الفصل 9 | من 22 فصل

رواية بانتظار العشق الفصل التاسع 9 - بقلم زينب محروس

المشاهدات
17
كلمة
1,908
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

وقعت عينه على فاطمة التي تتحدث بود إلى شاب. شد على يده بغضب، فبرزت عروقه بشدة. تحرك صوبهما وهو لا ينوي الخير على الإطلاق. نطق بصوته الجهوري وبنبرة عصبية: "فاطمة! التفتت سريعًا إليه وابتسمت، ولكن تلاشت تلك الابتسامة عندما أردف حسام بغضب يداري غيرته: "واقفة هنا ليه؟ ومين ده؟ أردفت بتكشيرة وبعناد: "وأنت مالك؟ أنا أقف في المكان اللي يريحني ومع الشخص اللي أنا عايزاه."

اصطك حسام على أسنانه بغضب، ثم أطبق يده على معصمها وسار بها ساحبًا إياها. كاد ذلك الشاب أن يلحق بهما وهو ينادي فاطمة، لكن حسام كان مغيبًا عن صوته تمامًا، فكل ما يشغل عقله هو وقوف فاطمة مع أحد غيره. لفتت فاطمة رأسها ناظرة إلى الشاب وقالت: "ارجع أنت يا نادر، أنا عارفة الحيوان ده، مقلقش." وصل بها حسام إلى مرآب السيارات الخاصة بشركته، أوقفها أمامه بعنف ثم نطق قائلًا:

"أسلوب كلامك معايا، لحد دلوقتي أنا كنت ساكت عليه، لكن بعد كده مش هسمح لك بده، فاهمة! حدثته بعصبية: "والله أنا حرة في أسلوبي، مش عاجبك؟ شيل ده من ده يرتاح ده عن ده. وبعدين مكنش ينفع تتكلم معايا كده قدام نادر." حسام بتهكم: "ده لما أكون كيس جوافة، ساعتها مش هحرجك قدام حد، لكن أنا حسام المنشاوي ألاقي خطيبتي واقفة مع واحد غريب وبتتكلم وتضحك في نص الشارع ومش عايزاني أتكلم! "وأنت مالك؟ بصفتك مين بتحاكمني؟

"بصفتي خطيبك وزوجك المستقبلي." "أولًا أنت لسه مش خطيبي وإن شاء الله مش هتكون، ثانيًا مش من حقك تعاملني بالأسلوب الهمجي ده." حسام بغيرة: "خليكي صريحة وقولي بقى إن ده اللي مش عايزة تتجوزيني عشانه! صمتت فاطمة بذهول. أهو الآن يتهمها أنها تكن المشاعر لنادر؟ وأنهما يتواعدان؟ رفعت إصبعها في وجهه وقالت بنبرة تحذيرية: "المرة دي أنا مش هعلق، لكن لو اتهمتني بحاجة زي كده تاني فأنا والله ما هسكت يا حسام يا منشاوي وهقل منك جامد."

أنزل إصبعها بيده قائلًا بتكشيرة: "أنا مبتحذرش يا آنسة فاطمة يا محترمة! لكن أنا اللي بحذرك، موقف النهاردة لو اتكرر تاني على الأقل من هنا لحد ما مهمة يزن تتم هتشوفي وش مش هيعجبك، وساعتها هتلعني اليوم اللي شوفتيني فيه. مش أنا اللي مراته تمشي على حل شعرها! أدمعت عينيها بحزن وأردفت: "أنا مش هسامحك على كلامك ده، أنت أثبت لي إن معايا حق في رفضي ليك." نزعت كفة يدها من يده وخطت خطوتين، ثم توقفت وقالت:

"وقبل ما أمشي، لازم تعرف إني ما يشرفنيش أكون مراتك." غادرت فاطمة المكان وبقى حسام في موضعه. زفر بضيق وهو يأنب نفسه على ما تفوه به، فهو لم يكن ينوي أن تلك الكلمات اللعينة التافهة، بل كان يرغب في إخبارها بأنه يمتلك مشاعر لها وأنه يريد الزواج بها ليس فقط لحمايتها، وإنما لأنه يريدها زوجة له حتى يدركه الموت.

