية.
شهقت سونيا بغضبت وصرخت بها.
سونيا : أنتِ اتجننتي ايه اللي عملتيه دا انت حيوانة و.
أتي مالك وجد الجو مشاحن بالغضب نظر لهم و قال.
مالك : هو في ايه اي اللي بيحصل هنا.
ريتال : مالك أنا جيت لقيت الكائن اللزج دا قاعد في مكانك.
مالك : كتم ضحكته فقال انتوا اتعرفتوا على بعض.
سونيا : بتكبر أنا اتعرف على وحدة جربوعة ذي دي.
غضبت ريتال وكادت تذهب إليها وتجرجرها من شعرها فامسكها مالك.
سونيا : بدلع مالك اطرد البنت دي، دي متعرفش يعني ايه زوق شايف عملت فيا ايه دلقت المية في وشي.
نظرت ريتال لمالك وقالت بعصبية سبني عليها يا مالك متقلقش مش هجيبلك مصيبة أنا بس هجيبها من شعرها اشوفه حقيقي ولا بروكة شكلها من النوع اللي بيركب اكستنشن سبني.
ثم نظرت له و قالت انت ماسك فيا ليه.
سونيا : شوفت مش قولتلك وحدة بيئة.
افلتت ريتال نفسها من مالك وانقضت عليها ضربتها وشدتها من شعرها حتي كادت تخلعه من جذوره.
ريتال : أنا بيئه يا معفنة دا انتِ عاملة ذي عود الاسباجتي.
صرخت سونيا و مالك يسحب ريتال من عليه.
ريتال : اوعى كدا سبني لازم اربيها الاول.
مالك وهو يكتم ضحكاته بصعوبة قال بس خلاص بقي يا ريتال سيبي البت.
و أخيراً أبعدها عنها فقالت سونيا و هي تعيد ترتيب نفسها.
سونيا : بغيظ وحدة مسترجلة و نظرت لمالك و قالت انت ازاي تشغل الاشكال دي عندك.
ريتال : احسن منك يا مرقعة.
مالك : خلصتوا خلاص مافيش احترام للي واقف معاكم اسكتوا انتِ وهي عاوز افهم اي اللي حصل.
سونيا : بدلع مالك مين دي وازي تعمل معايا كدا.
ريتال بعصبية : ماااالك مين القرد اللي انت جايبه دا انت تعرف الاشكال دي.
مالك : ااه اعرفها معلش نسيت اعرفكم ببعض دي سونيا.
ولم يكمل حديثه فقالت.
ريتال : بسخرية والله سونيا يعني مطلعتش انثي القرد.
مالك : بجمود ولكنه يموت من الضحك في داخله فقال دي خطيبتي.
نظرت بصدمة بينما سونيا نظرت لها بغرور وتكبر.
ريتال : دي !! انت متأكد يابني دول غشوك في البضاعة.
مالك بحزم : ريتال.
ريتال : خلاص حاضر.
فأكمل وقال و دي ريتال بنت عمتي واختي وصحبتي المقربة.
ابتسمت لما قاله.
مالك : اكيد اللي حصل بينكم سوء تفاهم اعتزروا لبعض يلا.
نظرت ريتال لمالك بوعيد وقررت تنتقم منه.
بينما سونيا قالت : بغرور وتكبر أنا مش هعتزر هي اللي غلطت وكمان اتطاولت عليا أنا هقول لبابي يرفع عليها قضية.
ريتال : باستهزاء بابي اااه هو انتِ بقى من بتوع باابي وماامي و الكوتي بوتي اي رأيك يا ملوكتي.
مالك : نظر لها بغيظ وقال ريتاال بقوا كام غلطة.
فصمتت.
بينما سونيا قالت وانتِ ازاي تقوليله ملوكتي هو حبيبك ولا خطيبك عشان تقولي كدا.
مالك : بس خلاص انتِ وهي مسمعش صوت وحدة فيكم تقول اسمي بالشكل دا تاني.
وعلا صوته فقال فاهمين.
ريتال : حاضر.
سونيا : بدلع اوكي بيبي.
لم تستطع ريتال كتم ضحكتها وقالت بيبي.
نظرت لمالك و قالت.
ريتال : بيبي ياغتي كميلة ياغتي ههههه.
سونيا : شوفت بتضحك علينا ازاي دي أهلها معرفوش يربوها وسابوها من غير تربية.
دمعت عيون ريتال وكأن ضربتها بخنجر في قلبها.
نظرت لمالك وكتمت دموعها بحرقة.
غضب مالك بشدة وصرخ بوجهها.
مالك : سونياااا اخرسي واياكي تتخطي حدودك.
سونيا : انت بتزعق فيا عشانها هي أهم مني.
مالك : ايواا اهم منك و من اي حد و اقسم بربي لو قليتي منها كدا تاني اعتبري كل حاجه انتهت وعلاقتنا حتى الشراكة اللي بينا سامعة.
سونيا : يعني كدا اوكي.
وكادت ترحل فاوقفها مالك وقال بحدة اعتزري حالا.
سونيا : لا انت اكيد اتجننت وهقول لبابي.
مالك : بنرفذة اعتزري.
فزعت سونيا.
سونيا : بتكبر و غرور مستحيل اعتزر و انا اصلا اللي عاوزة افسخ الخطوبة و شوف بااابي هيعمل ايه لما يعرف انك اهنتني.
مالك : ابقي سلميلي على باابي وقوليله يبص كويس في ملف الصفقة.
خرجت وهي تتوعد لهما سويا.
اقترب مالك من ريتال فقال أنا آسف متزعليش.
لم ترد عليه أنزلت راسها حتي لا يري دموعها و فرط حساسيتها بموضوع عائلتها.
مالك : ارفعي راسك بصيلي.
رفعت راسها تنظر له بعيون باكية.
ريتال : و قد سقطت مرة أخري في هاوية أحزانها قالت هو انا ذنبي ايه انهم ماتوا وسابوني لوحدي.
وانهارت في البكاء وجلست على ركبتيها أرضا.
اقترب مالك بعدما جلس مثلها.
مالك : احتضنها بقوة وكأنه يريد إدخالها بقلبه فقال مش ذنبك ياريتال ربنا افتكرهم انتِ ملكيش ذنب دا قضاء مكتوبلهم وكلنا هنموت مش ذنبك.
شعر بالخوف و القلق من عودتها إلي حالتها المرضية قديمًا.
احتضنته بقوة وقالت بانهيار : لااا لا يا مالك مش عاوزة الموت ياخد مني ناس تاني مقدرش اخسر حد تانى يا مالك واعيش في نفس الوجع لا عشان خاطري لا.
مالك : بس خلاص اهدي اهدي مش هتخسري حد تاني.
وأخذ يهدأها.
ريتال : بعدما هدأت قليلا مالك هو انا وحشة للدرجة دي عشان حزن الدنيا يتجمع في قلبي.
مالك : مين قال كدا انتِ بنتي يا ريتال اي اللي حصلك فين بنتي القوية اللي محدش يقدر يزعلها أو يكسرها.
ريتال : ببكاء أنا ضعيفة اوي يا مالك واتكسرت بموتهم قلبي مبقاش يتحمل الوجع لدرجة أن كل ما تيجي سيرتهم بنهارما بقدرش اتحكم في مشاعري.
