الفصل 14 | من 22 فصل

رواية بانتظار العشق الفصل الرابع عشر 14 - بقلم زينب محروس

المشاهدات
18
كلمة
1,483
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

صدح رنين الهاتف، ليستيقظ هادي من أجل صلاة الفجر، لكنه فور ما فتح عينيه حتى أحس بتلك اليد الناعمة على وجنته بالإضافة إلى الثقل الذي يعتلي صدره. أزاحها بعيدًا عنه برفق واعتدل جالسًا وهو يطالعها باستغراب هامسًا لنفسه: هي إيه اللي جابها هنا؟ كاد أن يوقظها ولكنه تراجع عن ذلك ودثرها جيدًا وتركها تنام في فراشه وذهب إلى رضوى يوقظها من أجل صلاة الفجر. *** قبل عدة ساعات. أردف حسام بثبات: أجي معاكم فين؟

وائل بتكشيرة: مش عايز تاخد مراتك؟ ابتسم حسام ساخرًا وقال: حسام المنشاوي محدش يقوله هيعمل إيه! أنا اللي بتحرك بمزاجي وعشان كده أنا مش جاي معاكم، وزي ما أخدتوا مراتي من بيتي هتجبوها لحد عندي ودلوقتي! نظر له وائل بضيق قبل أن يفتح باب إحدى السيارات ويترجل منه سعد الدمنهوري الذي اقترب من حسام وقال: كنت عارف إنك هترفض تيجي، عشان كده قررت اتنازل أنا المرة دي وأجيلك.

حسام بتهكم: والله تتنازل وتيجي، تصمم ومتجيش دي حاجة متخصنيش، أنا عايز مراتي. تحرك سعد إلى سيارته مرة أخرى وأخرج منها فاطمة والتي كانت مقيدة من معصميها، فتحرك حسام سريعًا إليها وأحل هو عقدة يديها وهو يسألها بقلق ولهفة: فاطمة حبيبتي أنتي كويسة؟ أومأت فاطمة برأسها ولم تتحرك، فاحتضنها حسام بحنان وهو يطمئنها، فهو استطاع أن يرى الخوف في عينيها. ثم ابتعد عنها وقبل رأسها بحب ثم ابتسم لها قائلًا: أنا معاكي متخافيش.

افتر ثغرها ابتسامة بسيطة، فأمسك حسام يدها كي يغادر لكنه سرعان ما تركها ونظر إلى سعد غاضبًا وبغته صفعه بشدة وقال: الألم ده عشان الحبل اللي علم على إيدها ده. في هذه اللحظة أشهر الرجال أسلحتهم في وجه حسام وهم على استعداد للثأر لسيدهم، ولكن وائل نظر إليهم بغموض وقال: نزلوا أسلحتكم. أصغوا لحديثه وأفسحو الطريق لحسان الذي مر من بينهم وهو يحتضن فاطمة تحت ذراعه. انتظر سعد حتى غادرت سيارة حسام

المكان ثم أردف بحقد وتوعد: لو مخلتكش تيجي لحد رجلي وتسلملي فاطمة بنفسك مبقاش أنا سعد الدمنهوري. تحرك إليه وائل قائلًا: إحنا أنهينا مكالمة الفيديو مع ألبيرتينو مساعد الزعيم، تحب نتحرك وراهم أنا والرجالة؟ رد عليه سعد بشرود: لولا مكالمة الفيديو اللي الزعيم طلبها عشان يتأكد إن فاطمة رجعت لجوزها، كنت وريت ابن المنشاوي ده مكانته الحقيقية، وكنت هحرك قلبه على فاطمة. وائل باقتراح: إحنا فيها.

