التفتت إليه قائلة: أنا سالي مش فاكرني ولا إيه يا حبيبي. مريم باستغراب: حبيبك! أردفت سالي بدلال: أيوه حبيبي وأبو ابني كمان. مريم بصدمة: نعم يا أختي! أبو إيه يا عنيا؟ ما ترد عليها يا حسام! حسام بتكشيرة: هرد عليها أقول إيه وأنا أصلاً معرفهاش. سالي بحزن مصطنع: حسام حبيبي، مبقاش ينفع نخبي أكتر من كده، أنا خلاص كلها شهر ولا اتنين وبطني هتبان، لازم ابننا يجي ع الدنيا يلاقينا سوا. مريم بغيظ: ده انتي هبلة بقى!
بيقولك معرفكيش، ابن إيه اللي بتتكلمي عليه؟ روحي ارمي بلاكي على حد غيرنا، إحنا ابننا محترم ميحملش كده. قبل أن تتحدث سالي مرة أخرى، أردف حسام بحنق: بقولك إيه يا بتاعة إنتي، أنا فيا اللي مكفيني ف اتكلي على الله عشان لو حطيتك في دماغي مش هسيبك في حالك وهخليكي من الفضيحة متقدريش توري وشك للناس. سالي بإصرار ودموع مزيفة: أنت إزاي بقيت كده، إنت مش ممكن تكون حبيبي اللي وعدني بالزواج. قال
حسام بملل وهو يتقدم إليها: ده انتي فعلاً هبلة بقى! قال جملتها الأخيرة وأمسكها من معصمها ساحبًا إياها خلفه وغير عابئ بطلبها لترك يدها، وصل بها إلى باب المنزل وقبل أن يلقي بسالي إلى الخارج، وجدها أمامه، أجل إنها هي، تلك الفتاة التي تراوده في نومه كل ليلة، إنها الفتاة التي يدعو ربه في كل سجدة أن يلتقي بها.
ران هدوء تام في المكان وكلًا منهما يطالع الآخر بشوق ولهفة ومشاعر كثيرة مختلطة، لم تكن فاطمة قادرة على النطق بسبب هذه المفاجأة التي ألجمت لسانها، رغم تلك السعادة التي تشعر بها الآن إلا أنها كانت تشعر بالخجل الشديد بسبب نظراته إليها. قطعت سالي ذلك الصمت عندما قالت بحزن وعتاب زائف: حسام حبيبي، يهون عليك ابنك ترميه كده؟ انتبه حسام إلى حديث سالي، فأردف قائلاً
بغضب: شوفي مين أبو ابنك بعيد عنك، لما تيجي ترمي بلاكي على حد شوفي شخص تكوني عارفاها، مش واحد أول مرة يشوفك. أطرقت سالي رأسها أرضًا وقالت بخذلان: ماشي يا حسام، أنا هربي ابننا لوحدي ومش هزعجك تاني. تركتهم وذهبت، فقالت مريم ببشاشة: تعالي يا فاطمة نطلع فوق، أنا مستنياكي من ساعتها.
كانت هذه المفاجأة الثانية التي أطاحت بعقل حسام، فال فتاة التي يتمنى رؤيتها منذ خمسة أشهر لم يشأ القدر أن تظهر إلا في هذا الموقف، كما أنها فاطمة التي ينتظر موافقتها على طلب زواجه. كيف يفسر موقفه الآن؟ كيف سيخبرها الفتاة كانت تتلقى عليه وأنها لم يرتكب أي ذنب؟ ابتسمت فاطمة وقالت: معلش يا ريمو، ممكن أتكلم شوية مع الباشمهندس؟ دلفت مريم إلى المنزل وتركتهم، ليبتسم حسام بحب قائلاً: إزيك يا فاطمة، عاملة إيه؟
فاطمة ببرود: الحمد لله يا باشمهندس، مش محتاجة أسأل عن حالك عشان واضح إنك بخير. شعر حسام بلهجتها الباردة فقال: أعتقد إن دي أول مقابلة لينا من سبع سنين، فممكن أعرف ليه بتكلميني كده؟ فاطمة باستفزاز: ده أسلوبي، المهم أنا عارفة إن يزن طلب منك تتجوزني، وكمان عارفة إيه السبب وبصراحة أنت مش مضطرة تتجوز واحدة حتى لو كان زواج مؤقت، ف يا ريت ترفض وتسحب طلبك. حسام بسخرية: أسحب طلبي! هو أنا مقدم في مدرسة؟ ده جواز يا طمطم.
نظرت إليه بطرف عينيها عندما نعتها بهذا الاسم الذي تبغضه وبشدة، أردفت بضيق: أنا قولتلك اللي عندي. خطت فاطمة خطوتين حتى تجاوزته ولكن أوقفها صوته عندما أردف: طب ما ترفضي إنتي! ولا لسه جبانة وبتتحرجي تقولي لأ زي زمان. شدت فاطمة على يديها بغضب ولم تجبه، وإنما تركته ودلفت إلى صديقتها. كانت سالي تقود سيارتها وهي تتحدث في الهاتف، أردفت بتكشيرة: وأنا يعني كنت هعمل إيه يا فندم؟
يزن بعصبية: مكنش ينفع تروحي، وكان لازم ترني عليا قبلها. سالي باندفاع: رميت عليك حضرتك و حضرتك مردتش، وبعدين في حاجة لازم تعرفها. يزن بجدية: في إيه تاني؟ سالي بهدوء: في جاسوس في بيت باشمهندس حسام، بينقل كل أخباره لـ سعد الدمنهوري. يزن بغضب مكتوم: سعد بدأ يحاصرنا من كل ناحية، خلاص انتي نفذي اللي سعد يطلبه بس لو في مجال لحل تاني اتصرفي يا سالي، أنا هحل المشكلة اللي حصلت وهتكلم مع حسام، يلا سلام.
