الفصل 11 | من 22 فصل

رواية بانتظار العشق الفصل الحادي عشر 11 - بقلم زينب محروس

المشاهدات
16
كلمة
1,643
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

كادت أن تتحرك ولكنّه منعها عندما حاوطها بين ذراعيه اللتين قد أسندهما إلى الحائط. كانت تنظر إليه بتوتر وقلبها ينبض بعنف، لم تقو على الحديث بسبب قربه الشديد إليها. أمال برأسه قليلًا ونظره مُثبت على شفتيها، أغمضت عينيها بخوف وتوتر. لحظات معدودة مرت عليهما وهي مازالت مغمضة العينين، ولكن بعد ذلك حدث عكس ما توقعته فاطمة تمامًا، حيث باغتها حسام عندما حملها بين ذراعيه. فتحت نظرها سريعًا وحدثته بصدمة: "إنت بتعمل إيه؟

ظهرت ابتسامة على زاوية فمه وقال: "هاخدك بالعافية." في هذه اللحظة تخلت فاطمة عن عنادها وقالت: "خلاص نزلني وأنا هاجي معاك." نظر لها حسام بعدم تصديق ولم يتحدث، فقالت فاطمة بصدق: "والله هاجي معاك، بس نزلني." أصغى لها حسام وأنزلها قائلًا: "أتمنى تكوني مطيعة علطول." توقفت سيارة حسام أمام مدخل إحدى المباني المتواجدة في الأحياء الراقية.

نقل نظره إلى تلك التي تجلس بجانبه وقد أرخت ظهرها للوراء، وكانت مغمضة العينين فاعتقد حسام أنها قد غفت. ترجل بهدوء من سيارته وتوجه للباب المتواجد بجانب فاطمة وقام بفتحه. مرت عليه ثوانٍ معدودة وهو يتأملها ويتمنى بداخلها لو استطاع الزواج بها في ظروف مناسبة. مال عليها بنصفه العلوي وهو يحل رباط الأمان، وكاد أن يحملها ولكنها فتحت عينيها في تلك اللحظة.

كان قريبًا جدًا إليها، لدرجة أن حسام استطاع أن يسمع صوت أنفاسها غير المنتظمة نتيجة لقربها منها. كانت فاطمة تحدق به بشدة ولا تنطق، وكأن قربه إليها بتلك الطريقة يجعلها تنسى كيفية الحديث. ابتعد عنها حسام خارجًا من السيارة وهو يقول: "بحسبك نمتي فكنت هشيلك عشان وصلنا." لم تعقب فاطمة على حديثه، وإنما نزلت من السيارة بهدوء وهي مازالت تشعر بالتوتر الشديد. ولكنها ما إن رأت ذلك المبنى الواقفين

أمامه حتى سألته باستغراب: "إحنا هنا ليه؟ مش المفروض نروح بيتك! حسام بجدية: "طب ما ده بيتي! فاطمة بتراجع: "لأ، أنا مش هطلع. أنا وافقت أجى معاك على أساس هنروح بيت العيلة مش شقة لوحدينا." قال حسام بمكر: "هيفرق إيه يعني بيت العيلة عن بيت لوحدينا؟ كدا كدا إحنا متجوزين، بالعكس هنا هتقدري تكوني في أوضة لوحدك، ولكن لو رجعنا الڤيلا هتكوني مجبرة تعيشي معايا في نفس الأوضة."

زفرت فاطمة بضيق وقالت: "لأ طبعًا. كدا كدا عمي شادي عارف إيه سبب الجوازة ومريم كمان عارفة، فمش هتقف على أسيل وطنط منال يعني! حسام بجدية: "الموضوع فعلاً مش واقف مع ماما وأسيل، ولا هما أساسًا الأصل في المشكلة، ولكن في حد في بيتنا شغال لحساب سعد الدمنهوري." نظرت له فاطمة بعدم فهم،

فأكمل حسام بتوضيح: "إحنا حاليًا هنفضل هنا أسبوعين بحجة شهر العسل وكدا، دا غير إننا لو رجعنا الڤيلا وكل واحد قعد في أوضة منفصلة، فسعد هيعرف إن جوازنا دا تمثيلية، وبكدا مش هنكون عملنا حاجة وهيفضل حاطك في دماغه." صعدت فاطمة مع حسام إلى شقته بعدما اقتنعت بحديثه نوعًا ما. أخذها حسام في جولة تعريفية عن المنزل، وأراها الغرفة التي ستبقى فيها طوال فترة تواجدهما سويًا، ثم تركها تفرغ حقيبتها وغادر المنزل.

على صعيدٍ آخر في قصر سعد الدمنهوري. كان سعد غاضبًا لدرجة أنه كان يحطم كل ما يأتي في يده. صرخ في وجه سالي التي تقف أمامه وهي تبكي وقال: "غبية، غبية، فضلتِ تقولي سيبلي الموضوع وأنا هتصرف، أنا هتصرف، لحد ما لبستينا في الحيط." أردفت سالي من بين دموعها: "وأنا يعني كان في إيدي إيه أعمله! ما أنا نفذت كل اللي إنت قلته."