مالك : وانا روحت فين وخالك و دودي وحازم وعلي بابا.
فابتسمت.
فقال كلنا هنا معاكي متفتكريش أنك وحدك احنا عيلتك وسندك يا ريتال ومحدش يقدر يكسرك طول ماحنا عايشين.
مسحت دموعها.
مالك : مش عاوز اشوفك ضعيفة تان.
ريتال : حاضر.
ثم قالت شكرا يا مالك.
مالك : بهزار امم هو احنا قولنا كام غلطة لغاية دلوقتي.
فضحكت.
مالك : شكرا ايه يا هبلة.
ثم أكمل بمكر و بعدين من أمتي بتقوليلي ياملوكتي دي هوانا ابن اختك.
ريتال : بخجل أنا آسفة بس حبيت احرق دمها وبعدين هي دي خطيبتك دي مضروبة ياعم حاطة اكستنشن.
مالك : مش شايفه انك كنتي شديدة عليها شويتين.
ريتال : هو انا لحقت اضربها مانت مسكتني.
مالك : اصلا !! يا بنتي دا انتِ خلعتي شعرها في ايدك.
ريتال : بس كان فيه شعرايتين كنت عاوزة اخلعهم بالمرة.
مالك : ههههههههه هي عملتلك ايه عشان يحصل كل دا.
ريتال : كنت داخلة الحمام في امان الله فخبطت فيها من غير ما اقصد و اعتزرت بس هي بقي قعدت تبرطم بالكلام ولما جيتلك المكتب لقيتها قاعدة على مكتبك بسألها تكون مين قلت معايا و الباقي انت شوفته.
مالك : خلاص حصل خير يلا نكمل شغل هاا اتعلمتي حاجة من عبير.
وجلس علي مقعده.
ريتال : ااه.
وانتهي اليوم فخرج مالك هو وريتال من مقر الشركة.
رن هاتفه فكان المتصل طاهر السيوفي.
مالك : الو.
وطاهر السيوفي : الوو يا مالك صحيح اللي حصل واللي قالتهولي سونيا احنا لازم نتكلم بخصوص اللي حصل دا ضروري يا مالك.
مالك : اوصل ريتال المنزل فقالت ايه مش هتطلع.
مالك : لا عندي مشوار وانطلق.
بسيارته.
في منزل " عائله السيوفي ".
طاهر السيوفي : ممكن تتفضل حضرتك تفهمني ايه اللي حصل وصحيح انك فسخت الخطوبة.
مالك : شكل الانسة سونيا فهمت غلط انا قولت تنسي كل حاجه بينا لو عادت اللي عملته وغلطتت في حد من عيلتي.
شويكار : تقصد ايه أن بنتي اللي غلطانه.
فاوقفها طاهر وقال استني نعرف الموضوع ايه. سامعك يابني.
مالك : اللي حصل مشكلة سوء تفاهم.
ثم ازدادت حدة صوته و قال بس بنت حضرتك كبرت الموضوع و اطاولت بالكلام على ناس يخصوني و عليا أنا شخصياً وانا معنديش استعداد اتجوز وحده مبتحترمش جوزها ولا أهله أنا ف غني عن اي علاقة زي دي و زي ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف.
ووقف واغلق زرار بدلته.
طاهر : يابني دي مشاكل بتحصل اول العلاقات وبتتحل اقعد يامالك أنا هخليها تعتزر دلوقتي معاك حق لازم تحترم اللي هيبقي جوزها متزعلش دا طيش شباب.
فجلس مالك وذهب طاهر إلي غرفة ابنته ليحضرها.
سونيا : لا أنا مستحيل اعتزر تاني أنا يزعق فيا عشانها انا اصلا مبحبوش ومش هتجوزه.
طاهر : هتعتزري وهتتجوزيه غصبن عنك يلا ما تتأخريش.
ونظر لشويكار وقال عقليها يمكن تفهم.
سونيا : شايفة يا مامي بابي بيعمل ايه انا مستحيل اعتزر وبذات من الحيوانية اللي اسمها ريتال أنا يعمل معايا كدا عشانها.
شويكار : ومين البنت دي.
فحكت لها سونيا عن ريتال والموقف الذي حدث بينهما.
شويكار : اممم البنت دي شكلها بتحبه وإلا مكنتش هتغار عليه منك.
سونيا : و انا يهمني في ايه يولعوا بعض.
شويكار : بخبث تبقي غبية. انتِ لو عاوزة تندميها على اللي عملته معاكي يبقي تاخدي منها حبها. ولا ايه.
سونيا : ازاي يعني أعمل ايه.
شويكار : يعني تتجوزي مالك وبكدا تبقي اخدتي حقك منها تالت ومتلت.
سونيا : بس يا ماما أنا مبحبهوش وبذات بعد اللي عمله معايا دا بيشخط ويزعق فيا من قبل نتجوز لا لا مش هتجوزه.
شويكار : تبقي عبيطة وهبلة لو موافقتيش. انتِ اتجوزيه الاول ولو شاطرة بقي هتخليه ذي الخاتم في صباعك روح تعالي يا مالك ماتروحش يا مالك فهمتي يا هبلة وبعدين فلوسه هتخليكي تحبيه.
سونيا : بابتسامة خبيثة اممم يابنت اللي ايه فكرة جامدة.
شويكار : يلا البسي حاجه حلوة واخرجي واعتزري.
سونيا : يامامي.
شويكار : قلنا ايه.
سونيا : اوكي.
ارتدت بنطال جينز ضيق وتيشرت ابيض بأكمام وتركت شعرها مفرود خلفها وشوز ابيض فلات خرجت إليهم.
سونيا : آسفة عالتأخير.
ثم نظرت له وقالت أنا آسفة يا مالك.
طاهر لابنته : خدي خطيبك حلوا سوء التفاهم مع بعض على راحتكم في الجنينة.
مالك : لا هنا تمام.
سونيا : لا تعالى افرجك على الجنينة بتاعتنا اكيد هتعجبك.
تردد مالك.
فقال طاهر : اتفضل يابني دي خطيبتك وكلها فترة وتبقي مراتك.
خرج مالك معها و سار معها.
سونيا : بلطف أنا آسفة.
ظل صامت.
فقالت أنا مقصدش اهينك أو اقلل من حد في عيلتك بس انت كان لازم تكون فاهمني و تعرف إني من حقي كاخطببتك إني اغير عليك منها وهي كمان غلطانه شدتني من شعري و دلقت المية في وشي.
مالك : بس دا ميدكيش الحق انك تغلطي في أهلها اللي هما اهلي وبذات لانهم توفوا.
سونيا : بتمثيل ااوه يا حرام ربنا يرحمهم بجد أنا زعلت عشانها ربنا يصبرهم.
مالك : اولا هي مش محتاجه شفقة من حد أنا معاها ثانياً المفروض انك تعتزريلها.
سونيا : في نفسها مغرور و شايف نفسه فقالت ااه أنا هعتزرلها دا كان سوء تفاهم.
وعلى كدا هي عايشة لوحدها.
مالك : لا عايشة معايا وال.
فاطعته قبل أن يكمل حديثه.
سونيا : عايشة معاك لوحدك ازاي بصوت عالي.
مالك : ببرود أنا ما بحبش اللي يقاطعني في الكلام وصوتك ميعلاش عليا تاني.