سعد بشر: حاليًا، منقدرش نعمل حاجة عشان الزعيم هيكون مركز معانا ومراقبنا من خلال رجالتة في مصر، فترة كده وهرد الألم ده ألمين لابن المنشاوي، اصبر عليا. في منزل حسام وفاطمة، كانت جالسة على فراشها وهي تبكي في صمت وتتذكر كيف تم اختطافها، خرجت من المنزل، في هذا الوقت دلف إليها حسام ببعض الطعام وعندما رآها تبكي وضع الطعام جانبًا واقترب منها وجلس أمامها. ازال دموعها برفق وأمسك يديها بحنان وسألها: ممكن أعرف بتعيطي ليه؟

لم تجب عليه فاطمة وإنما سالت دموعها مجددًا، فقال حسام: طب حد منهم عملك حاجة؟ حركت رأسها برفض مما جعل حسام يقول: ممكن تبطلي عياط وتفهيميني عشان أخفف عنك يا فاطمة! نظرت له بتردد فابتسم لها حسام يحثها على الحديث، فسحبت فاطمة يديها وباغتته باحتضانه، كانت تشد من احتضانه وكأنها تبحث عن الأمان بين ضلوعه. في البداية تفاجأ حسام من فعلتها، لكنه لف ذراعيه حولها يضمها إليه، ومسح على رأسها وقال: أنا هنا جنبك يا فاطمة.

أجهشت فاطمة في البكاء وقالت من بين شهقاتها بتقطع: أنا كنت خايفة أوي يا حسام، سيناريوهات كتير خطرت على بالي مش عارفة إيه اللي كان ممكن يحصلي لو أنت أنقذتني. أنهت معانقته وأمسكت يده وقالت وهي تنظر في عينيه: عارف يا حسام، سعد قالي إنك مش هتسأل فيا ولا هتهتم لغيابي، ودي كانت أكتر فكرة خوفتني يا حسام، أنا عارفة إنك اتجوزتني مجبر، بس عايزة أعرف هو أنا لو اتكرر معايا الموقف ده تاني مش هيفرق معاك فعلًا؟ ابتسم لها

حسام بحنان وأردف بهيام: أولًا الموقف ده مش هيتكرر معاكي تاني عشان أنا جنبك ومش هسيبك ومش هسمح إن ده يحصلك أبدًا. ثانيًا: أنا لما عرفت إنك مخطوفة، حسيت إن روحي حد خدها مني فقوليلي بقى هل في حد مش بتفرق معاه روحه؟ ... فاطمة انتي بالنسبة لي مش مجرد زواجة بالإجبار!

أنتي أكتر من كده، انتي حلم مفارقنيش لحظة من ست شهور، أنا صورتك قدامي طول الوقت حتى وأنا نايم، مجرد شوفتك بس كانت حلم بعيد بالنسبالي، فأكيد بعد ما ربنا كرمني ورزقني بشوفتك كل يوم، فأنا مش هحرم نفسي من النعمة دي تاني أبدًا، أنا يوم ما شوفتك واقفة مع نادر اتعصبت جدًا لمجرد إن ضحكت دي بتطلع لغيري، اتعصبت لمجرد إن صوتك اللي يشبه لحن جميل ده بيسمعه غيري، اتعصبت عشان فاطمة بيقدر حد غيري يظهر ابتسامتها، ودي كانت أول مرة أجرب فيها إحساس الغيرة والخوف من إنك متكونيش ليا ومعايا...

بس كل الكلام ده مش مهم دلوقتي عشان عارف إن مشاعري من طرف واحد، المهم حاليًا واللي عايزك تعرفيه هو إن اللي حصل مش هسمح بيه يتكرر تاني ولازم تعرفي إنك أهم حد في حياتي ومش هسيبك تتأذي في وجودي. كانت فاطمة تستمع لحديثه بتفاجئ، وبالرغم من سعادتها بما يقول ورغبتها في الاعتراف هي الأخرى إلا أنها لم تقدر على النطق بحرف واحد وكأنها قد ابتلعت الكلمات. أحس حسام بشعورها بالاندهاش لذا قرر الانسحاب وتركها مع أفكارها،

استوى على قدميه وقال: أنا هخرج وأسيبك ترتاحي، بس متخليش الأكل يبرد وكلي قبل ما تنامي. *** بعدما انتهى هادي من صلاة الفجر، جلس وبجانبه رضوى وكل منهما يقرأ القرآن بصوت منخفض لا يسمعه الآخر، قبل أن ينتهي هادي من قراءته تفاجأ بسالي التي جاءت وجلست بجانبه وهي تحمل سترته الجلدية التي كانت يرتديها وقت إنقاذها. نظر هادي إلى رضوى التي انتبهت لها هي الأخرى وقالت: شو اللي فيئك حبيبتي. ابتسمت سالي وأشارت إلى هادي،

