الفصل 8 | من 22 فصل

رواية بانتظار العشق الفصل الثامن 8 - بقلم زينب محروس

المشاهدات
17
كلمة
1,814
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

نظرت إليه بأعين دامعة، وألقت ما بيدها في وجهه بحزن، وأردفت بقهرة مخلوطة بغيرة: "أهي الصور دي بتثبت إنك فعلاً زير نساء؟ التقط حسام إحدى الصور التي سقطت أرضًا، وتفحصها بملامح جامدة، فلم يبدو عليه أي تعبير يدل على الدهشة أو الاستغراب، وهذا ما جعل فاطمة تتأكد من ظنها وأن تلك الصور حقيقية. استوى حسام على قدميه، ونظر إليها قائلًا بترقب: "انتي مصدقة الصور دي؟ حتى لو قولتلك إنها متفبركة وإني مظلوم؟

أزالت دمعة قد فرت من عينيها، وأردفت بصوت مختنق: "يعني البنت الحامل كانت كذابة واللي معاك في الصور دي كمان واحدة نصابة! أغمض حسام عينيه بضيق، ثم أردف مبررًا: "أعتقد أنتي عارفة أنا هتجوزك ليه! فمن البديهي يعني تعرفي مين اللي عايز يفرق بينا! لم تقدر فاطمة على كتمان مشاعر الحزن أكثر من ذلك، فهي حقًا تتألم، فمن تعشقه… الآن تراه برفقة فتيات أخريات غيرها. تحدثت بوجع من بين شهقاتها: "يعني المفروض أصدقك؟ حسام بضيق:

"أيوه طبعًا، دا اللي المفروض يحصل، مش إنك كل حاجة تلوميني! المفروض يكون بينا ثقة! فيما عدا ذلك هنكون دائمًا في مشاكل." ابتلعت فاطمة غصة مريرة في حلقها، وقبل أن تنطق دخلت ريهام على عجلة وقالت بقلق: "إيه ده يا ولاد؟ إيه ده، فاطمة بتعيطي ليه؟ ركضت فاطمة إلى غرفتها ولم تجب على سؤال والدتها، في حين مد حسام يده إلى ريهام قائلًا: "بتعيط عشان دي." أخذت ريهام الصورة من يده ونظرت إليه بصدمة، ثم حدثته قائلة: "دا إيه؟

أنت متعملش حاجة زي كدا صح؟ تنهد حسام بقلة حيلة وقال: "ما دا اللي بحاول أفهمه لـ فاطمة لكنها مش مقتنعة." أعادت ريهام نظرها إلى الصورة مرة أخرى والتي يظهر فيها حسام برفقة فتاة في ملهى ليلي، أعادت ريهام نظرها إليه وقالت: "اعذرها يا حبيبي، أي حد مكانها هيصدق الصور، لكن أنا عشان عارفاك وعارفة تربيتك فمش هصدق حاجة زي كدا أبدًا." في هذا الوقت ذهب يزن ليفتح باب المنزل، فظهرت من خلفه سالي التي ما إن رأته حتى قالت:

"أنا برن عليك بقالي ساعة، فونك مشغول." قال يزن: "كان عندي مكالمة مهمة، خير! حصل جديد؟ سالي بقلق: "ممكن تحصل مشكلة، أنا عرفت من سعد إنه بعت ظرف باسم اختك فيه صور مفبركة لحسام." شرد يزن لوهلة وهو يتذكر أن فاطمة فتحت الباب منذ دقائق، فأردف بخفوت: "شكلها حصلت، تعالي معايا." كان الصمت يخيم على حجرة الجلوس عندما دلف يزن ومعه سالي التي ألقت التحية، فنظر إليها حسام بلوم، فشعرت هي بالحرج وأردفت:

"أنا آسفة يا باشمهندس، كان غصب عني والله." لم يتحدث حسام وإنما نطقت ريهام بدلاً عنه قائلة: "من القمر دي يا يزن؟ يزن بجدية: "دي النقيب سالي يا ماما، زميلتي في الشغل." رحبت بها ريهام، بينما طلب يزن أن يتحدث مع حسام في الخارج. بادر يزن قائلًا: "عرفت من سالي إن سعد بعت صور لفاطمة، ومن شكل ملامحك إن حصل حاجة، فاطمة صدقتهم؟ أردف حسام ساخرًا: "أمال يعني هتصدقني أنا! أنا صورتي دلوقتي في نظر أختك زير زير يعني." يزن:

"كويس إن سالي هنا، هخليها تتكلم مع فاطمة وتفهمها." حسام: "طب و مامتك؟ نظر إليه يزن بتفاجئ: "هي شافتهم؟ أماء حسام برأسه قائلاً: "مع الأسف آه، بس مامتك مش مصدقة الصور." يزن بجدية: "خلاص، ماما أنا هقولها أي حجة، وسالي هتحل مشكلتك مع فاطمة." أزالت فاطمة دموعها سريعًا عندما سمعت طرق الباب، أذنت للطارق بالدخول، فـ دلفت سالي التي ما إن رأتها فاطمة حتى سألتها باقتضاب: "بتعملي هنا إيه؟ ابتسمت سالي بمرح قائلة:

"جاية عشان أرجع أبو ابني." قالت فاطمة بحزن: "عندك بره أهو، خديه." أغلقت سالي الباب وتقدمت إليها وهي تبتسم بلطف: "يا بنتي اظهري حتى شوية اهتمام بالراجل، بدل ما يضيع منك." لم تتحدث فاطمة لأنها شعرت برغبة في البكاء ثانية، فقالت سالي:

"كنت حالة أهزر معاكي بس شكلك مالكيش في الهزار، عمومًا يا ستي أنا النقيب سالي، شغالة مع يزن وبحكم شغلي فأنا كنت مضطرة أمثل المشهد اللي أنتي شوفتيه من كام يوم في بيت باشمهندس حسام، لكن لو جيتي للحقيقة فـ المرة دي كانت أول مرة أشوف الباشمهندس حسام وش ل وش أصلًا، والصور بتاعة النهاردة مزيفة." سألتها فاطمة بتكشيرة: "وأنا أضمن منين، إنك مش متفقة معاهم؟ وإن حسام مش هو اللي ضاغط عليكي عشان تغيري كلامك؟ ضحكت سالي بخفة وقالت:

"يا بنتي اخرجي من جو الأفلام ده، وبعدين لو معندكيش ثقة فيا وفي حسام، مش واثقة في يزن؟! دا أخوكي، ومعتقدش في أخ هيكون عايز يأذي أخته ويجوزه واحد مش تمام، ولا إيه؟ صمتت فاطمة تفكر في حديث سالي التي أخرجت من حقيبتها بطاقة ووضعتها على مستوى نظر فاطمة وقالت: "ودي يا ستي الكارنيه اللي يثبت إني فعلًا ظابط." فتحت سالي الهاتف الذي تمسكه في يدها وقالت: "ودا تسجيل صوتي لـ سعد الدمنهوري وهو بيقولي على خطة الصور."

كانت هذه الأدلة كافية لتظهر براءة حسام في أعين فاطمة، التي أهانته بكلماتها كثيرًا، تنهدت فاطمة براحة وقالت: "شكرًا لحضرتك، وآسفة على الأسلوب اللي كلمتك بيه." ابتسمت سالي بود: "لو مش زعلانة مني بقى وكدا فـ بلاش حضرتك دي، قوللي يا سالي."

خرجت فاطمة برفقة سالي لتجد حسام يتحدث مع أخاها ووالدتها وكأن شيئًا لم يحدث، فهمت ريهام من نظرات ابنتها أنها ترغب في الاعتذار ولكن كالعادة فهي تشعر بالحرج، فنهضت ريهام وأخذت معها سالي ويزن لتترك لهما مجالًا للحديث. وقفت فاطمة أمام حسام كالطفلة المذنبة، فكانت تنظر إلى الأرض خجلًا وتوترًا وقد لاحظ حسام ذلك، فوقف أمامها وتحدث بلهجة هادئة: "لو جاهزة ممكن نمشي؟ كانت فاطمة تفرك يديها بتوتر عندما أردفت: "أنا آسفة."

قال حسام ساخرًا: "على إيه؟ على إني زير نساء ولا على عدم ثقتك ولا على إني رامي واحدة حامل؟؟ الاعتذار ملهوش لازمة طالما مش قادرة تثقي فيا، وعمومًا الثقة ملهاش لزوم، كدا كدا الجواز مؤقت." رفعت فاطمة عينيها إليه لتلتقي بعينيه الذي تقول كلمات عكس تلك التي تفوه بها فمه، كل منهما يرغب بأن يخبر الآخر بأنه يتمنى أن يكون هذا الزفاف حقيقيًا ولكن كبرياء كلاهما يسيطر عليهما. ذهبت فاطمة مع حسام ووالدتها لانتقاء خواتم الخطبة

(الشبكة) وذهبت إليهم مريم ووالدتها في محل المجوهرات، لتشارك فاطمة وتساعدها في الاختيار. *** كان سعد الدمنهوري يجلس في البار الخاص في قصره ومعه سالي التي سألها بترقب: "كنتي بتعملي إيه في بيت الشرقاوي أول امبارح؟ القليل من القلق قد اندس بداخلها ولكنها تمكنت من إخفاء ذلك ببراعة، وأجابته بلهجتها الخاصة وهي الخبث: "مش قولت إن الموضوع واقف عليا وأنا وشطارتي لو قدرت أبعد حسام عن فاطمة هيبقى ليا؟ سعد: "أيوه، قلت."

أكملت سالي: "طيب وده اللي أنا عملته، رُحت لفاطمة بيتها وكان حسام هناك وقولتلهم على حكاية الحمل." انتبه سعد لحديثها فسألها باهتمام: "وقدرتي تعملي حاجة." سالي بأسف: "حسام طردني من هناك، بس عيلة فاطمة باين عليهم صدقوا، وخصوصًا إن وأنا ماشية طلع واحد من رجالتك بالظرف اللي أنت قولت عليه." ابتسم سعد بمكر وقال:

"طب كويس، برافووو عليكي يا سالي، روحتي هناك في وقتك، لأن شك العيلة في حسام دا هيكون لصالحنا وقريب هنسمع أخبار كويسة أوي." مرت عدة أيام، لم يكن فيها حسام يتواصل مع فاطمة إطلاقًا، مثلما يفعل الآخرون من الشباب والفتيات التي تجمعهم علاقة خطوبة، وإنما كانت العلاقة بينهم متوترة ومشحونة بمشاعر اللوم والخذلان والحزن والندم، وفي هذا اليوم كان حسام قد انتهى من دوامه في الشركة وقرر العودة إلى المنزل.

خرج من البوابة الرئيسية للشركة وكان بانتظار سائقه الخاص، ولكن قبل أن تصل سيارته وقعت عيناه على فاطمة التي تتحدث بود إلى شاب، شد على يده بغضب فبرزت عروقه بشدة. تحرك صوبهما وهو لا ينوي الخير على الإطلاق، نطق بصوته الجهوري وبنبرة عصبية: "فاطمة……"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...