أثم نا مكملتش كلامي لسه هي عايشة معايا والعيلة ولو بتفكري إن في حاجة ممكن تجمعنا ف دا مش ممكن لأنها اختي ومش عاوز جو الغيرة و بتغيري عليا منها و الكلام دا ريتال اختي اللي مجبتهاش امي.
وتحدث معها ببعض صفاته وأسلوبه ولكن لم يتعمق لان من النوع الذي لا يطيل في الحديث فقط شرح مختصر لتعارف.
فقال مالك : أنا كنت صريح معاكي بخصوص علاقتي مع ريتال وفي حاجة تاني.
حك طرف أنفه بأحراج ثم قال انتِ هتبقي حرم مالك الدسوقي ومش عاوز حد يتكلم عليكي بسبب لبسك.
سونيا : وهي ترفع احدي حاجبها قالت لبسي.
وماله.
مالك : مش مناسب ياريت تغيره.
سونيا : وهي تعقد يداها أمامها قالت بس اظن من معرفتي عن شخصيتك انك شخصية مبتهتمش ولا بتعمل اعتبار لكلام الناس ليه معترض على لبسي.
مالك : عشان أنا مسلم ومبحبش اللي هتجوزها تلبس لبس كدا اظن دا سبب كافي.
سونيا : بضيق بس انا عاجبني استيل لبسي ومش حابة اغيره.
مالك : تمام لو دا قرارك يبقي مفيش نصيب يا بنت الناس وكل واحد يروح لحاله.
ثم تركها ورحل.
بعدما رحل أخبرت سونيا والديها عما قاله وبخصوص ملابسه.
قالت بغضب : أنا مش هتجوزه دا مغرور وباارد وعاوز يتحكم فيا هو ماله بلبسي و بعدين اصلا هو مش زوقي مش هنعرف نعيش مع بعض.
والدها : بعصبية مينفعش نرفض دلوقتي لأن دا شرط عشان الصفقة تتم وانا اللي شرطه هنعمل شراكه معاه وهنكسب كتير.
سونيا : و هو انا لعبة في أديكم تحطوني شرط عشان صفقة.
طاهر : الحق عليا عشان عاوز مصلحتك شب غني مؤدب وناجح في شغلة وهيعيشك مرتاحة ليه مش عاوزاه ايه الوحش فيه.
سونيا : طب ما تلغيها الصفقة.
طاهر : مينفعش الغيها لو لغيتها هكون مضطر ادفع الشرط الجزائي.
سونيا : يا بابي طب وليه تحطوا شرط زي دا.
طاهر : عشان كان فيه عداوة بين الشركتين فكان لازم يحصل صلح بين الشركتين وعشان اضمن أنه مش هيغدر بينا حطيت شرط الجواز بين العيلتين وبكدا هيكون في نسب والشركتين هيبقوا وحدة وارباحنا هتبقي عالية وبصراحة الواد اول ما اتعاملت معاه ملقتش منه غير الاحترام والأدب واد زوق واخلاق.
في منزل" عائلة الدسوقي ".
وصل مالك وصعد للأعلى وعند صعوده خرجت منال من شقتها فرأته فقالت بسعادة لرؤيته.
منال : ازيك يا مالك عامل ايه.
مالك : تمام الحمدلله يا منال.
وأكمل صعوده فاوقفته.
منال بلهفة وقالت : مالك.
فالتفت إليها فاكملت و قالت مالك معلش كنت عاوزة مساعدتك.
مالك : مساعدتي في أي.
منال : كنت عاوزة اخد رأيك في مشروع معماري كدا بما انك باشمهندس قد الدنيا صممته وعاوزة واعرضة لبابا.
مالك : هو انتِ كمان هتشتغلي.
منال : وفيها اي ما ريتال اشتغلت معاك.
مالك : بضيق لا مافيهاش بنات العيلة بقت تشتغل.
منال : ببكاء هو انت ليه بترفض الحاجة لما تكون ليا اشمعنا ريتال هي أحسن مني.
مالك : خلاص يا منال متزعليش ومين قالك أن ريتال اتثبتت في الشركة دانا مزهقها في عيشتها عشان تسيب الشغل انا اصلا ضد أن وحدة من بنات عيلة الدسوقي تشتغل ورجالتهم عايشين.
منال : بفرحة فكرته أنه يغير عليها و مُصرة تجعله لها حتى وإن كان خاطب من اخري.
فقالت بسرحان بجد يا مالك انت بتغير.
ولم تكمل حديثها فقال مقاطعا لها أنا ضد أن اخواتي البنات يشتغلوا.
منال : في سرها قالت اخوات عادي اكيد من ورا قلبه.
منال : يعني هتساعدني ولا لأ.
قالتها بترجم.
مالك : ماشي عدي عليا بكرا لما ارجع من الشركة.
منال : شكرا جدا جدا يا مالك انت احلى مالك.
وعلى هذه الجملة كانت ريتال على الدرج تنزل لشقة خالها مصطفي بطبق حلويات الذي ارسلتها به مديحه فسمعت اخر شئ قالته و وجدت مالك يقف معها.
ريتال : وهي ترفع حاجبها انت بتعمل اي هنا.
منال : بغيظ اي هو مينفعش يقف يتكلم مع بنت عمه.
ريتال : ضغطت على أسنانها وقالت انا مالي اصلا انا بسأله عشان أتأخر وقلقنا عليه اقصد يعني طنط مديحة قلقت عليه.
منال : بسخرية وهو صغير عشان تقلقي عليه.
ريتال : وهي تنظر لمالك وانا مالي مامته اللي قلقانه اعمل ايه انا الله.
ثم امسكت يد منال و وضعت الطبق بيدها وقالت ادي الطبق دا لمرات خالي.
نظر لهم مالك ببرود فمازالوا يتشاجرون حتى بعندما أصبحوا بالغين تركهم وصعد.
منال : خلاص يا مالك هعدي عليك بكرا بعد ما ترجع من الشركة.
مالك : وهو يحمل جاكيته بيده تمام وصعد للأعلى.
منال : اي دا حلويات بس انا مابكولش حلويات عشان الدايت.
ريتال : متكليش يا حبيبتي دا لخالي ومرات خالي انتِ مين قالك أننا عاملين حسابك اصلا.
وتركتها وصعدت.
منال : بغيظ ماشي يا ريتال الكلب أنا هوريكي والله لحرق دمك استني وشوفي.
دخل مالك غرفته و استلقي على سريره اغمض عينيه شعر بها تدخل الغرفة كالعاصفة فوجدته مستلقي فقررت الرحيل.
قال وهو يغمض عينيه.
مالك : عاوزة اي يا ريتال.
التفتت إليه وقالت بغضب كنت واقف معاها بتتكلموا في أي.
فتح عينيه و قال : والله انتِ جايه عشان تسأليني السؤال دا كانت عاوزاني أساعدها ف مشروعها.
اغمض عينه و وضع يديه أسفل رأسه.
ريتال : بغيظ اكيد قالتلك حاجة عني.
مالك : بأختصار مقلتش.
ريتال : لا اكيد قالت أنا عارفها قولي قالت اي.
مالك رد عليا.
فتح عينيه وقال أمشي يا بت مش عاوز صداع.
اتجهت له بغيظ فتعثرت بسلك الحاسوب الموضوع على الكوميدينو بجوار السرير فسقطت.