ذهب يزن مع والدته ليصطحبا منال، ويذهبوا سويًا للتسوق. فكان يزن يستند على سيارته ويتفقد هاتفه، عندما جاءت إليه مريم مسرعة. وقفت أمامه مع احتفاظها بمسافة مناسبة بينهما. أردفت بمرح: "ازيك يا يزن؟ عامل إيه؟ يارب تكون كويس، طب الحمد لله إنك بخير." ضحك يزن بخفة لتظهر غمازتيه، وأردف مشاكسًا: "أعتقد كده أنا مش محتاج أتكلم! انتي سألتي ورديتي على نفسك." مريم بابتسامة: "لأ ما أنت كمان المفروض تسألني عن أخباري." هم يزن

ليتحدث لكنها منعته قائلة: "أنا يا سيدي الحمد لله بخير، وكويسة." حدق بها يزن لوهلة، ثم قال: "انتي مستعجلة؟ وراكي مشوار؟ "لأ، ده أنا خارجة أسلم عليك ونتكلم شوية." "نتكلم ولا تتكلمي؟! ضحكت مريم عندما فهمت مقصده وقالت: "جاية أتكلم معاك بصراحة، بس قولت أشوفك أفوش زي الواد حسام ولا لأ." "وطلعت أفوش؟ "لأ الحمد لله، طلعت متقبل الكلام." "اممممممم." "ألا قولي يا زونة." "وأقولك يا زونة ليه؟ مش اسمك مريم." ضحكت مريم وقالت:

"لأ ده أنت بتقلش كمان، لأ ده أنت شكلك فرفوش مش زي أخويا الإتم." يزن: "ما عشان أنا مش إتم فأنا مش هقوله إنك قولتي عليه إتم وإنه واد." مريم: "تشكر يا ذوق والله، المهم قولي بقى، لما قابلتك في المطعم من كام يوم…… فاكر اليوم ده الأول؟ أومأ يزن برأسه، فتابعت مريم: "في اليوم ده لما خبط فيك بالغلط في سلسلة وقعت مني، فقولت أسألك ممكن تكون شوفتها بعد ما أنا مشيت." صمت يزن لوهلة وكأنه يحاول التذكر، ثم قال:

"لأ، ملفتش نظري حاجة زي كده." مريم بحزن: "متأكد." يزن بجدية: "أكيد لو كنت شوفتها كنت افتكرت، بس أنا مشيت بعدك على طول. شكلها مهمة بالنسبة ليكي." مريم بأسى: "بصراحة، أيوه. دي هدية غالية عليّ، أمجد كان موصي عليها مخصوص عشان، حتى شكلها كنت أنا اللي راسماه." يزن بتلقائية: "طالما عارفة شكلها اعملي واحدة غيرها." "أنا ممكن أعمل غيرها كتير ويكونوا أحسن منها، بس ولا واحدة هتكون ليها قيمة زي اللي ضاعت."

اجتازت الغيرة مشاعر يزن الذي شعر بالضيق، فقد اعتقد أنها تحب أمجد لذا شعرت بالحزن على ضياع هديته. في الآونة الأخيرة كان عقل فاطمة لا يشغله سوى ارتباطها بحسام، أكثر من مرة حاولت أن تفاتح الموضوع مع عائلتها وتخبرهم برفضها، لكنها تتراجع في اللحظة الأخيرة خوفًا من أن تحزنهم رغبتها في الانفصال عنه قبل أن ترتبط به حتى.