سعد بغضب: "لو كنتِ نفذتي الخطوة صح كان زمان عيلة فاطمة قطعت علاقتها بعيلة المنشاوي تمامًا، ولكن عشان حضرتك مستهترة الفرصة ضاعت من إيدينا." كان سعد يتحرك في المكان ذهابًا وإيابًا عندما صدح هاتفه في المكان معلنًا عن اتصال. استقبل سعد المكالمة قائلًا بضيق: "إيه يا زفت إنت كمان، إيه اللي حصل؟ "الآنسة فاطمة خرجت مع حسام المنشاوي وكان معاها شنطة هدوم." سأله سعد باستغراب: "راحت معاه فين؟ مش النهاردة كتب الكتاب لسه؟

"أنا سألت حد من الجيران، فقال إنهم مش هيعملوا فرح، وبدل الفرح هيسافروا برا مصر." فقال سعد: "الموضوع ده فيه إن، سواء كانت عيلة المنشاوي أو عيلة الشرقاوي، فالاتنين مش ناقصهم فلوس عشان ميعملوش فرح! "مش عارف، دا اللي عرفته." سعد بترقب: "يعني أنت متعرفش راحوا فين؟ "ما أنا لما خرجت وراهم، لقيتهم راحوا شقة في حي... سعد بعصبية مكتومة: "اقفل دلوقتي يا وائل، دا إنت أخبارك زفت، ولا أقولك تعالى حالا عشان عايزك."

أغلق سعد الهاتف ثم نظر إلى سالي قائلًا: "قدامك آخر فرصة عشان تبعدي فاطمة عن حبيب القلب." كفكفت سالي دموعها ونظرت إليه بتساؤل، فأكمل يعد موضحًا: "وائل هيجي دلوقتي وياخدك معاه لبيت حسام، دي الفرصة الأخيرة قدامنا." سالي باعتراض: "هروح لحسام فين دلوقتي ولا هروح أقول إيه أصلًا؟! أردف سعد بمكر: "ركزي معايا كويس، أنا هفهمك تعملي إيه." كان حسام في إحدى المولات التجارية، يشتري بعض منتجات الطعام اللازمة بالمنزل.

ورغم ذلك الوقت المتأخر إلا أن المكان كان له عدد لا بأس به من الزبائن. كان حسام يطالع منتجات الخضار وهو لا يعرف ما الذي عليه أن يأخذه. وبينما هو حائر، فإذا برجل سبعيني قد طبع العمر ملكيته على وجه، جاء ووقف بجانب حسام. وبينما كان ذلك الرجل يأخذ بعض الخضروات حتى نظر إلى حسام قائلًا بمرح: "مالك يا ابني؟ نسيت طلبات مراتك ولا إيه؟ ابتسم حسام بخفة وقال: "لأ، أنا اللي جيت من نفسي. فمش عارف هاخد إيه!

ابتسم الرجل وقال: "طب ما ترن عليها وتسألها." لم يعرف حسام ماذا سيفعل، فهو إلى الآن لا يملك رقم الهاتف الخاص بفاطمة. أحس الرجل بحيرة حسام فقال: "شكلك متخانق معاها؟ ابتسم له حسام ولم يعترض، فقال الرجل: "عارف يا ابني، الستات دول عقلهم أصغر من أصغر طفل، بيزعلوا من أقل حاجة وبيتراضوا من أقل حاجة. أنا مش عارف سبب الخناقة إيه، ودي حاجة متخصنيش ومش لازم حد يعرفها غيركم، بس عايز أنصحك." نظر له حسام باهتمام،

فأكمل الرجل: "لما تلاقي إن مراتك متعصبة حتى وإن كانت هي اللي غلطانة، فبلاش تشد معاها في الكلام، استني على ما تهدى وبعدين فهمها واشرحلها وجهة نظرك، وحل الخلاف اللي بينكم، ولكن بلاش تشد قصدها وتكبروا مشكلة من مفيش... ولازم تعرف إن الست تحب دايماً إنها تكون غالية عند جوزها وإنها أهم واحدة في حياته، وتغير تموت لو حست إن في ست غيرها في حياته وإن كانت مجرد زميلة في شغل." ضحك حسام قائلًا: "حتى أمي وإخواتي!

رد عليه الرجل وهو يضع بعض أطباق الخضار في سلته: "لأ مش للدرجة دي يعني، أنا قصدي الست اللي ممكن تاخدك منها. مش عيلتك." عاد حسام إلى منزله ومعه بعض الأكياس بها الأشياء التي اشتراها. وقبل أن يستخدم مفتاحه لفتح الباب، انفتح الباب وظهرت من خلفه فتاة غير محجبة وقد ابتسمت له. نقل حسام نظره بعيدًا عن الفتاة، لتظهر من خلفها فاطمة التي تبكي وتنظره بحزن.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...