في المساء أخبرت فاطمة عائلتها بأنها موافقة على الزواج من حسام المنشاوي. وبينما هي تجلس مع يزن لمشاهدة التلفاز، وجدته يحدثها قائلاً: فطوم حبيبتي عرفي بابا وماما إني خارج شوية. سألته فاطمة: رايح فين؟ يزن بجدية: هقابل حسام مش عارف عايزني ليه. تنهدت فاطمة بحزن وهمست لنفسها قائلة: معقول يكون هيرفض الجوازة؟
أنا مش عارفة أفرح إن الشاب اللي اتقدم لي هو نفسه الشاب اللي بحبه ولا أزعل لأن الشاب اللي بحلم بيه مش هقدر أثق فيه بعد اللي سمعته النهاردة! كان اللقاء في منزل أمجد كالعادة. أردف يزن قائلاً: يعني فاطمة بعد ما سمعت كلام سالي، طلبت منك ترجع عن الجوازة؟ حسام بجدية: أيوه يا سيدي. يزن بجدية: بس فاطمة فعلاً معاها حل، أنت مش مضطر تعمل حاجة زي كده، وعلى فكرة لو عايز ترجع عن الموضوع ده اللي بينا مش هيتأثر، وهنفضل حبايب وأخوات.
حسام بعتاب: على فكرة لو قولت كده تاني أنا هزعل منك، أنا فعلاً مش مغصوب على حاجة وهعمل الخطوة دي بكل صدر رحب، أنا بس نفسي أعرف البنت دي عملت كده ليه؟ معقول يكون سعد الدمنهوري وراها؟ ضحك أمجد قائلاً: ممكن ليه لأ، بس أنت عارف البنت دي تبقى مين؟ حسام بتكشيرة: يا ابني بقولك معرفهاش وأول مرة أشوفها. يزن بهدوء: دي تبقى سالي النقيب اللي بتساعدنا في قضية سعد وماجد، واسمعوا بقى الجديد. نظرا إليه الاثنين باهتمام،
فأكمل يزن: سعد له عيون في بيتك يا حسام. قررت عائلة المنشاوي زيارة عائلة الشرقاوي لطلب فاطمة للزواج بصورة رسمية من أجل الاتفاق على كل ما يخص تلك الزيجة. وبينما كانت فاطمة في حيرة من أمرها، عقلها يرفض هذا الزواج ولكنها غير قادرة على النطق بـ "لا"، ومن ناحية أخرى فهناك جزء صغير بداخلها يحثها على إتمام تلك الزيجة. كانت مريم برفقة فاطمة طوال اليوم ومعهم أسيل وكأنهما من طرف العروس. استعدت فاطمة جيدًا للقاء حسام وعائلته.
وصل حسام برفقة أمجد ووالديه، استقبلتهم العائلة بترحيب حار. دلفت ريهام إلى الغرفة لتنادي الفتيات، وطلبت من فاطمة تقديم العصائر. كن يسِرن إلى حجرة الجلوس عندما توقفت ريهام قائلة: شكلي نسيت أقفل الفرن. أردفت مريم بود: خليكي يا رورو وأنا هشوفه. كانت مريم تقف أمام الفرن قائلة: كويس إني قفلتك وإلا الغاز كان خلص أو كنت ولعت فينا.
التفتت سريعاً عندما سمعت صوت هذا الشاب الواقف عند الباب محدقًا بها وهو يقول ساخرًا: ما شاء الله ع التفاهم. لم تفهم ما يعنيه، في حين أردفت هي باستغراب: أنت بتعمل إيه هنا؟ ابتسم يزن مشاكسًا: المفروض ده يكون سؤالي! ابتسمت مريم بهيام في حين همست لنفسها قائلة: لولا إنك ظابط قمر كنت صوت وقلت حرامي. في حجرة الجلوس، بادر شادي بالحديث قائلاً: طبعًا يا وليد، انتوا عارفين إحنا هنا ليه؟
وبما إنكم موافقين ف لو فيه أي طلبات إحنا تحت أمركم. وليد بود: الأمور المادية دي مفروغ منها يا شادي، كل واحد فينا يجيب اللي في مقدرته مش هنختلف يعني. قال شادي مبتسمًا: حيث كدا بقى نبقى اتفقنا. تدخل حسام في الحوار قائلاً: بعد إذنك يا بابا، لو تسمح يا عمي يكون كتب الكتاب مع الخطوبة. ابتسم وليد قائلاً: والله أنا موافق بس أهم حاجة رأي فاطمة، وخصوصًا إنكم ماشوفتوش بعض من سبع سنين. كانت فاطمة تشد على ملابسها بتوتر وقد
لاحظ حسام فعلتها تلك فقال: لو تسمح يا عمي ممكن أتكلم مع فاطمة خمس دقايق؟ كانا واقفان في شرفة حجرة الجلوس، وبينما فاطمة تنظر أرضًا في صمت، قال حسام: رأيك إيه يا فاطمة؟ شرعت برأسها ونظرت إليه بتهكم قائلة: هو المفروض أوافق بعد اللي سمعته، وإنك رامي واحدة حامل منك؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!