رواية بعد فقدان الامل الفصل العاشر 10 - بقلم مروة فتحي
شهقت لأنها سقطت على مالك.
أغمضت عيونها بخوف عندما سمعت صوت اصطدام الحاسوب بالأرض.
فتحت عينيها وجدت أنها سقطت عليه، وبداخله شخص آخر شارد في تلك العيون.
فتحت عينيها وجدته ينظر في عينيها.
خجلت.
فمال مالك برأسه جانباً، وجد حاسوبه سقط على الأرض وتحطمت الشاشة.
أعاد نظره إليها ودفعها من فوقه على السرير بجانبه.
نظر لها بغضب، فوضعت يديها على عينيها.
أنزلت يديها وجدته كما هو.
ريتال: سووري، ما كنتش أقصد.
وكادت تركض بعيداً عنه، فامسكها من تلابيب ملابسها.
مالك: ينفع كدا؟
ريتال: لااا.
مالك: يعني أعمل فيكي إيه دلوقتي؟
ريتال: اشتري غيره، الله! مانت معاك، الله أكبر، شخلن جيبك.
مالك: بسخرية، اشخلن جيبي والصفقات اللي عليه.
ريتال: هو انت مش عاملهم نسخة احتياطية؟
مالك: لا.
ريتال: خبطت بيدها وقالت: شوفت! هو انت اللي غلطان، حد ميعملش نسخة احتياطية صفقات مهمة زي دي. لا حول ولا قوة إلا بالله.
مالك: وهو يرفع حاجبه قال: امم، يعني أنا الغلطان.
واقترب منها بغضب، فتوترت وقالت بتوتر ملحوظ: ميدو عايزاني أساعدها في الأكل، س... سلام.
مالك: ضحك على منظرها فقال: اعمليلي المكرونة اللي بحبها، ولو مطلعتش حلوة هخليكي تعيدي الملفات اللي راحت في داهية دي تاني، سمعاني.
فعادت ريتال ونظرت من الباب وقالت: نعم! كمان بتتشرط سيادتك.
مالك: عندك مانع.
فوضع يده على ذقنه بتفكير وقال: إيه رأيك يا بت يا ريتال، بفكر نرتب الأرشيف ونعمل بيان لكل العملاء اللي اتعاملنا معاهم. إيه رأيك، فكرة حلوة صح.
ريتال: أنا رأيي إنك متفكرش خالص، وأروح أنا أعمل المكرونة أحسن.
ضحك عليها.
دخلت ريتال المطبخ وجدت مديحة تطبخ.
ريتال: مرات خالو، فين المكرونة؟
مديحة: عندك في درج المطبخ.
لم تجد به نوع المكرونة التي تريدها، فقالت: مفيش يا مرات خالو.
مديحة: طيب خلي علي ينزل يجيب الطلبات اللي عاوزاها.
ريتال: حاضر، هروح أشوفه.
بحثت عنه فوجدته في الصالون أمام التلفاز يشاهد المصارعة.
ريتال: جلست وقالت: علي، انت فين يا عم؟ بدور عليك من الصبح.
وجلست على الأريكة بجواره، ولكن على بعد مسافة بينهما.
علي: ياااه، من الصبح! ليه بتلفي في صحرا يا ختي؟ عاوزاني في إيه؟ اعترفي إني شخص مهم وكله بيحتاجني.
وعدل لياقة قميصه بكبرياء مصطنع.
ريتال: بسخرية، ههيهيههه. عسل. إحنا فعلاً في البيت دي بنحتاجك عشان حاجة وحدة بس، وهي إنك تجيب لنا الطلبات. خد هات لي الطلبات دي يلا.
علي: أخذ قائمة الطلبات وقال: محطمة الآمال.
ثم قرأها، فنظر إلى ريتال وقال: إيه دا يا ولية انتِ؟ عاوزاني أنا؟ أعوذ بالله من كلمة أنا. علي الدسوقي باشا، بطل كمال الأجسام والمصارعة في الشرق الأوسط والشرق اللي جنبينا.
خرج مالك وسمع حديثهم.
ريتال: بملل، اااه، وبعدين هنفضل كدا كتير؟
علي: عاوزاني أروح السوق أجيب لك كل الطلبات دي؟
ريتال: ببرود، ااه.
ثم جلست تشاهد المصارعة، فقالت بتذكر: اااه صح، هات لي معاك مشبك ضمياطي يا علي من الراجل اللي بتجيب منه علطول.
علي: نعم ياا اختي! دا مكانه بعيد عن المكان اللي رايحة دلوقتي، وعامل لي لستة طلبات. هرجع لك بالليل علبال ما أجيبهم. لااا، هقعد أتفرج على المصارعة دلوقتي، وبكرا أجيبهم لك من الصبح إن شاء الله.
ريتال: طب انزل هات لي الحاجة دي بس.
وشارت إلى الورقة وقالت: عشان أعمل المكرونة لمالك بدل ما يطلع عيني في الملفات اللي تلاقيهم راحوا في داهية دلوقتي.
علي: بشماتة، مدام هيطلع عينك، أنا قاعد مش رايح. هههههه. أخيرًا جه الدور عليك.
ريتال: يا علي، دا أنا أختك. هتنفخ في مراجعة الملفات تاني. قوم بقى.
فأتاه صوت مالك وهو يقول: قوم يا علي هات اللي قالت لك عليه.
نهض علي احترامًا لأخيه لأنه أكبر منه وأخذ منها القائمة.
ريتال: يا بطل العالم الأول، متنساش المشبك يا جبان. هههههه.
علي: بغيظ، طب غيظًا فيكي مش هجيب لك يا أم سيد.
ريتال: بغيظ، سيد في عينك.
علي: هههههههه. يا رب تتجوزي واحد اسمه هريدي ويقول لك علطول يا أم سيد. هههههه.
نظرت له بقرف وقالت: غووور يا علي، سديت نفسي، مش عاوزة.
مالك: بجدية، علللي روح هات اللي قالت لك عليه، ومتنساش المشبك يكون طازة، ولو رجعت من غيره مش هتدخل البيت.
ذهب علي لإحضار الطلبات.
وريال جلست تشاهد المصارعة.
مالك: بس على فكرة، لايقة عليكي أم سيد.
وكتم ضحكته وقال: حلو اسم سيد، صح؟
ريتال: نظرت له بحنق وقالت: طب بس بقي يا لوكا، لحسن والله أمشي في الشركة كلها وأقول لك كدا في الشركة.
مالك: هههههه، متقدريش. طب ما اسم سيد حلو، ماله؟ سمي ابنك سيد.
ريتال: لا، عشان لما يجي يتجوز يفضلوا يقولوا سااايد يا ساايد. لا، الأغنية دي بتستفزني أصلاً.
مالك: ههههههه. هو دا السبب؟
ريتال: لا، عادي، بس أنا عاوز اسم ابني يكون اسم مذكور في القرآن أو اسم عصري يكون حلو وليه معنى.
مالك: وانت مقررة تسمي أولادك إيه؟
فجأة انتبهت لحديثهم.
ريتال: بخجل، لا، مفكرتش في حاجة زي كدا، بس انت فتحت الموضوع فقولت اللي في خاطري. وبعدين ميينفعش أفكر في الحاجات دي دلوقتي.