وأخيرًا جاء اليوم الموعد، اليوم الذي من المفترض أن تُكتب فيه فاطمة على اسم حسام، لكن فاطمة بمرور الوقت كانت تزداد رغبتها في إفساد خطة الزواج، وأخيرًا قررت أن تتحدث ولا تأتي على نفسها أكثر من ذلك. ذهبت فاطمة إلى والدها الذي كان يجلس في حجرة الجلوس ويتحدث في الهاتف مع بعض أصدقائه المقربين، الذين لن يقدروا على حضور الحفل. انتظرت حتى أنهى وليد مكالمته، ثم اقتربت منه بتوتر وقالت: "بابا، ممكن أتكلم معاك شوية؟

ابتسم لها وليد بحب وقال بحنو وهو يمسح على رأسها: "حبيبة قلب بابا تتكلم في الوقت اللي عايزاه. كلي آذان صاغية لبرنسيس فاطمة." رؤية والدها بتلك السعادة، جعلتها تتردد مرة أخرى، ولكن حسمت أمرها وقالت: "أنا... أنا... أنا مش عايزة اتجوز حسام." صدم والدها من كلماتها وقبل أن ينطق سبقته والدتها التي ظهرت خلف فاطمة وقالت بتهكم: "انتي بتهزري يا فاطمة؟! دا جواز مش لعب عيال. وبعدين النهاردة كتب الكتاب." أدمعت عين فاطمة وقالت بحزن:

"أنا عارفة إن غلط أقول الكلام ده النهاردة، بس أنا حاولت كتير أجي على نفسي عشان متزعلوش، بس مقدرتش أظلم نفسي أكتر من كده يا بابا والله." زفر وليد بحزن على صغيرته، فحاوط كتفها وابتسم لها بحنو ليطمئنها، ونظر إلى زوجته قائلًا: "أنا هتكلم مع فاطمة يا ريهام، انتي روحي كملي اللي كنتي بتعمليه." جلس وليد بمحاذاة ابنته، وقال بهدوء: "ممكن أعرف سبب رفضك ده إيه؟ أو خليني أقول غيرتي رأيك ليه؟ أزالت فاطمة دموعها وقالت:

"أنا من الأول يا بابا وأنا رافضة، بس مكنتش قادرة أقول لأ." وليد بهدوء: "انتي مش بتثقي فيا." "لأ واثقة فيك." "واثقة في يزن؟ "أيوه." "طب ممكن عشان خاطري، تكملي الجوازة دي؟ فاطمة: "يا بابا ربنا هو اللي بيحمي الجميع، لو مكتوب لي حاجة وحشة فوالله لو جبتوا مين يحميني فسيقضي الأمر." وليد: "ونعم بالله يا فاطمة، ربنا قادر يحميكي من كل حاجة وده أمر مفهوش شك، لكن بردو لازم ناخد بالأسباب." "بس يا بابا." وليد بحزم:

"من غير بس يا فاطمة، الجوازة دي لازم تتم يا بنتي ولمصلحتك." لم تقو فاطمة على مجادلة والدها أو الاعتراض أكثر من ذلك، بكل كان رد فعلها أنها انسحبت من حجرة الجلوس بهدوء، ودون أن تنطق بحرف آخر.

دخلت إلى غرفتها بعدما أغلقت الباب خلفها، فكانت تبكي بشدة وحسرة على حظها العاثر، فالرجل الوحيد الذي أغرمت له لا يبادلها المشاعر نفسها، بالإضافة إلى كونه شخصية سيئة وإلى الآن لم تر منه موقفًا واحدًا يحثها على الزواج به، كما أن كلًا منهما لا يثق بالآخر. أزالت دموعها بثبات وهمست لنفسها: "من النهاردة مش هبقى جبانة، مش هسمح لأي حاجة بتزعلني أو تأذي مشاعري إنها تكون موجودة في حياتي، حتى لو كانت دي أكتر حاجة بحبها."

حسمت أمرها وأخذت الهاتف لتجري مكالمة طارئة. بعد ساعة كانت فاطمة تقف أمام مقر إحدى شركات سعد الدمنهوري، وبجانبها مريم وذلك الشاب نادر الذي أردف باستغراب: "ممكن أعرف عروسة يوم كتب كتابها جايباني على ملي وشي، عشان تشوف سعد الدمنهوري ليه؟ نظرت فاطمة إلى نادر ومريم وقالت بجدية: "عشان سعد الوحيد اللي هيقدر يمنع جوازي من حسام."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...