فأكملت رضوى: عشان هادي مكنش جنبك؟ أومأت سالي برأسها، فقال هادي بحيرة: طب والحل إيه دلوقتي؟ مش هينفع اللزقة اللي أنا فيها دي! رضوى بقلة حيلة: ما فينا نعمل شي يا أخي، استحمل اشوي، حتى نقدر نساعدها. هادي بضيق: أنا مش معترض على المساعدة يا رضوى، بس موضوع إني أقوم ألاقيها نايمة في حضني ده مضايقني، مينفعش يكون في بينا تلامس للدرجة دي.

رضوي باعتراض: بس يا أخي، هي مانا بوعيها، ومتل ما قال الدكتور، هي شايفة إنك مصدر الأمان تبعها منشان هيك طول الوقت بدها تضل جنبك. هادي بتذمر: مش عارف يا رضوى مش عارف. قبل أن تجيب رضوي، لاحظا الأخوين سالي التي أدمعت عينيها ونهضت من جانب هادي واتجهت إلى الباب.

نظرت رضوى إلى هادي بتفاجئ، فهذا يعني أنها تفهم مقصدهما، فكلاهما اعتقدا أن ما حدث قد أثر أيضًا على حالتها العقلية لكن من الواضح أنها مازالت بعقلها الناضج، فها هي قد فهمت أنها غير مرغوب بها في هذا البيت. تحرك إليها هادي سريعًا ومنعها من فتح الباب قائلًا: رايحة فين؟ نظرت له سالي بأعين دامعة ولم تجبه، وقالت رضوى: بعتذر حبيبتي، ما كنت بقصد إنك تروحي من هنا، نحنا بدنا ياكي تضلي معنا.

لم تتحدث سالي وإنما نظرت إلى هادي بحزن وعتاب، فاعتقدت رضوى أنها ترغب أن تسمع كلماتها من هادي، فلكزت أخيه برفق دون أن تراها سالي وقالت: وأخي هادي كمان هيك بدو يقول، مو هيك أخي؟ أدرك هادي ما ترمي إليه رضوى، فقال باسمًا: أيوه طبعًا أنا مش عايزك تمشي من هنا وعايزك تفضلي معانا. أربت على ظهر سالي بتوتر قبل أن يبعدها عنه قائلًا: تعالي يلا عشان تكملي نومك.

كان هادي يهم بأن يسير بجانبها محافظًا على المسافة بينهما، لكنها سبقته عندما تعلقت بذراعه، فكاد هو أن يبعدها عنه ولكنه لمح رضوى التي أشارت له بأن يتركها كي لا تحزن وتفكر مجددًا في المغادرة.

عاد بها هادي إلى غرفة شقيقتها، دثر سالي جيدًا وأحضر كرسيًا خشبيًا ووضعه بجانب الفراش وبدأ يرتل القرآن حتى غفت سالي وبجانبها رضوى، حاول هادي كثيرًا أن يسحب منها يده ولكنه لم يستطع، فكأن قبضتها قد ماتت على راحة يده، استسلم هادي للأمر أراح ظهره على المسند الخاص بالمقعد الخشبي وذهب في سبات عميق. ***

كان حسام ذاهبًا لشرب الماء، لكنه تفاجأ بأن الأنوار مازالت مشتعلة في غرفة فاطمة، راوده الشك أنها من الممكن أن تكون مازالت مستيقظة وتخاف أن تنام بسبب ما حدث. اقترب من الباب بتردد وفتحها دون أن يطرقه حتى لا يزعجها إن كانت نائمة، لكنه تفاجأ عندما وجدها جالسة على مثلما تركها قبل ساعات. أغلق الباب وتحرك إليها وسألها بقلق: منمتيش ليه يا فاطمة؟ –أنا خايفة، حاولت أنام لكن في كل مرة كنت بشوف كوابيس بسبب الخطف.

–ليه مجتيش قولتيلي؟ –أنا محبتش أزعجك. أردف حسام بتردد: تحبي أنام جنبك؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...