مالك: بفضول، مينفعش ليه؟
ريتال: بخجل، عشان عيب.
مالك: صمت يستوعب ردها الذي ذكره بها وهي صغيرة، فأنفجر من الضحك.
ريتال: بحنق، بتضحك ليه؟
مالك: ااه، عيب يا حبيبتي، عشان انتِ لسه صغيرة على الكلام دا. لما تكبري وتتجوزي يبقى فكري. هههههههه.
ريتال: على فكرة، أنا كبيرة يا مالك، مش صغيرة. هو انت ليه محسسني إنك أكبر مني بعشرين سنة؟ دا هما سبع سنين فرق ما بينا.
مالك: فرق كبير. أنا كنت موجود وانتِ ما كنتيش، ولما انتِ اتولدتي أنا كان عندي سبع سنين. بالنسبالك مش فرق كبير، أما أنا فإنتِ صغيرة بالنسبالي، عشان كدا هتفضلي بنتي.
ريتال: بإمتنان، شكراً.
مالك: شكراً على إيه؟
ريتال: عشان كنت دايماً معايا وجنبي من وأنا صغيرة، وكنت سبب في سعادتي، ولأنك كنت الأقرب لي وفاهمني.
مالك: كنت! يعني أنا دلوقتي مش بفهمك ولا بسعدك؟
ريتال: صمتت، لا تعرف ماذا تقول.
حاولت تلطيف الجو، فقالت بمرح: مش بالظبط، بس من معاملتك معايا في الشركة بحس إني عدوتك اللدودة.
مالك: هههههه، دانا قاسي معاكي بقى. بس انتِ عارفة إن رافض المبدأ، مش رافض شكلك معايا بنفسك.
ريتال: وهي تنظر للتلفاز، ااه جدًا. بس أنا عاوزة أجرب حظي واعتمد على نفسي.
ثم قالت بصياح: اااوووه، الله عليك يا غالي.
نظر لها مالك باستغراب، وهي مازالت تنظر للتلفاز، فقالت: أيوااا، اديله، والله تستاهل الحزام.
مالك: انتِ بتحبي المصارعة لدرجة دي وبتشجعي كمان؟
ريتال: مش لدرجة يعني، بس بحبها. يووه، اهو خرجه برا الحلبة.
فمر عشر ثوانٍ ودخل المصارع الثاني، فقالت: بطلي.
مالك: نعم يا أختي، هو مين دا اللي بطلك؟
ريتال: روبن رينجز، ببراءة.
نظر لها بحنق.
مالك: مش أحلى مني.
ثم نظر بهاتفه.
ريتال: نظرت له فقالت: ومين جاب سيرتك دلوقتي؟
عادت بنظرها للتلفاز.
مالك: وبتقولي لي قاسي ليه معاكي في الشغل؟
فنظر للتلفاز هو الآخر.
قالت بتشجيع للمصارع الذي تفضله: أيواا، اضربه، اديله، فنيشة عشان خاطري يا غالي.
وفعل هكذا المصارع في خصمه.
فجأة وجدت مالك جلس بجوارها وأغمض عيونه.
ريتال: إيه دا، مغمي عنيا ليه؟ سيبني أكمل الحلقة.
مالك: بعد دقائق قليلة أزاح يديه من عيونه.
ريتال: بحنق، أهوو مش شفت عمل إيه ومين ضرب مين؟ غميت عنيا ليه؟
مالك: عشان عمل حركة مينفعش تشوفيها.
ريتال: يا سلام، وانت عرفت منين؟
مالك: حضرتها قبل كدا.
ريتال: بغيظ، واشمعنا انت تشوف وأنا لا؟ انت واحد عنصري ودكتاتوري.
مالك: ببرود، أقولك، وما تزعليش.
ريتال: وأنا أزعل ليه يعني؟ كان من بقيت أهلي.
مالك: عشان ضربه. عيب يا حبيبتي، انتِ لسه صغيرة.
نظرت له بغيظ ثم تجاهلته وأكملت مشاهدة التلفاز.
جاء علي من الخارج وأحضر الطلبات وأعطاها لها، فقامت بعمل المكرونة بالبشاميل بميكس الجبن.
حل المساء وجاء حازم من الخارج.
حازم: ريتو حبيبتي، أخوكي ميت جوع. عاملة إيه على العشا؟
ريتال: عاملة مكرونة بالبشاميل، ومرات خالو عملت لحمة وخضار. خمس دقايق ويكون الأكل على السفرة.
دخل حازم غرفته، استحم وبدل ملابسه لبنطال رمادي وتيشرت أبيض.
خرج وجلس معهم لتناول وجبة العشاء معًا.
فأكل بتلذذ وقال: تسلم إيدك يا ماما.
مديحة: بالهنا يا حبيبي. عامل إيه في شغلك؟
حازم: ماشي، الحمد لله.
فقال: ريتال، فين المكرونة اللي عملتيها؟
ريتال: حاضر.
مالك: وهو يسحب صينية المكرونة إليه، لااا، دي بتاعتي، عملتها ليا أنا.
حازم: انت طماع على فكرة.
فنظر لريتال وقال: ريتو، خلي الوااد الطفس دا يجيب حتة.
ريتال: هات يا مالك.
مالك: وهو يأكل منها باستمتاع، لااا.
ريتال: على فكرة، أنا اللي عاملها.
مالك: ببرود، عاملاها بأمر مني، مش لله في لله، بدل الملفات اللي راحوا في داهية.
وأكمل أكله.
صمت وجلست بقلة حيلة.
حازم: إيه دا، يعني قعدتي؟ هو ماسك عليكي حاجة؟ قولي لي أنا أخوكي.
ضربته ريتال على كتفه وقالت: هو إيه اللي ماسك عليا حاجة؟ انت أهبل؟
حازم: أومال إيه.
ريتال: دا أمر من مديري عشان أعمله المكرونة بدل ما يخليني أرتب الأرشيف كله.
علي: يا عيني عليكي يا ضنايا.
حازم: إن شاء الله تقع تزحلق وانت بتستحمى يا مالك لو مجبتش حتة.
مالك: بعند، لااا.
ريتال: خلاص يا زوما، أنا هعمل لك بكرة وحدة مخصوص.
ونظرت لمالك بشر.
ضحك محمد وزوجته بقلة حيلة من عناد أولادهم كأنهم مازالوا أطفال.
وفي اليوم التالي استيقظ الجميع وذهب كلٌ منها إلى عمله.
وبعدما انتهت ريتال ومالك من عملهم في الشركة عادوا إلى المنزل.
فأتت منال، طرقت على الباب، فتحت ريتال، وجدت الطارق منال، فقالت: اتفضلي.
منال: مالك موجود؟
ريتال: ااه، في أوضته.
دخلت منال وطرقت على باب غرفة مالك.
محمد: طب سلمي علينا الأول.
منال: سورري يا عمو، مخدتش بالي. ازيك يا عمو، عامل إيه؟ ازيك يا طنط مديحة، عاملين إيه؟
فنظرت وجدت حازم وعلي، فقالت: ازيك يا حازم؟ ازيك يا علي؟
رد الجميع بخير الحمد لله.
محمد: عاملة إيه يا حبيبة عمو؟
منال: بخير الحمد لله. معلش هستأذنكم أروح لمالك، عاوزاه أوريه مشروعي.
