نقل حسام نظره بعيدًا عن الفتاة، لتظهر من خلفها فاطمة التي تبكي وتنـظر له بحزن. أردفت الفتاة باسمة: أهو مستر يزن وصل بسرعة. نظر كلٌ من فاطمة وحسام إلى الفتاة باستغراب، ثم قال حسام: مستر يزن! قالت الفتاة بثبات: مش حضرتك برضه مستر يزن أخو فاطمة؟ مش جيت عشان ترجعها معاك البيت! قبل أن ينطق حسام، أوقفه صوت يزن الذي طل من ورائه: أنا هو يزن أخو فاطمة.
نظرت إليهما الفتاة بتوتر وهي تبحث عن مبرر لتنقذ مخططها. أعاد يزن التحدث قائلاً: اللي حضرتك فكرتيه يزن ده، يُفترض إنه أبو ابنك! معقول مش عارفاه؟! نظر حسام سريعًا إلى يزن وقال: هو سعد عملها تاني؟ أنا شكلي هطلع أبو كل الأجنة اللي ما خرجوش للدنيا لسه! فقال يزن ساخرًا: مش بعيدة على سعد! نظر يزن إلى ساعته وقال: هي الساعة دلوقتي واحدة، بس أعتقد واحدة زيك مش هيضرها لو قعدت معانا نص ساعة زيادة.
الفتاة بتلعثم: أنا… أنا… أنا لازم أمشي. حسام بتكشيرة: والله موضوع إنك تمشي ده، معتمد على سلاستك في الاعتراف بخطتك واللي زقك عليّ. كانت الفتاة تجلس على إحدى كراسي الصالون القماشية، وعلى الأريكة المقابلة لها يجلس حسام ويزن وبينهما فاطمة. بادر يزن بالسؤال قائلاً: إحنا مش هنعملك حاجة، بس بشرط تردي على كل الأسئلة. أومأت الفتاة برأسها، فأكمل يزن: أنتي هنا ليه؟ الفتاة بارتباك: لو اعترفت بالحقيقة هتساعدوني؟
أنا والله كنت مضطرة أعمل كده عشان مصيري ما يكونش زي البنت اللي قبلي. نظر إليها يزن باستغراب: هي مين اللي قبلك؟ الفتاة بجدية: مش عارفة هي مين، بس وائل بيه قالي إنها كانت مكلفة تعمل اللي جيت هنا عشانه، بس هي منفذتش واتحدت معاكم. حسام بهدوء: وأنتي هنا ليه؟
الفتاة بخوف: وائل بيه وصلني لحد هنا وقال إني أجي وأسأل على حسام المنشاوي وأقول إني حامل وإني حسام ده يبقى أبو ابني، وعطالي شوية أوراق بتثبت إني حامل من شهرين، وشوية صور عشان أستخدمهم لو مدام فاطمة صدقتش كلامي. يزن بحيرة: ولما معاكي صور، إزاي معرفتيش حسام! الفتاة بصدق: أنا ماشوفتش الصور، هما في ظرف وكانت هستخدمهم في حالة إن مدام فاطمة مش مصدقة كلامي، لكنها صدقتني. نظر حسام إلى فاطمة بعتاب ولم يتحدث، بينما أردف يزن بشك
وهو يريها صورة على هاتفه: هي دي البنت اللي تقصديها؟؟ نظرت الفتاة إلى الهاتف بتعمق وقالت: مقدرتش أشوف وشها، لكنها فعلًا كانت محجبة، أنا شوفتها من ضهرها بس وهما واخدينها. حسام بترقب: متعرفيش ودوها فين؟ الفتاة بخوف: لأ والله مش عارفة، أنا شوفتهم وهما واخدينها وركبوها عربية، لكن معرفش هيودوها فين!
أخذ يزن الفتاة معه وغادر شقة حسام، في حين نهض حسام ودلف إلى غرفته دون أن ينطق بحرف واحد. هو الآن أدرك أن فاطمة لن تثق به أبدًا، ف بالرغم من أن سالي ويزن قد أخبراها بمخطط سعد إلا أنها ما زالت لا تثق به، وتصدق كل من يتهمه بشيء دون أن تفكر حتى في رؤية أدلة على ذلك.
في صباح اليوم التالي، استيقظ يزن من نومه باكرًا، حيث كانت فاطمة ما زالت نائمة، فاتجه هو إلى المطبخ وأعد الفطور، وبينما هو يرتب الأطباق على المائدة، وجدها تخرج من غرفتها مرتدية إسدال صلاتها. ابتسم بهدوء قائلاً: كويس إنك صحيتي، كنت لسه هخبط عليكي. استغربت فاطمة من أسلوبه، فرجل غيره كان ليأخذ على خاطره ويقطع الحديث معها. جلسا سويًا لتناول الطعام في صمت شديد، قطعت فاطمة هذا الصمت قائلة: إنت نازل الشغل؟
أردف حسام هادئًا: لأ مش هنزل لمدة يومين كدا، عشان الخطة تمشي على سعد. أومأت برأسها وأكملت طعامها في صمت. بعدما أنهيا طعامهما في هذا الجو المشحون، أخبرت فاطمة حسام أنها سوف ترتب المطبخ وتعد الشاي من أجله معها، لكنه رفض عرضها وأصر على أن يغسل كلٌ منهما أطباقه بنفسه وتحجج بأنه لا يتناول شيئًا بعد الطعام كي لا يجعلها تقوم بشيء من أجله.