محمد: ماشي يا حبيبي، بعد ما تخلصي ابقي تعالي اقعدي معانا شوية.
منال: حاضر يا عمو.
وذهبت لمالك.
علي: حربوقة أووي البت دي.
مديحة: بس واااد، عيب. تسمعك تزعل.
محمد: اخرس يا حيوان، دي بنت عمك.
علي: بنت عمي دي لو شافتني في مكان متسلمش عليا إلا قدامكم.
أما عند مالك، وجدته يعمل على الحاسوب.
دخلت بعدما طرقت الباب وأذن لها بالدخول.
منال: مالك، انت فاضي ولا مشغول؟
مالك: اتفضلي يا منال، لا مفيش. حبت شغل مهم هخلصهم وأشوف المشروع بتاعك.
فأخذ حاسوبه وذهب غرفة المكتب حتى لا يبقي هو وهي بغرفته بمفردهما.
دخل وترك الباب مفتوحًا.
أخذت ريتال العصير لتُضيف منال، فلم تجدهما بالغرفة.
فسألت مديحه ريتال وهي تحمل بيدها صينية العصير: قالت مرات خالو، فين مالك؟ فين؟
مديحة: في أوضة المكتب.
ريتال: أوك.
وجدت الباب مفتوحًا، طرقت عليه ثم دخلت وقدمت لهما العصير.
منال: مالك، طب ما تخلي ريتال تكمل باقي الشغل وانت تشوف مشروعي عشان متأخرش.
ريتال كادت ترحل، فسمعت ما قالته منال.
مالك: فكرة.
نظر لريتال وقال: معلش يا ريتال، خدي انتِ دول، كمليهم.
ريتال: انت بتضحك عليا؟ ما لسه عاملالك المكرونة، بتلبسني في ملفات تاني.
مالك: هههههه، معلش يا ستي، يبقى ليكي عندي شرط باللي انتِ عاوزاه. خلينا نشوف منال عاوزة إيه.
ريتال: بس.
فقام مالك وأجلسها مكانه على المكتب ووضع أمامها الحاسوب، ثم جلس هو مقابل منال.
التي حدثت نفسها بغيظ: من زمان وبيهتم بيكي انتِ وأنا لا.
وهي تنظر لها.
فقال:
مالك: منال، منااال، انتِ معايا؟
منال: ااه، اه معاك.
وأخرجت لوحة من حقيبتها وعرضت عليه المشروع الذي صممته، فقال: امم، انتِ اللي صممتيه؟
منال: ااه، بس في حاجات كنت عاوزة آخد رأيك فيها. هي صح ولا غلط؟
مالك: براڤو، بجد التصميم حلو، بس عاوز شوية تظبيط.
ريتال: أخذت تعمل على الصفقات وتنظُر لهم تارة وإلى الحاسوب تارة.
منال: بدلع، مالك، معلش ممكن تعلميني إزاي أظبط الزوايا في التصميم.
مالك: طبعًا ممكن.
فأخذ القلم ليرسم ووضح لها الطريقة الصحيحة، فقال: يلا ارسمي انتِ كدا وريني تعرفي ولا لا.
ونظر إلى ريتال وهي تعمل بالحاسوب.
فلاحظت منال نظراته.
منال: مالك، مش عارفة أظبطهم بصراحة.
فأمسك بيدها الموجود بها القلم وأخذ يخطط على الورقة وهو يشرح لها عن أهمية الرسم الدقيق للتصميم حتى أي خلل في المبنى.
منال: ممكن توضح لي إيه الحاجات اللي مفروض أتجنبها في التصميم عشان يبقى ناجح.
وأخذت تتحدث معه بتودد ونبرة ناعمة للفت نظره إليها ولتنال قربه، ولتنظر لريتال لتغضبها.
فقالت: شكرًا يا ميمو.
وهنا ريتال وقفت بغضب وذهبت إلى غرفتها.
نادى عليها مالك فلم تستمع لندائه.
دخلت غرفتها وهي تتمتم وتقول بسخرية: مالك، ممكن تعلميني إزاي أظبط الزوايا؟ ماالك معرفش إيه. مالك نينينيني. قال ميمو قال. والله هي اللي عاوزة تظبيط في زوايا صوتها نحنوحة أووي.
مالك: هههههههههه.
التفتت فلم تكن تعلم أنه لحقها.
مالك: وهو يستند على باب غرفتها قال: شامم ريحة غيرة انتِ شماها.
ريتال: بغيظ، انت إيه اللي جابك؟
دخل مالك وقال: جاي أشوف الغيرة مالها.
ريتال: باستنكار، غيورة! وأنا أغير ليه عليك؟ ما انت خاطب.
مالك: عشان صاحبك الوحيد مثلًا.
ريتال: بعناد، ومين قال إنك صاحبي الوحيد؟
مالك: نعم يااا اختي، مين دا؟ وأنا أكسر له دماغه.
ريتال: مش هتقدر.
مالك: ليه إن شاء الله؟ هما مين يابت؟
ريتال: ثلاثة بس، هما المقربين.
مالك: اقترب منها بغيظ وقال: صلاة النبي أحسن. غبت خمس سنين، أرجع ألاقيكم مصاحبة مين؟ هما.
ريتال: محمد وزوما وعلي بابا.
مالك: كاد ينفجر بها ولكن فكر وقال بهدوء: محمد وزوما وعلي بابا؟ مش محمد دا اللي هو أبوي؟
ريتال: هزت رأسها وقالت: أيوا.
هوا.
أمسكها من تلابيب ملابسها وقال بحنق: أيواا إيه؟ جاتك اواا! انتِ عارفة كنت هعمل فيكي إيه دلوقتي.
ريتال: أفلتت نفسها وقالت بحنق: ليه كنت هتعمل إيه يعني؟
مالك: كنت هزعلك يا ريتال، وإياكي تفكري بس مجرد تفكير إنك تفكري في راجل.
ريتال: اقتربت منه ترد ما فعله بها، شمته وكأنها تشم شيء، فقالت: إيه الريحة دي؟ شم كدا.
أمسك التيشرت وقربه من أنفه فقال باستغراب: ريحة بارفان.
ريتال: لا، دي ريحة غيرة. هههههه.
فنظَر لها بحنق: ريتااال، والله.
فقاطعته وقالت بتحدي: هتعمل إيه يعني لو فكرت في حد؟
فسحبها بقوة إليه، فاستضمت بعضلات صدره، وتوترت لقربه منها ووجهه مقابل لها.
ابتلعت ريقها بخوف من نظراته الغاضبة.
مالك: إياكي يا ريتال، أسمعك بتتكلمي عن أي راجل. هخلي حياتك جحيم، صدقيني.
ابتعد عنها خطوتان ثم عاد إليها وقال: حازم وعلي إخواتك، ااه، لكن زوما ولول دول متقوليهمش تاني، سامعة.
تركها وذهب إلى غرفة المكتب أكمل عمله مع منال.
وتبقى هو بالمكتب يفكر لماذا غضب هكذا على ريتال. لماذا لا يريد أي رجل يقترب منها.
زفر بضيق وقال في أي يا مالك؟ انت خطبت ورايح تتجوز، وهي كمان هيجيلها نصيبها وتتجوز.
في منتصف الليل ذهب مالك غرفته، فلم يستطع النوم.