على صعيدٍ آخر، كانت تركض في الشوارع وهي لا تعرف إلى أين ستذهب، كل ما يشغل عقلها الآن أنها يجب أن تبتعد عن أعينهم ولا يعثرون عليها. لم تكن تلك الفتاة سوى سالي التي تشوه وجهها بالكدمات نتيجة تعرضها للضرب المبرح من سعد ورجاله. نفذت طاقتها ولم تعد قادرة على الركض أكثر من ذلك. جلست في إحدى الزقاق وهي تلهث بشدة وصدرها يعلو ويهبط في تتابع مستمر. سالت دموعها على وجنتيها بسبب الألم الشديد الذي تشعر به في كل شبر من جسدها.
لم تكن أنفاسها قد انتظمت حتى وجدتهم واقفين أمامها بنظراتهم الخبيثة. أغمضت عينيها باستسلام، فهي لم تعد قادرة على مقاومتهم أكثر من ذلك، حتى وإن كانت ضابط شرطة فستظل فتاة بالنسبة لهم وقوتها أقل بكثير، وإن كانت شجاعة فالكثرة غالبًا ما تغلب الشجاعة. حملها وائل بين ذراعيه وذهب بها تجاه السيارة ومن خلفه رجاله، غافلين عن تلك الأعين التي تراقبهم.
قبل أن يتحرك وائل ورجاله، أوضحت الرؤية على تلك الفتاة التي كانت تراقب في صمت. ركضت سريعًا واتجهت إلى شاب يقف أمام سيارته على جانب الطريق، أردفت بخوف وهي تلهث: أخي… أخي… خلينا نساعد ذيك البنت. نظر إليها الشاب باستغراب وقال: بنت مين يا رضوى!! رضوى باستعجال: ذيك، خلينا نلحقهن بالأول وبعدين راح أخبرك بالقصة.
ركب هادي سيارته سريعًا وبجانبه رضوى واتجها إلى ذلك الشارع الذي وصفته شقيقته. في تلك الأثناء كانت سيارة وائل ورجاله قد تحركا، فتبعهم هادي بسيارته. نظر إلى رضوى قائلاً: ممكن بقى أعرف إحنا بنلحقهم ليه؟ قالت رضوى ونظرها
مثبت على سيارة وائل: لما أنا كنت راجعة على ذاك المحل، شفت إنه رباطه للبوط مانو مربوط منيح، منشان هيك رحت على ذاك الشارع اللي بجانب المحل منشان أربطه منيح بعيدًا عن السيارات فشفت حوالي ثمان رجال حملوها للبنت وكانت فاقدة للوعي. هادي بتخمين: ما يمكن تكون تبعهم مش شرط يعني إنها مخطوفة. رضوى بإصرار: لأ يا أخي، أنا سمعتهن عم يقولوا بدنا ناخدها منشان ننتقم منها.
كان حسام يعمل على حاسوبه عندما صدح هاتفه معلنًا عن اتصال من رقم غريب، استقبل حسام الاتصال: السلام عليكم، مين معايا. ……: وعليكم السلام، معايا حسام المنشاوي؟ –أيوه أنا حسام، انت مين. –حضرتك معتز النفيلي. –اتفضل، أقدر أساعدك في إيه؟ –تعرف واحدة اسمها سالي؟؟ قال حسام باهتمام: أيوه، مالها. –هي موجودة في مستشفى *****، لقيتها فاقدة للوعي ومتعرضة للاعتداء. هب حسام من موضعه كمن لدغته حية، وخرج من المنزل دون أن تراه فاطمة.
ذهب إلى المشفى الذي أخبره بها المتصل، ولحق به يزن، وهناك اكتشفا أنه لا توجد حالة بتلك الاسم، كما أنه لم تصل إليهم حالة تعرضت للاعتداء. كان حسام واقفًا مع يزن أمام مدخل المشفى، بادر يزن قائلاً: هيستفيد إيه الشخص اللي كلمك ده، بأنه يقولك معلومات غلط!! نظر إليه حسام مفكرًا ثم قال وهو يركض متجهًا لسيارته: فاطمة!
رجعا سويًا إلى شقة حسام وفاطمة، فتح حسام الباب باندفاع ودخل هو ويزن من خلفه، وكلًا منهما ينادي اسمها وهما يبحثان عنها في الغرف. وقف حسام في منتصف الصالة وأردف غاضبًا: أكيد سعد هو اللي ورا الحركة دي، وأنا والله ما هرحمه. كاد أن يتحرك خارجًا من المنزل مرة أخرى ولكنـه أوقفه صوت هاتفه، فكان اتصالًا من الرقم ذاته، فتح حسام المكالمة قائلًا بغضب: والله ما هرحمك، لو أنت مين هجيبك وهعرفك إزاي تلعب معايا.
سعد: تؤ تؤ تؤ تؤ اهدى بس يا هندسة مش كدا، أنا اتصلت بس علشان أقولك إني لو عايز حاجة هاخدها يعني هاخدها…… البنات على قفا من يشيل شوفلك واحدة غير فطوم، وقول للرائد يزن يبطل يدور ورايا، يلا سلام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!