ذهب إلى غرفتها، كانت لتو نائمة قبل أن يأتي ببضعة دقائق.
جلس على مقربة منها، وضع يده على وجهها بحنان وحزن.
فقد تعلق بها كابنته ولا يريدها تبتعد عنه، رغم عدم موافقته على عملها في الشركة معه، ولكنه يحب وجودها.
فتمنى لو يأخذها بين أحضانه.
فقال: سامحيني لو كنت زعلتك بكلامي.
وذهب غرفته للنوم.
فحلم بها أنها تكون زوجته وأنجبت له طفلاً.
فكان الحلم كالاتي.
أنه جالس في فيلا ويعمل بغرفته على الحاسوب.
دخل إليه طفل صغير يقول: بابا، بابا.
ويركض نحوه.
ارتمي بحضنه.
فأحتضنه مالك بحب وقبله، وقال: بتجري ليه يا قلب بابا؟
فقال الطفل: عشان ماما عاوزاني آكل خضار.
مالك: هههههه، حُضار.
فقبله بمرح وقال: طب وانت مش عاوز تأكل خضار ليه؟
الطفل: عشان مبحبهوش يا بابا.
فحمله مالك وهو يدغدغه والطفل يضحك.
فدخلت ريتال بطالتها وكانت جميلة، ترتدي فستان ألوان وشعرها مفرود خلفها وبيدها طبق الطعام.
فقالت: زياد، يا زياااد، تعالى خلص أكلك يالا.
الطفل: ياريتو، قولت لك مبحبش الخضار.
ريتال: معلش يا حبيبي، عشان خاطري كُل دي بس.
ريتال: بيأس، نظرت لمالك وقالت: شايف ابنك مغلبني ازايك؟
وهذا ومالك لا يصدق ما يرى.
ريتال: مالك، بتفكر في إيه؟
مالك: بعدم تصديق قال: ريتاال.
ريتال: نعم يا مالك؟
مالك: انتِ مراتي، إحنا اتجوزنا، يعني زياد ابننا.
ريتال: باستغراب، اه.
ثم اقتربت تضع يدها على جبينه تستشعر حرارته، فقالت: مالك، انت سخن يا حبيبي؟
مالك: لا، بس مش مصدق. أنا وانتِ سوا. أنا بحبك.
وهو يقترب، فخجلت منه.
قالت: وأنا كمان.
نظر إلى طفله الذي يشير له بحركات، يريده القيام بها ويتحدث بالإشارة، فلم يفهمه مالك.
الطفل: إي يا مالك، بقولك احضنها. الله.
نظرت له ريتال وقالت: زياااد، عيب كدا، بطل دلع وتعالى كُل يا حبيبي، متتعبنيش معاك.
وتوجهت إليه لتمسكه.
الطفل لمالك: بقولك احتضنها يا بابا عشان تلهيها وأنا أهرب. امسكها يا بابا، امسكها.
فضحك مالك عليه.
هرب زياد للأسفل، ومالك احتضن ريتال بحب وقال: انتِ أحلى هدية في حياتي يا ريتال. ربنا يخليكي ليا ولزياد، وميحرمناش منك.
ريتال: ويخليك ليا يا مالك قلبي.
فأحتضنها بقوة وكأنه يريد إدخالها في قلبه.
ريتال: ماالك، براحة البيبي.
مالك: بصدمة ثم فرح، انتِ حامل؟
فهزت رأسها بنعم.
فرح، احتضنها بحذر وقال: شكراً يا ريتال، هديتيني أجمل هدايا. الأولى لما جبتيلي زياد، والتانية في بطنك.
مال عليها وقبّل رأسها.
ثم استقام بوقفته، واقترب منها أكثر، وكاد يقبلها، فجأة وقع على الأرض بفزع.
وأستيقظ على رنة هاتفه من صديقه يوسف.
مسح مالك على وجهه وقال بغيظ: الو يا زفت، حد يكلم حد في وقت زي دا.
يوسف: هههههه، تعرف لو مش متجوز، كنت قلت إن يوسف قطع عليك حاجة مهمة.
فلم يرد مالك.
يوسف: إيه، طبطت عليك في وقت غلط ولا إيه؟ وااااد يا مالك، أوعى تكون اتجوزت وأنا مسافر. يلااا.
مالك: والله، انت أوقاتك كلها غلط زي وشك. عاوز إيه؟
يوسف: إيه يا عم، هو أنا بشحت منك؟ أنا اتصلت أقولك إني خلصت شغلي وأنا في طريقي للبلد. قولت أقولك لو ليك صاحب تسأل عليه يعني.
مالك: لما أصحى ابقى أكلمك.
يوسف: إيه دا، انت فقدت الإحساس؟ معندكش دم خالص.
مالك: بقولك إيه، أنا لسه اللي نايم، مكملتش ساعتين. لما أصحى أفوّق وأكلمك، سلام.
ثم أنهي المكالمة ونام مجددًا.
وعلى الطرف الآخر يوسف: والله لزهقك ف عيشتك يا مالك، بتقفل السكة في وشي.
في الصباح استيقظ الجميع وكالعادة نفس الروتين المعتاد.
خرج مالك من غرفته وهو غير مستعد لرؤية ريتال.
فبعد هذا الحلم تلخبطت مشاعره تجاهها، فقرر تجاهلها بقدر المستطاع.
تناول فطوره وذهب إلى الشركة.
وهي أيضًا معه.
دخل المكتب، فكان يتجنب النظر إليها، وهي أيضًا قررت أن تضعه في مكانه الأخ وليس أكثر.
طلب منها إكمال عملها مع عبير، سكرتيرة والده.
كانت ريتال تقف معها، فأتى شخص لم تعرفه ريتال.
كان يرتدي زي رسمي، خلع نظارته، صفر بإعجاب، ثم قال: هي السما بتمطر مزز ولا إيه؟
نظرت له باستغراب، فهيئته توحي بأنه شخص محترم، ولكن ما قاله يوحي بشيء آخر.
فأقترب وقال: إيه يا مان، كل دا جامد؟
ريتال: بغضب، ما تحترم نفسك يا أستاذ، انت اتجننت؟
هو: أستاذ! أنا أول مرة حد يحترمني، الله يكرم أصلك.
ريتال: نظرت لعبير وقالت: إيه الهبل دا؟ هو متخلف ولا واقع على ودنه وهو صغير؟ أنا بهزقه.
فقال: بس طالعة من بقك عسل.
تركت ريتال المكان بغضب.
فقال: بيرو، مين دي؟
عبير: دي ريتال الأدهم، لسه متوظفة جديد.
فقال: اممم، مالك جه ولا لسه؟
عبير: ااه، مستر مالك جه، وهو دلوقتي في مكتبه.
ذهب إلى مكتب مالك وفتحه دون أن يطرق الباب، فوجد ريتال تجلس أمام مالك على المكتب.
فقال: اوباا، دا أنا أمي دعت لي بقي.
ريتال: مالك، هو دا الكائن المش محترم اللي كنت عاوز أقول لك إنه عاكسني.
مالك: بغضب، إيه!! عمل إيه؟
ريتال: كنت واقفة مع عبير وهو جه عاكسني.
توجه مالك إليه وقال بغضب: دا انت أمك دعت عليك في ليلة القدر عشان تجيلي برجليك بعد اللي عملته.
يوسف: بمرح، امم، طلعتي فتّانة للأسف. مينفعش نكمل.
ريتال: بغضب، شوفت يا مالك، بيقولي يا فتّانة.
وهي تستدير.
مالك: مسكه من تلابيب ملابسه وقال: نهارك ملهوش ملامح يا يوسف الكلب. تكمل مع مين يا أدا؟
يوسف: وكمان وللاعة.
مالك: يوسف، احترم نفسك.
فضربه بالبوكس.
شهقت ريتال.
يوسف: في إيه يا عم، بهزر وربنا.
مالك: لا، ماتهزرش يا يوسف. دي أختي، ولو شفتك بتعاكسها تاني، هقطع رقبتك وأعلقها على باب الشركة.
يوسف: وضع يده على مكان اللكمة وقال: خلاص يا عم، معرفش إنها اختك.
فسلم على مالك واحتضنه بحب وقال: وحشتني يا أسطورة، عامل إيه؟
مالك: وانت كمان يا درش.
ثم نظر يوسف لريتال وقال باعتذار: أنا آسف على اللي حصل. أنا كنت بهزر والله.
فقال: أعرفك بنفسي، أنا يوسف صاحب مالك وبنشتغل مع بعض.
مالك: نظر لريتال قال: خلاص، روحي انتِ يا ريتال دلوقتي.
ريتال: باستغراب، انت مش لسه اللي ضاربه بتسلموا وتحضنوا بعض عادي كدا؟
يوسف: هههههههه، لا عادي، علاقتي أنا ومالك محدش يفهمها. متشفرة، لو عاوزة تفهمينا صح، اقري بالشقلوب.
مالك: خلاص يا حبيبي، انت هتحكيلها قصة حياتك يازفت.
يوسف: حبيبي يابووو، غالي، شوفتي مش قولت لك.
ريتال: هههههه، لا واضح أوي إن الكيميا مابينكم متوافقة.
يوسف: جدًا.
وابتسم لها.
مالك: خلاص يا ريتال، روحي انتِ.
ريتال: حاضر.
وتركت المكتب، ويوسف ينظر لها.
فأدار مالك وجه يوسف إليه وقال: عنيك يا حبيبي، لأخزقهم وأخليك أعمى البصر والبصيرة أكتر ما انت أعميانهم.
يوسف: هههههه، إيه دا يا بني، متأكد إن دي أختك.
نظر له بغضب.
يوسف: مش بعاكس والله، بس انت بتغير عليها كأنها مراتك.
مالك: وهو يكمل عمله على الحاسوب قال: انت غبي ياااد، بقولك اختي، تقولي بغير عليها ليه؟
يوسف: بس أنا أعرف إن أخواتك علي وحازم.
مالك: بنت عمتي، بس بالنسبالي اختي.
يوسف: امم، مانا بقول برضو، إيه أخبار الشغل؟
مالك: تمام. عملت صفقة أنا وطاهر السيوفي.
يوسف: أكيد حط لك شروط، أوى تكون قبلتها.
مالك: قبلت.
يوسف: والله غبي يابني، انت متعرفوش، يمكن نيته سودة. وإيه الشرط بقى يا فالح؟
مالك: إني اتجوز بنته.
يوسف: ووافقت؟
فرفع مالك يده ليريه الدبلة.
يوسف: المهم إنك تكون دارس تفاصيل الصفقة، يا مالك، ليلعب بينا واحنا مش داريانين.
مالك: لا، اطمن خالص، كله تحت سيطرتي. لو فكر بس مجرد تفكير إنه يغدر بيا، هدفع شرط جزائي مدفعهوش في حياته.
يوسف: ااايواا كدا يا كبير. وعلاقتك ب بنته إزاي؟
مالك: ماشية، بحاول أخليها ماشية.
يوسف: إزاي يعني؟
مالك: تصرفاتها مش عجباني، منفتحة على الغرب.
ولم يمر الكثير من الوقت حتى استمع طرقات على الباب.
فقال: ادخل.
وجد الطارق سونيا، فكانت ترتدي بدلة نسائية باللون الأزرق وشوز كعب عالي وحقيبة تمسكها بيدها وتاركة العنان لشعرها.
سونيا: مالك، عاوزة أتكلم معاك لو سمحت.
فقام يوسف لاستأذن بالانصراف.
مالك: اقعد يا يوسف، انت مش غريب. أعرفك سونيا خطيبتي، ودا يوسف أخويا وصاحبي. لو عاوزة تقولي حاجة تقدري تقولي، يوسف مش غريب.
جلست.
سونيا: أنا آسفة على آخر موقف حصل.
مالك: المفروض تتأسفي لريتال، أما بالنسبة للموضوع اللي حكينا فيه، هنتفاهم فيه بعدين.
هزت رأسها بنعم.
فقال: هتعتزلي لها وتتصالحوا؟
سونيا: بتمثيل، ااه، أنا غلطت ف حقها.
رفع مالك سماعة الهاتف الارضي وقال: ريتال، تعالي عاوزك.
قفل معها ولم تمر دقائق حتى أتت.
مالك: سونيا جاية تصالحك يا ريتال، وتعتذر لك عاللي حصل. يلا عاوزكم تتصالحوا وتبدأوا صفحة جديدة مع بعض.
فقامت سونيا واحتضنت ريتال التي استغربت هذا التصرف منها.
سونيا: أنا آسفة، معرفش إن أهلك متوفين، ربنا يرحمهم.
ريتال: اللهم آمين.
سونيا: أكيد هنبقى صحاب أنا وانتِ.
واحتضنتها مرة أخرى وهي تقول بمكر: فكرتي إيه إنه هيسيبني؟ تؤتؤ يا حبيبتي.
مالك ليا.
خرجت من حضنها وقالت: اوكي يا مالك، أنا همشي دلوقتي عشان متأخرش، هستنى مكالمة منك.
وذهبت.
بينما ريتال كان شاردة تفكر في كلام سونيا ورجوعها من جديد لمالك، فقد ظنت أنه سيتركها.
فستأذنت وخرجت إلى مكتبها.
يوسف: هو إيه اللي حصل بينهم؟
فحكى له مالك ما حدث.
يوسف: ههههه، والله بنت عمتك دي نكتة. برافو عليها، أصلي مابحبش النوع المعوج. قصده على سوني.
مالك: يوووسف، دي خطيبتي وهتبقى حرم مالك الدسوقي.
يوسف: مقصدش يا عم. هاروح أنا أرتاح.
وفتح الباب ليخرج.
مالك: متنساش المشروع الجديد.
يوسف: من بكرا أصبح هتلاقيني في الشركة.
وهو خارج من الشركة وجد ريتال تبكي أمام الشركة، فذهب إليها.
يوسف: آنسة ريتال، فيه حاجة؟
مالك: جففت دموعها.
ريتال: لا، مفيش حاجة.
يوسف: انتِ بتعيطي.
ريتال: لا.
وتوجه للعودة إلى مبنى الشركة، فتعثرت قدمها وكادت تسقط، فأمسكها.
كانت ردة فعل تلقائية منه وسريعة.
ابتعدت عنه سريعًا وسحبت يدها بغضب.
يوسف: أنا آسف، مقصدش، بس كنتي هتقعي و...
ريتال: عن إذنك.
وعادت لمكتبها، ولكن هناك من استغل هذه الفرصة لإيذائها.